#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 12 تموز 2014

حجم الخط

 

تشدّد أمني حاصر مطلقي الصواريخ في الجنوب سلام يرفض “الابتزاز” ومحاولات تعطيل الحكومة

لم تفاجئ محاولة توريط لبنان في المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية المستمرة منذ ايام في قطاع غزة الجهات اللبنانية الرسمية والامنية المعنية التي يبدو انها تحسبت لهذه المحاولة منذ بدء العدوان الاسرائيلي على غزة. وجاء توقيف المتورطين في اطلاق صواريخ من خراج بلدة الماري في حاصبيا في اتجاه شمال اسرائيل بسرعة قياسية ليثبت الاستنفار الذي كان يسود الاجهزة الامنية تحسبا لهذا الاحتمال بعدما ردت المدفعية الاسرائيلية الثقيلة بقصف الاطراف الجنوبية لبلدة كفرشوبا حيث سقطت 25 قذيفة لم توقع اصابات. وبعيد الهجوم الصاروخي والرد الاسرائيلي تمكنت الاجهزة الامنية من توقيف قائد العملية حسين عزت عطوي الذي نقل الى احد مستشفيات البقاع اثر اصابته بحروق خلال تنفيذ اطلاق الصواريخ واعترف خلال التحقيق معه بانتمائه الى “الجماعة الاسلامية”، كما قال مصدر امني لـ”النهار”، ويجري تعقب فلسطينيين ينتميان الى “حركة الجهاد الاسلامي” أفاد عطوي انه لا يعرف كامل هويتيهما. واشار المصدر الى ان دورية من فرع استقصاء الجنوب دهمت احد المستشفيات البقاعية واوقفت عطوي وهو من بلدة الهبارية بعدما اوقف جهاز أمن الدولة ايضا شخصا آخر متورطا في اطلاق الصواريخ ويكنى “ابو قيس” ومطلوب بتهمة الاتجار بالاسلحة. ومعلوم ان الجيش كان عطل صاروخين آخرين عثر عليهما في مكان اطلاق الصواريخ ونفذ انتشارا عسكريا في المنطقة.

وعلمت “النهار” من اوساط وزارية ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أجرى امس اتصالات مع ممثلي الدول الكبرى في بيروت لدرء انعكاسات ما يجري في غزة عن لبنان، مشددا على ان ما جرى امس في الجنوب ليست الدولة مسؤولة عنه كما انه ليس للمقاومة علاقة بما جرى. وأكد سلام التزام لبنان القرار 1701. وقد لقي تجاوبا من ممثلي هذه الدول.
غير ان هذا التطور الامني لم يحجب التعقيدات في المشهد السياسي الداخلي التي برزت مجددا عقب الاشتباك الوزاري في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في شأن ملف الجامعة اللبنانية.
ونقلت مصادر حكومية عن الرئيس سلام امس استياءه من الاجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء اول من أمس، وتساءل عما إذا كانت هناك جهات وزارية تعمل على تعطيل عمل الحكومة. وقال إن هذا الامر غير مقبول ولن يكون رهينة ابتزاز هذه الجهة او تلك أو أسير مصالح سياسية لهذا الفريق أو ذاك. وأضافت ان رئيس الوزراء يضع مصالح اللبنانيين فوق أي اعتبار خاص لأي جهة ولا يقبل بالتلاعب بها أو وضعها رهينة شد حبال لحسابات خاصة.
وتعبيرا عن هذا الاستياء، كشفت المصادر أن سلام لا يعتزم توجيه دعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية للتفاهم على حلول للمسائل الخلافية المطروحة.
وعلم ان الرئيس سلام أجرى امس اتصالات مع الاطراف المعنيين في الحكومة من اجل الفصل بين تداعيات ما جرى على صعيد ملف الجامعة اللبنانية وعمل الحكومة.
وفي سياق السجالات التي اسفرت عنها الجلسة الاخيرة رد امس وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على وزير العمل سجعان قزي الذي كان حمله مسؤولية الفشل في حل موضوع الامتحانات الرسمية وملف الجامعة اللبنانية، قائلا لـ”النهار” ان “على الوزراء الاخرين ان يأخذوا العبرة من نجاحات الوزير قزي الذي يتكلم اكثر مما يعمل ليتعلموا من اجل المستقبل”. واشار الى ان قزي أكد له قبل الجلسة اول من امس ان له ثقة تامة بما يفعل وانه سيكون الى جانبه، واضاف: “ما الذي تغير يا معالي الوزير داخل الجلسة ؟”.
وفي المقابل علمت “النهار” ان المساعي تتكثف في اتجاه عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب الخميس المقبل على ان يمهد لها توافق على طرح ثلاثة ملفات اساسية هي سلسلة الرتب والرواتب واصدار قانون يغطي الانفاق المالي ولا سيما منه الرواتب في القطاع العام واصدار سندات خزينة باليوروبوند. وقالت اوساط مطلعة لـ”النهار” ان الحوار الجاري بين حركة “أمل” وتيار “المستقبل” لا يزال مستمرا ويشمل هذه الملفات وكان آخر حلقات هذا الحوار لقاء جمع وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري قبل يومين واستمر نحو اربع ساعات. واشارت الى انه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق ناجز في هذا الصدد لكن المساعي جارية في سبيل التوافق على عقد جلسة تشريعية الخميس.

 *********************************************

«كورنيت» بالمرصاد والموانئ والمطارات مهدّدة

غزة: المقاومة «تشلّ» إسرائيل

حلمي موسى

وتصل حرب «الجرف الصامد» الإسرائيلية ضد قطاع غزة يومها الخامس في الذكرى السنوية الثامنة لعدوان تموز على لبنان، لتظهر ليس فقط أن العدو واحد بل أيضا أن أهدافه ورغبته في تطويع إرادتنا لم تتغير.

وكما كان في حرب تموز حين شلت المقاومة اللبنانية شمال فلسطين وهددت بقصف مركزه، شلت المقاومة الفلسطينية بصواريخها مركز إسرائيل وشماله وجنوبه. وفيما تتردد خطوات إسرائيل تجاه العملية البرية التي يحسبون أنها ستكسر التعادل الحالي، هددت المقاومة الفلسطينية بالتركيز على استهداف الموانئ البحرية ومطار اللد بعدما أوقفت الطيران في مطار تل أبيب. وتتسارع الخطوات الدولية لإيجاد حل ديبلوماسي للموقف، بعدما لم تفلح إسرائيل في إنجاز مهمة «تحقيق الهدوء» بالقوة العسكرية.

وطوال يوم أمس لم تنقطع صافرات الإنذار في كل المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وقد تلقت تل أبيب ومحيطها أمس كماً وافراً من الصواريخ التي بلغ عددها على جميع المناطق حوالي 200 صاروخ من كل الطرازات. وكانت الطائرات والبوارج والمدفعية الإسرائيلية تدك طوال الوقت ما تعتبره أهدافا لها، وخصوصا بيوت من تسميهم قادة سرايا وألوية «كتائب القسام» و«سرايا القدس» ومنظمات المقاومة الأخرى واستهداف أهاليهم.

ويشهد الاقتصاد الإسرائيلي حالة تذمر عالية بسبب آثار الشلل الذي أصاب العديد من القطاعات، بعد دخول معظم مدن ومستوطنات إسرائيل في دائرة النيران واستهدافها بالصواريخ. وشهد قطاع السياحة الداخلية والخارجية وقطاع الرحلات الجوية أضراراً بالغة، خصوصاً بعد استهداف مطارات، بينها بن غوريون قرب تل أبيب، وبعد تحذير «كتائب القسام» للشركات الدولية من الهبوط في المطارات الإسرائيلية. وأصيب عشرة إسرائيليين في الأيام الأخيرة، جروح اثنين منهم بالغة.

وقد بدا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ بدء العدوان، مركزاً على نقطة واحدة: تحقيق الهدوء، من دون الإصرار على ربط ذلك بأية وسائل محددة.

وقد رفض نتنياهو الإجابة عن أية أسئلة تتعلق بالعملية البرية، مؤكدا أن «كل الخيارات مفتوحة» وأن «الحرب العسكرية ستتواصل إلى أن نتأكد من عودة الهدوء إلى مواطني إسرائيل». وترك العنان لنفسه ليشير إلى أن ما يجري الآن كبير بكل المقاييس، وإلى أن الغارات الجوية استهدفت أكثر من ألف موضع، وأن الحبل على الجرار.

وتباهى نتنياهو بأن كمية الغارات هذه المرة ضعف ما كان في عملية «عمود السحاب» قبل عام ونصف العام، مهددا بأن «أهداف الإرهاب غير حصينة في قطاع غزة، لكن ينبغي الإشارة إلى أن رؤساء حماس، قادة حماس ونشطاء حماس يستترون خلف سكان غزة، وهم المسؤولون عن كل إصابة تلحق بهم».

ويشكل هذا التهديد أيضا نوعاً من التبرير للضحايا الكثر في صفوف المدنيين، من نساء وأطفال، والذين يتزايدون باستمرار، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى حوالي 110 أشخاص، والجرحى إلى أكثر من 700، كما أنها تشكل تبريرا للتهديد الذي يطلقه قادة الجيش الإسرائيلي، عبر المراسلين العسكريين، من قرب استهداف المستشفيات أو جوارها، والأبراج السكنية أو جوارها، حيث يدّعون أنها تحوي أنفاقا تستخدمها قيادات «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وواضح أن هذا التهديد يقصد به أيضا تبرير الخيبة التي يشعر بها كثير من الإسرائيليين جراء العجز عن إيقاف الصواريخ التي تنطلق بوتائر متزايدة بلغت 200 صاروخ في اليوم، وبمدى طال حيفا شمالا وعراد جنوبا. وتشوش هذه الصواريخ فعليا على روتين حياة ما لا يقل عن خمسة ملايين إسرائيلي.

وتحت هذا الضغط الذي تزايد جراء ضعف قدرة منظومة «القبة الحديدية» عن التصدي لكمّ الصواريخ المنطلق من غزة يجري الحديث بتزايد عن العملية البرية. لكن بسبب أن العملية البرية بالغة التكلفة، وليست مضمونة النتائج وتنطوي على مخاطر تورط كبير غير مرغوب فيه، فإن الجيش الإسرائيلي يبدد انتباه الإسرائيليين بأشياء، بينها استعراض عمليات الحشد من ناحية والاستناد إلى انتقادات عربية، خصوصا من مذيعين مصريين لـ«حماس» من ناحية أخرى. وبين هذا وذاك جرى نشر بطارية صواريخ «القبة الحديدية» على عجل في منطقة السهل الساحلي على أمل إعطاء إحساس أكبر بالأمان.

وإذا كان نتنياهو قد تهرب من الإجابة عن العملية البرية التي كثر الحديث عنها، فإن رئيس الأركان الجنرال بني غانتس أجاب إجابة غير مباشرة. فقد أشار غانتس، في حديث مع جنود إسرائيليين، إلى أن العملية البرية تحتاج إلى قرار من المستوى السياسي، موحياً أنه لم يتخذ بعد. وقال إن «حماس» تفهم أنها أخطأت عندما قررت مهاجمة إسرائيل «فنحن نستخدم كل الوسائل بحوزتنا، ونتذكر أن في غزة مدنيين، حوّلتهم حماس إلى رهائن». وأشار إلى «أننا سنواصل نشاطنا هذا. ونحن في ذروة عملية هجومية وإذا اقتضت الحاجة فسنوسعها». وأضاف ان الجيش الإسرائيلي يستنفد «قوى حماس يومياً، وساعة بعد ساعة، ولن نفصل كل خطوة وأسلوب، وسنواصل الهجوم إلى أن يوقفونا وسنصل إلى حيث يأمرنا المستوى السياسي. فقطاع غزة عليه أن يختار إلى أين يذهب، إلى الهدوء المطلق أم الكارثة الأمنية. وسنستعيد الهدوء بقدر ما يتطلب الأمر، حتى باستخدام القوة أو بسحب القدرات».

وتوحي كلمات غانتس أنه رغم التهديد، ورغم قصر الوقت المتاح، تواصل إسرائيل سياسة إنهاك «حماس» والمقاومة في غزة عبر الضربات الجوية. وليس مستبعداً أن تبدأ إسرائيل باقتحامات برية محدودة في مواقع متفرقة على طول الحدود، فضلا عن تنفيذ عمليات كوماندوس. والمقصود هو التعامل بحذر شديد مع أي تحركات برية داخل غزة بسبب حالة عدم الثقة بالمعلومات الاستخبارية التي تفشت مؤخرا جراء تكرار الأخطاء. فعملية «زيكيم» ونفق كيرم شالوم ونوعية أسلحة المقاومة الصاروخية وكمّيتها، كلها أظهرت فشلا استخباريا إسرائيليا. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان «حتى الآن لا نزال في المرحلة الأولى: الهجمات الجوية. أتوقع أن نقرر غدا أو بعد غد المرحلة المقبلة».

ومن المؤكد أن المقاومة في غزة حاولت يوم أمس أن تذيق إسرائيل بعض ما تحضّره لها، فبادرت هي إلى ضرب مدرعة إسرائيلية بصاروخ مضاد للدروع. وتشكل هذه العملية الأولى التي يُستخدم فيها صاروخ مضاد للدروع منذ بدء حرب «الجرف الصامد». وكانت إسرائيل قد اعترفت باستخدام المقاومة مضادات جوية في أكثر من جهة. وتعرف إسرائيل أن لدى المقاومة تقريباً كل أنواع مضادات الدروع المعروفة، وخصوصا صاروخ «كورنيت»، الذي ترهبه الدبابات الإسرائيلية منذ استخدمته المقاومة اللبنانية في مثل هذه الأيام قبل ثماني سنوات.

والواقع أن جانباً من تردد إسرائيل تجاه المعركة البرية ينبع أيضا من واقع انتشار الأنفاق وخشية الاحتلال منها. لكن هذه الخشية هي ما يدفع بعض القادة الإسرائيليين للقول بالتركيز على المناطق المحاذية للحدود للتأكد من خلوّها من الأنفاق الهجومية الممتدة نحو إسرائيل. وسبق لإسرائيل أن اكتشفت عدة أنفاق كهذه، تمتد على مدى أكثر من كيلومتر ونصف الكيلومتر، ويمكن استخدامها في عمليات استراتيجية. كما تخشى إسرائيل من إمكانية استخدام أنفاق مجهولة لإيقاع الجيش الإسرائيلي في أشراك، ومحاولة أسر بعض جنوده وإخفائهم.

وفي كل حال فإن نتنياهو، رداً على تصريحات أميركية ضد العملية البرية ومع حل ديبلوماسي يعيد تنفيذ تفاهمات «عمود السحاب» التي تمت برعاية مصرية – أميركية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، قال «لن يمنعنا أي ضغط دولي من العمل بكل قوتنا ضد منظمة إرهابية تدعو إلى إبادتنا». لكن كلامه لم يغلق الباب أمام محاولات واشنطن للتوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار.

والواقع أن التحركات الدولية، بحثٍّ أميركي، قد بدأت، وهي تقريبا في سباق مع العملية البرية التي تهدد إسرائيل بشنها. ويبدو أن واشنطن تضغط على دول مثل مصر وتركيا للتحرك باتجاه العمل على إعادة الطرفين إلى تفاهمات «عمود السحاب» من دون استبعاد احتمال اتخاذ قرار دولي في مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار.

وأبدت واشنطن استعدادها لاستخدام علاقاتها في الشرق الأوسط في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست «ثمة عدد من العلاقات التي تربطنا في المنطقة، والتي نرغب في استخدامها في محاولة للتوصل إلى إنهاء إطلاق الصواريخ من غزة ومن لبنان كما شاهدنا هذا الصباح (امس)».

وأضاف ايرنست «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذناها قبل نحو عام ونصف عام، في تشرين الثاني العام 2012، لتسهيل وقف لإطلاق النار ومحاولة التوصل إلى نزع فتيل التوتر»، لكنه كرر «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة إطلاق الصواريخ»، مطالبا جميع الأطراف بحماية المدنيين.

وذكر البنتاغون، في بيان، أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل اتصل بنظيره الإسرائيلي موشي يعلون مؤكدا حق إسرائيل في «الدفاع عن نفسها»، لكنه أعرب عن «قلقه من مخاطر التصعيد، مشددا على حاجة كل الأطراف للقيام بكل ما يمكن من أجل حماية المدنيين وعودة الهدوء».

 *************************************************

مفاوضات فرنسية ـ إيرانية حول الرئاسة وبوادر اتفاق على جلسة تشريعية

في ظل توجّه فرنسي للتفاوض مع إيران بشأن الملف الرئاسي اللبناني، ظهرت بوادر حلحلة بين القوى المحلية يُمكن أن ينتج منها عقد جلسة تشريعية قريباً

في ظلّ تراكم التقارير الدولية التي تتحدّث عن مخاوف مستقبلية من الأوضاع في لبنان، وفيما صار محسوماً أن ملف الانتخابات الرئاسية ينتظر تسوية إقليمية – دولية لم تتوضّح معالمها بعد، نقلت مصادر ديبلوماسية أوروبية أن «فرنسا التي تُبدي اهتماماً بالوضع اللبناني تعمل حالياً على إجراء جولة اتصالات مع دول معنية، ومنها إيران، من أجل إحياء النقاش حول الاستحقاق الرئاسي والدفع في اتجاه إجراء انتخابات رئاسية سريعة».

وذكرت المصادر أن «الفكرة الفرنسية تقضي بإقناع الأطراف المعنيين إقليمياً ولبنانياً بالانتقال إلى «الخطة باء» في شأن المرشحين للرئاسة»، بمعنى «توسيع دائرة النقاش حول المرشحين التوافقيين والخروج من حصرية الانتخابات بالمرشحين البارزين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع أو حتى القادة الموارنة الأربعة». وفي هذا الإطار «يدخل اسما قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والى حدّ ما لائحة بكركي للمرشحين الرئاسيين». ويأتي التحرّك الفرنسي في وقت يشعر فيه الجميع بأن الملف الرئاسي «ميت»، مع تأكيد مختلف الأطراف اللبنانية أن «لا حلّ يلوح في الأفق»، وأن «مصير الاستحقاق الرئاسي سيبقى معلقاً إلى حين تبلور الصورة في المنطقة، انطلاقاً ممّا يجري في العراق وسوريا وتداعيات الأحداث فيهما على الدول المحيطة بهما».

وعلى وقع هذا المناخ، جاءت مبادرة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنيلاط لتعيد جسور التواصل المباشر بين الرئيس نبيه برّي وتيار المستقبل، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الرئاسية، وأصبح التمديد للمجلس النيابي الخيار «الأكثر حظاً» مع تعذّر إمكانية إجراء انتخابات نيابية في ظل التهديد الأمني. في هذا الإطار رجّحت مصادر مقربّة من الرئيس برّي «إمكانية الوصول قريباً إلى تسوية في ما يتعلّق بعمل مجلس النواب، وعقد جلسة»، مع «إصرار برّي على إعادة إحياء عجلة التشريع في البرلمان، وهو ما يرفضه نواب «الأحزاب المسيحية» وتيار المستقبل في ظل الفراغ الرئاسي إلا في الأمور الأساسية». ولفتت المصادر إلى أن «الحوار الذي بدأه الوزير علي حسن خليل مع مستشار الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، حول عمل المجلس والحكومة وملفات أخرى يتقدّم بشكل ملحوظ»، وأن «هناك إشارات إيجابية إلى إمكانية عقد جلسة تشريعية في القريب العاجل يمكن أن تقر قانوناً يتعلق برواتب موظفي القطاع العام»، مشيرة إلى أن «التيار الوطني الحر سيحضر أيضاً». ونفت المصادر أن «يلعب الوزير خليل دور الوسيط بين حزب الله وتيار المستقبل لإعادة فتح باب اتصال بين الطرفين»، معتبرة أنه «في فترات سابقة تقدّم الحوار بين المستقبل وحزب الله أكثر منّا، وهذا يعني أن الطرفين ليسا بحاجة إلى وسيط، لكننا طبعاً إذا استطعنا من خلال الحوار الحاصل كسر جوّ الحدّة الموجود حالياً فلن نتأخر». في المقابل، أكدت مصادر تيار المستقبل أن «الحوار مع الرئيس نبيه برّي خطوة إيجابية من شأنها أن تعزّز قنوات التواصل الداخلي بما يحصّن الوضع اللبناني حيال التطورات الخطيرة والتشنّج المذهبي في المنطقة». وأكدت المصادر أن «الملف الرئاسي هو نقطة رئيسية في الحوار بيننا وبين الرئيس برّي، إضافة إلى عمل مجلس النواب والحكومة»، مشيرة إلى أن «الحوار لا يتعدّى كونه مناقشة أفكار وطرح حلول، إلا أنه حتّى اللحظة لم يتمّ الاتفاق على أي من النقاط المختلف حولها، وتحديداً لجهة عقد جلسة تشريعية في المدى المنظور». لكن مصادر قريبة من النائب وليد جنبلاط أكدت قرب التوصل إلى اتفاق على عقد جلسة تشريعية على جدول أعمالها 3 بنود: الإجازة للحكومة إصدار سندات يوروبوندز، سلسلة الرتب والرواتب، والإجازة للحكومة إنفاق رواتب موظفي القطاع العام. وأكدت مصادر وزارية أن الملفات الثلاثة ضاغطة وتؤثر في حياة الموظفين وفي استمرار قدرة الدولة اللبنانية على الإيفاء بديونها، «ولذلك سيتخلى المتحفظون عن تحفظاتهم، وسيشاركون في جلسة تشريعية».

على صعيد آخر، أكّدت مصادر وزارية من مختلف الكتل أن مشكلة تفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية لم تُحل بعد، بسبب تحفّظ وزراء «جبهة النضال».

أمنياً، سقط صاروخان في خراج بلدة بريتال البقاعية، أطلقهما مسلحو المعارضة السورية من جرود السلسلة الشرقية قبالة بلدة عرسال.

 ***************************************

«المعلومات» تحيل متهمَين بإطلاق صواريخ «الماري» على الشرطة العسكرية
«الإعدام» لرفعت عيد وقادة محوره يعترفون

 

بعد أكثر من شهرين على فراره من جبل محسن تاركاً وراءه قادة محاور ومقاتلين يأتمرون بأوامره الإرهابية الفتنوية، صدر أمس قرار اتهامي بحق رفعت علي عيد طلب فيه قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا عقوبة الإعدام لعيد الفار من وجه العدالة سنداً إلى مواد قانونية تدينه بترؤس مجموعات مسلحة والقيام بأعمال إرهابية وقتل ومحاولة قتل وذلك بموجب اعترافات 4 من قادة محور جبل محسن موقوفين لدى القضاء.

وإذ تنشر «المستقبل» النص الكامل للقرار الاتهامي (ص 9)، يتبيّن بحسب هذه الاعترافات أنّ الموقوفين الأربعة أقروا أنّ عيد كان الآمر الناهي في إصدار الأوامر للمجموعات المسلحة بفتح جبهة القتال بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس حيث كان يعطي أمراً مباشراً بفتح الجبهة إلى قادة محاوره عبر الأجهزة اللاسلكية مستخدماً اللقب العسكري «2» خلال تواصله مع هذه المجموعات، كما أقرّ الموقوفون الأربعة أنّ الذخيرة المستخدمة في استهداف باب التبانة كان يتم استلامها من مستودع حربي موجود في فيلا رفعت عيد شخصياً، تمهيداً لتوزيعها على المقاتلين المرابضين عند مختلف جبهات جبل محسن، علماً أنّ القاضي أبوغيدا طلب عقوبة الإعدام كذلك إلى الموقوفين وأحالهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.

صواريخ

وفي السياق الأمني المتشابك محلياً وإقليمياً، طغت أمس حادثة إطلاق صاروخين من خراج بلدة الماري في قضاء حاصبيا باتجاه الأراضي المحتلة، بينما أدى عطل تقني إلى انفجار صاروخ ثالث أثناء محاولة إطلاقه من منطقة عين عرب، ما أسفر عن إصابة أحد مطلقيه بجراح، وفق ما ظهر من آثار الدماء الموجودة في المكان. ولدى حضور مخابرات الجيش إلى المنطقة عثرت خلال تمشيط ومسح بساتين الزيتون في محيط بلدة الماري على صاروخين آخرين عيار 107 ملم لم ينفجرا فعملت على تفكيكهما، كما وجدت حقيبة تحتوي على أجهزة اتصال وبوصلة وخارطة لمكان تركيز الصواريخ، بالاضافة الى معدات استعملها المنفذون، بينما عملت عناصر من الأدلة الجنائية على رفع البصمات وبقايا آثار الدم التي وجدت في المكان بهدف تحديد هوية الجريح.

وعلى الأثر، باشرت الأجهزة الأمنية حملة تعقب وتفتيش بحثاً عن مطلقي الصواريخ، سرعان ما أفضت إلى إلقاء شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي القبض على شخص من آل أبو قيس من بلدة الهبارية، وصادرت سيارته من نوع «رابيد» حمراء اللون، بعدما تم العثور في داخلها على بقع دماء يُعتقد أنها تعود للشخص الذي أصيب أثناء محاولة إطلاق أحد الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، فيما تم توقيف شخص آخر من آل عطوي على صلة بعملية إطلاق الصواريخ. وأوضحت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ «عطوي تم توقيفه في البقاع قرابة الساعة الخامسة صباحاً، بعد عملية رصد وملاحقة أطلقتها شعبة المعلومات في أثر مطلقي الصواريخ»، مشيرةً إلى «إحالة كل من أبو قيس وعطوي إلى الشرطة العسكرية للتحقيق معهما»، على أن يُظهر التحقيق مع أبو قيس ما إذا كان عنصراً مساعداً في عملية إطلاق الصواريخ أم أنّ أحداً غيره من مطلقي الصواريخ إستخدم سيارته في هذه العملية.

وعلى الضفة المقابلة، سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الرد على حادثة إطلاق الصاروخين بقصف مدفعي إستهدف خراج بلدة كفرشوبا ومحيطها بنحو 25 قذيفة من عيار 155 ملم إقتصرت أضرارها على الماديات، وسط استنفار عسكري إسرائيلي على طول المنطقة الممتدة من المطلة – الوزاني وصولاً حتى مرتفعات جبل الشيخ وكفرشوبا، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع معادية في أجواء المنطقة. وليلاً أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة وبالونات حرارية في أجواء القرى الحدودية ولا سيما مروحين وعيتا الشعب وراميا، في ظل استمرار التحليق الاستطلاعي جنوب الخط الأزرق واستنفار ميداني إسرائيلي على طول الشريط الحدودي من الناقورة حتى رميش.

رسائل عون

على صعيد سياسي منفصل، وفي إطار مواكبة خبر «الرسائل الشخصية» التي نقلها مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دي شادارافيان من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، عبر سفارات السعودية والمغرب والجزائر في بيروت، إلى كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قالت مصادر تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» إنّ عون راسل الزعماء الثلاثة «بوصفهم يمثلون دول اللجنة الثلاثية العربية التي كانت من صنّاع ورعاة اتفاق الطائف»، موضحةً أنّ «العماد عون الذي كان معارضاً للطائف ومناهضاً له عند إقراره، تمنى في هذه الرسائل من قادة السعودية والمغرب والجزائر ضمان هذا الاتفاق والانتباه إلى المخاطر التي تتهدده في هذه المرحلة والمساهمة في تحصينه من خلال المساعدة في انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون للانتخابات بشكل يؤمن المناصفة الحقيقية التي نصّ عليها الطائف».

 ********************************************

 

توقيف متشدد أطلق صواريخ على إسرائيل … وتدخل «يونيفيل» يلجم توتراً على الحدود

تمكن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية أمس من توقيف أحد المتورطين في اطلاق الصواريخ من المنطقة الحدودية في جنوب لبنان على مستعمرة المطلة الإسرائيلية، الذي حصل فجراً من دون أن يؤدي الى اصابات فاعترف بالعملية، وساهمت الاتصالات التي أجرتها قوات الأمم المتحدة في الجنوب (يونيفيل) بإسرائيل في لجم التدهور المحدود الذي أعقب اطلاق الصواريخ، بقصف المدفعية الإسرائيلية خراج بلدة كفرشوبا في قضاء حاصبيا – مرجعيون بـ 25 قذيفة من دون أن تتسبب بإصابات في الأرواح.

وفي سياق آخر طرأ تطور جديد على الملاحقات القضائية في أحداث طرابلس التي حصلت في السنوات الماضية وعلى مدى 20 جولة قتال، فطلب القضاء العسكري اللبناني أمس عقوبة الإعدام للأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد المتواري خارج البلاد، بتهمة «إنشائه مجموعات مسلحة وقيامه بأعمال ارهابية والقتل ومحاولة القتل»، خلال الاشتباكات التي كانت تجري في طرابلس بين منطقة جبل محسن (حيث تواجد عيد وحزبه) وباب التبانة. (للمزيد)

وأفاد قرار اتهامي صدر عصر أمس عن قاضي التحقيق العسكري الأول في بيروت رياض أبو غيدا في حق عيد أن اعترافات أربعة موقوفين من قادة المحاور في منطقة جبل محسن أشارت الى أن عيد كان يزودهم بالأسلحة والذخائر خلال الاشتباكات وأنه كان الآمر الناهي في اندلاع الاشتباكات في طرابلس، وأشار القرار الاتهامي الى أن اعترافات الموقوفين نصت على أن فتح جبهات القتال كان يتم بأمر مباشر من عيد، عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية وكان لقبه الرقم 2 عند التواصل معه.

ويحال ملف عيد بناء للقرار الاتهامي على المحكمة العسكرية ليحاكم غيابياً، إذ تردد أنه كان غادر لبنان الى سورية عند تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس قبل شهرين.

وكان خطأ حصل في اطلاق الصواريخ من المناطق الحدودية على أراضي فلسطين المحتلة، بين الواحدة فجر أمس والسادسة صباحاً، أدى الى جرح أحد الأشخاص الذين نفذوا العملية، فانطلق ثلاثة منها في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، لكن أحدها سقط داخل الحدود اللبنانية، فيما سقط اثنان في أراضي مستعمرة المطلة. ووجدت قوى الجيش بعد اكتشافها المكان الذي انطلقت منه الصواريخ صاروخين آخرين كانا على منصتين مجهزتين لإطلاقهما، فتولى الخبراء العسكريون تعطيلهما وهما من عيار 107 ملم. كما عثر الجيش على بقعة دم وآثار حريق وعلى معدات في حقيبة وجهاز توقيت، اضافة الى قفازات وحذاء تبين لاحقاً انها تعود الى أحد المشاركين في عملية اطلاق الصواريخ.

وأسفر المسح الذي أجراه الجيش لمسرح اطلاق الصواريخ والآثار التي رفعها واستنفار الأجهزة الأمنية في منطقة العرقوب وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات بحثاً عن مشتبه بهم، عن توقيف المدعو حسين عزت عطوي من بلدة الهبارية (ينتمي الى أحد التنظيمات الإسلامية)، الذي ضبطته في أحد مستشفيات البقاع الغربي يعالج من حروق أصيب بها في أنحاء جسمه جراء خطأ حصل في اطلاق الصواريخ. وكانت قوى الأمن أوقفت قبل ذلك أحد الأشخاص من البلدة نفسها وصودرت سيارته من نوع «رابيد» بعد أن عثر في داخلها على بقع دم، يجري التحقق مما إذا كان تولى نقل منفذي عملية اطلاق الصواريخ فيها. وأفادت مصادر أمنية انه في التحقيق مع عطوي اعترف بالعملية وبأن شخصين آخرين ساعداه في نصب الصواريخ وإطلاقها وهما من التابعية الفلسطينية، وتواريا عن الأنظار. وأفادت التحقيقات أن سيارة مرسيدس نقلت عطوي الى المستشفى يجري البحث عنها. وتبين ان عطوي أصيب بحروق لأن قوة دفع الصاروخ الذي سقط على بعد كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية، ارتدت عليه بعدما اشتعلت حشوته. وأعلن الجيش مواصلته البحث عن الفاعلين، فيما تولى فرع المعلومات التحقيق مع صاحب سيارة «رابيد» الذي أوقف.

وهي المرة الأولى التي تتمكن السلطات الأمنية اللبنانية من القاء القبض بعيد ساعات قليلة على مطلقي الصواريخ عبر الحدود اللبنانية نحو اسرائيل التي اعتادت مجموعات مجهولة على اطلاقها في السنوات الماضية، ساعد في ذلك الخطأ الفني الذي حصل في العملية واصابة عطوي الذي تردد انه ينتمي الى احدى المجموعات الأصولية وقام بعمله بالتعاون مع جهة فلسطينية يستمر التحقيق في العمل على تحديد هويتها.

وسبق ان ادعى القضاء اللبناني على موقوفين بجرم اطلاق صواريخ من الجنوب لكن بعد حصول العملية بأشهر، إثر اعترافات لعناصر أصولية أوقفت للاشتباه بها في أعمال أخرى.

وأوضح بيان لقيادة «يونيفيل» – صور عصراً، انه لم يقم أي طرف بإعلان مسؤوليته عن اطلاق الصواريخ، مشيراً الى ان الجانب الإسرائيلي أبلغ القيادة أن صاروخاً واحداً سقط شمال إسرائيل، وأعلنت «يونيفيل» ان قائدها الجنرال باولو سييرا دعا الأطراف الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، بعدما تحدثت عن قيام اسرائيل بإطلاق قذائف نحو المكان الذي انطلق منه الصاروخ. واعتبر السييرا ان الحادث خطير وخرق لقرار مجلس الأمن الرقم 1701 ويقوض الاستقرار، مبدياً تقديره للاستجابة السريعة للقوات المسلحة اللبنانية لتعزيز الأمن في المنطقة. وأكد عودة الهدوء الى المنطقة، وأعلن ان الأطراف أكدوا له التزامهم القرار 1701، الصادر عام 2006 وينص على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.

وعلمت «الحياة» أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تعتزم تعيين الهولندية سيغريد كاغ مندوبة للأمم المتحدة في لبنان خلفاً للبريطاني ديريك بلاملي.

وكان إسم كاغ مطروحاً لخلافة الأخضر الإبراهيمي بعد استقالته من منصبه مبعوثاً للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية، قبل أن يُعلن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون تعيين السويدي – الإيطالي ستيفان دي ميستورا ممثلاً للأمم المتحدة في سورية.

وترأس كاغ منذ تشرين الأول (اكتوبر) 2013 مهمة بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، المكلفة الإشراف على التخلص من الترسانة الكيماوية لنظام الرئيس بشار الأسد.

وكاغ من مواليد العام 1961 ودرست في جامعتي أكستر وأكسفورد البريطانيتين، ثم عملت في الخارجية الهولندية، قبل أن تنتقل إلى الأمم المتحدة حيث عملت في وكالات أممية عدة (مثل «يونيسف»). وهي تتكلم العربية.

 ************************************************

بعد الإنتحاريين مُطلقو الصواريخ في قبــضة الأمنيين .. والأنظار إلى المونديال

الأنظار في عطلة نهاية الأسبوع مشدودة إلى «المونديال»، لمعرفة من سيفوز في كأس العالم بين ألمانيا والأرجنتين. وقد تحوّل اللبنانيون بين ليلةٍ وضحاها من خبراء في السياسة إلى خبراء في كرة القدم، يرجّحون كفّة هذا الفريق على ذاك، ويعدّدون نقاط القوّة والضعف لدى كلّ من الفريقين، ويتمَوضعون بشكل حادّ وعمودي على طريقة اصطفافاتهم السياسية. ولكن من حسنات «المونديال» أنّه أدّى إلى تعبئة الفراغ في الحياة السياسية، هذا الفراغ الذي لم تقتصر تداعياته على رئاسة الجمهورية، إنّما انسحب على الحياة السياسية بمجملها، حيث غابت السياسة لمصلحة الملفّات الأمنية والاقتصادية والمعيشية التي تصدّرت واجهة الأحداث والمتابعات، وآخرُها ملفّا الجامعة اللبنانية الذي هزّ الاستقرار الحكومي، وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان الذي كانت تحسّبَت له قوات «اليونيفل» والحكومة اللبنانية التي دعت الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية إلى الاستنفار منعاً لاستخدام الساحة الجنوبية من قِبل القوى الأصولية وتعميم الفوضى الأمنية. واللافت أنّ القوى الأمنية اللبنانية التي كانت نجحَت في تعقّب الانتحاريين وتطويق تحرّكهم وإفشال مخطّطاتهم عبر ضربات استباقية، نجحَت مجدّداً في تسجيل إنجاز أمنيّ إضافي، حيث تمكّنت بسرعة استثنائية من توقيف مطلقِي الصواريخ، في سابقة مهمّة، من مؤشّراتها التعاونُ الوثيق بين «اليونيفل» والجيش اللبناني و»حزب الله».

فيما يستمر العدوان الإسرائيلي على غزّة، قفزَ الوضع الأمني في الجنوب إلى الواجهة بعد إطلاق صواريخ كاتيوشا «أصولية» من الأراضي اللبنانیة باتّجاه شمال إسرائيل التي ردّت بقصف أطراف بلدات كفرشوبا وحلتا والمجيدية بأكثر من 25 قذيفة مدفعية، فيما عطّلت مخابرات الجيش صاروخين كانا مُعَدَّين للإطلاق من منطقة حدودية.

وفي حين استبعَد مسؤولون عسكريون إسرائيليون، حسب ما ذكرت الإذاعة الاسرائيلية، أن يكون «حزب الله» خلف عمليات إطلاق الصواريخ، واعتبروا أن لا مصلحة للحزب على الإطلاق بالدخول في مواجهة مع إسرائيل، كان لافتاً سرعة الأجهزة الامنية في التمكّن من توقيف مطلِقي الصواريخ، وقد رجّحت التحقيقات الأوّلية انتماءَهما الى جهة أصولية.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنّ «جهة مجهولة أقدمت على إطلاق ثلاثة صواريخ من منطقة مرجعيون – حاصبيا باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الأثر سيّرت قوى الجيش دوريات في المنطقة المذكورة».

وذكر البيان أنه تمّ تفكيك منصتي صواريخ مع صاروخين و25 قذيفة في منطقة كفر كفرشوبا.

من جهتها، وضعت قوّات «اليونيفيل» عناصرها في أقصى درجات الإستنفار، فيما سيّرت دوريات مشتركة بالتنسيق مع الجيش اللبناني على محاور القطاع الشرقي.

لا تغييرات

وتعليقاً على ما شهدته منطقة الجنوب أمس، قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية» إن الأمر لم يكن مستبعداً على الإطلاق، فالخطط التي لجأت اليها وحدات الجيش والقوات الدولية فور ارتفاع نسبة التوتر في غزة كانت تحسّباً لعمليات من هذا النوع، ما دفعهما إلى اتخاذ تدابير إستثنائية أدّت الى تحديد مصادر إطلاقها في اقلّ من ثلاث ساعات وصولاً الى مرحلة توقيف مُطلقي الصواريخ.

ولفتت المصادر الى انّ القوات الدولية أدّت دوراً كبيراً في حصر بؤرة التوتر ومنع امتدادها في الجنوب جرّاء قناعتها بحرص لبنان على الحفاظ على الهدوء في الجنوب عملاً بمقتضيات القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الذي صدر في تاريخ 12 آب عقب حرب تموز 2006.

وأضافت المصادر انّ الحادث لن يؤدي الى اي تغييرات امنية او عسكرية دراماتيكية في الجنوب اللبناني. فالإتصالات التي تلاحقت ادّت الى اعتبار ما حصل حادثاً خارج إدارة الطرفين على جانبي الحدود في معزل عن الاستعدادات اللبنانية والإسرائيلية للتوجّه الى مجلس الأمن الدولي وتقديم شكوى متبادلة بين الطرفين.

وكانت وحدات الجيش عزّزت تدابيرها الأمنية في المناطق المرشّحة لتكون ساحة توتر.

وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ قيادة الجيش نقلت اللواء الثامن من منطقة الجنوب بعد التنسيق مع القوات الدولية ليتولى تعزيز الإجراءات الأمنية في البقاع الشمالي والحدود اللبنانية – السورية تحديداً. فانتشر الى جانب فوجَي الحدود والمجوقل في المنطقة المواجهة للحدود السورية، بهدف منع تسلل المسلحين السوريين الى الأراضي اللبنانية بعد إقفال عشرات المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان استكمالاً لإقفال الجيش السوري و»حزب الله» المعابر.

سلام يواكب

وكان رئيس الحكومة تمام سلام واكب التطورات الجنوبية فاطّلع هاتفياً من نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل على تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي على لبنان والتطورات الامنية في الجنوب.

وقد جدّد مقبل التأكيد انّ «الجيش والقوى الامنية في جهوزية تامة لمواجهة ايّ خروق، وانّ بعض المعلومات التي تنشر في بعض وسائل الاعلام غير دقيقة ولا تستدعي الهلع». واكد «التصميم على متابعة تنفيذ الخطة الامنية المعدة للمناطق كافة ولا شيء يُثنينا عن تحقيقها مهما بلغت العقبات والتحديات».

8 آذار

وأكدت مصادر في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية» ان لا علاقة لـ»حزب الله» بالصواريخ التي اطلقت على إسرائيل، كما لا مصلحة له في معركة لا علاقة له بها، وأبدَت اعتقادها انّ من دخل على الخط في الجنوب ليس بعيداً عن مناصري حركة «حماس»، أو من يدور في فلكها، وطمأنت الى انّ جبهة الجنوب ستظل هادئة، واستبعدت ان تُقدم اسرائيل على اي حماقة، فهي لا تريد ان تتورّط اكثر.

من جهة أخرى، استبعدت المصادر تنفيذ التهديدات باجتياح قطاع غزة برّاً، على رغم انّ التصعيد سيأخذ بعض الوقت، مشيرة الى انّ لا الاسرائيلي كان يريد هذا التصعيد ولا المقاومة الفلسطينية، انما شاء الاسرائيلي الانتقام لمقتل الفتيان الثلاثة ففوجىء بصواريخ المقاومة. واكدت المصادر ان لا مصلحة لـ»حماس» في إطالة أمد المعركة ولا مصلحة لتل أبيب في ان يبقى مطار بن غوريون مقفلاً والسياحة معطلة.

حوار «أمل» ـ «المستقبل»

واستكمالاً لِما نشرته «الجمهورية» امس الأول حول التحضيرات الجارية لعقد جلسة تشريعية، كشفت مصادر مطلعة انّ لقاء ثانياً عقد ليل الأربعاء ـ الخميس الماضي بين وزير المالية علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، هو استكمال للقاء الأول الذي عقد في ضيافة وزير الصحة وائل ابو فاعور مطلع الأسبوع نتيجة للوساطة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط بين حركة «امل» وتيار «المستقبل»، وباشر في تنفيذها فور عودته من زيارته الثانية الى باريس ولقائه الرئيس سعد الحريري، سعياً الى توفير النصاب الدستوري لجلسة نيابية تشريعية لبَتّ بعض القضايا على قاعدة انّ «الضرورات تجيز المحظورات».

وقالت مصادر رافقت التحضيرات لهذه الجلسة لـ«الجمهورية» انّ اللقاء الأول في حضور ابو فاعور إنتهى الى تحديد نوع من برنامج العمل يتناول القضايا التي يمكن ان يتركز حولها الحوار بين الطرفين، وهو امر جعل وزير المال يتقدم بدعوته الى عقد هذه الجلسة لاستصدار قانون جديد يجيز لوزارة المال دفع رواتب الموظفين في القطاع العام والهيئات المستقلة في الدولة، مستنداً الى توافق ضمني مع «المستقبل» بقيَ طيّ الكتمان على باقي الفرقاء، خصوصاً نوّاب حزب الكتائب و»القوات اللبنانية» و«المستقلين» الذي يصرّون على دور المجلس النيابي كهيئة ناخبة قبل الحديث عن أي مهام تشريعية أخرى.

وتحدثت المصادر عن تفاهم مبدئي بين خليل والحريري على حصر التشريع في الجلسة متى عقدت بالحد الأدنى من الضروريات، وتحديداً بما يتصِل بتوفير الرواتب لموظفي القطاع العام، وسلسلة الرتب والرواتب كذلك بالنسبة الى القانون الخاص لإصدار سندات اليوروبوند لتغطية جزء مستحق من كلفة الدين العام.

وأوضحت المصادر انّ التفاهم لم يتحقق حول حجم التقديمات التي سيتضمنها مشروع السلسلة عندما ظل الخلاف قائماً حول فرض نسبة الزيادة على القيمة المضافة بدرجة 1 في المئة، حسبما يطالب نواب «المستقبل» ورفض بري للصيغة واستبدالها بتخفيضات على هذه التقديمات تتراوح بين 10 و15 في المئة ممّا هو مطروح فيها.

وقالت المصادر إنّ الحوار ما زال قائماً ويحتاج بعد الى جلسة أو اثنتين، وإذا ما إنتهى الى تفاهم نهائي ستكون الإتصالات مع نواب 14 آذار من مهمة تيار «المستقبل» فيما تعهّد خليل بتسوية الأمر مع نواب «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» وحلفائهما، وكلها خطوات تعتبر إلزامية قبل توجيه الدعوة الى الجلسة، الأمر الذي ما يزال من السابق لأوانه.

جنبلاط

وكان جنبلاط شدّد أمس على انه بات من الملحّ والضروري اليوم، وأكثر من اي وقت مضى، التمسّك بحدودنا القائمة في الوقت التي تشهد فيه المنطقة اعادة ترسيم للحدود بين الدول على قواعد جديدة مغايرة للقواعد التي اعتمدت في الحقبات السابقة.

ورأى جنبلاط ان لا مفرّ من خروج جميع المتورطين في سوريا عاجلاً أم آجلاً، لما لذلك التورّط من نتائج وانعكاسات سلبيّة على لبنان في ضوء الاشتعال الاقليمي المتصاعد، مع تأكيد اعادة الاعتبار، على رغم كل الصعاب، لسياسة النأي بالنفس التي قد تكون الوحيدة الكفيلة في تلافي غرق لبنان في المزيد من المخاطر الأمنية والسياسية.

ترو

وفي المواقف، شكّك عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترو في قدرة الحكومة على الاستمرار إذا ظلت تعالج الملفات العالقة بالطريقة التي تعتمدها، خصوصاً في ظل الفراغ الرئاسي وتعطيل عمل مجلس النواب.

وقال ترو لـ«الجمهورية»: «لا يجوز ان تسير الامور هكذا، نفهم انّ النائب يتعاطى مع ناخبيه، لكن الوزير لا يستطيع ان يكون لمنطقته او لطائفته بل يجب ان يكون لكل لبنان بغضّ النظر عن انتمائه الحزبي والسياسي والطائفي».

عيد

وبينما لا يزال تحرّك أهالي الموقوفين الإسلاميين وقادة المحاور في طرابلس مستمراً، برز تطور قضائي تمثّل في طلب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا عقوبة الإعدام للأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد وأربعة من «قادة المحاور» التابعين له لتأليفهم عصابة مسلّحة بهدف القيام بأعمال إرهابية وإطلاق النار على الجيش، ولا بد من أن يشكّل هذا القرار تنفيساً للاحتقان في الشارع الطرابلسي الذي وصل إلى ذروته في الأيام الأخيرة نتيجة عوامل عدة، من بينها التأخير في البَتّ بالملف المتصِل بجولات القتال بين باب التبانة وجبل محسن، خصوصاً أنّ القضاء وضع هذه المرة المسؤولية على «الرأس» مباشرة، الأمر الذي يساعد على تهدئة النفوس وتبديد التشنّج واستكمال الخطة الأمنية. وإن دَلّ هذا القرار على شيء فهو يدلّ على عزم الحكومة عموماً ووزارة العدل خصوصاً رفض لفلفة الملفات وتمييعها عبر تحميل كلّ طرف مسؤولية أفعاله وارتكاباته.

 *********************************************

لا مجلس وزراء الخميس ما لم تسحب المواضيع الخلافية عن الجدول

دوريات للجيش لمنع التحرش من الجنوب .. والإتهام يطلب الإعدام لرفعت عيد

تركت النقاشات الحادة في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أسئلة مقلقة حول الوضع الحكومي، واستطراداً حول حقيقة المحاولات الجارية لإلحاق عجلة القرار التنفيذي بالشغور الرئاسي وتعطيل مجلس النواب.

ولم يُخفِ الوزراء الذين وضعوا مرجعياتهم في أجواء وتفاصيل ما جرى في الجلسة الأخيرة، قلقهم على مصير العمل الحكومي، في ضوء الكلام من العيار الكبير الذي تبادله الوزراء، والذي عبّر عن إحداها وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بتصريحه على الملأ بأن «العرقلة تقابل بعرقلة».

وإذا كان الرئيس تمام سلام يحرص على عدم إتاحة الفرصة لتخريب العمل الحكومي في هذه المرحلة البالغة الصعوبة، فإن إحباط محاولة جرّ لبنان الى الانفعال مع الأوضاع الإقليمية المتفجّرة، سواء في غزة بين اسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، أو عند الحدود الشمالية الشرقية بين لبنان وسوريا، والقذائف التي تطلقها فصائل المعارضة السورية على قرى البقاع الشمالي وبعلبك، في محاولة لجرّ هذه المناطق الى معارك حدودية، أو الضغط على المؤسسات الأمنية اللبنانية للكفّ عن ملاحقة الجماعات المسلحة وتوقيف عناصرها، ولا سيما في الأودية والمعابر المؤدية الى بلدة عرسال، قد فوّت الفرصة على اللاعبين بالنار للتشويش على الاستقرار الأمني الذي يعزز الفرصة للحفاظ على الاستقرار السياسي.

وعليه، بقي موعد جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل معلّقاً، بانتظار الاتصالات الجارية، إما لسحب المواضيع الخلافية عن جدول الأعمال، أو التفاهم على تأجيل الملفات الخلافية الكبرى، مثل ملفي التفرّغ وتعيين عمداء الجامعة اللبنانية، أو إقرار سلسلة الرتب والرواتب والموازنة، قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حتى تستقيم عجلة الدولة على كل المستويات سواء في ما يتعلق بمصير السلطة التشريعية، تمديداً أو انتخاباً، بالإضافة الى تشكيل حكومة جديدة تراعي التمثيل السياسي والطائفي في ضوء نتائج الانتخابات.

وعكس هذه الأجواء ما أدلى به وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من أن الرئيس تمام سلام لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء ما لم يلمس رغبة مكوّنات الحكومة بالتعاون.

وفي تقدير مصدر وزاري أن ما يحصل أو ما حصل في مجلس الوزراء، عبارة عن لعبة احتراق متبادل، وتبادل نكايات، مستشهداً بما قاله الوزير درباس نفسه في الجلسة الأخيرة عندما خاطب الوزراء قائلاً: «لقد أحرقوا الفتى الفلسطيني حيّاً فهل ننتظر من يحرقنا أحياء».

أضاف: «عندما يكون هناك حريق، عادة يلجأ الإطفائيون الى حفر خنادق مياه لامتصاص النيران، لكن البعض منا يحفر خنادق من المازوت لاستدراج النار إليه».

وتابع درباس قائلاً: «إن تعطيل عمل المؤسسات، بسبب عدم انتخاب رئيس الجمهورية، مثلها مثل من أضاع قرشه في منطقة مظلمة فراح يبحث عنه في منطقة مضيئة، لأن هذا أسهل عليه للنظر، وهو بالتأكيد لن يجد قرشه لأنه لم يقع حيث يبحث»، واللبيب من الإشارة يفهم.

ولاحظ المصدر أن لا إرادة اقوى من إرادة الرئيس سلام ولا صدر أوسع من صدره، ولا أحد لديه قدرة صبر الرئيس سلام، لكن عندما تصبح المسألة مسألة نكايات، لا يعود هناك مجال للتوافق، ولا للعمل، خصوصاً إذا كان هناك من يبحث عن تفصيل صغير للعرقلة.

اما وزير الاتصالات بطرس حرب فقد أكّد من جهته لـ «اللواء» أن ما جرى في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لجهة عدم الاتفاق على بت ملف الجامعة اللبنانية لا يعني ان المجلس تعطل، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة قد لا تتفق على هذا الملف انما يمكن أن تقوم مساع في هذا الإطار حتى ولو تم وضعه جانباً مع العلم انه كان يفضل حصول عكس ذلك.. وفق قوله.

ولفت الوزير حرب إلى انه على الرغم من ذلك، فهناك إمكانية لقيام اتفاق على قضايا أخرى وتسيير شؤون المواطنين.

ورداً على سؤال حول ما تردّد بشأن وجود رغبة في حصول تفاهم قبل الدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء، قال: «لست في هذا الجو، وأتمنى عدم دخول الحكومة في التعطيل، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم لمواكبة حاجات الناس».

واضاف: «أنا لست متفاجئاً مما جرى، فقد كان متوقعاً لأنه انطلاقاً من الخبرة المعمقة في هذا الملف، وفي ضوء القرار الذي اتخذ بشأن تأجيل البنود الخلافية وبت المتوافق عليها، كان من الطبيعي ان تعجز الحكومة في تمرير ملف خلافي كملف الجامعة اللبنانية، ما يُؤكّد الحاجة إلى رئيس للجمهورية يعمل وفق الاصول المنصوص عنها في الدستور وليس الأمور الاستثنائية، لكن إذا حصلت ممارسة تعطيلية من قبل فريق فهذا أمر آخر.

وأبدى حرب توجساً من بقاء وضع البلد على ما هو عليه، متوقفاً عند مخاطر عدم اجراء الانتخابات الرئاسية ووضع السلطات الدستورية في موقع غير طبيعي، بالإضافة إلى الأحداث الخطيرة التي تحدث في المنطقة، مؤكداً انه من غير الجائز تعريض البلد بسبب طموحات سياسية ليست في مكانها أو إسقاط دور لبنان، داعياً من يقوم بالتعطيل إلى تحمل مسؤولياته.

الصواريخ المشبوهة

 ولئن شكلت حادثة إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، محاولة مكشوفة لجر لبنان إلى صراعات المنطقة، مستفيدة مما يجري في غزة، فان هذه المحاولة بحد ذاتها كانت متوقعة ولم تفاجئ أحداً، في ضوء استباحة المجموعات الإرهابية للساحة اللبنانية، الا أن نجاح الأجهزة الامنية في وضع يدها على مطلق هذه الصواريخ ساهم في إحباط هذه المحاولة وكشفها سريعاً، وأكد من جهة ثانية على جهوزية القوى الامنية لقمع اي عمل مشبوه يقدم خدمة مجانية للعدو الاسرائيلي، وعلى ان الوضع في المناطق الحدودية مضبوط من الناحية الأمنية، خصوصاً وان لا مصلحة لأحد في توتير الأجواء أو فتح جبهة، وهذا ما أجمعت عليه القوى اللبنانية والفلسطينية والتي أكدت أن من اطلق الصواريخ على إسرائيل ليست جهة لبنانية ولا فلسطينية، وهي أعمال مشبوهة مدفوعة الأجر سلفاً.

وشدّد مصدر أمني جنوبي أن الجيش اللبناني وقوات «اليونيفل» يرصدان كل شيء بما فيها التحركات الإسرائيلية خلف الحدود، بقصد منع التحرش.

وكانت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت شخصاً من بلدة الهبارية وصادرت سيارته من نوع «رابيد» عثر في داخلها على بقع دماء يعتقد انها تخص الشخص الذي أطلق الصواريخ وأصيب نتيجة عطل أصاب أحد هذه الصواريخ فانفجر به، وما لبثت أن أوقفت لاحقاً مطلق الصواريخ في مستشفی البيرة، وهو من الهبارية أيضاً، وينتمي الموقوفان، وفق المعلومات الأولية إلى منظمة أصولية.

وأعلنت قيادة الجيش في بيان «إن جهة مجهولة أقدمت فجرا على اطلاق ثلاثة صواريخ من منطقة مرجعيون – حاصبيا في اتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الاثر سيرت قوى الجيش دوريات في المنطقة وقامت بحملة تفتيش واسعة تمكنت خلالها من العثور على منصتي اطلاق صواريخ مع صاروخين مجهزين للاطلاق، فيما حضر الخبير العسكري وعطلها.

واوضحت ان خراج بلدة كفرشوبا تعرض لاطلاق 25 قذيفة مدفعية مصدرها العدو الاسرائيلي من دون الابلاغ عن اصابات في الارواح واتخذت وحدات الجيش الاجراءات الدفاعية المناسبة».

طرابلس

 في غضون ذلك، بقيت مدينة طرابلس ولليوم الثالث على التوالي، تحت وطأة التهديد الامني، بعدما قطع اهالي الموقوفين في سجن رومية الطريق الرئيسية التي تربط طرابلس بعكار عند دوار نهر ابو علي، في حين عمد عدد من ابناء جبل محسن الى قطع سكة الشمال التي تربط باب التبانة بالجبل، مطالبين بدورهم باطلاق سراح موقوفيهم.

وفي حين لم يسجل أي حادث في اعتصام هؤلاء الشبان، باستثناء احتكاك حصل في إشارة المئتين مع وحدات الجيش.

أكدت مصادر مسؤولة لـ«اللــواء» ان الأمور سائرة نحو التهدئة، وان ثمة جو إيجابي في المعالجات لإيجاد مخرج لهؤلاء المعتصمين لإنهاء تحركهم.

ولاحظت المصادر ان طلب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا في قرار اتهامي أصدره أمس الإعدام للأمين العام للحزب العربي الديمقرطي رفعت علي عيد وثلاثة من قادة المحاور في جبل محسن بتهم قتل وإرهاب وفتح معارك بين جبل محسن والتبانة، من شأنه أن يريح الأجواء في طرابلس، كاشفة بأنه إحدى اشارات تصويب الخطة الأمنية.

**************************************

 

غزة تجدّد بصمودها ومقاومتها انتصار 12 تموز اللبناني

صواريخ القسّام تعطّل الملاحة الجوية وتجبر نتنياهو على مغادرة مؤتمره الصحافي

اليوم الذكرى الثامنة لحرب تموز 2006 وذكرى انتصار الدم على السيف، ذكرى هزيمة المحتل الاسرائيلي على ابواب بنت جبيل ومارون الراس وميس الجبل وكل لبنان على ايدي المقاومين الابطال الذين دمروا الميركافا الاسرائيلية واسطورة الجيش الذي لا يقهر، واسقطوا عنجهية قادة اسرائيل كما يسقطون اليوم على ابواب غزة من خلال بطولات الشعب الفلسطيني ومقاوميه وصواريخ القسام التي قلبت المعادلات واسقطت الخطوط الحمراء ورسمت توازن رعب جديداً فلم يعد الفلسطيني وحده يقتل ويدمر ويقصف كما اللبناني بل بات الاسرائيليون اسيري رعب صواريخ القسام وهي تتساقط على كل الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث الاسرائيليون ولليوم الخامس على العدوان، يختبئون في الملاجئ مع كل قياداتهم وسط شلل عام يطال كل فلسطين المحتلة من البحر الى النهر.

معادلة الصواريخ التي قلبت المعادلات وشكلت البداية لانتصارات لبنان وفلسطين عبر تدمير البوارج الاسرائيلية عام 2006 واخراج سلاح البحرية من الخدمة، ها هي اليوم تضع المعادلة نفسها في غزة، حيث تتهاوى الدولة الاسرائيلية بكل اجهزتها تحت ضربات المقاومة برا وبحرا وجوا وصولا الى حيفا وما بعد بعد حيفا، وديمونا وتل ابيب. مشهد انتصار تموز 2006 يتكرر اليوم في غزة وفي شهر تموز ايضا ليشكل البداية لمسلسل انتصارات على الكيان الصهيوني، ظهر امس بوضوح من خلال ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية عن مغادرة نتنياهو لمؤتمره الصحافي بعد دوي صفارات الانذار في اسرائيل، حيث ظهر الارتباك والخوف عليه وهو يغادر المؤتمر امام حشد من وسائل الاعلام العالمية.

وليلاً، اعلنت «كتائب عز الدين القسام» عن مواجهات برية مع جنود العدو الصهيوني على حدود قطاع غزة. واكدت ان المقاومين اشتبكوا مع جنود الاحتلال بالاسلحة الرشاشة والصاروخية. فيما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية عن سقوط صاروخ في بلدة سديروت ادى الى اصابة جنديين اسرائيليين.

فالغارات الاسرائيلية لم تتوقف على قطاع غزة وبلغ عدد الغارات 210 في 24 وساعة، أوصلت عدد القتلى الفلسطينيين إلى 100 قتيل، وفق مصادر طبية في غزة، بينهم 22 طفلا.

فقد استهدفت 50 غارة إشرائيلية أهدافا وصفها المتحدث العسكري الإسرائيلي بأنها تابعة لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بينها 81 موقعًا لإطلاق الصواريخ على المدن الائسرائيلية، وأنفاقًا ومراكز قيادة لحماس، ومكاتب تابعة لمؤسسات حكومية فلسطينية.

من ناحية أخرى، استمر سقوط الصواريخ الفلسطينية على مدن إسرائيل. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن نظام القبة الحديدية اعترض ثلاثة صواريخ أطلقت من غزة على تل أبيب، في هجوم تبنته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقالت إنه استهدف مطار بن غوريون. وقال بيان صادر عن الجيش الاسرائيلي: «أطلقت ثلاثة صواريخ على وسط إسرائيل، وتم اعتراضها في منطقة تل أبيب».

وتبنت كتائب القسام إطلاق أربعة صواريخ من طراز ام 75 على مطار بن غوريون، قرب تل أبيب، بينما أعلنت مصادر المطار أنه يعمل كالمعتاد.وقال شهود عيان في تل أبيب أنهم سمعوا أصوات أربعة أو خمسة انفجارات بعد دوي صفارات الإنذار.

إلى ذلك، طلبت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، من شركات الطيران الاجنبية وقف كافة رحلاتها الى اسرائيل بسبب المخاطر المحدقة بكافة المطارات، وذلك بعد اعلانها استهداف مطار بن غوريون الدولي قرب تل ابيب.وقالت كتائب القسام في بيان إنها «توجه رسالة الى كافة شركات الطيران الاجنبية التي تسير رحلات الى الكيان الصهيوني تطالبهم فيها بوقف رحلاتهم الى الكيان بسبب المخاطر المحدقة بكافة المطارات نتيجة الحرب الدائرة» في قطاع غزة.

وكان أربعة إسرائيليين قد جرحوا بشظايا صواريخ أطلقت من قطاع غزة أصابت منزلين في بئر السبع بالنقب.كما قالت مصادر إسرائيلية إن ثلاثة إسرائيليين أصيبوا اليوم بجروح جراء سقوط صاروخ في محطة وقود بمدينة أسدود (28 كلم شمالي غزة).وأضافت أن جروح أحد المصابين بالغة، بينما تنوعت الإصابتان الأخريان بين متوسطة وطفيفة. وقد نقل الجرحى إلى أحد المستشفيات.

وأوضحت المعلومات نقلا عن مصادر عسكرية وطبية إسرائيلية، أن الصاروخ أحدث انفجارا كبيرا وخلّف أضرارا جسيمة وحريقا ضخما.

كما سقطت ستة صواريخ للمقاومة ضربت هرتسيليا وتل أبيب ورمات غان هشارون، وقد اعترضت القبة الحديدية اثنين منها، وأضافت أن صافرات إنذار أطلقت في تل أبيب وهرتسيليا ورحوبوت

الى ذلك تصدت كتائب المقاومة الفلسطينية لمحاولات إنزال للجيش الإسرائيلي في ميناء غزة، واشتبكت معها مما أدى إلى اشتعال عدد من زوارق الصيادين الغزيين.

على صعيد آخر قالت المعلومات في القدس إن المدينة شهدت حالة من الهدوء الحذر عقب صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، ولا سيما في محيط البلدة القديمة. وقد فرضت إسرائيل إجراءات أمنية استثنائية جداً وغير مسبوقة في المسجد الأقصى.

ووضعت قوات الاحتلال حواجز جديدة، وحاول بعض الشباب المقدسيين الصلاة خارج أسوار المسجد بعدما منعتهم السلطات من الصلاة داخله، غير أنها حالت بينهم وبين ذلك.

ونشرت سلطات الاحتلال قوات أمنية كبيرة على طول الطرق الرئيسة التي تشكل خط التماس بين القدس الشرقية والغربية، وتدعى تل أبيب بأن لديها معلومات بنية بعض الشباب الإخلال بالنظام العام. وقد ضيقت الإجراءات المشددة حركة تنقل الأشخاص داخل المدينة المحتلة.

وأضافت المعلومات أن هناك حالة من الغضب بالقدس مما يجري في قطاع غزة من عدوان إسرائيلي، ومن انتهاك حرية العبادة ومن سياسة الإغلاق والحواجز. كما وجهت دعوات لتنظيم مظاهرات ومسيرات عقب صلاة الجمعة في عدد من مدن الضفة الغربية.

وقد حاول شاب فلسطيني في الثلاثينات من عمره بعد منعه من الدخول للمسجد الأقصى الوصول إليه عبر تسلق أحد جدران باحات المسجد، ولكنه سقط نتيجة ملاحقة السلطات الإسرائيلية له وأصيب بكسور.

ومنعت سلطات الاحتلال جميع فلسطينيي الضفة الغربية من أداء صلاة الجمعة بالمسجد، كما منعت سكان القدس ممن تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً من الوصول إلى البلدة القديمة.

وامس أغلقت مصر معبر رفح الحدودي بعد يوم من فتحه لخروج المصابين وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر، في حين يتواصل العدوان الإسرائيلي على القطاع لليوم الخامس على التوالي، وأسفر عن مائة شهيد ومئات الجرحى. وجاء هذا القرار بشكل مفاجئ ، وذلك بعدما كان مقررا أن يُفتح المعبر استثنائيا لليوم الثاني أمام الجرحى وحاملي الجوازات المصرية من أهالي قطاع غزة. وعبرت وزارة الداخلية في غزة عن أسفها لهذه الخطوة من الجانب المصري، واعتبرتها استخفافا بمعاناة المسافرين والجرحى.

سياسيا أفادت المعلومات من نيويورك أن مجلس الأمن الدولي فشل في التوصل إلى صيغة مشتركة لبيان رئاسي بخصوص الوضع في قطاع غزة حيث يتواصل العدوان الإسرائيلي لليوم الخامس على التوالي، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى التهدئة، وسط حديث عن وساطة قطرية وتركية قد تبدأ لإعادة التهدئة.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن المجموعة العربية التي قررت خلال جلسة طارئة للمجلس تقديم مشروع قرار لوقف العدوان على غزة، ستستكمل جهودها.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض الشروط المسبقة للعودة إلى التهدئة في قطاع غزة، معتبرا أن الأهم في المرحلة الراهنة هو حقن الدماء، في حين اشترطت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تبدأ إسرائيل بوقف إطلاق النار لأنها هي التي بدأت بالعدوان. وخلال لقائه وفدا مقدسيا ، طالب عباس بالرجوع إلى وقف إطلاق النار واتفاق الهدنة الذي أبرم عام 2012، وأضاف «لا نريد من أي طرف تقديم أي شروط للعودة إلى التهدئة، لأن الأهم هو حقن الدماء». واتهم عباس الجانب الإسرائيلي بالسعي لإخراج الفلسطينيين من أرضهم، متعهدا بالبقاء ومحاربة الاحتلال بالكلمة «وبأسلوب حضاري مزعج للآخرين».ووصف العدوان الجاري على قطاع غزة بأنه «ماحق»، وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على العملية البرية التي «يمكن أن تبدأ خلال ساعات»، مشيرا إلى إبلاغ الاحتلال سكان المناطق الحدودية في غزة بترك بيوتهم.

وقال الرئيس الفلسطيني إنه لم يأل جهدا لحماية قطاع غزة، مشيرا إلى اتصالات أجراها مع الولايات المتحدة ومصر وتركيا وتونس وقطر، كما لفت إلى أن مصر أجرت اتصالات مع الجانبين لكنها فشلت.وأوضح عباس أنه تحدث مع الجانب الأميركي مطالبا بوقف العمليات العسكرية من جانب إسرائيل، وأنه حاول إقناع حماس بوقف العمليات العسكرية من جانبها لكنه لم ينجح أيضا.وشدد عباس على ضرورة عدم الانجرار وراء العنف، ووجوب العمل في الساحة الدولية سياسيا، معتبرا أنه يستطيع تحقيق النجاح فيها أكثر من الصدامات العسكرية.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن عباس ترأس اجتماعا لقادة الأجهزة الأمنية، حيث أكد على ضرورة الحفاظ على مصالح المواطنين وتوفير الأمن لهم وتطبيق سيادة القانون، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

ومن ناحيته، قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إن الاحتلال الذي بدأ عدوانه على غزة عليه أن يبدأ وقفه.وأضاف في بيان مكتوب بثته فضائية الأقصى أن قيادة حماس لا تخشى تهديدات الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني يعتز بمقاومته، وخاطب الإسرائيليين قائلا «أوقفوا جرائم حربكم، سيفشل العدوان في تحقيق أهدافه».

في السياق نفسه، قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إن «معادلة الهدوء مقابل الهدوء غير مقبولة»، وإن المرحلة التي كان «يذبح» فيها الشعب الفلسطيني بلا رد أو انتقام «قد ولت إلى غير رجعة».وتوعد أبو زهري الاحتلال «بدفع ثمن جرائمه»، مشيرا إلى أن الاحتلال هو الذي بدأ العدوان وعليه أن يتحمل النتائج، كما اعتبر أن هذا هو موقف المقاومة وأن أي طرف يتجاوز هذا الموقف فلن تكون له قيمة. وانتقد الناطق باسم حماس ما أسماه محاولات البعض ابتزاز الحركة من خلال التلويح بالحرب البرية الإسرائيلية، وقال إن حماس لا تخضع للابتزاز وإن تهديدات العدو لا تخيفها، مؤكدا على أن «كوماندوز القسام» في أشد درجات التأهب للتصدي للقوات البرية على أطراف غزة.

كما لفت المتحدث بإسم حركة «حماس» فوزي برهوم الى أن «العدوان الإسرائيلي فرض علينا اتباع معادلة جديدة وهي القوة لمنع قتل الفلسطينيين»، مشيرا الى أن «إسرائيل لم تفهم تصريحات الفصائل الفلسطينية التي حذرت فيها من بدء حرب على قطاع غزة، ولكنها ارتكبت هذه الحماقة، وبدأت حربا ضحاياها مدنيون».

واوضح برهوم أنه «ليس أمامنا اليوم سوى أن نفرض معادلة جديدة بالقوة بصواريخ المقاومة بكتائب القسام بالوحدة بإدارة الميدان بما يضمن ألا تراق قطرة دم فلسطيني»، مؤكدا أنه «إذا استمر العدوان بهذه الطريقة نحن أمام إضافة عناصر جديدة من المواجهة في هذه الحرب المعلنة لردع ولجم هذا العدوان».

وأشار إلى أن «الاتصالات التي أجرتها جوانب خارجية لا ترقى إلى حجم معاناة ودمار غزة وهي تضغط باتجاه وقف صواريخ المقاومة أولا»، مؤكدا أنه «لا حديث عن تهدئة في هذه المرحلة في ظل استمرار الحرب على غزة».

في المقابل أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، في مؤتمر صحافي، أن «الضربة العسكرية على غزة متواصلة حتى تحقيق الهدف»، مشدداً على أن «ما من ضغط دولي سيمنعنا من ذلك»، لافتاً إلى أن «هدفنا هو إعادة الهدوء لمدن إسرائيل ووقف إطلاق النار». ودعا نتانياهو الإسرائيليين الى «القيام بكل ما هو مطلوب للحفاظ على حياتهم وحياة أبنائهم»، مشيراً إلى أننا «ندرس كل الخيارات ونستعد لمواجهة كافة الاحتمالات»، مشدداً على أن «قادة حماس مسؤولون عن كل ضرر يلحق بغزة».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه لن يستجيب للضغوطات الدولية لوقف الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والتي أوقعت أكثر من مئة قتيل فلسطيني. وقال نتانياهو في مؤتمر صحافي عقده في مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب: «لن يمنعنا أي ضغط دولي من ضرب (الإرهابيين) الذين يهاجموننا»، على حد تعبيره.

وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون أكد أن «منظومة القبة الحديدية من خلال أدائها البارع تساهم مساهمة إستراتيجية فعالة في دعم أمن إسرائيل».واعتبر يعالون، في حديث اذاعي، أن «هذه المنظومة قد أنقذت حياة العديد من المواطنين وقد أتاحت استخدام تشكيلة متنوعة من الوسائل لمحاربة حماس، كما أنها توجه رسالة واضحة إلى الدول والمنظمات المحيطة بنا والتي تقوم بتكديس كميات هائلة من الصواريخ والقذائف الصاروخية».

كما أفادت قناة «الميادين» أن «رئيس هيئة الأركان العامة الاسرائيليةبيني غانتس أكد أن الجيش الاسرائيلي ينتظر فقط أمراً سياسيا للبدء بعملية برية في قطاع غزة».

من جهته قال المتحدث العسكري الإسرائيلي إن التحضيرات للعملية البرية مستمرة، إذ تم استدعاء 33 ألفًا من جنود الاحتياط، وبدأوا بالتحرك لاستبدال الجنود في المناطق العسكرية في الشمال والوسط، بهدف إعادة نشر هؤلاء في قطاع غزة.

وامس تواصلت ردود الفعل الرسمية عربيا ودوليا إزاء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ خمسة أيام والذي أوقع أكثر من مائة شهيد ومئات الجرحى، بينما فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل لصيغة مشتركة لبيان رئاسي بخصوص الوضع في قطاع غزة.

فقد أدانت مصر «سياسات القمع والعقاب الجماعي» التي تتبعها إسرائيل في قطاع غزة، داعية المجتمع الدولي إلى العمل لمنع سقوط مزيد من الضحايا.وقالت وزارة الخارجية في بيان إن «مصر ترفض تماما التصعيد الإسرائيلي غير المسؤول في الأراضي الفلسطينية المحتلة والذي يأتي في إطار الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة العسكرية وما يترتب عليه من إزهاق لأرواح المدنيين الأبرياء».وأكد البيان أن مصر «تطالب الجانب الإسرائيلي بضبط النفس وتحكيم العقل ومراعاة البعد الإنساني أخذا في الاعتبار أنها قوة احتلال عليها التزامات قانونية وأخلاقية بحماية المدنيين».وقال البيان إن «مصر تؤكد مواصلة اتصالاتها المكثفة بكافة الأطراف المعنية لوقف العنف ضد المدنيين الأبرياء واستئناف العمل باتفاق الهدنة المبرم عام 2012».

من جهة أخرى منح ملك المغرب محمد السادس مساعدة إنسانية عاجلة بقيمة خمسة ملايين دولار لسكان قطاع غزة.وقال بيان للديوان الملكي إن الملك محمد السادس قرر في السياق نفسه «منح الجرحى ضحايا الهجوم الإسرائيلي إمكانية الاستشفاء وتلقي الرعاية الطبية والعلاج في المغرب»، مضيفا أن «هذه القرارات الملكية، تندرج في إطار التضامن الدائم والدعم المتواصل للمملكة مع الشعب الفلسطيني الشقيق».

وعلى الصعيد الدولي، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن العلاقات مع إسرائيل لن تعود إلى طبيعتها إذا لم توقف هجومها الدموي على قطاع غزة.وقال أردوغان في كلمة بمدينة يوزغات بوسط تركيا «لا يمكننا التطبيع، لا بد من انتهاء هذه الوحشية أولا، وما دام هذا لا يحدث لن يتسنى تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل».وندد أردوغان باستخدام القوة غير المتكافئة من قبل إسرائيل ضد الأبرياء الفلسطينيين، ودعا دول العالم والأمم المتحدة إلى السعي لوقف العملية الإسرائيلية.

وأجرى أردوغان مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بشأن تطورات الأحداث.

كما حذر الرئيس التركي عبد الله غول إسرائيل من «اللجوء إلى القيام بعملية برية في غزة»، معتبراً أنها «ستفضي إلى تطورات، وتصعيد خطير، وتزرع بذور الكراهية في المنطقة».

***********************************************

صواريخ جنوبا… ورسائل ملتبسة بالغة الخطورة

كتب عبد الامير بيضون:

على نحو ما كانت نبهت اليه بعض التحذيرات والتنبيهات، من احتمال استغلال العدوان الاسرائيلي المفتوح على قطاع غزة، وسقوط المئات بين شهداء وجرحى…

وفي ظل غياب أي بارقة أمل بتجاوز لبنان أزماته المتشابكة، والبالغة التعقيد، سياسياً ومعيشياً وأمنياً…

وفي ظل المراوحة في أبرز الملفات حيوية وأهمية، ودخول لبنان يومه التاسع والأربعين على التوالي من دون رئيس للجمهورية.

وفي ظل تعقيدات إقليمية بالغة الخطورة والتداعيات، وأوضاع ملتهبة شكلت أرضاً خصبة لكل راغب في توظيف «اللحظات الحرجة» من أجل تحقيق المبتغى.

الأمن يتصدر المتابعات

ومن الساحة الجنوبية عادت لغة «اطلاق الصواريخ المجهولة الهوية والهدف» تفعل فعلها على المسرح الأمني والسياسي في لبنان… حيث لايزال الوضع الأمني في لبنان يتصدر الاهتمامات والمتابعات المحلية والدولية، حيث عرض الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، في احاطة، أمام مجلس الأمن الدولي، الوضع الداخلي في لبنان وعلى الحدود، ولفت الى «ان الخطر الأمني حقيقي جداً في لبنان…» مشيداً بـ«عزم وتصميم حكومة الرئيس تمام سلام والقوى الأمنية اللبنانية على جعل مسألة التصدي للإرهاب أولوية…» لافتاً الى ان ذلك «يحظى بالاجماع..».

بدورها أبدت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست خلال لقائها وزير الداخلية نهاد المشنوق دعم الاتحاد للأجهزة الأمنية اللبنانية في مواجهة التحديات لاسيما في الملفات الشائكة….

صواريخ جنوباً… وتوقيف مشبوهين

وإذ لم تكن مضت أربع وعشرون ساعة على تحذير أمين سر حركة «فتح»، وفصائل منظمة التحرير في لبنان فتحي ابو العردات، من أية محاولات من شأنها ان تكون «ذريعة لإسرائيل كي تمارس أي عدوان آخر على لبنان، (تحت ستار الانتصار لغزة) حتى شهدت جبهة الجنوب فجر أمس حادث إطلاق صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة ردت عليها «إسرائيل باطلاق 25 قذيفة مدفعية…».

وبحسب بيان مدير التوجيه في قيادة الجيش، فإنه ما بين الواحدة فجراً والسادسة صباحاً أقدمت جهة مجهولة على اطلاق ثلاثة صواريخ من منطقة مرجعيون – حاصبيا باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الاثر سيرت قوى الجيش دوريات في المنطقة، وقامت بحملة تفتيش واسعة، وتمكنت خلالها من العثور على منصتي اطلاق صواريخ مع صاروخين مجهزين للاطلاق، فيما حضر الخبير العسكري الى المكان وعمل على تعطيل المنصتين… وقد تعرّض خراج بلدة كفرشوبا لاطلاق 25 قذيفة مدفعية مصدرها العدو الاسرائيلي من دون الابلاغ عن اصابات.

وعلى رغم عدم اعلان أي منظمة مسؤوليتها عن العملية… فإن الأجهزة الأمنية تمكنت من وضع يدها على رأس الخيط الموصل الى الجهة التي تقف وراء هذه العملية، بعدما أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي شخصاً من بلدة الهبارية وصادرت سيارته من نوع «رابيد»، عثر في داخلها على بقع دماء يعتقد أنها للشخص الذي أطلق الصواريخ وأصيب باحداها الذي انفجر في موقعه… وما لبثت الشعبة ان أوقفت لاحقاً مطلق الصواريخ في مستشفى البيرة، حيث كان يخضع للعلاج، وهو من الهبارية أيضاً، وينتمي الموقوفان، وفق المعلومات التي جرى التداول بها، الى «منظمة أصولية».

ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم، الذي تفقد المنطقة، «ان الصواريخ المشبوهة والمجهولة الهوية التي أطلقت من منطقة العرقوب لا يمكن ان تكون مبرراً للاعتداء الاسرائيلي الذي يستمر في عدوانه على شعبنا في فلسطين… واستكمله في الاعتداء اليوم (أمس) على هذه المنطقة…».

وقد أجرى رئيس الحكومة تمام سلام اتصالاً هاتفياً بنائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع سمير مقبل، واطلع منه على تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي على لبنان والتطورات الأمنية في الجنوب…» ووصف النائب محمد الصفدي اطلاق الصواريخ بأنه «عمل مشبوه» و«تخدم اسرائيل».

أمن طرابلس وتشدد سلام والمشنوق

أمنياً أيضاً، فقد استحوذ الوضع الأمني في عاصمة الشمال طرابلس على اهتمامات ومتابعات كبار المسؤولين، لاسيما بعد محاولات البعض الصيد في الماء العكر، واللعب على عواطف الناس…

وفي هذا، أكد رئيس الحكومة تمام سلام ان «لا تراجع عن الخطة الأمنية مهما كلف الأمر، ولن نرضخ للابتزاز ولا لحملات التهويل، والموضوع الآن بيد القضاء ونترك له الصلاحية الكاملة للبت في ملف الموقوفين…

بدوره قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «يخطىء من يعتقد أننا سنرضخ للابتزاز، وما يحصل الآن، ما هو الا قصة قديمة مملة وممجوجة، ومن يحرك من ينزل الى الشارع عليه ان يدرك منذ الآن، بأنه من غير المسموح اللعب بالسلم الأهلي…» مؤكداً اننا «لن نتدخل سياسياً في طرابلس للافراج عن أحد، لأن قضية الموقوفين ليست بيدنا ولا بيد الأجهزة الأمنية، إنما بيد القضاء…».

وكان النائب السابق مصباح الأحدب، لفت في افطار، الى أنه «لا يمكن الاستمرار بادارة الأمن بهذه الطريقة، إذ ان الأشخاص الذين كانوا يطلقون النار على أبناء الطائفة العلوية، وعلى عناصر الجيش في طرابلس، لاتهامنا بأننا بيئة تكفيرية تريد إقامة إمارة ولا تقبل الدولة، هؤلاء أنفسهم يطلقون النار على المفطرين في المدينة للقول إن «داعش» أصبحت في طرابلس…».

ملف الجامعة… والعصف الحكومي

واللافت ان هذه التطورات الامنية الضاغطة، من الجنوب الى الشمال الى البقاع لم تحجب كلياً تطورات الايام الماضية، لا سيما ما جرى في جلسة مجلس الوزراء اول من امس، حيث «بلغ التوتر ذروته» في اعقاب الجلسة، التي اتصفت بأجواء محتدمة على خلفية ملف الجامعة اللبنانية، بشقيه: تثبيت الاساتذة المتفرغين، وتعيين العمداء، ما عزز الخشية من ان يكون ما جرى جزء من السيناريو لزعزعة الوضع الحكومي العام واضعاف مناعته، في حين ان المطلوب تحصينه بأوسع تكاتف وتوافق، لكون الحكومة هي المؤسسة الوحيدة العاملة راهناً، بعدما تعذر التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.. وبعد الشلل الذي ضرب مجلس النواب على خلفية ايهما اولاً بيضة انتخاب الرئيس ام دجاجة التشريع».

وقد اثار تبادل وزراء في الحكومة الاتهامات علناً بعرقلة ملف الجامعة، امتعاض الرئيس تمام سلام واستياءه الشديدين، داعياً الى تقدير خطورة الوضع وضرورة التعالي عن المصالح الخاصة من اجل المصلحة الوطنية العامة..» بدوره اسف حزب «الاحرار» ان تنسحب المحاصصة على ملفات الجامعة.. مكرراً الدعوة لابعاد السياسة عن صرح العلم هذا…».

وفي هذا، اكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان رئيس الحكومة لن يدعو الى جلسة الا عندما يلمس رغبة حقيقية من الاطراف كافة في الحكومة بالتعاون…»

رئاسة الجمهورية.. دعوات خجولة

ومع كل هذا فلم تغب كلياً المواقف الداعية الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية فقد رأى «حزب الوطنيين الاحرار» ان «التمادي في تعطيل جلسة انتخاب رئيس للجمهورية يشكل جريمة في حق الوطن..».

من جهته دعا النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد الى «انتخاب رئيس للجمهورية باسرع وقت ممكن، وانجاز قانون انتخابي عادل، يعتمد النسبية، واعتبار لبنان دائرة واحدة…».

من جهتهم حمل العمداء والمديرون وممثلون عن الاساتذة المتفرغين والمتعاقدين في الجامعة اللبنانية الحكومة والمسؤولين السياسيين مسؤولية تردي الاوضاع… وقرروا الاعتصام امام مقر مجلس الوزراء من قبل اهل الجامعة في تاريخ انعقاد الجلسة المقبلة.

غزة … مواقف منددة واعتصامات

إلى ذلك، ومع استمرار الحرب الاسرائيلية المفتوحة على قطاع غزة،  لليوم الرابع على التوالي، وسقوط مئات الضحايا بين شهداء وجرحى، غالبيتهم الساحقة من النساء والاطفال والمدنيين العزل، فقد تواصلت في لبنان حملات انتقاد الصمت العربي والعالمي، والتنديد بجرائم العدو الاسرائيلي …

وفي هذا، فقد انتقد الرئيس الدكتور سليم الحص «صمت العرب والعالم على ما يجري في فلسطين» وقال: «هو وصمة عار على جبين الامة والمجتمع الدولي بينما يمعن العدو الاسرائيلي بإبادة اهلنا في غزة … ومع ذلك فليس في الامة من ينبس ببنت شفة، لو كان في هذه الامة حياة لكانت انتفضت انتفاضة رجل واحد لكرامتها وانتصرت لاولئك الذين يدفعون الثمن غاليا كل يوم..»

بدورها «ندوة العمل الوطني» اعتبرت ان ما يجري على ارض فلسطين عموما وغزة خصوصا انما يؤكد ان الكيان الصهيوني هو العدو الاكبر… وان ما يمارسه يدعو الى دفع جميع الطاقات وكل امكانيات القتال والصمود والدفاع في مواجهة هذا العدو المجرم…»

كذلك صدرت بيانات منددة بالعدوان الاسرائيلي عن النائب مروان حمادة والمفتي  الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، والشيخ عفيف النابلسي.

وفي صيدا نظم «اللقاء السياسي اللبناني – الفلسطيني» في ساحة الشهداء اعتصاما تضامنا مع الشعب الفلسطيني واستنكارا للحرب العدوانية على غزة، واختتم الاعتصام بحرق علمي اسرائيل والولايات المتحدة…

سلام اطلع من مقبل على تفاصيل الوضع جنوبا وعرض مع زوار السراي شؤونا عامة

إطلع رئيس الحكومة تمام سلام خلال اتصاله بنائبه وزير الدفاع سمير مقبل، على تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي على لبنان والتطورات الامنية في الجنوب.

وإستقبل الرئيس سلام في السراي سفير تركيا إينان أوزلديز الذي اشار الى أنه أجرى مع رئيس الحكومة جولة أفق في شأن تطورات الأوضاع العامة وتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وكان سلام التقى محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل يرافقه العميد حسان فليفل اللذين سلماه كتابا أصدرته العائلة عن سيرة الأخوين فليفل، وكانت مناسبة استذكر فيها سلام انجازاتهما مشيدا بالتركة الفنية والوطنية والتربوية التي خلفاها.

ومن زوار السراي، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ورئيس الهيئة العليا للتأديب القاضي مروان عبود، رئيس الجامعة الاميركية في بيروت بيتر دورمان يرافقه وكيل الشؤون الاكاديمية في الجامعة الدكتور احمد دلال، وتم البحث في اوضاع الجامعة الاميركية اضافة الى شؤون اكاديمية، ووفد من «مؤسسات محمد خالد الاجتماعية» ضم مدير عام المؤسسات الشيخ احمد دندن ورئيس مجلس العمدة نبيل بدر وامين سر المجلس نبيل سنو.

 *******************************************

 

حرب الصواريخ تمتد من غزة إلى جنوب لبنان

أكثر من مائة قتيل.. و700 جريح خلال أربعة أيام * {القسام} تستهدف مطار بن غوريون

رام الله: كفاح زبون

قال رئيس الأركان الإسرائيلي، بيني غانتس، إن الحرب البرية على غزة مرتبطة بقرار المستوى السياسي في إسرائيل، وإن المرحة الجوية لم تستنفد بعد، مضيفا وهو يتفقد لواء المظلين في محيط غزة أمس: «سلاح الجو دمر حتى الآن آلاف القذائف الصاروخية، وأحبط محاولات لإطلاق المئات منها.. حماس أخطأت كثيرا خلال الأيام الماضية في استخدامها القوة ضد إسرائيل، ويجب أن تندم على ذلك». وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع أن الـ36 ساعة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لطريقة مواصلة العملية العسكرية في قطاع غزة.

وأضاف معبرا عن توجه الجيش: «القرارات بهذا الشأن قد تتخذ خلال هذه الفترة، نحن جاهزون، والجيش تدرب على دخول قطاع غزة، وهو على استعداد لأداء هذه المهمة التي قد تكون لها فوائد من الناحية العسكرية لا تحققها الضربات الجوية».

وكانت إسرائيل استدعت 40 ألفا من جنود الاحتياط، استعدادا لاحتمال دخول قطاع غزة بريا، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش، يفضلون الانتظار حتى الآن، لما يتوقع أن تشهده العملية البرية من صعوبات ومخاطر كبيرة.

وإذا ما شنت إسرائيل غزوا بريا للقطاع، فسيكون هو الأول منذ حرب 2009، وقُتل فيها 1400 فلسطيني و13 إسرائيليا. وتوعدت حماس إسرائيل بالموت الزؤام إذا دخلت برا إلى القطاع.

وقال أبو عبيدة الناطق باسم القسام في تصريح تلفزيوني: «وعدنا (وزير الجيش الإسرائيلي موشيه) يعلون بالحرب البرية، وله نقول: أتتوعدنا بما ننتظر يا ابن اليهودية؟ أما والذي رفع السماء بلا عمد فإن نواضح غزة تنتظركم تحمل الموت الزؤام، وسيرى العالم جماجم جنودكم يدوسها أطفال غزة بأقدامهم الحافية، وسنجعل منها فرصة الأمل المنشود لأسرانا وفجر الحرية القريب».

وفي هذه الأثناء، أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن واشنطن مستعدة لأن تلعب دور الوساطة بين إسرائيل وحماس، من أجل وقف إطلاق النار.

ووفقا لموقع «واللا» الإسرائيلي، فهذه أول مرة يعرض فيها أوباما شخصيا التوسط بين إسرائيل وحماس.

وقال السفير الأميركي في إسرائيل دان شبيرو، أمس (الجمعة)، إن الحكومة الأميركية والرئيس أوباما لا يعارضون عملية عسكرية إسرائيلية برية في قطاع غزة، وذلك في معرض توضيحه لموقع صحيفة «معاريف» لما دار في المحادثة الهاتفية بين أوباما ونتنياهو.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية كبيرة إن نتنياهو لم يقرر بعد خطوته التالية، لكنه سيعمل كل ما هو ضروري من أجل إعادة استتباب الهدوء لفترة طويلة، إما بالطريقة العملياتية أو بالطريقة السياسية. وأضافت المصادر أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة حتى هذه اللحظة.

وواصلت إسرائيل هجومها العنيف على قطاع غزة لليوم الرابع، أمس، وقتلت أكثر من 15 فلسطينيا بينهم ثلاثة أطفال، حتى وقت العصر، ليرتفع عدد الضحايا منذ بدأت هجوما الجوي على غزة إلى 105، وأكثر من 700 جريح. وقصفت الطائرات الإسرائيلية منازل وسيارات وأراضي في غزة.

وردت حماس وفصائل فلسطينية بقصف عدة مدن إسرائيلية، وقالت الإذاعة العبرية أن مائة صاروخ على الأقل سقطت منذ صباح الجمعة وحتى بعد الظهر، على بلدات ومدن إسرائيلية في الوسط والجنوب. وأطلقت القسام على عملياتها اسم «العصف المأكول».

وأحدثت «القسام» مفاجأة، أمس، باستهدافها مطار بن غوريون الإسرائيلي، جنوب تل أبيب. وقال بيان لـ«القسام» تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، إنها «تمكنت لأول مرة من قصف مطار بن غوريون بصاروخ من طراز (M75). وهذه هي المرة الأولى بتاريخ الصراع».

وقالت الكتائب إنها تمكنت من قصف مطار بن غوريون في تمام الساعة 10:40 من صباح الجمعة، بأربعة صواريخ «M75»، كما قصفت أسدود بتسعة صواريخ، وعاودت قصف حيفا بصاروخ من طراز «R160».

ووجهت «القسام» رسالة إلى جميع شركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلات إلى إسرائيل، تطالبهم فيها بوقف رحلاتهم بسبب المخاطر المحدقة بجميع المطارات، نتيجة للحرب الدائرة.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية سقوط صواريخ بجانب «بن غوريون»، وقالت إن السياح في إسرائيل يفرون عائدين إلى بلادهم خشية من تدهور أكبر للأوضاع.

وأكد متحدث باسم سلطة الطيران الإسرائيلية، أن مطار بن غوريون «يعمل كالمعتاد، بعد توقف لتسع دقائق» خلال انطلاق صفارات الإنذار.

وذكرت «يديعوت» أن طائرة لإحدى الشركات البولندية امتنعت عن الهبوط في مطار بن غوريون بسبب إطلاق الصواريخ لحظة وصولها لسماء المطار، واضطرت للعودة إلى قبرص، ومنها إلى بولندا.

وقتل إسرائيليان حتى الآن بسبب صواريخ غزة، وأصيب آخرون بجراح. ومن جهتها، أكدت القيادة الفلسطينية أمس أن الأولوية القصوى للعمل من أجل وقف العدوان، والسعي إلى وقف إطلاق نار متبادل ومتزامن وفوري حقنا للدماء، وصونا للمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

ووجهت القيادة دعوتها إلى جميع الفلسطينيين «لرص الصفوف وتعزيز التلاحم في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم»، وشددت على «نبذ محاولات إذكاء الخلافات، وزرع بذور الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، في الوقت الذي نحن فيه بأشد الحاجة إلى الوقوف صفا واحدا بوجه حرب الإبادة الوحشية التي تشن ضد شعبنا».

وتوجهت القيادة بالنداء إلى جميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة للضغط على حكومة نتنياهو، من أجل وقف العدوان. ودعت مجلس الأمن إلى التعجيل بإصدار قرار واضح يدين هذا العدوان ويفرض الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار على أساس متبادل ومتزامن.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد أن المهم بالنسبة له هو وقف الدماء، وليس كسب المعركة، مضيفا: «نحن نلح على وقف إطلاق النار»، وحذر عباس من عملية برية «يمكن أن تبدأ خلال ساعات».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل