#adsense

باولي: رسالتنا وأولويتنا اليوم انتخاب الرئيس وعلى السياسيّين الارتقاء إلى مسؤولياتهم

حجم الخط

فرنسا هي دوما الى جانب لبنان ومتضامنة معه” و”لبنان يبقى موضوع اهتمام ثابت لدى المسؤولين الفرنسيين بدافع من الصداقة لكن ايضا بدافع من المصلحة في استقرار لبنان والمنطقة”

عبارتان تختصران الرسالة التي يعلنها السفير الفرنسي في لبنان باتريس باؤلي في مناسبة 14 تموز العيد الوطني الفرنسي. تقليديا الرسالة هي رسالة صداقة وتأكيد لعمق العلاقة الثنائية لكنها محملة هذه المرة باصرار على اجراء انتخابات رئاسية تعزز عمل المؤسسات الدستورية وتسبق اي استحقاق آخر بما فيه الانتخابات النيابية مع تأكيد فرنسي للاستمرار في احترام اتفاق الطائف والاخلاص له والتمسك بالمؤسسات، وفق ما نظمها الاتفاق. الرسالة الفرنسية واضحة وقوية ومعبرة. “فرنسا هي دوما الى جانب لبنان وهي لم تتركه ابدا وبقيت حاضرة في كل الاوقات وفي كل المناطق وعلى مختلف الصعد وليس سياسيا فقط”، يقول باؤلي في حديث صحافي مشترك بين مجموعة صحف لبنانية رغب في ان يكون مسهبا في شرح مضمون الموقف الفرنسي من جملة مسائل في الوضع اللبناني قبيل الاحتفال بمناسبة 14 تموز.

الانتخابات الرئاسية هي احد ابرز عناصر الانشغال الفرنسي بلبنان يقول باؤلي: “لكن لا يمكن ان نحل مكان اللبنانيين ولسنا هنا من اجل اتخاذ قرارات بدلا منهم. قبل عام تماما في ذكرى 14 تموز قلت في حديث صحافي ان فرنسا مع ايجاد عامل مشترك بين اللبنانيين وكررنا ذلك في كل المناسبات. وهذا ما نأمله ونتمناه من اللبنانيين. فنحن رحبنا بارتياح بتشكيل الحكومة في 15 شباط وهذه هي نقطة الانطلاق لموقفنا. لماذا؟ لاننا نريد للمؤسسات اللبنانية ان تعمل وسلام لبنان يمر ليس عبر انتصار فريق على آخر بل في مواجهة اللبنانيين معا للتحديات الاقتصادية والسياسية والامنية وموضوع اللاجئين وسواها من المواضيع. اذا يجب ان تكون هناك مؤسسات تعمل وتأليف الحكومة كان نبأ سعيدا لانه عبر عن تفاهم بين الافرقاء السياسيين حتى لو ان حزبا سياسيا بقي خارج الحكومة. ثم حظيت الحكومة بثقة المجلس النيابي ما سمح لها كما للمجلس بالعمل واتخاذ مجموعة قرارات، من بينها التعيينات الادارية والخطة الامنية في البقاع وطرابلس وبيروت. ثالثا استعاد مجلس النواب عمله التشريعي ايضا. كان ذلك افضل ما حصل للبنان اخيرا. وهذا لا يحل كل المشكلات لكن يعد بالبدء في حلها واعادة انشاء قاعدة مشتركة بين اللبنانيين. لذلك فان تمنياتنا كاصدقاء للبنان كانت ان تؤدي استعادة عمل المؤسسات الى انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا لم يكن ممكنا للاسف، نظرا الى وجود انقسامات سياسية كثيرة بين السياسيين. ورسالتنا اليوم هي ان انتخاب رئيس امر ضروري لسير عمل المؤسسات ويجب الا يعتاد لبنان الا يكون لديه رئيس فهذا امر غير طبيعي وهو يكتسب الاولوية راهنا بالنسبة الينا. وهذا لا ينفي وجود اولويات اخرى يقول باؤلي. لكن من الاهمية بمكان انتخاب رئيس في الوقت الذي لا مرشح مفضلا بالنسبة الى فرنسا ولا فيتو على اي مرشح. وهذا ما نقوله للجميع انطلاقا من موقعنا كصديق للبنان وهذا ما قاله الوزير لوران فابيوس للرئيس سعد الحريري وما قاله الرئيس فرنسوا هولاند للنائب وليد جنبلاط”. واذ يشدد على “ان الرئاسة هي اولوية” يقول “ليس لنا ان نحدد ما هو الافضل للبنان لكن ان يكون هناك عمل دستوري مؤسساتي من دون رئيس هو مجرد وهم. ويتعين على السياسيين اللبنانيين الارتقاء الى مستوى مسؤولياتهم في هذا الاطار”.

ويكشف باؤلي “ان هذه الرسالة التي نقولها لاصدقائنا اللبنانيين نقولها ايضا لشركائنا الدوليين والاقليميين. فقد اقمنا مجموعة الدعم الدولية للبنان التي اجتمعت في باريس بعد نيويورك ونعتقد انها قد تجتمع في نيويورك مجددا على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل اعادة تأكيد الرسالة الموحدة والقول على نحو مشترك ما نعتقده كمجموعة الدول الخمس الكبرى والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والدول والتنظيمات التي تشارك. ما نقوله لشركائنا ونحن نتحدث مع السعوديين الذين اعدنا الانخراط معهم من اجل مصلحة المؤسسات اللبنانية وخصوصا الجيش اللبناني ونقوله لايران التي هي عنصر مهم في المنطقة ان الوضع الاقليمي يظهر الى اي مدى الانقسامات كبيرة خطرة. وما حصل في العراق هو شاهد على ذلك. في لبنان لدينا فرصة وامكان لمنع الوصول الى ذلك عبر الدور المؤسساتي. ومن هنا ضرورة ان يعي الجميع ان مصلحتهم اي المصلحة الاقليمية ومصلحة كل طائفة في لبنان ان تكون محمية في شكل افضل عبر تلاقي الارادات على لعب المؤسسات الدستورية دورها”.

واذ لا ينفي باؤلي وجود عوامل خارجية مؤثرة في استقرار لبنان كما كانت الامور دوما منذ نشأة لبنان، فان ذلك لا يمنع في رأيه ان يتولى اللبنانيون انجاز استحقاقاتهم كما حصل بالنسبة الى الحكومة التي هي كما قال “حكومة صنع في لبنان بضوء اخضر من الجميع وتاليا انتخاب رئيس من دون الحاجة الى مظلة دولية. ففي حال اتفق اللبنانيون من ضمن ممارسة سيادتهم واستقلالهم لن يعترض احد على ذلك. ونحن مستعدون للمساهمة عبر الحوار من دون فرض اي امر لاننا لسنا هنا لنحل مكان اللبنانيين”.

وفي ظل الكلام على انتخابات نيابية تسبق الانتخابات الرئاسية، يصر السفير الفرنسي على اولوية انتخاب رئيس للجمهورية “قبل عام كنا مع الانتخابات النيابية في وقتها لكن الاعتقاد الآن انه يمكن اجراء الانتخابات النيابية وهم. فهل يمكن الاتفاق الآن واكثر من البارحة على قانون انتخابي من دون المخاطرة بالذهاب الى شلل المؤسسات الدستورية”. وعما قاله السيد حسن نصرالله من ان فرنسا طرحت اعادة النظر باتفاق الطائف يقول باؤلي “ان فرنسا لم تطرح ذلك ابدا. وهذا الموضوع اثير في المحادثات مع آخرين هم الذين طرحوا هذا السؤال وليس فرنسا”، مؤكدا ان بلاده دعمت دوما الاتفاق منذ اقر، من دون ان ينفي ان الموضوع اثار جدلا في فرنسا. “لكن باريس دعمت الاتفاق وتستمر في دعم المؤسسات التي انبثقت منه آلية تنظيمها.وتاليا فانها لا تدعو الى مراجعته او الى اتفاق جديد وهي تبقى وفية له”. ولدى سؤاله اذا كان الايرانيون هم من طرح تعديل الاتفاق اجاب “اترك لكم هذه النظرية”.

عن الكلام على تغييرات حدودية في المنطقة تطيح حدود سايكس بيكو المعروفة يؤكد باؤلي التزام بلاده المطلق حدود لبنان التي اعلنها الجنرال غورو من قصر الصنوبر العام 1920 مؤكدا في الوقت نفسه ان فرنسا تمسكت دوما باحترام الحدود المعترف بها دوليا. “بالنسبة الينا وفي ضوء ما يحصل في سوريا من تفتيت وربما ايضا في العراق ان الحل يكمن في الدول ومن ضمن الحدود الدولية ويعود لكل دولة ان تجد الحل من ضمن حدودها وضمان امن هذه الحدود وامن مواطنيها وحرياتهم. وموقفنا في لبنان هو تعبير عن ذلك حيث يمكن للطوائف التي تعيش معا تحديد مستقبلها وتقديم الضمانات بعضها للبعض الآخر. وهو افضل نموذج يمكن ان يقدمه لبنان لدول المنطقة وما اعطاه عبر عمل الحكومة من انه يمكن التوافق. نحن ندعم بقوة احترام الاختلافات الثقافية والدينية واحترام حقوق الاقليات وندرك تماما الخوف الذي يعبر عنه المسيحيون بعد ما حصل في العراق وسوريا وفي مصر ايضا، ونصر على ان يطمئن كل فرد وهذا الاطمئنان لا توفره اي تدخلات خارجية ولا اي قوة عسكرية بل دول تضمن الامن لمواطنيها والحريات الشخصية والدينية وحرية التعبير”.

الشعار الذي رفعه باؤلي عن ان فرنسا هي دوما الى جانب لبنان يفصله كيف يتناول كل الصعد والمستويات. فهناك التعاون الامني الذي كان قائما والذي اتخذ ابعادا جديدة مع الهبة السعودية الى الجيش اللبناني كاشفا ان مبعوثا فرنسيا خاصا للبحث في هذا الموضوع زار لبنان الاسبوع الماضي والتقى المسؤولين. والتعاون لا يقتصر على الجيش اللبناني بل يشمل قوى الامن الداخلي وكل المؤسسات الامنية بكل السبل المتاحة وصولا الى امن المطارات والجمارك. وهناك التعاون الاقتصادي والثقافي والاعلامي( لا يكفي السياق الحالي للحديث بذكرها جميعها على رغم اهميتها وربما نعود اليها لاحقا). لكن ثمة نقطتين مهمتين في هذا السياق بالنسبة الى باؤلي احداهما ان فرنسا موجودة في جميع المناطق، في طرابلس التي لم تتركها في العامين الماضيين وبقي المركزالثقافي فاتحا ابوابه وكذلك كل النشاطات والمشاريع الفرنسية التأهيلية كما في بعلبك حيث احتفل المركز الثقافي الفرنسي الشهر الماضي بالذكرى 15 لتأسيسه وكل المناطق الاخرى. والاخرى ان فرنسا تمنح الفيزا للبنانيين بنسبة 98 في المئة اي تقريبا من دون تحفظات ما خلا بعض الملفات.

في موضوع اللاجئين السوريين يوافق باؤلي على انه عبء كبير على لبنان كان متحملا حتى الآن، ولكنه لن يبقى كذلك موضحا انخراط بلاده مع الاتحاد الاوروبي في تقديم المساعدة للاجئين كما للبيئة اللبنانية الحاضنة لهم مع الاقرار بان رد الفعل الدولي لم يكن على مستوى حجم كارثة اللاجئين.

وعلى الاهمية التي يكتسبها لبنان، لا يمكن اغفال بعض المسائل مما يحيط به.

في موضوع الارهاب يؤكد باؤلي ان خطره يطاول الجميع وان بلاده منخرطة في مواجهته الى جانب شركائها الاوروبيين ويتحدث عن تعاون مع اللبنانيين على هذا الصعيد مذكرا بان فرنسا كانت وراء الطلب من مجلس الامن ادراج “داعش” على لائحة الامم المتحدة للتنظيمات الارهابية ومذكرا بان فرنسا دانت كل العمليات الارهابية التي استهدفت لبنان واعربت عن تضامنها مع السلطات اللبنانية واللبنانيين.

في موضوع العراق لم يخف القلق مما يتهدد وحدة العراق نتيجة توسع تنظيمات كداعش والخشية من مخاطر على سيادة الدول في العراق كما في سوريا مؤكدا ان فرنسا اعربت دوما عن دعم الدول من ضمن حدودها الدولية وحضت على تأليف حكومة تعبر فعلا عن الوحدة الوطنية وتضم كل الافرقاء في العملية السياسية في العراق.

في موضوع الازمة السورية ان فرنسا لم تعترف باعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد. وان تتمنى فرنسا ان يعمل الجميع لمحاربة الارهاب لا يعني ان سوريا يمكن ان تكون شريكا في المرحلة الراهنة في هذا الموضوع.

****************

شدّد السفير الفرنسي في لبنان باتريس باؤلي على أنّ «الانتخابات الرئاسية اللبنانية هي أولوية بالنسبة الى فرنسا والتفكير بتقديم موعد الانتخابات النيابية لكي تسبق الرئاسية هو مجرّد وهم، والسؤال المطروح: هل من اتفاق على قانون انتخابي اليوم؟».

وقال باؤلي، في حوار مشترك بمناسبة ذكرى 14 تمّوز أجراه مع «السفير» و«النهار» و«الأوريان لو جور» و«الدايلي ستار»: «من السائد أن اللبنانيين يرددون أنهم في انتظار استحقاق إقليمي أو دولي معيّن لإجراء الإستحقاق الرئاسي: إما التقارب السعودي ـ الإيراني أو الإيراني ـ الأميركي، وسمعت أخيرا أنهم في انتظار نتائج الانتخابات الأميركية! يجب الكفّ عن ذلك والبدء باتخاذ القرارات التي تنمّ عن مسؤولية وطنية. فالانسداد الداخلي القائم لا يعود الى أسباب خارجية بل يكمن في النظام السياسي اللبناني، وحل المشكلة هو لبناني بحت».

الانقسامات تضعف الحكومة والأمن

وبمناسبة حلول ذكرى 14 تموز التي تحييها السفارة الفرنسية عصر اليوم في احتفال في «قصر الصنوبر» كرّر باؤلي رسائل الصداقة الى اللبنانيين والى الفرنسيين الموجودين في لبنان، وقال: «فرنسا لم تغادر لبنان يوما والتزامها مستمر بهذا البلد وبمصلحته، وهي تقف دوما الى جانب الشعب اللبناني».

وفي قراءة فرنسية للفراغ الرئاسي قال باؤلي «إن تشكيل الحكومة الحالية ثم استعادة دورة العمل التشريعي وما رافقها من تعيينات إدارية، بالإضافة الى الخطة الأمنية، أمور أرست قاعدة مشتركة بين اللبنانيين، وكنا نتمنى أن توصل إعادة سير المؤسسات الى انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا لم يحصل للأسف».

يرى باؤلي «أن الانتخابات الرئاسية ضرورية، ولا يستطيع لبنان تخطي وجود 3 رؤساء للجمهورية ولمجلس النواب وللحكومة يعملون ويتفاعلون من أجل مصلحة لبنان. ليس طبيعيا أن يعتاد لبنان على هذا الوضع الخطير بنظرنا، بالنسبة إلينا رئيس الجمهورية هو الحجر الأساس في النظام اللبناني، وانتخابه هو الأولوية بنظرنا كأصدقاء للبنان، وليس من أولوية تسبق ذلك. ليس لدى فرنسا مرشحون مفضلون وهي لا تضع فيتو على أحد، يكفي أن ينال مرشح ما أكثرية نيابية كي ينتخب».

أضاف باؤلي: «المطلوب هو تخطي الحساسيات والترفّع عن المصالح الشخصية والتفكير بالمصلحة الوطنية، وهذا ما نكرره دوما لمحدثينا اللبنانيين، هذا ما قاله وزير الخارجية لوران فابيوس لسعد الحريري وما سمعه وليد جنبلاط من الرئيس فرانسوا هولاند وما نكرره يوميا في لبنان».

وحذّر باؤلي من أنّ «الانقسامات السياسية تضعف عمل الحكومة الحالية مع مرور الوقت، وتضعف مستوى الترابط في المؤسسات وفي الأجهزة الأمنية، والدليل ما يحصل اليوم في طرابلس. من الوهم الحفاظ على المكتسبات المذكورة والحفاظ على وحدة المؤسسات بلا انتخاب رئيس».

وكرّر باؤلي أنّ الدّعم الدولي للبنان مستمر وقد تظهر في إنشاء مجموعة الدعم الدولية، والتي ستعاود اجتماعها في أيلول المقبل على هامش الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة وستضم أيضا الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. نحن نكرر دعمنا للبنان أمام مسامع شركائنا الإقليميين مثل السعوديين الذين نتعاون معهم بدعم الجيش اللبناني، لكن ايضا مع إيران وهي عنصر مهم في المنطقة. ثمة إمكانية لتحييد لبنان عن الانقسامات الطائفية والمذهبية الموجودة في المنطقة عبر تفعيل مؤسساته الدستورية، وهذا يصبّ في مصلحة المجموعات اللبنانية كلّها».

وعمّا إذا كان استقرار لبنان مرتبطا باللعبة السياسية الداخلية أم بتطورات المنطقة في سوريا والعراق، قال باؤلي: «بالاثنين معا. تاريخيا يرتبط وضع لبنان منذ تأسيسه بالوضع في المنطقة، لكن المهم ليس ترداد أن الخارج يؤثر في لبنان بل أن يحدد اللبنانيون إجابات وطنية لمشاكلهم، فالحكومة التي صنعت في لبنان مع أضواء خضر من كلّ مكان هي جيّدة، وأعتقد أن اتفاق اللبنانيين قادر على تأمين انتخاب رئيس لبلدهم بلا مظلة دولية من أحد، هذا ما نعتقده كأصدقاء للبنان، ونحن مستعدون للدعم في تسهيل أي حوار من دون التدخل أو فرض رأي معيّن».

ولفت ردّا على سؤال الى أنّ «الرئيس فرانسوا هولاند التقط الهاتف واتصل بالرئيس ميشال سليمان وبالنائب وليد جنبلاط شخصيا من دون أن يطلب منه أحد، وهذا دليل على الاهتمام الدائم والعفوي بلبنان، وهو موضع اهتمام مستمر في فرنسا لأننا نهتم به وباستقرار المنطقة».

وردّا على سؤال عن الاتصالات الفرنسية مع الأقطاب الموارنة قال باؤلي إن «هذا الاستحقاق يخصّ اللبنانيين جميعهم لكن بالتأكيد أنه لو توحد المسيحيون حول رأي واحد لسهّلوا الأمر بشكل ملحوظ، وهذا ليس نقدا بل توصيف للواقع».

وهل تحبّذ فرنسا أي تعديل دستوري؟ يقول باؤلي: «نحن ندعم المؤسسات، وكذلك اتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه، ونحن نتعامل بالبطاقات السياسيّة الموجودة».

أضاف باؤلي تعليقا على كلام أدلى به الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله: «ان فرنسا لم تضع يوما اتفاق الطائف موضع تساؤل أو تشكيك لأنّها تحترم المؤسسات اللبنانية كما رسم صلاحياتها الطائف».

مساعدة الجيش وأمن مطار بيروت

لم يشأ باؤلي إعطاء تفاصيل محددة عن التعاون الفرنسي مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، مكتفيا بالقول: «نحن نقدّم دعما سياسيا مطلقا للأجهزة اللبنانية كافّة وفي طليعتها الجيش اللبناني، وذلك عبر عملنا التاريخي ثم أخيرا عبر الهبة السعودية لتسليح الجيش. في الأسبوع الماضي زار موفد فرنسي لبنان وتواصل مع المعنيين وأستطيع القول بأنّ الأمور تسير قدما».

ولفت الى وجود «تعاون وثيق جدّا مع قوى الأمن الداخلي على المستويات كلها، ولدينا اهتمام خاص بأمن المطار حيث نتعاون مع قوى الأمن الداخلي والمديريّة العامّة للأمن العام والجمارك وكل المعنيين بأمن المطار، حيث نقوم بعمليات تدريب تشمل المعنيين». يضيف: «مستويات التعاون مختلفة وهي تشمل الأجهزة الأمنية للمطار بشكل وثيق. وهنالك مركز لتقوية أمن المطار وهو مموّل من فرنسا ويدرّب ليس اللبنانيين فحسب بل يدرب ايضا أشخاصا يأتون من بلدان أخرى من الأردن والعراق وليبيا والمغرب وسواها… وبالتالي فإن التعاون وثيق ومتعدد الجوانب والمستويات».

«حزب الله» و«داعش»

سئل باؤلي عن أوجه الشبه بنظر فرنسا بين «حزب الله» و«داعش»، فأجاب: «أذكّر بأنه تمّ إدراج داعش على لائحة الإرهاب الخاصة بالأمم المتحدة بناء على طلب فرنسا. أما المنظمات اللبنانية المذكورة فلها جناح سياسي وآخر عسكري، وقد شرحنا ذلك مرارا ونكرر أن كل المكونات التي لها تمثيل في البرلمان وفي الحكومة ولديها صفة تمثيلية يمكن التحاور معها، ومن هنا جاء التمييز بين جناح عسكري وآخر سياسي. نحن على تواصل دائم مع جميع المكونات السياسية في لبنان، بما فيها حزب الله، ونتبادل الآراء ونعبّر عن الاختلاف بالرأي بالنسبة الى بعض المواضيع بشكل دائم وصريح».

الخوف من توطين السوريين مشروع

وعن الرأي الفرنسي بالنسبة الى التدابير الجديدة التي اتخذتها السلطات اللبنانية في شأن النازحين السوريين قال باؤلي: «نحن نحيي العمل الرائع والاستقبال اللبناني للنازحين السوريين وهو إنجاز ضخم، لكنّ حجم الضغط لن يكون محتملا بعد حين على لبنان ونحن واعون لذلك».

بالنسبة الى المناطق العازلة أشار باؤلي إلى أن «مجلس الأمن الدولي تبنّى حلا إنسانيا ضمن الأراضي السورية ورفضته السلطات السورية، وبالتالي التدخل الإنساني كان لتجنب هذا النزوح الكثيف، لكنّه لم يقبل ولا مجال لفرضه اليوم». وأوضح أن «إنشاء مناطق عازلة رفضته السلطات السورية وبالتالي لا يمكن القيام بأمور لا نمتلك عناصر تحقيقها.»

وعن شبح توطين السوريين، قال باؤلي: «للناس الحق بأن تكون قلقة وبأن تطرح أسئلة حول هذا الموضوع، الأمر طبيعي وسط التراجيديا السورية التي تؤدي الى هذا النزوح الممتد، والذي لا توقيت معينا لتوقفه لغاية اليوم في انتظار الحل السياسي في سوريا».

فرنسا قلقلة من تجنيد أوروببين للقتال في سوريا

وحول التهديد الذي يشكّله بعض الجهاديين، قال باؤلي: «نحن ملتزمون على المستويين الوطني والأوروبي بمكافحة الإرهاب، وهي قضية تعني الجميع وتطاول ايضا الأراضي الفرنسية ما يجعل الخطر شاملا للجميع. بالإضافة الى التعاون الوثيق في هذا المجال مع الاتحاد الأوروبي، فإننا نتعاون أيضا مع شركائنا الإقليميين في المنطقة ومع محدّثينا اللبنانيين أيضا، وأودّ التذكير بأنّ فرنسا هي التي طلبت إدراج داعش على لائحة الإرهاب الخاصة بالأمم المتحدة. ولا يغيب عن ذهننا الارتباط الذي قد يكون قائما بين مسارح مختلفة في خارج فرنسا وداخلها من أجل نقل الجهاد الى أماكن أخرى عبر مقاتلين ينغمسون بالقتال في سوريا أو أفغانستان أو سواهما. وبالتالي فإن الالتزام الفرنسي موجود في هذا الخصوص، ومنذ أيّام صدر حكم هو الأول من نوعه بالسجن 4 أعوام لشاب فرنسي جهادي اضطلع بالقتال خارج الأراضي الفرنسيّة، وبالتالي ثمة همّ قوي وإرادة بالتحرّك، وهنا أودّ شجب أيّ عمل طاول الأراضي اللبنانية، وأعبر عن تضامني مع السلطات اللبنانية، كذلك أقدّم التعازي للبنانيين المدنيين أو المنتمين الى الأجهزة الأمنية الذين فقدوا حياتهم نتيجة الإرهاب».

وتعليقا على الجهادي الفرنسي الذي اعتقلته السلطات اللبنانية قال باؤلي: «هذه القضية تتعاطى فيها الجهات الأمنية والقضائية وثمة واقع موجود يتعلق بتجنيد لأشخاص أوروبيين وبينهم فرنسيون للمشاركة في القتال في سوريا، وهذا ما يقلقنا».

تداعيات العراق على سوريا

أما بالنسبة الى تداعيات الحوادث العراقية على ما يجري في سوريا فقال باؤلي: «نحن قلقون من رؤية داعش التي تسيطر على جزء من الأراضي العراقية، هذا تطوّر خطر جدا وينعكس على وحدة العراق، وبالنسبة إلينا لطالما تصرفنا في إطار دعم الدول بحسب الحدود الدولية وهذا موقفنا الثابت. كما أن الأمر سيشكل خطرا على الدولة السورية التي تعيش أيضا تشرذما وحربا، ما يشكل خطرا على سلامة الأراضي السورية وعلى أمن هذه الدول ومواطنيها. للأسف فإن ذلك يأتي ترجمة للسياسات الطائفية المعتمدة التي طالما حذرنا منها وخصوصا في العراق، لذا ندعو العراقيين الى التوحد في حكومة جامعة لكل الأطياف السياسية والى أن يتّخذ البرلمان العراقي القرارات المناسبة والمفترضة».

وقال: «نحن ندعو العراقيين الى تشكيل حكومة موحدة بعد أن تمّ إبعاد مجموعة بكاملها منذ 4 أعوام ما أدّى الى هذا اللارضا السنّي العام الذي أدى الى تطور داعش، وهي ليست العنصر الوحيد في هذه المعادلة، بل تتحمل المسؤولية السياسيات التي اعتمدتها الحكومة القائمة أيضا ما يحتم قيام حكومة جامعة».

أضاف: «بالنسبة الى التداعيات على سوريا، ثمة توسيع من قبل بعض الجهات وخصوصا داعش لرقعة الصراع وهذا أمر خطر جدّا، وهذا يشكل خطرا على وحدة الأراضي سواء في العراق او في سوريّا».

هل من الممكن أن يكون الرئيس السوري بشّار الأسد شريكا في عمليّة مكافحة الإرهاب؟ يجيب باؤلي: «موقفنا معروف بالنسبة الى الأزمة السوريّة وبالنسبة الى الحل السياسي، ونحن لم نعط الشرعية لإعادة انتخاب الأسد رئيسا. بالطبع فإننا نتمنى أن تشارك جميع الأطراف في مكافحة الإرهاب لكنّ لا نستطيع القول اليوم بأنّ سوريا هي شريك في ذلك».

حدود سايكس ـ بيكو

وعن إمكانية تبدّل حدود سايكس ـ بيكو قال باؤلي: «ما أستطيع قوله هو أنّ فرنسا متمسكة بحدود لبنان، ونحن سنحيي ذكرى 14 تموز في قصر الصنوبر من المكان الذي أعلن فيه الجنرال غورو دولة لبنان الكبير، وفرنسا متشبثة بحدود الدول كما هي مرسومة على الخريطة المعلقة على أحد جدران القصر وهي الحدود المعترف بها دوليا. أما بشأن ما يحصل على أرض الواقع وخصوصا في سوريا والعراق من حيث تفتت الأراضي وتشتت المناطق التي باتت تقع تحت سيطرة مجموعات مختلفة، فبرأينا أنّ الحلّ يقع دوما ضمن الحدود المتعارف عليها والمعترف بها دوليّا. فرنسا مع حل سياسي وقانوني، وعلى كل دولة أن تعثر على حلّ ضمن حدودها. والأمر سيّان بالنسبة الى لبنان حيث المجموعات يجب أن تتعاون ضمن حدود لبنان، وهو نموذج يحتذى في كل دول المنطقة من حيث احترام الأقليات، وهي نقطة اساسية أيضا كي لا يتكرر ما يحصل في العراق ومصر مثلا من حيث الخوف المسيحي واللبنانيون قادرون على أن يكونوا مثالا في هذا المجال».

المصدر:
السفير, النهار

خبر عاجل