افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 9 تموز 2014

جنبلاط يمسك بـ”الفيتو” في مجلس الوزراء برّي: المجلس والحكومة “خيال صحراء”

لا يتحمّل أي طرف سياسي التسبب بحرمان الموظفين رواتبهم آخر الشهر الجاري وعلى ابواب عيد الفطر، لذا سارعت قوى 14 آذار ليل امس الى اظهار مرونة حيال تصلب قوى 8 آذار واصرارها على “جلب” الآخرين الى مجلس النواب. لكن عقد جلسة لا يعني، في رأي 14 آذار، ان المجلس يعمل بشكل اعتيادي في ظل الشغور الرئاسي، بل ان عمله يقتصر على “الملحّ جداً”.

وفيما تعقد جلسة لمجلس الوزراء غداً على جدول اعمالها الكثير من البنود العالقة، أهمها توفير مخرج لدفع وزارة المال الرواتب لموظفي القطاع العام، اضافة الى بند تعيين عمداء لكليات الجامعة اللبنانية، تنفذ هيئة التنسيق النقابية اضرابا عاما شاملا واعتصاما مركزيا لمدة 24 ساعة أمام وزارة التربية والتعليم العالي، على ان يكون مقدمة لاعتصامات مشابهة في الوزارات الأخرى، اضافة الى تنظيم لجان متابعة مع مجالس الاهل وممثلي التلامذة من اجل حشد الجهود وتوحيد الطاقات لاقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب واعطاء الشهادة الرسمية.

وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن عنصر زعزعة دخل الحكومة في الساعات الأخيرة من خلال ملفيّ الرواتب والجامعة اللبنانية، على رغم الحلحلة التي طرأت في ملف تثبيت اساتذة الجامعة، لكن العقد استمرت في ملف تعيين العمداء. وفي هذا الاطار جاء الاتصال من النائب ميشال عون بالرئيس نبيه بري، ولقاء وزير التربية الياس بو صعب والنائب سامي الجميّل والوزير ألان حكيم. وأفادت المعلومات ان البحث أدى الى بلورة الآراء من غير أن يطرأ تغيير جوهري في ضوء تمسك الوزير بو صعب بأسماء العمداء المرشحين للتعيين واستمرار بعض التحفظ من الكتائب و”القوات اللبنانية” والاشتراكي واطراف في “المستقبل”. وغاب وزير العمل سجعان قزي عن لقاء بو صعب – الجميّل لارتباطه باجتماع مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لكنه صرّح لـ”النهار” أنه لا يزال عند موقفه من ملف الجامعة. أضاف: “لن أغيّر موقفي إلا أذا أقتنعت بتغييره في مجلس الوزراء”.

محور برّي وجنبلاط

وعلمت “النهار” من مصادر نيابية واسعة الاطلاع ان محور بري – جنبلاط على وشك ان يحقق “انتصاراً” مزدوجاً في مجلس الوزراء ومجلس النواب على السواء. بالنسبة الى مجلس الوزراء غداً، جاء الموقف المفاجئ للجانب الجنبلاطي الرافض لملف الجامعة اللبنانية وما يتضمنه بمثابة “فيتو” سيعطّل أي قرار تتخذه الحكومة باعتبار ان كل قرارات الحكومة تصدر بالتوافق ممهورة بتواقيع 24 وزيراً. أما بالنسبة الى اصرار وزير المال علي حسن خليل على عدم الانفاق إلاّ بقانون وقوله انه حتى لو قرر مجلس الوزراء أمراً مخالفاً فهو لن يوافق عليه، فيعني حتمية العودة الى مجلس النواب لاصدار قانون يجيز للوزارة دفع رواتب الموظفين في القطاع العام في نهاية الشهر. وعلمت “النهار” ان مشاورات جارية حاليا تمهد لانعقاد مجلس النواب قريبا كي يقرّ القوانين اللازمة لدفع الرواتب ولاصدار سندات خزينة باليوروبوند.

مجلس النواب

وفي معلومات نيابية لـ”النهار” أن أول المؤشرات لعزم الرئيس بري على دعوة مجلس النواب الى الانعقاد سيكون في طلب اجتماع لهيئة مكتب المجلس كي يوضع جدول أعمال للجلسة وفقاً لما ينص عليه النظام الداخلي. وأبدت كتل “المستقبل” و”اللقاء الديموقراطي” و”القوات اللبنانية” استعدادها للذهاب الى مجلس النواب لانجاز تشريعات ضرورية.

14 آذار

كذلك علمت “النهار” ان اجتماعا قياديا لقوى 14 آذار انعقد مساء أمس للبحث في التطورات ولا سيما منها ما يتعلّق بالمواضيع المعروضة على مجلسيّ الوزراء والنواب. واستقر الرأي على ان لا مانع من الذهاب الى مجلس النواب للامور الضرورية بما لا يخلّ بمبدأ أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

بري

وكان الرئيس بري قال امام زواره مساء امس ان حصول الموظفين على رواتبهم متوقف على اجتماع مجلس النواب “وهناك اصرار لدى البعض على تعطيله حتى اصبحت المؤسسة التشريعية، ويا للاسف، اشبه بخيال صحراء في بلد من دون رأس”. وتساءل: “هل المطلوب بتر اليدين والقدمين ليصبح الجسم عندها برسم الدفن؟” وسئل ماذا عن الحكومة، فأجاب: “الحكومة ايضا خيال صحراء”.

الرئاسة

رئاسياً، وفي ظل الشغور المستمر، علمت “النهار” ان دوائر الفاتيكان أجرت أمس اتصالا بالخارجية الفرنسية لدفع تحرك على مستوى مجلس الامن يتصل بالانتخابات الرئاسية اللبنانية. لكن توقيت هذا التحرّك لم يحدد بعد في انتظار بروز معالم جديدة على الصعيد الداخلي اللبناني. وتشير المعلومات الى ان سفراء الدول الخمس الكبرى في لبنان سيجرون اتصالات بعيدة من الاضواء لمعرفة مدى استجابة الاطراف اللبنانيين لمبادرة دولية لن تتبلور قبل الشهر المقبل. وأبلغ سفير دولة كبرى أحد المسؤولين ان اللبنانيين يخطئون اذا ما اعتقدوا ان التطورات الخارجية ستؤدي الى انفراج في الملف الرئاسي والسبب ان لبنان ليس في سلم الاولويات الدولية.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية، جواباً عن سؤال عن لبنان، بان “فرنسا صديقة للبنان. نحن حريصون على استقراره وأمنه ووحدته وسلامة أراضيه. يؤسفنا أن النواب اللبنانيين لم يتوصّلوا إلى اتفاق لانتخاب رئيس للبلاد ضمن المهل الدستورية. لذلك من الضروري والملح أن يتوصل اللبنانيون إلى توافق في ما بينهم. من المهم أن يضمن المسؤولون السياسيون اللبنانيون حسن سير المؤسسات وأن يبذلوا كل الجهود اللازمة من أجل المبادرة سريعاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية. ويقع على عاتق رئيس الدولة العتيد رفع التحدّيات التي تواجهها البلاد، مع السهر على الحفاظ على الوحدة الوطنية ومواصلة سياسة النأي بالنفس، تماشياً مع إعلان بعبدا”.

واضاف: “نندّد بكل المحاولات الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في لبنان ونجدّد دعمنا للسلطات والمؤسسات في البلاد، لا سيما منها تلك المسؤولة عن الأمن التي تعمل من أجل الحفاظ على الوحدة والاستقرار على الصعيد الوطني. يجب بذل كل الجهود اللازمة لحماية لبنان من النزاعات الدائرة في المنطقة”.

عين الحلوة

أمنياً، استمر الاهتمام بالظهور العسكري لـ”حزب الله” في البقاع الشمالي أول من امس، ورأى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش “ان الموضوع إعلامي، واي إجراءات مرتبطة بانتشار المسلحين التكفيريين على الحدود نتيجة التطورات الميدانية وما يتولد عنه من مخاطر وتهديدات وردّات فعل”، مشيرا الى “فوضى من المسلّحين في جرود البقاع وخصوصا الذين يطردون من بعض المناطق والجيش السوري يلاحقهم في حين يتجهون الى الحدود والمناطق اللبنانية، وهؤلاء يهددون الأمن ويتسللون الى الداخل اللبناني ويتحركون في منطقة خارج حضور الدولة”.

في المقابل، تسللت مجموعة تابعة لـ “جبهة النصرة ” عند موعد الافطار الى منزل المواطن مصطفى نجيب عز الدين في بلدته عرسال وأقدمت على اطلاق عيارات ناريه عليه، فأصيب بطلق ناري في رأسه وقتل على الفور.

وكانت المجموعة المسلحة المكونة من 12 شخصاً سوريي الجنسية قدمت من المنطقة الجردية لبلدة عرسال في ثلاث سيارات. وعز الدين هو والد الطفل الذي اعدم قبل نحو شهر في محلة وادي حميد بأيدي عناصر من “جبهة النصرة”.

أما جنوباً، وبعد طول انتظار، فقد انتشرت القوة الامنية الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة بقيادة العميد خالد الشايب وهي تتمتع بغطاء فلسطيني شامل ودعم لبناني سياسي واسع، وبتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني.

 *********************************************

 

شراكة مقنّعة في «مسرحية التمديد»!

جنبلاط يرعى حوار «المستقبل» ـ «أمل»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والأربعين على التوالي.

ومع الحرب الإسرائيلية ضد فلسطين، عشية الذكرى الثامنة لحرب تموز، يزداد تصاعد النار من حول لبنان، فيما دولته عبارة عن «دول». هذا ما تشي به الخطابات السياسية والحسابات المالية والتعامل مع ملفات كثيرة.

اللهب يحاصر حدود لبنان، وبعض أهل السياسة فيه، وبدل احتضان المؤسسات القضائية والعسكرية والأمنية التي تتحمل مسؤوليات استثنائية، منذ نحو عقد من الزمن، يبادرون الى تأمين بيئة حاضنة لبعض الممارسات الميليشياوية، لأسباب انتخابية وسياسية بحتة.

بهذا المعنى، جاء بيان «كتلة المستقبل» النيابية، أمس، من خارج السياق الوطني، عبر توجيه اتهامات قاسية للمؤسسات القضائية والأمنية من جهة، ومنح غطاء سياسي لتحركات الاسلاميين في طرابلس بعنوان اطلاق سراح موقوفين ومحكومين من جهة ثانية.

واللافت للانتباه هو تزامن الموقف «المستقبلي» مع إطلالتين متتاليتين لكل من أمير «النصرة» في القلمون ابي مالك الشامي الذي وعد معتقلي رومية «بأيام معدودات فقط» ثم «مركز عائشة للإعلام»، المؤيد لتنظيم «داعش» الذي حرّض في إصدار مرئي، أمس الأول، ضد اعتقال الإسلاميين في سجن رومية، مطالباً بالعمل على تحريرهم في إطار ما أسماها «ثورة لبنان المسلم»!

وبينما يستمر الاشتباك مفتوحا بين وزارة المال و«14 آذار»، بعناوين قانونية ـ مالية ـ كهربائية، لكن بمضمون يتصل أولا وأخيرا بمعركة اعادة فتح أبواب مجلس النواب، بدأت فرضية التمديد مجددا للمجلس «تتمدد» شيئا فشيئا في الوسط السياسي، وإن كانت غالبية الأطراف تحاول، حتى الآن، تجنب البوح بما تضمر به من رغبة في التمديد.

وإذا كان الحوار بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري قد دخل، اقله، في مرحلة الجمود، منذ مبادرة الرابية الأخيرة، فان حوارا انطلق مؤخرا بين «تيار المستقبل» و«حركة أمل»، برعاية النائب وليد جنبلاط الذي مهد له من خلال التشاور مع كل من الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري.

شبح التمديد

في هذه الاثناء، قال بري أمام زواره أمس انه ما يزال عند موقفه الداعي الى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولو على أساس «قانون الستين» النافذ، في حال تعذر التوافق على قانون جديد، مؤكدا رفضه التمديد مرة أخرى للمجلس النيابي.

وأشار الى انه عندما تقرر التمديد لمدة سنتين، «كنت معه آنذاك، إذ كانت هناك حرب في طرابلس، وكان أحمد الاسير في صيدا، في حين ان الوضع الامني هو اليوم أفضل، أما التخوف من التفجيرات والاعتداءات، فلا يجب ان يكون عائقا أمام إجراء الانتخابات النيابية لان هذه التهديدات قائمة في كل وقت، سواء من اسرائيل أم من المجموعات الارهابية».

وردا على سؤال حول كيفية إنجاز الانتخابات النيابية في ظل غياب رئيس الجمهورية، سيما ان الحكومة تصبح مستقيلة حكما بعد الانتخابات، وبالتالي يُخشى من ألا يكون هناك رئيس يجري الاستشارات الملزمة، أجاب بري: انتخاب رئيس الجمهورية كان يجب ان يتم قبل 25 أيار، وأمس قبل اليوم، وأنا أفترض انه من الآن وحتى نهاية ولاية المجلس يجب ان نكون قد انتخبنا رئيسا، أما إذا لم يحصل ذلك، فعندها، بئس هذه الدولة.

وعما إذا كان موظفو القطاع العام سيقبضون رواتبهم آخر الشهر، لفت بري الانتباه الى ان الامر يتطلب تشريعا من مجلس النواب، وبالتالي يجب التوقف فورا عن تعطيل عمل المجلس الذي تحول بفعل هذا التعطيل الى ما يشبه «خيال الصحراء»، فيما تحولت الحكومة الى «صحراء». ونبه الى ان البلد هو كجسم إنسان، فإذا كان بلا رأس، علينا ان نأتي به، لا ان نبتر اليدين والقدمين، لاننا نغدو عندها برسم الدفن.

وبينما أكد النائب عاطف مجدلاني لـ«السفير» ان «تيار المستقبل» يدعو الى اجراء الانتخابات الرئاسية اولا ثم النيابية، «واذا فرضت الظروف تغيير هذا الموقف، يدرس الامر في وقته»، قال النائب نقولا فتوش لـ«السفير» ان المعطيات الامنية لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية في المدى المنظور، معتبرا انه يجب التعاطي مع احتمال التمديد بموضوعية وواقعية، لان حماية لبنان أهم من الانتخابات بحد ذاتها، والديموقراطية ليست مرتبطة حصرا بصناديق الاقتراع.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع في «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ«السفير» ان خيار التمديد قد يكون واقعيا، لان هناك مخاطرة بإجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف الامنية الصعبة، بفعل التفجيرات المتنقلة، وحذرت من ان عدم التمديد، وسط الخلاف بين 8 و14 آذار على هوية الرئيس المقبل، سيقود الى الفراغ الشامل على مستوى المؤسسات. وتساءلت: إذا تمت الانتخابات فرضا، تصبح الحكومة مستقيلة حكما، فمن سيتولى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة، وسط الشغور في موقع رئاسة الجمهورية؟

حوار «أمل» – «المستقبل»

الى ذلك، نجح النائب جنبلاط في إطلاق حوار سياسي مباشر بين «حركة أمل» و«تيار المستقبل»، ترجمة للجهد الذي بذله في هذا السياق خلال لقائه الاخير مع الرئيس الحريري في باريس، حيث فاتحه بالموضوع، ثم استكمله مع الرئيس بري في بيروت.

وأدى التجاوب مع هذه «الوساطة» الى عقد لقاء بين كل من المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل، ومدير مكتب رئيس «تيار المستقبل» نادر الحريري، بحضور الوزير وائل أبو فاعور، وفق ما أكده جنبلاط لـ«السفير».

وقال جنبلاط انه انطلق في هذه المبادرة من قناعة باننا لا نستطيع ان نعالج أزماتنا وان ننجز الاستحقاق الرئاسي إلا بالحوار. وشدد على ان الحوار مطلوب حاليا أكثر من أي وقت مضى، لتحصين الساحة الداخلية قدر الإمكان، خصوصا في ظل هجمة «داعش» والتطورات الاقليمية الساخنة، ولا سيما الحرب الاسرائيلية التي تخاض ضد فلسطين.

أما بري، فأوضح من جهته ان حوارا سياسيا بدأ بالفعل بين «المستقبل» و«أمل» مؤخرا، وهو يتناول العديد من الملفات المطروحة. واعتبر ان التواصل والانفتاح هما عاملان ضروريان في هذه المرحلة الدقيقة التي تحمل في طياتها العديد من التحديات والاستحقاقات، لافتا الانتباه الى انه «وكما ان الحوار بيني وبين العماد ميشال عون أوصل الى نتائج إيجابية في أكثر من ملف، فان التواصل السياسي بين «أمل» و«المستقبل» يمكن ان يحقق اختراقات في الجدار المسدود على مستوى الوضع الداخلي».

حملة «المستقبل» على الجيش!

وفيما تنشغل المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية بملاحقة الخلايا الارهابية، مع ما يتطلبه ذلك من تضحيات، أطلقت «كتلة المستقبل» أمس موقفا غريبا، يتضمن ضغوطا على الجيش وباقي المؤسسات العسكرية والأمنية لثنيها عن مواصلة الاجراءات التي تنفذها في أكثر من منطقة، لاسيما في طرابلس.

فقد أصدرت الكتلة بيانا بعد اجتماعها أمس أشارت فيه الى انها توقفت عند تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس «وما رافقها من تجاوزات، حيث أن الكثير من الاعتقالات مبنية على وثائق اتصال لا تجد لها سنداً من قانون، كما أن الكثير من التوقيفات التي حصلت مبنية على تحقيقات جرت تحت التعذيب او تحت الضغط الجسدي والنفسي».

وطالبت الكتلة باعتماد القانون والاجراءات القانونية كمعيار وحيد للتوقيفات، وحصر التوقيفات في سجن الريحانية بالعسكريين المتهمين وبالتالي المسارعة إلى نقل المسجونين المدنيين الى سجون أخرى .

 ***************************************************

المحكمة تهدّد بتوقيف الأمين

لم يعد إصدار القوانين وتطبيقها حكراً على المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فالمدعي العام في قضية «التحقير» كينيث سكوت يريد ابتداع إجراءات «عقابية» بحق «الأخبار» ورئيس تحريرها الزميل ابراهيم الامين، ملوّحا بإصدار مذكرة توقيف بحقه

هل بدأت المحكمة الدولية تهديد «الأخبار» والزميل إبراهيم الأمين بـ«إجراءات عقابية»؟ الجواب عن هذا السؤال يكشف عنه «صديق المحكمة» كينيث سكوت الذي يتولى مهمة الادعاء العام في قضية تحقير المحكمة المرفوعة ضدّ «الأخبار» والأمين و«الجديد» والزميلة كرمى خياط، إذ رفع سكوت أول من أمس طلباً إلى القاضي الناظر في قضايا التحقير، نيكولا ليتييري، ضمّنه تهديداً مبطناً بإصدار مذكرة توقيف بحقّ الأمين.

وأشار «صديق المحكمة» في طلبه إلى أن الأمين لا يعترف بالمحكمة وصلاحياتها، ولا بحقّها في إصدار تهم ضده. وأضاف أنه سبق للمتهم (الأمين و«الأخبار») أن نشر مواد سرية، وأعلن أنه لن يوقف نشر المعلومات للجمهور، لأن المحكمة لا تعني له شيئاً، ولا يعنيه ماذا تفعل وماذا ستفعل، كما أكد أنه سيرفض تنفيذ القرارات التي تصدر عن المحكمة. وبناءً على ما تقدم، أشار «صديق المحكمة» إلى أنه يستعد ليسلّم ما سيكشف عنه من ملفّ الدعوى للمحامي المعين من قبل المحكمة أنطونيوس أبو كسم، لا للمتهم (الأمين). بكلام آخر، يريد «صديق المحكمة» تثبيت بدعة إضافية في عمل المحكمة الدولية. فبعد فرض محام على متهم رغماً عن إرادته، يريد المدّعي منع هذا المتهم من الاطلاع على ملف الدعوى المرفوعة ضده.

وفي تجاوز لأنظمة المحكمة التي تتيح المشاركة في جلسات المحاكمة من خلال «نظام مؤتمرات الفيديو عن بُعد»، طالب سكوت ليتييري بأن يصدر أمراً للأمين و«شركة أخبار بيروت ش. م. ل.» وللمحامي أبو كسم بالحضور شخصياً إلى لاهاي، بـ«هدف إيضاح المسائل المبهمة». كذلك فإن سكوت يريد الحصول على ضمانات وتعهدات أمام المحكمة بأن تنفذ «الأخبار» والأمين أي قرار يصدر عن القاضي. وأخطر ما ذكره صديق المحكمة في طلبه أنه «في حال كانت هناك ضرورة لإحضار المتهم أمام المحكمة، يجب إصدار مذكرات توقيف»

المحكمة فرضت محامياً على «الأخبار» والمدّعي يبتدع أنظمة جديدة

يُذكر أن الأمين رفض، بصفته الشخصية وبصفته ممثلاً لـ«الأخبار»، فرض محام للدفاع عنه. وطلب من القاضي إفساح المجال له أمام استئناف قرار تعيين المحامي. كذلك قدّم طلباً لتنحية القاضي ليتييري، أحيل على لجنة من قضاة المحكمة لبتّه.

بو صعب يتمسك بالتفريغ

وفي سياق آخر، يلتئم مجلس الوزراء غداً عند العاشرة صباحاً، وعلى جدول أعماله تعيين عمداء كليات في الجامعة اللبنانية وعقود التفرغ فيها، وملفّ النفايات الصلبة، الذي تجتمع اليوم اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعته. وعلى جدول الأعمال أيضاً طلب لمجلس الإنماء والإعمار للموافقة على اتفاق هبة بين مفوضية المجموعة الأوروبية ولبنان، خاصة بتمويل مشروع «دعم قطاع الأمن في لبنان من أجل تعزيز الاستقرار واللحمة الوطنية». ومن ضمن البنود، طلب وزارة التربية والتعليم العالي معادلة شهادة تلميذ عائد من الأراضي المحتلة لمتابعة دراسته الجامعية في لبنان.

وفي ما خصّ موضوع تفريغ أساتذة الجامعة، وبعد اعتراض تيار المستقبل وحزب الكتائب الذي زار نائبه سامي الجميل وزارة التربية أمس، جاء دور الحزب التقدمي الاشتراكي ليعترض أيضاً. من جهته، يتمسك وزير التربية الياس بو صعب بأرقامه التي سيحملها معه إلى مجلس الوزراء غداً، إذ تؤكد النسب العالمية على معادلة أستاذ لكل 20 طالباً. وحتى في حال اعتمد لبنان نسبة أستاذ لكل 20 طالباً، «يبقى لدينا نقص 1700 أستاذ» على ما تقول أرقام بو صعب. على أن بو صعب سيحمل معه غداً إلى مجلس الوزراء ملف عدد كبير من الأساتذة المؤهلين للتفرغ، «فليتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب»، وهو قال أمام الأساتذة «يا يفرغوا الأساتذة، يا يطردوا الطلاب!».

وحول موضوع شهادة أحد الطلاب اللبنانيين العائدين من فلسطين المحتلة، تبين أن الطالب كان صغيراً عندما أُبعد إلى فلسطين المحتلة، لكنه عاد لاحقاً مع عائلته وتمت تبرئة والده من تهمة التعامل مع إسرائيل، وهو حاصل على شهادة بكالوريا إسرائيلية، ولا يستطيع وزير التربية اتخاذ قرارٍ وحده حول تعديل الشهادة، فأحال الأمر على مجلس الوزراء. اتصلت «الأخبار» ببو صعب، وسألته عمّا إذا كان الأولى معادلة شهادات عدد من الأسرى المقاومين، الحاصلين على إجازات جامعية أو بكالوريا إسرائيلية، فأكد الوزير أن هناك حدّين في مسألة الطالب، «الحدّ الإنساني وحدّ التطبيع، والقرار عائد لمجلس الوزراء». وحول شهادات الأسرى، قال بو صعب «لم يصلني شيء حول الأسرى، وإذا وصلني فسأرفعه فوراً إلى مجلس الوزراء».

الرواتب من دون حلّ!

وفي ما خصّ ملفّ رواتب موظفي القطاع العام، لا تزال ترددات موقف وزير المال علي حسن خليل بشأن ضرورة إقرار مجلس النواب قانوناً للإنفاق يسمح بدفع رواتب موظفي القطاع العام تتفاعل، خصوصاً بعد جلسة لجنة المال والموازنة النيابية صباح أمس، إذ أكد النائب إبراهيم كنعان على موقف خليل، مؤكّداً أن «أي إنفاق إضافي بحاجة إلى قانون، بما فيه الرواتب والأجور». وأشار كنعان لـ«الأخبار» إلى أن «ديوان المحاسبة أثنى على طرح خليل أيضاً». من جهتها، عارضت كتلة المستقبل النيابية موقف خليل، وأكدت في بيان لها، بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، أن «هناك إمكانية قانونية قائمة لصرف الرواتب والتعويضات والمعاشات»، لكون هذه المدفوعات من المصاريف الدائمة، وبالتالي فإن «التغطية القانونية متوافرة ومن داخل الحكومة ومن دون الحاجة إلى صدور قانون جديد». وعلى ما يؤكّد أكثر من طرف معني، فإن الموضوع شائك حتى الآن، في ظلّ تمسّك وزير المال بموقفه القانوني، وتمسّك المستقبل بعدم السير بقانون في مجلس النواب. وعلمت «الأخبار» أنه لم تجر أي اتصالات خلف الكواليس حتى اللحظة، من أجل البحث عن تسوية، لمنع وصول الأمور إلى حائط مسدود مع نهاية شهر تموز، وبقاء الموظفين والمتقاعدين من دون رواتب. مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار أكدت لـ«الأخبار» أنه «من الواضح أن تيار المستقبل لن يذهب إلى مجلس النواب، لأنه يسعى إلى حصول تسوية نهائية في موضوع الموازنة والمصاريف منذ عام 2005 حتى الآن، ويطلبون من وزير المال أن يفعل كما فعل من سبقوه، من دون وجود نصوص قانونية تجيز له الصرف». وأكدت المصادر أن «الأمور لا تزال ضبابية، وليس واضحاً إن كانت الأيام المقبلة ستحمل جديداً، لكن لا بد من إيجاد الحل قبل نهاية الشهر».

«داعش ماركة أميركية»

من جهة ثانية، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «داعش ماركة أميركية نفطية بالتبنّي والرعاية، ومهمتها الأولى تجزئة المنطقة وإغراقها في الفتن والحروب والفوضى، وآثارها بادية للعيان، كالشمس في رابعة النهار، ومن يعتقد أنه قادر على استثمارها كما يريد فهو واهم، وسيكون الثمن باهظاً على مشغليها كما على غيرهم».

 *****************************************

«المستقبل» تدعو إلى إبطال «وثائق الاتصال» الأمنية وتستهجن «عراضة حزب الله» في الهرمل
الجامعة: جنبلاط يتحفظ وعون يستنجد ببري

 

في مستجدات «زوبعة» الرواتب التي أثارها وزير المالية علي حسن خليل في ملف رواتب موظفي القطاع العام، وبينما شددت كتلة «المستقبل» على «توافر التغطية القانونية من داخل الحكومة من دون الحاجة إلى صدور قانون جديد» في مجلس النواب لفتح اعتمادات تشرعن صرف هذه الرواتب، لوحظت على الضفة المقابلة تقاطعات تشريعية على خط عين التينة الرابية بدا فيها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون متماهياً مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التشريع في زمن شغور موقع رئاسة الجمهورية بغية إقرار قانون فتح اعتماد إضافي لإنفاق وزارة المالية وفق ما عبّر الوزير السابق سليم جريصاتي إثر اجتماع التكتل والنائب ابراهيم كنعان عقب اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية. ولموازنة كفّتي «السلف والدين» في المواقف بين الجانبين، كشفت مصادر قيادية في التيار «الوطني الحر» لـ«المستقبل» أنّ الاتصال الذي جرى أمس بين عون وبري تخلله تمني الأول على الثاني التدخل لدى رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط «وإقناعه بضرورة المضي قدماً في المشروع المقترح من قبل وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لملفي الجامعة اللبنانية تمهيداً لإقراره في جلسة مجلس الوزراء» غداً، مشيرةً إلى أنّ بري أبدى لعون استعداده للتواصل مع جنبلاط في سبيل تذليل تحفظاته في هذا المجال.

«الكتائب»

أما من ناحية حزب «الكتائب» فقد أكدت مصادر مطلعة على مجريات الاجتماع الذي جمع أمس الوزير بوصعب مع وفد الحزب برئاسة النائب سامي الجميل لـ«المستقبل» أنّ «الاجتماع أفضى إلى موافقة «الكتائب» على إقرار ملفي تعيين العمداء وتفرغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية بعدما كان الحزب يطالب بفصل الملفين عن بعضهما، بينما أصرّ بوصعب على إقرار الملفين وإبقائهما متلازمين».

وأكد النائب سامي الجميل إثر استقباله وزير التربية في بكفيا أنّ «أساس الاعتراض كان مبنياً على عدم الاطلاع على ملف تفريغ 1200 أستاذ في الجامعة وعدم إتاحة الفرصة لدرسه قبل التصويت عليه»، وأضاف: «نحن طلبنا من معالي الوزير الاطلاع على هذه الملفات فتعاون معنا، وبعدما تم الاطلاع عليها أعطينا ملاحظاتنا لمعاليه لكننا لن نعرقل ملفاً بهذا الحجم«.

بالعودة إلى تحفظات كتلة النائب وليد جنبلاط على ملفي الجامعة، فقد أوضحت مصادر مواكبة لـ«المستقبل» أنها متصلة بـ«حجم ملف التفرغ الكبير» المقترح في المشروع المطروح أمام مجلس الوزراء، مشيرةً إلى أنّ الوزيرين وائل أبو فاعور وأكرم شهيب حين عبّرا عن هذا التحفظ أمام الوزير بوصعب أجابهما بأنّ الجامعة تحتاج إلى 1700 متفرغ بينما عدد الأساتذة المطروحين للتفرغ أقل من هذا العدد، مؤكداً أنّ المسألة ليست مسألة حجم بل هي متصلة بحاجة الجامعة مع إبدائه في الوقت عينه مرونة في التعامل مع هذا الملف وفق ما تتوافق عليه القوى السياسية. ولفتت المصادر في المقابل إلى أنّه وعلى الرغم من أنّ موقف «جبهة النضال» بدا مرناً أكثر خلال الساعات الأخيرة خلال التواصل الذي جرى مع الوزير بوصعب، إلا أنّ الأمور لا تزال غير ناضجة بعد ولا تشي بسهولة إقرار الملف في جلسة مجلس الوزراء غداً.

ولدى استيضاحه عن حقيقة الموقف حيال هذا الملف، قال وزير الزراعة أكرم شهيب لـ«المستقبل»: «التحفظ لا يزال قائماً على ملف الجامعة اللبنانية بالنسبة إلينا، وهو يتمحور حول سبب تضخم هذا الكم الهائل من المتفرغين»، وأوضح أنّ «العدد المطروح للتفرغ كان 670 متفرغاً بينما اليوم أصبح في المشروع المطروح أمام مجلس الوزراء 1100»، مطالباً في هذا السياق بأن يصار إلى «توضيح المواصفات التي اعتُمدت في ملف التفرغ وتحديد كلفته».

وإذ لفت الانتباه إلى أنّ «كلفة هذا الملف يمكن أن تكون بحدود 50 مليار ليرة» أشار شهيب إلى أن «هذه الكلفة في المبدأ هي 80 ملياراً، وبينما سيخصم منها 10 مليارات للمتقاعدين سيتم في المقابل إدخال المياومين إلى الملاك بحيث تبقى الكلفة كبيرة وتناهز ما بين 50 و60 ملياراً»، وختم بالقول: «لذلك نحن متحفظون وسيبقى تحفظنا قائماً حتى نعرف الأسباب الموجبة لتضخّم الأعداد في ملف التفرغ».

بوصعب

إزاء هذا الواقع، أعرب الوزير بوصعب عن تشاؤمه حيال مصير ملفي الجامعة لا سيما في ضوء الخوف من تمدد الفراغ الرئاسي إلى سائر مؤسسات الدولة بما يؤدي إلى شل عمل مجلسي النواب والوزراء. وقال لـ«المستقبل»: «لا أملك تقديراً مسبقاً لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في مجلس الوزراء (غداً)، لكن ما أستطيع تأكيده هو أنّ ملف الجامعة سيضع المجلس أمام أول اختبار فعلي بعد الشغور في سدة رئاسة الجمهورية»، موضحاً أنّ «رئيس الحكومة تمام سلام وضع بند الجامعة في طليعة جدول أعمال جلسة الخميس وبالتالي إذا تم إقراره فإنّ مجلس الوزراء سيؤكد عندها أنه يعمل بشكل طبيعي، أما إذا أخفق بالتوافق على هذا البند فحينها سيؤكد المجلس أنّ عمله يقتصر على مجرد نقل الاعتمادات وما شابه من بنود».

وعن العوائق التي تحول دون إقرار المجلس ملفي الجامعة، أجاب بوصعب: «لا تزال أمامنا مشكلة متصلة بتحفظات «الحزب التقدمي الاشتراكي»، مع العلم أنّ الوزيرين أبو فاعور وشهيب وضعاني في أجواء تشير إلى مرونة أكبر من قبل الحزب في التعاطي مع ملف الجامعة»، مؤكداً في هذا السياق وجوب «العمل على تذليل التحفظات «الاشتراكية» لكي يبصر هذا الملف النور في مجلس الوزراء».

وفي ما يتعلق بمجريات اجتماعه مع وفد «حزب الكتائب»، أوضح بوصعب أنّ «الكتائب» كان قد أوفد إلى الوزارة «فريقاً تقنياً إطلع على ملفي الجامعة ومن ثم أقرّ بأنه جرى إعدادهما بمهنية عالية بعيداً عن المحسوبيات وبشكل يأخذ بالاعتبار التوازن الطائفي في البلد»، وبناءً عليه، أضاف بوصعب: «أبلغني النائب سامي الجميل (أمس) أنّ «الكتائب» يعتبر هذا الملف متكاملاً ولم يعد لديه أي اعتراض على إقراره».

«المستقبل»

على صعيد منفصل، لفت الانتباه أمس وضع كتلة «المستقبل» سلسلة مطالب متصلة بتنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس لتبديد التجاوزات التي رافقت تطبيقها لا سيما على صعيد الاعتقالات التي لا تستند إلى سند قانوني والتوقيفات التي حصلت بناءً على تحقيقات جرت تحت التعذيب والضغط الجسدي والنفسي. وشددت الكتلة في هذا السياق على وجوب «العمل على إبطال كل وثائق الاتصال (الأمنية الموروثة من زمن الوصاية السورية) وآثارها لعدم قانونيتها، وإلغاء لائحة الإخضاع الموروثة في مديرية الأمن العام، ما عدا تلك التي تستند إلى مذكرات قضائية»، وضرورة «اعتماد القانون والإجراءات القانونية كمعيار وحيد للتوقيفات»، فضلاً عن مطالبتها بـ«حصر التوقيفات في سجن الريحانية بالعسكريين المتهمين كما هو منصوص عنه في القانون، باعتباره غير مؤهل إدارياً للتعامل مع المدنيين، والمسارعة إلى نقل المسجونين المدنيين فيه إلى سجون أخرى».

كما توقفت «المستقبل» خلال اجتماعها الدوري في بيت الوسط عند «العراضة العسكرية التي قام بها «حزب الله» في منطقة بعلبك الهرمل»، مستهجنةً هذه الممارسات «بما تشكل من تحدٍ سافر للدولة ومؤسساتها، وبما تحمل من رسالة سلبية إلى الداخل والخارج» مشددةً على كونها «تزيد من أجواء الاحتقان في البلاد، وتساهم في مزيد من التعقيدات».

 ***************************************

قوة فلسطينية مشتركة لضبط مخيم عين الحلوة وظهور مسلح كثيف لـ«حزب الله» في البقاع الشمالي

طغى الهم الأمني على المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يتخبط فيها لبنان أمس، في ظل محاولات السلطات العسكرية والأمنية لتحصينه من المخاطر، فنُفّذت أمس خطوة انتشار قوة فلسطينية مشتركة من 150 عنصراً في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا الجنوبية شاركت فيها الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية، مهمتها ضبط الأمن بالتنسيق الوثيق مع السلطات اللبنانية، وتوقيف المخلين بالأمن والحؤول دون تسرب عناصر ارهابية الى المخيم في ظل المعلومات عن ملاحقة القوى الأمنية اللبنانية انتحاريين وخلايا إرهابية قد تستفيد من اللجوء الى المخيم لتسهيل حركتها. (للمزيد)

وإذ أجمعت الفصائل والقوى الفلسطينية على تأييد الخطة الأمنية التي قضت بانتشار القوة المشتركة بعد اجتماعات مع القيادات العسكرية والأمنية اللبنانية، فإن غير مسؤول فلسطيني أكد ان المخيمات «لن تكون صندوق بريد لأحد ولا نريد أن نستخدم في معارك لسنا فيها».

وعلمت «الحياة» ان قيادة هذه القوة المشتركة ستكون على صلة مباشرة مع الجانب اللبناني وأي مخل بالأمن ستوقفه سيُسلم فوراً الى السلطات اللبنانية. وساهم الجانب اللبناني في التدقيق بأسماء عناصر القوة الأمنية بحيث لا يكون في عدادها أشخاص من ذوي السوابق.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحرك لإعادة تمتين الخطة الأمنية التي انطلقت قبل شهرين في الشمال والبقاع، على أن تشمل تدابيرها المشددة العاصمة بيروت بعد عيد الفطر. كما تشمل إعادة تثبيت ضبط الوضع في منطقة البقاع في ضوء حصول عمليات خطف مجدداً قبل أسبوعين من قبل عصابات تطلب فدية مقابل الإفراج عن المخطوفين وحصول أعمال جنائية. كما تشمل تشديد الرقابة على بعض التجمعات المحيطة ببلدة عرسال التي رصدت فيها اختراقات جديدة لعناصر إرهابية، في ضوء التحقيقات التي أجريت خلال الأسبوعين الماضيين بالتفجيرين الانتحاريين في منطقة ضهر البيدر وفي منطقة الطيونة في ضاحية بيروت الجنوبية.

إلا أن تطوراً طرأ أول من أمس حين نقل مراسلون اعلاميون من البقاع أنباء عن ظهور كثيف لقوات من «حزب الله» في بعض البقاع الشمالي مع أسلحة ثقيلة ومتوسطة. وينتظر أن يكون هذا الأمر مدار اتصالات بين القوى الأمنية وقيادة الحزب. وقال وزير الدولة محمد فنيش لوكالة الأنباء المركزية إن «اي اجراءات مرتبطة بانتشار المسلحين التكفيريين على الحدود وما يتولد عنه من مخاطر وتهديدات». وأشار الى «فوضى من المسلحين في جرود البقاع بعد طردهم من بعض المناطق (السورية) وملاحقة الجيش السوري لهم، فيتسللون الى الداخل اللبناني في منطقة خارج حدود الدولة».

وبقي سجن رومية في دائرة الضوء مجدداً، إذ بث «مركز عائشة للإعلام» على «يوتيوب» فيديو يتضمن رسالة صوتية نسبت الى زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي يتحدث فيها عن»فك أسرى المسلمين في كل مكان»، متعهداً بـ «تصفية جزاريهم من القضاة والأمنيين والحراس». وظهر في الفيديو اسم سجن رومية من بين سجون عربية فيها أسرى لـ «داعش»، وبُثّت لقطات لسجناء في المبنى (ب) من السجن، الذي يضم سجناء اسلاميين، وواصلت الأجهزة الأمنية اجراءاتها الأمنية الاستباقية في محيط السجن فعززت حراسته وأقامت الحواجز في دائرة مئات الأمتار حوله وقطعت بعض الطرق تحسباً لهجوم إرهابي يستهدف مباني السجن لتحرير سجناء.

وفيما تشهد بيروت اليوم استئنافاً للتحركات النقابية بتجديد هيئة التنسيق النقابية الدعوة الى اضراب عام واعتصام طوال النهار للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين في المدارس الرسمية والخاصة، فإن الملفات المطلبية المتراكمة تفرض نفسها على الطبقة السياسية وسط انعكاس التجاذب في شأن الشغور في رئاسة الجمهورية على عمل المؤسسات، إذ يسعى فريق رئيس البرلمان نبيه بري الى تفعيل عمل البرلمان التشريعي مقابل اصرار قوى 14 آذار على عدم جواز التشريع في ظل الشغور الرئاسي إلا للضرورة. وتخضع مطالبة وزير المال علي حسن خليل بانعقاد المجلس النيابي لإصدار قانون يجيز فتح اعتمادات اضافية للإنفاق لتغطية صرف رواتب موظفي القطاع العام آخر الشهر الجاري فضلاً عن إصدار سندات يوروبوند، لهذا التجاذب الذي ينتظر أن يكون على طاولة مجلس الوزراء غداً.

وتسبب هذا الأمر بسجال بين خليل تسانده قوى من «8 آذار»، وكتلة «المستقبل» النيابية التي أصدرت أمس بياناً اعتبرت فيه ان «التغطية القانونية لصرف الرواتب والمعاشات التقاعدية متوافرة، استناداً الى قانون المحاسبة العمومية والى قانون الموازنة الصادر عام 2005، كونها من المصاريف الدائمة، من داخل الحكومة ومن دون الحاجة الى صدور قانون جديد». ودعت كتلة «المستقبل» الى الاكتفاء بمراسيم فتح اعتمادات تصدر عن مجلس الوزراء. لكن الكتلة أبدت استعداداً للمشاركة في جلسة نيابية لتشريع اصدار سندات خزينة جديدة. ووصفت الكتلة البيانات الصادرة باسم «لواء أحرار السنة في بعلبك» بأنها «وهمية ومن يقف وراء هذه المسرحيات المخابراتية معروف لدى الرأي العام اللبناني وهو نفسه الذي كان وراء منظمة فتح الإسلام وغيرها لزرع الفتنة». وكانت هذه البيانات هددت باستهداف الكنائس والمسيحيين.

واستهجنت كتلة «المستقبل» ما اعتبرته «العراضة العسكرية التي قام بها «حزب الله» في بعلبك الهرمل» معتبرة انها «تحدٍ سافر للدولة ومؤسساتها ورسالة سلبية الى الداخل والخارج وتزيد الاحتقان في البلاد».

ولفت توجيه كتلة «المستقبل» انتقادات لبعض التوقيفات التي حصلت عند تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس والمبنية على تحقيقات جرت تحت التعذيب والضغط، مطالبة «بإبطال وثائق الاتصال (إخباريات أمنية) لعدم قانونيتها».

 ************************************************

 

برّي: المجلس «خْيَال» والحُكومة «صحــراء»… وطَلّة رمضانيَّة قريبة للحريري

مع تراجع ملفّ الاستحقاق الرئاسي وبدء التحضير للاستحقاق النيابي، ظلّ الاهتمام بالملف الأمني طاغياً على ما عداه من عناوين سياسية ومطلبية، منعاً لأيّ تداعيات لاحتمال خروج الأزمة العراقية عن السيطرة، وشنِّ النظام السوري هجوماً وشيكاً لاستعادة مناطق في حلب، فيما انتقلت وجهة الرصد إلى قطاع غزّة بعد عملية «الجرف الصامد» الإسرائيلية الواسعة التي استدعَت الحكومة الأمنية 40 ألف جندي من الاحتياط لتنفيذِها، ملوِّحةً باجتياح بَرّي للقطاع، ومُعلنةً أنّ المعركة لن تنتهي خلال أيّام، فيما ردّت «حماس» بعملية «البنيان المرصوص» مُطلقةً مئات الصواريخ على عدد من المستوطنات.

فيما كان مخيّم عين الحلوة أمس على موعد مع انتشار القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة فيه تحت غطاء الدولة اللبنانية والرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، توعَّد زعيم تنظيم «الدولة الاسلامية» ابو بكر البغدادي بهدم أسوار سجن رومية واستهداف القضاة والأمنيين، لإطلاق «مخطوفي سجن رومية»، وتحدّث في فيديو نُشِر على موقع «يوتيوب» عن «مرحلة جديدة تهدف إلى فكّ قيد أسرى المسلمين في كلّ مكان»، متعهّداً «بتصفية جزّاريهم من القضاة والأمنيين والحرّاس».

وقد أظهرَ الفيديو لقطات يقول إنّها لأسرى إسلاميين في المبنى «باء» في سجن رومية، قبل ان يعرض حديثاً مصوّراً للمدعوّ «أبو عمر سليم طه» من داخل السجن، وهو السوري الفلسطيني محمد زواوي الذي صدر في حقّه قبل شهر حُكم بالإعدام في ملفّ البارد.

مصادر أمنية لـ«الجمهورية»

وتعليقاً على تهديدات البغدادي، قالت مصادر امنية رفيعة المستوى لـ»الجمهورية» إنّها لا تهمل أيّ بيانات من هذا النوع ولا مضمونَها، وفي معزل عن هوية أصحابها والجهة التي أطلقتها، فهي تدرك جيّداً أنّ مَن يريد القيام بعمل من هذا النوع لا يكشف عن هويته مسبقاً، إنّما الخوف كلّ الخوف يكمن في ان يكون هذا البيان واجهةً لجهة تتلطّى خلف بيانات مجهولة المصدر، بالإضافة الى إمكان ان تستغلّ جهات أخرى هذا التهديد للقيام بعمل تخريبي أو تفجيري في لبنان». وأكّدت المصادر أنّ كلّ هذه المجموعات الارهابية هي تحت المرصد للتثبُّت من هويتها وإظهار مدى حجمها أوّلاً، وتقدير خطورتها ثانياً، في ظلّ توافر معلومات عدّة عن تحضيرات أطراف للقيام بأعمال تخريبية، لكن من غير المعروف حتى الساعة الى أيّ جهة تنتمي هذه الأطراف، وهل هي مجموعات منفصلة بعضهاعن بعض، ام انّها تأتمر برأس واحد يشغلها ويديرها».

وقالت المصادر الامنية نفسها: «إنّ المهم في الدرجة الاولى ان يكون كل مواطن خفيراً، وثانياً استمرار السعي الى توافق سياسي ومَلء الشغور الرئاسي عبر انتخاب رئيس جديد للجمهورية لكي تستقيم أعمال المؤسسات الدستورية وتكتمل الدورة السياسية على مستوى السلطات التنفيذية والتشريعية». وشدّدت على «أهمّية الوفاق السياسي في مواجهة هذه الظواهر، فالتفاهم من أهمّ العناصر التي تقفل الطريق على الثغرات والانقسامات السياسية الداخلية والتي يمكن استغلالها للنفاد منها والقيام بأعمال إجرامية سواءٌ من هذا الطرف أو ذاك». كما شدّدت على «أهمّية دور وسائل الإعلام في التعاطي مع هذه المرحلة»، مشيرةً إلى «أنّ كلّ الهدف ممّا يحصل هو الدفع الى إحداث فتنة سنّية – شيعية يبدو أنّها مطوّقة حتى الآن بفعل حجم الوعي السياسي لدى المسؤولين، لأنّ مَن يريد افتعال فتنة غير قادر، ومن هو قادر على إحداثها لا يريد».

وأشارت المصادر إلى أنّ التدابير الأمنية قد اتُّخذت منذ فترة في محيط سجن رومية ومقارّ القيادات الأمنية والمراكز المستهدفة تحديداً. وأكّدت أنّ التعاون قائم على أفضل صورة بين جميع الأجهزة الأمنية، وهي بكامل قدراتها ويقظتها في رصدِ كلّ ما هو مشبوه»

برّي

وفيما لم يسجَّل أيّ تطوّر على خط الاستحقاق الرئاسي، سُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن إمكان إجراء الانتخابات النيابية وموقفِه منها في ظلّ الحديث عن احتمال تمديد ولاية المجلس مجّدداً، فقال: «موقفي وحركة «أمل» هو نفسُه منذ فترة، وعاوَد وزير المال علي حسن خليل تأكيده أمس، أي إنّنا مع إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي النافذ إذا لم يُقرّ قانون جديد، وإذا أُقِرّ مثل هذا القانون نُجريها على أساسه، وهذا الموقف ليس جديداً لديّ، فقد سبق ان قلته في آخر جلسة حوار وطني في 5 آذار الماضي عندما قيل إنّ هناك مؤتمراً تأسيسياً ومثالثة، فردّيت أوّلاً بنفي المؤتمر التأسيسي والمثالثة، وأكّدت الإصرار على اتّفاق الطائف وأسباب عدم تطبيقه. وسألني الرئيس ميشال سليمان يومها عن الانتخابات النيابية، فقلت إنني مع إجرائها وفق القانون النافذ إذا لم يكن هناك قانون آخر. وسردتُ له ما كنت قلته للبطريرك الراعي عندما التقينا في الفاتيكان على هامش تنصيب البابا فرنسيس، وهو أنّني مع اتّفاق الطائف الذي يقول تبعاً للمادة 22 من الدستور إنّه بعد انتخاب اوّل مجلس نيابي على اساس وطنيّ لا طائفي ينشأ مجلس شيوخ تتمثّل فيه كلّ العائلات الروحية اللبنانية، وقلت للبطريرك إنّه مع كلمة «مع» يمكن إجراء تزامن بين انتخاب أوّل مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي وبين تأليف مجلس الشيوخ واقترحت أن يكون لهذا المجلس صلاحيات مستقلة عن مجلس النوّاب لكي لا يحصل تداخل بين الصلاحيات، بحيث يشكّل مجلس الشيوخ ضماناً للطوائف التي تتمثّل فيه عبر هذه الصلاحيات. أمّا مجلس النواب فيكون مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين بحسب الدستور، وليأتِ مَن يأتي من المسيحيين والمسلمين، حتى ولو جاءت كلّ فئة من لون طائفي واحد.

وسألني الرئيس سليمان عن قانون الانتخاب، فقلتُ له «كلّما كبرَت الدائرة الانتخابية أنا معها، وإلّا فأنا مع الدوائر الوسطى بتصويت نسبيّ. أنا مع إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ».

أضاف برّي: «البعض يتذرّع بالأمن، عندما أجرينا التمديد للمجلس كان هناك من كان معه ومَن كان ضده، أنا كنت مع التمديد ولا أزال مع مبرّرات ذلك التمديد، كانت هناك حرب في طرابلس وكان أحمد الأسير في صيدا، وأنا دائرتي قرى قضاء صيدا ولا أستطيع أن أجول انتخابياً فيها، ولذلك تقرّر التمديد ومشيتُ فيه مع وليد جنبلاط وتيار «المستقبل»، على رغم أنّ الرئيس فؤاد السنيورة عندما خرج من الجلسة قال إنّه ضدّ التمديد وطُعن به، وعملنا ما عملناه مع جنبلاط حيال المجلس الدستوري.

اليوم الوضع الأمني أفضل، أمّا عن التخوّف من اعتداءات وتهديدات من الخارج، فهذه موجودة في كلّ وقت طالما إنّ إسرائيل موجودة وهناك أكثر من طرف يتسبّب بها، منهم الإرهابيون وإسرائيل، لكنّ الظروف تسمح بإجراء الانتخابات، وموقفُنا مع القانون الحالي الذي كنّا آخر مَن أيّده».

وسُئل برّي: كيف يمكن إجراء انتخابات نيابية تستقيل بعدها الحكومة، فمن يُجري استشارات تأليف حكومة جديدة في غياب رئيس الجمهورية؟ فأجاب: «موعد الانتخابات في تشرين الثاني، وآخر أحد قبل 20 تشرين الثاني هو الحَد الأقصى لإجرائها، يفترض ان نجريَ انتخابات رئاسية، كان يجب أن ننتخب الرئيس قبل 25 ايار وأمس قبل اليوم، وأفترضُ أنه من اليوم وحتى نهاية ولاية مجلس النواب يجب أن يحصل ذلك. أمّا أن لا ننتخب رئيساً حتى ذلك الوقت، فبئس هذه الدولة. قلتُ لوزير الداخلية نهاد المشنوق عندما زارني أخيراً أنّ عليه حتى 20 آب توجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة، وأنّه يجب تحديد موعد إجرائها بين 20 أيلول و20 تشرين الثاني، فأكّد لي أنّه في صدد ذلك، لكنّه متخوّف أمنياً من عملٍ ضد سجن رومية».

وماذا عن تعطيل مجلس النواب؟ وهل هناك رواتب لموظفي القطاع العام في نهاية الشهر الجاري؟ فقال: «إنّ الامر متوقف على اجتماع مجلس النواب، هناك إصرار على تعطيل دورِه، حتى أصبح هذا المجلس أشبَه بـ «خيال صحراء». البلد اليوم كجسم إنسان بلا رأس، ماذا نفعل؟ هل نأتي بالرئيس أم نبتر اليدين والقدمين، وعندها نصبح برسم الدفن؟»

وماذا عن الحكومة؟ قال برّي: إذا كان المجلس «خيال صحراء» فإنّ الحكومة هي الصحراء».

وعن ملفّ الجامعة اللبنانية، قال برّي إنّ هناك اعتراضاً لدى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على ما يسمّيه تضخّم عدد الأساتذة المقترَح تفريغهم من 700 إلى نحو 1200، وقد زارني النائب أكرم شهيّب لهذه الغاية، وشرحتُ له ما لديّ من معطيات لينقلها إلى جنبلاط، ومنها أنّ الجامعة تحتاج إلى 1700 أستاذ، وأنّ المقترح تفريغهم هم أساتذة متعاقدون مع الجامعة ويعملون فيها وحائزون على الدكتوراه وكلّ المؤهلات العلمية المطلوبة.

وقلّل برّي من أهمّية ما سُمّي عقدة كتائبية في هذا المجال، مشيراً إلى أنه ينتظر ردّاً من جنبلاط.

وفي هذا الإطار، عُلم أنّ برّي تلقّى اتصالاً من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تركّز على ملفّ الجامعة، فيما يواصل وزير التربية الياس بوصعب اتصالاته مع جميع الأفرقاء السياسيين تمهيداً لإقرار هذا الملف في جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس.

موقف فرنسي

وفي المواقف، دانت فرنسا «المحاولات الرامية إلى تقويض استقرار لبنان، وأكّدت تمسّكها باستقراره وأمنِه ووحدته وسلامة أراضيه. وأسفَ المتحدّث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال في مؤتمر صحافي عقدَه أمس لأنّ «النواب اللبنانيين لم يتمكّنوا من التوافق على انتخاب رئيس في المواعيد الدستورية. وهذا الأمر يستدعي تفاهماً طارئاً بين اللبنانيين»، مشدّداً على أهمّية أن يضمن السياسيون اللبنانيون حسن سير المؤسسات وأن يلتزموا إجراء انتخابات سريعاً». وأكّد أهمّية أن يواجه الرئيس المقبل التحدّيات التي تتعرّض لها البلاد، ويسهر على حفظ الوحدة الوطنية ويستمرّ في سياسة النأي بالنفس وفق «إعلان بعبدا».

وأكّد «دعمَنا سلطات الدولة ومؤسساتها، بما فيها المؤسسات الأمنية التي تعمل على الحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار»، داعياً إلى بذل الجهود لحماية لبنان من النزاعات التي تشهدها المنطقة».

مواقف للحريري

إلى ذلك، وفي ظلّ الأجواء الإقليمية الملبّدة، وتنامي حركات التطرّف والتكفير والتهديدات الإرهابية التي تطاول لبنان، وفيما ألغى «حزب الله» وحركة «أمل» إفطاراتهما الرمضانية بسبب الأوضاع الأمنية، علمت «الجمهورية» أنّ تيار «المستقبل» يواصل تحضيراته لإقامة إفطاره المركزي في 18 تمّوز الجاري في «البيال» وفي كلّ المناطق اللبنانية، على غرار السنة الفائتة، آخذاً الوضع الأمني في الاعتبار، مُتّخذاً لذلك كلّ الاحتياطات اللازمة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

وتتّجه الأنظار إلى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري في المناسبة، في إفطار «البيال»عبر شاشة عملاقة، وستُنقَل في الوقت نفسه في كلّ الإفطارات، حيث يُنتظر أن يطلّ بجملة مواقف من مواضيع الساعة تضيء على التعطيل السياسي الحاصل في البلاد جرّاء استمرار الشغور الرئاسي، والأجواء التي تحوط بهذا الاستحقاق، والتهديدات الإرهابية المستمرّة للبنان وموجات التطرّف في زمن الاعتدال.

مصادر «المستقبل»

وقالت مصادر بارزة في تيار»المستقبل» لـ»الجمهورية» :»إنّ تحرّك هذا «التيار» يأتي كرسالة تؤكّد أنّه مستمرّ في نشاطاته، ولن يسمح للأعمال الإرهابية بأن تخيفَه أو أن توقف مسيرته، وأنّ الاعتدال لن ينكسر أمام التطرّف، فرسالتنا ونهجُنا الاعتدالي مستمرّان مهما كلّف الأمر، وقد دفعنا في سبيل ذلك دماً كثيراً».

الرسالة الأبرز

وأضافت المصادر: «على رغم تعدّد الرسائل السياسية التي ستطلَق في هذا الإفطار، إلّا أنّ الرسالة الأبرز موجّهة للداخل والخارج بأنّ خط الاعتدال السنّي في لبنان هو الأقوى، وأنّه لن يخليَ الساحة للتطرّف من أيّ جهة أتى، حيث إنّ المعادلة واضحة، أيّ أنّ غلبة التطرّف تعني زوال لبنان الذي لا ينهض ويستقر إلّا على قاعدة الاعتدال. وفي سياق الرسالة نفسها هناك مسؤولية تاريخية مُلقاة على «المستقبل» قبل غيرِه في العالم العربي والإسلامي، وهي إعطاء الصورة الحقيقية عن الإسلام القادر على التعايش والتفاعل داخل بيئة متنوّعة طائفياً ومذهبياً، وعلى قاعدة الحرّية والديموقراطية، وهذا التحدّي بالذات قادَه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أحداث 11 أيلول من العام 2001، ويواصل الرئيس سعد الحريري النهجَ نفسه».

الرواتب والقونَنة

على صعيد آخر، فشلَ اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية أمس، في حضور وزيرالمال، في فتح كوّة في جدار أزمة دفع رواتب موظّفي القطاع العام، والتي أثارَها انطلاقاً من مطالبته بقونَنة الصرف من خارج الموازنة. لكنّ نوّاب 14 آذار يُصرّون على أنّ بَتّ هذا الموضوع لا يحتاج الى جلسة تشريعية في مجلس النواب، بل الى قرار صادر عن مجلس الوزراء. وقال خليل بعد الجلسة «إنّ أسرع وأسهل طريق هو البحث عن الحلول القانونية، نقونِن بدل أن نشغل أنفسَنا بالتفتيش عن مخرج لمخالفة». وأضاف: «لستُ مقتنعاً أبداً بأنّ هناك مخرجاً عبر فتح اعتماد بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء».

فتفت لـ«الجمهورية»

من جهته، أكّد النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» رفضَ تيّار «المستقبل» لعملية الصرف من دون مسوّغ قانوني، «إلّا أنّ وزير المال يحاول التحجّج برواتب القطاع العام كي يفرض على النوّاب النزول إلى مجلس النواب».

وقال: «نحن مستعدّون للنزول الى المجلس للأمور التي تتطلّب تشريعاً ضرورياً. أمّا موضوع تسديد رواتب موظّفي القطاع العام فيمكن حلّه في مجلس الوزراء».

وبالنسبة لعملية إصدار سندات يوروبوند، ذكر فتفت أنّ «الوزير على حقّ في هذا الموضوع، ونحن لا نمانع حضورَ جلسة تشريعية في هذا الخصوص».

يوسف

من جهته، قال النائب غازي يوسف «إنْ شاء الوزير خليل أم أبى، فإنّ الرواتب والأجور ستُدفَع بطريقة قانونية عبر مجلس الوزراء وليس عبر مجلس النوّاب، إذ إنّ المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية والمادة 32 من قانون الموازنة العام 2005 تجيزان فتحَ اعتمادات إضافية، وهذا هو المنتظَر من مجلس الوزراء، أمّا إذا امتنع الوزير عن التوقيع، فهو يتحمّل مسؤولية تعطيل البلد».

إضراب الـ 24 ساعة

إلى ذلك، لا تزال قضية سلسلة الرتب والرواتب تتفاعل، سواءٌ لجهة الاستمرار في مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية، أو لجهة مواصلة التحرّكات في الشارع. وفي هذا الإطار، تُنفّذ هيئة التنسيق النقابية اليوم الأربعاء إضراباً عامّاً، وتنظّم اعتصاماً مركزياً لمدّة 24 ساعة (ليل – نهار) أمام وزارة التربية والتعليم العالي، على أن يكون مقدّمةً لاعتصامات مشابهة في بقيّة الوزارات، إضافةً إلى تنظيم لجان متابعة مع مجالس الأهل وممثلي الطلّاب من أجل حشد الجهود وتوحيد الطاقات لإقرار الحقوق في السلسلة وإعطاء الشهادة الرسمية.

 *************************************************

 

مصادر أمنية أكدّت مخطّط الإستهداف .. والمشنوق أطلع بري وسلام على التفاصيل

الأمم المتحدة تطالب بتوطين 100 ألف نازح في لبنان .. و«المستقبل» لإلغاء التوقيفات غير القانونية

أكدت مصادر أمنية موثوق بها المعلومات التي نشرتها «اللواء» أمس، حول مخطط إرهابي يستهدف الرؤساء نبيه بري وتمام سلام وفؤاد السنيورة، والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي.

وذكرت هذه المصادر أن وزير الداخلية كان أول من اطلع على هذه المعلومات، وهي على جانب من الخطورة، وحرص على إبلاغ رئيس الحكومة بتفاصيلها، واتفقا على ضرورة دعوة مجلس الدفاع الأعلى، بهدف وضع خطة أمنية شاملة للتصدي لهذا المخطط الخطير الذي يستهدف كبار المسؤولين في الدولة، ويؤدي في حال نجاحه، لا سمح الله، لإحداث فراغ في الرئاستين الثانية والثالثة، فضلاً عن تأجيج أجواء الفتنة المذهبية، وإشغال اللبنانيين في حروب جانبية.

وفيما حرص المشاركون في اجتماع مجلس الدفاع في السراي الكبير على إحاطة ما توصلوا إليه من قرارات وإجراءات بتكتم شديد، قام وزير الداخلية نهاد المشنوق بزيارة عين التينة ووضع الرئيس نبيه بري في أجواء المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، والطلب إليه اتخاذ ما يلزم من تدابير الحيطة والحذر.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المخاوف الأمنية بقيت في الواجهة، في ضوء ثلاثة مؤشرات أمنية وعسكرية خطيرة:

1- إدراج زعيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا أبو بكر البغدادي، سجن رومية من بين الأهداف التي يسعى تنظيمه لمهاجمتها بهدف «فك أسر المسلمين في كل مكان، وتصفية جزاريهم من قضاة وأمنيين وحراس».

2- تداعيات ما وصفته كتلة «المستقبل» بتجاوزات تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس تمثلت في أن الاعتقالات مبنية على وثائق اتصال لا سند لها بالقانون، أو على تحقيقات حصلت تحت التعذيب، مطالبة بإبطال وثائق الاتصال، وحصر التوقيفات في سجن الريحانية بالعسكريين دون المدنيين، وإلغاء «لائحة الإخضاع» الموروثة في مديرية الأمن العام، على أن يعمل وزير الداخلية نهاد المشنوق على إلغاء اللوائح، سواء المتعلقة «بالاتصال» أو «الإخضاع».

3- الانتشار العسكري الكثيف لحزب الله في البقاع الشمالي لمواجهة ما وصفه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش بأنه لمواجهة تمدد التكفيريين وانتشارهم على الحدود اللبنانية – السورية، بعد المعارك التي حصلت في منطقة القلمون مع الجيش السوري.

وشكلت هذه النقطة عنصر تجاذب إضافي، حيث جرى انتقادها من نواب 14 آذار، وأعادت الى السجال الإعلامي مسألة مشاركة «حزب الله» في القتال في سوريا.

في هذه الأثناء، لاقت الخطة الأمنية التي نفذت في مخيم عين الحلوة، ارتياحاً في الأوساط اللبنانية، حيث أن من شأن هذه الخطة أن تركز جهود القوى الأمنية على مواجهة المخططات الارهابية خارج المخيمات، معربة عن أملها في أن لا تكون هذه الخطة مثل سابقاتها لا سيما في ظروف بالغة الصعوبة تواجه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وفي ضوء الهجوم الاسرائيلي المرشح أن يتحول الي حرب مفتوحة ضد قطاع غزة.

توقيفات طرابلس

 وحرصت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» على تأكيد تضامن وزراء طرابلس في الحكومة، مع موقف الكتلة إزاء انتقاد تجاوزات تطبيق الخطة الأمنية في المدينة، مشيرة الى أن وزير العدل أشرف ريفي ومعه وزير الداخلية، يسعيان لتصويب خطوات هذه الخطة، من خلال معالجة هادئة لمسألة التوقيفات من خلال الاحتكام لمنطق القانون، وأن قيادة الجيش متجاوبة مع هذا المسعى.

وكشفت المصادر، بأن الرئيس فؤاد السنيورة اجتمع مع وزراء ونواب طرابلس قبل اجتماع الكتلة، واستوضح منهم كل المسائل والنقاط المتعلقة بهذا الأمر، من أجل أن يكون الموقف منسقاً، لجهة العمل على ابطال جميع «وثائق الاتصال»، وإلغاء «لائحة الاخضاع» وملاحقة القتلة وكل من اساء للمدينة بالاعتداء على الاشخاص والأموال العامة والخاصة، وفرض الخوات.

وأوضحت أن الملاحقين بموجب «وثيقة الاتصال» يناهز عددهم الألف شخص على مستوى الشمال، مشيرة إلى أن هذا الأمر (أي وثيقة الاتصال) موروثة منذ زمن الوصاية السورية، علماً أن الوثيقة هي عبارة عن تقرير من مخبرين لدى مخابرات الجيش، يجري من خلالها ملاحقة أصحابها من دون مراجعة القضاء.

تزامناً، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» عن تقرير تلقاه يفيد بأن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تعد خطة لتوطين مائة ألف نازح سوري في لبنان، وإصدار جوازات لجوء لهؤلاء اللاجئين، مؤكداً بأنه سيطرح هذا الأمر امام مجلس الوزراء غداً الخميس، متوقعاً أن تتخذ الحكومة موقفاً رافضاً بالمطلق لهذه الخطة، املاً في الوقت نفسه، ان تكون اثارة ملف النازحين السوريين امام الحكومة دافعاً الى المزيد من الاهتمام بالموضوع، على المستويين العربي والدولي، بعدما بدأ الاهتمام يتضاءل به.

تجدر الإشارة إلى أن كتلة «المستقبل» تبنت في اجتماعها أمس خطة العمل التي طرحها الوزير درباس لمعالجة موضوع النازحين السوريين في لبنان، ولا سيما لجهة السعي إلى وضع الضوابط والقيود التي تحد من تدفق هؤلاء إلى لبنان، ووضع قواعد لدخولهم، والاستمرار في إجراءات نزع صفة النازح عن المواطن السوري الذي يزور سوريا ويعود إلى لبنان، وتنظيم العمالة السورية، وتنظيم وجود النازحين من خلال استيعاب أكبر عدد ممكن في مراكز ايواء منضبطة محددة العدد والموقع في مناطق حدودية مع سوريا تحت علم الأمم المتحدة، لكي يسهل الاشراف على النازحين وتأمين المساعدات الإنسانية اللازمة لهم.

اختبار جديد

 وإلى جانب هذا الموضوع الحسّاس، تواجه حكومة الرئيس تمام سلام غداً اختباراً جديداً على مستويين مالي وتربوي، على خلفية طرح وزير المال علي حسن خليل لصرف رواتب موظفي القطاع العام، وملف الجامعة اللبنانية، وهما ملفان سيكونان على طاولة مجلس الوزراء، الأوّل من خارج جدول الاعمال، والثاني مطروح كبند أوّل على الجدول بالاضافة إلى 13 بنداً عادياً، وكلاهما عُرضة لتجاذب سياسي يعكس خلافاً في التوجهات بين القوى السياسية المختلفة، ولا سيما بين فريقي 8 و14 آذار.

وأوضحت مصادر مالية، بالنسبة لموقف خليل، أن بت هذا الملف لا يحتاج إلى جلسة تشريعية بل إلى قرار يصدر عن مجلس الوزراء، مشيرة إلى ان الموضوع يتخذ طابعاً سياسياً، مذكرة بوضع مماثل تمّ في حكومة الرئيس السنيورة حيث سددت الوزير ريا الحسن انذاك رواتب موظفي القطاع العام بقرار من مجلس الوزراء، الا انها اكدت ان اصدار سندات «اليوروبوند» يتطلب عقد جلسة تشريعية لكونه يدخل في إطار الديون الخارجية للدولة بالعملات الاجنبية، حيث يعمد مجلس النواب إلى تحديد سقف لها.

ورأت كتلة «المستقبل» في بيانها أن التغطية القانونية متوافرة من داخل الحكومة لصرف الرواتب والتعويضات والمعاشات التقاعدية من دون الحاجة لصدور قانون جديد، لكنها بالنسبة إلى سندات «اليوروبوند» أكدت انها على استعداد للمساهمة في تأمين الإمكانية القانونية لما تحتاجه الخزينة، استناداً إلى ما سبق ان اعلنته من انها لا تمانع من المشاركة في جلسات التشريع في الامور الأساسية والضرورية.

اما بالنسبة لملفي التفرغ وتعيين العمداء في الجامعة اللبنانية، فإنهما لا يزالان يخضعان لكثير من التمييع والتسويف من قبل المسؤولين والكتل السياسية، إلى حدّ دفع وزير التربية الياس بو صعب إلى استبعاد اقرار الملفين غداً، على الرغم من نجاحه في حلحلة عقدة حزب الكتائب بعد اجتماعه أمس مع النائب سامي الجميل في بكفيا، معلناً ان هناك صعوبة كبيرة امام الملف، وأن الجامعة اللبنانية ليست السبب وانما في العراقيل السياسية التي تظهر تباعاً، في إشارة إلى العقدة الجديدة التي برزت لجهة اعتراض الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي لم تعرف اسبابها، بحسب الوزير نفسه.

غير ان الدكتور وليد صافي المكلف من الحزب التقدمي الاشتراكي لمتابعة ملف الجامعة اللبنانية أوضح لـ«اللــواء» أن الحزب لا يملك أي اعتراض في المبدأ على النوع وان موضوع الاعداد في التفرغ لا يحدد من خلال السياسة والتوازنات الطائفية.

ولفت إلى ان رفع العدد من 730 اسماً إلى 1160 تم من دون أي اهتمام بالمعايير الاكاديمية. مؤكداً ان التفرغ في الجامعة بما يعني من تحديد للحاجات او الاختصاصات والاعداد يقع من صلاحيات مجالس الأقسام في الفروع والعمداء.

وأعلن ان الحزب الاشتراكي لا يطالب بحصة وما من مطالب لديه سوى أبعاد الملف عن التسييس والمذهبية، مشدداً على أهمية تعيين الأشخاص الذين يستوفون الشروط المطلوبة (بمن فيهم المحسوبين على الحزب).

وأسف صافي لتمويل الملف من رئاسة الجامعة إلى وزارة التربية والتعليم العالي، مذكراً بأهمية معالجة الملف وفق المعايير الاكاديمية ومبدياً حرص الحزب على مصلحة الجامعة وحقوق الأساتذة معاً.

  رداً على سؤال أكد ان وزيري الحزب وائل أبو فاعور وأكرم شهيب سيبلغان هذا الموقف لمجلس الوزراء في جلسته غداً.

مبادرة عون

 من جهة ثانية، أكدت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«اللــواء» ان اجتماع التكتل أمس لم يناقش اعداد أي اقتراح قانون لتعديل الدستور، لا سيما ان هناك صعوبة في تطبيق هذه المسألة في ظل إنعقاد مجلس النواب في دورة استثنائية، وهذا ما يدركه نواب التكتل.

وكشفت ان أي بحث تفصيلي للمبادرة التي طرحها العماد ميشال عون وردات الفعل عليها لم تناقش بشكل تفصيلي.

إلا أن البيان الذي أذاعه الوزير السابق سليم جريصاتي عكس نوعاً من الانفعال إزاء ردود الفعل على المبادرة، إذ وصفها جريصاتي بأنها كانت «متهورة ومتسرعة وفيها بعد شخصي» داعياً الی قراءة متأنية لها، مشيراً إلى ان كل من يعتقد ان المبادرة هي مناورة هو على خطأ جسيم».

*******************************************

 

غزّة تواجه «ببنيانها المرصوص» آلة القتل الاسرائيلية وخطف جندي إسرائيلي صواريخ القسام طالت تل أبيب وحيفا والقدس والمستوطنات والاسرائيليون في الملاجئ

غزة تواجه العدوان الاسرائيلي الهمجي «ببنيانها المرصوص» ضد الآلة الحربية الاسرائيلية وعمليته «الجرف الصامد» التي لم تستطع تحقيق اية نتائج رغم الغارات الجوية والقصف المدفعي على الاحياء السكنية، حيث كانت صواريخ القسام ترد على كل غارة «برشقات» من الصواريخ التي وصلت الى تل ابيب فدوت صفارات الانذار وطلب قادة العدو من الاسرائيليين النزول الى الملاجئ، ورغم كل تهديدات العدو بتوسيع العدوان وشن حرب برية، فان قادة المقاومة ردوا على هذه التهديدات بالتأكيد على الصمود ومواجهة العدوان حتى دحره في ظل صمت عربي تزامن مع دعوة خجولة من الجامعة العربية لمجلس الامن للدعوة الى عقد اجتماع لمناقشة العدوان الاسرائيلي.

المواجهات بدأت بعد ان اعلن الجيش الاسرائيلي بدء عملية واسعة ضد قطاع غزة، اطلق عليها اسم «الجرف الصامد».

وقال المتحدث باسم الجيش ان العملية تستهدف مصالح وقدرات حركة حماس.

وانها تأتي ردا على اطلاق حماس صواريخ على بلدات الجنوب.

وقد توسعت المواجهات بين جيش العدو الاسرائيلي والمقاومين حيث تفاجأ قادة العدو بالرد الفلسطيني الصاروخي وبجهوزية المقاومة وتماسكها وقدرتها على استيعاب الضربة الاولى التي تمثلت بأكثر من 100 غارة اسرائيلية ادت الى استشهاد عائلة بكامل افرادها الثمانية في خان يونس، فيما جاء الرد الفلسطيني الواسع ليطال معظم قرى ومدن فلسطين المحتلة، حيث اطلقت كتائب القسام والفصائل الفلسطينية اكثر من 400 صاروخ.

وليلاً اعلنت كتائب القسام قصف مدن حيفا والقدس وتل ابيب بعشرات الصواريخ فيما اعلنت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي عن فقدان الاتصال بجندي اسرائيلي في موقع كرم ابو سالم، كما اعلنت اسرائيل ان الزوارق البحرية تدخلت بالقصف على شمال قطاع غزة وان القبة الحديدية اطلقت 8 صواريخ فوق القدس ليلاً لاعتراض صواريخ القسام.

واشارت وسائل اعلام العدو الاسرائيلي الى استهداف تل ابيب بصاروخ «فجر» اطلق من غزة. واشارت اذاعة العدو الى اعتراض الصاروخ من منظومة «القبة الحديدية» وان صفارات الانذار دوت في تل ابيب ومعظم مدن فلسطين المحتلة، وطلبت حكومة العدو من مواطنيها النزول الى الملاجئ والاستعداد لحرب طويلة بعد ان هدد نتنياهو ليلا بتوسيع العملية العسكرية. واعلنت بلدية تل ابيب حالة الطوارئ كما دوت صفارات الانذار في اسدود وعسقلان، كما اعلنت «كتائب القسام» ان وحدة كوماندوس اقتحمت قاعدة بحرية اسرائيلية في عسقلان عن طريق البحر، كما انها قصفت قاعدتي زيكيم ويفتاح العسكريتين بعشرة صواريخ».

وافيد ان القصف الجوي الاسرائيلي ادى الى استشهاد اكثر من 20 مواطنا وجرح العشرات. كما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الاسرائيليين وان مصادر طبية اسرائيلية اشارت الى سقوط 9 مستوطنين جراء صاروخ فلسطيني.

كذلك واصلت المقاومة الفلسطينية دك البلدات الاسرائيلية المحاذية للقطاع بالصواريخ المحلية وصلت الى ما يزيد عن 230 صاروخا بعد اطلاق سرايا القدس اكثر من 60 صاروخا.

وفي السياق ذاته، اطلقت المقاومة اكثر من 20 صاروخا ادى الى اصابة اكثر من 11 مستوطنا اسرائيليا.

وقد اعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين بدء عملية «البنيان المرصوص» وذلك باستهداف البلدات المحاذية بـ60 صاروخا.

وقالت سرايا القدس في بيان لها، ان وحداتها الصاروخية تمكنت صباح امس من قصف مدن (اسدود، بئر السبع، عسقلان، نتيفوت، اوفكيم) بـ60 صاروخا.

في السياق، اكد ابو احمد المتحدس باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، ان رد السرايا سيتصاعد بتصاعد العدوان الصهيوني، وان ردها سيكون موجعا. وتابع: السرايا ترد على الارض والرد سيكون موجعا، منوها الى اصابة عشرة صهاينة في قصف السرايا لاسدود وعسقلان، وشدد ان الرد سيتصاعد بتصاعد العدوان.

كذلك اعلنت كتائب القسام مسؤوليتها عن محاولة اسقاط طائرة حربية اسرائيلية في خان يونس بصاروخ سام 7.

وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه قرر توسيع العدوان على قطاع غزة ويدرس إمكانية شن عدوان بري. وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق «بعمل كل ما هو ضروري» لإعادة الهدوء إلى البلدات الإسرائيلية الجنوبية.لكنه حذر في الوقت ذاته من الاندفاع نحو مواجهة أوسع مع حماس التي يمكن لترسانتها من الصواريخ الطويلة المدى أن تصل إلى قلب إسرائيل وعاصمتها الاقتصادية تل أبيب.

من جهته اكد مستشار الأمن القومي السابق لرئيس الحكومة الاسرائيلية على «أن احتلال غزة ممكن خلال أيام معدودة، لكن تنظيف القطاع قد يستغرق أشهراً أنه من الأفضل انهاء العملية من دون دخول بري إلى غزة».

وكان الجيش الإسرائيلي أطلق اسم «الجرف الصامد» على عمليته العسكرية ضد قطاع غزة بدعوى الرد على استمرار إطلاق قذائف صاروخية من القطاع، فيما أعلن مسؤول إسرائيلي كبير، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لجميع الخيارات العسكرية المحتملة في قطاع غزة بما في ذلك شن عملية برية. وقال المسؤول: «الجيش يستعد لجميع السيناريوهات، بما في ذلك الاجتياح أو شن عملية برية». وكان مسؤول آخر، أكد في وقت سابق، أن الجيش تلقى تعليمات «بالتحضير لبدائل عسكرية مختلفة ليكون مستعدا إذا اقتضى الأمر».

الرد الفلسطيني لم يتاخر اذ أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين بدء عملية «البنيان المرصوص» للرد على تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وأكدت السرايا في بيان لها قبل قليل، إنها قصفت البلدات المحتلة بـ 60 صاروخا.

فيما هدد الجناح العسكري لحماس برد «مزلزل» على الهجمات الإسرائيلية وقال إنه أطلق صاروخا على بلدة في جنوب إسرائيل.وأدانت حماس في بيان قصف إسرائيل للمنازل قائلة إنه «يتجاوز كل الخطوط الحمراء» وهددت بإطلاق صواريخ لمسافات أبعد. وقال نشطاء بالحركة «سنرد بتوسيع نطاق أهدافنا». وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في غزة، عن محاولة استهداف طائرة إسرائيلية من طراز «أباتشي» أثناء تحليقها في أجواء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

ميدانيا قصف الجيش الاسرائيلي حوالى 50 هدفا بينها منازل في حملة تهدف إلى إنهاء إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل. وقال الجيش إنه استهدف 50 موقعا في هجمات جوية وبحرية. وقال مسؤولون فلسطينيون إن إسرائيل قصفت أكثر من 30 هدفا في أقل من ساعة. وحث الجيش الإسرائيليين المقيمين في دائرة قطرها 40 كيلومترا من قطاع غزة على البقاء قرب مناطق تتوفر لها الحماية وأمر بإغلاق المخيمات الصيفية كإجراء وقائي من نيران الصواريخ.

وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية إن عائلة بمنزل استهدف تلقت اتصالا من ضابط مخابرات إسرائيلي طالبها بمغادرة المنزل لأنه سيتعرض للقصف وإن العائلة تركت المنزل في الوقت المناسب. وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر إن إسرائيل تستعد لإمكانية إرسال قوات برية إلى غزة في إطار «عملية الجرف الصامد».

وقال ليرنر للصحفيين «نعزز القوات لنتمكن من تعبئتها إذا لزم الأمر. لا نعتقد أن ذلك سيحدث على الفور ولكن لدينا ضوء أخضر لتجنيد المزيد من قوات الاحتياط لنتمكن من تنفيذ مهمة برية».

وقال ليرنر إن نشطاء في غزة أطلقوا أكثر من 80 صاروخا على إسرائيل وقال مسؤولون عسكريون إن ما يربو على 200 صاروخ أطلقت على إسرائيل على مدى الثلاثين يوما الماضية.

وقرر مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر تكثيف الهجمات الجوية على النشطاء في غزة. وقالت مصادر سياسية إن المجلس لم يصل إلى حد اتخاذ قرار بهجوم بري في الوقت الراهن.

وكالة «وفا» نقلت عن شهود عيان قولهم إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين في حي الشجاعية، ما أدى إلى مقتل المواطن محمد حبيب، وطفله موسى، وإصابة أربعة آخرين بجروح مختلفة. وأضاف شهود عيان أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت عدة مواقع في أحياء مدينة غزة، خاصة في حي تل الهوى، وحي التفاح، كما استهدفت مقرا حكوميا في مجمع أنصار.

واستشهد شخص وأصيب آخرون، في قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في بيت لاهيا. وكانت مصادر طبية فلسطينية قد أشارت إلى أن 6 أشخاص، بينهم طفلتان، قتلوا في غارة إسرائيلية على خان يونس. وأفاد شهود عيان بأن القصف استهدف منزل عائلة كوارع الذي كان فيه 10 أشخاص، مشيرين إلى أنه تم نقل الجرحى إلى مستشفى ناصر في خان يونس.

كما استشهد 4 مواطنين في قصف إسرائيلي استهدف المركبة التي كانوا يستقلونها شرق مدينة غزة.وقال شهود عيان إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت مركبة مدنية عند مفرق الشعبية شرق مدينة غزة.

وكان رشاد ياسين قد لقي مصرعه ، وأصيب آخرون في غارة استهدفت أراضي في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.من جهة أخرى أصيب 22 فلسطينيا على الأقل، بينهم أطفال ونساء وحالات خطرة، في القصف المتواصل.

الى ذلك أسفرت حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها أجهزة الاحتلال عن اعتقال أكثر من 30 شابا وفتى من مختلف أحياء القدس صاحبتها عمليات دهم وحشية واستفزازية لمنازل المواطنين.وتركزت حملة الاعتقالات في قريتي صور باهر وأم طوبا جنوب شرق القدس المحتلة، وبلدة سلوان جنوب الأقصى وجبل الزيتون والقدس القديمة. وتم تحويل المعتقلين إلى مراكز التحقيق في المدينة.كما اعتقلت قوات الاحتلال الليلة الماضية 3 مقدسيين من قرية بيت صفافا وقاصرا من حي واد الجوز قرب أسوار المدينة.

*****************************************

اسرائيل تشن حربا شاملة على غزة والمقاومة ترد

تبنت «كتائب القسام» في بيان تلاه المتحدث باسم الكتائب إقتحام قاعدة زيكيم العسكرية الإسرائيلية على شواطىء عسقلان.

وأوضح المتحدث باسمها أبو عبيدة انه «سنوسع دائرة استهدافنا اذا لم تتوقف الحملة على قطاع غزة».

ولفت الى انه نعيش فصلا جديدا من فصول رباطنا وجهادنا».

كما وأعلنت «القسام» عن تفجير نفق اسفل موقع كرم ابو سالم شرق رفح، ولاحقاً أفادت معلومات لـ»العالم» عن أسر جندي اسرائيلي في زيكيم وعن قصف «القسام» حيفا والقدس وتل أبيب.

وكانت اسرائيل واصلت عدوانها الوحشي على قطاع غزة، حيث استهدفت القطاع باكثر من 50 غارة جوية اسفرت عن استشهاد 12 شخصا وجرح العشرات بينهم محمد شعبان، قائد كتائب عزالدين القسام . وعلى الاثر ردت المقاومة الفلسطينية على العدوان مطلقة عشرات الصواريخ على اهداف اسرائيلية.

وقد استشهد سبعة  في قصف علـى منزل فـي خان يونـس جنوب قطاع غزة، كما  استشهد خمسة فلسطينيين، أربعة منهم في قصف استهدف سيارة وسط القطاع، كما أصيب عشرات آخرون جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت منازل وأهدافاً أخرى في القطاع. وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن الغارات استهدفت نحو خمسين موقعا في القطاع. وقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى الاتصال ببيوت بعض الفلسطينيين وأمرهم بإخلاء منازلهم قبل أن يدمرها بالكامل بصواريخ جو أرض. وتأتي الغارات الجديدة بعد قرار الحكومة الإسرائيلية توسيع العملية في غزة، ضمن عملية «الجرف الصامد»، وهو ما ردت عليه المقاومة الفلسطينية بإطلاق مزيد من الصواريخ على أهداف في عمق إسرائيل.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون من أن العملية العسكرية التي بدأها الجيش ضد غزة ستستمر عدة أيام إذا لم تلتزم حماس بالهدوء وتوقف إطلاق الصواريخ.

من جهته، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي المقدم بيتر ليرنر إن بلاده تستعد لإمكانية إرسال قوات برية إلى غزة في إطار «عملية الجرف الصامد».

وبرر ليرنر الغارات الإسرائيلية بأن نشطاء في غزة أطلقوا أكثر من ثمانين صاروخا على إسرائيل أمس، وأن ما يربو على مائتي صاروخ أطلقت على إسرائيل على مدى الثلاثين يوما الماضية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد تعهد قبل يومين «بعمل كل ما هو ضروري» لإعادة الهدوء إلى البلدات الإسرائيلية الجنوبية.

من جهته، اتهم أوفير جندلمان  الناطق باسم نتانياهو للإعلام العربي حركة حماس بالتصعيد المتعمد، مهددا بأنها «ستدفع ثمنا باهظا على اعتداءاتها على جنوب إسرائيل».

المقاومة تتوعد

في المقابل، أكدت كتائب القسام أن قصف الاحتلال البيوت الآمنة خط أحمر، وحذرت من أنه إذا لم تتوقف هذه السياسة فسترد عليها بتوسيع دائرة استهدافها المواقع الإسرائيلية بما لا يتوقعه الاحتلال، على حد تعبيرها. وأعلنت الكتائب  أنها استخدمت صاروخا من طراز «سام7» تجاه طائرة مروحية من طراز «أباتشي» شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مرجحة إصابة الطائرة، في إعلان غير مسبوق على صعيد امتلاك قدرات مضادة للطائرات في قطاع غزة.

أما سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- فقد أطلقت «عملية البنيان المرصوص» في مواجهة العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة. . وقالت السرايا في بيان صحافي إن مسلحيها أطلقوا ستين قذيفة صاروخية على مدن أسدود وبئر السبع وعسقلان ونتيفوت وأوفكيم في جنوب إسرائيل.

وكانت  بلدية تل أبيب أعلنت في وقت سابق  انها ستفتح ملاجئها العامة، وستجهزها للمستوطنين.

الجامعة

من جهتها، دعت الجامعة العربية إلى «عقد جلسة فورية لمجلس الامن لاتخاذ تدابية تجاه العملية العسكرية الاسرائيلية في غزة».

واشنطن تدعم اسرائيل

دانت الولايات المتحدة  اطلاق صواريخ من قطاع غزة على اسرائيل معربة عن قلقها على المدنيين من الجانبين عقب الغارات الجوية الاسرائيلية على القطاع التي اسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا.

ودعا المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى ابقاء قنوات الاتصال الديبلوماسية مع الفلسطينيين مفتوحة لحل الازمة التي اشعلها قتل ثلاثة شبان اسرائيليين وفتى فلسطيني.

كما اكد المتحدث تأييد واشنطن لحق اسرائيل في الرد على الهجمات، وقال «لا يمكن لاي بلد ان يقبل بإطلاق صواريخ تستهدف المدنيين، نحن ندعم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها في وجه هذه الهجمات الشرسة».

 **************************************************

الجفاف يضرب لبنان.. ويوتر العلاقة مع السوريين

أسعار السوق السوداء للمياه ارتفعت 33 في المائة الشهر الماضي

بيروت: بولا أسطيح

لم تأت تباشير الصيف اللبناني كما اشتهاها اللبنانيون الذين كانوا يأملون بصيف واعد في السياحة والأمن والاقتصاد. فموسم الاصطياف ضربته التفجيرات الأخيرة، والأزمات الحياتية تضرب البلاد بشكل غير مسبوق، مما أطاح كل الآمال المعقودة على الصيف الحالي الذي كانت تباشيره جيدة مع تأليف حكومة ائتلافية بين طرفي الأزمة، وإنجازات هذه الحكومة في ملف الأمن، وفي الملفات الإدارية.

ولم يكف اللبنانيين التفجيرات الأخيرة التي حصلت وأدت إلى إلغاء الحجوزات، حتى ضربتهم أزمة الكهرباء وانقطاعها القياسي، خلافا لوعود حكومية سابقة بتأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة بدءا من العام المقبل، وتخفيض التقنين بشكل كبير بدءا من هذا الصيف. ثم أتتهم أزمة الجفاف التي كان الجميع يتوقعها بسبب الشتاء الدافئ جدا، لكن لم يجر التحضير لها، فأصبحت المياه «عزيزة» على اللبنانيين يشترونها من بائعين غير شرعيين، كعادتهم كل صيف، لكن الطلب الكبير جعل هذا الصيف مميزا إلى درجة رفعت أسعار المياه إلى درجة غير مسبوقة.

ويقول غندور، ناطور أحد الأبنية في بيروت، إن البائعين رفعوا الأسعار بنسبة كبيرة هذا العام، وإنهم قد يعمدون إلى رفعها أكثر في الفترة المقبلة بسبب شح المياه وكثرة الطلب. ويشير إلى أن صهريج الماء سعة 150 برميلا، أصبح ثمنه 200 ألف ليرة (133 دولار) بعد أن كان يبلغ العام الماضي في موسم الجفاف نحو 150 ألفا (100 دولار)، موضحا أن المبنى الذي يعمل فيه بات يستهلك ما قيمته 400 دولار شهريا.

ويقول رئيس مصلحة الزراعة في الجنوب المهندس حسن صولي، إن لبنان وحتى الأمس القريب كان يعد من أقل بلدان الشرق الأوسط فقرا بالمياه، فقد كان معدل مياهه السنوي يتجاوز بفعل تساقط الأمطار 800 مليون متر مكعب مما يساعد في الحفاظ على أكثر من 2000 ينبوع خلال موسم الجفاف الذي يمتد سبعة أشهر. إلا أن هذا المنسوب بدأ يتراجع بطريقة تطرح علامات استفهام حول مستقبل لبنان المائي. ومع تراجع نسبة هطول الأمطار المتلاحقة سنويا وتوزعها على مدار العام وصلت إلى حدود الخطر خلال السنتين الماضيتين والإنذار في هذا العام.

وأوضح أن كميات المياه الجوفية سجلت تراجعا بنسبة كبيرة بلغت ثلث الكمية التي كانت تخزن العام الماضي. وقال: «استنادا لدراسات علمية وخبراء في هذا المجال فإن عدد الأيام الممطرة قد تقلص من 90 إلى 80 يوما في السنة في منطقة المتوسط قبل 20 عاما وإلى 70 يوما في السنة في أيامنا هذه مقابل ارتفاع شدة هطول الأمطار من جهة أخرى»، مؤكدا أن «تراجع نسبة تساقط الثلوج سنويا وانخفاض كثافتها سيؤدي إلى تناقص في كمية المياه التي تتجمع بفعل ذوبانها».

وأعلن أن «تناقص منسوب المياه بفعل قلة تساقط الأمطار والثلوج سيؤثر على الثروة المائية، وهذا وضع مخيف، ولبنان بدأ هذا العام يتأثر بالتغيير المناخي الذي سيترافق مع ارتفاع درجات الحرارة عاما بعد عام ويتبعه ارتفاع في نسبة تبخر المياه الجوفية والمتساقطة، وفي المقابل يتزايد الطلب على المياه بسبب شدة الحر، مما سيوصلنا إلى صحراء حقيقية قبل منتصف القرن الحالي، بحيث لن تنحصر التأثيرات بندرة المياه، بل ستمتد إلى الزراعة والأمن الغذائي وسيشهد لبنان ارتفاعا حادا بأسعار المياه والغذاء في آن، والفقراء هم أكثر المتضررين».

وأكد صولي أن «القطاع الزراعي هو الأكثر تضررا من أزمة الجفاف، يليه الأمن الغذائي»، لافتا إلى أن بوادر الأزمة أخذت تظهر في الجنوب عبر تساقط حبوب الزيتون ويباس شتول الخضار قبل نضوجها. وقال: «منذ عشرين عاما، كان المزارع يستطيع الحصول على المياه من الآبار على عمق عشرة أمتار، أما اليوم فغالبا ما يصل عمق الآبار إلى 40 وكحد أقصى إلى 100 متر، وبالتالي فإن التراجع الكبير بنسبة المياه سيرتد سوءا على الكثير من القطاعات الإنتاجية الزراعية التي ترتكز على المياه الجوفية للري في مواسم الصيف».

ويلعب وجود النازحين السوريين في لبنان كعامل ضغط إضافي على الموارد الطبيعية. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه وعلى الرغم من أن إمدادات المياه هي في لبنان «وفيرة نسبيا»، فقد أصبح الآن من «الصعب جدا» حتى هنا الحفاظ على جودة الماء وتوفرها بعد عدة سنوات من انخفاض معدلات سقوط الأمطار وانتشار اللاجئين السوريين في كل أجزاء البلاد.

وينافس السوريون الذين تخطى عددهم الإجمالي بين لاجئين وعمال مقيمين، المليونين، أهالي البلد في مجمل المجالات مما دفع بنحو 170 ألفا منهم إلى ما دون خط الفقر، في بلد لا تستوعب بناه التحتية حتى عدد سكانه (أربعة ملايين نسمة)، وهي حاليا على وشك الانهيار مع ما يقارب ستة ملايين شخص.

ويرى مستشار شؤون التخطيط في وزارة الصحة اللبنانية بهيج عربيد، أن «لبنان ليس على أبواب انفجار، بل في قلب الانفجار»، لافتا إلى أن «الأمور خرجت من أيدي المعنيين والحكومة اللبنانية التي تشكلت على أساس أن تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية، فإذا بكل أزمات البلد المتراكمة تحل عليها دفعة واحدة وهي غير قادرة على التعاطي مع أي منها».

وقال عربيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن لبنان «يدفع حاليا ثمن ضعف نظامه السياسي وعدم قدرة الحكام فيه على الحسم، مما يؤدي لتفاقم الأزمات»، واصفا الوضع العام اللبناني بـ«الخيالي، وهو يعود إلى قدرة اللبنانيين على التحمل والتكيف مع الأزمات»، مؤكدا أنه لو حصل ما يحدث في لبنان في أي بلد آخر في العالم «لكان انهار كليا».

وأوضح عربيد، أن «الخسائر التي تتكبدها البلاد نتيجة ملف اللجوء السوري لم تتكبدها دولة في العالم»، متسائلا: «هل تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تستقبل 60 مليون إنسان خلال عامين أم فرنسا أن تستضيف 30 مليونا؟»، في إشارة إلى استضافة لبنان ما يوازي نصف عدد سكانه من اللاجئين السوريين في السنوات الثلاث الماضية.

وتوقعت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، أن يصل عدد اللاجئين السوريين في المنطقة بنهاية 2014 إلى 3.6 مليون مقابل 2.5 مليون مسجلين حاليا في لبنان وتركيا والأردن والعراق. وقدرت المفوضية إجمالي عدد اللاجئين السوريين في لبنان بحلول نهاية العام الحالي بـ1.5 مليون، أي ثلث عدد سكان لبنان، علما بأن بيانات الأمم المتحدة تفيد بتدفق 38 في المائة من اللاجئين السوريين على لبنان ليكون صاحب النصيب الأكبر من هؤلاء اللاجئين.

ويشكو عدد من البلديات في المناطق اللبنانية التي تؤوي نازحين سوريين من ضعف المساعدات المخصصة لتحسين البنى التحتية والخدمات، على ضوء الضغط الكبير الذي يرتبه الوجود السوري المتزايد. ويكرر رؤساء بلديات عدة مقولة أن البلديات، وهي عبارة عن مجالس محلية ينتخبها السكان لإدارة شؤونهم المحلية مرة كل ست سنوات، باتت بلديات لتسيير شؤون النازحين السوريين وتأمين احتياجاتهم الملحة، أكثر من الاهتمام بالسكان اللبنانيين.

ولم يكن الضغط الذي طال شبكة الكهرباء اللبنانية مفاجئا، باعتبار أنها تعاني أصلا وقبل وصول اللاجئين من مشكلات جمة، وأوضح وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، أن «لبنان يدفع شهريا لاستجرار الكهرباء من سوريا نحو 35 مليون دولار في حين أنه يقدم الكهرباء مجانا للاجئين بقيمة 100 مليون دولار».

وأعلنت مؤسسة «كهرباء لبنان» أخيرا أنها ستعمد إلى تحديد القدرة الإنتاجية الموضوعة على شبكة الكهرباء بما يؤمن نحو 13 ساعة تغذية يوميا في جميع المناطق اللبنانية. وإذ أسفت إلى اضطرارها لاتخاذ الإجراءات، تمنت المؤسسة على المواطنين «تفهم ضرورة تحقيق التوازن بين توفير التغذية بالتيار الكهربائي والوضع الدقيق للمالية العامة»، مؤكدة أنها تسعى قدر الإمكان لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار على الشبكة، كما أنها ستبذل كل جهد ممكن وضمن الإمكانيات المتاحة لتأمين التيار الكهربائي للمواطنين خلال شهر رمضان في فترتي الإفطار والسحور.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل