إجماع وزاري على رفض التعطيل… فمن يعطّل؟

قد يصح القول إن السبب الذي دفع رئيس الحكومة تمام سلام، الى تعليق الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء هو تدارك الانفجار الحكومي، ومعالجة التباينات التي تمنع التوافق بين مكونات الحكومة ودفعها الى التعاطي بإيجابية مع الملفات الخلافية، وأبرزها ملف الجامعة اللبنانية وصرف رواتب موظفي القطاع العام. وسرعان ما لاقت هذه الخطوة احتضاناً من وزراء قوى 14 آذار الذين نبّهوا الى ضرورة التضامن مع توجّه سلام وتحمّل الجميع المسؤولية، فيما حرص وزراء 8 آذار على الدعوة الى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتأكيد نيتهم عدم التعطيل وإعطاء رئيس الحكومة الحق في السعي الى تكريس إنتاجية حكومته، ما يطرح تساؤلا عن سبب عدم قدرة مجلس الوزراء على تجاوز الملفات الخلافية في الجلسات السابقة، طالما أن كل مكونات الحكومة تجمع على ضرورة استمرار إنتاجيتها.

فما إن دق رئيس الحكومة ناقوس الاعتراض على استمرار عدم إنتاجية الحكومة، حتى ادى ذلك إلى حراك مع السرايا لإعادة تنشيط عملها، الذي أصابه الخمول نتيجة الدوران في حلقة الاعتراضات المتبادلة، وتزامن مع مواقف لوزراء محاولة استيعاب «اعتراض الرئيس سلام» ، لكن ذلك لا يمنع من البحث عما إذا كان قرار تحييد العمل الحكومي عن تباينات قوى 14 و8 آذار، حول الاستحقاق الرئاسي والعمل التشريعي في المجلس النيابي قد انتهى مفعوله، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها إما التوافق التام على كل الملفات والاستحقاقات أو الشلل الكامل في مرافق الدولة، بعد أن ظهرت عوارض هذه المرحلة خلال الجلستين الماضيتين لمجلس الوزراء، اللتين كانتا أشبه «بعصف فكري»على حد تعبير أحد الوزراء، إمتد لساعات طويلة من دون أن يؤدي الى نتيجة.

فبرأي وزير الدولة للتنمية الادارية نبيل دو فريج «أن ما يحصل في مجلس الوزراء هو شلل لأسباب سياسية» ، معربا عن تخوفه من «أن يكون الهدف هو تحديد أدوار السلطتين التنفيذية والتشريعية وهذا هو الصراع الكبير». ويضيف «بالنسبة إلينا من واجب السلطة التنفيذية تسيير أمور الناس، كما من واجب السلطة التشريعية إنتخاب رئيس للجمهورية، وبحث الملفات المصيرية كسلسلة الرتب والرواتب وإصدار سندات اليوروبوند، أما الامور الروتينية فلماذا علينا تسييرها في ظل الشغور الرئاسي،في الوقت الذي لا يتم العمل على تأمين نصاب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟».

يوافق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس على أن أسباباً عدة أدت الى تعطيل إنتاجية جلسات مجلس الوزراء، ويلفت الى أن «أي جسم لا يمكن أن يعمل إذا تعطل فيه المركز الاساسي، وهذا هو الحال في مجلس الوزراء، فالتعطيل جاء نتيجة غياب رئيس الجمهورية، والمشرع حين أناط صلاحيات الرئيس بمجلس الوزراء كان المقصود ملء الشغور لساعات وأيام وليس لشهور، وبالتالي حين يكون هناك خلل في إحدى الرئاسات سيمتد هذا الخلل الى السلطات كلها، وهناك من يعتقد أن تعطيل السلطات قد يؤدي الى تسريع الانتخابات الرئاسية وهذا أمر غير صحيح».

ويرى درباس أنه «لا يمكن تسيير مجلس الوزراء وكأن ليس هناك شغور رئاسي، بل يجب معالجة الموضوعات الملحة، لكن ما حصل في الجلسات الماضية هو إعتراضات متبادلة وهذا ما يمكن تسميته بأنه إلغاء متبادل للدولة، لأن الدولة بمرافقها كافة يجب أن تسير بالحد الادنى سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا يمكن السير وفق معادلة إما نسيّر كل المرافق أو نعطّلها كلها«.

وزير الاتصالات بطرس حرب يعتبر أن «الخطأ الأساسي حصل في وضع الآلية الحكومية، التي تتطلب موافقة كافة الوزراء على قرارات مجلس الوزراء، وقد تحفظت شخصيا على هذه الآلية على إعتبار أنها ستوصل الحكومة الى الطريق المسدود وهذا ما حصل»، ويرى أن «انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعودة الحياة الدستورية الى طبيعتها هو الحل من هذا المأزق»، ويضيف «لدينا همّ مشترك يجمعنا مع الرئيس سلام، فما يهمنا هو أن يكون هناك حكومة تنتج وتحافظ على البلد في ظل الفراغ الرئاسي، وسأسعى مع رئيس الحكومة الى التفتيش عن مخارج في إطار المحافظة على النظام السياسي والدستور، وفي الوقت نفسه ألا تحل السلطة السياسية محل رئاسة الجمهورية ولدي أفكار في هذا الاطار».

يقارب وزراء قوى 8 آذار قرار رئيس الحكومة تعليق الجلسات، الى حين التوصل الى التعاطي الايجابي مع الملفات بطريقة مختلفة ، فبرأي وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر ان «الرئيس سلام متمسك بعدم حل الملفات الخلافية إلا بالتوافق، والتباين في وجهات النظر الحاصل ليس نتيجة كباش سياسي بين مكونات الحكومة ، بل إختلاف في كيفية تطبيق القانون والدستور، فبالنسبة الى موضوع رواتب موظفي القطاع العام لا يمكن حله إلا بالتشريع ، والمرحلة المقبلة للحكومة ليست مرحلة شلل بل إنتاج على غرار المرحلة السابقة ، كما نرى أن من صلب صلاحيات الرئيس سلام أن يدير جلسات مجلس الوزراء بطريقة منتجة».

ويعتقد وزير الثقافة ريمون عريجي «أن ملف الجامعة لا يمكن أن يكون سببا في تعطيل عمل الحكومة، لأنه يمكن إيجاد حلول له»، ويضيف «هذا رأي وزير التربية الياس بوصعب أيضا وربما كان السبب سياسيا وراء تعطيل البت بهذا الملف ولهذا كان رد فعل وزير التربية«. في المقابل يرى عريجي «أن أفق الحكومة المقبل مفتوح ولا يمكن إلا الاستمرار فيها في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، آملا ان توصل الاتصالات الجارية الى نتيجة لأن البلد لا «تحمل أكثر من هيك«.

ويربط دوفريج «الافق الحكومي بالاتصالات الجارية» ، آملا «الوصول الى نتيجة حاسمة، لأن الشلل الحكومي سينعكس سلبا على البلد وعلى الخطة الامنية، وهذا ما رأيناه من إهتزار للخطة الامنية في طرابلس والبقاع، لأن شلل مجلس الوزراء الذي هو السلطة التنفيذية الداعمة للجيش والقوى الامنية، سينعكس سلبا على تنفيذ الخطة الامنية«.

ويؤيد درباس «ما قام به رئيس الحكومة من دق لجرس الانذار، وقوله إنه لن يدعو الى جلسات لمزيد من التوتر في المواقف السياسية وهذه طريقته للاعتراض بعيدا عن الاثارة، الى أن يتم التوافق بين الوزراء على عدم التعطيل والعمل». ويقول:» هناك أمور لا تحتمل التأجيل وعلى مجلسي النواب والوزراء معالجتها، وما حصل في مجلس الوزراء ليس له سبب مقنع وظاهر، بل هناك من أضمر التعطيل وعدم تسيير عجلة مجلس الوزراء والآن بعد كلام الرئيس سلام ، الامور أخذت منحى آخر وستتبلور أكثر في الاسبوع المقبل».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل