
علمت “الحياة” من مصادر قيادية في “14 آذار” بأن جميع المكونات المنتمية إليها تؤيد إجراء الانتخابات النيابية إنما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية خوفاً من أن يتمدد الفراغ في اتجاه السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وعزت المصادر نفسها سبب إصرارها على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس جمهورية جديد إلى أنها تخشى من إيصال البلد إلى أزمة مستعصية تؤدي إلى تعميم الفراغ على المؤسسات الدستورية كافة. وسألت في هذا السياق: «ما الضمانة لإجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، ومن يكفل إنجاز الأولى في موعدها في ضوء ارتفاع منسوب المزايدات الشعبوية التي تنادي بإتمامها في ظل الظروف غير الطبيعية».
وبكلام آخر، تخشى هذه المصادر من عدم التمديد للبرلمان في وقت يتعذر فيه إجراء الانتخابات النيابية وتسأل عمن يتحمل الأوزار السياسية المترتبة على إقحام السلطة التشريعية في الفراغ، خصوصاً أن أحد الأطراف يشترط تقديم النيابية على الرئاسية.
وأضافت أن تأخير انتخاب الرئيس إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية قد يدفع البلد إلى المجهول ويدخله في مغامرة سياسية تقضي على ما تبقى من المؤسسات الدستورية، لا سيما أن نتائجها معروفة سلفاً ولن تتيح لفريق الفوز بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان المنتخب لإيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة الأولى.
وتابعت أن تعذر انتخاب الرئيس واعتبار الحكومة الحالية مستقيلة فور إتمام الاستحقاق النيابي سيقحمان البلد في فراغ في السلطة التنفيذية، لأن إجراء الاستشارات النيابية الملزمة تسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، من صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي فإن ميزان القوى الجديد لن يحمل أي تعديل يمكن توظيفه للمجيء برئيس جديد، وفي هذه الحال وفي ظل تمدد الفراغ ليشمل جميع المؤسسات الدستورية سيوضع البلد أمام أمر واقع يقضي بتشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور جديد ينبثق منه نظام آخر على حساب اتفاق الطائف على رغم أن الأطراف جميعاً يتبرأون من الترويج لتشكيل مثل هذه الهيئة.
وأكدت المصادر أن «14 آذار» أجمعت، وهي تؤيد إجراء الانتخابات النيابية، على وجوب أخذ هذه المحاذير في الاعتبار بعيداً من المزايدات الشعبوية وإلا سيكون مصير البلد المصير الذي يواجهه العراق اليوم.
وكشفت أن لدى قيادات «14 آذار» ميلاً للإعداد لتحرك شعبي ضاغط للمطالبة بانتخاب رئيس الجمهورية قبل أي شيء آخر، وقالت إنها أخذت علماً ببداية الحوار الذي انطلق بين المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل وبين نادر الحريري مدير مكتب زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وأكدت أنه انطلق على مرحلتين الأولى في اجتماع جمعهما والوزير وائل أبو فاعور (جبهة النضال الوطني) في منزل الأخير والثانية في لقاء ثنائي عقد ليل أول من أمس.
واعتبرت، كما تبلغت في الاجتماع من الحريري، أن بداية الحوار كانت مشجعة على رغم أنها تزامنت مع الحملة الإعلامية التي استهدفت الوزير خليل من قبل نواب «14 آذار» على خلفية مطالبته بتشريع سلفة الخزينة لصرف رواتب الموظفين العاملين في القطاع العام من دون أن يشمل السلف المماثلة للحكومات السابقة، وقالت إن لا عائق أمام استمرار الحوار، خصوصاً أن «المستقبل» أجرى حواراً مع «التيار الوطني الحر» بقيادة العماد ميشال عون على رغم أن الأخير لم يحسن استخدام الفرص التي أتيحت له ليقدم نفسه على انه مرشح توافقي.
ولفتت إلى أن حوار خليل- الحريري تطرق في بدايته إلى الاستحقاق الرئاسي من زاوية العوائق التي ما زالت تؤخر انتخاب رئيس جديد وجرى استعراض لمواقف الأطراف كافة من هذا الاستحقاق. وأكدت إن العلاقات السنية- الشيعية في لبنان احتلت حيزاً من الحوار لضرورة التعاون لخفض منسوب التوتر وتنفيس أجواء الاحتقان، لأن لا مصلحة للبلد ولا للطائفتين في تسعير الاختلاف في ظل الظروف الراهنة مع استمرار المخاوف من المجموعات الإرهابية التي تستدعي من الجميع الترفع عن السجالات وتعزيز خطاب الاعتدال، ولأن المسؤولية تقع على عاتق من لا يرى مصلحة له في تهديد الاستقرار العام ولا في دفع الأمور في اتجاه القطيعة. وتطرق الحوار بينهما إلى إيجاد مساحة حوارية تتيح التواصل للوصول إلى قواسم مشتركة من أجل توفير الحلول لعدد من القضايا العالقة أبرزها سلسلة الرتب والرواتب والإجازة للحكومة للاكتتاب في سندات خزينة تمكنها من توفير المال لخدمة الدين العام وتسديد ما عليها من مستحقات.
وأكدت المصادر أن لا مشكلة في الاكتتاب في سندات الخزينة، فيما إقرار السلسلة لا يزال عالقاً أمام الخلاف حول زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة إضافة إلى التباين حول تغطية سلفة الخزينة لصرف الرواتب.
وتطرقت «14 آذار» في اجتماعها وكما علمت «الحياة» الى موضوعين مدرجين على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام يتعلقان بتفرغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية وبتعيين عمداء جدد فيها، وتبين أن الجميع أكدوا ضرورة حسم هذين الملفين في الجلسة، لكن بعضهم قاربهما من زاوية لا تتفق كلياً مع بعضهم الآخر.
ورأت المصادر أن لا اختلاف على تعيين العمداء حتى لا تترك لرئيس الجامعة الحرية في التصرف واتخاذ القرارات في غياب مجلس الجامعة الذي يتشكل أساساً من العمداء ولديه الصلاحية في ضبط أدائه، لكن بعض الأسماء المقترحة لا تشجع على تقييد نفوذ رئيس الجامعة باعتبار ان المعترضين بغالبيتهم ينتمون إلى فريق سياسي معين.
كما أن هناك ملاحظات على ملف تفرغ الأساتذة في ضوء ارتفاع العدد من 670 مرشحاً إلى 1150 من دون مراعاة معايير الكفاءة، وهذا يشكل نقطة التقاء مع وزيري «جبهة النضال الوطني أكرم شهيب ووائل أبو فاعور اللذين أبديا رغبتهما في التحفظ على الملفين في ظل عدم اتباع معايير الكفاءة، لا سيما أن وزراء من كتل نيابية عدة أخذوا يتحدثون عن وجود محاصصة لتمريرهما في الجلسة ويلوحون بالكشف عن الوعود التي تلقوها من وزير التربية الياس بوصعب وبعضهم يأخذ عليه تراجعه عن وعود أعطاها لوزراء معنيين بزيادة حصصهم في ملف التفرغ…
لذلك، فإن التحفظ لن يقتصر على وزيري «جبهة النضال» وقد ينضم إليهما وزراء آخرون، وهذا ما فتح الباب أمام توسيع رقعة الاتصالات التي بدأت بعد ظهر أمس لتفادي حصول اختلاف في الجلسة يمكن أن يؤخر إقرارهما مع أن ملف التفرغ كان طرح في الجلسة السابقة وتقرر ترحيله إلى جلسة اليوم لتبديد الأجواء التي يمكن أن تعيق التوصل إلى تفاهم حوله.