افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 تموز 2014

المجلس والحكومة: تعطيل متبادل أو جلسة الخميس؟ جهات أصولية تهدّد مسؤولين ومحاكمة الأسير تبدأ غداً

انتظام للعمل في مجلس النواب والحكومة معا، او تعطيل متبادل على وقع تهديدات أمنية في الداخل، وعلى الحدود إن مع اسرائيل في الجنوب، أم مع سوريا في البقاع، قد تدفع في اتجاه توافق مرحلي لتسيير الامور، وخصوصا ضمان حق الموظفين في قبض رواتبهم من دون التلاعب بحياتهم. وقد بلغت الاتصالات مرحلة متقدمة توحي بامكان انعقاد الجلسة التشريعية الخميس، ليعود بعدها مجلس الوزراء منتظما الى الانعقاد.
وعلمت “النهار” أن وفدا من تيار “المستقبل” ضم الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري توجه الى جدة للقاء الرئيس الحريري والتشاور معه في الاوضاع الراهنة والموقف من جلسة الخميس في ظل تفاوت في المواقف داخل التيار من الجلسة نتيجة تشدد يمثله السنيورة المتمسك برفض اقرار قانون للإنفاق مقارنة بمرونة يمثلها فريق آخر على خلفية استعادة التواصل بين التيار وحركة “أمل”.
وبينما قال الرئيس نبيه بري أمام زواره إن الاتصالات مستمرة لعقد الجلسة التشريعية والاجواء ايجابية، أبلغت مصادر نيابية “النهار” ان تحركا لاطلاق آلية عمل هيئة مكتب مجلس النواب تحضيرا للجلسة التشريعية ينتظر نتائج المشاورات التي تسعى الى انتاج حلول ولا مزيد من المشاكل، بمعنى ان مقاربة الملفات المطلبية يجب ان تنطلق من امكانات البلاد بعيدا من النهج الشعبوي الذي يتحكم بالمواقف في غالب الاحيان. وتوقعت المصادر ان يصار الى اقرار بندي الرواتب وإصدار “الأوروبوند” من دون سلسلة الرتب والرواتب.

الحكومة
في المقابل، علمت “النهار” ان الرئيس تمام سلام تلقى امس من جميع الاطراف المشاركين في الحكومة باستثناء “التيار الوطني الحر” تأكيدات لضرورة معاودة مجلس الوزراء جلساته ورفض تعطيل عمل المؤسسات، مشددين على الانطلاق بالعمل الحكومي وفق جدول الاعمال. وتوقعت مصادر وزارية ألا تكون هناك حاجة الى جدول أعمال جديد للجلسة المقبلة باعتبار ان جدول الجلسة السابقة لا يزال مطروحا ما دام لم يناقش ويقر بعد. وأوضحت ان “تيار المستقبل” لن يقبل بانطلاق عمل مجلس النواب اذا ما عطّل عمل مجلس الوزراء. وتوقعت حصول اتصالات بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” للتشجيع على العودة الى جلسات الحكومة، وخصوصا في ظل التدهور في غزة الذي بدأ ينعكس على لبنان مما يستدعي بقاء المؤسسات ولا سيما منها الحكومة في حال جهوزية بغية التواصل مع العالم الخارجي لتحصين لبنان في مواجهة ما يستجد من تطورات.
ونقلت أوساط سلام عنه “ان التعطيل ليس مدخلا الى أي حل”، مبدية تخوف رئيس الوزراء من محاذير تعطيل السلطة التنفيذية ليس فقط على الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية وانما الاخطر على الملف الامني الذي نجحت القوى العسكرية والامنية في احتواء شقه الخارجي، أما في شقه الداخلي فان التخوف كبير.
أما الرئيس بري فقال: “لا أقبل بالوضع الذي تعيشه الحكومة. وسبق لي ان انتقدت الآلية التي تتبعها والتي أدت الى هذه الكربجة في عملها. تحتاج الامور اليوم في ظل عدم وجود رئيس الى موافقة 24 وزيرا والحصول على تواقيعهم، واصبح الوزير في هذه الحال مَلِكاً. سأبذل كل جهدي للمساهمة في تفعيل عمل الحكومة على رغم الظروف الصعبة في البلد”.

الأمن
والموضوع الامني الشائك الذي يهدد بتطيير منجزات الحكومة حتى تاريخه، يتوزع على محوري الحدود وفي الداخل، وإذ أمكن مرحليا احتواء الشق المتعلق باطلاق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية، عادت المنطقة الى هدوئها وشهدت امس حركة طبيعية. وقد عثر الجيش على المنصة التي أطلقت الصواريخ منها في منطقة سهل رأس العين جنوب مخيم الرشيدية. كما عثر في المكان على قنبلة غير منفجرة، وبعد كشف الخبير العسكري عليها نقلت من المكان.
ووصف رئيس مجلس النواب عملية اطلاق الصواريخ الاخيرة في اتجاه اسرائيل بـأنها “غير مجدية وهدفها توريط لبنان. والمقاومة الحقيقية التي خبرناها وما زلنا لا تكون على هذا الشكل”.
أما بقاعا، فتحدثت وكالة الصحافة الفرنسية ليلا عن سقوط مقاتل من “حزب الله” على الاقل واصابة 12 بجروح في معارك عنيفة مع مقاتلين من المعارضة السورية على الحدود. ونقلت عن مصدر أمني ان “معارك تدور منذ مساء السبت بين مقاتلين من الحزب ومقاتلين من المعارضة في المنطقة الحدودية غير المرسمة بين سوريا ولبنان”.
في الجهة المقابلة، أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” أن ثلاث جثث و10 جرحى سوريين نقلوا إلى المستشفى الميداني في بلدة عرسال، وقد سقطوا في معارك في منطقة القلمون على السلسلة الشرقية.
وبرز الجانب الآخر من مشهد التوتير في رفع وتيرة التهديدات من جهات أصولية لبعض المسؤولين السياسيين والأمنيين البارزين على خلفية واقع سجن رومية الذي يحتل الأولوية المطلقة في الإجراءات الاحترازية تحسبا لعملية ارهابية كبيرة محتملة داخل السجن. والتهديدات التي أبلغت الى جهات مسؤولة اكتسبت طابعا شديد الجدية ويجري التعامل معها بكثير من الدراية والحزم.
كذلك برزت الحملة العنيفة التي شنها الشيخ الفار أحمد الأسير على تيار “المستقبل” وزعيمه الرئيس سعد الحريري، عشية انطلاق المحاكمات لعشرات الموقوفين في ملف أحداث عبرا غدا الثلثاء بعد سنة تماماً من العملية العسكرية التي أطاحت ظاهرة الأسير الذي سيحاكم غيابيا. وتبعا لذلك لم تسقط أوساط معنية احتمالات يبدو ان الجهات الامنية تتحسب لها وتتعلق بإمكان قيام منظمات أصولية يرتبط بها الأسير بمحاولات ارهابية للضغط على المحاكمات.

صاروخان من الجنوب وقصف إسرائيلي فجراً

أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” الاولى فجر اليوم ان الجيش الاسرائيلي قصف أطراف المنصوري – مجدل زون في قضاء صور وسط تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي، ردا على اطلاق مجهولين صاروخين من سهل القليلة في اتجاه الاراضي المحتلة. كذلك تعرضت منطقة جب السويد في خراج بلدة زبقين لقصف اسرائيلي.

 ********************************************

 

تصدٍ لإنزال بحري وخرقٌ لـ”القبة”..وتحركٌ عربي خجول!

المقاومة ترسم معادلة “تل أبيب مقابل غزة”

 

حلمي موسى

وبعد ستة أيام من حرب “الجرف الصامد” على قطاع غزة، لخص المراسل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية الوضع قائلا: “إسرائيل كانت تود أن يتوقف إطلاق النار في غزة قبل ساعة أو ساعتين، بعد أن تجثو حماس على ركبتيها وترفع راية بيضاء، ولكن لا يبدو أن هذا سيحدث في هذه الجولة وليس في قطاع غزة”.

وفي اليوم السابع كانت المقاومة في غزة تسجل أنها في ستة أيام دكت تل أبيب ومحيطها فقط بما لا يقل عن 47 صاروخاً، فيما تطلق صافرات الإنذار في حيفا بعد سقوط صاروخ من غزة شمال حيفا.

وشكل يوم أمس “يوم الصافرات العالمي” حين انطلقت صافرات الإنذار من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وصولا إلى نهاريا، بفضل صليات الصواريخ المتواصلة التي أمطرت المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وأفلحت الصواريخ الفلسطينية في اختراق “القبة الحديدية” وتحقيق إصابات مباشرة في عدد من المدن، وخصوصاً في بئر السبع وأسدود وعسقلان. وأثبتت “حماس” و”الجهاد الإسلامي” أنه حتى بعد ستة أيام من القتال لا تزال قدرة السيطرة ووتيرة الإطلاقات والتصدي الميداني عالية جداً، ما خيب آمال الإسرائيليين في نهاية سريعة للمعركة.

وفي اليوم السابع للمجازر الإسرائيلية بحق اهالي غزة، يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً اليوم لبحث موضوع العدوان على القطاع وتنسيق التحركات العربية والاتفاق على الدعم المادي الذي ستقدمه الدول العربية الى غزة.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي عقد للمرة الأولى اجتماع حكومته في قبو هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، “أنني لا أعرف متى تنتهي العملية، ونحن مستعدون لاستمرارها”. وأشار إلى “أننا نضرب حماس بشدة متزايدة”، مبرراً عدم قدرة جيشه على الحسم “باستخدام حماس سكان القطاع كدروع بشرية”. وقال، في موضع تبرير استهداف المدنيين الفلسطينيين، “من يستتر في المساجد؟ حماس. من وضع مخازن سلاح تحت المستشفيات؟ حماس. من أنشأ قيادات في بيوت سكنية، أو قرب رياض الأطفال؟ حماس. إن حماس تستخدم سكان القطاع دروعاً بشرية وهي تجلب الكارثة على مواطني غزة، لذلك فإن مسؤولية كل مساس بالمدنيين في غزة – ونحن نأسف له – يقع على حماس وشركائها فقط”.

وقد جاء كلام نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، في ظل تبادل اتهامات مبطنة بين المستويين السياسي والعسكري حول مسؤولية الفشل في عدم الحسم. فالجميع يعتقد أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق مهم يحدد مصير العملية برمتها: هل ترغب في الانتقال إلى معركة برية أم تلجأ إلى اتفاقات وقف إطلاق نار جديدة. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي لا يسوِّق بضاعته جيداً حتى لدى الحكومة، فبعد أن نال تفويضاً بتجنيد 40 ألف جندي احتياط، وبعد أن حشد ثلاثة ألوية مشاة ولواءي مدرعات حول غزة موحياً بقرب الهجوم البري، يجد نفسه يتقدم خطوة ويرجع خطوات إلى الوراء.

وبعد أن كان قائد سلاح الجو الإسرائيلي قد أعلن أن بوسع سلاحه تحقيق الأهداف ذاتها للعملية البرية من دون المجازفة بأرواح الجنود، خرج متحدث باسم الجيش ليعلن أن قائد السلاح لم يقل هذا الكلام. وجاء هذا التراجع بعد أن فهم منه أن الجيش ليس في وارد شن المعركة البرية. وتعرض الجيش لانتقادات من جانب سياسيين لاحظوا عدم حماسه للعملية البرية. وقد اختبر الجيش نفسه في عملية برية قام بها الكوماندوس البحري “شييطت 13” لتفجير ما وصفه بمخازن صواريخ على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات عن الحدود. لكن “الصياد” وقع في المصيدة، حيث أمطرهم مقاتلون من “كتائب القسام” و”سرايا القدس” بوابل من نيرانهم وأصابوا أربعة منهم. واضطر الجيش الإسرائيلي لتشكيل فرق إنقاذ بحري وجوي، مستخدماً الطوافات وطائرات “إف 16” وبوارج حربية لتخليصهم من الكمين الذي وقعوا فيه.

وأثرت نتائج هذه العملية على معنويات القادة والجنود الإسرائيليين الذين لم يعودوا يتحدثون عن عملية برية إلا لهدف واحد، وهو تفجير أنفاق قريبة من الحدود وبعمق لا يزيد عن كيلومترين. ومن الجائز أن الحديث عن مثل هذا الهدف جعل الجيش الأقوى في المنطقة موضع هزء وانتقادات لإعداده وحوافزه القتالية. وهذه الانتقادات دفعت رئيس الأركان الجنرال بني غانتس ليسرب للمراسلين العسكريين معلومات مفادها أنه تواق لعملية برية، خصوصاً بعد انتهاء مهمات القصف الجوي والبحري، لكنه بحاجة إلى تحديد واضح لأهداف هذه العملية البرية. كما أشارت مصادر عسكرية إلى أن العائق في الحسم هو أن المستوى السياسي يريد توجيه ضربة قوية لـ”حماس” لا تطيح قدرة هذه الحركة على حكم غزة.

ويظهر أن الخيبة باتت نصيب الكثير من القادة اليمينيين في إسرائيل. فقد استخدم نائب وزير الدفاع، من “الليكود”، داني دانون تعبيراً سابقاً لوزير الدفاع موشي يعلون هو “كي الوعي” ليشير إلى مقدار الخيبة من النتيجة الحالية. فقد قال “حالياً ليس هناك كيٌ في الوعي من الضربة الإسرائيلية.. ينبغي زيادة الضغط الاقتصادي، إذ لا يجوز أن نضخ إلى غزة الوقود والكهرباء فيما هم يطلقون النار علينا”. وقال في نوع من الانتقاد أيضاً “أنا مع ضرب من يطلق الصواريخ علينا، حتى لو كان المقابل هو تدمير سلطة حماس”.

أما قائد سلاح البحرية السابق الجنرال أليعزر ماروم فقال “إننا إذا واصلنا القصف من الجو فإنني لا أعتقد أن بوسعنا إنهاء المعركة قريباً”. وأضاف “أننا نصل إلى استنفاذ قدرات سلاح الجو، ما يطرح الآن السؤال المعقد والصعب: ما الذي نريد تحقيقه. هل نريد إعادة الهدوء، بالوسع فعل ذلك، لأني أظن أن حماس معنية جداً بوقف النار”.

وانطلق الجيش الإسرائيلي في مهمة تجمع بين ترويع المدنيين ومحاولة رفع منسوب الدم الفلسطيني تبريراً لحالة العجز التي يعيشها. وارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 170 شخصاً، بينهم 56 سقطوا أمس الأول. كما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 1150. ووزع الجيش الإسرائيلي منشورات تطالب سكان بيت لاهيا في شمال القطاع بمغادرة منطقتهم جنوباً، حتى يتسنى له تنفيذ عملية برية. ويبرر بعض القادة الإسرائيليين تأخر تنفيذ هذه العملية بعدم تجاوب السكان الفلسطينيين مع هذه المنشورات والخشية من تكرار مجزرة قانا اللبنانية في غزة. لكن هذه المقارنة يطرحها الجيش الإسرائيلي رسمياً من خلال عودته للحديث عن “نظرية الضاحية” وإمكانية تطبيقها في الشجاعية في مدينة غزة. وفي هذا الإطار عزز من غاراته على بيوت نشطاء وجمعيات خيرية، بل ومساجد ومدارس، ساعياً إلى تشكيل أثقل ضغط على “حماس” لتقبل بوقف إطلاق النار.

وليس صدفة أن غالبية الحديث عن وجوب وقف النار يأتي من جهات غربية، كانت أميركا في مقدمتها. وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجدداً خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو “استعداد الولايات المتحدة لتسهيل وقف الأعمال العسكرية على أن يشمل ذلك عودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني العام 2012”.

ويبدو أن الإدارة الأميركية أصبحت في عجلة من أمرها لإنجاز اتفاق لوقف النار. غير أن مثل هذا الاتفاق صار يواجه مصاعب متراكمة. فإسرائيل التي يخشى رئيس حكومتها من اليمين المتشدد إن عاد إلى اتفاق “عمود السحاب” العام 2012، الذي رتبته مصر محمد مرسي والإدارة الأميركية، تصر على مطالب أخرى ولو شكلية. وهي تعرض وجوب إيجاد آلية تمنع “حماس” لاحقاً من إنتاج الصواريخ وتجرد غزة من هذه القدرة. ويرون في نموذج التعامل الأميركي مع سوريا بتجريدها من سلاحها الكيميائي صيغة مفضلة. وبديهي أن “حماس” لا يمكنها القبول بذلك، لأن هذا يعني بأشكال مختلفة تجريداً لها من سلاحها. وأعلن الجيش الإسرائيلي سقوط صاروخ أطلق من الأراضي السورية على الجزء المحتل من الجولان.

وبالمقابل فإن “حماس” تطالب برزمة، بينها فك الحصار عن قطاع غزة بشكل تام، بما في ذلك فتح معبر رفح والإفراج عن محرري صفقة جلعاد شاليت ممن اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية بعد اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية. كما تطالب الحركة أيضاً بتسهيل وصول المساعدات المادية والمالية إلى غزة. وظهر أن قطر وتركيا وعدة دول أوروبية ترغب في لعب دور الوسيط، ونقلت صيغاً لهذا الطرف أو ذاك. لكن إسرائيل تصر على وحدانية الدور المصري، وهو أمر لا يزال يصطدم بطبيعة العلاقة المتوترة القائمة بين “حماس” والحكم الجديد في مصر.

ويعتقد خبراء في إسرائيل أن مطالب “حماس” ممكنة التحقيق، خصوصاً أن جانباً مهماً من جوانب الحصار قد أزيل بعد حرب “عمود السحاب” وأن حكومة “التوافق” الفلسطينية تستطيع إعادة فتح معبر رفح بعد نشر الحرس الرئاسي هناك. أما مسألة الإفراج عن محرري صفقة شاليت فيمكن لإسرائيل فعل ذلك ضمن اتفاق سري ينفذ لاحقاً، ويتم إخراجه على أساس قضائي. لكن مثل هذا الاتفاق كفيل بتفجير صراع بين نتنياهو واليمين المتطرف، خصوصاً أن علاقته متوترة مع كل من زعيم “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان و”البيت اليهودي”، نفتالي بينت. وسيدعو هؤلاء اليمين إلى البحث عن زعيم له أقوى من نتنياهو الذي بات يوصف بالضعيف.

***********************************************

سلّم أميركي لإسرائيل… يصطدم بشروط المقاومة

هي المحاولة الأخيرة التي تسعى من خلالها إسرائيل إلى النزول عن شجرة العدوان التي تسلّقتها، بسلّم أميركي. وساطة جدّد جون كيري عرضها أمس على بنيامين نتنياهو، مرفقة بتحرك أوروبي، وأحاديث عن محاولات إقليمية تتهيأ لها تركيا وقطر ومصر. الهدف يبدو واضحاً: تجنيب جيش الاحتلال مغامرة بريّة، الكل مقتنع بأن تكلفتها ستكون كبيرة، في ظل تصعيد صاروخي من المقاومة، شمل إسرائيل كلها، وبلغ مدينة نهاريا القريبة من الحدود اللبنانية. مستوى عالٍ من الأداء، أربك جهات عديدة في الدولة العبرية بدأت التعبير، عبر وسائل الإعلام، عن مستوى من النقد والدعوات إلى وساطة تنهي الأزمة التي تشكل الكيان. بل سمح للمقاومة برفع سقف شروطها لإعادة العمل بالتهدئة. شروط يتصدرها وقف العدوان ورفع الحصار وحق الرد على أي عدوان لاحق وفتح معبر رفح بشكل دائم وحل معضلة تدفق الأموال إلى غزة

من تجنب العملية البرية في 2012 هو بنيامين نتنياهو نفسه الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية هذه الأيام في حربها الثانية على غزة. في ذلك اليوم، اشتم الإسرائيليون رائحة الكورنيت في غزة بعدما استخدمت المقاومة (تحديداً سرايا القدس، «الجهاد الإسلامي») هذا الصاروخ في غير مهمته (مضاد للدروع) مستهدفة منزلاً في مستوطنة شمال القطاع، ما أدى إلى مقتل اثنين، وفي المحصلة تم الاستغناء عن فكرة الدخول والاشتباك المباشر.

اليوم، لا يحتاج أحد ليؤكد للجيش الإسرائيلي أن «الكورنيت» موجود في غزة «بوفرة» بعدما استخدمته كتائب القسام («حماس») قبل يومين، وأمس عادت السرايا لتنشر مقطع فيديو أظهر استهداف جيب إسرائيلي بالسلاح نفسه على حدود رفح (جنوب القطاع).

الواقع الجديد لتطور سلاح المقاومة فرض على الإسرائيلي حالة التأني قبل إعلانه أي عملية برية، مع أن حشوده جاهزة على تخوم القطاع. هذا في أول يومين للحرب. لكن رسائل أمس وما قبله في الاشتباك البحري المباشر ضد تسلل وحدات من القوات الإسرائيلية الخاصة على بحر الشمال (منطقة السودانية)، كلها قدمت إشارات واضحة لنتنياهو حتى لا يغامر بمستقبله السياسي في معركة بات واضحاً أن تكلفتها ستكون كبيرة.

لأول مرة تصل صواريخ المقاومة من غزة إلى مدينتي نهاريا ونتانيا

عدد الشهداء حتى منتصف الليل 166 والمصابون 1092

لكن، كيف يمكن النزول عن السلّم؟ علماً بأن المطالب الإسرائيلية هذه المرة أكثر تواضعاً لجهة أنها لم تطلب كالسابق «إنهاء حكم حماس»، بل الاكتفاء بـ«منع إطلاق الصواريخ»، وإن شطحت بعض المصادر العبرية لتنثر حديثاً عن تعهد عربي بالضغط على المقاومة لإلقاء سلاحها ووقف تصنيع الصواريخ، في مقابل مليارات الدولارات للتنمية في غزة ضمن هدنة طويلة المدى.

كل هذا البيض المتناثر، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى تجميعه في سلة واحدة، وخاصة أن إدارته أبدت موافقتها على «خطوات إسرائيل في الدفاع عن نفسها» بشرط أن تؤتي هذه الخطوات ثمارها، وألا تصل مساعي الجيش الإسرائيلي إلى إخفاق يصعّب على الأميركي إنقاذ حليفه.

من هنا، جدد كيري عرض رئيسه، باراك أوباما، الوساطة، وذلك خلال اتصاله بنتنياهو أمس، ما دعا المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت الإسرائيلي) إلى الاجتماع لبحث «الدعوات الدولية إلى التهدئة». وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن «الكابينيت» اجتمع لبحث الحرب على غزة، مع أن القصف المكثف الذي يشنه الطيران الحربي لا يزال متواصلاً وخاصة على المناطق التي أخلاها السكان شمال القطاع بعد إلقاء مناشير واضحة تهدد بمحو المنطقة. لكن الإذاعة أشارت إلى أن الهجوم بالقذائف الصاروخية الكثيف الذي شنته المقاومة أمس يشير إلى أنها «لا تتجه إلى التهدئة على عكس التوجه الدولي».

كيري أكد لنتنياهو، خلال الاتصال، أن بلاده على استعداد للعمل في دور الوساطة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار بموجب التفاهمات التي أعقبت عدوان عام 2012. ومع أنه «استنكر استمرار إطلاق الصواريخ من غزة وأوضح أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، فإنه طلب من نتنياهو «الامتناع عن التصعيد»، مع الإشارة إلى أن الوزير الأميركي اجتمع أمس مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا في فيينا لبحث القضية النووية الإيرانية، لكنهم تطرقوا على هامش الاجتماع إلى غزة.

ولم تحمل واشنطن سلم التهدئة وحدها، بل برزت تصريحات أوروبية داعمة لهذا الاتجاه، منها قول وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يقف على رأس سلّم أولويات باريس، كما أطلق وزير الخارجية البريطاني دعوة مماثلة، في حين أنه يتوقع أن يصل إلى تل أبيب هذا الأسبوع وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا للغرض نفسه.

هذا الحشد الدولي لا يأتي، كما هو واضح، لإنقاذ الطرف الفلسطيني من النار الإسرائيلية التي فتكت بـ 166 شهيداً وما يزيد على 1092 إصابة حتى منتصف الليل، بل في سياق إنقاذ إسرائيل من الورطة التي وصلت إليها «والفضيحة الكبرى المنتظرة بعد الإخفاق الذريع على المستويين الاستخباري والاستراتيجي»، وفق توصيف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، في خطابه المتلفز أمس.

وقال شلح، بالتزامن مع إدخال المقاومة مدناً محتلة جديدة تحت إطار النار، إن «الاحتلال عاجز عن تحقيق أي من أهدافه في العدوان المتواصل». وأضاف، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، إن «الاحتلال يذهب في عدوانه إلى اللاهدف بعدما حاول تصدير أزماته الداخلية، وإذا به يأتي بصواريخ المقاومة إلى تل أبيب وما بعدها».

في مقابل حديث كيري عن اتفاق التهدئة السابق كإطار للوساطة المقبلة، شدد شلح على أن «معادلة تهدئة مقابل تهدئة وفق اتفاق عام 2012 انتهت، ولن تقف الحرب الجارية دون رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر وتأكيد الحق الفلسطيني في الرد على أي عدوان إسرائيلي لاحق»، وهي الشروط نفسها التي ذكرها النائب في المجلس التشريعي عن كتلة «حماس» البرلمانية، مشير المصري في سياق حديث إلى «الأخبار»، ما يظهر جلياً وجود تنسيق وتوافق بين الحركتين بالنسبة إلى شروط التهدئة.

على مستوى الوساطة، نفى شلح وجود «وسيط جدي»، لكنه ذكر في الوقت نفسه أن «الوسيط الذي يستطيع لجم إسرائيل هو شريكتها في العدوان، أي الإدارة الأميركية التي تدافع عن حق الاحتلال في الدفاع عن نفسه»، مناشداً مصر أخذ دورها في الدفاع عن الفلسطينيين.

وبينما استمرت سياسة قصف المنازل بصورة عنيفة، وخاصة بعد مجزرة تعرضت لها عائلة البطش شرق مدينة غزة وأودت بحياة 18 من أفرادها، واصلت المقاومة إطلاقها الصواريخ بالمعدل نفسه لليوم السادس على التوالي (نحو 150 صاروخاً في اليوم). كذلك هي وسّعت دائرة النار لتدخل فيها مدينة نهاريا القريبة من الحدود اللبنانية، وتبعد حوالى 170 كم عن القطاع، وهي المرة الأولى التي تستطيع فيها المقاومة في غزة إيصال صواريخها إلى هذا المدى. ودوت أمس صفارات الإنذار في جميع مدن الساحل الفلسطيني من عسقلان جنوباً حتى نهاريا في الجليل الأعلى، كما جددت المقاومة قصف مدن أسدود والخضيرة وتل أبيب، فيما أعلنت سرايا القدس أنها قصفت نتانيا لأول مرة بصاروخ «براق 100».

 ****************************************

الراعي يدعو «جميع» النواب الى اختيار رئيس «من بين المرشحين علناً وغير المرشحين»
جعجع لـ«المستقبل»:.. ومن يوقف مطلقي الصواريخ على السوريين؟

 

وسط التعثّر الحكومي المستمر منذ جلسة الخميس الفائت، وارتفاع صوت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من جديد ضد «الواقع المأسوي الذي بلغ ذروته في حرمان الدولة من رئيس لها»، وتجدّدد إطلاق الصواريخ بعد منتصف الليل من سهل القليلة في اتجاه الأراضي المحتلة، والرد الإسرائيلي بالقصف على محيط القليلة، أثار رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عبر «المستقبل» مجموعة أسئلة حول الاستحقاق والتعثر الحكومي وإطلاق الصواريخ أبرزها: «أنني مع توقيف حسين عطوي الذي أطلق صاروخاً من الجنوب، لكن إذا سأل عطوي خلال التحقيق معه أنه أطلق صاروخاً واحداً ضد اسرائيل وتم توقيفه لكن لماذا لم توقفوا من أطلقوا آلاف الصواريخ ضد اسرائيل، هؤلاء لبنانيون وأنا لست لبنانياً؟ وإذا سألهم أيضاً أنا أطلقت صاروخاً واحداً ضد اسرائيل وأوقفتموني فلماذا لا توقفوا مجموعات لبنانية واسعة تقاتل في سوريا باعتراف من السيد حسن نصرالله ويطلقون آلاف الصواريخ على الشعب السوري، فماذا يجيبونه؟

وكرّر جعجع في حواره مع «المستقبل» تأييده توقيف عطوي «لأنه لا يجوز أن يسمح أيّ كان لنفسه أن يضع استراتيجية عسكرية أو أمنية تعني الشعب اللبناني كلّه»، لكنه يسأل مجدداً «إذا تلا عطوي فقرة من البيان الوزاري لهذه الحكومة تتضمن «تأكيد حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة».. فماذا يمكن أن يجيبوه؟. وأضاف: «أنا مع توقيفه لكن شرط أن تجتمع الحكومة فتحمّله المسؤولية وتحمّل من قاموا بما قام به المسؤولية أيضاً، وإلا يكون ظلم قد وقع على فرد من دون الآخرين، ويجب على الحكومة أن تتخذ قراراً سريعاً باستعادة القرار والسلاح الى الدولة وإلا لا حلّ لكل المشاكل لأنها مرتبطة ببعضها البعض». واستبعد اجتياحاً اسرائيلياً لغزّة أو للبنان، مناشداً «كل دول العالم التدخل لفرض وقف إطلاق نار فوري».

ثورة البطريرك

وحول موقف البطريرك الراعي أمس حول الاستحقاق الرئاسي قال جعجع: «ثورة البطريرك في مكانها تماماً من أجل الوصول الى حلّ، لكن يجب تسمية الأشياء بأسمائها وعدم البقاء في العموميات. والتسمية تقتضي القول ان كل الكتل النيابية تشارك في جلسات الانتخاب باستثناء كتلتي «حزب الله» والتيار «الوطني الحر» اللتين تعطلان الاستحقاق كل لأسباب مختلفة. المطلوب تسمية الأشياء بأسمائها لأن الفراغ في الرئاسة يقود الى فراغ شبه كامل في الحكومة ومجلس النواب، وهذه جريمة بحق اللبنانيين».

وعن التعثر الحكومي في ضوء «الفيتوات» المتبادلة قال جعجع: «لهذا السبب تحديداً نحن لم نشارك في الحكومة، والتعثر كان متوقعاً وليس مفاجئاً لنا لأنه لا يمكن أن يتفق فريقان لكل منهما مشروع سياسي مختلف عن الآخر. التعثر هو نتيجة تركيبة الحكومة ولا يتعلق بحدث معيّن وإنما سبب المشكلة بنيوي، لا يمكن أن يلتقي مشروعان سياسيان على أرض حكومة واحدة، يمكن أن يجتمعا في مجلس النواب لكن في الحكومة فهذا غير ممكن».

الراعي

في غضون ذلك واصل البطريرك الراعي سياسة رفع الصوت عالياً لحضّ النواب المقاطعين للجلسات على انتخاب رئيس للجمهورية، فسأل في عظة الأحد أمس «المسؤولين السياسيين ولا سيما السادة النواب، باسم الشعب المجروح في كرامته، الى متى يهملون واجبهم الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية؟» وأضاف: «لماذا لا يحضر جميع النواب الى المجلس ويختارون من يشاؤون رئيساً للبلاد من بين المرشحين علناً ومن بين غير المرشحين؟ أإلى هذا الحدّ هم عاجزون؟ وينتظرون كالعادة أن يقال لهم من الخارج اسم الرئيس لكي يدخلوا المجلس النيابي ويدلوا بصوت غيرهم، لا بصوتهم الشخصي». وقال «المسؤول القوي هو لا الذي يفرض نفسه مسؤولاً، بل الذي يبحث الناس عنه ويقيمونه رئيساً».

سليمان

وفي السياق نفسه طالب الرئيس ميشال سليمان بضرورة الخروج من دوامة التعطيل والاسراع في إخراج البلاد من حالة «الجسد بلا رأس»، تفادياً لتكريس هذا «الأمر الواقع المرضي». وناشد القيادات المسيحية بضرورة الاجتماع «للاتفاق في ما بينهم على الاسم الذي يرونه مناسباً ليحظى بأكبر عدد من الأصوات في المجلس النيابي، بعد أن نالت الأسماء المرشحة نصيبها من الأصوات وتأكدت من صلابة الأطراف التي تدعمها بعد جولات تعطيلية عدة غير مجدية وتضرّ بسلامة لبنان وأمنه واستقراره السياسي والاقتصادي».

«اليونيفيل»

في غضون ذلك أعلنت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» أن «اطلاق صاروخين من جنوب لبنان نحو اسرائيل (أول من أمس) يشكل خرقاً خطيراً للقرار 1701 ويعرض حياة الناس للخطر». وإذ لفتت الى أن «اي جانب لم يعلن مسؤوليته عن اطلاق الصاروخين»، شددت على ان «اليونيفيل تحافظ على تواجد عملاني معزز على الأرض وتجري دوريات مكثفة في كامل منطقة عملياتها لمنع وقوع أي حوادث إضافية»، مؤكدة التزامها بـ»وقف الأعمال العدائية وتعاونها مع الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق».

الجيش

الى ذلك أفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان اصدرته أمس، «ان وحدة من الجيش عثرت عند الساعة السادسة الا ربعاً مساء (أمس) على منصتي صواريخ جنوبي منطقة صور».

 **************************************************

نار عرسال تحت رماد مخيماتها: جرود متفلتة ونفوس مشحونة

   ناجية الحصري

في الباحة الخلفية لمبنى بلدية عرسال ووسط أشجار فارعة تظلل أغصانها مرجة من العشب فتخفف من وطأة شمس حارة، جلس رئيس البلدية علي الحجيري واثنان من أقاربه يتبادلون أطراف حديث صباحي محوره الجريمة التي ارتكبت غروب اليوم الماضي حين اقتحم مسلحون منزل مصطفى عز الدين الذي يقع على بعد عشرات الأمتار من مقر البلدية وأردوه بدم بارد على مرأى من عائلته وغادروا المنزل كما دخلوه بإطلاق النار في الهواء وتواروا.

قال الحجيري الذي بدا أنه اعتاد مثل هذه «المصائب» في البلدة البقاعية المجاورة للهم السوري منذ تحولت معارضة النظام إلى حرب مسلحة تجتاز شظاياها وتداعياتها حدود عرسال إلى لبنان كله: «الأمور مضبوطة حتى الآن أمنياً واجتماعياً لكن لن تبقى هكذا طويلاً. وقفنا مع الجيش اللبناني وضد الأشخاص الذين يفتعلون المشكلات، حاصر «حزب الله» عرسال وطلعنا واعين وتجاوزنا الأمر، والآن المسلحون على الحدود ماذا نفعل؟ نصر الله (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) راح إلى سورية وجاب مئات الآلاف من السوريين إلى عندنا».

شكلت عرسال على مدى السنوات الثلاث الماضية بوابة النزوح الأول للسوريين الفارين من الحرب الدائرة في المناطق المجاورة للبنان. وكانت دفعات النازحين تتوالى منذ معركة حمص وصولاً إلى معركة القلمون، حتى بات في عرسال وحدها نحو 40 مخيماً للنازحين عدا الذين تستضيفهم عائلات تربطها بهم صلات المصاهرة.

123 ألف نازح

في سجلات البلدية أسماء 123 ألف نازح سوري منهم 70 ألفاً مسجلين على قوائم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وهناك أكثر من ستة آلاف نازح غير مسجلين لا في قوائم البلدية ولا المفوضية وجل النازحين أخيراً كانوا من القصير ثم القلمون والطفيل ويبرود وفليطا وقارة وعسال الورد وجريجير. هذه البلدات التي قال نازحون منها إنها «بعد القصير تسوى بالأرض بعدما أحرقت سجلاتها العقارية لتغيير ديموغرافي يعتمده النظام السوري لاقتلاعنا من المنطقة بما يشبه التطهير المذهبي، أما الأحياء التي سلمت من الدمار فان العودة إليها دونها الاعتقالات التي يقوم بها النظام على مراحل باعتبار أن كل نازح هو معارض أو مشكوك بولائه». وتحدث نازحون عن «أن «حزب الله» يبني «الهرمل الجديد» في القصير، بعدما محيت منازلنا لصالح قاطنين جدد من انتماءات مذهبية مختلفة»!

ومع تطور الأحداث وتصاعد التفجيرات الانتحارية واستهداف «حزب الله» والهرمل وضاحية بيروت الجنوبية من ثم الجيش اللبناني واتهام عرسال بأنها «ممر الإرهاب» إلى الداخل اللبناني، والتضييق على البلدة التي بات عدد النازحين فيها ثلاثة أضعاف عدد سكانها، وانتشار الجيش على أطرافها من خلال تثبيت 13 حاجزاً منعاً لتسلل المسلحين إلى الأراضي اللبنانية والسماح للمدنيين والجرحى منهم بالدخول فقط، وتراجع هذه الحال بعد سيطرة الجيش النظامي على منطقة القلمون، أصبحت عرسال تعيش على وقع كراهيات باتجاهات مختلفة.

محيط عرسال، الشيعي في غالبيته، ينظر بتوجس إلى الداخل إلى عرسال والخارج منها وثمة مقاهٍ ابتكرت وتكاثرت على المفرق المؤدي إلى البلدة من اللبوة، يجلس روادها على كراسي بلاستيكية يراقبون السيارات العابرة وركابها، فيما حواجز الجيش في اللبوة وعلى طريق عرسال تدقق بالسيارات وركابها، وشكا نازحون من توقيفات «ظالمة» تطاول حتى نساء ويجري التحقيق معهن لساعات طويلة، فيما تشير البيانات الصادرة عن مديرية التوجيه في الجيش اللبناني إلى أن التوقيفات تطاول أشخاصاً لا يحملون أوراقاً ثبوتية أو أوراقاً مزورة أو مسلحين.

فهل تتنفس عرسال من خلال جرودها التي تمتد 20 كلم كخط عرض و70 كلم باتجاه بعلبك، بما يشكل 5 في المئة من مساحة لبنان الجغرافية أم أنها تستورد فوضى تعصف بالبلدات السورية، إذ إن أقرب بلدة سورية تبعد عن عرسال نحو 20 كيلومتراً في خط نار؟

يتباهى العراسلة بأن مساحة بلدتهم تتجاوز 300 كيلومتر مربع، ولطالما كانت الحدود مع سورية مفتوحة على شتى أنواع الأعمال غير المشروعة عبر طرق وممرات غير معروفة من غير المهربين. فهذه الجرود التي تشكل سلسلة جبال لبنان الــشرقية وجرى التعارف عليها خلال الأحداث أنها «جرود عرسال» كونها البلدة الوحيدة المغروسة فيها، خالية من أي رقابة باستثناء رقابة «حزب الله» في جرود نحلة، ومفتوحة أمام حركة مسلحي المعارضة السورية من رأس بعلبك إلى القاع إلى عرسال وصولاًَ إلى أول الزبداني وكانوا لجأوا إلى جرود القلمون بعدما انســـحبوا من البلدات والقرى أمام تقدم الجيش النظامي إليها، ووصلوا إلى المقلب اللبناني من الجرود وهي خالية من أي نقاط للجيش اللبناني باستثناء حواجز مثبتة عند أطراف عرسال المقابلة للجرود.

مخيمات الجرود

ويتحدث العراسلة عن مخيمات تقع خارج عرسال، في الجرود تحديداً، يمنع الجيش اللبناني عبور نقاطه من عرسال باتجاهها، وإذ تصفها الدولة اللبنانية بأنها مخيمات «غير مشروعة» فان العراسلة لا يعرفون أعداد الناس الذين يقيمون في هذه المخيمات، ويتحدثون عن أن بعض من فيها يعبر باتجاه عرسال للحصول على معونات غذائية ويعود أدراجه وأن الجيش يغض النظر عن هذه الحركة لكنه لا يتساهل أبداً مع المسلحين منهم، والتساهل الوحيد هو مع الجرحى الذين يجري إيصالهم إلى نقاط الجيش ويتولى أشخاص من عرسال نقلهم إلى مستشفى ميداني مخصص للسوريين في قلب البلدة ويديره طاقم طبي وتمريضي من النازحين السوريين.

وفي المقابل تجزم مصادر أمنية بأن من في هذه المخيمات غير المشروعة هم فقط المسلحون ولا يوجد بينهم عائلات.

الحياة على ضفة حرب لا نهاية قريبة لها، فرضت أنماطاً من العلاقات المشحونة أحياناً والمتفلتة أحياناً كثيرة في عرسال وجرودها. يقول رئيس البلدية الحجيري إن «لا مرجعية يمكن الركون إليها في الجرود على المقلب الآخر من الحدود، فكل 20 مسلحاً يشكلون ميليشيا سورية، والفوضى ضاربة أطنابها، حاول بعض النازحين الرجوع إلى بلداتهم التي هجرتهم الحرب منها، فليس كل نازح في عرسال هو ضد النظام السوري وهناك من يخاف الرجوع خوفاً من النظام وهناك من جاء إلى عرسال لأنه يستفيد».

إغاثة النازحين رست على مواعيد وأمكنة ومرجعيات دائمة، فالماء والكهرباء مؤمنة للمخيمات الـ40 على حساب الدولة اللبنانية، وبعض النازحين يدفع بدل اشتراكات لمولدات كهربائية للحصول على التيار الكهربائي في ســـاعات التقنين، والجور الصحية تتولى الأمم المتحدة تنظيفها دورياً بالتعاقد مع مقدمي هذه الخدمة، والخدمات الطبية متوافرة، والحصص الغذائية تتولى جمعيات توزيعها وهناك حصص غذائية شهرية توزع من جانب دول عربية أبرزها المملكة العربية السعودية وقطر. وتراجع إشغال النازحين لمنازل عراسلة بالإيجار وانتقلوا إلى المخيمات.

استفزاز

لكن مشهد النازحين يتجمعون أمام مراكز توزيع الحصص الغذائية وتوفير الخدمات الأساسية لهم وحتى تغلغلهم إلى سوق العمل المتوافر في عرسال، يستفز عراسلة يشكون من «فوضى النازحين» وصولاً إلى «وقاحة النازحين» و»تدخلهم في الشأن العرسالي».

وفي المقابل هناك حالات تفلت من قبل شباب عراسلة في مجتمع نازح متشدد اجتماعياً، ما دفع بالقيمين على المخيمات إلى استحداث «مخيم الشهداء» في الخطوط الخلفية للمخيمات، وتقيم فيه النساء الأرامل أو اللواتي لا يزال أزواجهن في سورية يقاتلون أو معتقلون، والأبناء الذين لا معيل لهم حفاظاً على أعراض النساء وتجنباً لحصول صدامات لا تحمد عقباها». ولا تخفي فاعليات عرسالية ولا مديرو مخيمات من السوريين حصول محاولات تحرش انتهت بملاحقات وتصفيات.

ويـــشكو عراسلة من أن النازحين في الجرود يمنــعونهم من تفقد بساتينهم فيها، وأنهم بلا عمل لأن أرباب العمل استبدلوهم بنازحين وحتى أنهم أنشأوا أعمالهم الخاصة إلى درجة أن أحد العراســـلة علق قائلاً: «بعد فترة أعتقد سنعمل عندهم». كما يشـــكون من اخـــتناق البــلدة بعقليات تحاول فرض أسلوبها على نمط حياة العراســـلة، فتتعرض فتيات إلى تهديد ما لم يرتدين الحجاب. وفي المقابل يؤكد النازحون أن لا «داعش» بينهم ولا في الجرود «هؤلاء أزواجنا وأبناؤنا وإخوتنا».

يصر الحجيري على وصف الأحداث التي تجري في البلدة بأنها «مشكلات فردية ولا علاقة للسياسة فيها»، لكن المرأة التي كانت تمسح دم زوجها الذي سال على أرض بيت من الطين وسقفه من أغصان الشجر، والذي قتل داخل منزله من قبل مسلحين قيل أن بينهم عراسلة، سألت بصوت عال: لماذا نسونا؟ لماذا يتركونهم يدعسونا؟ من يحمينا؟ رمينا الورد على الجيش ونزلنا إلى التظاهرات حين استشهد الرئيس رفيق الحريري، لماذا لا يلتفتون إلينا؟».

ربما في صرخة الأرملة اللبنانية تجن، وربما تحريض وقد تكون تغطية لارتكابات أخرى، لكنها صرخة قد تفعل فعلها في فضاء ناره تحت الرماد.

 ***************************************************

برّي: «الآليّة» تجعل الوزراء ملوكاً… وإتّــــصالات «إيجابيّة» لعقد جلسة تشريعيّة

اختُتم الأسبوع السياسي بحراك غربي ـ أوروبّي في فيينّا، على هامش الاجتماع الوزاري الغربي في شأن الملف النووي الإيراني، في محاولةٍ للحدّ من التوتّر بين إسرائيل وحركة «حماس» اللتين دخلت الحرب بينهما في غزّة أمس يومَها السادس، وبترقُّب للوضع في الجنوب عقبَ تجدّد إطلاق الصواريخ أمس الأوّل على شمال إسرائيل التي فتحت ملاجئها، فيما اعتبرَت قوات «اليونيفيل» الحادث خرقاً خطيراً للقرار 1701 ودعت لبنان وإسرائيل «إلى اعتماد أقصى درجات ضبط النفس والتعاون معها، منعاً لأيّ تصعيد».

وعلى وقع الشغور المستمر في سدّة رئاسة الجمهورية، تُراوح الحركة السياسية الداخلية مكانها، وسط خوف من انسحاب سياسة التعطيل التشريعي على العمل الحكومي، في ضوء عدم التمكّن الآن من إقرار ملف تعيين عمداء الكلّيات وتفريغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية، ما يهدّد التضامن الوزاري.

ولوحظ في هذا السياق أنّ جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة لم يوزَّع بعد على الوزراء، ما يعني أمراً من إثنين: إمّا أن لا جلسة ستعقد هذا الأسبوع، أو إذا انعقدت فستكون جلسة لإنعاش الحكومة التي تشَظّت في الجلسة الماضية، وإنهاء الحملات المتبادلة بين بعض الوزراء على خلفية تعيين عمداء الجامعة اللبنانية.

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام منفتح على إمكان الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء إذا تبلّغ من الاطراف المعنيين موقفاً يؤكّد تصميمهم على عدم تعطيل العمل الحكومي، ولكن أن يكون موقفاً حقيقياً لا موقفاً إعلامياً فحسب.

وحرصت مصادر سلام على توجيه العتب الى طرفي النزاع، وقالت إنّ هذه المواقف لا تخدم الحرص المعلن على وحدة الحكومة وتضامنها في مواجهة التطوّرات التي يعيشها لبنان والمنطقة، وإنّ التلهّي بأمور من هذا النوع سيؤدي الى تأزيم الأوضاع في وقت تبحث الحكومة عن وحدتها يومياً، وهو ما يحرص عليه رئيسها الذي لا يمكنه القبول بما يؤدّي الى التوتّر بين أعضائها.

وأضافت المصادر: «إنّ رئيس الحكومة، الحريص كلّ الحرص على التوافق بين اطراف الحكومة لا يقبل بكثير من النصائح التي توجَّه اليه على انّها من باب اللوم على قرار اتّخذه، فهو لم يتّخذ ايّ قرار يمكن ان يهدّد وحدة السلطة التنفيذية، لأنه متأكّد من انّ إدارة شؤون البلاد هي من مسؤولية الجميع، كلّ من موقعه، وهو ما يطالب به الجميع قولاً وفعلا».

برّي

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي: «إنّنا لا نقبل بأن تُشَلّ الحكومة، بل نحن نريدها ان تعمل هي والمجلس، مثلما نريد انتخاب رئيس الجمهورية. ولكن للأسف الطريقة التي اتّبعت لا تترجم الآلية التي يلحظها الدستور في ممارسة مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية بالوكالة، وإنّما تكبِّل الحكومة وتجعل الوزير ملكاً».

وأشار بري إلى انّه «يفترض أن يحلّ مجلس الوزراء مكانَ رئيس الجمهورية، وبالتالي فإنّ القرارات التي يتّخذها إنّما تصدر إمّا بموافقة أكثرية النصف زائداً واحداً من الوزراء، وإمّا بأكثرية الثلثين، فلماذا نرهن توقيع هذه القرارت بموافقة جميع الوزراء؟ لكنّ الرئيس تمام سلام، ولحِرصه الشديد على الوفاق قبِلَ بآلية التوافق على كلّ شيء وكانت النتيجة أنّ الحكومة صارت مكبّلة».

وردّاً على سؤال حول إطلاق الصواريخ من الجنوب، قال برّي: «وقوفنا معروف الى جانب المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، ونحن قاتلنا العدوّ الاسرائيلي ولا نزال، ولكنّ إطلاق الصواريخ العشوائية لا يجدي، ولا يخدم المعركة، بل نحن لا نرى فيه إلّا محاولة لتوريط لبنان».

وسُئل برّي: هل ستنعقد جلسة تشريعية هذا الأسبوع؟ فأجاب: «الاتصالات مستمرة والأجواء إيجابية حتى الآن، ولكنّها ليست نهائية».

الراعي

وفيما الأفق الرئاسي يبقى مسدوداً، أطلقَت بكركي صرخة متجدّدة. وسأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النواب، إلى متى يهملون واجبهم الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية؟»، واتّهمَ المسؤولين السياسيين بإهمالهم الشعبَ وتركِهم إيّاه «فريسةَ الجوع والقهر والخطف والابتزاز والتهجير»، وبتفكيك «أوصال الدولة ومؤسّساتها بدءاً من إقفال القصر الجمهوري، وحرمانه من الرأس الذي يعطي الحياة لمؤسّساتها».

واعتبر الراعي أنّ «المسؤول الحقيقي والجدير بحمل المسؤولية هو الشخص المتجرِّد من ذاته ومن مصالحه، يُضحّي بكلّ شيء من أجل نموِّ البلاد»، و»المسؤول القويّ ليس مَن يفرض نفسَه مسؤولاً، بل الذي يبحث الناسُ عنه ويقيمونه رئيسا». وقال: «لا نرضى على الإطلاق بهذا الواقع المأسوي الذي بلغ ذروته في حرمان الدولة اللبنانيّة من رئيسٍ لها. ولا يُقنعُنا أيُّ مبرّر بانتهاكِ الدستور والميثاق الوطني ونتائجه على مجلس النّواب والحكومة المتعثِّرَين. ولا نرضى بإذلال المواطنين بعدم منحِهم حقوقَهم، وبحرمانهم من مقوّمات الحياة الأساسيّة، ولا نرضى ان يكون طلّابنا رهينة هذا النزاع القائم في لبنان، ولا نرضى أن يُحرَم شعبنا من الماء والكهرباء، والأمن والاستقرار».

وشدّد الراعي على أنّ «انتخاب الرئيس هو الواجب الأوّل على مجلسِ النواب ومجلسِ الوزراء قبل أيّ عملٍ آخر. ذلك، لكي يستقيم عملُهما، ويتمكّنا من ممارسة مسؤولياتهما التشريعيّة والإجرائيّة، التي يُحييها ويُشرّعها رئيس البلاد، تماماً كما يفعل الرأس لجميع أعضاء الجسد؟». وسأل: «أليس صوتُ النائب في انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة صوتًا شخصيًّا، حرًّا، مسؤولاً، يكون في خدمة مصلحة الوطن العليا؟ فكيف يوفِّق بين هذه ومصلحة الكتلة النيابيّة التي ينتمي إليها؟». وأضاف: «هل نوّابُنا الكرام في مختلف الكتل مقتنعون بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وبتداعيات ذلك على كلّ البلاد؟ فإذا كانوا مقتنعين، نقول لهم إنّهم يخونون وظيفتهم، وقد وكّلهم المواطنون الذين انتخبوهم لهذا العمل الشريف. أمّا إذا كانوا غيرَ مقتنعين ولا يجرؤون على تحرير صوتهم، خوفاً على مصالحهم، فإنّنا نلومهم. وفي الوقت عينه نذكّرهم بواجب «اعتراض الضمير» وهو عدم الالتزام بما يرَونه ضرراً للبلاد وإساءة للشعب، وتعطيلاً لمصالح الوطن». وسأل الراعي: «لماذا لا يحضر جميع النواب إلى المجلس النيابيّ ويختارون مَن يشاؤون رئيساً للبلاد من بين المرشّحين علناً ومن بين غير المرشّحين؟ إلى هذا الحدّ هم عاجزون؟ وينتظرون، كالعادة، أن يُقال لهم من الخارج إسمُ الرئيس لكي يدخلوا المجلس النيابي ويدلوا بصوت غيرهم، لا بصوتهم الشخصيّ؟ ولئن كان هذا الأمرُ مُخجلاً ومُذِلاً للكرامة الوطنيّة، فسنعمل نحن على ما يصون الجمهوريّة اللبنانيّة، ويحمي الدولة، ويحفظ مكانها ومكانتها في الأسرتَين العربية والدولية».

جبهة الجنوب

وفي المقلب الأمني، ساد الهدوء الحذر على الحدود بين لبنان وإسرائيل، في ظلّ التدابير الأمنية الإستثنائية التي اتّخذتها وحدات الجيش والقوات الدولية على طول الحدود الجنوبية، وتحديداً في القطاعين الغربي والأوسط، بعد القصف الإسرائيلي الذي شهدته المنطقة حتى فجر أمس الأحد، وسبقه إطلاق ثلاثة صواريخ من مجموعة مجهولة الهويّة على مستوطنة نهاريا في الجليل الغربي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وسيّرت قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني دوريّات مشتركة شملت الخط الساحلي من رأس العين حتى الناقورة، وداخل القرى الحدودية وعلى طول الخط الأزرق بين القطاعين الغربي والأوسط. وسُجّل صباح امس تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي على علوّ متوسط في أجواء القطاعين الاوسط والشرقي من بنت جبيل حتى مرجعيون وحاصبيا.

وتَرافقَ كلّ ذلك مع إطلاق الإسرائيليين قنابل مضيئة في سماء المنطقة جنوبي صور ساحلاً وجبلاً، وصولاً حتى بوّابة راميا.

وكان مجهولون أطلقوا مساء السبت ثلاثة صواريخ في اتّجاه الأراضي الإسرائيلية، من سهل القليلة جنوب صور. ولكنّ الجيش الإسرائيلي لم يعترف سوى بصاروخين «سقطا من جنوب لبنان على شمال إسرائيل»، ما عُدّ أنّ صاروخاً ثالثاً قد تاه، وهو ما يدلّ على أنّ الرماة كانوا من الهواة وليسوا ممّن يتقنون عملية القصف، على رغم نجاحهم في إخفاء مصدر إطلاق الصواريخ الذي، على ما يبدو، كان مموّها جيّداً حتى ساعات المساء، حيث أنهى الجيش البحثَ بعثوره على قواعد الصواريخ في منطقة سهل رأس العين جنوب مخيّم الرشيدية الفلسطيني. كذلك عثر في المكان على قنبلة غير منفجرة.

«حماس» تنفي

وفي الوقت الذي لم تعلن أيّ مجموعة مسؤوليتها عن العملية، نفى عضو القيادة السياسية لحركة «حماس» في لبنان جهاد طه، ما تناقلته وسائل إعلام عن تبنّي «كتائب القسّام» إطلاقَ صواريخ من جنوب لبنان باتّجاه الأراضي الفلسطينية، مؤكّداً أنّ «العمل العسكري لكتائب القسّام محصور داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة». وقال إنّ «حماس» تحترم السيادة اللبنانية»، مستغرباً «زَجّ «كتائب القسّام» بهذا الأمر الذي يحتمل أغراضاً سياسية إقليمية ودولية».

معارك

وفي سياق أمنيّ آخر، تحدّث مصدر أمني لبناني لـ»وكالة الصحافة الفرنسيّة» عَن مقتل عنصر من «حزب الله» على الأقلّ وجرح 12 آخرين في معارك عنيفة مع مُقاتلين من المعارضة السوريّة بين قرية عرسال اللبنانيّة وبلدة القلمون السوريّة.

وقال إنّ «معارك تدور منذ مساء السبت بين مُقاتلين من الحزب وآخرين من المُعارضة في المنطقة الحدوديّة غير المُرسَّمة بين سوريا ولبنان».

من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل عنصرين من «حزب الله» وعدد كبير من الجرحى.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن للوكالة إنّ «معارك يوميّة تدور بين الطرفين، لكن يبدو أنّ حزب الله هو الذي بدأ الهجوم هذه المرّة للقضاء على جيوب المعارضة». وأضاف أنّ مئات من المقاتلين المعارضين يختبئون في تلال ومغاور جبل القلمون بعد انسحابهم من القرى، ويشنّون منها هجمات على مواقع النظام و»حزب الله».

***************************************

 

سلام يردّ على التهدد العوني: لا مجلس وزراء هذا الأسبوع

تحذير من ضرب الإستقرار بعد صواريخ صور .. وإلغاء الإحتفال بعيد الجيش

من استمع إلى كلام النائب السابق ايلي الفرزلي حول مخاطر عدم الأخذ بطروحات النائب ميشال عون لجهة ما يسميه الشراكة والميثاقية، لا يجد بعد ذلك عجباً من أن يرى المسار الانحداري للأحداث السياسية باتجاه تعطيل المؤسسات عن سابق تصوّر وتصميم. فما يجري في المنطقة لا يمكن ان يبقى لبنان بعيداً عنه، وإن غلبت على احداثه العناصر السياسية وليست الأمنية والعسكرية، كما يجري في سوريا والعراق وبلدان اخرى:

 { رئاسياً: لا أفق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالمسألة في عالم الغيب، وفقاً للوزير وائل أبو فاعور، والبطريرك بشارة الراعي يتساءل: لماذا لا يثور الشعب اللبناني على الطبقة السياسية التي يهمل مسؤولوها واجبهم بانتخاب رئيس الجمهورية، ودخلت علاقته مع عون في «كوما» من دون أي وسيط. والرئيس تمام سلام يرى ان الأجواء مثقلة بالسلبيات على خلفية عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وقيادة الجيش تتجه الى إلغاء الاحتفال الرسمي بعيد الجيش لسببين: الاول: عدم وجود رئيس للجمهورية يقلد الضباط السيوف، بالاضافة إلى الوضع الامني الحساس في هذه المرحلة.

وفُهم أن الاحتفال سيكون رمزياً من دون ان تدعى إليه شخصيات غير عسكرية.

 {{ نيابياً: يتريث الرئيس نبيه برّي في دعوة هيئة مكتب المجلس للاجتماع، ووفقاً لمصدر نيابي مطلع، أن الدعوة ستعني نية لعقد جلسة تشريعية في بحر الأسبوع الطالع. ومرد هذا التريث خشية رئيس المجلس من عدم الاتفاق على جدول الأعمال من زاوية أن 14 آذار لن تشارك في جلسة الا لضرورات تبيح محظور مقاطعة جلسات المجلس في ظل الشغور الرئاسي.

وفي هذا الإطار، أبلغ عضو هيئة المكتب النائب أحمد فتفت «اللواء» أن كتلة «المستقبل» ستشارك في جلسة نيابية للاجازة للحكومة باصدار سندات «يوروبوندز» لسداد الديون الخارجية، وهي تؤيد إقرار سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة نفسها اذا وافق الرئيس برّي على ادراج الـ1 في المائة زيادة على T.V.A لتمويل سلسلة الرواتب، فضلاً عن اقرار موازنة 2014، بحيث تسوى مسألة رواتب موظفي القطاع العام من ضمن الموازنة شرط ان يسبقها قطع حساب لا يقتصر على الفترة من الـ2005 إلى 2012، بل يشمل الفترة من 2005 الى 2013.

وإذا كانت مصادر سياسية تراهن على استمرار الحوار القائم بين تيّار «المستقبل» وحركة «امل»، من أجل التفاهم ليس فقط على الجلسة التشريعية، بل على كل الملفات الخلافية العالقة، فان التنسيق المستمر بين التيار العوني و«حزب الله» والذي جرى التأكيد عليه في الذكرى الثامنة لحرب تموز، من شأنه أن يجمد الحوارات الجارية عند نقطة التفاهم على رئيس جديد للجمهورية، وفقاً لما يطالب به رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط. والسبب في ذلك يعود إلى ان تحالف عون – حزب الله تمسك بموقف رئيس تكتل الاصلاح والتغيير من معادلة انتخابه رئيساً للجمهورية او إبقاء المراوحة على ما هي عليه، بانتظار متغيرات لمصلحة فريقه تأتي من الخارج.

وذكرت المصادر أن جولة ثانية من المحادثات عقدت بين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل شارك في احداها الوزير ابو فاعور، الذي وصف هذه الحوارات بأنها تهدف إلى ما هو ابعد من الجلسة النيابية المقبلة، إلى تفاهمات وطنية لحماية الاستقرار والسلم الاهلي والوحدة الوطنية.

إلا أن مصدراً عونياً اعتبر أن الوساطة الجنبلاطية على خط عين التينة – بيت الوسط تهدف الى تحجيم النائب عون في هذه المرحلة للاستفادة من التباينات بينه وبين رئيس المجلس لتشكيل تحالف يجمع بري والحريري وجنبلاط والمسيحيين المستقلين للتفاهم على انتخاب رئيس جديد للجمهورية من الكتلة الوسطية.

 {{{ حكومياً: لم توزع الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الذي كان يفترض أن يكون السبت الماضي، عملاً بالتفاهم على توزيع الجدول قبل 96 ساعة من موعد الجلسة، الأمر الذي يعني أن لا جلسة الخميس المقبل، وفقاً لما كانت اشارت اليه «اللواء» السبت الماضي.

ويأتي هذا الاجراء، بعدما ارتأى الرئيس سلام ارجاء الجلسة في ضوء ما حصل في جلسة الخميس الماضي، على خلفية التوتر بين وزير التربية الياس بو صعب ووزراء «اللقاء الديمقراطي» والكتائب وحتى وزير حزب الله حسين الحاج حسن.

ونقل عن الرئيس سلام في معرض شرحه لنظرية التوافق التي انتهجها في سبيل تسيير مصالح البلاد، قوله أن آلية التوافق لا تهدف إلى شل الحكومة، وهي ليس الهدف منها إعطاء كل فريق سياسي حق النقض على مجلس الوزراء.

وفي السياق عينه، نقل عن الرئيس سلام انه لن يسكت عن سياسة التعطيل، وهو سيكاشف الرأي العام في حقائق ما يجري، حرصاً منه على إبقاء الأمور في سياق الصراحة والوضوح، وأن الغاية من التوافق هي عدم حصول تجاذبات في جلسة مجلس الوزراء تعرضه إما للانقسام او المقاطعة، وعليه يُصرّ الرئيس سلام على توافق ممثلي الكتل أولاً قبل الدعوة إلى الجلسة وتحديد جدول أعمالها.

ولم تستبعد مصادر وزارية أن يلقى تصرف الرئيس سلام صدى ايجابياً، أو أن يحدث خرقاً، مبدية اعتقادها بأن المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة هي رسالة واضحة للمعنيين من أجل إنجاح أي مسعى يقوم لحلحلة ملف الجامعة اللبنانية، مشيرة الى أن لا عودة عن قرار سلام بعدم توجيه أي دعوة للحكومة قبل حصول التوافق.

الا أن المصادر نفسها تحدثت عن إمكانية اجراء اتصالات، ولا سيما في ما خص ملف تعيين العمداء في الجامعة، لأن إطالة أمد غياب الجلسات سترتد سلباً على عمل الحكومة، في ظل تطورات تستوجب أن تقوم الحكومة بمواكبتها.

لكن الموقف الذي أعلنه عضو التكتل العوني، النائب آلان عون، نيابة عن الوزير بو صعب، لا يشي بإمكانية الوصول إلى تفاهم أو إلى حلحلة للسياسة التي اعلنها الاخير وهي: التعطيل في مقابل التعطيل، خصوصاً عندما أكّد عون ان اي ملف في الحكومة لن يسير الا على قاعدة المعاملة بالمثل، وقال مخاطباً وزراء الكتائب و«اللقاء الديمقراطي»: فليتواضعوا وليتذكروا حجمهم، الظرف الاستثنائي لن يطول، ولن تسير الحكومة الا بمنطق التفاهم عبر تسيير كل الملفات سوياً.

صواريخ الجنوب

{{{{ جنوباً: شكل حادث إطلاق الصواريخ للمرة الثانية، ومن منطقة صور، أي القطاع الغربي بعد القطاع الشرقي، محاولة لاستدراج لبنان، أو لايصال رسالة إلى من يعنيهم الامر، أن صواريخ «كاتيوشا» و«غراد» ستضرب المستوطنات الإسرائيلية، في حال نفذت إسرائيل هجوماً برياً على غزة.

وأعرب مصدر أمني عن مخاوفه من ان يكون هذا الاستدراج الثاني تمهيداً لإعداد المشهد الجنوبي لمثل هذا الاحتمال، في ظل تزايد الكلام عن صواريخ ستطلق بالتزامن من جبهة الجولان ومن سيناء لتخفيف الضغط عن غزة.

وكان لافتاً في هذا السياق، ما أعلنه أحد قيادي محور المقاومة انه «ليس بمقدور اسرائيل تهديد لبنان وهي عاجزة عن إخضاع غزة»، وقوله كذلك انه «إذا فكرت اسرائيل مجرد التفكير في فتح الجبهة اللبنانية أو اجتياح غزة برياً، فإنها تكون بذلك قد فتحت أبواب جهنم عليها».

إلا أن هذا القيادي لم يشأ أن يتحدث عمن يفتح جبهة الجنوب، وان كان أبلغ «اللــواء» بأن هذا الموضوع هو في عهدة الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية التي عليها أن تحقق وتكشف الجهات التي اطلقت الصواريخ، والتي باتت تقريباً شبه معروفة.

تجدر الإشارة إلى ان الجيش اللبناني عثر بعد ظهر أمس علي المنصة التي تم اطلاق الصاروخين منها ليل أمس الأول في منطقة سهل رأس العين جنوب مخيم الرشيدية باتجاه الأراضي المحتلة، كما عثر في المكان علی قنبلة غير متفجرة.،

 وكان فريق من الجيش وقوات « اليونيفل» وفريق الارتباط في القوات الدولية، قام بعمليات بحث عن المنصة في منطقة سواحل رأس العين والقليلة جنوب صور، مستعيناً بمروحية تابعة لليونيفل، فيما قامت «اليونيفل» والجيش بتسيير دوريات مشتركة عند الخط الساحلي من رأس العين حتى الناقورة، وعلى طول الخط الحدودي مع فلسطين المحتلة، بين القطاعين الغربي والأوسط، وسط هدوء كامل شهدته المنطقة بعد التوتر الذي سادها ليل أمس الأول، بفعل القصف المعادي الذي نفذته قوات الاحتلال رداً على اطلاق الصاروخين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اطلاق الصواريخ.

في طرابلس، ووفقاً لما أشارت إليه «اللــواء» السبت، أعيد أمس فتح طريق طرابلس – عكار، من مستديرة نهر أبو علي، من قبل أهالي الموقوفين من أبناء التبانة الذين اعتصموا منذ أربعة أيام تحت المخيم التي ظلت منصوبة، على اعتبار ان فتح الطريق لا يعني فك الاعتصام، بانتظار تنفيذ الوعود التي تلقاها الأهالي باطلاق سراح بعض الموقوفين ضمن مهلة يفترض أن تنتهي يوم الخميس المقبل.

 *****************************************

في اليوم السابع.. أمن إسرائيل يهتز

وغزة صامدة

… وفي اليوم السابع… لم تسترح المقاومة الفلسطينية، ها هي «سرايا القدس» تتوعد: «بعد كورنيت الهامر.. ديمونا وتل ابيب في خطر… انتظرونا»…

وبالفعل، فقد قصفت «السرايا» نتانيا لاول مرة بصاروخ «براق 100» وتل ابيب والمجدل بـ10 صواريخ «براق 70» وقصفت عسقلان بـ3 صواريخ، كما قصفت «كتائب القسام» قاعدة بلماخيم الجوية بـ3 صواريخ «M75» لاول مرة، ومطار حتسور العسكري بـ5 صواريخ من نوع «غراد».

«أسطورة» اسرائيل القوية بأمنها وآلتها العسكرية المدمرة تعود مجددا لتتحطم امام عنفوان المقاومة الفلسطينية، ها هي صفارات الانذار تدوي في المدن الاسرائيلية، ها هم الاسرائيليون ينزلون الى الملاجئ خوفا ورعبا، ها هو الامن الاسرائيلي يهتز على وقع الصواريخ.

تل أبيب تلوّح بالاجتياح البري للضغط على المقاومة كي ترضخ للشرط الاسرائيلي وهي تدرك تماما ان في البر مقتلها.

وقد قالت صحيفة «هآرتس» ما حرفيته «انه رغم صفوف الدبابات وتأهب ألوية المشاة فان الاوامر الموجهة الى الميدان تتأخر ولا تسرع في العملية البرية بانتظار نتائج الاتصالات السياسية».

تباين وضبابية في القيادة العسكرية الاسرائيلية نتيجة نقص معلوماتها الاستخباراتية عن قدرات المقاومة في غزة كما قالت صحيفة «يديعوت احرونوت». كما ان القناة العاشرة الاسرائيلية قالت بصراحة «ان اسرائيل تريد وقف النار الان، لكن الظروف على الارض لم تنضج بعد».

«المحرقة الاسرائيلية» مستمرة ضد ابناء غزة وسط صمت دولي مريب اخترقه بيان خجول لمجلس الامن، حيث دعا «الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين»، وطالب «باستئناف مفاوضات السلام المباشرة بين الطرفين». في حين توعدت اسرائيل بالاستمرار في عمليتها العسكرية «حتى التوقف عن اطلاق الصواريخ» على حد قولها.

الوضع الميداني

ماذا في اليوم السابع الدموي من العدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة:

ارتفع عدد ضحايا العدوان على مدن ومخيمات قطاع غزة إلى 12 شهيدا بينهم أطفال ونساء وشيوخ فيما سجلت إصابة نحو 25 شخصا بجروح منذ امس.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن قوات الاحتلال قصفت مدن القطاع طوال ساعات فجر امس واستهدفت منازل الفلسطينيين ومؤسسات مدنية ومساجد وبنية تحتية، مشيرة إلى استشهاد شاب يبلغ من العمر21 عاما في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار متأثراً بجروح أصيب بها أمس في مدينة رفح جنوب القطاع.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد امرأة فلسطينية جراء قصف منزل عائلتها في مخيم المغازي وسط القطاع فيما أصيبت ثلاث نساء أخريات بجروح تم نقلهن إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح المجاورة.

كما استشهد طفل يبلغ من العمر 3 أعوام وأصيب11أخرون في قصف استهدف منزلا لعائلة سلامة في خان يونس جنوب القطاع في وقت استشهدت مسنتان تبلغان من العمر80 و73 عاما في غارة شنتها طائرة حربية إسرائيلية على حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وأدت الغارات الاسرائيلية المتواصلة على مدينة دير البلح وسط القطاع إلى استشهاد شابين فلسطينيين فيما استشهد شاب من مدينة رفح جنوب القطاع متأثرا بجروح أصيب بها خلال العدوان الإسرائيلي وشاب في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع في غارة استهدفت منزلا في البلدة.

ومع ارتقاء هذا العدد من الشهداء صباح امس، يرتفع عدد ضحايا العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 166 شهيدا و1096جريحا.

وفي اصرار على الاستمرار بالعدوان على الشعب الفلسطيني، دعت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس سكان عدة مناطق شمال قطاع غزة الى اخلاء منازلهم فورا تحسبا لغارات جوية ضخمة ستشنها طائراتها.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» ان الطيران الاسرائيلي قام بالقاء منشورات على شمال القطاع، مطالبا السكان بترك منازلهم قبل الظهر للتوجه الى الجنوب بحجة ضرب مواقع للمقاومة الفلسطينية. إلى ذلك منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباحاً المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا بيير كرينبول ومنسق الشؤون الإنسانية جيمس راولي من الدخول إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون.

من جهة ثانية وفي ردها على استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة استمرت فصائل المقاومة الفلسطينية في استهداف المستوطنات والتجمعات الاسرائيلية بالصواريخ.

وفي هذا السياق قالت وسائل إعلام إن المستوطنات الاسرائيلية المحيطة بقطاع غزة مرورا بـ «أسدود» وصولا إلى تل أبيب تعرضت لوابل من الصواريخ صباح أمس، حيث سمعت صفارات الانذار في العديد من هذه التجمعات مستبقة وصول الصواريخ.

وبحسب القناة العاشرة الاسرائيلية سقط أكثر من 40 صاروخا منذ صباح امس على المستوطنات الاسرائيلية الجنوبية، فيما أشار موقع صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن القصف الصاروخي مستمر على المستوطنات المحيطة بقطاع غزة حيث سقطت 5 صواريخ صباح أمس في مستوطنة اشكول دون وقوع اصابات واندلع حريق في المكان نتيجة سقوط احد الصواريخ.

وسمعت صفارات الانذار في مدينة عسقلان وتجمعات اسدود وريشون لتسيون والرملة واللد ومستوطنة موديعين غربي رام اله، وكذلك في مستوطنة رحفوت في حين اندلع حريق وصف بالكبير في النقب الغربي في اعقاب سقوط قذائف هاون اطلقت من قطاع غزة.

مقاتلو حماس يتصدون لانزال اسرائيلي

وكانت المقاومة الفلسطينية تصدت فجر امس لمحاولة انزال بحري لوحدات العدو الاسرائيلي في شمال غرب قطاع غزة.

واعترف ناطق عسكري اسرائيلي باصابة اربعة من الجنود الاسرائيليين بجروح وصفها بالطفيفة خلال الهجوم، إلا أنه رفض ذكر تفاصيل إضافية.

ويعد هذا الاشتباك الاول من نوعه منذ بدء الهجوم الاسرائيلي قبل ستة ايام على القطاع بهدف منع الفلسطينيين من اطلاق صواريخ على اسرائيل.

وقال بيان عسكري «ان القوة الاسرائيلية كانت تهاجم موقعا في شمال غزة يستخدم لاطلاق صواريخ بعيدة المدى عندما تعرضت لاطلاق النار»، واضاف البيان: «ان الكوماندوس ردوا على اطلاق النار وتمكنوا من اصابة موقع الاطلاق»، وقال «ان اربعة من الجنود اصيبوا بجروح طفيفة في الاشتباك».

وقالت «حماس» ان مقاتليها اطلقوا النار على القوة الاسرائيلية قبالة الساحل ومنعوها من النزول على الشاطئ.

اقتحام المسجد الاقصى

وفي سياق الأوضاع التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة تسود مصليات المسجد الاقصى المبارك ومحيط بواباته الخارجية منذ صباح امس أجواء شديدة التوتر بعد اقتحامه من قبل وحدة خاصة من جنود الاحتلال من باب المغاربة وملاحقة عناصرها للمصلين الذين تصدوا لمستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى بإمرة الحاخام المتطرف يهود غليك.

وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا محكما على المسجد الأقصى ومنعت الفلسطينيين ممن تقل أعمارهم عن الخمسين عاما من الدخول اليه في حين سمحت في الوقت نفسه لاقتحامات المستوطنين، الأمر الذي استفز مشاعر المصلين المعتكفين برحابه فتصدوا لهم حيث أعقب ذلك اقتحام مفاجىء لقوات الاحتلال من باب المغاربة والتي شرعت بملاحقة المصلين في المسجد وسط اطلاق لقنابل الغاز السام والمسيل للدموع والقنابل الصوتية الحارقة.

عباس سلم رسالة الى مون : الوضع لم يعد يحتمل

ونقلت وكالة الأنباء «وفا» عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله خلال تسليمه امس رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من خلال ممثله في الأراضي الفلسطينية روبرت سيري في مدينة رام الله بالضفة الغربية «إن القيادة الفلسطينية قررت الطلب رسميا من الأمم المتحدة توفير الحماية الدولية لشعب وأرض فلسطين»، مشيرا إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولا سيما الليلة الماضية التي كانت حافلة بالعدوان البري ما أدى إلى وقوع مزيد من الشهداء والجرحى والتدمير.

وأكد الرئيس عباس أن الوضع لم يعد يحتمل الصبر أكثر من هذا، بعد أن أوغلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في كل شيء، مطالبا بإيقاف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي بدأ في الخليل ثم في مدينة القدس المحتلة ثم في باقي الضفة الغربية وأخيرا في غزة، لافتا إلى أن القيادة الفلسطينية «في حالة انعقاد دائم وأن هناك قرارات اتخذتها ستعلن قريبا وطلب الحماية هو أولها».

مجلس الامن

واصدر مجلس الأمن بيانا هو الاول منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة، حيث كان الاعضاء منقسمين حول الموقف مما يجري ورد الفعل المطلوب من المجلس.

وقد عبّرت الدول الأعضاء في مجلس الامن عن قلقها الشديد بسبب الازمة في غزة وسلامة المدنيين من الطرفين.

ودعا الاعضاء الى وقف التصعيد القتالي واحترام قوانين حقوق الانسان، بما فيها حماية المدنيين.

وعبر الاعضاء عن دعمهم لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بهدف التوصل الى اتفاق سلام شامل مبني على حل الدولتين لشعبين.

ايران

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي أن أميركا وبريطانيا تدعمان رسميا قتل الأطفال المظلومين في قطاع غزة من خلال السكوت على جرائم الكيان الصهيوني في القطاع.

واستنكر خامنئي في كلمة ألقاها مساء أمس لدى استقباله عددا من الشخصيات الثقافية وأساتذة الشعر والأدب الفارسي من إيران وطاجيكستان والهند وافغانستان وباكستان، صمت العالم على الجرائم المؤلمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسقوط العديد من الضحايا غالبيتهم من الأطفال الأبرياء والمظلومين، مشيرا الى المفارقة المتمثلة بإثارة بعض القوى ضجة من أجل قتل حيوان في مكان ما في العالم في حين لا يثير العدوان الأخير علي غزة وسقوط الأطفال الأبرياء والمظلومين من بين ضحاياه، اي اهتمام لهم. وقال بل ان أميركا وبريطانيا تدعمان رسميا مثل هذه الاعتداءات الوحشية.

وقال خامنئي إن «حقائق العالم اليوم تتمثل في دعم قوى الهيمنة لأي عمل سيىء وفساد يكون في خدمتهم ومعارضة أي عمل حقيقي وقدسي لا يكون منسجما مع مصالحهم ومواجهته والتصدي له بشكل وحشي».

كما استنكر خامنئي إقدام القوى الكبرى على «قلب الحقائق والتطاول على استقلال وثروات ودين واخلاق الشعوب من خلال الهيمنة على وسائل الإعلام»، داعيا الشعراء الى تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الحقائق والظروف والحفاظ على الهوية الثقافية للشعب أمام الغزو الثقافي الغربي.

ولفت خامنئي إلى وجوب قيام الشاعر الذي يتمتع بالشعور والفهم وقدرة وقوة البيان والفصاحة بتقديم المساعدة للمظلوم وإظهار الحق والحقيقة من خلال اشعاره.

سوريا

دان مجلس الشعب السوري «العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد شعبنا العربي الفلسطيني على قطاع غزة الذي راح ضحيته عشرات الشهداء ومئات الجرحى».

وقال رئيس المجلس جهاد اللحام في افتتاح اعمال الدورة ان «هذا العدوان الجديد يندرج في سياق الحرب الارهابية الكبرى التي تشنها المجموعات الارهابية برعاية اميركية وغربية على دول في منطقة الشرق الاوسط، وخصوصا على سورية والعراق والتي برز العامل الاسرائيلي فيها منذ بداياتها، حيث كانت الة الحرب والعدوان الاسرائيلية تظهر لتمارس دورها مع كل اخفاق تمنى به المجموعات الارهابية على يد الجيش العربي السوري، وغير ذلك من الخدمات الطبية والعسكرية واللوجستية التي تقدمها سلطات الاحتلال لهذه المجموعات الارهابية».

السيسي ومون

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، تناول خلاله تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

واعرب الامين العام عن امله في ان يسهم اجتماع مجلس الامن المقرر عقده خلال الاسبوع الجاري في التهدئة ووقف اطلاق النار.

وصرح الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي، بأن الامين العام للامم المتحدة اشار اثناء الاتصال الى الجهود التي يبذلها والاتصالات التي يواليها مع عدد من الاطراف الاقليمية، من بينها المملكة الاردنية الهاشمية، لوقف العنف والتصعيد العسكري حقنا لدماء الابرياء.

واوضح بدوي ان بان كي مون اشاد بالجهود المصرية المبذولة للتهدئة بين الجانبين، فضلا عن المساهمات المصرية في تخفيف المعاناة الانسانية للشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدا ان مصر تعد الطرف الاقدر على المساهمة بفاعلية في تحقيق التهدئة بين الجانبين.

من جانبه، عاود الرئيس السيسي التأكيد على ان القضية الفلسطينية تحتل مكانتها التقليدية في السياسة الخارجية المصرية، وان انشغالنا بالداخل المصري لن يثني من عزمنا للسعي نحو التوصل الى تسوية عادلة لتلك القضية، حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة ويقيم دولته المستقلة القابلة للحياة على اراضي الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 ***************************************

166 شهيدا و 1100 جريح وحماس ترفض المبادرة المصرية وعباس يطلب حماية دولية

 تصدت المقاومة الفلسطينية لعملية توغل من البحرية الاسرائيلية  في شمال غزة ليل السبت الاحد للمرة الاولى منذ بدء الهجوم على القطاع غداة يوم كان الاكثر دموية منذ بدء العملية الاسرائيلية التي اسفرت عن مقتل 166 فلسطينيا حتى الآن.  وفيما رفضت حركة حماس مبادرة مصرية للتهدئة ،  اعلنت منظمة التحرير الفلسطينية انها ستطلب حماية دولية للشعب الفلسطيني وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذا التوغل القصير استهدف موقعا لاطلاق الصواريخ في شمال قطاع غزة، وذلك بعد ساعات على اعلان حركتي حماس والجهاد الاسلامي عن اشتباك مسلح وقع بين مقاتليهما ووحدة خاصة من البحرية الاسرائيلية قرب شاطئ بحر منطقة السودانية شمال غرب مدينة غزة. وقال ناطق عسكري اسرائيلي بعد ذلك ان اربعة جنود اصيبوا بجروح طفيفة خلال الهجوم.

وفي مؤشر الى استعدادات لتدخل بري، ارسلت عشرات الدبابات الاسرائيلية الى حدود قطاع غزة، كما ذكر صحافيون من وكالة فرانس برس. وقد تم استدعاء ثلاثين الفا من جنود الاحتياط.

وقال الناطق باسم الجيش الجنرال الموز موتي «نستعد للمراحل المقبلة من العملية لتتمكن القوات من الدخول على الارض».

وفي آخر هذه الغارات، اعلن اشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة صباح امس  «استشهاد ليلى حسن العودات واصابة اربعة آخرين في استهداف منزل بالمغازي». كما اعلن وفاة هيثم اشرف زعرب (21 عاما) «متأثرا بجراحه جراء استهداف في رفح «. وكان القدرة اعلن قبل ذلك مقتل فتى فلسطيني في غارة جوية استهدفت منزلا في شمال القطاع. وقال ان «الطفل حسام ابراهيم النجار (14 عاما) استشهد جراء قصف من طائرات الاحتلال على منزله في جباليا شمال القطاع. وبعيد ذلك اعلن مصدر طبي فلسطيني مقتل امرأة تبلغ من العمر 44 عاما وجرح ستة اشخاص آخرين في غارة جوية اسرائيلية استهدفت منزلا في بلدة الزوايدة جنوب قطاع غزة.

واعلنت شرطة غزة ان 17 غارة جوية استهدفت القطاع بين الساعة الرابعة والساعة الخامسة (الساعة 1,00 والساعة 2,00 بتوقيت غرينتش). وقتل 56 فلسطينيا السبت في الغارات الاسرائيلية بينما توفي اثنان من الجرحى هما طفل وسيدة في الثالثة والسبعين من العمر متأثرين بجروح اصيبا بها في بداية الهجوم الاسرائيلي الثلاثاء. وبين القتلى نضال وعلاء ملش وهما من ابناء شقيقة لاسماعيل هنية قائد حركة حماس وامرأتان مقعدتان سقطتا في الغارة على دار لذوي الاحتياجات الخاصة السبت.

واسفرت اعنف غارة اسرائيلية السبت عن سقوط اكثر من عشرين قتيلا، استهدفت منزل قائد الشرطة اللواء تيسير البطش وهو من قادة حماس، في حي التفاح في مدينة غزة بجوار مسجد الحرمين بعد صلاة التراويح. وقال القدرة ان «بين الشهداء اطفالا ونساء ومسنين»، موضحا ان خمسين شخصا على الاقل جرحوا في هذه الغارة بينهم اللواء البطش وحاله خطيرة جدا، وفق مصدر طبي. وقال القدرة ان حصيلة ضحايا الغارات الاسرائيلية على القطاع منذ ان بدأت الثلاثاء ارتفعت الى 166 قتيلا فلسطينيا و1100 جريح. واكد الجيش الاسرائيلي انه طلب من سكان شمال قطاع غزة «مغادرة منازلهم حرصا على سلامتهم»

600 صاروخ على اسرائيل ومنذ الثلاثاء اطلق حوالى 600 صاروخ على الدولة العبرية تصدت منظومة القبة الحديدية لنحو 140 منها قبل سقوطها.

وقالت مصادر إسرائيلية إن عدة صواريخ سقطت صباح  امس على مناطق وسط إسرائيل، أبرزها مطار بن غوريون وأطراف مدينة تل أبيب وعسقلان وبئر السبع، بينما استقبل مستشفى برزلاي في عسقلان 17 مصابا إسرائيليا من الصواريخ التي سقطت في المدينة ومحيطها. وأشارت المصادر إلى أن منظومة القبة الحديدية قد اعترضت البعض منها، ودوّت صفارات الإنذار أكثر من مرة في العديد من البلدات والمدن جنوب إسرائيل، بينما أعلن عن إغلاق مطار سدي دوف في تل أبيب. وأفادت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن هجوم صاروخي من غزة على جميع مدن الساحل حتى نهاريا شمالا. من جهتها ، قالت كتائب عز الدين القسام -الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- إنها فجرت دبابة إسرائيلية من نوع ميركافا بالقرب من موقع زكيم العسكري شمال قطاع غزة السبت.  وأكدت كتائب القسام إصابة الدبابة بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميرها.

حماس ترفض

ويأتي استمرار الغارات الإسرائيلية فيما رفضت حركة حماس مبادرة مصرية للتوصل إلى تهدئة بينها وبين إسرائيل. وقال القيادي في الحركة أسامة حمدان، إن عدة أطراف تجري اتصالات بين إسرائيل وحركته لتثبيت التهدئة، إلا أن الاتصالات لم تفض بعد لمبادرة ناضجة. وحسب مصادر فلسطينية، فإن حماس رفضت مبادرة مصرية واعتبرتها إجحافا بحقها، لأنها لم تشر إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، ولم تشر حتى إلى تعهد مصري بإعادة فتح معبر رفح البري وأن المبادرة المصرية تدعو للعودة لتفاهمات التهدئة في عام 2012 فقط.

حماية دولية

من جانبه ، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن اللجنة السياسية المنبثقة عن القيادة الفلسطينية اتخذت جملة من القرارات، أهمها طلب البدء بدراسة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، يأتي ذلك مع تكثيف المساعي للوصول إلى اتفاق للتهدئة.

وقال عريقات إن هذه القرارات ستطرح في اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم ، ومن أهمها أن يوجه الرئيس محمود عباس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة لطلب البدء بدراسة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني بعدما أصبح الحديث عن فرض الوصاية غير متوافق مع وضع فلسطين كدولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية، وفقا لعريقات.

وأضاف عريقات أن من بين الاقتراحات التي ستطرحها اللجنة السياسية اقتراحا بتشكيل لجنة عربية للحديث مع سويسرا بصفتها الدولة الحاضنة لاتفاقيات جنيف والمقرر الإضافي.

كما قررت اللجنة السياسية بعد اجتماعها  في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس ترتيب نقطة على جدول الأعمال بشأن ميثاق إزالة كافة أشكال التمييز العنصري

مجلس الامن

من جهته ، دعا مجلس الامن السبت اسرائيل وحركة حماس الى وقف اطلاق النار و»احترام القوانين الانسانية الدولية خصوصا حول حماية المدنيين». وفي بيان صدر بالاجماع، دعت الدول الـ15 الاعضاء في المجلس الى «نزع فتيل (التوتر في قطاع غزة) وعودة الهدوء واعادة ارساء وقف اطلاق النار (الذي اعلن) العام 2012». واعربت الدول الاعضاء عن «قلقها البالغ ازاء الازمة المرتبطة بغزة وحماية المدنيين لدى الجانبين» الفلسطيني والاسرائيلي. واكدت «دعمها لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوصل الى اتفاق سلام شامل يقوم على حل الدولتين».

ومساء، وسعت إسرائيل دائرة القصف المدفعي لشمال ووسط وجنوب قطاع غزة، وذكرت «سرايا القدس» انها قصفت للمرة الاولى مدينة نتانيا شمالي تل ابيب.

صاروخ من سوريا

وفي تطوّر لافت، أعلن عن إطلاق صاروخ من سوريا على إسرائيل من دون ذكر تفاصيل عن الجهة المنفذة.

وطالب زعيم «حركة الجهاد الاسلامي» رمضان شلح حركة «فتح» بانتفاضة ثالثة لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة.

 ***************************************

جهود لبنانية لتجاوز خلافات السياسيين.. ولا موعد لجلسة حكومية

الراعي يرفض انتهاك الدستور. وفاعور يعد «رئاسة الجمهورية» في «علم الغيب»

بيروت: «الشرق الأوسط»

تستمر الجهود في لبنان على أكثر من خط لتسجيل خرق في الجمود الحاصل سياسيا واجتماعيا، في موازاة الترقب الأمني في مختلف المناطق، لا سيما شمالا وجنوبا. وفيما لا تزال القضايا الاجتماعية، من «ملف الجامعة اللبنانية» إلى «زيادة الأجور» ودفع «رواتب القطاع العام» لهذا الشهر، عالقة بفعل الخلافات السياسية بين الأطراف – انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي الوضع القائم في البلاد والتعطيل في كل المؤسسات؛ من استمرار الفراغ في موقع الرئاسة منذ ثلاثة أشهر، إلى تخلف النواب عن حضور الجلسات التشريعية.

وقال الراعي في عظة الأحد أمس: «لا نرضى على الإطلاق بهذا الواقع المأساوي الذي بلغ ذروته في حرمان الدولة اللبنانية من رئيس لها». وأضاف: «لا نرضى بإذلال المواطنين بعدم منحهم حقوقهم، وأن يكون طلابنا رهينة لهذا الصراع القائم في لبنان، ويحرم شعبنا من مقومات الحياة الأساسية وخاصة الماء والكهرباء، والأمن والاستقرار». وأضاف: «لماذا لا يحضر جميع النواب إلى المجلس النيابي ويختارون من يشاؤون رئيسا للبلاد من بين المرشحين علنا ومن بين غير المرشحين؟»، سائلا: «إلى هذا الحد هم عاجزون؟! وينتظرون، كالعادة، أن يقال لهم من الخارج اسم الرئيس لكي يدخلوا المجلس النيابي ويدلوا بصوت غيرهم، لا بصوتهم الشخصي؟! ولئن كان هذا الأمر مخجلا ومذلا للكرامة الوطنية، فسنعمل نحن على ما يصون الجمهورية اللبنانية، ويحمي الدولة، ويحفظ مكانها ومكانتها في الأسرتين العربية والدولية».

مع العلم أن الخلافات السياسية والمحاصصة الطائفية، تحول دون تعيين عمداء للكليات وتثبيت 100 أستاذ في الجامعة اللبنانية التي يدرس فيها 70 ألف طالب لبناني، بينما تقف «مصادر تمويل» «سلسلة الرتب والرواتب» التي يطالب بها القطاع العام والمعلمون منذ ثلاث سنوات، إضافة إلى رفض فريق «14 آذار» التشريع في غياب رئيس للجمهورية، دون إقرارها.

وفي السياق، رأى وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط أن «رئاسة الجمهورية في علم الغيب ولا تزال رهينة للطموحات الشخصية والتجاذبات السياسية، وعبثا يحاول جنبلاط وغيره من السياسيين، أن يفتح ثغرة في باب الوفاق السياسي لأن الاستمرار في هذه المعاندة وهذا الإصرار على هذا المرشح أو ذاك، من الخيارات التسووية لا مآل له إلا مآلا واحدا هو استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، والشغور في رئاسة الجمهورية حمال لمخاطر كبرى، سياسية ودستورية وأمنية يمكن أن تتدحرج – لا سمح الله – إلى مهاو كثيرة في هذا البلد».

وقال خلال افتتاحه أقساما جديدة في مستشفى حاصبيا الحكومي في البقاع الغربي: «ما يحاول جنبلاط القيام به، في الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه ورئيس تيار المستقبل (رئيس الحكومة الأسبق) سعد الحريري، هو محاولة لتسهيل حوار يحتاجه البلد، لأن سعد الحريري ونبيه بري، هما من الضمانات الوطنية الأساسية في هذا البلد، ورهاننا كبير على هذا الحوار، الذي يمكن أن يتوسع في نطاق الحوار وفي شركاء الحوار، لكي يعم الحوار هذا الوطن ونخرج من هذه الدوامة التي نحن فيها».

ومن جهته، عد النائب في كتلة «حزب الله»، نواف الموسوي أن «المطلوب من المعنيين هو تسهيل عمل السلطات لتسيير شؤون الناس وحل مشاكلهم. ورأى أن قضية سلسلة الرتب والرواتب التي يتوقف عليها تحديد مصائر الطلاب انطلاقا من رفض المعلمين تصحيح الامتحانات قبل حصولهم عليها، يفرض على المعنيين أن يتجاوزوا مواقفهم المسبقة وأن يبادروا إلى إطلاق العمل التشريعي من أجل إقرارها. ودعا إلى إيجاد صيغة لإطلاق العمل التشريعي وعقد جلسة قريبة للمجلس النيابي لمناقشتها وإقرارها وأن تتخذ الإجراءات القانونية التي تتيح للحكومة أن تنفق في الإطار القانوني، وألا تضطر إلى أساليب مطعون فيها قانونا، في الإشارة إلى رواتب القطاع العام التي يرفض وزير المال دفعها من دون قانون من المجلس النيابي.

في المقابل، أكد النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت «الاستعداد لحضور أي جلسة تشريعية يجري الاتفاق مسبقا على جدول أعمال يجب حصره بالعناوين الأساسية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل