لعل بساطة المرأة الجنوبية، التي رأيناها في تحقيق تلفزيوني، والتي اتهمت الفلسطينيين بإطلاق الصواريخ بأتجاه اسرائيل “لان شبابنا” (تقصد مقاتلي “حزب الله”) “كلن بي سوريا” مؤشر أكيد الى الفارق الجوهري بين بدايات “حزب الله” التي ادعت الممانعة والمقاومة في وجه العدو الاسرائيلي ونهايته التي نقلته عدة وعديداً الى سوريا لمقاتلة المعارضة عند الحدود مع لبنان وفي مناطق المقامات الدينية وفي حلب،القريبة من الحدود التركية، ودرعا، القريبة من الحدود الاردنية، والبو كمال، القريبة من الحدود العراقية ايضا؟!
“حزب الله” مشروع اقليمي وذراع لولاية الفقيه، ولانه كذلك احتشد منذ بداياته حيث اختارت له ايران: في اقليم التفاح لتصفية “المقاومة الوطنية” وكوادر “امل” اولاً، وفي البقاع لخلخلة الامن الشرعي اللبناني والتواصل والتكامل مع الامن السوري بعدها، وفي كل المربعات لاحتكار الصوت الشيعي ومصادرة قراره ثالثا، وفي المزايدة على العرب في القضية الفلسطينية وملفاتها الشائكة، وفي التدخل في كل مكان لا يقر ويعترف بالدور الاقليمي الذي يطمح الى استعادة زمن الامبراطورية الفارسية وامتدادتها على طول خارطة المنطقة وعرضها…
تستطيع مقولة احمدي نجاد عن رمي اسرائيل في البحر ان تنتظر لانها لم تعد في رأس سلم اولويات الولي الفقيه، وربما ليست في هذا السلم حتى!!! لان رمي نظام بشار في البحر يعني خروج ايران من الشرق الاوسط وعودتها دولة مقصقصة الاجنحة خصوصا مع خسارتها المدوية في العراق والتي تهدد بإعادة اوضاع هذا البلد الى مرحلة 1980 -1988 ولو ….في غياب صدام.
كلام السيدة الجنوبية مطابق لكلام قاله مختار احدى القرى لمراسلة اجنبية سألته عن تكرار ظاهرة اطلاق الصواريخ: “حتى النواطير سحبوهن”، استفهمت فأجاب: “كان الحزب قد ابقى نواطير بالكاد يحسنون استعمال السلاح الفردي حراساً في القرى والوديان والتلال التي تضم مخازن صواريخ واسلحة. الا انه في المرحلة الاخيرة، وبعد تزايد الاعتماد عليه كقوة وحيدة (تقريباً) قادرة على التحرك والقتال في الاماكن الساخنة في سوريا استدعى كل عناصره الى البقاع الشمالي وافرغ الجنوب بالكامل؟ وختم: “يا ضيعان الشباب… ضاع الحزب … راح”.