سوء العلاقات الأميركية ـ الروسية يزيد تعقيدات المنطقة

كل المعطيات الديبلوماسية تتقاطع، حول صعوبة الوضع اللبناني، من جراء تأثّره بالتصعيد في العراق وسوريا فضلاً عن التصعيد في العلاقات الدولية أي بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية على خلفية الوضع في أوكرانيا. وبالتالي هناك مرحلة من “الستاتيكو” يعيشها لبنان مع سعيه إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار، واقتناص كل فرصة خارجية إن وجدت من أجل حلحلة مسألة الانتخابات الرئاسية.

محاولات الانفتاح الأميركية الروسية فشلت بسبب أنّ كل دولة لديها أجندتها، والتي تتعارض مع الأجندة الأخرى. حتى أنّ ما يحصل في غزة هو نتيجة لسوء العلاقات الأميركية الروسية وفق مصادر ديبلوماسية بحيث تُمارس ضغوط من الطرفين على حلفائهما من أجل التصعيد في أي منطقة. وروسيا في هذه الحالة مستفيدة من تحالفها مع إيران ما ينعكس استخداماً لكل الأوراق المتاحة لديها للتصعيد.

وأوكرانيا بالنسبة إلى روسيا هي الباب الخلفي، و”استرجاع” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقرم جعله في بلاده “بطلاً قومياً”. إنّها شبه جزيرة مساحتها 26 ألف كلم2، إنّما الوضع في شرق أوكرانيا وغربها يختلف كون الأراضي غير روسية وإن كانت غالبية السكان كالتالي: 9 في المئة منهم ناطقون بالروسية، و45 في المئة من أصل روسي. وعلى الرغم من أنّ بوتين يتعهّد حمايتهم، لكنه لم يستطع الدخول إلى تلك المناطق، نظراً للتأييد الأميركي لحكومة كييف ودعمها لها في ضرب الحركات الانفصالية المؤيدة لروسيا في الشرق والغرب، ما يُحرج بوتين ويضغط على مواقفه. ثم أنّ هناك العقوبات الأميركية على روسيا والتي تؤثر عليها، وإن كانت الموارد الطبيعية مثل الغاز تساهم في التخفيف من الضغط على المدى القصير، لكن لا شك أنّ الصناعات الروسية تتأثر بهذه العقوبات.

كل ذلك يجعل روسيا تصعّد في أوكرانيا وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط، بالإضافة الى لبنان وغزة، وقد يكون أيضاً في التفاوض النووي الإيراني، وهي من بين الدول الست الغربية التي تفاوض إيران. وفي أي موقع من مواقع الأزمات في العالم قادرة روسيا أن ترد، فهي تعمل على الرد على واشنطن من أجل عرقلة السياسات الأميركية، حتى عبر نفوذ جماعات إيران في المنطقة.

ومن بين الردود الروسية على واشنطن كان الشهر الماضي حيث اقتصر التمثيل الروسي في المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في روما، على مستوى رئيس قسم الشرق الأوسط في الخارجية الروسية، ولم يكن على مستوى وزير الخارجية كما هو مستوى المؤتمر، أو وزير الدفاع، ولم يكن حتى على مستوى نائب وزير. وفي هذا الإطار، تشكك موسكو بأنّ هدفها من دعم الجيش اللبناني ومعها المجموعة الغربية هو تقويته في وجه “حزب الله” وليس في وجه إسرائيل أو لمواجهتها. أي أنّ هناك توتراً بين الجانبين الأميركي والروسي. وموسكو تريد أن تلعب دوراً على المستوى العالمي، واعتبرت ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمّة الناتو أخيراً، حول أنّ روسيا قوّة إقليمية إهانة لها لأنها تعتبر نفسها قوة دولية. وبالتالي، ظروف العلاقات الدولية هذه تنعكس على الوضع اللبناني، وفي المنطقة، ويصعب توقع انفراج قريب بحسب المصادر. وما يزيد هذا التوجه هو استمرار التعقيدات في العلاقة بين الخليج وإيران ولم يصر الى اختراق فعلي إيجابي.

لبنان يتوقع منه أن يستمر في العمل لتحييد نفسه عن صراعات المنطقة، وعن تداعيات الحروب المشتعلة فيها. والتحييد ليس سهلاً، بل يحتاج إلى إجراءات حازمة وتعاون كل الأجهزة الأمنية.

في المجال السوري، ستبقى الحرب مستعرّة، وفقاً للمصادر إذا لم يتم التفاهم على تسوية سياسية عبر عملية “جنيف”، حتى ولو تقدم أي طرف في مكان سيصعب الحسم العسكري، وبالتالي يمكن للحرب أن تمتد لسنوات، والمثل الأكبر العراق. روسيا تدعم نظامَي بشار الأسد في سوريا ونوري المالكي في العراق، متخذة منحى ضدّ السياسة الأميركية والخليجية وتركيا، الذين تعتبرهم في المحور الأميركي، وبالتالي هناك مواجهة، وتعتبر أن وجود النظامَين السوري والعراقي ضروري للأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب في المنطقة.

وفي هذا الإطار، سوريا وأزمتها لم تعد أولوية أساسية، وتقدمت عليها في السياسة الدولية أزمتَي أوكرانيا والعراق، فتراجع الاهتمام الدولي في الأزمة السورية عما كان عليه. وتؤكد المصادر أن الولايات المتحدة بشكل خاص ليست مستعجلة لحل الموضوع السوري وكذلك الدول الداعمة للمعارضة، في ظل ميزان قوي على الأرض ليس لصالح المعارضة. فضلاً عن أن دعم المعارضة المعتدلة وتدريبها كما قرر الغرب يحتاج الى مدى طويل لترجمته فعلياً، وبالتالي هناك المزيد من الضحايا التي ستقع في سوريا، ومزيد من الانتظار في الملفات المفتوحة في المنطقة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل