بالرغم من وقوفنا ودعمنا غير المشروط للشعب الفلسطيني في صراعه مع إسرائيل، هناك تساؤل مشروع يطرح على أصحاب القرار الفلسطينيين، كيف يمكن لهؤلاء أن يسمحوا بخطف وقتل ثلاثة مستوطنين يهود، بالرغم من أن النتيجة معروفة سلفاً، وفي هذا الظرف بالذات، الذي يُحتم عليهم التصرف بأقصى درجات الحيطة والحذر، في وقت تركز كل دول العالم أنظارها وجهودها على ما يجري في سوريا والعراق؟!!
فهل من المنطق والمقبول والمعقول أن تُفتح جبهة مع إسرائيل في هذا الوقت الضائع، وتُعطى إسرائيل الذريعة لتفتعل وتفعل ما تُريد من دون أي حسيب أو رقيب؟!!
هذا ما حصل فعلاً، والشعب الفلسطيني يتحمل تبعات تلك القرارات الساذجة وغير المسؤولة، من قتل ودمار وخراب وتهجير، تماماً كما حصل في حرب تموز في لبنان، فكان تبرير ما حصل، “إستخفافي” الطراز بإمتياز، “لو كنت أعلم”؟!! تماماً كما ردّ أحد القادة العروبيين بعد حربه مع إسرائيل، “إنتظرناهم من الشرق أتونا من الغرب”، فكانت هذه الأجوبة كافية لتبرير الخيارات والقرارات الخاطئة، أي الفشل، أمام الشعوب التي تدفع وحدها الثمن.
سننتظر بعد إنتهاء هذه الجولة في غزّة أن يخرج أحد المسؤولين في “حماس” ليبرر ما حصل لشعبه المنكوب أصلاً، بنسخة فلسطينية عن “لو كنت أعلم”!! وتعود بعدها الأمور الى ما كانت عليه سابقاً!!
الى متى ستبقى الشعوب العربية رهينة، ليس عند الدول العدوة فقط، وإنما عند المسؤولين والقيمين عليها وعلى مُقدراتها؟!
الى متى سيتجرأ بعض المسؤولين العرب على إعطاء أجوبة يستهبلون بها شعوبهم، بدل تنحيهم بطريقة شريفة وتحمل مسؤولية أخطائهم وإخفاقاتهم، كما يحدث في كل الدول المتحضرة وعند كل الشعوب الراقية؟!
ويتساءلون بعد عن الإنحطاط والتقهقر والتخلف العربي، كيف لشعوب لا تحاسب المسؤولين عن نكباتها ومصائبها أن تتطور وتتقدم كسائر الشعوب الأخرى؟!!