
فيما لم يسجَّل أيّ تطوّر على خط الاستحقاق الرئاسي، سُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن إمكان إجراء الانتخابات النيابية وموقفِه منها في ظلّ الحديث عن احتمال تمديد ولاية المجلس مجّدداً، فقال: «موقفي وحركة «أمل» هو نفسُه منذ فترة، وعاوَد وزير المال علي حسن خليل تأكيده أمس، أي إنّنا مع إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي النافذ إذا لم يُقرّ قانون جديد، وإذا أُقِرّ مثل هذا القانون نُجريها على أساسه، وهذا الموقف ليس جديداً لديّ، فقد سبق ان قلته في آخر جلسة حوار وطني في 5 آذار الماضي عندما قيل إنّ هناك مؤتمراً تأسيسياً ومثالثة، فردّيت أوّلاً بنفي المؤتمر التأسيسي والمثالثة، وأكّدت الإصرار على اتّفاق الطائف وأسباب عدم تطبيقه. وسألني الرئيس ميشال سليمان يومها عن الانتخابات النيابية، فقلت إنني مع إجرائها وفق القانون النافذ إذا لم يكن هناك قانون آخر.
وسردتُ له ما كنت قلته للبطريرك الراعي عندما التقينا في الفاتيكان على هامش تنصيب البابا فرنسيس، وهو أنّني مع اتّفاق الطائف الذي يقول تبعاً للمادة 22 من الدستور إنّه بعد انتخاب اوّل مجلس نيابي على اساس وطنيّ لا طائفي ينشأ مجلس شيوخ تتمثّل فيه كلّ العائلات الروحية اللبنانية، وقلت للبطريرك إنّه مع كلمة «مع» يمكن إجراء تزامن بين انتخاب أوّل مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي وبين تأليف مجلس الشيوخ واقترحت أن يكون لهذا المجلس صلاحيات مستقلة عن مجلس النوّاب لكي لا يحصل تداخل بين الصلاحيات، بحيث يشكّل مجلس الشيوخ ضماناً للطوائف التي تتمثّل فيه عبر هذه الصلاحيات. أمّا مجلس النواب فيكون مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين بحسب الدستور، وليأتِ مَن يأتي من المسيحيين والمسلمين، حتى ولو جاءت كلّ فئة من لون طائفي واحد.
وسألني الرئيس سليمان عن قانون الانتخاب، فقلتُ له «كلّما كبرَت الدائرة الانتخابية أنا معها، وإلّا فأنا مع الدوائر الوسطى بتصويت نسبيّ. أنا مع إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ».
أضاف برّي: «البعض يتذرّع بالأمن، عندما أجرينا التمديد للمجلس كان هناك من كان معه ومَن كان ضده، أنا كنت مع التمديد ولا أزال مع مبرّرات ذلك التمديد، كانت هناك حرب في طرابلس وكان أحمد الأسير في صيدا، وأنا دائرتي قرى قضاء صيدا ولا أستطيع أن أجول انتخابياً فيها، ولذلك تقرّر التمديد ومشيتُ فيه مع وليد جنبلاط وتيار «المستقبل»، على رغم أنّ الرئيس فؤاد السنيورة عندما خرج من الجلسة قال إنّه ضدّ التمديد وطُعن به، وعملنا ما عملناه مع جنبلاط حيال المجلس الدستوري.
اليوم الوضع الأمني أفضل، أمّا عن التخوّف من اعتداءات وتهديدات من الخارج، فهذه موجودة في كلّ وقت طالما إنّ إسرائيل موجودة وهناك أكثر من طرف يتسبّب بها، منهم الإرهابيون وإسرائيل، لكنّ الظروف تسمح بإجراء الانتخابات، وموقفُنا مع القانون الحالي الذي كنّا آخر مَن أيّده».
وسُئل برّي: كيف يمكن إجراء انتخابات نيابية تستقيل بعدها الحكومة، فمن يُجري استشارات تأليف حكومة جديدة في غياب رئيس الجمهورية؟
فأجاب: «موعد الانتخابات في تشرين الثاني، وآخر أحد قبل 20 تشرين الثاني هو الحَد الأقصى لإجرائها، يفترض ان نجريَ انتخابات رئاسية، كان يجب أن ننتخب الرئيس قبل 25 ايار وأمس قبل اليوم، وأفترضُ أنه من اليوم وحتى نهاية ولاية مجلس النواب يجب أن يحصل ذلك.
أمّا أن لا ننتخب رئيساً حتى ذلك الوقت، فبئس هذه الدولة. قلتُ لوزير الداخلية نهاد المشنوق عندما زارني أخيراً أنّ عليه حتى 20 آب توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة، وأنّه يجب تحديد موعد إجرائها بين 20 أيلول و20 تشرين الثاني، فأكّد لي أنّه في صدد ذلك، لكنّه متخوّف أمنياً من عملٍ ضد سجن رومية».
وماذا عن تعطيل مجلس النواب؟ وهل هناك رواتب لموظفي القطاع العام في نهاية الشهر الجاري؟ فقال: «إنّ الامر متوقف على اجتماع مجلس النواب، هناك إصرار على تعطيل دورِه، حتى أصبح هذا المجلس أشبَه بـ «خيال صحراء». البلد اليوم كجسم إنسان بلا رأس، ماذا نفعل؟ هل نأتي بالرئيس أم نبتر اليدين والقدمين، وعندها نصبح برسم الدفن؟» وماذا عن الحكومة؟ قال برّي: إذا كان المجلس «خيال صحراء» فإنّ الحكومة هي الصحراء».
وعن ملفّ الجامعة اللبنانية، قال برّي إنّ هناك اعتراضاً لدى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على ما يسمّيه تضخّم عدد الأساتذة المقترَح تفريغهم من 700 إلى نحو 1200، وقد زارني النائب أكرم شهيّب لهذه الغاية، وشرحتُ له ما لديّ من معطيات لينقلها إلى جنبلاط، ومنها أنّ الجامعة تحتاج إلى 1700 أستاذ، وأنّ المقترح تفريغهم هم أساتذة متعاقدون مع الجامعة ويعملون فيها وحائزون على الدكتوراه وكلّ المؤهلات العلمية المطلوبة.
وقلّل برّي من أهمّية ما سُمّي عقدة كتائبية في هذا المجال، مشيراً إلى أنه ينتظر ردّاً من جنبلاط. وفي هذا الإطار، عُلم أنّ برّي تلقّى اتصالاً من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تركّز على ملفّ الجامعة، فيما يواصل وزير التربية الياس بوصعب اتصالاته مع جميع الأفرقاء السياسيين تمهيداً لإقرار هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس.
********************
تخيّم فوق سماء عين التينة في الأيام الأخيرة “طيور” تحمل أجنحة من التشاؤم بفعل الحركة السياسية الجامدة في البلاد. ولولا التطور الذي تحققه الاجهزة الأمنية، والذي ترك ارتياحاً في صفوف اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، لصح القول إن الوضع أصبح في حال من الشلل التام، هذا ما يعكسه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا ينفك عن القول والدفع والدعوة الى الاستثمار في الأمن حفاظاً على البلد وجبه الأخطار والتهديدات التي تحاصره من اسرائيل الى تنظيم “داعش”.
ولا يحتاج الى القول إن المطلوب عدم الاستمرار في هذا التباعد الحاصل بين الافرقاء. وهو سعيد بالصفحة السياسية التي فتحها ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، اضافة الى فتح كوة جديدة بينه وبين “تيار المستقبل” لم يكن النائب وليد جنبلاط بعيداً منها.
ويزعجه القول انه يسعى الى التمديد لمجلس النواب للمرة الثانية، في حين ان موقفه وحركة “أمل” هو نفسه منذ أشهر عدة. وسبق أن أعاد تأكيده أول من أمس وزير المال علي حسن خليل أن الحركة مع اجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون (1960) الحالي والنافذ اذا لم يتم التوصل والاتفاق على قانون جديد.
ويعود بري اشهراً الى آخر جلسة لهيئة الحوار في آذار الفائت في قصر بعبدا عندما جرى الحديث عن مؤتمر تأسيسي وعن المثالثة ليؤكد اصراره على اتفاق الطائف ويشرح في الوقت نفسه أسباب عدم تطبيقه. ويروي أن الرئيس السابق ميشال سليمان سأله في تلك الجلسة عن الانتخابات النيابية، فأجابه أنه مع اجرائها في موعدها وفق القانون النافذ اذا لم يكن هناك قانون آخر.
وأبلغه أيضاً ما قاله في هذا الموضوع للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عندما كانا في الفاتيكان على هامش حفل تنصيب البابا فرنسيس انه مع اتفاق الطائف، وبعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لاطائفي ينشأ مجلس للشيوخ، واقترح ان يتمتع الأخير بصلاحيات مستقلة عن البرلمان بغية عدم حصول تضارب او اي تداخل بين المؤسستين. وان مجلس الشيوخ يشكل حماية للطوائف وتتمثل فيه جملة من الصلاحيات. اما مجلس النواب فيبقى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بحسب الدستور.
وسأله سليمان ثانية، فأجاب بري: “قلت له انني كلما كبرت الدائرة انا معها واؤيدها، واذا لم يتحقق هذا الأمر فأنا مع الدوائر الوسطى وبالتصويت على أساس النسبية”.
وعند سؤاله عن الانتخابات التي تدفع الحكومة الحالية الى الاستقالة والاستشارات لحكومة جديدة في غياب رئيس للجمهورية؟ يجيب بري بحماسة: “إن موعد الانتخابات في تشرين الثاني المقبل والحد الأقصى لاجرائها في الـ20 منه، ويفترض عندئذ ان يتم هذا الاستحقاق الرئاسي، لأنه كان يجب ان ننتخب رئيساً للجمهورية في المهلة الدستورية وقبل 25 أيار الفائت و”أمس قبل اليوم” والى حين انتهاء ولاية المجلس الممدد له، ان يسرع سائر الافرقاء والكتل النيابية في انتخاب رئيس للبلاد، واذا لم يتحقق هذا الأمر “ستين سنة علينا وبئس هذه الدولة”.
ولذلك شدد بري في اجتماعه الأخير ووزير الداخلية نهاد المشنوق ان على الأخير التحضير وتوجيه دعوة الهيئات الناخبة قبل 20 آب المقبل واجراء الانتخابات بين 20 أيلول و20 تشرين الثاني.
ويشيد بري بالمشنوق “الذي يقوم بالواجبات المطلوبة منه على أكمل وجه وكل شيء عميعملو مضبوط”.
وكان وزير الداخلية قد وضعه في تفاصيل الوضع الأمني في البلد. وأبدى تخوفه من حصول هجوم أو أمر ما في سجن رومية لذلك جرى اتخاذ سلسلة من الاحتياطات والاجراءات المطلوبة.
يرفض رئيس المجلس التذرع بالوضع الأمني الذي لا يساعد في رأي البعض على اجراء الانتخابات النيابية المقبلة وان الحال تشبه فترة التمديد الأولى للبرلمان.
ويرد على الفور انه كان مع التمديد السابق “وما زلت”. وان ثمة مبررات عدة دفعته آنذاك الى هذا الخيار بسبب المعارك التي كانت تدور في طرابلس فضلاً عن حركة أحمد الأسير في صيدا، وانه لم يكن في امكانه على سبيل المثال التوجه الى دائرته الانتخابية في بلدات شرق صيدا وزيارتها والتواصل مع ناخبيه، لذلك تقرر التمديد “وسرنا به انا والنائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل”. وما لا يستطيع نسيانه هو كيف خرج الرئيس فؤاد السنيورة بعد دقائق على حصول التمديد واعلانه انه يعارض ما حصل ويرى في ما بعد الطعن في التمديد امام المجلس الدستوري وبقي هو وجنبلاط مع التمديد.
ويقول ان “ضميري مرتاح حيال ما أقدمت عليه ولا يخالجني أي شعور انني أخطأت”.
ويعتقد أن الوضع أفضل اليوم بدرجات رغم التهديد بوقوع اعتداءات وهي قائمة في كل وقت طالما ان اسرائيل موجودة، فضلا عن موجات من الارهابيين التكفيريين. ورغم كل شيء فان الظروف تسمح باجراء الانتخابات ولو مع القانون الحالي “الذي كنا آخر من أيده وسار به”.
ومن الحديث عن الانتخابات وامكان حصولها يتشعب الحديث مع بري ويرد على البطريرك الراعي أنه في حال حصول هذا التفاهم وحضور النواب “لحددت جلسة الليلة وفي أسرع وقت وقبل مباراة البرازيل والمانيا”.
وبالنسبة الى حصول الموظفين في القطاع العام على رواتبهم في نهاية الشهر الجاري يقول بري إن هذا الامر متوقف على اجتماع مجلس النواب وهناك اصرار لدى البعض على تعطيله حتى أصبحت المؤسسة التشريعية ويا للأسف أشبه بـ”خيال صحراء”. في بلد من دون رأس (رئيس الجمهورية) هل المطلوب بتر اليدين والقدمين ليصبح الجسم عندها في رسم الدفن.
وماذا عن الحكومة؟ يجيب: “الحكومة هي صحراء ايضا”.
بعد هذه الموجة التشاؤمية التي يعكسها بري، واذا لم يتوصل الافرقاء الى حل مشكلاتهم وإتمام استحقاقاتهم يكون بحسب توصيفه أنه ثبت بالوجه الشرعي “أننا شعب قاصر”.
********************
وقال بري أمام زواره الثلثاء انه ما يزال عند موقفه الداعي الى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولو على أساس «قانون الستين» النافذ، في حال تعذر التوافق على قانون جديد، مؤكدا رفضه التمديد مرة أخرى للمجلس النيابي.
وأشار الى انه عندما تقرر التمديد لمدة سنتين، «كنت معه آنذاك، إذ كانت هناك حرب في طرابلس، وكان أحمد الاسير في صيدا، في حين ان الوضع الامني هو اليوم أفضل، أما التخوف من التفجيرات والاعتداءات، فلا يجب ان يكون عائقا أمام إجراء الانتخابات النيابية لان هذه التهديدات قائمة في كل وقت، سواء من اسرائيل أم من المجموعات الارهابية».
وردا على سؤال حول كيفية إنجاز الانتخابات النيابية في ظل غياب رئيس الجمهورية، سيما ان الحكومة تصبح مستقيلة حكما بعد الانتخابات، وبالتالي يُخشى من ألا يكون هناك رئيس يجري الاستشارات الملزمة، أجاب بري: “انتخاب رئيس الجمهورية كان يجب ان يتم قبل 25 أيار، وأمس قبل اليوم، وأنا أفترض انه من الآن وحتى نهاية ولاية المجلس يجب ان نكون قد انتخبنا رئيسا، أما إذا لم يحصل ذلك، فعندها، بئس هذه الدولة”.
وعما إذا كان موظفو القطاع العام سيقبضون رواتبهم آخر الشهر، لفت بري الانتباه الى ان الامر يتطلب تشريعا من مجلس النواب، وبالتالي يجب التوقف فورا عن تعطيل عمل المجلس الذي تحول بفعل هذا التعطيل الى ما يشبه «خيال الصحراء»، فيما تحولت الحكومة الى «صحراء». ونبه الى ان البلد هو كجسم إنسان، فإذا كان بلا رأس، علينا ان نأتي به، لا ان نبتر اليدين والقدمين، لاننا نغدو عندها برسم الدفن.