#adsense

“بدعة” إستيراد المياه… وقاحة

حجم الخط

كم يحزّ في قلوبنا هذا المسار الانحداري الذي تعيشه الدولة اللبنانية منذ نصف قرن. يومها كان عهد كميل شمعون ثم فؤاد شهاب، وما زلنا حتى الآن نعيش على ما أُنجز في هذين العهدين من مؤسسات ومرافق ومشاريع إنمائية في الجمهورية… ومن يومها لم يملك لبنان رؤية مستقبلية تنموية ومؤسساتية.

منذ طفولتي وكان يتردد الى مسمعي في صالونات الكبار في محيطي “الله يرحم النائب والوزير السابق موريس الجميل الذي توفي تحت قبة البرلمان عام 1970 وهو يلقي خطابا سياسيا عمرانيا”، بحسرة يقولون: “موريس الجميل الذي اقترح انشاء وزارة التخطيط والتصميم اللبنانية وترأسها، كان رؤيوياً وسابق عصره، وإقترح تصدير المياه الى العالم العربي مقابل النفط”.

رحم الله موريس الجميل، كم يبكي حسرة من عليائه حين يسمع أن ثمة من يتفاصح في لبنان في العام 2014 ويمنن الشعب بأنه إكتشف “البارود” لحل أزمة المياه وذلك عبر إستيرادها من تركيا، ويثلج قلبنا مبشّراً: “الموقف التركي ايجابي إزاء ذلك”.

لن نظلم جميع العهود خصوصاً تلك التي كانت مثقلة بجحيم الحديد والنار، ولكن من حقنا مُساءلة من أتخموا الشعب اللبناني برؤيتهم المستقبلية وبصيرتهم الرؤيوية وإنجازاتهم التاريخية. لذا نسأل:

في ظل التغير المناخي الذي تشهده الكرة الارضية منذ سنوات عدة، وإرتفاع وتيرة الحديث عن شبح التصحّر الذي قد يطال لبنان، ما هي الاجراءات الاحترازية التي إتخذت والخطوات الاستباقية؟!

هل تروي عطشنا صور وضع حجر الاساس من قبل وزير”الطاقة وكل الطاقات” لعشرات السدود والبرك والمشاريع والتي إزدادت وتيرتها خصوصاً بعد إستقالة حكومة ميقاتي الاخيرة بشكل سافر وكـ”فورة كبد”؟!

مع العلم ان “لا حجر اساس” لهذه المشاريع، إذ تبين ان معظمها إما غير مطابق للشروط الهندسية أو غير ملائم للمعايير البيئية. ومشروع سد جنة خير نموذج بعدما طلب الوزير محمد المشنوق من زميله الوزير ارتور نظاريان وقف أي أعمال في مشروع السد وإعداد دراسة جديدة للأثر البيئي إذ تبين ان الدراسة التي ارتكز اليها الوزير جبران باسيل تعود الى سنة 2008.

كما طالبت الحركة البيئية التي تضم نحو 60 جمعيّة لبنانية بإيقاف أعمال بناء سد جنّة فوراً لأسباب متعددة بيئية وجيولوجيّة وتاريخية وثقافية واقتصادية.

لطالما تغنينا بالثروة المائية في بلاد الارز وإعتبرناها واحة حياة وسط عالم عربي يشتهي المياه في غابات الرمال، ولكن فلنعترف ان مياهنا تذهب هدراً في اعماق الارض او الى البحر، فيما دول عدة في العالم العربي تغلّبت على ضعفها المائي وبدأ الاخضر يغزوها…

والمطلوب اليوم ان تقوم  وزارة “الطاقة والمياه” التي يتمسك بها تكتل “التغيير والاصلاح” منذ حكومات عدة بالخطوات البديهية لتوفير المياه عبر إعلان حال طوارئ وتنفيذ خطوات قريبة الامد كتنظيم الابار الجوفية وتوزيع المياه بشكل مدروس بين المناطق على سبيل المثال، وخطوات متوسطة وبعيدة الامد كسدود وبرك مدروسة علمياً وقابلة للتفيذ تتخطى إطار مواقع الـphoto shoot للوزراء. فـ”غول” الصفقات والهدر ينهش جسم لبنان، وليس بحاجة لـ”فاطمة غول” مائية. “بدعة” إستيراد المياه من تركيا وقاحة، فقليل من الحياء…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل