Site icon Lebanese Forces Official Website

مُكرهٌ أخاك..

أخطر ما في الوضع السياسي اللبناني الراهن هو افتراض أهل الممانعة أنّ الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية أمر طبيعي، تبعاً للاشتباك المحلي الإقليمي المندلع وكترجمة له.. والتصرّف بعد ذلك وكأنّ الانتظار و«التحذير» من التبعات هما بيان براءة من المسؤولية عن هذه الكارثة!

لطيف ومنعش في عزّ موسم الحرّ، التذكير بأنّ الحالة اللبنانية لا مثيل لها. هناك حالات ونزاعات مماثلة ومشابهة لكنها مستجدّة في أمكنتها، ويمكن الافتراض أنّها مستوحاة من المثال اللبناني، كالعراق وليبيا مثلاً.. سابقاً مرّت بلجيكا (نعم!) في أزمة تشكيل حكومة استمرت نحو عشرة أشهر، لكن طبعاً لم «ينتبه» إليها أحد خارج بلجيكا!

الاستثناء اللبناني في هذا السياق والزقاق سابق على غيره. لكن أسبقيته ما هي في الخلاصة الفعلية إلاّ أسبقية في تلقّي مفاعيل الوصاية والتأثّر بقراراتها والرضوخ لوسائلها وأساليبها في الإحكام والسيطرة والسلبطة، على تنوّعها وصلافتها.

وتلك الأساليب هي المتمّم السياسي والدستوري للسلاح والعنف والإرهاب في أجندة واحدة. زبدتها التعطيل إذا لم يكن الفرض متيسّراً وأكلافه معقولة (؟). الشيء الإيجابي في هذا المسار السلبي، هو تيقّن المستبد الممانِع، بأنّ قدرته في الإنتاج لا توازي قدرته في التعطيل. وأنّ هناك مَن يرفض الإذعان، ورفضه ذاك حاسم في إخراج معادلة تركيبية ناجحة ولكن تحت سقف الفشل أو السلبية. بمعنى أنّ القوى السيادية اللبنانية قادرة (مضطرة) على استعارة لعبة التعطيل لصالح الجمهورية وخيرها العام وليس لصالح أهوائها وخصوصياتها السياسية. وقدرتها تلك متأتية من حسبة بسيطة لوضع معقّد: إذا كان الخيار بين رئيس يشبه بشار الأسد أو إميل لحود أو أحمدي نجاد.. أو الفراغ في موقع الرئاسة، فإنّ الخيار الثاني هو الأسلم والأصحّ والأفضل لعموم اللبنانيين ولكل لبنان.

لكن جنحة السياديين لا تُقارَن بجريمة الممانعين: ما كان الفراغ وارداً لو لم يقدّم محور طهران كل أسبابه الوجيهة. أي لو لم تتحكّم به دواعي الاستئثار والفرض والغرضية السياسية والمصالح الذاتية الضيّقة الأفق والمدمّرة. ولو لم يفترض، أنّه يستطيع في بلد مثل لبنان تركيب دمية شعبوية فاقدة لأي صدقية، في منصب رئيس الجمهورية. والجريمة مزدوجة، في حق مرتكبيها كما في حق لبنان واللبنانيين، لأنّ «التجربة» السابقة جرّت عليهم الكثير، مثلما جرّت على ضحاياهم. وفي ذلك تأكيد آخر لانعدام السياسة في قرارهم وطغيان العسكرة والأمن (والإرهاب) وأوهام المشاريع الاستحواذية والاسبارطية.

الأداة المحلية في هذه المدرسة التي تشبه المصحّ! مهمّة بقدر أهمية «الناظر» الأوّل: هناك مرشّح يشبه حصان طروادة، سوى أنّه ناطق متحرّك وذلك أخرس جامد. ولولاه (ربما) أمكن لبنان واللبنانيين أن يقاوموا المشروع الإيراني بطريقة أقل سلبية مما هو حاصل!

مُكره أخاك السيادي.. لكنه بطل!

Exit mobile version