
لم يكد يجف حبر كلام المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي في مجلس الامن المتصل بتخوفه من انعكاسات حوادث غزة على لبنان، داعيا القوات الدولية الى تشديد الرقابة على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، غامزا من قناة لجوء بعض الاطراف الى استخدام الجنوب منصة لاطلاق الصواريخ نحو الاراضي المحتلة كما حصل سابقا، عندما تسللت جهات مجهولة الى بلدة “الماري” الجنوبية ووجهت صاروخين نحو اسرائيل، في حدث يحمل رسالة لم يعرف بعد مطلقها أو وجهتها، الا ان المؤكد انها تأتي في توقيت دقيق بالتزامن مع عملية الجرف الصامد ضد قطاع غزة من جهة ومع النشوة السنية في العراق من جهة أخرى.
التصعيد المفاجئ الذي خرق سكون هذه الجبهة، وضعته مصادر أمنية لبنانية لـ”المركزية”، في خانة “الزلة”، اذ لا قرار من “حزب الله” النافذ جنوبا، ولا من “الفصائل الفلسطينية” بتوتير الاجواء على الحدود، مؤكدة اصرار كل الاطراف على التزام مندرجات القرار 1701 في منطقة جنوب الليطاني.
في السياق عينه، سأل مراقبون للوضع اللبناني عن المستفيد من التصعيد جنوبا، معتبرين ان الهدف منه قد يكون تحويل انظار اسرائيل عن غزة واشغالها على الحدود لاضعافها وتشتيت قواها. الا ان هذا الامر يتطلب قرارا، لم يعلن بعد أي طرف لبناني اتخاذه. ولم يستبعد هؤلاء ضلوع منظمات أصولية سنية في اطلاق الصواريخ، نصرة منها لحركة “حماس” التي تواجه اليوم في غزة عملية “الجرف الصامد”. الا انهم لم يسقطوا احتمال ان تكون اسرائيل خلف حادثة اطلاق الصواريخ، انطلاقا من ان استهدافها من جنوب لبنان يخدم مصالحها، اذ ستظهر للغرب كضحية للارهاب الذي ينهال عليها من الداخل اي من قطاع غزة ومن الخارج عبر الحدود اللبنانية.
وذكّر المراقبون بكلام كبير مستشاري القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال يحيى رحيم صفوي عن أن “قدرة بلاده ونفوذها امتدا ليصلا الى البحر المتوسط”، مشيراً الى “أن الخط الدفاعي لإيران موجود في جنوب لبنان”، مرجحة ان يكون توتير الجنوب اليوم ورقة ضغط يستعملها محور “الممانعة” ضد الغرب الحريص على استقرار الجبهة، ومعتبرة ان الحادثة قد تندرج في اطار محاولة المحور خلق توازن في المنطقة، خاصة بعد ميل الولايات المتحدة الاميركية نحو وجهة النظر السنية في الملف العراقي ومطالبتها بتنحي رئيس الوزراء نوري المالكي. واذ أكدوا ان الحادثة تحمل دلالات خطيرة، سألوا “هل توسع العمليات الاسرائيلية ضد غزة سيدفع ثمنه لبنان”؟