هل يعوق “فايسبوك” نجاح الزواج؟

كتبت إليسار حبيب في “الجمهورية”

شهدت العلاقات العاطفية تغييراً كبيراً وملحوظاً في الآونة الأخيرة بفِعل فورة الاتّصالات والتواصل التي شهدها مُجتمعنا. لكن يبدو أنّ سهولة الاتصالات قد ترافقت مع ظاهرة سلبية جديدة انعكست على العلاقات العاطفية.

كان العُشّاق سابقاً يُعانون مُشكلات فعليّة في التواصل، خصوصاً في حال السفر، وكانت المرأة تنتظر أشهراً طويلة قبل أن تصلها رسالة من حبيبها يُطمئنها فيها إلى حاله ويُجدِّد وَعده لها بالوفاء والحبّ على رغم المسافات الطويلة التي تفصلهما وانعدام التواصل بينهما. وكان أحد المُسافرين العائدين إلى ربوع الوطن ينقل الرسالة إلى الحبيبة التي تتلقّاها بلهفة وتقرأها مئات المرّات، وتنام بقربها فتصحو على كلماتها وتغفو على أمَل حصولها على رسالة ثانية.

حلّ… ومشكلة

وقد أوجدت مواقع التواصل الاجتماعي المُتفَشّية في كلّ المنازل، الحَلّ الجذريّ للمُعاناة الصعبة التي كان يقع ضحيّتها عشّاق الأمس، مُتيحةً التواصل صوتاً وصورة في ما بينهم، ومُلغية بذلك مبدأ الحواجز الجغرافيّة. لكن يبدو أنّ هذه المواقع التواصليّة أوجَدَت مُشكلات أخرى أشدّ صعوبة في العلاقات، تتمثّل بالغيرة المفرطة، والخيانة، وتنامي ظاهرة الطلاق.

وقد أكّدت دراسة أميركيّة حديثة أنّ مواقع التواصل الاجتماعي عموماً، و»فايسبوك» تحديداً، تُشجِّع على الخلافات الزوجيّة والعاطفيّة. ومن الجُمل الشائعة بين الزوجَين اللذين يسمحان لـ»فايسبوك» بالتدخُّل في حياتهما: «من أين ظهر هذا الصديق الجديد الذي أضَفتَهُ أمس؟ لماذا تتواصلين مع حبيبك القديم؟ لماذا تبحث في صوَر حبيبتك السابقة»؟ وغيرها من التساؤلات التي تعوق الحياة العاطفيّة واستقرار الزواج وتجعله ضحيّة الغيرة.

وأظهر القيّمون على الدراسة التي شملت 1160 مُستطلعاً تراوحت أعمارهم بين 18 عاماً و39، أنّ «فايسبوك ساهم في تنامي المشكلات بين الحبيبين بعدَ إضافة أحدهما أشخاصاً غير مُحبّبين بالنسبة إلى شريكه على لائحة الأصدقاء في «فايسبوك»، ما يؤدّي بالتالي إلى مُشكلات فعليّة قد تصل إلى حَدّ الانفصال أو الطلاق».

مُتغيّرات اقتصاديّة ونفسيّة

وانتقدت الدراسة الأميركيّة الحديثة مساوئ موقع فايسبوك «الجبّار» الذي يَدّعي أنّه وُجِدَ «لتسهيل التواصل والاتصال بين الناس»، مشيرة إلى أنّه «خلق شرخاً واضحاً بين الناس، خصوصاً الأزواج».

ولفتت الدراسة التي أجرتها جامعة بوسطن الأميركيّة إلى العلاقة الوثيقة بين المُتغيّرات الاقتصاديّة والديموغرافيّة والنفسيّة التي استحدثها «فايسبوك» وتأثيرها في الزواج ورضى الزوجين. وسلّط العلماء الضوء على تلك المتغيّرات التي ترافقت مع بروز مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها وساعات التواصل عبر الانترنت وعلاقتها بسعادة الزوجين وتنامي ظاهرة الطلاق.

نتائج مُخيّبة

وبعدَ درسهم تأثير «فايسبوك» وغيره من المواقع التواصلية في العلاقات الزوجية، جاءت النتائج مخيّبة للآمال «إذ أظهرت أنّ الأشخاص الذين يتواصلون كثيراً عبر الإنترنت ويقضون معظم أوقاتهم أمام شاشات الكومبيوتر، هم أكثر عرضة للانفصال وعيش حياة عاطفية تشوبها الخلافات».

ففي ولاية تكساس مثلاً، هناك 32 في المئة من مستخدمي الانترنت والمواقع التواصلية يُفكّرون في الطلاق، فيما تبلغ هذه النسبة 16 في المئة لدى الذين لا يستخدمون الإنترنت.

رأي علم الاجتماع

وأكّد القيّمون على الدراسة أن «لا داعي لأن تكون باحثاً لكي تعلم أنّ المواقع الاجتماعية تؤثّر سلباً في العلاقات العاطفية وتشجّع على الخيانة والطلاق».

وتعليقاً على هذه الدراسة ونتائجها، ميّزت الدكتورة في علم الاجتماع نادين شلّيطا بين إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي وسلبياتها. وقالت لـ»الجمهورية»: «وُجِدَ فايسبوك في الأساس لتسهيل التواصل بين أصدقاء المدرسة والجامعة، والذين فقدنا الاتصال معهم بسبب بُعد المسافة أو انشغالات العمل».

وتطرّقت إلى تأثير «فايسبوك» السلبي في العلاقات الإنسانيّة عموماً والعاطفية تحديداً، مُشيرةً إلى أنّه «سهَّلَ تواصل الناس وتعارُفهم، وبالتالي وقوعهم في فخّ الخيانة». واعتبرت أنّ «الخيانة لا تقتصر على العلاقات الجنسية فقط، بل تبدأ بالفكر أولاً».

وأشارت شلّيطا إلى أنّ «فايسبوك هو أحد الأسباب التي أدّت إلى تنامي ظاهرة الطلاق، نظراً إلى تسهيله التواصل وإقامة علاقات خارج إطار الزواج تحت ستار الصداقة والتعارف السطحي».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل