.jpg)
أكد مصدر مطلع لـ”السياسة” أن ما يجري في طرابلس, محاولة لإعادة التوتر إليها, تمهيداً لإعادة تفجير الموقف عسكرياً. ولكن ما حال دون ذلك هو الموقف المسؤول لقيادات المدينة ونوابها, خصوصاً تيار “المستقبل”, الرافض لإعادة إشعال الفتنة. ويتزامن ذلك مع استهداف مناطق أخرى في الشمال والبقاع محسوبة على التيار, بذريعة أنها تحتضن مجموعات إرهابية بايعت تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
وأضاف: لقد أكدت المواقف الاحتجاجية للقوى السياسية في المدينة, أن طرابلس تحت سقف القانون, كتعبير عن موقف أهلها الذين يريدون العدالة وتطبيق القانون, ويريدون المساواة مع مواطني المناطق الأخرى المختلفة سياسياً وطائفياً, فمن غير المعقول أن يسرح ويمرح المتهمون بارتكاب جرائم سياسية وغير سياسية في بعض المناطق, في حين تتشدد الأجهزة الأمنية في ملاحقة جميع المرتكبين في طرابلس, من دون التمييز بين الجرائم العادية وبين الأعمال الإرهابية. ومن جهة ثانية, فإن توقيف مسلحين سابقين من جهة ما, يجب أن يتزامن مع توقيفات مماثلة في الجبهة المقابلة.
وتابع المصدر: إن جنوح بعض الأمن الرسمي إلى التعسف والعشوائية في اعتقال الأشخاص, لا يمكن أن يكون بريئاً, خصوصاً أن التوقيفات تتم على أساس “وثائق اتصال” وهي أشبه بالإخباريات الأمنية التي كان يقدمها عملاء الاستخبارات السورية عن المعارضين, أثناء حقبة وصاية نظام بشار الأسد. وهذا ما يثير الشكوك حيال وجود قرار خارجي باستفزاز المدينة وأهلها وقواها السياسية, لإعادتها إلى حلبة الصراع العسكري, والاستفادة من هذه الورقة في الضغط على الحكومة وعلى كل المعنيين, من أجل نسف الانتخابات النيابية وجعل إنجاز الاستحقاق الرئاسي مستحيلاً, والمضي في مخطط الفراغ والفوضى الشاملين. وجعل لبنان كله صندوق بريد للأزمتين السورية والعراقية.
وختم المصدر مؤكداً أن الموقف السياسي لفعاليات المدينة الذي رفع الصوت حالياً ضد التجاوزات الأمنية, لم يهدف إلى إثارة الاضطراب ونسف الخطة الأمنية التي ترعى المدينة وإنما لاستيعاب الشارع المهتاج والثائر كي لا تفلت الأمور من أيدي الجميع وتعود الحرب لتشعل طرابلس, كما يريد من يخطط لذلك من خلف الحدود.