افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 11 تموز 2014

النهار” تنشر وقائع الساعات الست للجلسة اشتباك سياسي حادّ أطاح ملفّ الجامعة

طبقاً لما أوردته “النهار” امس عن الاختبار الصعب الذي واجهه مجلس الوزراء في جلسته التي طغى على مناقشاتها ملف الجامعة اللبنانية بشقيه المتعلقين بتعيين مجلس العمداء وتثبيت الاساتذة المتفرغين، لم تفلح الحكومة في بت هذا الملف امس في ظل “اشتباك” سياسي لم يخل من حدة بدا محوره النصف العائد الى المسيحيين في مجلس العمداء والربط بين هذا الشق وموضوع تثبيت 1100 استاذ متعاقد في الجامعة.
وفي محضر لوقائع الجلسة التي استمرت أكثر من ست ساعات توافر لـ”النهار”، استهل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الجلسة بتأكيد أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأن التأخير على هذا الصعيد ينعكس على مختلف المستويات. ولفت الى محاولات لخرق الخطط الامنية، طالبا التنبه لذلك وأخذ الاحتياطات ومنع حصول ثغرات بما يعيد البلاد الى الوضع السابق لهذه الخطط. ودعا الى التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة العدوان الاسرائيلي. وطالب الوزراء بالتزام جدول الاعمال وعدم طرح أمور من خارجه إلا اذا كانت ثمة مبررات أستثنائية لذلك.
بعد ذلك، بدأت المداخلات السياسية للوزراء التي شملت اللاجئين السوريين والتسلح الفلسطيني الجديد في المخيمات والخطط الامنية بين طرابلس وعرسال والمخيمات الفلسطينية وشح المياه وإمكان شراء المياه او تحليتها وجرّها الى محطة ضبية. وتوالى على الكلام في هذه المواضيع الوزراء بطرس حرب ورشيد درباس وسجعان قزي ونهاد المشنوق وحسين الحاج حسن. وكانت النقاط المشتركة في هذه المداخلات هي: معالجة ملف اللاجئين السوريين تنفيذيا وليس بقرارات بما يمنع تحول الموضوع من انساني الى امني ودعوة منظمات الاغاثة الى العمل وفق توجهات الدولة ما دامت تعمل في لبنان، التنسيق أكثر بين الاجهزة الامنية والقضاء وخصوصا في ضوء اطلاق المخابرات أثنين من موقوفي جبل محسن مما أثار اعتراضاً واسعاً في باب التبانة ووصفه وزراء طرابلس بأنه تحول الى وضع دراماتيكي بالغ السوء، التحذير من عودة المخيمات الفلسطينية كما قال الوزير قزي الى زمن اتفاق القاهرة وضرورة احترام الاتفاقات بين الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم مع السلطة الفلسطينية والتي تسمح للفلسطينيين بمكتب للاعلام فقط، الوضع الامني في ضوء المعلومات الدقيقة لوزير الداخلية عن الارهابيين الذين ليست لهم بيئة حاضنة وهم يحاولون التسلل ولكن يجري إحباط هذه المحاولات وخصوصاً محاولات تنظيم “داعش” و”كتائب عبدالله عزام”. وأعطى المشنوق أرقاما عن الجرائم التي يرتكبها لاجئون سوريون وشدد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي ينزع صفة اللاجئ عن كل سوري يغادر الاراضي اللبنانية.
بعد ذلك، انصرف مجلس الوزراء الى توقيع المراسيم التي صدرت سابقا عنه، ثم انتقل الى جدول الاعمال والبند الاول المتعلق بالجامعة اللبنانية المؤجل من الجلسة السابقة.وفيما كان الاتفاق أن يأتي وزير التربية الياس بو صعب بتقرير يشرح فيه الآلية التي اعتمدت في تعيين العمداء ومعايير تفريغ 1100 أستاذ، بادر الاخير الى القول انه يشعر بان هناك من يريد ألا يمرّ الملف وتالياً فلا داعي لكي يقدم تقريره. فرد عليه قزي قائلا ان الكتائب اعترضت سابقا على الملف لعدم علمها بمضمونه ولكن تسنى لها الاطلاع على مضمونه فظهرت هناك ثغرات ضئيلة إلا انها لا تستحق ان تعطّل تفريغ الاساتذة، وأعلن باسم الكتائب الموافقة على تفريغ هؤلاء في الجلسة. ثم تحدث الوزير بو صعب فقال انه لا يمكن اقرار التفرغ من دون تعيين العمداء، مشيرا الى تفاهم بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة على ذلك. فتدخل الوزير وائل ابو فاعور مبديا الاحترام للاساتذة والعمداء، لكنه تساءل عن مبرر إقصاء عميد كلية الطب بيار يارد المشهود له بكفايته. فاقترح بو صعب السير بملف التفريغ وتعيين العمداء مع تعليق موضوع عميد كلية الطب، لكن وزراء يمثلون اتجاهات عدة رفضوا الاقتراح. عندئذ طلب الرئيس سلام تأجيل مناقشة بند الجامعة الى وقت لاحق من الجلسة تمهيدا لاجراء اتصالات، على ان يستمر المجلس في مناقشة باقي بنود جدول الاعمال.
وشرع الوزراء في اقرار بنود بالاجماع، منها التعاقد مع اساتذة في الجامعة اللبنانية بلغوا سن التقاعد من اجل الاستفادة من خبراتهم وتوظيف اساتذة رياضة وتعيين 10 أجراء في وزارة الصناعة و7 عاملات تنظيف في وزارة العمل. وفي هذه الاثناء كان الوزير بو صعب قد عاد من غرفة جانبية حيث اجرى اتصالات هاتفية. ولما علم بما أقرّه زملاؤه اعترض رابطا أي تعيين بملف الجامعة. عندئذ سأل الوزير الحاج حسن زميله بو صعب: هل ان تعيين الاجير يخضع لمعايير كتلك التي يخضع لها من يحمل شهادة الدكتوراه؟ كذلك سأل الوزير قزي: هل بات أمر 7 عاملات تنظيف مساويا لـ1100 أستاذ جامعي؟ وحاول الرئيس سلام ثني بو صعب عن موقفه لكن الاخير تمسك برأيه مما أثار توترا بينه وبين عدد من الوزراء الذين لمحوا الى ان الوزير بو صعب في موضوع العمداء خصص لـ”التيار الوطني الحر” وأحد حلفائه ستة عمداء من اصل تسعة عمداء مسيحيين، مما أستدعى سؤاله عن حصة الكتائب و”القوات اللبنانية” وتيار “المردة”؟ فأجاب بو صعب ان هذا من حصة بكركي. لكن جوابه لم يقنع زملاءه، مما استدعى من الرئيس سلام تأجيل البحث في الملف ريثما تتضح الامور أكثر.
ومن المواضيع التي طرحت في الجلسة ما يتعلق بصرف الرواتب للقطاع العام، فأصر وزير المال علي حسن خليل على اعتماد تشريع من مجلس النواب. وقرر المجلس تبني ما طرحه وزير الداخلية من حيث تطويع 10 آلاف رجل في الجيش وقوى الامن بين منتصف السنة الجارية ونهاية سنة 2016 وذلك لتعزيز القدرات الامنية للدولة.
وصرّح الوزير قزي لـ”النهار” تعليقا على ما دار في شأن ملف الجامعة اللبنانية: “أنا أحمّل الوزير بو صعب مسؤولية الفشل، فهو فشل في موضوع الامتحانات عندما ربطها بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، وهو اليوم يفشل في ملف الجامعة اللبنانية التي يربطها بالسياسة. إنه يسيء أيضا الى مبدأ التوافق في مجلس الوزراء الذي يقضي بالاتفاق وليس بالتعطيل”.
واعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره عن استيائه مما وصلت اليه الامور في الحكومة والتخبط الذي تمر به. وجاء كلامه هذا بعد عدم تمكن الحكومة من الانتهاء من ملف اساتذة الجامعة اللبنانية.
وحيا الرئيس سلام على “صبره وقدرته وتحمله هذه الاعباء”. وقال بري: “لو كان احد غيره في هذا الموقع لما تمكن من الاستمرار في رئاسة الحكومة. انا اعمل على دفع الحكومة رغم تعطيل مجلس النواب وأصر على دعمي لها من اجل ان تبقى وتستمر، انطلاقا مما قلته سابقا الوطن مثل جسم الانسان اذا اعطب عضو فيه يجب اصلاحه وليس تعطيل الاعضاء الاخرى واعطابها”.

عقوبات اميركية
على صعيد آخر، اعلنت وزارة الخزانة الاميركية امس وضع مجموعة من الشركات المتهمة بتقديم دعم مادي ولوجستي لـ”حزب الله” على لائحتها للمنظمات الارهابية. وادرجت مجموعة “ستارز غروب هولدينغ” ضمنها لتقديمها معدات الكترونية متطورة من اماكن عدة من العالم لتمكين الحزب من استخدام طائرات من دون طيار في مهمات عسكرية.
غير ان ناطقاً باسم المجموعة نفى في بيروت ان تكون هذه تبلغت قرار العقوبات كما نفى الاتهامات الموجهة اليها.

******************************************

غزة تردّ على تصعيد العدوان بصواريخ تصيب الإسرائيليين بالخيبة

رهان الاحتلال يصطدم ببأس المقاومة

حلمي موسى

وابتدأ اليوم الثالث للحرب الإسرائيلية بتكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية من جهة وتوسيع نطاق إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

وبدا أن التصعيد المتدرج من الجانبين يقود إلى استمرار الحرب أطول مما أرادت إسرائيل، وإلى بداية الإقرار بعجزها عن منع التدهور نحو الحرب البرية. وما يثير الذعر في إسرائيل أن المعركة ستطول في ظل استمرار إطلاق الصواريخ على مدى واسع يصل إلى حيفا.

وبدأت إسرائيل حفلة جنون باستهداف بيوت مَن تعتبرهم نشطاء في منظمات المقاومة، وصولاً إلى قتل عائلات بكاملها، ما رفع عديد الشهداء في أقل من 24 ساعة إلى حوالي الضعف وبلغ مئة شهيد، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 630. وانطلقت إسرائيل في مقاربتها الحالية من واقع العجز عن ملاحقة الصواريخ، فأصبحت تطمح إلى ردع الأهالي من جهة والتخلص من أكبر عدد ممكن من نشطاء الصواريخ. وتحدثت إسرائيل عن أكثر من 200 غارة جوية على القطاع، وعن إسقاط ما لا يقل عن 600 طن متفجرات حتى الآن، وهي أكثر بمئة ضعف مما شهدته عمليات سابقة في أيامها الثلاثة الاولى.

لكن هذه المقاربة سرعان ما ثبت فشلها على أوسع نطاق. فقد ازداد التفاف الجمهور الفلسطيني حول مقاومته التي أشعرته بالفخر، لقدرتها على مقارعة إسرائيل بشكل ندّي. وقد ردت المقاومة بإطلاق صواريخ على نطاق وصل إلى عراد على البحر الميت وإلى محيط حيفا. ولم تكتفِ بتوسيع النطاق بل شنت أعنف صليات، جعلت إسرائيل تعترف بأن «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في القطاع يزدادان عزماً على المواجهة. وقد حققت الصليات إصابات مباشرة في كل من بئر السبع واسدود، فضلاً عن إصابات في غلاف غزة. وتضعف هذه الإصابات الثقة التي يوليها الإسرائيليون لمنظومة «القبة الحديدية» التي يزعمون أنها حققت في غوش دان فعالية بنسبة مئة في المئة وفي غلاف غزة بنسبة 90 في المئة. وقد اعترضت «القبة الحديدية» صواريخ في القدس وبئر السبع وديمونا، وأفلتت منها صواريخ في العديد من المناطق.

ومن الواضح أن مقاربتي العمل الإسرائيلية والفلسطينية المقاومة متقاربتان، لجهة درجات التصعيد ومنطق العمل. فمن ناحية الإسرائيليين، جرى الزج بحوالي 80 طائرة لتغطية أجواء القطاع وقصف كل المواضع المشتبه في أنها تحوي راجمات صواريخ أو مخازن صواريخ، أو حتى مطلقي صواريخ. وكان ذلك يرمي إلى منح الإسرائيليين، الذين ازدادت أعداد الواقعين منهم ضمن مدى النيران، نوعاً من الإحساس ولو المؤقت، بالأمان.

لكن الرد المقاوم كان عاصفاً، فتم تغيير مواعيد الإطلاق المفترضة وتغيير حجم الوجبات. وتحدثت الأوساط العسكرية الإسرائيلية عن ساعات ما بعد ظهر أمس بأنها الساعات التي شهدت أكثف صليات الصواريخ على مناطق بئر السبع وأسدود. وأسهمت هذه الكثافة في تعطيل جانب مهم من عمل منظومة «القبة الحديدية»، وحدوث إصابات مباشرة في عدد من المباني. وهكذا بدلاً من 80 و100 صاروخ في اليومين الأولين للحرب، أطلقت المقاومة أمس حوالي 150 صاروخاً. ونالت بئر السبع وديمونا صلية من عشرات الصواريخ مع غياب الشمس، ما جعل صافرات الإنذار لا تتوقف لفترة طويلة. وكذا كان حال حولون وبات يام وريشون لتسيون والرملة ورحوفوت ونيس تسيونا ويبنا. وأشعرت هذه الهجمات كل الإسرائيليين أنهم في مرمى النيران من غزة، وهو ما فاقم الشعور بالخيبة لديهم من الحملة الجوية.

وتتحدث أوساط إسرائيلية عن حقيقة أن نتيجة المعركة حتى الآن هي التعادل، ما يعني أن إسرائيل لم تفلح في تحقيق غايتها. وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال عاموس يادلين إن إسرائيل تميزت حتى الآن بقدرة دفاعية جيدة، لكن قدراتها الهجومية ليست كذلك، والفلسطينيون على عكس ذلك قدرتهم الهجومية جيدة وقدراتهم الدفاعية ضعيفة.

ويعتقد الخبراء الإسرائيليون أن قدرة الشعب الفلسطيني في غزة على الاحتمال عالية جداً، وهي تمنح المقاومة نفَساً طويلاً. وبات على الجمهور الإسرائيلي أن يثبت قدرة كهذه، حيث يعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل لا تحتمل وضعاً كهذا لمدة تزيد على الأسبوع. ولذلك تتزايد الدعوات بالانتقال إلى الحرب البرية على أمل أن تسرّع هذه الحرب في حسم المعركة. لكن الفارق كبير بين الدعوات وبين العمل الفعلي.

فالجيش الإسرائيلي يستعرض، في عملية «الجرف الصامد»، حشد قواته ونشرها أمام وسائل الإعلام، ويعلن أنه أنهى الاستعدادات والتدريبات، وأنه جاهز لهذه المعركة. لكن عدداً من الخبراء السياسيين والعسكريين يراهنون على أن هذه الاستعراضات والتهديدات تعني أن الجيش لا يريد هذه المعركة. فهي في كل الأحوال، ومهما كان نطاقها واسعاً أم ضيقاً، مشوبة بتكاليف باهظة، ليست فقط مادية وإنما بشرية أيضاً. والأدهى أن أحداً لا يستطيع أن يقول متى تنتهي، ومتى يمكن إبعاد الملايين عن نطاق الصواريخ.

ومساء أمس أعلن قائد الجبهة الجنوبية الجنرال سامي ترجمان «أننا مستعدون لتوسيع العملية إلى نطاقات أخرى، والقوات مستعدة وجاهزة. لقد جلت بين القوات، براً وبحراً وجهاز الشاباك وقيادة الجبهة الخلفية وباقي قوات الإسناد، ووجدت حافزاً ورغبة شديدين لتوفير الحماية لسكان دولة إسرائيل». وقد طلب الجيش الإسرائيلي من الفلسطينيين، سكان المناطق الحدودية، إخلاء منازلهم لأنها تقع في منطقة قتال متوقع. لكن قد يكون هذا أيضاً جزء من حرب نفسية واسعة بدأتها إسرائيل، واتصلت عبرها بمئات البيوت طالبة إخلاءها لخلق البلبلة.

وعموماً يجري سباق الآن بين العملية البرية وبين التدخل الأممي في الصراع بعد عرض المسألة على مجلس الأمن الدولي. وخلافاً للتعليقات الأولية التي وفرت لإسرائيل هامش مناورة ووقتاً لضرب «حماس» تتزايد حالياً الدعوات لوقف إطلاق النار. فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الوضع في غزة بأنه «متفجر»، وأن المنطقة «لا يمكنها السماح بحرب قاسية أخرى». وتقريباً كانت هذه أيضاً رسالة وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدد من القادة الأوروبيين، ما يشير إلى احتمال تعزيز الجهود لإيجاد مخرج من الوضع القائم.

واعلن البيت الابيض ان الرئيس باراك أوباما عبّر أثناء اتصال هاتفي مع نتنياهو عن قلقه من مخاطر تصعيد العمليات العسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في التفاوض على وقف لإطلاق النار. وأضاف «الولايات المتحدة تبقى مستعدة لتسهيل وقف للعمليات العسكرية بما في ذلك عودة الى اتفاق تشرين الثاني العام 2012 لوقف إطلاق النار».

ومن العوامل المشجّعة تغيير الموقف الرسمي المصري الذي صار أقرب إلى الموقف الأردني، ويطلب وقف النار فوراً، ويحمّل إسرائيل مسؤولية التدهور. وقد يساعد هذا الموقف مصر في استعادة دور الوسيط بين «حماس» وإسرائيل.

 ********************************

الحكومة خارج الخدمة

لم تنجز جلسة مجلس الوزراء أمس شيئاً يزيد على ما أنجزته الحكومة في الجلسات السابقة. الخلاف حول ملفّ التفريغ زاد الهشاشة ووضع الحكومة التي تتهرب من خلافاتها في مرحلة «التجميد»، فيما تبادل الوزيران سجعان القزّي والياس بو صعب تهم العرقلة

دقّ ملفّ تفريغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية جرس الإنذار للحكومة العتيدة. قد يبدو الخلاف الذي وقع في جلسة مجلس الوزراء أمس خلافاً عادياً في حكومة مركّبة أصلاً من تناقضات ولا يتّفق أطرافها على شيء واحد سوى بقائها. لكنّه أيضاً يظهر هشاشة الصيغة التوافقية التي رُكّبت في الحكومة، للتعويض عن صلاحيات رئاسة الجمهورية، من خلال منح كلّ وزير حقّ نقض «فيتو» قائماً بنفسه، لأي قرار قد يصدر عن الحكومة.

في المحصّلة، توقّف البحث في ملفّ الأساتذة، وفعل مجلس الوزراء ما دأب على فعله منذ تشكّلت الحكومة: عدم الوصول في أي ملفّ أساسي إلى مكان، والاكتفاء بالبنود العادية. حتى إن الرئيس تمام سلام لمّح خلال الجلسة إلى خطورة أن يحصل «سوء استعمال» للتوافق المتفق عليه. الحكومة إذاً معلّقة حتى إشعارٍ آخر. حتى إن مصادر وزارية بارزة في التيار الوطني الحر أشارت لـ«الأخبار» إلى أنه «إن لم نجد صيغة عملية أكثر فمجلس الوزراء مهدد، والأسبوع المقبل هناك أزمات أكثر»، في حين قالت مصادر وزارية في 8 آذار إنه «لا أحد لديه مصلحة في تفجير الحكومة، وما يحصل هو تجاذبات على المصالح».

خلال الجلسة وما بعدها، طافت الاتهامات المتبادلة بـ«العرقلة» بين وزير الكتائب سجعان القزي ومعه وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي، ووزير التربية الياس بو صعب، إذ دفع اعتراض القزي ووزيري الاشتراكي على ملف التفريغ بو صعب إلى الاعتراض على بند تعيين عشرة أجراء في وزارة الصناعة و7 عاملات تنظيف في وزارة العمل. فما كان من الوزير حسين الحاج حسن إلا أن سأل بو صعب: «هل يمكن أن تخبرنا ما هي المعايير التي يجب أن نتبعها لتعيين أجراء؟ هل يتعيّن أن يحمل دكتوراه من الجامعة؟».

وبعد أن وافق القزّي على ملفّ التفريغ، وأشاد بالتعديلات التي أجراها وزير التربية، اعترض الوزير وائل أبو فاعور، مؤكّداً أن لدى الحزب ملاحظات، إذ يصرّ الاشتراكيون على فصل ملفّ التفريغ عن ملفّ عمداء الكليات، والتمسّك بعميد كلية الطب بيار يارد، في مقابل تمسّك بو صعب بعدم فصل الملفين، وبضرورة تعيين عميد جديد للكلية. ثمّ تقرّر تأجيل البحث إلى نهاية الجلسة، حتى يتمكّن الوزراء من الاتصال بمرجعياتهم

القزي: عدم إقرار ملف الجامعة يحمله وزير التربية شخصياً

القزّي راجع الكتائب، ولم يتمكن الاشتراكيون من الاتصال بالنائب وليد جنبلاط. ولمّا لم يبد أن مواقف الكتائب والاشتراكي ستتغير، اعترض بو صعب على التعيينات في الوزارات الأخرى، وبينها تعيين أساتذة رياضيين في وزارة التربية.

من جهته، حمّل القزّي، في اتصال مع «الأخبار»، بو صعب مسؤولية العرقلة، قائلاً: «أحمّل مسؤولية عدم إقرار ملف الجامعة… لوزير التربية شخصياً. ونحن في حزب الكتائب نصرّ على صدور قرار التفرّغ». وأضاف القزّي أن «من المعيب أن نربط 1100 أستاذ جامعي مقابل 7 عمال». من جهتها، أشارت مصادر الحزب الاشتراكي لـ«الأخبار» إلى إن «المشكلة أنه تم بحث موضوع عمداء الكليات في تسوية خارج المجلس، وعميد كلية الطب هو من الشوف بالصدفة، وهذا الرجل في السياسة قد يكون أقرب إلى التيار الوطني الحر، كل ما نعرفه أن كفاءته عالية، لكن مشكلته مع بو صعب أنه كاثوليكي، وقد تم تعيين كاثوليكيين اثنين غيره، والتيار يريد تعيين موارنة. المسألة ليست مسألة طائفية، هذه جامعة وكلية طب». كذلك أشار شهيّب من جهته لـ«الأخبار» إلى أن «الصيغة الحالية للحكومة أثبتت مأزقها في حال التجاذبات، وفي حال التوافق ماشي حالها».

ولم يبد بو صعب حرجاً تجاه اتهامه بالعرقلة، وقال لـ«الأخبار»: «أنا أعلنت موقفي على الإعلام. هنّي مسموح يعرقلو ملفات الجامعة وأنا ممنوع عرقل؟». وأشار وزير التربية إلى أن العرقلة أمس كانت من الاشتراكي والكتائب، وفي الماضي من المستقبل، لكننا وقّعنا اتفاقاً مكتوباً مع المستقبل في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة». وتابع: «تبيّن لي أن الفرقاء الذين جرّبوا أن يسيروا في الملف، هدفهم إرضاء الأساتذة لا غير لرفع العتب، ولا يريدون أن يقرّ الملفّ». وتوجّه إلى القزّي سائلاً إياه إن كان تيار المستقبل سيسير معه في فصل الملفين، علماً بأن «الوزير نبيل دو فريج قال لوزير العمل إن المستقبل لا يمكنه الفصل بين الملفين». ويضمّ مشروع تعيين عمداء الجامعة، مع يارد، أربعة عمداء موارنة، أربعة كاثوليك و2 أرثوذكس، علماً بأن العرف يقضي بأن يتم تعيين خمسة موارنة و3 أرثوذكس و2 كاثوليك. وفيما يقول الاشتراكي إن «موضوع يارد هو موضوع أكاديمي بحت بسبب كفاءة الأخير وليس بسبب طائفي»، يقول بو صعب لـ«الأخبار» إنه سأل أبو فاعور إن كان يقبل بأن يعيّن التيار المحافظ الدرزي، وأكد أن القزي لا يوافق أيضاً على يارد، «أنا لا يعنيني الموضوع المذهبي، ولا أفكر بهذه الطريقة، لكنّ هذا البلد يسير وفق هذه التركيبة، وأنا لا أستطيع تغييرها». وختم بو صعب: «إنهم يعرقلون بالسياسة، وأخشى أن تكون هذه المسألة هي ذاتها التي يجري التعاطي فيها في رئاسة الجمهورية».

وفي سياق آخر، ناقش الوزراء في بداية الجلسة عدة مواضيع، على رأسها الملف الأمني والنازحون السوريون، مع تركيز الوزراء، القزي وبطرس حرب ورشيد درباس، على ضرورة اتخاذ قرارات وتدابير مكملة لتلك التي تمّ اتخاذها سابقاً، «خصوصاً أن النزوح يتفاقم». وأشارت مصادر وزارية إلى أنه «لا بد من إعادة النازحين إلى المناطق المستقرة التي تسيطر عليها الدولة السورية». كذلك قدم درباس تفاصيل عن اجتماعاته مع الهيئات المعنية بالإغاثة، ووجّه انتقاداً لتلك الهيئات بسبب تفردها بالقرارات. أما الوزير نهاد المشنوق فقد أشار إلى الرواسب الأمنية المترتبة على النزوح.

عقوبات أميركية

في سياق منفصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها وضعت على اللائحة السوداء مجموعة «ستارز غروب هولدينغ» بسبب دعمها لحزب الله. وقالت الخزانة في بيان لها إن «المجموعة مقرها في بيروت ويملكها شقيقان، تمكنت من شراء معدات إلكترونية متطورة من أماكن عدة من العالم لتعزيز الترسانة العسكرية لحزب الله». وأضاف البيان أنه «بفضل هذا الدعم تمكن حزب الله من استخدام طائرات من دون طيار في مهمات عسكرية في سوريا والقيام بعمليات مراقبة في إسرائيل». ونقل البيان عن «نائب وزير الخزانة المكلف بمكافحة تمويل الإرهاب» ديفيد كوهين قوله إن «شبكة التزويد الواسعة جداً لحزب الله والمنتشرة في أماكن أبعد من لبنان بكثير، تستفيد من النظام المالي الدولي لتطوير قدراتها العسكرية في سوريا وتعزيز نشاطاتها الإرهابية في العالم».

 ****************************************

واشنطن تعاقب مجموعة تكنولوجية متهمة بتعزيز ترسانة «حزب الله» العسكرية
الحكومة في دوامة «التعطيل المتبادل»

 

ما كان هاجساً يُخشى حدوثه منذ انطلاق عهد الشغور في رئاسة الجمهورية وقع أمس في مجلس الوزراء مع دخوله دوامة التعطيل المتبادل على قاعدة «ربط الملفات» التي كان وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب قد حذر الأحد الفائت عبر «المستقبل» من بلوغها في حال عدم التوصل إلى صيغة توافقية تتيح إقرار ملفي تعيين العمداء وتفريغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية. إذ لفتت مصادر وزارية لـ«المستقبل» إلى أنّ لعبة الشروط والشروط المضادة فرضت نفسها على بند الجامعة خلال مناقشته على طاولة مجلس الوزراء أمس تحت وطأة تمسك وزيري «جبهة النضال الوطني» وائل أبو فاعور وأكرم شهيب بتثبيت تعيين الدكتور بيار يارد عميداً لكلية الطب، ومطالبة وزير «الكتائب» سجعان قزي بتعيين عميدين كتائبيين أحدهما لكلية الطب، موضحةً أنّ الوزير بو صعب رفض في المقابل إقرار تعيينات في وزارتي العمل والصناعة خلال الجلسة مشدداً على أنّه «طالما لم تُقرّ تعيينات الجامعة اللبنانية فإنّ تكتل «التغيير والإصلاح» لن يرضى بتمرير أية تعيينات أخرى».

وكان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام استهل جلسة الأمس كعادته منذ شغور موقع الرئاسة الأولى بالتشديد على وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ونقلت المصادر الوزارية عنه قوله في هذا السياق: «يجب أن تبقى مؤسسات الدولة قوية لكي نحافظ على لبنان ونحصّن الخطة الأمنية التي بدأ المواطنون يشككون بها من خلال ما حصل في طرابلس خلال اليومين الماضيين»، مؤكداً «ضرورة أن يبقى مجلسا النواب والوزراء يعملان وينتجان»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ «عمل المؤسسات الدستورية لم يكن ليستقيم إلا بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية«.

وإذ استغرق أعضاء مجلس الوزراء في توقيع نحو 65 مرسوماً على مدى ساعة ونصف الساعة في بداية الجلسة، قدّم وزير الاتصالات بطرس حرب في موضوع الرئاسة مداخلة مطوّلة كرر فيها وجوب الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية متسائلاً «كيف يمكن للدولة أن تقوم بلا رئيس؟»، وقال بحسب ما نقلت المصادر الوزارية: «المشكلة سببها واضح ويكمن في أنّ فريقاً سياسياً يعمل على تعطيل النصاب ومنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية بما يؤدي إلى تعطيل الدولة ومؤسساتها ككل». عندها رد وزير الصناعة حسين الحاج حسن بالقول: «صحيح أنه لا يجوز أن يبقى البلد بلا رئيس لكن المشكلة ليست في تعطيل النصاب بل ما يمنع انتخاب الرئيس هو عدم قدرة أي مرشح على الحصول على الأكثرية المطلقة لانتخابه». فأجاب حرب قائلاً: «إذا حضر الفريق الآخر إلى مجلس النواب وشارك في جلسات انتخاب الرئيس يمكن حينها انتخابه بأكثرية 65 صوتاً، أما عدم تأمين النصاب فهو في الواقع ما يعرقل العملية الانتخابية».

الجامعة اللبنانية

ثم حين انتقل النقاش إلى بند الجامعة اللبنانية، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ وزيري الصحة وائل أبو فاعور والزراعة أكرم شهيب طالبا «بتثبيت عميد كلية الطب بالتكليف بيار يارد (كاثوليكي) في عمادة الكلية»، مشددين على كون طلبهما هذا «لا يستند إلى أية أبعاد طائفية بل هو ينطلق من كون يارد ليس درزياً ومشهوداً له بكفاءته العلمية على المستوى العالمي». عندها قال الوزير بوصعب: «رغم كفاءته وهو شخصية كفوءة بلا شك، إلا أننا لا نستطيع إبقاءه في موقعه لعدم الإخلال بمبدأ التوازن الطائفي المعمول به في التعيينات، لأنه سيصبح لدينا حينها 4 عمداء موارنة و4 كاثوليك وعميدان فقط للأورثوذكس».

وإذ كشفت المصادر أنّ «التيار الوطني الحر» يريد تعيين مارون غبش عميداً لكلية الطب، لفتت في المقابل إلى أنّ «حزب «الكتائب» عاد فأصر خلال جلسة الأمس على تعيين عميدين كتائبيين في الجامعة أحدهما من آل بوعبود في كلية الطب»، موضحةً أنّ «وزير العمل سجعان قزي أجرى اتصالاً خلال الجلسة بالرئيس أمين الجميل ثم أبلغ المجلس بتمسك الحزب بموقفه الداعي إلى تعيين عميدين له في الجامعة». وفي ضوء احتدام النقاش والجدل اقترح بعض الوزراء أن يصار إلى فصل ملفي الجامعة بحيث يتم إقرار ملف التفرغ من دون ملف تعيين العمداء فرفض وزراء تيار «المستقبل» ووزراء آخرون هذا الاقتراح مفضلين إقرار الملفين بالتزامن فاستقر الرأي حينئذ على تأجيل البت في بند الجامعة إلى الأسبوع المقبل.

تعيينات

في ضوء ذلك، نقلت المصادر الوزارية أنه لدى مناقشة بند يتعلق بإقرار تعيينات في وزارة العمل إعترض بوصعب قائلاً: «طالما أنّ تعيينات الجامعة اللبنانية لا تزال عالقة فأنا سأعترض على إقرار سائر التعيينات الأخرى»، أجابه قزي: «المقترح تعيينهم في وزارة العمل ليسوا «كتائبيين» بل هم من الطائفة الشيعية»، فرد بوصعب: «أنا أتحدث عن موقف مبدئي بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية». ثم ما لبث أن كرر بو صعب الموقف نفسه حين جرى نقاش بينه وبين الوزير حسين الحاج حسن إثر اعتراضه على تعيين 10 أشخاص في وزارة الصناعة ربطاً بعدم إقرار تعيينات الجامعة.

أمن

وفي الموضوع الأمني، لفتت المصادر الوزارية إلى أنّ مجلس الوزراء وخلال مناقشته الأوضاع السائدة في البلد تطرق بوصعب إلى الاجراءات الأمنية المتخذة في محيط سجن رومية وعند الطرق المؤدية إليه، مشيراً إلى أنّ سكان المنطقة يعانون كثيراً في تنقلاتهم جراء هذه الإجراءات. فأجابه وزير الداخلية نهاد المشنوق: «يطَولوا بالهم شوي بعد»، هناك ظرف استثنائي فرض علينا اتخاذ هذه الإجراءات.

ثم أثار المشنوق ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الوضع الأمني في طرابلس، فلفت المشنوق الانتباه إلى أنّ «جهازاً أمنياً في الشمال» لم يسمّه إنما وصفه بأنّ «ممارساته موروثة من زمن الوصاية السورية» عمد إلى «افتعال أزمة من خلال إطلاقه سراح موقوفين اثنين محسوبين على فريق واحد ما تسبب بحالة من الاحتقان لدى الفريق الآخر عبّر عنه بالاحتجاجات وقطع الطرق». وقال المشنوق في مداخلة مطوّلة متوجهاً إلى أعضاء مجلس الوزراء: «يا جماعة، هناك مسألة كبيرة تتهدد أمن البلد بينما نحن للأسف نتلهى بمسائل ثانوية»، وأضاف: «نحن لا نملك ترف تعطيل المؤسسات ولا مناقشة جنس الملائكة إذا أردنا أن نبقى في المواجهة، هناك 4 إلى 5 آلاف مقاتل من «داعش» وغير «داعش» عند السلسلة الشرقية في جرود عرسال حيث ورغم وجود سد عسكري في وجههم إلا أنّ الجيش اللبناني غير قادر على البقاء في جهوزية تامة في كل الأوقات لمواجهة هؤلاء المقاتلين». وأردف المشنوق: «هناك خطر كبير محدق بأمن البلد واستقراره إلى درجة أنني بقيت حتى الساعة الرابعة فجراً ليلة مباراة البرازيل وألمانيا أواكب الإجراءات الأمنية المتخذة في ضوء القرار الذي اتخذته لمنع أية تجمعات كبيرة خوفاً من أي اختراق أمني».

وفي ملف النازحين، تطرق المشنوق إلى أهمية إنجاز الشراكة المعلوماتية مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ثم أطلع وزير الداخلية مجلس الوزراء على «تهديدات تطال قضاة عدليين، آخرها قصة شخصية حصلت مع أحد القضاة أمس الأول»، وبناءً على كل هذه المعطيات أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ «مجلس الوزراء أعطى موافقة مبدئية على طلب المشنوق تطويع 7 آلاف عنصر جديد في قوى الأمن الداخلي والأمن العام إضافة إلى 3 آلاف عنصر كان المجلس قد وافق على تطويعهم منذ شهر لكي تتمكن الأجهزة من مواجهة الأوضاع الأمنية المستجدة في البلاد».

بدوره، كشف وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج عن «تهديدات تلقاها وجهاء في عرسال من مسلّحي «داعش» مفادها أنه إذا بقيَت عرسال مؤيدة للجيش اللبناني فإنها ستتعرّض للقصف»، وأضاف: «أكشفُ هذه المعلومات لأقول للذين كانوا يتّهمون عرسال بالتطرف إن عرسال نفسها مهدّدة من هذا التطرّف».

وقرابة منتصف الليلة الماضية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام« أنّ الجيش اللبناني أوقف «مجموعة من 4 مسلحين بسلاحهم الفردي في منطقة وادي حميد على متن سيارة من نوع «بيك آب« كانوا يعملون على نقل الطعام والاحتياجات الضرورية للمسلحين المتمركزين في جرود السلسلة الشرقية في عرسال، وتم تحويل المجموعة الى الشرطة العسكرية للتوسع بالتحقيق واجراء المقتضى، فيما عزز الجيش اللبناني النقاط الثابتة والحواجز بعناصر جديدة في منطقة البقاع الشمالي تحسباً لأي طارئ».

عقوبات أميركية

في غضون ذلك، برز أمس إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها وضعت على «اللائحة السوداء» مجموعة «ستارز غروب هولدينغ» المتهمة بتقديم دعم مادي ولوجستي الى «حزب الله«، وأوضحت في بيان أنّ هذه المجموعة التي تتخذ من بيروت مقراً لها ويملكها شقيقان، تمكنت من شراء معدات الكترونية متطورة من أماكن عدة من العالم لتعزيز الترسانة العسكرية لـ»حزب الله«، مشيرةً إلى أنه «بفضل هذا الدعم تمكن الحزب من استخدام طائرات من دون طيار في مهمات عسكرية في سوريا لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وللقيام بعمليات مراقبة في إسرائيل«. وإذ أكد البيان فرض عقوبات على فروع «ستارز غروب« في الصين والإمارات العربية المتحدة، نقل في هذا السياق عن نائب وزير الخزانة المكلف مكافحة تمويل الإرهاب ديفيد كوهين قوله: «إن شبكة التزويد الواسعة جداً لـ»حزب الله« والمنتشرة في أماكن أبعد من لبنان بكثير، تستفيد من النظام المالي الدولي لتطوير قدراتها العسكرية في سوريا وتعزيز نشاطاتها الارهابية في العالم«. في حين دعت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي حلفاء الولايات المتحدة إلى «اتخاذ اجراءات ضد أنظمة دعم «حزب الله« التي تزيد من قدرات الحزب على القيام بنشاطات تزعزع الاستقرار في الشرق الاوسط ومجمل أنحاء العالم«.

****************************************

مجلس الوزراء يرجئ البحث بملف الجامعة اللبنانية

أرجأ مجلس الوزراء اللبناني البت بالخلافات حول ملف الجامعة اللبنانية إلى الخميس المقبل. وكان المجلس انعقد في السراي الكبيرة برئاسة رئيسه تمام سلام، وشمل البحث الوضع الأمني. وإثر انتهاء الجلسة التي دامت قرابة ست ساعات أوضح وزير الإعلام رمزي جريج أن بداية الجلسة خصصت لتوقيع عدد من المراسيم والتي وافق عليها مجلس الوزراء في جلسات سابقة وفقاً لآلية التوقيع المعتمدة في ظل الشغور الرئاسي. وقال إن سلام شدد على «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية باعتبار أن عمل المؤسسات الدستورية لم يكن ليمارس بشكل صحيح وأن يستقيم إلاّ بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وتوقف مجلس الوزراء عند العدوان الذي يرتكبه العدو الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعرب عن شجبه واستنكاره لهذه المجزرة المستمرة بحق الأبرياء العزل من رجال ونساء وأطفال.

وأكد تضامن لبنان حكومة وشعباً مع أبناء الشعب الفلسطيني في محنتهم ومسيرتهم النضالية في سبيل استعادة الحقوق المشروعة. ودعا الجامعة العربية إلى التحرك لمؤازرة إخواننا الفلسطينيين في محنتهم وحض الأسرة الدولية للتدخل الفوري لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وحول موضوع الجامعة اللبنانية قال جريج: «إن هذا الموضوع أخذ حيزاً من النقاش على رغم أن هناك توافقاً حول الكثير من البنود المتعلقة به وتم التوافق على تأجيله إلى الجلسة المقبلة».

وعن ملف رواتب الموظفين قال: «لقد أبدى وزير المال وجهة نظره وقال إنه يحتاج إلى سند قانوني يقر في المجلس النيابي وتمت مناقشة الموضوع ولم يتخذ أي قرار بصدده».

وبعد انتهاء الجلسة لفت وزير العمل سجعان قزي، إلى «أننا نفضل إقرار ملف تعيين العمداء والتفرغ في الجامعة اللبنانية مع بعضهما البعض». ورأى أن «التعيينات سياسية وليست فقط أكاديمية»، معتبراً أنه «إذا كانت على هذا الشكل فمن حقنا أن نحصل على حصتنا أما إذا كانت أكاديمية فلا نتدخل».

بدوره أوضح وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، أنه «تبين بعد المداخلات أن ما من أحد استمع للآلية التي اقترحناها. نحن بحاجة إلى تفريغ نحو 600 أستاذ. وما هو مطروح هو فصل الملفين: مجلس الجامعة اللبنانية وملف التفرغ للأساتذة وهذا لا يمكن أن يحصل فعلياً فالملفان متلازمان».

وأشار إلى أنه «حصل إشكال حول مجلس الجامعة وخلاف على كلية الطب»، متابعاً «البلد للأسف طائفي وسيصار إلى توزيع طائفي للأساتذة وقد طرحت مخرجاً واحداً أمام رئيس تكتل «التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ووافق. وكان الاقتراح بتوقيف تعيين عميد كلية الطب مثار الجدل، واقتراح بديل بعد التوافق التام من قبل الوزراء. الحزب الاشتراكي طلب وقتاً للبحث فيما كان جواب كتلة الكتائب سلبياً».

لا تراجع عن الخطة الأمنية في طرابلس

وعلمت «الحياة» أن الوضع في طرابلس حضر بقوة على طاولة مجلس الوزراء أمس ونقل الوزراء عن رئيس الحكومة تمام سلام قوله «لا تراجع عن الخطة الأمنية مهما كلف الأمر، ولن نرضخ للابتزاز ولا لحملات التهويل، والموضوع الآن بيد القضاء اللبناني ونترك له الصلاحية الكاملة للبت في ملف الموقوفين».

وأكد سلام أن من حق أبناء طرابلس كغيرهم من اللبنانيين «أن ينعموا بالهدوء والاستقرار بعد كل ما عانوه من فوضى وإخلال بالأمن، ولن يكون في مقدور أحد العودة بطرابلس إلى الوراء وبالتالي يتصرف وكأن لا وجود لخطة أمنية».

وشدد وزير الداخلية نهاد المشنوق على الاستمرار في تطبيق الخطة الأمنية وقال: «يخطئ من يعتقد أننا سنرضخ للابتزاز، وما يحصل الآن ما هو إلا قصة قديمة مملة وممجوجة، ومن يحرك من ينزل إلى الشارع عليه أن يدرك منذ الآن بأنه من غير المسموح اللعب بالسلم الأهلي. وكنا تعودنا في السابق أن بعض الأجهزة يلقي القبض على أشخاص وسرعان ما يتركهم بعد أن يعمل على تجنيدهم».

وأضاف: «لن نتدخل سياسياً في طرابلس للإفراج عن أحد، لأن قضية الموقوفين ليست بيدنا ولا بيد الأجهزة الأمنية وإنما بيد القضاء ونأمل الإسراع في النظر في أوضاعهم».

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «لن نرضخ للابتزاز وما يحصل في طرابلس ليس بريئاً وهناك من يحرك الذين ينزلون إلى الشارع لأغراض باتت معروفة وغير بريئة، ولن نسكت عن هؤلاء وسيكون لنا الموقف المطلوب في الوقت المناسب». وأضاف: «إذا كان البعض يظن انه يستطيع أن يبني زعامته برعاية الفوضى سيجدون أنفسهم أسرى هذه الفوضى، ونحن ننصح بالكف عن اللعب بعواطف أهلنا في طرابلس».

وسأل وزير العمل سجعان قزي عما يحصل في طرابلس، ودعا إلى عدم الرضوخ للابتزاز والتهويل. وقال: «إن هناك من يحاول الالتفاف على الخطة الأمنية التي لقيت ترحيباً طرابلسياً ولبنانياً على وجه العموم وبالتالي لا بد من التشدد في وجه كل من يخل بالأمن…».

عميد الطب محور النقاش

بالنسبة إلى تعيين العمداء في الجامعة اللبنانية أكد وزير الزراعة أكرم شهيب أن «جبهة النضال الوطني» النيابية لا تنطلق من خلفية مذهبية في تحديد موقفها من المرشحين، خصوصاً بالنسبة إلى عميد كلية الطب، وإنما تأخذ في الاعتبار المعايير الأكاديمية في تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب. وقال: «من بين العمداء المرشحين هناك عميد من الطائفة الدرزية ونحن لا نتمسك ببقائه ما لم يكن أكاديمياً من أصحاب الكفاءة، لكن تمسكنا ببقاء العميد بيار يارد في منصبه في كلية الطب، يعود إلى أنه وباعتراف الجميع نقل كلية الطب من مكان إلى آخر بكفاءاته وبعطاءاته. وإذا كان هناك من تسوية سياسية تستدعي اختيار بديل منه. نحن نقول بأننا خارج هذه التسوية».

وتحدث وزير الصحة وائل أبو فاعور مؤيداً ما قاله شهيب ومضيفاً: «نحن لسنا ضد التسوية في مسألة التفرغ في الجامعة اللبنانية لكن من حقنا أن يكون لنا موقف أكاديمي حيال تعيين عميد لكلية الطب، وأن نبدي رأينا في المرشحين ومن غير المسموح أن يقال لنا بعدم التدخل باعتبار الاسم المطروح، ليحل مكان يارد (كاثوليكي)، من الطوائف المسيحية.

وأضاف أبو فاعور: «نحن لا ندافع عن شخص، ولكن نبني موقفنا منه انطلاقاً من كفاءاته. ولسنا معنيين به لا طائفياً ولا سياسياً إنما معنيون بكفاءاته. لماذا نحرم كلية الطب من الإفادة من قدرات وخبرات الدكتور يارد؟ إننا نطلب أن يعاد النظر في هذه المسألة لأن هناك ضرورة لبقائه في منصبه. ولا ينطلق موقفنا من كلام سياسي أو طائفي، وإنما من حرصنا على الجامعة وتعزيزها وتطويرها، وهذا يتطلب من الجميع الوقوف إلى جانب الكفاءات لإنصافها، لأنها ثروة للتعليم الجامعي».

وأيد معظم الوزراء موقف شهيب وأبو فاعور وقال الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله): «إذا تمسكنا بالشروط الأكاديمية والعلمية فإن يارد هو الشخص المناسب ويجب أن يبقى في مكانه، أما إذا كانت المسألة سياسية فهذا أمر آخر.

ولاحظ الوزراء أن زميلهم وزير التربية الياس بوصعب لمّح بطريقة أو بأخرى بأن منصب عميد كلية الطب كان في السابق للموارنة واليوم لا بد من إعادته إليهم، وكأنه يريد أن يقول بأنه لا يحق لرئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط التدخل في اختيار عمداء من خارج الطائفة الدرزية.

***************************************

ملفّ الجامعة يُصدّع التوافق والمشنوق لا يستبعد تفجيرات جديدة

على وقع العدوان الإسرائيلي الجديد على غزّة والتخوّف من تعرّض لبنان لتفجيرات جديدة حذّرَ منها وزير داخليته نهاد المشنوق، وفيما الأفق السياسي يزداد انسداداً ويعوق إنجازَ الاستحقاقات الدستورية، تَصدَّع التوافق الحكومي أمس بفعل اختلاف بعض القوى السياسية في جلسة مجلس الوزراء حول ملفّ الجامعة اللبنانية، ما حالَ دون إقرار تعيين عُمداء كلّياتها وتفريغ نحو 1200 أستاذ في ملاكِها، وهم يعملون فيها بالتعاقد منذ سنوات، وهي في حاجة إليهم.

صدَّع ملفّ الجامعة اللبنانية سقفَ التوافق الذي وضعته الحكومة لعملها ولتضامنها الوزاري، وبانَ في جلسة مجلس الوزراء أمس، والتي دامت 7 ساعات، حجمُ الخلاف بين مكوّنات الحكومة على الملفّات الحسّاسة، وسادَ توتّر هو الأوّل من نوعه في عهد انتقال الصلاحيات.

وقد توتّر الجوّ عند النقاش في ملف الجامعة، خصوصاً عند طرح تعيين مجلسها وتوزيع أعضائه العمَداء على الطوائف.

وفي المعلومات أنّ وزير العمل سجعان قزي طلبَ الكلام في بداية الجلسة، فقال: «سبقَ لنا أن تحفّظنا عمّا هو مطروح في مشروع تفريغ الأساتذة، وعندما أُطلِعنا على تفاصيل المشروع، وعلى رغم الثغرات المحدودة التي اكتشفناها، واقتناعِنا بأنّها لا تشكّل مخالفات كبرى، أيّدناه ونتمنّى بتَّه اليوم». فقاطعَه وزير التربية الياس بوصعب، قائلاً: «لا يمكننا بتَّ مشروع التفريغ من دون بتّ مجلس العمَداء، وقد توافقتُ وتيّار «المستقبل» على التلازم بينهما».

ودار سجال حادّ بين بو صعب والوزير وائل ابو فاعور الذي سأل عن سبب تغيير عميد كلّية الطب الدكتور بيار يارد ( كاثوليكي) «لأنّه يتمتع بكفاية عالية جدّاً والكلّ أجمعوا عليه». فردّ بوصعب أنّ عميد كلّية الطب هو من حصّة الطائفة المارونية عُرفاً، ولذلك تمّ استبداله، وقال: «إذا تقرّر الإبقاء عليه فإنّ هذا الأمر سيضطرّني إلى إعادة النظر في توزيعة العمَداء الـ 18، لإعادة التوازن إلى المعيار الطائفي».

ودارَ نقاش حول إمكانية تعيين مجلس العمَداء وتأجيل تعيين عميد لكلّية الطب فقط، ريثما يتمّ الاتفاق عليه، فيما يتحوّل يارد عميداً لها بالوكالة. فرفضَ الحزب التقدمي الاشتراكي هذا الاقتراح وطلب تعيين مجلس الجامعة رزمةً واحدة.

ثمّ طُرح ملفّ تفرّغ الأساتذة، فساد نقاشٌ حول إمكانية تجزئة ملف الجامعة، بحيث يُقَرّ التفرّغ ويؤجَّل مجلس الجامعة. لكنّ وزراء «المستقبل» رفضوا هذا الاقتراح مُصرّين على عدم الفصل بين الملفّين، لأنّ مجلس الجامعة هو من يجب أن يدير التفرّغ. فاستمهلَ رئيس الحكومة تمّام سلام الوزراء بعض الوقت لإجراء مزيد من الاتصالات، الأمر الذي أغضبَ وزير التربية ووتّرَه. ولدى استكمال النقاش في البنود الأخرى المُدرَجة على جدول الاعمال، و لا سيّما منها بنود التوظيفات، كان هناك بندٌ يطلب توظيف 10 أجَراء في وزارة الصناعة، و7 عمّال تنظيفات في وزارة العمل، والتعاقد مع أساتذة في الجامعة أُحيلو إلى التقاعد، للإفادة من خبراتهم. فاعترضَ بو صعب على هذه البنود، الأمر الذي استفَزّ وزيرَ الصناعة حسين الحاج حسن الذي قال له: ما هي المعايير التي تفترضها لتعيين أجَراء؟ هل عليهم أن يكونوا حائزين على شهادات دكتوراه؟

وتَدخّلَ قزّي فخاطبَ بوصعب قائلاً: «مِن المعيب ربط عدم إقرار ملف الجامعة ببَقية بنود جدول الأعمال، ما هكذا تُدار شؤون الناس، ولا هكذا تُدار شؤون الجامعة». عندها توتّرَ جوّ الجلسة، فتَدخّل سلام طالباً تجميد كلّ بنود التوظيفات إلى جلسةٍ تكون الأجواء فيها قد هدأت. ثمّ استكمل البحث في البنود العادية.

قزّي لـ«الجمهورية»

وشنّ قزي ليل أمس هجوماً عنيفاً على بوصعب. وقال لـ»الجمهورية»: «إنّني أُحمّل وزير التربية شخصياً مسؤولية عدم إقرار ملف الجامعة، فهو أساءَ التصرف في إدارة هذا الملف أكاديمياً وسياسياً، وقد حاولَ إيهام الأساتذة بأنّه قادر على إعطائهم حقوقَهم، وإيهام المرجعيات السياسية بضمان مطالبها، فيما هو كان يعمل طوال الوقت لضمان مصالح وحصص «التيار الوطني الحر» والقريبين منه». وأضاف: «لقد رفض بوصعب المَسّ بأيّ إسم من الأسماء المرشّحة لمجلس العمَداء من التيار الوطني الحر والقريبين منه. بعدما توافقنا على تفريغ الأساتذة وموافقتنا كحزب كتائب على ما هو مقترَح وتفريغ 1100 أستاذ، أثارَت مواقف وزير التربية استياءً بالغاً لدى أكثرية الوزراء، ما أدّى إلى تطيير المشروع إلى جلسات لاحقة».

مصادر وزارية لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: نحن نعترف بأنّ وزير التربية يبذل جهوداً كبيرة من أجل بتّ ملف الجامعة، لكن من بين الـ 18 عميداً هناك 5 عمَداء من حصة «التيار الوطني الحر»، و2 من الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي إليه بوصعب، وهو لم يقبل في كلّ مسار البحث التفاوضَ عليهم، وكان يفاوض في حصص الكتائب و»القوات» و»المستقبل» وحركة «أمل» وحزب الله، ويصرّ على تعيين عميد جديد لكلّية الطب، والإسم الذي اقترحَه لها قريب من «التيار».

وتوقّعت المصادر استمرار الإشكالية وأن يستمر مجلس الوزراء في تجميد ملفّ الجامعة، ولا مؤشّرات توحي بإمكانية إقراره في الجلسة المقبلة، في ضوء أجواء جلسة أمس، حيث تأزّمت الامور وتحوّلت عناداً سياسياً وتشبُّثاً في المواقف.

الرواتب

وتطرّقَ مجلس الوزراء إلى استحقاق قونَنة صرف الرواتب لموظفي القطاع العام المالي والتي تفرض انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية لهذه الغاية، فأكّد وزراء حزب الله وحركة «أمل» أنّهم لن يرتكبوا مخالفة قانونية وأنّ الموضوع يحتاج الى تشريع في مجلس النواب. فيما تحدّث وزراء 14 آذار عن وجود سابقات يستطيع فيها المجلس ان يقرّ سلفة خزينة في مجلس الوزراء.

وخلال الجلسة طالبَ وزير الداخلية بتصويب الخطة الأمنية في طرابلس لتحقيق المساواة والعدالة. وأيّده وزير العدل أشرف ريفي، مشيراً إلى أنّ ضابطاً أمنياً هو مَن يحرّك الشارع في عاصمة الشمال. وأكّد مجلس الوزراء أن «لا عودة إلى الوراء في استكمال تنفيذ الخطة الأمنية».

توازياً، علمَت «الجمهورية» أنّ هناك اتّجاهاً لِعَقد جلسة تشريعيّة لمجلس النوّاب، يكون على جدوَل أعمالها 3 بنود، هي: سلسلة الرُتب والرواتب للعاملين في القطاع العامّ، الطلب من الحُكومة إصدار الـ»يوروبوند»، فضلاً عَن فَتح اعتماد لتغطية رواتب موظّفي القطاع العام.

وأشارت المعلومات إلى احتمال انعقاد هذه الجلسة الخميس المُقبل، استناداً إلى المواقف الإيجابيّة التي يُبديها جميع الأطراف.

حرب لـ«الجمهورية»

وقال الوزير بطرس حرب لـ»الجمهورية»: «هناك سوابق منذ العام 2005 حتى الحكومة السابقة أن تُصرَف الرواتب من خارج مجلس النواب، فلماذا نُصرّ اليوم على تغيير هذه السياسة؟ بالنسبة إليّ الذهاب الى مجلس النواب لتشريع فتح اعتماد هو الطريقة الفضلى، ولكن في ظلّ هذا الجو الخلافي لن يتأمّن الوفاق داخل مجلس النواب، وبالتالي يمكن الاستعانة بمخارج أخرى لحلّ هذه المشكلة، بغَضّ النظر عن رأيي الشخصي في قانونيتها، فهي اعتُمِدت في الحكومات السابقة، وهناك وزراء موجودون اليوم في الحكومة وكانوا في الحكومات السابقة ووافقوا عليها، وعندما قلنا هذا الأمر لوزير المال، أجاب: «لم أكن وزير مال آنذاك». الموقف السياسي واضح الهدف، هو تشغيل مجلس النوّاب، و»مش غلط»، لكن إذا قرّرنا النزول الى المجلس فلنذهب لننتخبَ رئيساً للجمهورية».

درباس

وفي ملف النازحين السوريين، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ»الجمهورية: «إنّ ملف النازحين لا يزال معقّداً طالما لسنا متفقين على اعتماد أيّ سياسة واضحة في موضوع المخيّمات، على الرغم من أنّنا قطعنا شوطاً كبيراً لجهة إحصاء العدد النهائي للنازحين ومعرفة سُبل التعاون معهم، وحدّدنا صفة النزوح ومعاييره. لكن تبقى المشكلة في المخيّمات، هناك رفض لإنشائها داخل لبنان، كذلك لا اتّفاقَ على إنشائها في المنطقة الفاصلة لأنّها تحتاج الى ثلاثة شروط غير مؤمَّنة:

أوّلاً- الضمان الأمني الذي يحتاج إلى مشاركة دولية.

ثانياً- التمويل ليس صعباً ولكنّه غير متوافر.

ثالثاً- الإدارة الدولية للمخيّمات التي نفتقد فيها أيّ سياسة واضحة من المنظمات الدولية».

وختمَ درباس: «يقولون إنّهم غير موافقين، لكن في الوقت نفسه يطلبون منّا أن نثبتَ لهم أنّنا قادرون على إنشاء هذه المخيّمات».

المشنوق والتفجيرات

من جهة ثانية، وعلى وقع اللهيب الإقليمي، لم يستبعد وزير الداخلية نهاد المشنوق حصولَ تفجيرات انتحارية جديدة في لبنان. وقال لوكالة «رويترز» إنّ نجاحَ «الدولة الإسلامية في العراق وسوريا» (داعش) عزّز تفكير المتشدّدين في لبنان». وقال «إنّ العمليات الاستباقية للأجهزة الأمنية «أثبتَت نجاحاً جدّياً، حيث استطاعت تعطيل ثلاث عمليات قبل حصولها في هدفها بالذات». وأضاف: «لا بدّ من الاعتراف بأنّ ما حدثَ في العراق تسبَّب بنشوةٍ كبيرة عند هذه المجموعات، واعتقدَت أنّها تستطيع الإفادة من التجربة العراقية الناجحة من وجهة نظرها في لبنان… ولكن حتى الآن وخلال الشهرين الأخيرين، من الواضح أنّ اليقظة الأمنية استطاعت تعطيل هذا التصوّر وهذا التفكير».

وأضاف: «هذا الخطر دائماً موجود، ولكنّ البيئة الحاضنة غير موجودة. والغالبية العظمى، حتى لا أقول مئة بالمئة من السُنّة في لبنان الذين هم البيئة المذهبية لـ»داعش» ولكلّ هذه التنظيمات، هي بيئة مُصِرّة على اعتدالها وتوازنِها ومدنَيتها».

«ليس سِرّاً»

وقالت مراجع أمنية لـ»الجمهورية» إنّ ما كشفَه المشنوق» ليس سرّاً، فالأجهزة الأمنية مستنفرة وتراقب الوضع بدقّة، وقد وضعَت تحت المراقبة مجموعات يُعتقد أنّها من الإرهابيين، ومناطقَ برُمَّتها حدودية، وذلك للحؤول دون أيّ عمل إرهابي، واستعداداً لعمليات استباقية».

عون و«العرّابون»

وفي هذه الأجواء، زار مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دي شادارافيان موفداً من رئيس «تكتّل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون سفاراتِ المملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر، وسَلّم سفراءَ هذه البلدان رسالة شخصية من عون إلى العاهلين السعودي والمغربي والرئيس الجزائري.

وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الرسالة التي أحيط مضمونُها بالكتمان تأتي في سياق أنّ هذه الدوَل كانت عرّابة «اتّفاق الطائف» عام 1989 عندما تشكّلت اللجنة الثلاثية العربية ضامَّةً العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وعاهل المغرب الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد.

وتحدّث عون في هذه الرسالة عن اتّفاق الطائف من خلال شَرحِه المبادرة التي قدّمها أخيراً حين قال: «عارضنا اتّفاق الطائف لأسباب نعيشها اليوم، أين المناصفة وقانون الانتخاب الذي يضمنها ويحافظ على صحّة التمثيل؟ وهل أصبحت المناصفة التي وردت في اتفاق الطائف مجرّد حبر على ورق؟». وأكّد أن لا شيء في مبادرته يناقض «اتفاق الطائف»، لا بل هي تسعى الى تطبيقه عبر تحقيق المناصفة والتمثيل الصحيح اللذين نصَّ عليهما هذا الاتفاق.

وأكّد دي شادارافيان لـ»الجمهورية» أنّ مبادرة عون القاضية بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب «ليست للمناورة، بل هي الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق القائم عبر العودة الى الشعب، إذ إنّ مجلس النواب كان يجب أن يتغيّر منذ سنة وأن تحصل الانتخابات الرئاسية ثمّ الانتخابات النيابية، لكنّ المجلس مدَّد لنفسِه ونحن عارضنا التمديد وقدّمنا طعناً به لكنّه رُفض، وانتخاب رئيس جمهورية جديد لم يحصل، ونحن الآن في مأزق، واتّفاق الطائف الذي تشوبه عيوب عدّة لم يتحدّث عن آلية تحدّد سُبل الخروج من هذا المأزق، لذلك قرّر العماد عون العودة الى الشعب مصدر السلطات القادر وحدَه على بَتّ الموضوع».

ولفتَ دي شادارافيان إلى «أنّ إطلاق النار على المبادرة بدأ في اللحظة التي كان عون يعلنها في الرابية، ولم ينتقد أحدٌ مضمونَها».

عقوبات على «حزب الله»

إلى ذلك، فرضَت الولايات المتحدة عقوبات على «حزب الله» تستهدف شركة «ستارز غروب هولدنغ» الإلكترونية في بيروت، بذريعة أنّ الحزب كان يستخدمها لشراء معدّات لتطوير قدراته العسكرية. وأعلنَت واشنطن «أنّ الحزب يستخدم شركة «ستارز غروب هولدنغ» لتطوير طائرات من دون طيّار وقدراتِه العسكرية والإرهابية في سوريا والعالم».

 ********************************************

 

«التوافق» يحمي مجلس الوزراء .. ولا رواتب للموظفين في أيلول!

قزي يُحمِّل بوصعب عرقلة التفرّغ .. وريفي يحذّر من استغلال الوضع الطرابلسي

  ساهم حرص الرئيس تمام سلام في احتواء التجاذب الحاصل حول كل الملفات في مجلس الوزراء، وأدى شعار التوافق الى منع تحول الفشل في اتخاذ قرارات حول الملفات الحيوية الى احتواء الخلافات، وحصر الأزمة داخل مجلس الوزراء.

وبصرف النظر عما إذا كان مجلس الوزراء «يمشي على رجل واحدة بدل الرجلين»، نظراً لغياب رئيس الجمهورية، والعجز عن انتخاب رئيس منذ 25 أيار الماضي، على حد تعبير أحد الوزراء البارزين في الحكومة، فإن ما أسفرت عنه جلسة أمس، كشف أن ضغطاً يهدد مجلس الوزراء بالشلل أيضاً: فلا قرار بشأن رواتب موظفي القطاع العام، ولا إقرار لملفي الجامعة اللبنانية، تعيين العمداء لتشكيل مجلس الجامعة أو تفريغ نحو 1166 أستاذاً، ولا حتى 600 أستاذ، في ظل أزمة ثقة سياسية بين الوزراء، ممثلي الكتل والأطراف، فيما بدا أنها غيوم داكنة بدأت تتجمع في سماء الجلسات منذرة بشلل هو انعكاس طبيعي لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وشل التشريع في المجلس النيابي.

على أن الأخطر في هذا الموضوع، هجمة أزمات المنطقة على البلد، سواء عبر التحركات الجارية في مدينة طرابلس، أو عبر ملف النازحين السوريين، أو العقوبات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية ضد شركة لبنانية متهمة بتوفير ما يلزم من معدات الكترونية «لحزب الله»، من شأنها أن تساعده على إنتاج طائرة من دون طيار (الخبر في مكان آخر)، أو المخاوف من تجدد محاولات الجماعات المتطرفة من تكرار محاولاتها ضد المؤسسات المدنية والعسكرية الرسمية مستثمرة التطورات التي حدثت في العراق وسوريا، وامتداد تحركات تلك الجماعات على امتداد المنطقة، وفقاً لتشخيص وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

وإذا كان الوزير المشنوق استبعد إجراء انتخابات رئاسية قبل ستة أشهر، معتبراً أن إجراء انتخابات نيابية مسألة صعبة من الناحية السياسية وسهلة تقنياً، فإن مصادر وزارية واسعة الاطلاع أكدت لـ «اللواء» أن لبنان ليس بعيداً عما يجري في المنطقة، لا سيما في ضوء تعثر المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، والانهيارات المفاجئة في الوضع العراقي، واندلاع العدوان الاسرائيلي في غزة، مشيرة الى أن محاولات زعزعة الخطة الأمنية في طرابلس ليست بعيدة عن هذا المسار السلبي للأحداث.

وتخوفت المصادر من أن يؤدي التجاذب البارز بين مكونات الحكومة الى تعطيل سلطة القرار في البلاد، من دون التمكن من رسم مسارات لتفعيل النشاط السياسي، إما عبر تفعيل الحوارات بين القوى الفاعلة، على غرار ما يحصل بين تيار «المستقبل» و«أمل»، أو التفاهم على اتخاذ قرارات جريئة والخروج من حال المراوحة.

وفي هذا الإطار، تعلق مصادر سياسية أهمية على ما سيصدر عن كل من الرئيس سعد الحريري في إفطار تيار «المستقبل» في البيال في 18 الشهر الحالي، وعلى إطلالة قريبة للأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصر الله، تسبق احتفال الحزب بيوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من رمضان في 25 تموز الحالي، نظراً للمواقف التي يمكن أن تطرح وانعكاساتها على الخروج من المأزق السياسي بكل تبعاته وتداعياته.

مجلس الوزراء

 وربما هذا القلق، دفع بعض الوزراء الى التساؤل عما إذا كان ملف الجامعة اللبنانية، قد طار بسبب الخلافات السياسية، وطار معه جدول الأعمال، والقضية الطارئة من خارجه والمتعلقة بملف رواتب موظفي القطاع العام، الى حد تخوّف معه أحد الوزراء من إمكانية عدم دفع الرواتب لهؤلاء الموظفين في الشهر المقبل، باعتبار أن الرواتب لهذا الشهر مؤمنة، خصوصاً بعدما ساد جلسة مجلس الوزراء أمس جو مشحون بسبب الخلافات حول هذه الملفات، مما أدى أيضاً الى عرقلة تعيين أجراء وعمال تنظيفات في وزارات العمل والصناعة والمال، رداً على عرقلة إقرار ملف الجامعة، بحسب ما توافر من معلومات.

ولعل السبب المباشر في إخفاق مجلس الوزراء في حل الملفات الخلافية، هو جعل المجلس أسير منهجية عمل وضعت نصب أعينها شرط التوافق، مع أنه يحمي مجلس الوزراء ككيان سياسي في مرحلة شديدة الخطورة، فحولت كل وزير الى ملك يملك حق الفيتو ويعطل القرار، عدا الأمور العادية، فتعطلت ولادة مجلس الجامعة، على الرغم من كثافة الاتصالات والمشاورات التي سبقت الجلسة، والتي تولاها وزير التربية الياس بو صعب الذي دخل الى الجلسة حاملاً ملفات كثرة، مبدياً استعداده للرد على أي تساؤل، رغم توقعه المسبق أن الملف لن يقرّ.

وأبدت مصادر وزارية استغرابها من طريقة تصرف الوزير بو صعب في ملف الجامعة، محاولاً الظهور بمظهر المهتم الوحيد بهذا الموضوع وأنه يخوض معركة عنيفة لإقراره، في حين أن هناك توافقاً داخل مجلس الوزراء على إقرار حقوق أساتذة الجامعة لجهة التفرّغ، لكن الخلاف الذي ظهر هو على مجلس العمداء الذي يصرّ بو صعب على استبعاد عميد كلية الطب الحالي بالتكلف بيار يارد لأسباب سياسية وليس بسبب كفاءته، حتى أنه طرح إبقاءه في مجلس الجامعة، ولكن من دون تفرغ، وهو أمر غير مقبول، ويظهر فعلياً من يعرقل الملف، بحسب تعبير المصدر الوزاري.

قزي

 وحمّل وزير العمل سجعان قزي، في اتصال مع «اللواء» الوزير بو صعب مسؤولية عدم إقرار مشروع تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية، وكذلك عدم اقرار مشروع تأليف مجلس عمادة الجامعة، وقال «ان الوزير المذكور ورّط هذا الملف التربوي في السياسة والمحاور الطائفية والمذهبية، وبعد ان فشل في ذلك يحاول أن يرمي المسؤولية على غيره، تارة على حزب الكتائب وتارة أخرى على الحزب التقدمي الاشتراكي وطوراً على «المستقبل» و«حزب الله»، في حين انه خص نفسه و«التيار الوطني الحر» بالحصص الكبرى، وأتى يعرض على الاخرين الفتات، وهو تذاك لا يمر علينا.

أضاف: انه (أي الوزير قزي) أخذ الكلام في بداية الجلسة وأكّد أن الملف التربوي فيه شوائب وثغرات، وهذه الثغرات التي لا تتعدّى الـ10 أو الـ15 بالمائة، لا يجوز أن تجمد انطلاقة الجامعة، وأن تهدر حقوق الأساتذة في التفرغ، وطالب بأن يتم إقرار قانون التفرغ في مجلس الوزراء، ولكن الوزير بو صعب رفض اقرار ملف التفرغ مستقلاً عن مجلس عمداء الجامعة، الذي عارض بعض اسمائه وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي».

وتابع قزي: «إننا في الكتائب كان موقفنا حيال العمداء التالي: إذا كان اختيار العمداء على أساس اكاديمي فقط فلا نريد أي عميد كتائبي أو مقرب من الكتائب، اما إذا كان الاختيار على أساس سياسي فيحق لنا ان نقترح أسماء او اسمين يتمتعان بالكفاءة والجدارة العلمية، كاشفاً عن أن الوزير بوصعب استأثر هو وتياره بـ6 عمداء من أصل 9 وحاول أن «يبارز» على البقية ليضرب الكتل والأحزاب الأخرى في ما بينها، وهو أمر نرفضه بل صراحة، ونقول: ليس بهذه الذهنية تدار لا وزارة التربية ولا الجامعة اللبنانية».

وكشف معلومات وزارية أن السجال حول ملف التفرغ انسحب على بعض بنود مجلس الوزراء، حيث شهد البندان المتعلقان بتوظيف عشرة اجراء في وزارة الصناعة و7 عمال تنظيفات في وزارة العمل سجالاً بين الوزيرين حسين الحاج حسن وقزي من جهة والوزير بو صعب من جهة ثانية، بعد ان اعترض وزير التربية على هذا التوظيف.

وقالت مصادر وزارية أن تصرف بو صعب جاء وكأنه ردّ على موقف قزي من ملف الجامعة، وأن الوزير الحاج حسن سأل بو صعب: هل معايير تعيين اجراء يتطلب الحصول على دكتوراه.

وتابع: أليس من المعيب مقارنة عمال تنظيفات مع أساتذة في الجامعة؟

 وتابعت المصادر أن عدداً من الوزراء اعربوا خلال الجلسة عن استيائهم من موقف بو صعب، خصوصاً وأن السجال كاد أن يتطور إلى اشكال بين الوزراء، فتدخل الرئيس سلام ورفع الجلسة، وأرجأ البت في المواضيع الأخرى إلى الجلسة المقبلة.

طرابلس

 وسبق طرح ملف الجامعة، نقاش عام، حول الوضع في غزة الذي أثاره الرئيس سلام، مؤكداً تضامنه مع الشعب الفلسطيني مطالباً الجامعة العربية بدعم هذا الشعب في محنته، وكذلك من باب موضوع طرابلس وما يجري فيها من احداث، طرح الملف الأمني، فكان القرار بعدم الرجوع عن الخطة الأمنية بل تصويبها، وطالب وزير الداخلية بالمساواة والعدل في التوقيفات، وقال ان تصويب الخطة هو من أجل تحقيق المساواة والعدل.

اما وزير العدل اللواء اشرف ريفي، فقد أبلغ «اللواء» أن ما يحدث في طرابلس مؤسف، وهو مطلب حق يريد البعض استغلاله للباطل، وبخلفيات مشبوهة.

وأكّد أن طرابلس حريصة على أمنها واستقرارها، وهي مستعدة لأن تضحي بالغالي والنفيس من أجل أمنها، ومن حق النّاس بعد ثلاث سنوات عجاف أن تعيش بأمان كبقية المواطنين، ومن حق تجار المدينة ان يستفيدوا من موسم الأعياد كغيرهم، لكننا نرى من خلف التحركات التي تجري بأن هناك من يريد أن ينال من أمن المدينة وهدوئها، إلا ان طرابلس لن تسمح لهم بذلك.

وإذ كشف ريفي عن اتصالات يجريها مع كافة الاطراف في المدينة، بمن فيهم أهل الموقوفين الذين يعلمون تماماً ماذا نفعل، لفت النظر إلى أعمال مشبوهة تجرى، مشيراً إلى انه في الوقت الذي يعلم الجميع ان هناك حالة احتقان في منطقة التبانة، ولدى أهالي الموقوفين عمدت بعض الجهات إلى اطلاق سراح شخصين من جبل محسن، وتقام لهما الطبول والزمور، في حركة واضحة لدفع  أهالي باب التبانة  إلى التحرك، مؤكداً بأن هذه الأمور لم تعد تنطلي على أحد، وان هذا السلوك يترك علامة استفهام كبيرة.

تزامناً مع موقف ريفي، طالب اللقاء الوطني الاسلامي الذي انعقد في منزل النائب محمد كبارة، أهالي الموقوفين بعدم الانجرار إلى قطع الطرقات والمستديرات لأنها  تخدم اعداء طرابلس، داعياً إلى التهدئة لإفساح المجال «أمام  الاتصالات والمساعي التي تبذل لإطلاق سراح الموقوفين المظلومين، حرصاً على أمن المدينة ولا سيما في شهر رمضان، لكنه أبدى في المقابل رفضه الكامل التوقيفات العشوائية، وان تكون مبنية على الاجراءات القانونية العادلة، كما أبدى رفضه التعاطي مع من حمل السلاح دفاعاً عن مدينته، باسلوب مخابراتي وعسكري ظالم، مطالباً بنقل كل الموقوفين من سجن الريحانية التابع للشرطة العسكرية.

أمنياً أيضاً، عزز الجيش اجراءاته الأمنية في بيروت حيث شوهدت دوريات مكثفة تجوب شوارع المدينة، فيما أوقف الجيش في عرسال، مجموعة من 4 مسلحين بسلاحهم الفردي في منطقة وادي حميد على متن سيارة من نوع بيك آب كانوا يعملون على نقل الطعام والاحتياجات الضرورية للمسلحين المتمركزين في جرود السلسلة الشرقية في عرسال، وتم تحويل المجموعة إلى الشرطة العسكرية للتوسع بالتحقيق واجراء المقتضى، فيما عزز الجيش اللبناني النقاط الثابتة والحواجز بعناصر جديدة في منطقة البقاع الشمالي تحسباً لأي طارئ.

 *************************************************

 

المقاومة حققت توازن الرعب و«القسام» في محيط الكنيست ونتنياهو في «الملجأ»

العالم «يتفرّج» على المجزرة الإسرائيلية وسياسة الأرض المحروقة ضد غزة

الرد الصاروخي الفلسطيني على كل غارة اسرائيلية، قلب الموازين واذهل قادة العدو الاسرائيلي وواشنطن، بعد ان اصبحت كل الاراضي المحتلة في فلسطين تحت مرمى صواريخ القسام والجهاد وابو علي مصطفى وفتح وكل الفصائل الفلسطينية، حيث حققت المقاومة الفلسطينية «توازن الرعب» مع العدو الاسرائيلي، وبالتالي قلبت كل المعادلات السياسية والعسكرية السائدة، وبالتالي، فان ما نشهده سيشكل البداية لتطورات سياسية ولتوازن على كل المستويات سيجبر العدو على التنازل بعد ان انتهى زمن تدمير قرانا وقتل اهلنا دون ان يمس الاسرائيلي اي اذى.

فالمقاومة فرضت معادلتها واثبتت قدرتها لليوم الرابع على اطلاق الصواريخ بغزارة كما اليوم الاول، وبالتالي، لم تعد هناك «محرّمات» ولا خطوط حمراء. فالقذائف تسقط في محيط الكنيست ونتنياهو وقادة اسرائيل باتوا امس ليلتهم ضد في الملاجئ وارتفعت معدلات الاسرائيليين الطالبين مغادرة البلاد.

ورغم القصف الوحشي الاسرائيلي وسياسة الارض المحروقة التي تمارسها اسرائيل بحق اهالي غزة واطفالها، اذ ارتفع عدد الشهداء الى اكثر من مئة والجرحى الى 1000، فان العالم ما زال صامتا ومتفرجا على المجزرة الاسرائيلية، واقتصرت الدعوات العربية على الادانة الكلامية، اما واشنطن، فأعلنت انحيازها الى «الجلاد» ضد «الضحية» وبررت القصف الاسرائيلي، كذلك ممثل الامين العام للامم المتحدة كان واضحا في قلب الحقائق والانحياز الكامل للعدو.

ولليوم الرابع واصلت اسرائيل غاراتها تستمر الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في إطار العملية الإسرائيلية «الجرف الصامد»، وأعلنت مصادر طبية فلسطينية أن 22 شخصًا قتلوا ، ما رفع حصيلة هذه العملية العسكرية الإسرائيلية إلى حوالى ثمانين قتيلا، وإصابة أكثر من 550.

وأطلق ناشطون من غزة اربعة صواريخ تجاه مدينة القدس، تم اعتراض اثنين وسقط آخران في منطقتين خاليتين، بحسب ما قال الجيش الاسرائيلي.

وقال شهود عيان ومصادر امنية فلسطينية ان صاروخا سقط قرب مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية المحتلة، والثاني قرب سجن عوفر العسكري الاسرائيلي قرب رام الله.

وبدوره قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان «اربعة صواريخ اطلقت على القدس. سقط اثنان في مناطق مفتوحة وتم اعتراض اثنين»، من دون اضافة تفاصيل.

وسمع دوي ثلاثة انفجارات في القدس بعد اطلاق صفارات الانذار، ليتوجه المواطنون بسرعة الى الملاجئ،.

وانطلقت صافرات الانذار ايضا في مستوطنة معاليه ادوميم، وسمع سكان رام الله دوي انفجار.وقال شهود ان احد الصواريخ سقط في منطقة مفتوحة في ميشور ادوميم، وهي منطقة صناعية اسرائيلية متاخمة لمعاليه ادوميم. كما اوضحت مصادر امنية فلسطينية ان الصاروخ الثاني سقط في منطقة مفتوحة قرب سجن عوفر العسكري الى الغرب من رام الله

الى ذلك أعلن الجيش الاسرائيلي أن القبة الحديدية الاسرائيلية اعترضت صاروخين اطلقا على تل ابيب من قطاع غزة. كما أعلنت كتائب القسام، أنها قصفت مطار ريمون العسكري الاسرائيلي الذي يبعد عن غزة 70 كم بصاروخي M75.

كتائب القسام اعلنت انها قصفت مدينة حيفا بصاروخ 160R، مشيرة الى انها قصفت مستعمرة ياد مردخاي بعشرة صواريخ قسام.

كما نفى «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» اغتيال القيادي أيمن صيام، مؤكدة أنه «على رأس عمله الجهادي».

كما قصفت كتائب القسام بصواريخ «إم-302» – التي يصل مداها إلى 160 كلم – بلدة الخضيرة التي تبعد 116 كلم شمال غزة، وهو أبعد مدى تصله الصواريخ. كما أصاب الصاروخ نفسه مدينة عدرا الساحلية الإسرائيلية على بعد 96.5 كلم شمال القطاع.

من جهتها، اعلنت سرايا القدس «مسؤوليتها عن قصف القدس بصاروخين من طراز براق 70». وأفادت قناة «الميادين» عن «سقوط خمسة صواريخ في القدس اثنان منها قرب الكنيست».

من جهته اعلن الجيش الإسرائيلي أن طيرانه الحربي أغار على أكثر من 320 هدفًا لحماس في غزة ليل الاربعاء – الخميس، ما يرفع عدد الغارات الإسرائيلية إلى 750 غارة منذ بدء عملية «الجرف الصامد». واضاف الناطق العسكري الإسرائيلي أن حماس التي تسيطر امنيًا على القطاع تبنّت الخميس اطلاق صواريخ على تل ابيب تم اعتراض واحد منها بمنظومة القبة الحديدية.

قناة «المنار» أفادت أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي أكد أنهم «مستعدون لتوسيع المهمة العسكرية والتي ستستمر أياماً أكثر.

وأعلن متحدث بإسم الجيش الاسرائيلي أن «الاستعدادات للحملة البرية على قطاع غزة في مراحلها النهائية».

المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افخاي ادرعي أعلن «القضاء على قائد منظومة الصواريخ الحمساوية في قطاع غزة». وأفادت قناة «سكاي نيوز» ان «الجيش الاسرائيلي طلب من الفلسطينيين المقيمين على حدود غزة مع إسرائيل إخلاء منازلهم

وأعلن تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا» تدمير نحو 150 منزلا كليًا أو جزئيًا بالغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة، ونزوح 900 فلسطيني تتم استضافتهم من قبل أقاربهم.

وذكر التقرير أن مستشفيات غزة تعاني نقصا حادا في الإمدادات الطبية والوقود الذي تحتاجه لإجراء العمليات الجراحية، مشيرًا إلى مقتل 35 فلسطينيًا على الأقل من بينهم 23 مدنيًا، فضلاً عن إصابة 300، بينهم 71 طفلاً و66 سيدة حتى 7 تموز (يوليو).

وأوضح أن المستشفيات الحكومية في غزة ما زالت تعمل بالرغم من نفاد 28 % من الأدوية الضرورية و54 % من المستهلكات من مخزن غزة المركزي. وتحتاج غزة إلى 3,2 ملايين دولار شهريًا لضمان الأدوية الضرورية والمستهلكات، مشيرًا إلى توافر مخزون السلع لدى برنامج الأغذية العالمي الذي يمكن استخدامه في حالة الطوارئ.

سياسيا وفيما يعقد مجلس الأمن اجتماعا لبحث التطورات في غزة، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى وقف اطلاق النار في غزة بين اسرائيل وحركة حماس في مستهل اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي. وقال ان «الامر ملحّ اكثر من اي وقت مضى للعمل على التوصل الى ارضية تفاهم للعودة الى التهدئة والى اتفاق لوقف اطلاق النار»، مؤكدا «دعوته الطرفين الى اقصى درجات ضبط النفس». وتابع «من الواضح ان على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لوضع حد فوري لهذا التصعيد والتوصل الى وقف اطلاق نار دائم». واضاف ان المدنيين في غزة «عالقون بين التصرف غير المسؤول لحماس والرد الاسرائيلي القاسي»، مؤكدا ان «قلق اسرائيل ازاء امنها مشروع، ولكني قلق من رؤية العديد من الفلسطينيين يموتون او يصابون جراء العمليات الاسرائيلية». وتطرق بان الى «خطر الحرب المفتوحة»، مشيرا الى ان الطريقة الوحيدة لمنع عملية برية اسرائيلية في غزة هي وقف اطلاق حماس للصواريخ تجاه اسرائيل. وبحسب الامين العام فان «اتفاقا اشمل حول وقف لاطلاق النار يجب ان ينظر في الاسباب غير المنظورة للنزاع» مشيرا الى «الوضع الهش المزمن للظروف الانسانية» في القطاع.

ودان بان كي مون اطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف. وقال أنه دعا نتانياهو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام الالتزامات الدولية في مجال حماية المدنيين، منددًا بالخسائر المدنية المتزايدة في غزة.

من جهتها اعتبرت حركة «حماس» ان «تصريحات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول غزة قلب للحقائق وانحياز كامل لإسرائيل».

وكان منصور العتيبي، السفير الكويتي في الامم المتحدة، دعا مجلس الامن باسم المجموعة العربية إلى «العمل على وقف العدوان الإسرائيلي والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني».

وردّ السفير الإسرائيلي رون بروسور على هذه التصريحات قائلا إن حماس بدأت هذا النزاع «ولا تترك لنا الخيار، والجيش الإسرائيلي يستخدم ضربات محددة لتفادي قتل مدنيين».

وصرح دبلوماسي غربي أن اجتماع المجلس يهدف إلى تبني اعلان يدين الهجمات الصاروخية على إسرائيل، ويطالب الجانبين بضبط النفس. واضاف أن التوصل إلى اتفاق بين الدول الاعضاء حول هذا النص «صعب لكنه ليس مستحيلا».

وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية قال ان إسرائيل نسفت عملية السلام ، وتمارس اليوم أعمال التنكيل والقمع الوحشية ضد الشعب الفلسطيني. وقال في تصريح عقب اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع على مستوى وزراء الخارجية بدول التعاون الإسلامي بجدة: إن إسرائيل دأبت منذ فترة طويلة على القيام بعدة أعمال بشأنها تقويض كل محاولات تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ، ووقفت ضد إعطاء الفلسطينين حقوقهم المشروعة وخاصة حقهم في إقامة دولتهم في فلسطين .

أعلن الكرملين ان «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وقف المواجهات المسلحة في قطاع غزة».

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان «الولايات المتحدة تؤيد تماما حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وتسعى الى انهاء العنف». وذكر كيري في حديث صحفي بعد محادثات جرت بين الصين والولايات المتحدة في بكين، ان «بلاده على اتصال بالقيادات الإسرائيلية والفلسطينية لبحث سبل وقف إطلاق النار»، معتبراً أن «هذه لحظة خطيرة في إسرائيل والاراضي الفلسطينية».

وقالت جين بساكي، المتحدثة باسم الخارجية الاميركية، إن كيري تحدث إلى بان كي مون ووزير الخارجية القطري خالد العطية في اطار اتصالات ومناقشات حول السير قدمًا مع قادة المنطقة. واضافت: «تسعى الخارجية الاميركية إلى ايجاد طرق لوضع حد لاطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولا يمكن لأي دولة أن تقبل الوقوف مكتوفة الايدي فيما تسقط صواريخ اطلقتها منظمة ارهابية على اراضيها، وتمس بمدنيين أبرياء».

وأوضحت بساكي أن منسق البيت الابيض للشرق الاوسط فيليب غوردون، الموجود في القدس، التقى عباس ومسؤولين إسرائيليين، «وبينما يجري كيري اتصالاته مع قادة العالم، نواصل تقييم الوضع والبحث عن طرق لوقف الهجمات الصاروخية، وكيري سينقل الرسالة نفسها إلى عباس، الذي دان الهجمات بما فيها الحادث المفجع الاخير المتعلق بثلاثة شبان إسرائيليين».

حماس

أكد النائب في المجلس التشريعي عن «حماس»، مشير المصري، في حديث إلى «الاخبار» أنه «لن نقبل أي تدخل دون توقف جرائم الاحتلال في كل مناطق الفلسطينيين». وقال: «لن يعود الإسرائيلي سوى مطأطئ الرأس بعد أن يرجونا لتثبيت تهدئة، ولن نعطيه إياها دون ثمن يفرح قلوب أهالي الشهداء وشعبنا».

الى ذلك أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، «ضرورة الإسراع في وقف إطلاق النار وحماية شعب فلسطين، ووقف العدوان المتصاعد على قطاع غزة».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من نظيرة السويسري في رسالة إجراء مشاورات عاجله، لعقد مؤتمر عاجل للدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الأربع من أجل إجبار إسرائيل على وقف عدوانها على قطاع غزة.

وتأتي الرسالة إلى الرئيس السويسري بصفته رئيس المجلس الفدرالي السويسري ورئيس الدولة والجهة الوديعة لاتفاقيات جنيف الأربع، وبروتوكولها الإضافي.

كما سيبحث وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع خطة للتحرك الفوري في المحافل الدولية لمواجهة تصاعد العدوان الإسرائيلي.

أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، في تصريح له، أن وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» ليس على جدول الأعمال.

يعالون

وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون أكد انه الجيش الاسرائيلي سيواصل استهداف حركة حماس وضرب ما تملكه بشدة».

على صعيد آخر اصيب نحو أربعين فلسطينيا في مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزةوالحملة بالضفة، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وارتفعت الاعتقالات بالقدس إلى أكثر من 120 شخصا خلال الأيام القليلة الماضية.

وتركزت المواجهات في منطقة الخليل وتحديدا في وسط المدينة وقرى خرسا وبيت أمر وبني نعيم، ومخيم العروب، وغالبية الضحايا أصيبوا بحالات اختناق نتيجة اختناق الغاز المدمع. كما اعتقلت قوات الاحتلال عشرات الفلسطينيين من الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر. وقال نادي الأسير إن حصيلة المعتقلين منذ مساء أمس الأربعاء وحتى صباح امس بلغت 33 معتقلا، 12 منهم من القدس و15 من النقب والطبية والجليل وعارة داخل الخط الأخضر، والباقي من محافظات الضفة الغربية.

وأوضح النادي أن حصيلة الاعتقالات خلال الشهر الأخير بلغت 970 معتقلا 166 منهم من الأراضي المحتلة عام 1948.

 ******************************************

 

القلق الامني يتزايد وتحذيرات من اعطاء اسرائيل ذريعة في الجنوب

كتب عبد الامير بيضون:

تشابكت الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية والمطلبية على نحو غير مسبوق في لبنان، بالتزامن مع تطورات إقليمية لافتة، بعضها قديم من مثل الأحداث في العراق وسوريا، وبعضها جديد، قديم من مثل الحرب الاسرائيلية المفتوحة على قطاع غزة، حيث سقط في أقل من ثلاثة أيام نحو 90 شهيداً وأكثر من 560 جريحاً، غالبيتهم الساحقة من المدنيين والنساء والأطفال، وسط صمت مريب دولياً وإقليمياً وعربيا، باستثناء لبنان الذي شهد تحركات تضامن مع أهل غزة والضفة والقدس… هذا في حين أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو: ان وقف اطلاق النار مع «حماس» »ليس على جدول الأعمال…».

ووسط حال المراوحة على خط انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتفاقم الضغوطات حول الملفات المطلبية – المعيشية، التي تحمل في طياتها بذور أزمات مفتوحة على الكثير من الاحتمالات، فقد برزت الى العلن بعض المساعي الجارية للتمديد للمجلس النيابي… في حين لايزال الهم الأمني مسيطراً، وتعزز أكثر، مع الحرب الاسرائيلية على غزة، واحتمال زج لبنان في هذه الحرب عبر اطلاق صواريخ من الجنوب باتجاه فلسطين المحتلة، الأمر الذي يوفر لاسرائيل «ذريعة كي تمارس أي عدوان آخر على لبنان…» على ما نبه منه أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي ابو العردات… في وقت حذر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مجلس الوزراء من احتمال حصول تفجيرات انتحارية جديدة في البلاد.

ملف الجامعة الى جلسة لاحقة والأساتذة يهددون بالتصعيد

وفي وقت غابت عن واجهة المشهد أي اشارات ايجابية باتجاه ازالة المعوقات من أمام الاستحقاق الرئاسي الذي حضر (أول من أمس) في مجلس الأمن من زاوية «الحث على انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت» انشغل اللبنانيون بالملفات الحياتية والمعيشية والاجتماعية، التي حضرت على طاولة مجلس الوزراء يوم أمس، في جلسة وصفت بـ«الماراتونية» لم يتمكن في نهايتها من بت أبرز هذه الملفات وهو ملف الجامعة اللبنانية، وأرجىء الى جلسة لاحقة، على رغم المساعي الحثيثة التي بذلها وزير التربية الياس بوصعب، مع الافرقاء السياسيين الذين لديهم «ملاحظات واعتراضات»… وملف سلسلة الرتب والرواتب، والملف المالي حيث برزت مواقف متناقضة بين من يريد ان يكون التشريع داخل مجلس النواب، وهو موقف وزير المال علي حسن خليل وفريقه، وبين من يريد المضي في سياسات سابقة اعتمدت بموجب قرارات سلف في مجلس الوزراء، لكن وزير المال رفض… كما وملف النازحين السوريين الذي كشف عن اختلاف في وجهات النظر حول مسألة المخيمات…

ووسط إجراءات أمنية مشددة نفذ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية اعتصاماً في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء، مطالبين باقرار ملف التفرغ، ونصبوا خيمة رمزية حيث زارهم الوزير بوصعب وأطلعهم على مشروع المرسوم الذي رفعه الى المجلس، مشيراً الى ربط بعض الاطراف الملف بالخلافات السياسية… ولاحقاً عمد الأساتذة الى قطع إحدى الطرق الفرعية في ساحة رياض الصلح وحاولوا الدخول الى السراي الحكومي اثر ورود معلومات عن تعثر اقرار الملف وفي  الاعتصام تحدثت ميرفت بلوط باسم الاساتذة المتعاقدين مؤكدة ان «الجامعة اللبنانية مهددة بالانهيار والاقفال في حال عدم تنفيذ القرار…» ومؤكدة «استمرار مقاطعة تصحيح الامتحانات في حال عدم اقرار التفرغ وتصعيد التحركات».

بدورها حذرت هيئة التنسيق النقابية الفريق الذي يعرقل اقرار السلسلة من أنه سيتحمل مسؤولية ضياع العام الدراسي المقبل…

التمديد لمجلس النواب… اشارات دالة

ووسط الحالة الضبابية السائدة في الداخل، والتطورات الأمنية في المحيط، بدأ الحديث عن احتمال التمديد لمجلس النواب، يتظهر أكثر، و«على عينك يا تاجر»… حيث كشف النائب نقولا فتوش عن «الأسباب الموجبة للتمديد مرة أخرى…» تحت يافطة «سلامة الشعب هي الأسمى»…

وإذ نفى فتوش ان يكون مكلفاً من أحد بوضع اقتراح قانون يرمي الى التمديد للمجلس النيابي، إلا أنه وفي المقابل لم يتردد في دعوة النواب الى «الاحتكام لضمائرهم وتحمل مسؤولياتهم، اذا عرض اقتراح بالتمديد على المجلس… لأن التمديد، على ما قال، بات مسألة مفصلية، بل مصيرية تتجاوز حدود المماحكات السياسية…» داعياً «من يريد ان يعارض مثل هذا الاقتراح ان يستقيل من النيابة، لا ان يكتفي بالاعتراض…».

غير ان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى المقرب جداً من الرئيس نبيه بري، أكد ان «لا قرار حتى الآن بالتمديد لمجلس النواب، وان لا مانع من اعتماد قانون الستين الحالي…».

تواصل «أمل» و«المستقبل»

وعلى الضفة المعارضة للتمديد، فقد رأى نائب رئيس مجلس النواب الأسبق ميشال معلولي، ان «المطالبين بالتمديد للمجلس النيابي إنما يمعنون في تعطيل النظام الديموقراطي البرلماني…» وأشار الى ان قانون التمديد للمجلس العام الغائب، لم يكن مستنداً الى أسباب موجبة، والدليل  على ذلك هو تعطيل المجلس الدستوري بحجة عدم اكتمال النصاب…».

وتوقعت مصادر ان يدخل ملف التمديد بدوره سوق البازارات السياسية وأوضحت ان وتيرة المناقشات في شأن هذا الملف «سترتفع تدريجياً، بحثاً عن صيغة توافقية تتيح التمديد لمجلس النواب لفترة تتراوح بين السبعة أشهر والسنة ونصف السنة»، من دون أية ضمانات بأن هذا «التوافق» – ان حصل – يشكل بداية مخرج للأزمة الرئاسية، بعد مد خطوط التواصل بين أكثر من فريق سياسي… لاسيما بين «المستقبل» والرئيس نبيه بري عبر الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري الذي توجه الى جدة لوضع الرئيس الحريري في حصيلة المشاورات.

العدوان الاسرائيلي على غزة وتحذيرات من استغلال الجنوب

الى ذلك فقد حضر العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، لليوم الثالث على التوالي، حيث سقط اكثر من 80 شهيدا و 540 جريحا من المدنيين الفلسطينيين، في العديد من المتابعات والاهتمامات على الساحة اللبنانية …

وفي هذا فقد استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة امس، عضو المجلس الوطني الفلسطيني باسل عقل، وعرض معه للاوضاع والتطورات الراهنة والعدوان الاسرائيلي علىغزة …

بدورها اعتبرت عضو كتلة «المستقبل» النائب بهية الحرير ان «ما يجري في غزة من مجازر ترتكبها اسرائيل هو جريمة بحق الانسانية جمعاء …» داعية المجتمع الدولي الى ان «ينتصر لشرعته في حقوق الانسان وحماية المدنيين في غزة والضفة من آلة القتل الاسرائيلية …

وقالت الحريري خلال استقبالها وفدا من القيادة السياسية الموحدة للفصائل والقوى الفلسطينية: «اننا على المستوى العربي احوج ما نكون اليوم لاعادة تصويب الوجهة نحو فلسطين لان معركتنا الاساسية هناك …»

من جهته تحدث امين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير فتحي ابو العردات قائلا: «نحن نقوم بنصرة اهلنا بما يسمح ونأخذ بحساسية الوضع داخل لبنان وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية، لاننا لا نريد ان نقدم اي ذريعة لاسرائيل كي تمارس اي عدوان آخر على لبنان…».

وفي الشمال جابت مخيم البداوي مسيرة حاشدة رفضا للصمت العربي ازاء المجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، وكذلك اقامت المنظمة النسائية الديموقراطية الفلسطينية في مخيم نهر البارد «وقفة تضامنية مع اهلنا في القدس وغزة والضفة، دعما لمقاومة وصمود اهلنا في الوطن المحتل…»

وقد صدرت ادانات واستنكارات عن نقابة المهندسين في بيروت ورئيس حركة الشعب نجاح واكيم، والنائب السابق اسماعيل سكرية ورئيس حزب الوفاق بلال تقي الدين …

طرابلس … اعتصامات وقطع طرق

ولم يغب الملف الامني عن مداولات مجلس الوزراء، في ضوء المداخلة التي قدمها وزير الداخلية نهاد المشنوق وتتعلق بالاوضاع الامنية، التي شهدتها طرابلس في الايام الماضية حيث واصل اهالي الموقوفين في حوادث طرابلس الاخيرة قطع الطريق الرئيسية بين عاصمة الشمال وعكار عند مستديرة ابو علي، مؤكدين عدم فتحها الى حين الافراج عن جميع الموقوفين مهددين بتصعيد التحرك في حال عدم التجاوب معهم.

وبحسب المعلومات فقد اقترح الوزير المشنوق «تصويب الخطة الامنية في طرابلس لتحقيق المساواة والعدالة …» من غير ان يستبعد حصول تفجيرات انتحارية جديدة في البلاد…

وفي هذا، فقد شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت على ضرورة ان «يشعر الناس بان لا صيف وشتاء تحت سقف واحد …» مؤكدا اننا «سنعالج ملف الموقوفين بمسؤولية…».

 ****************************************

 

٤٤٢ صاروخا من غزة أجبرت نتنياهو والاسرائيليين على النزول الى الملاجئ

قال الجيش الاسرائيلي امس، ان ٤٤٢ صاروخا اطلقت من غزة على اسرائيل وأصابت منطقتها الجنوبية بالشلل، في حين توالت الغارات على قطاع غزة واستهدفت ٧٥٠ هدفا. وردا على قول وزير الدفاع الاسرائيلي ان امامنا اياما طويلة من القتال، قالت حركة حماس ان الفلسطينيين مستعدون للقتال حتى النهاية.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن ٩٠ فلسطينيا استشهدوا في الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، بينما تواصل إطلاق الصواريخ على تل أبيب والقدس ومدن إسرائيلية أخرى.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن ثمانية فلسطينيين من اسرة واحدة بينهم خمسة أطفال استشهدوا في غارة جوية دمرت منزلين على الأقل صباح امس الخميس في خان يونس جنوب غزة.

ودوت صفارات الانذار داخل القدس وحولها مساء أمس وهرع رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو والسكان للاختباء في الملاجئ مع إطلاق عدد من الصواريخ نحو المدينة. وقالت الشرطة إن بقايا صاروخ سقطت على مبنى في تجمع سكاني صغير على التلال قرب القدس.

٧٥٠ غارة

وقالت إسرائيل إنها قصفت 750 هدفا في غزة، في حين اطلق ٤٤٢ صاروخا من قطاع غزة وبلغ مدى بعض الصواريخ ١١٥ كيلومترا، مما سمح بوصولها الى تل ابيب وحيفا، والمفاعل النووي في ديمونا.

وحذر مسؤولون اسرائيليون مما اطلقوا عليه اسم سياحة القبة الحديدية اي اطمئنان الاسرائيليين الى اداء نظام التصدي للصواريخ المعروف باسم القبة الحديدية ما يجعلهم يتابعون اعتراض الصواريخ بدلا من الاحتماء.

وقال الفلسطينيون ان عدد المنازل التي دمرت او تضررت بفعل الغارات الاسرائيلية يزيد عن ١٢٠ منزلا.

وقد اعلن الجيش الاسرائيلي انه استدعى ٢٠ ألف جندي احتياطي وحشد مدرعاته عند حدود غزة وطلب من الفلسطينيين في المناطق المواجهة اخلاء منازلهم. وقد قررت الحكومة الاسرائيلية الامنية امس توسيع نطاق عمليات الجيش، رغم معارضة وزراء لأي اجتياح بري نظرا للخسائر التي يمكن أن يكبدها للجيش.

على صعيد آخر، فتحت مصر امس، معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.

وكان إياد البرزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، قد أعلن أن مصر أبلغتنا بفتح معبر رفح لنقل جرحى العدوان فقط وإدخال مساعدات طبية لغزة.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن المستشفيات في شمال سيناء على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل جاهزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.

**************************************

عقوبات أميركية ضد شركة تزود حزب الله بتجهيزات لطائرات «درون»

بيروت: نذير رضا

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، أمس، فرض عقوبات على شركة تجارية لبنانية، معنية ببيع الأجهزة الخلوية والإلكترونيات، قالت إن «حزب الله» يوظفها في دعم نشاطات غير مشروعة، وفي تعزيز قدراته العسكرية التي يستخدمها في سوريا.

واستنادا إلى إعلان وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر ساكي فرض واشنطن عقوبات على «حزب الله» استهدفت شركة «ستارز غروب هولدينغ الإلكترونية» المشغلة من قبل الأخوين كامل وعصام محمد امهز، وتتخذ من لبنان مقرا لها، وفروعها في الصين والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى عدد من المديرين والأفراد الذين يدعمون أعمالها غير الشرعية.

وقال المتحدثة باسم وزارة الخارجية، في بيان أمس، إن «حزب الله» «يعتمد بشكل كبير على شركات وهمية، مثل (ستارز غروب هولدينغ) التي تواصل شراء مواد ذات استخدامات مزدوجة، لمصلحة الحزب لتعزيز قدراته العسكرية». وأشار البيان إلى أن هذه الشركة اشترت في السر أجهزة إلكترونية معقدة وتقنيات أخرى من موردين حول العالم، بينها مجموعة من المحركات وأجهزة الاتصالات، والأجهزة الإلكترونية ومعدات إشارة. وأكدت الوزارة أن هذه المعدات «تدعم مباشرة تطوير (حزب الله) لطائرات من دون طيار يستخدمها في نشاطاته العسكرية المدمرة في سوريا». وأفاد البيان بأنه بفضل هذا الدعم تمكن «حزب الله» من استخدام طائرات من دون طيار في «مهمات عسكرية» في سوريا لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وللقيام بعمليات مراقبة في إسرائيل.

وبموجب هذه العقوبات التي أعلنت أمس، فإن أي أصول أميركية لمجموعة «ستارز غروب» ستجمد، كما سيحظر إجراء أي تعامل معها.

وتعد شركة «ستارز» من أبرز الشركات التجارية المعنية بتجارة الأجهزة الخلوية في لبنان، وأكبر الشركات الإلكترونية العاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل «حزب الله». وبحسب بائعين داخل الضاحية، فإن الشركة هي المورد الأساسي لمعظم المحال التجارية العاملة في قطاع الاتصالات.

واكتسبت محلات أمهز، التي تحولت فيما بعد إلى محلات «ستارز كوميونيكايشن»، شهرة شعبية كبيرة في قطاع بيع الأجهزة الخلوية والإلكترونية، منذ عام 2005، حيث عُرفت باتباعها استراتيجية «البيع الكثير والربح القليل»، إذ يعرف سكان الضاحية، وتجار جبل لبنان والجنوب والبقاع، أن أسعار السلع في متجره هي الأقل في لبنان.

ولم يُعرف أمهز بنشاطه مع «حزب الله» قبل إعلان واشنطن ذلك، سوى أنه يعمل في نطاق مناطق نفوذ «حزب الله». وتوجد محلات «أمهز» أو «ستارز» في قلب الضاحية في منطقة بئر العبد. وتوسعت المحال التجارية التابعة للشركة في المنطقة نفسها على نطاق واسع خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بغرض «تلبية احتياجات الزبائن»، كما قال العاملون فيها مرارا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن التصنيف الأخير الذي صدر أمس «يوضح مرة أخرى مدى حضور (حزب الله) وقدرته على الوصول دوليا»، داعية حلفاء واشنطن «لاتخاذ تدابير ضد شبكات (حزب الله) غير المشروعة، التي تغذي أجندته السياسية العنفية، وتعزز قدرته على الانخراط في نشاطات تزعزع استقرار سوريا، وعلى نطاق أوسع في الشرق الأوسط وحول العالم».

ونقل البيان عن ديفيد كوهين، نائب وزير الخزانة المكلف مكافحة تمويل الإرهاب، قوله: «إن شبكة التزويد الواسعة جدا لـ(حزب الله) والمنتشرة في أماكن أبعد من لبنان بكثير، تستفيد من النظام المالي الدولي لتطوير قدراتها العسكرية في سوريا وتعزيز نشاطاتها الإرهابية في العالم».

ولا تعد هذه العقوبات الأولى التي تتخذها واشنطن ضد «حزب الله» على خلفية الأزمة السورية. ففي أغسطس (آب) 2012، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على «حزب الله» اللبناني «لتوفيره الدعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد»، إذ يقدم «التدريب، والمشورة، والدعم اللوجيستي الواسع النطاق» لنظام الأسد. وبموجب هذا القرار، مُنع الأميركيون من القيام بأعمال تجارية مع «حزب الله»، كما منع «حزب الله» من وضع أي أصول مالية في الولايات المتحدة.

وفي أغسطس 2013 فرضت واشنطن عقوبات على أربعة من قيادات «حزب الله» اللبناني في إطار «القرار الرئاسي الأميركي رقم 13224 المعني باستهداف الإرهابيين وأعوانهم الذين يدعمون (حزب الله) أو يخدمون مصالح المجموعة الإرهابية، بحسب التصنيف الأميركي»، واتهموا بدعم متمردين في العراق وتقديم دعم مالي لـ«مجموعات» مختلفة في اليمن.

وكانت واشنطن اتهمت مؤسسات مالية لبنانية، أو يديرها لبنانيون، بغسل الأموال لصالح «حزب الله» – بينها شركتا الصيرفة «قاسم رميتي وشركاؤه»، و«شركة حلاوي للصيرفة» – بوصفها مؤسسات مالية أجنبية متورطة بغسل الأموال الناتجة عن الاتجار بالمخدرات وتحويلها إلى «حزب الله» الذي يستخدمها لتمويل نشاطاته اللبنانية والإقليمية والدولية، بما فيها مشاركته العسكرية في الحرب السورية، وذلك في أبريل (نيسان) 2013، وجاءت بعد عامين على تجميد أصول أيمن جمعة، الذي فرضت الوزارة العقوبات عليه في 2011 إضافة إلى شركتي صيرفة هما «حسن عياش للصيرفة»، و«أليسا للصيرفة».

ومع أن الإدارة الأميركية تتهم «حزب الله» بشكل دائم بالإرهاب فإن الاتحاد الأوروبي لم يضعه على لائحة المنظمات الإرهابية، بل أدرج في 22 يوليو (تموز) 2013 جناحه العسكري على لائحة المنظمات الإرهابية، على أساس «دلائل» على تورطه في اعتداء استهدف إسرائيليين في يوليو 2012 في المجر وأوقع سبعة قتلى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل