تخطت ازمة النزوح السوري الى لبنان كل الخطوط الحمر سياسيا وامنيا واجتماعيا بعدما لامس عدد النازحين المليون ونصف مليون نازح بما بات يوجب تطبيق خطة الحكومة التي اقرت في ايار الماضي، على رغم المعوقات التي تحول دون تنفيذها.
ومخاطر النزوح التي تكاد لا تعد ولا تحصى في ضوء تورط قسم كبير من هؤلاء في اعمال امنية مشبوهة وانخراط بعضهم في تنظيمات ارهابية، لا تقف عند هذا الحد، ذلك ان تشريع الابواب اللبنانية لكل سوري راغب في المجيء الى لبنان ان بدافع امني او من دونه بعدما تبين ان قسما كبيرا من النازحين اتى الى لبنان للحصول على مساعدات لا اكثر، احدث خللا كبيرا على المستوى الاجتماعي ورفع نسبة البطالة لدى اللبنانيين اذ تبين ان بعض اصحاب الشركات والمؤسسات لا سيما السياحية منها عمد الى صرف موظفيه من اللبنانيين وتوظيف سوريين بدلا منهم لكونهم يتقاضون معاشات ادنى من رواتب اللبنانيين.
وازاء هذا الواقع، اعربت مصادر سياسية عن اعتقادها ان لا بد من وقفة لبنانية مسؤولة تضع حدا لهذا الوضع الفائق الخطورة، وقالت لـ”المركزية” ان عدد النازحين الذي فاق نصف سكان لبنان المقيمين بات يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة اذا لم يتم سحب فتيلها عن طريق وضع خطة طوارئ تبدأ اولا بإحصاء دقيق وشامل عن عدد هؤلاء وتحركاتهم في لبنان واعادة من ثبت انهم لجأوا اليه فقط للحصول على مساعدات مادية، في حين ان مناطق اقامتهم في سوريا آمنة، على ان يصار بعد ذلك الى انشاء مخيمات في المنطقة الحدودية الفاصلة بين البلدين على غرار ما تعتمده سائر بلدان جوار سوريا اي الاردن وتركيا.
وعلى هذا الخط، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ “المركزية” عن “كتاب وجّهه الى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة طلب فيه ابلاغه عدد النازحين المسجّلين منذ اتّخاذ قرار نزع صفة اللاجئ عمن يُغادر لبنان”.
واوضح ان “لا جديد في ملف النازحين إلا القرارات التي اتّخذناها منذ فترة وهي نزع صفة اللاجئ عن السوري الذي يُغادر لبنان، ونحن نراقب مدى تطبيق هذه القرارات من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين”، متمنياً ان “يكون التنسيق مع المفوضية على احسن مستوى”، مذكّراً “بخلية الازمة التي تم تشكيلها لمتابعة هذا الملف، والتي ستعمل على اكثر من صعيد دولي، وعربي”.
واشار درباس الى ان “اقامة مخيمات للنازحين على الحدود موضوع خلافي بين القوى السياسية”، مقترحاً “اقامة مخيمات غير بعيدة من الحدود تتوافر فيها عناصر جذب للنازحين للاقامة فيها”، لكنه اكد في المقابل انه “لا يستطيع تنفيذ هذا الاقتراح منفرداً لانه يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء”.