إفتتاحية “المسيرة”:
إذا كان المطلوب إلغاء رئاسة الجمهورية، فليُعلِمنا المعطّلون بالبديل!
هل يريدون استبدالها بولاية الفقيه أم بالخلافة الداعشية؟
المسألة لم تعد مجرّد خلاف على اسم الرئيس وموقعه السياسي، بل باتت عملية إلغاء بالقوة للمرجعية الوطنية التي يمثلها رئيس الجمهورية، كرئيس لدولة لا يريدونها، وكرمز لوحدة الوطن الذي يُمعِنون فيه فتنة، وكساهر على احترام الدستور الذي يحرقون مواده بنار السلاح، وكأمين على استقلال لبنان الذي يريدون ربطه بالنظامين الإيراني والسوري.
بأي حق يريد وزير المالية اعتبار المجلس هيئة تشريعية ومن أجل ماذا؟ من أجل أن يغطي نفسه بقانون يسمح له بالإنفاق في غياب الموازنة لدفع الرواتب والأجور في القطاع العام؟
ما هذه الإستفاقة بعد سنين عديدة من التوافق الضمني على الإنفاق من خارج الموازنة؟
يريدون المجلس للتشريع، ويرفضونه هيئة ناخبة لاختيار رئيس للجمهورية. وكأن انتخاب رئيس للجمهورية سيقلب المعادلة السياسية بين ليلة وضحاها!
ما يحصل اليوم من تفلّت وفوضى وانهيار اقتصادي يعود في جزء أساسي منه لتغييب الإستحقاق الرئاسي.
والأدهى أن فريق 8 آذار ليس لديه أي مشكلة في التمديد للمجلس النيابي، وهكذا لا تضطر الحكومة إلى الإستقالة، بل تستمر مدجّجة “باستيلائها” على صلاحيات رئيس الجمهورية، لأن تحوُّل هذه الصلاحيات إلى الحكومة ينبغي أن يكون حالة طارئة وخاطفة في الزمن، خصوصاً وان المشترع افترض وجود نواب يملكون الحد الأدنى من الضمير
والإحترام للدستور وللذات، وليس مجرد أحجار شطرنج يعطّلون انتخاب رئيس للجمهورية لأن مرشحهم لا يملك فرصة الفوز.
المشكلة تبقى، ومهما “حرنا ودرنا” في السلاح. فبقوّة السلاح وسطوته يتم تعطيل الإستحقاق الرئاسي، وبقوّة السلاح وسطوته يتم ربط لبنان بالأوضاع في سوريا والعراق، وبقوّة السلاح وسطوته وارتدادات مشاركته في الحرب السورية وفي الصراع العراقي، يتم استدراج الإرهاب إلى لبنان وتدمير اقتصاده والقضاء على مواسم السياحة والإصطياف ورعاية التهريب على حساب الخزينة.
فعبثاً يبني البناؤون إن لم يبنِ ربّ البيت، وعبثا تستمر الجمهورية إن لم ننتخب رئيساً للجمهورية، وعبثا نسعى إلى إنقاذ لبنان إن نزعنا هويته التعددية وشللنا نظامه الديموقراطي وألغينا التوازن فيه وعلّة وجوده.