افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 تموز 2014

لبنان بين الصواريخ ومعارك الحدود الأمم المتحدة تحذّر من تفكك الدولة!

15 تموز 2014

مع ان المشهد الداخلي يبدو مقبلاً على مزيد من “التصحّر” السياسي ينذر بتعميم عدوى تعطيل المؤسسات تدريجاً بما يضع الحكومة هي أيضاً امام هذا الخطر، فان ذلك لم يحرك ساكناً بعد لدى القوى السياسية لتدارك الاسوأ الزاحف مع الاخطار الامنية عبر الحدود الجنوبية والشرقية سواء بسواء. وقد ارتسمت في هذا السياق صورة شديدة القتامة تشكل ظاهرة اطلاق الصواريخ من الجنوب وجهها الاول فيما تشكل معارك ضارية تجري عبر الحدود الشرقية المتداخلة بين سوريا ولبنان منذ أيام وجهها الآخر.

ولم يكن ينقص لبنان وسط هذا الحصار الحدودي الخطر سوى تحذير أممي لعله الاشد تعبيراً عن خطورة ما آلت اليه أوضاعه اذ جاء على لسان أحد اكبر المسؤولين في الامم المتحدة في لبنان وهو روس ماونتن منسق الامم المتحدة المقيم للشؤون الانسانية اذ قال إن لبنان يواجه خطر التفتت كدولة القي على عاتقها عبء 1٫1 مليون لاجئ سوري. وجاء كلام ماونتن في مؤتمر صحافي عقده امس في جنيف حيث نقلت عنه وكالة “رويترز” ان الزعماء السياسيين والدينيين في لبنان من السنة والشيعة غطوا حتى الآن التوترات المتنامية لكن الدول المانحة لم تف بالتعهدات لتقديم الاغاثة. وقال: “لم يعد الامر مجرد مسألة طوارئ انسانية بل كما وصفه الرئيس السابق (ميشال سليمان) ازمة تتعلق بوجود لبنان وبامن البلاد واستقرارها”. وذكر بان هناك ما يربو على 1٫12 مليون لاجئ سوري مسجلين في لبنان أي ما يعادل ربع سكانه وأضاف: “نخشى ان يتصاعد التوتر بشكل اكبر والا يؤدي الى تفاعلات سورية – لبنانية فحسب بل ان يثير ويا للاسف شبح المشكلات بين اللبنانيين وبين الطوائف”. واعتبر ان العنصر المهم الآخر هو ما اذا كانت حكومة بيروت يمكنها الحفاظ على التوازن بين الخليط السياسي والطائفي في لبنان والمضي قدما نحو الانتخابات الرئاسية والنيابية. واضاف ان تدخل “حزب الله” في سوريا “يثير جدلاً كبيراً بكل وضوح على الصعيد الداخلي وهذا يمثل بعدا آخر لهشاشة الساحة السياسية”.

الجنوب
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان تحذيرات خارجية وصلت الى الحكومة تشدد على ضرورة ضبط الوضع في جنوب لبنان في ضوء تكرار حوادث اطلاق الصواريخ. وفيما قالت مصادر ديبلوماسية إنها تتفهم ان لا الحكومة اللبنانية ولا “حزب الله” يعلمان سلفاً بهذه الحوادث، لكن تكرارها يشير الى ان قوى الامر الواقع لا بد ان تكون مطلعة على ما يدور في تلك المنطقة. ويذكر ان دفعة ثالثة من الصواريخ المجهولة اطلقت فجر امس من سهل المعلية جنوب صور. ثم تجدّد اطلاق الصواريخ ليل امس من سهل القليلة في صور حيث اطلق صاروخان في اتجاه الجليل في شمال اسرائيل وردت المدفعية الاسرائيلية بقصف منطقة القليلة.

جرود عرسال – القلمون
في المقابل، شهدت السلسلة الشرقية الحدودية لجبال لبنان تصعيداً للاشتباكات العنيفة بين “حزب الله” ومسلحين سوريين منتشرين على طول السلسلة. وأفادت و”كالة الصحافة الفرنسية” ان 16 مقاتلاً من الحزب ومقاتلين من المعارضة السورية المسلحة بينها “جبهة النصرة” قتلوا خلال 36 ساعة كما أفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أمس. وتركزت المعارك بين عرسال ومرتفعات منطقة القلمون. وأوضح المرصد ان سبعة من “حزب الله” قتلوا وأن 31 آخرين جرحوا، فيما قتل تسعة مقاتلين من “جبهة النصرة” وكتائب اسلامية واصيب 23 آخرون بجروح ونقلوا الى مستشفى ميداني في عرسال. ونسبت الوكالة الى مقاتل في “حزب الله” اصيب في المعركة ان ثمانية مقاتلين من رفاقه في الحزب قتلوا في المعركة، بينما سقط العشرات بين قتلى وجرحى في صفوف الفريق الآخر. وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك ليلاً أن القيادي في “جبهة النصرة” أحمد عمر يقظان (سجل المزرعة) قضى أمس خلال الاشتباكات التي حصلت. وكان يقظان نقل الى مستشفى الرحمة في عرسال مع مجموعة من القتلى والجرحى لكن اسمه كتم وهو زوج المواطنة جمانة حميد من بلدة عرسال والتي أوقفت وهي في سيارة مفخخة آتية من عرسال.

مجلس الوزراء
وسط هذه الاجواء، سيواصل رئيس الوزراء تمام سلام اليوم مشاوراته مع الوزراء بغية الوقوف على اراء مكونات الحكومة في الازمة التي أدت الى تعطيل عمل مجلس الوزراء مما أضطره الى تعليق الجلسات في انتظار تنقية الاجواء بما يسمح بمعاودة العمل الحكومي. وفي هذا الاطار يستقبل الرئيس سلام في السرايا وزير الصحة وائل ابو فاعور ليعرض معه مستجدات ملف الجامعة اللبنانية الذي أدى الى تجميد هذا العمل. وكان قد ألتقى أمس وزير التربية الياس بوصعب ووزير التنمية للشؤون الادارية نبيل دو فريج ووزير الاقتصاد الان حكيم. كما من المقرر ان يجتمع اليوم الوزيران بوصعب وحكيم للتشاور في الاقتراحات ذات الصلة بملف الجامعة اللبنانية.

قزي
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن الرئيس سلام “يكبّر الازمة وما حصل في مجلس الوزراء هو أمر طبيعي في ظل أي حكومة أياً كان شكلها. كما أن المواضيع التي حصل عليها الخلاف قابلة للنقاش.والذين اعترضوا لم يعترضوا نكاية بأحد بل من أجل تحقيق العدالة في توزيع المسؤوليات في الجامعة اللبنانية. لذلك، لا يجوز تعطيل عمل الحكومة وعدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بسبب تعنت وزير.ونحن في حزب الكتائب نعتقد أن عدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد هو بمثابة خضوع لمشيئة طرف يريد ضمنا تعطيل عمل الحكومة ولو ظهر ذلك من باب جدول الاعمال.من هنا نقول لا يجوز التعطيل الذي سيكون في يد الفريق المعطّل، كما ان الحرص الزائد على وحدة الحكومة يعطّل عملها”.

الحريري
الى ذلك، علمت “النهار” ان دفعة ثانية من الشخصيات في تيار “المستقبل” غادرت امس بيروت الى جدة في المملكة العربية السعودية لاجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري، وهي ضمت وزير العدل أشرف ريفي والنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة.وتتركز المشاورات على أوضاع طرابلس في ضوء التطورات الاخيرة.

الرئاسة
وعلمت “النهار” ان ثمة تحركاً جارياً على صعيد استحقاق رئاسة الجمهورية من اجل استمزاج الاراء في أسماء جديدة. وأسفرت المشاورات امس عن ان هناك فارقاً بين من يريد حصر الاستحقاق الرئاسي بأولوية فرد مرشح ومن يريد حصر الاستحقاق بأولوية منصب الرئاسة الاولى. ومن المتوقع ان يزور سفراء الدول الخمس الكبرى السرايا وان يصدر بيان مشترك بعد لقائهم الرئيس سلام يدعو القيادات اللبنانية الى تحمل مسؤولياتها وفقاً لما لمح اليه السفير الفرنسي باتريس باؤلي لـ”النهار” امس.

 ****************************************

مفاجآت المقاومة طائرة استطلاع ورسائل هاتفية وخرق البث التلفزيوني

إسرائيل وحربها على غزة: أين المخرج؟

 

حلمي موسى

وفي اليوم السابع لحرب «الجرف الصامد» انطلقت الصواريخ والقذائف، ليس من غزة وحسب، بل أيضا من الجولان ولبنان، لتجعل إسرائيل بأسرها من الشمال إلى الجنوب دفعة واحدة تحت النيران.

وتُظهِر المقاومة في غزة ليس فقط ثباتها الميداني من خلال الحفاظ على قدرة الرد وتنفيذ عمليات برية ضد مدرعات العدو، بل أيضا باستخدام طائرة من دون طيار في مهمة استطلاعية تسقطها إسرائيل بصواريخ «باتريوت» مقابل أسدود. ويزداد الضغط الإسرائيلي على الجمهور الفلسطيني في القطاع، حيث سقط أكثر من 185 شهيدا و1300 جريح، لتسهيل إنضاج التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في ظل تعاظم التذمر في الأوساط الإسرائيلية جراء الضائقة النفسية والخسائر الاقتصادية.

ولوحظ أن إسرائيل في اليوم السابع حاولت، عبر نشر حصيلة المعركة من وجهة نظرها، الإيحاء للإسرائيليين بأن الدمار الذي لحق بحركة «حماس ينضجها» للقبول باتفاق لوقف النار يقوم على أساس العودة إلى تفاهمات «عمود السحاب».

وأعلن ضابط رفيع المستوى أن المقاومة أطلقت حتى الآن أكثر من 1050 صاروخا على إسرائيل، وأن الجيش دمر حوالي ثلاثة آلاف صاروخ في المخازن وعلى المنصات. ولكن ما تبقى لدى «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بشكل أساسي يصل إلى حوالي خمسة آلاف صاروخ آخر. وحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية فإن 50 في المئة من ورش إنتاج الصواريخ قصفت، وأنه لم يبقَ لدى «حماس» إلا «55 في المئة من ترسانة الصواريخ» التي كانت لديها قبل «الجرف الصامد». ورغم تباهي الجيش الإسرائيلي بهذه الأرقام، إلا أن ذلك يشير، على الأقل، إلى وجود مخزون كبير من الصواريخ يسمح للمقاومة باستمرار الرد لأسابيع مقبلة.

وقد تزايدت في اليومين الأخيرين عمليات استهداف المقاومة لدوريات ومكامن الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة باستخدام صواريخ «كورنيت» المضادة للدروع. ويرمي هذا الاستخدام للإيحاء للجيش الإسرائيلي بترحيب المقاومة بأي تقدم بري في إطار العملية الواسعة التي يجري الحديث عنها منذ أيام. كما أخرجت «كتائب القسام» من جعبتها مفاجأة الطائرة من دون طيار، التي لم تجد إسرائيل وسيلة لإسقاطها إلا عبر استخدام بطارية صواريخ «باتريوت».

وبدا أن «القسام» مرتاحة في اختيارها للوسائل التي تستخدمها ضمن خطة معينة لها أيضا أهداف معنوية. وليس صدفة أن «كتائب القسام» أفلحت تقنيا في السيطرة على البث الفضائي للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، وبثت عليها أشرطة باللغة العبرية ترحب بالمعركة البرية، وتحذر أهالي الجنود من الجحيم الذي سيلقاه أبناؤهم إن خاضوا هذه المعركة.

كما بعثت «القسام» برسالة نصية بالعبرية إلى هواتف نصف مليون إسرائيلي ذكرت فيها إن «غباء حكومتكم التي دخلت في معركة ضدنا من دون أهداف جعل كل إسرائيل تحت النار وكل الإسرائيليين إلى الملاجئ. سنواصل قصف كل مكان في إسرائيل حتى تلبى جميع شروطنا المشروعة».

ورغم استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري، وعلى نطاق واسع في أرجاء مختلفة في القطاع، مع تركيز على منطقة الشمال قرب بيت لاهيا، فإن دفق الصواريخ المنطلق من غزة لم يتوقف. وتقريبا، وحسب ما أعلن في التلفزيون الإسرائيلي، فإن صلية تنطلق من غزة باتجاه مناطق قريبة وبعيدة كل عشرين دقيقة. وتعمل هذه الصليات، ليس فقط على إيقاع أضرار مباشرة، وإنما أيضا على شل الحياة الاعتيادية في كل مواقع سقوطها.

وتقريبا حافظت المقاومة في غزة، وعلى رأسها «كتائب القسام» و«سرايا القدس» على وتيرة إطلاق صواريخ في الأيام الأخيرة لا تقل عن 100 صاروخ يوميا. وإذا أخذنا بالحسبان ما أعلنه الجيش الإسرائيلي عن سقوط 1050 صاروخا، فإن ذلك يعني أن متوسط الإطلاقات من غزة هو 150 صاروخا يوميا. وملاحظ أن المقاومة تكثف إطلاقاتها بعد أن يكثف العدو غاراته، وتحاول تخفيف الإطلاقات عندما يخفف غاراته.

كما بدا أن الأيام الأخيرة صارت تشهد إصابات مباشرة في البيوت والمناطق المأهولة أكثر من الأيام الأولى. ومن الجائز أنه تقف خلف ذلك أسباب، بينها زيادة الخبرة واستقرار العزم. وهذا يخالف ما يحاول الجيش الإسرائيلي إشاعته عن إنهاك المقاومة وتناقص مخزونها، خصوصا أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تؤكد أن الغالبية الساحقة من الصواريخ التي تطلق على إسرائيل هي من صنع محلي.

ولكن الجيش الإسرائيلي يطلق العنان لنفسه لإظهار إنجازات بسبب الانتقادات التي يتعرض لها من أوساط شعبية وسياسية على حد سواء. وقد تبين، أنه خلافا لادعاءات الأيام الأولى، فإن كثافة النيران ليست أشد مما في «عمود السحاب»، وسيتأكد لاحقا أيضا أن أثر الضربات الإسرائيلية على «حماس» أيضا أقل مما كان في «عمود السحاب». وهناك من يشير إلى أن الخلافات في إسرائيل لا تتلخص فقط داخل المجلس الوزاري المصغر والحكومة، وهي خلافات تبرز بين الحين والآخر إلى العلن، وإنما بين المستويين السياسي والعسكري وداخل المستوى الأمني. وفيما لا تزال هناك أقلية في الحكومة تطالب بعملية برية، فإن الغالبية تتحدث حاليا عن خلاف ليس بين مؤيدي العملية البرية ومعارضيها، لكن بين مؤيدي التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار وبين المطالبين بوقف من طرف واحد من دون اتفاق.

وأعلن ضابط في الأركان العامة الإسرائيلية أن «حماس» باتت ناضجة للإعلان عن وقف إطلاق النار. وقال: «إننا نتواجد في نوع من وقف المساومة، حيث انهم في حماس يريدون العودة بإنجاز، والطائرة التي أرسلوها هي من صنف الإنجازات». وحسب هذا الضابط، فإن الاحتمالات عالية بأن توافق «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على «إبرام هذه الصفقة» وإنهاء العملية العسكرية.

لكن المسألة ليست تقديرات هذا الضابط أو ذاك، بل ما يجري فعلا على أرض الاتصالات من أجل وقف إطلاق النار. ومعروف أن وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير وصل إلى المنطقة عارضا وساطته. كما أن أميركا سبق وأعلن رئيسها باراك أوباما استعداده للمساعدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار حسب تفاهمات «عمود السحاب». وأعلنت الخارجية المصرية أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري سيصل اليوم إلى القاهرة من أجل بحث هذه المسألة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. ومعروف أن كيري والاميركيين، يحثون مصر على تكثيف اتصالاتها من أجل وقف إطلاق النار.

غير أنه كان لافتا تأكيد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عدم وجود مخطط لدى كيري لزيارة القاهرة. وهذا يعني في نظر المراقبين أن الأمور غير ناضجة، وأنه لو كان هناك اتفاق لوقف النار لهرع من أجل إثبات أن لأميركا دورا في التوصل إليه. كما لوحظ أن الخارجية الإسرائيلية أكدت عدم علمها بوجود نية لدي كيري لزيارة تل أبيب. ودعا البيت الأبيض إسرائيل إلى عدم شن هجوم بري على غزة، معتبرا انه يمكن أن يعرض حياة المزيد من المدنيين للخطر، برغم تأكيده «حقها بحماية مدنييها من الهجمات الصاروخية».

ومع ذلك، من الواضح أن كلا من «حماس» وإسرائيل تريدان التوصل إلى اتفاق أساسه تفاهمات «عمود السحاب» ولكن مع إضافات. فتفاهمات «عمود السحاب» من دون إضافات لمصلحة إسرائيل تعني أن الحرب لم تحقق شيئا، وهو ما لا يرضي اليمين. ولذلك فإنها تطالب بنوع من «تجريد غزة من الصواريخ» أو «خصي قدرة غزة على إنتاج الصواريخ» و«تدمير الأنفاق بين غزة وإسرائيل». و«حماس» من جانبها تريد إضافات، بينها تأكيد فتح معبر رفح وتنفيذ خطط إعمار غزة، وتسهيل عمل «حكومة التوافق» والإفراج عن محرري صفقة جلعاد شاليت وقيادات «حماس» في الضفة. وبديهي أن إسرائيل و«حماس» تكتفيان بتحقيق اتفاق يضمن، ولو جزءا من هذه الإضافات، وإلا يتعذر التوصل إليه أصلا.

وكما سبق، فإنه ورغم تعدد الجهات التي تدفع باتجاه الاتفاق على وقف إطلاق النار، فإن مصر هي الجهة الوحيدة التي لا تزال قادرة على أداء دور. ومن الجائز أن لعب القاهرة لدورها مرهون بدرجة معينة بتغيير موقفها، ولو جزئيا من حركة «حماس»، إذ يصعب على مصر لعب دور الوسيط مع جهة أعلنت عنها رسميا طرفا معاديا.

ويمكن لمصر أن تلعب هذا الدور إذا قفزت عن البعد السابق بتجاهله والتركيز على فتح معبر رفح. ولهذا فإن ما تسرب من أنباء عن مبادرة مصرية مساء أمس قد يكون مجرد محاولة في الهواء لإثبات أن القاهرة تفعل شيئا، وقد يكون أيضا إلقاء لسلم على الشجرة للطرفين لينزلا عنها.

وأعلنت الخارجية المصرية، في بيان، أن مصر تدعو «كلا من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فوري لإطلاق النار»، مضيفة: «تحددت الساعة السادسة (طبقا للتوقيت العالمي) يوم 15 تموز لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة».

وأضاف: «خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة، تستقبل القاهرة وفودا رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية للتباحث بشأن تثبيت وقف إطلاق النار، على أن تجرى المباحثات مع كل طرف بشكل منفصل».

ودعت المبادرة المصرية إلى التزام إسرائيل «بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لقطاع غزة أو استهداف المدنيين»، فيما نصت على أن تلتزم «الفصائل الفلسطينية كافة في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض، مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين».

كذلك تضمنت المبادرة أن يتم «فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية، في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض»، وعلى أن يلتزم الطرفان «بعدم القيام بأي أعمال من شأنها التأثير سلبا في تنفيذ التفاهمات»، وكذلك أن تحصل مصر على «ضمانات من الطرفين بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه».

وفي كل الأحوال، فإن أحدا في إسرائيل أو «حماس» لا يقول أن المعركة الجارية ستظل إلى ما لا نهاية، بل يبحث الجميع عن بوابة الخروج المشرف منها.

*********************************************

التوتر الأمني يملأ الفراغ

في وقت يصرّ الرئيس تمام سلام على موقفه من عدم عقد جلسة حكومية قبل التوافق بين الفرقاء، تؤكد مختلف الأطراف أن «وضع الحكومة لا يزال تحت السقف». لكن هذا السقف بدأ يتشقق، امنياً. فالفراغ السياسي لا يملأه حتى الساعة إلا التوتر الامني

كلّ شيءٍ في مؤسسات الدولة اللبنانية يبدو معطّلاً. بعد رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، أتى الجمود أيضاً على حكومة الرئيس تمام سلام. لكن يبدو أن الاتفاق على تهدئة لبنان، الذي يجمع السياسيون على كونه إقليمياً ودولياً أيضاً، لم يعد قادراً على تثبيت الاستقرار الأمني. من الجنوب إلى البقاع الشمالي، وطرابلس، السلطة غائبة. آليات عمل الفراغ في المؤسسات لم تعد تنتج سوى توتر أمني.

في البقاع الشمالي، هجمات تشنها «جبهة النصرة» وحلفاؤها في الجرود، بعضها ينطلق من داخل الأراضي اللبنانية. وفي الجنوب، صواريخ مجهولة المصدر، واعتداءات إسرائيلية على الأرض والبحر والسيادة، من دون أن يعتبر أحد من أهل الحكم نفسه معنياً بما يجري، ولا أحد يأخذ على عاتقه المبادرة لمحاولة التخفيف من وطأة الفراغ تمهيداً لملئه. فالأزمة لم تعد مقتصرة على شغور، بل تتعداه إلى فراغ تام على مستوى الدولة، وعلى صعيد التواصل السياسي بين القوى الوازنة في البلد. وفراغ كهذا لا يملأه إلا الأمن، بالمعنى السيئ للكلمة، تماماً كما جرى عامي 2007، و2008.

ما جرى في الجنوب أمس خير مثال على الواقع الأمني. لليلة الثالثة على التوالي، أطلق مجهولون صواريخ من سهل القليلة جنوبي صور في اتجاه فلسطين المحتلة. الصواريخ سقطت في الجليل الأعلى، قبالة رأس الناقورة بحسب وسائل إعلام العدو الذي قصفت مدفعيته المنطقة المحيطة بمكان إطلاق الصواريخ، ولا سيما أطراف القليلة والحنية وزبقين ودير قانون رأس العين. القصف الذي استمر أكثر من نصف ساعة مترافقاً مع إلقاء قنابل مضيئة على طول الساحل الجنوبي من صور حتى الناقورة، استدعى قطعاً لحركة السير في المنطقة من قبل الجيش اللبناني. تكرار العملية للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة وللمرة الثالثة في غضون ثلاثة أيام، طرح تساؤلات عدة عن الجهة التي تقف وراءها وتمكنها من التحرك بسهولة في منطقة يبدو أنها تعرفها جيداً. كذلك طرحت تساؤلات عن الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش واليونيفيل منذ العملية الأولى ليل السبت، ما يوحي بأن مطلقي الصواريخ قادرون على التحايل على الإجراءات والتخفي عن نقاط الجيش المنتشرة في المنطقة.

مقتل قيادي بارز في «جبهة النصرة» في معارك السلسلة الشرقية

ومن الجنوب إلى البقاع الشمالي، حيث هدأت حدّة المعارك بعد ليل الأحد ــ الاثنين الطويل، الذي شهد اشتباكات عنيفة بين حزب الله من جهة، و«جبهة النصرة» والقوى الحليفة لها من جهة أخرى، واستمرار الطيران الحربي والمدفعية السوريين بقصف أماكن انتشار المسلحين في جرود القلمون السورية. وعلمت «الأخبار» أن قيادياً بارزاً في «جبهة النصرة»، لم تعرف هويته الكاملة قد قتل في المعارك التي اندلعت مع حزب الله أول من أمس. وأشارت مصادر مطلعة في عرسال إلى أن القيادي في الجبهة أحمد عمر يقظان، وهو من بيروت، قتل في الاشتباكات التي دارت في جرود السلسلة الشرقية. وأكدت المصادر أن جثة يقظان نقلت مع جثث أخرى إلى المستشفى الميداني في عرسال ليلاً. وجرى التكتم على ذكر اسمه بين القتلى لعدم «إحباط عزيمة المقاتلين». وتردد أن يقظان قريب المدعو «أبو حسن الفلسطيني»، المسؤول عن إعدام المواطن مصطفى عز الدين في عرسال منذ أيام.

سياسياً، إذا كان لبنان بأكمله ينتظر متغيّرات المحيط الملتهب من سوريا إلى العراق إلى غزّة، فإن عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب وجلسة عادية للحكومة، ينتظر عودة فريق تيار المستقبل (وزراء ونوّاباً) بالجواب اليقين من لقاء الرئيس سعد الحريري في المملكة السعودية.

«اعتكاف» سلام عن عقد جلسة للحكومة وسط اختلاف الفرقاء على كلّ شيء، ولا سيّما ملفّ التفريغ في الجامعة اللبنانية، وإعطاء فرصة للاتفاق، يبدو «عين العقل»، في ظلّ حرص الرئيس الذي «نفد صبره»، بحسب ما صرّح الوزير محمد المشنوق، على حكومته، و«انزعاجه من التعطيل»، ومن «اتفاق القوى السياسية على التمديد للمجلس النيابي بينما تعطّل الحكومة». وفوق حرص سلام على بقاء الحكومة مكاناً رديفاً للحوار في البلد، لا تزال مختلف القوى السياسية تؤكّد تماهي وجود الحكومة مع الاتفاق الإقليمي والدولي على بقاء الاستقرار اللبناني، ما يعني أن الأزمة الحكومية لا تزال «تحت السقف»، على ما أشار إليه لـ«الأخبار» أكثر من طرف وزاري مشارك في الحكومة.

وحتى مساء أمس، كانت الأمور لا تزال تراوح مكانها، في ظلّ الـ«لا جواب» حول الجلسة التشريعية، الآتي من فريق المستقبل، الذي غادر إلى الرياض على دفعات، وعلى رأسه الرئيس فؤاد السنيورة والوزيران نهاد المشنوق وأشرف ريفي ونادر الحريري والنائب محمد كبارة. وأشارت مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إلى أنه «لا جديد حتى الآن بشأن الجلسة التشريعية، ننتظر موقف المستقبل، لكن من المفترض أن يتم الاتفاق عليها قريباً»، لبتّ مسألة رواتب موظفي الدولة وإصدار «اليوروبوند» لتمويل الدين العام بالعملات الأجنبية. وحول ما إذا تمّ طرح التمديد للمجلس النيابي في الجلسة التشريعية، أكدت المصادر أنه «لم يتم الحديث، لا من قريب ولا من بعيد، في مسألة التمديد في الجلسة، ولم يجرؤ أحد بعد على طرح الأمر، رغم أن غالبية القوى تريد التمديد».

وفي ما خصّ الملفّ الحكومي، عكست مواقف الوزراء بعد زيارة سلام أن الوضع الحكومي مؤقت، وأن الجميع حريص على بقاء الحكومة. وفي ظلّ إعلان حزب الكتائب عدم اعتراضه على ملفّ التفريغ، أشار وزير التربية الياس بو صعب إلى أن «سلام أكد لي أن الكتائب وجهات أخرى قدموا له تطمينات بخصوص ملف الجامعة»، مؤكداً أن «موقف الكتائب من هذا الملف علمته من رئيس الحزب أمين الجميّل، وهو كلف وزير الاقتصاد آلان حكيم لمتابعة الملف». وقالت مصادر وزارية كتائبية لـ«الأخبار» إلى أنها «تستغرب موقف سلام من تضخيم أزمة الحكومة، وخصوصاً أن حزب الكتائب وافق على ملفّ التفريغ». وفي ما خصّ مجلس النواب، أكدت مصادر الحزب الاشتراكي أن هناك «ضرورة لفتح أبواب مجلس النواب والتشريع، وربما كانت هناك إمكانية لعقد الجلسة. والبحث جار في هيئة المجلس للاتفاق على المسار العام للجلسة». وحول سلسلة الرتب والرواتب، أكدت المصادر أن اللقاء بين النائب وليد جنبلاط ووفد هيئة التنسيق النقابية كان ممتازاً، كاشفة عن «بحث جدي حول السلسلة، لتثبيت الأرقام التي وضعتها وزارة المالية والتأكد من القدرة على تحصيل الواردات المطلوبة».

 ************************************************

سليمان لـ «المستقبل»: هولاند يشجّع التوافق اللبناني.. وسأتابع عملي ضمن جبهة «إعلان بعبدا»
الجامعة واليوروبوند والسلسلة والرواتب.. «سلة واحدة»

 

على قاعدة «إشتدي أزمة تنفرجي» تبدو الكربجة الحكومية والتشريعية المتأتية عن شغور موقع رئاسة الجمهورية متجهة إلى حلول «السلة الواحدة» وفق ما تقاطع تلميحاً وتأكيداً عدد من المصادر السياسية المتناغمة والمتقابلة لـ«المستقبل»، موضحين أنّ العُقد المتشابكة على صعيد ملفات الجامعة اللبنانية وسندات اليوروبوند وسلسلة الرتب والرواتب ومعاشات موظفي القطاع العام تفرض نفسها على حركة الاتصالات والمشاورات الجارية في أكثر من اتجاه توصلاً إلى أرضية مشتركة تتيح إيجاد تقاطعات توافقية والتأسيس عليها لبلوغ سلة متكاملة من الحلول وترجمتها عملياً في مجلسي النواب والوزراء.

في هذا السياق، أكدت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات على خط عين التينة لـ«المستقبل» أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يكثف اتصالاته مع الأفرقاء المعنيين تمهيداً لوضع جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يعتزم الدعوة إلى انعقادها لإقرار مشاريع قوانين متصلة بسندات الخزينة باليورو وفتح اعتمادات مالية تشرعن عملية دفع رواتب الموظفين في القطاع العام فضلاً عن مشروع سلسلة الرتب والرواتب. في وقت أفاد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب «المستقبل» بأنّ اللقاء الذي عقده رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط مع هيئة التنسيق النقابية أمس لمس خلاله وفد الهيئة «ليونة ملحوظة من النائب جنبلاط في موضوع إقرار السلسلة».

أما على الصعيد الحكومي، فبرزت حركة مشاورات متزامنة أمس في قصر المصيطبة حيث استقبل رئيس الحكومة تمام سلام كلاًّ من الوزراء بوصعب وآلان حكيم وبطرس حرب، الذين أجمعوا على التأكيد لسلام بأنّهم يتفهمون موقفه ربط الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء بالتوافق المسبق على البنود العالقة على جدول أعماله ويرفضون عرقلة عمل مجلس الوزراء. ونقل زوار سلام لـ«المستقبل» أنهم خرجوا من لقاءاتهم به بانطباع مفاده أنّه مستمر بقراره عدم دعوة الحكومة إلى الانعقاد هذا الأسبوع. في حين أكدت أوساط سلام لـ«المستقبل» أنّ «طرفيّ الخلاف في موضوع الجامعة اللبنانية أبلغاه أنهما لا يعتزمان عرقلة أعمال مجلس الوزراء، وشددا أمامه ألا نية لدى أي منهما بالتعطيل»، لافتةً إلى أنّ «رئيس الحكومة لا يزال على موقفه متريثاً في توجيه الدعوة لانعقادها بانتظار تبلغه من الأفرقاء المعنيين التوافق على البنود العالقة على جدول الأعمال لا سيما منها بند الجامعة اللبنانية».

وعلى صعيد الاتصالات المستمرة لإيجاد حل توافقي في ملف تعيين عمداء الجامعة، أكدت مصادر تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» أنّ «لا مشكلة لدى التكتل في تثبيت العميد بيار يارد في كلية الطب إذا حظي ذلك بتوافق سياسي لا يتعارض مع ميزان التوازن الطائفي»، مشيرةً إلى أنّ «إرجاء الاجتماع الذي كان مقرراً اليوم بين الوزيرين بوصعب وحكيم أتى لإفساح المجال أمام حكيم للتشاور مع قيادته لا سيما مع النائب سامي الجميل الموجود في البرازيل بغية التوصل إلى مساحة مشتركة تتيح حل موضوع كلية الطب» التي لا يزال حزب «الكتائب» متمسكاً بتعيين شخصية محسوبة عليه عميداً لها، بالإضافة إلى مطالبته بتعيين مرشح آخر للحزب كمفوض للحكومة في مجلس الجامعة، وفق ما أعلن الوزير حكيم أمس للصحافيين إثر لقائه الرئيس سلام.

سليمان

في الملف الرئاسي، كشف الرئيس ميشال سليمان لـ«المستقبل» أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أبلغه خلال لقائه الأخير به في باريس أن «لا مرشح لفرنسا لرئاسة الجمهورية ولا فيتو منها على أي مرشح»، وأضاف: «الرئيس هولاند قال لي اتفقوا كلبنانيين على إسم رئيس للجمهورية ونحن جاهزون للمساعدة إذا طُلب منا ذلك في إطار التشجيع لا أكثر ولا أقل لأنّ فرنسا لا تتدخل في شؤوننا الداخلية».

سليمان شدد على «عدم جواز الاتكال على الخارج في استحقاقاتنا الداخلية»، وأردف: «يمكننا نحن اللبنانيين أن نتفق على رئيس توافقي يجمع بين الناس بعيداً عن تصنيفات القوي والضعيف»، سائلاً: «هل كنتُ رئيساً ضعيفاً في المواقف التي اتخذتُها خلال عهدي؟ وهل تم انتخابي من الخارج؟ وأضاف موضحاً: «لم أُنتخب في الدوحة بل إنّ اتفاق الدوحة ترجم اتفاقاً لبنانياً على إسمي بعدما أيدت القوى اللبنانية انتخابي بسبب إرسالي الجيش إلى الجنوب لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وبسبب حماية تظاهرة 14 آذار 2005، وبسبب دور الجيش في معركة نهر البارد».

وفي معرض تأكيده أنه «لا يجوز أن يلحق الفراغ بمجلس النواب والحكومة بعد أن لحق برئاسة الجمهورية»، قال سليمان: «التعثر الحكومي غير مقبول، والأطراف المشاركة في الحكومة لا يحق لها أن تعطل بنداً مقابل بند آخر بعد أن طالبت هذه الأطراف نفسها بتجنب البنود الخلافية، فكيف إذاً يربطون بنداً بآخر ويلجأون إلى التعطيل؟»، مضيفاً: «المطلوب وجود حسّ من المسؤولية خصوصاً وأنّ الرئيس سلام يتجنب المواضيع الخلافية حرصاً منه على التوافق وعلى تسيير شؤون الناس».

وإذ رفض الرد على الحملات التي تستهدفه وتهويل البعض برفع دعاوى قضائية ضده، إكتفى سليمان بالقول: «يبدو أنّ البعض من خلال هذه الحملات يهدف إلى وضع سقف مسبق للرئيس الجديد كي لا يكون حرّ الرأي والتصريح، أما إذا كان المقصود من هذا البعض الدفع باتجاه التراجع عن إعلان بعبدا فهذا غير ممكن لأنني وضعت هذا المشروع وعملت على تطبيقه عندما كنت رئيساً وسأتابع سعيي لتطبيقه بعد خروجي من القصر»، وأضاف: «فليطمئن هذا البعض إلى أنني لا أفكر بالترشح للانتخابات النيابية لكنني سأتابع عملي السياسي عبر جبهة سياسية مشروعها تنفيذ إعلان بعبدا، لأنّه خلاص لبنان ولأنّ من يُقسم على العمل من أجل لبنان عندما يُنتخب رئيساً لا يمكنه أن يبقى متفرجاً حين يصبح خارج سدة المسؤولية».

صواريخ الجنوب

وفي سياق مناهض لمضامين «إعلان بعبدا»، تتواصل عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، وقد أطلق مجهولون ليل أمس صاروخين جديدين من منطقة رأس العين جنوب مدينة صور، قابلهما على الفور قصف مدفعي إسرائيلي هو الأعنف من نوعه منذ بدء عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في الآونة الأخيرة استهدف المنطقة الساحلية الممتدة من رأس العين حتى القليلة وبلغ تخوم مخيم الرشيدية بالإضافة إلى قصف خراج بلدات الحنية، العزية، سماعية، المنصوري ووادي زبقين، حيث ترافق القصف مع تحليق للطيران المروحي المعادي بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في سماء المنطقة. في حين قطع الجيش الطريق على اوتوستراد الحوش باتجاه الناقورة حرصاً على سلامة المواطنين.

وكان قد برز موقف لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمس حمّل فيه «الحكومة اللبنانية والنظام السوري المسؤولية الكاملة» عن إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، متوعداً بـ«الضرب بيد من حديد كل من يحاول إطلاق الصواريخ والمساس بأمن إسرائيل من المنطقة الشمالية».

معارك السلسلة الشرقية

تزامناً، تصاعدت وتيرة المعارك على جبهة السلسلة الشرقية بين مقاتلي «حزب الله» وكتائب النظام السوري من جهة ومقاتلي كتائب المعارضة السورية المتمركزة في جرود المنطقة من جهة أخرى، فسقط للحزب 7 قتلى ونحو 31 جريحاً خلال الساعات الأخيرة بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، مع إشارته إلى مقتل 9 من مقاتلي المعارضة وإصابة 23 آخرين بجروح.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مقاتل من «حزب الله» أصيب في المعركة قوله لمراسل الوكالة من دون أن يكشف عن إسمه إنّ «المعركة كانت طاحنة وقتل فيها 8 مقاتلين من الحزب بينما سقط العشرات بين قتيل وجريح في صفوف الفريق الآخر». وعُرف من قتلى الحزب كل من زكريا فيصل سجد (الهرمل)، محمد علي حمودي (صريفا) بلال كسرواني (النبطية) علي يوسف مقداد (مقنة)، يحيى محمد الزركلي (بعلبك) علي حسن النمر (الكواخ) ومحمد علي عواضة (ميس الجبل).

 *****************************************

ضبط جبهة الجنوب لمنع جر لبنان إلى حرب غزة

استمرت محاولات جر لبنان الى ميدان الحرب الدائرة في غزة عبر اطلاق 3 صواريخ من الأراضي الحدودية اللبنانية الى الأراضي الفلسطينية المحتلة لليلة الثالثة على التوالي، فجر أمس، ورد القوات الاسرائيلية بقصف مناطق لبنانية جنوبية من دون وقوع اصابات على الجانبين. ووصفت قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) اطلاق الصواريخ بأنه «خرق خطير للقرار 1701 وتقويض للاستقرار في المنطقة». إلا أن الجبهة الجنوبية بقيت «مضبوطة».

وتزامن القصف الصاروخي المتنقل عبر الحدود الجنوبية والقصف المدفعي الإسرائيلي مع معارك عنيفة شهدتها المنطقة الحدودية المتنازع عليها في جرود بلدة عرسال في البقاع الشمالي بين مقاتلي المعارضة السورية من جهة ومقاتلي «حزب الله» والجيش النظامي السوري في منطقة القلمون من جهة ثانية استمرت طوال يوم الأحد حتى منتصف الليل، وتركزت حول بلدة رأس المعرة السورية وصولا الى جرود عرسال، تدخل فيها الطيران السوري، وأسفرت عن سقوط 3 قتلى سوريين وسقوط 15 جريحاً على الأقل نقلوا الى المستشفى الميداني في عرسال فيما تحدثت مصادر عدة عن سقوط 6 قتلى لـ «حزب الله» على الأقل… (للمزيد)

وقال وزير الدولة محمد فنيش أحد ممثلي الحزب في الحكومة، إنه «بعد اصابة المسلحين (في سورية) بضربة قاضية تمركزت فلولهم في الجرود بين لبنان وسورية لممارسة عملهم التخريبي في البلدين، وعلينا ان نكون حذرين دائماً وعلى الدولة اللبنانية من جيش وأجهزة أمنية ان تتخذ الاجراءات الاستباقية وان تتابع بدقة حركة هؤلاء».

وفيما أشارت مصادر إعلامية الى ان عدد القتلى والجرحى من الطرفين قد يفوق هذا العدد، أفادت قيادة الجيش اللبناني فجر أمس عن التطورات على الجبهة الجنوبية، بأن «مجهولين» أطلقوا صاروخين من جنوب مدينة صور في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، الساعة 0.40 ليلاً»، وبأن «العدو الإسرائيلي استهدف بلدتي مجدل زون والمنصوري ومحلة جب سويد بـ 25 قذيفة مدفعية و6 قذائف مضيئة فوق بلدتي الحنية والعامرية». وإذ سير الجيش دوريات بالتنسيق مع «يونيفيل» لتوقيف الفاعلين، عاد فأصدر قرابة الظهر بياناً ثانياً أعلن فيه العثور على منصتي اطلاق الصواريخ صباح أمس وانه واصل مع «يونيفيل» التحقيق بالعملية.

إلا ان بيان «يونيفيل» أعلن اطلاق 3 صواريخ وان السلطات الإسرائيلية أبلغتها أن «صاروخين سقطا في البحر وآخر في شمال اسرائيل جنوب الخط الأزرق وان الجيش الإسرائيلي رد بقذائف مدفعية على محيط بلدة زبقين». وأفاد البيان بأن قائد «يونيفيل» بالوكالة العميد تارونديب كومار اتصل بقادة الجيشين اللبناني والإسرائيلي وحثهم على أقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع «يونيفيل» منعاً لأي تصعيد، وأشار البيان الى عدم اعلان أي جانب المسؤولية عن اطلاق الصواريخ. وذكرت «يونيفيل» أن الجانبين «أكدا التزامهما وقف الأعمال العدائية وتعاونهما مع يونيفيل لمنع أي حوادث اضافية».

وشهد جنوب مدينة صور هدوءاً حذراً نهار أمس فيما استمر الطيران المروحي الإسرائيلي في التحليق فوق الحدود والبحر.

وقالت مصادر أمنية إنه اضافة الى دوريات الجيش و «يونيفيل»، طُلب من القوى الفاعلة ومخاتير القرى مراقبة محاولة أي مجموعات اطلاق الصواريخ وتوريط الجنوب في مواجهة عبر استدراج اسرائيل للرد وإدخال المنطقة الحدودية في وضع أمني لا تحمد عقباه. وأكدت ان الجيش و «يونيفيل» يمسكان بزمام المبادرة وما زال الوضع تحت السيطرة إذ انهما في درجة عالية من الاستنفار للحؤول دون أي انزلاق في ظل ارادة سياسية دولية بمواصلة تحييد لبنان عما يجري في المنطقة وغزة. وقالت المصادر ان التدابير المتخذة تشمل منع أي مواطن غير لبناني من دخول جنوب الليطاني، حيث يقوم الجيش بعمليات تفتيش دقيقة تضمن استمرار ضبط الوضع.

وأمس أخلي سبيل الموقوف س.ح. أبو قيس الذي كان أوقف الجمعة الماضي للاشتباه بأنه نقل في سيارته مطلقي الصواريخ على اسرائيل في منطقة العرقوب، بعدما تبيّن ان لا علاقة له بالعملية. وأبقت القوى الأمنية على الموقوف الآخر الذي أصيب بحروق أثناء اطلاقه أحد الصواريخ. وهو موجود في المستشفى، وكان اعترف بضلوعه فيها.

 ********************************************

 جمود في ساحة النجمة والسراي وتحرّك غربي – عربي لإنقاذ غزّة

الحرب الإسرائيلية على غزّة مستمرّة على رغم إدراك تل أبيب استحالة تحقيقها أيَّ مكسب عسكري أو سياسي، باستثناء إعادة الاعتبار للقوى الرافضة للسلام وتعزيز مناخات التطرّف أسوةً بسوريا والعراق. والحرب بين «حزب الله» والمعارضة السوريّة على الحدود اللبنانية – السورية مستمرّة أيضاً، في ظلّ الحديث عن خسائر متبادلة بالأرواح وتوسّع إطار المواجهات. والحروب السياسية بين القوى السياسية مستمرّة بدورها، فلا انتخابات رئاسية، ولا جلسة نيابية ولا حتى حكومية، على رغم المساعي القائمة لتذليل العقبات المتصلة بعَقد جلسة تشريعية وأخرى وزارية. وفي هذا الوقت تتّجه الأنظار إلى ما سيقوله الرئيس سعد الحريري غروبَ الجمعة المقبل في الإفطار الرمضاني لـ»المستقبل».

قالت مصادر واسعة الاطّلاع إنّ هذا الأسبوع لن يشهد لا جلسة لمجلس النوّاب ولا جلسة لمجلس الوزراء، بعدما تبيّنَ أنّ ورشة الاتصالات والمشاورات الجارية في لبنان والخارج لم تؤدِّ إلى أيّ صيغة تُسهّل الوصول إلى توافق يُعيد الحركة إلى ساحة النجمة والسراي الحكومي.

وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» إنّ الجميع ينتظر عودة الرئيس فؤاد السنيورة والسيّد نادر الحريري من جدّة، والمرجّحة في الساعات المقبلة، للوقوف على نتائج لقاءاتهما مع الرئيس الحريري، وهي التي تقرّرت في ضوء الزيارة التي قام بها النائب السابق غطاس خوري قبل أيام إلى السعودية ونقل الدعوة إلى أركان تيار «المستقبل» للقاء الحريري.

وقالت مصادر تواكب هذه الحركة إنّ المشاورات في المملكة شملت، إضافةً إلى نتائج الحوار القائم بين التيار وحركة «أمل»، عناوينَ الخطاب الذي سيلقيه الحريري في الإفطار المركزي للتيار في الثامن عشر من الشهر الجاري، والذي تعطيه المصادر أهمّية بالغة كونه سيشمل كلّ القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية، ويحدّد موقفاً ممّا يجري في المنطقة، خصوصاً المستجدّات في شمال العراق امتداداً إلى الشمال السوري، في ضوء التسريبات التي تحاول بعض الجهات بثّها عن رهان التيار على ما يجري هناك من «صحوة سنّية» يستقوي بها بعض اللبنانيين، فيما الواقع يقول إنّ التيارات السنّية المعتدلة في بيروت ومنها تيار «المستقبل» ستدفع الثمن غالياً قبل أيّ مكوّن آخر مسيحي أو شيعي.

إلى ذلك قالت المصادر إنّ الحوار بين «أمل» و»المستقبل»، والذي توقّف عشية سفر نادر الحريري الى السعودية لم يحقّق ايّ تقدّم، وإن الخلافات القائمة حول موارد سلسلة الرتب والرواتب ما زالت قائمة، ولا سيّما تلك المتصلة بإصرار «المستقبل» على إيرادات ثابتة ومحدّدة سَلفاً تكمن في رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 % لأنّها من الواردات المضمونة، فيما هي ترى أنّ باقي الحسابات حول إيرادات أخرى فيها الكثير من التشكيك، لئلّا يُقال إنّها قد تكون وهمية، ولا سيّما تلك المتصلة بتقديرات عائدات الأملاك البحرية ورسوم أخرى غير مباشرة وغير مضمونة بأرقامها وحجم وارداتها.

وبناءً على ما تقدّم تختم المصادر لتقول إنّه لن يكون هناك جلسة نيابية يوم الخميس المقبل ولم يوجّه الدعوة اليها أحد الى الآن كما أجمعت مصادر نيابية ووزارية على القول، علماً أنّ رئيس المجلس نبيه برّي سبق له أن ترك الجلسة الأخيرة التي عُقدت من أجل البحث في موارد سلسلة الرتب والرواتب مفتوحةً، ويمكنه أن يوجّه الدعوة الى جلسة أخرى قبل يوم واحد على أنّها استكمال للجلسة السابقة، وأنّ الدعوة إليها لا تلزمه بأية مهلة دستورية.

إنتقادات قاسية لسلام

لم يَلُح في الأفق بعد أيّ مؤشّر عن إمكانية دعوة رئيس الحكومة تمام سلام إلى جلسةٍ لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، وسط إصرار سلام على ضرورة حصول تفاهم مسبَق للتوقّف عن التعطيل.

إلى ذلك لم يتوصّل سلام من خلال «إستدعائه» وزراء من طرفي النزاع حول تعيينات مجلس الجامعة اللبنانية الى أيّ قناعة بانتهاء الخلاف في وجهات النظر ليوجّه الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، بعدما ربط بين الدعوة إليها والتفاهم المسبق على ما هو مطروح في جدول أعمالها.

وقال أحد الوزراء الذي كان التقى سلام أمس لـ»الجمهورية» إنّ رئيس الحكومة وجّه انتقادات قاسية في أكثر من اتّجاه ودعا للعودة إلى الأصول المعتمدة في التعيينات الإدارية الجديدة المحكومة بالآلية التي تمّ التوصل إليها في الحكومة السابقة وما قبلها، أي بالعودة إلى المؤسسات الرقابية، ومجلس الخدمة المدنية واحد منها. وقد اعتبر هذا الموقف نسفاً لبعض ما هو مقترح في تعيينات مجلس عمداء الجامعة اللبنانية والمشاريع الجاري تحضيرها لتعيينات مرتقبة في مجالس إدارات بعض المستشفيات الحكومية.

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»: «نعتبر أنّ مجلس الوزراء مَدعوّ إلى متابعة أعماله على قاعدة «أخوك مرغم لا بطل»، لأنّ الحكومة تشكّل اليوم السلطة الدستورية المؤتمَنة على القرار الوطني والمعنية بتسيير شؤون الناس، ولا يجوز بالتالي أن تعطّل اجتماعاتها كلّما حصل خلاف حول بند من جدول أعمال مجلس الوزراء، وإلّا نقدّم سلاح التعطيل لمن يريد التعطيل، في الوقت الذي يوجد شبه إجماع لدى مكوّنات الحكومة على مواصلة مجلس الوزراء اجتماعاته على أساس جدول أعمال يوزّع قبل موعد الجلسة.

وأثبتَت الاجتماعات الأخيرة جدوى هذا الأمر، بغَضّ النظر عن بعض السجالات التي لا بدّ منها والتي كانت تحصل في ظلّ أيّ حكومة، حتى حكومات اللون الواحد. وبالتالي أنا أدعو الرئيس سلام الى ان يعقد جلسة لمجلس الوزراء لكي يؤكّد متانة الوضع الحكومي، خصوصاً في هذه الظروف».

أضاف: «أمّا بالنسبة الى الملف الجامعي، فلا أعتقد أنّه يشكّل عائقاً ضخماً، إذ إنّ هناك إجماعاً حصل على مشروع تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية، و»الكتائب» من الذين يدعمون هذا المشروع، ويبقى موضوع مجلس الجامعة الذي لا بدّ من أن يتمّ إيجاد حلول له عبر الاتصالات، ولا يُعقل أن يشكّل مانعاً لاستمرار عمل الحكومة، وأساساً إنّ الذين يعارضون مشروع مجلس الجامعة ليسوا من نوع معارضة «عنزة ولو طارت».
المهم أن لا يعتبر وزير التربية الياس بو صعب أنّه يستطيع أن يفرض ما يريد على الآخرين من دون نقاش ومن دون حوار، ومن دون التفاف».

بو صعب

من جهته، أوضحَ وزير التربية الياس بو صعب بعد زيارته رئيس الحكومة أنّه «ليس لدينا أيّ نيّة تعطيل، وكلّ ما حصل في آخر جلسة لمجلس الوزراء هو صرخة من الرئيس سلام لكي تسير الأمور كما يجب. فهو كان لديه تطمينات بأن يسير ملف الجامعة اللبنانية، وطرح الموضوع بناءً للتطمينات التي كانت لديه، ونتيجة ما حصل قال بأنّه لن يدعو إلى جلسات ما لم يتمّ التوافق».

حمادة

وفيما لم يطرأ أيّ جديد يحرّك ملف الاستحقاق الرئاسي من ركوده، أكّد النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية» أنّ الأولوية المطلقة هي لانتخاب رئيس جمهورية جديد قبل كلّ شيء آخر، وكلّ حديث عن تعديلات دستورية وانتخابات نيابية هرطقات وهروب الى الأمام لا أكثر ولا أقلّ».

وإذ توقّع حمادة أن تظهر خلال أيام ترشيحات من مرجعيات زمنية وروحية قد تحرّك ملفّ الانتخابات الرئاسية، قال: «في انتظار ذلك، لا بدّ من تفعيل العمل الحكومي على غير ما هو عليه من محاصَصة تخرق الدستور وتعطّل الدولة».

وأوضح حمادة أنّه مع عقد الجلسة التشريعية، وكعضو هيئة مكتب المجلس هو مع إدراج مشاريع محصورة جدّاً ولكن مصيرية على جدول أعمال الجلسة، والبحث عن حلّ لآخر النقاط العالقة في سلسلة الرتب والرواتب، خصوصاً تلك الآيلة إلى تأمين الموارد الجدّية، وإجازة المجلس للحكومة بإصدار سندات اليوروبوند للحفاظ على صدقية لبنان.

وكان حمادة زار أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، واكتفى بالقول لدى خروجه: «إنّ اللقاء على أهمّيته يمنعني من إطلاق التصريحات».

«حزب الله» والمعارضة السوريّة

وفي وقتٍ تتواصل الاشتباكات في السلسلة الشرقية بين عرسال ومرتفعات القلمون بين»حزب الله» ومسلّحين من المعارضة السورية، ذكرَ «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ عدد القتلى من الطرفين ارتفعَ الى 16 قتيلاً خلال الساعات الـ 36 الماضية.

وأكّد مصدر أمني لـ»الجمهورية» أنّ «التقارير التي بحوزة الأجهزة الأمنية، تؤكّد أنّ تحرّك «حزب الله» العسكري في البقاع الأسبوع الماضي لم يكن استعراضَ قوّة أو رسالة من الحزب إلى الداخل والخارج، بل كان تحرّكاً سريعاً وأشبَه بخطّة طوارئ، لنجدة ومساندة جبهة القلمون». ولفتَ المصدر إلى أنّ «الحزب دفع بعددٍ كبير من مقاتليه وآليّاته إلى الجبهة التي تدور فيها معارك هي الأشرس».

غزّة وتجدّد إطلاق الصواريخ

وفيما تستمرّ المساعي الغربية لإنقاذ الاتّفاق النووي مع إيران قبل حلول تاريخ العشرين من الشهر الجاري، دخلَ العدوان الإسرائيلي على غزّة أسبوعه الثاني، وحفلَت الساعات الأخيرة بتطوّر ميداني تَمثّل بإطلاق «كتائب القسّام» طائرات من دون طيّار لتنفيذ مهامّ خاصة داخل إسرائيل، واستهداف «سرايا القدس» مفاعلَ «ناحال سوريك» النووي جنوب تل أبيب وقاعدةً جوّية بصاروخين.

ودعت الولايات المتحدة إسرائيل الى عدم شنّ هجوم بَرّي على قطاع غزّة، وقالت إنّه يمكن أن يعرّض حياة المزيد من المدنيين للخطر، كما دعت مصر كلّاً من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فوريّ لإطلاق النار اعتباراً من اليوم لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين.

وسط هذا المشهد، تجدّد إطلاق الصواريخ في الساعات الماضية من سهل القليلة في صور على شمال إسرائيل التي ردّت بإطلاق عدد من القذائف المدفعية على مناطق جنوبية.

وأشارت قيادة اليونيفيل الى أنّه الحادث الثالث من نوعه في أسبوع تحصل خلاله خروق أمنية خطيرة جنوبي نهر الليطاني، وأكّدت العمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني على تعزيز السيطرة الأمنية في المنطقة، مشيرةً إلى أنّها باشرت تحقيقاً في الحادث الذي شكّلَ خرقاً خطيراً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة، والذي يهدف بوضوح إلى تقويض الاستقرار في المنطقة، ويُعرّض حياة الناس للخطر.

واعتبرَ وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون «أنّ حكومة لبنان ونظام بشّار الأسد مسؤولان عن إطلاق النار على أراضينا، ولا يمكن القبول بهذا الوضع، وسنردّ بحَزم على أيّ محاولات من هذا النوع».

وليل أمس، أفاد مراسلنا في الجنوب أنّ السيناريو نفسُه تكرَّر لليوم الثالث على التوالي، إذ أُطلِقت صواريخ من منطقة جب السويد وسهل المنصوري في اتّجاه إسرائيل التي ردّت بقصف المنطقة، مُطلِقَةً صفّارة الإنذار في رأس الناقورة وشلومي على الحدود مع لبنان، كما ألقَت قنابلَ مضيئة قبالة عيتا الشعب في ظلّ تحليق الطيران الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق.

وقد استنفر الجيش اللبناني وقوّات «اليونيفيل» في منطقة القليلة بعد إطلاق الصواريخ، التي انفجرَ أحدُها في مكانه وفقَ المعلومات الأوّلية، فيما انفجرَ آخرُ ما بين المنصوري والناقورة، الأمر الذي استدعى ردّاً من المدفعية الإسرائيلية.

 *******************************************

صواريخ الجنوب تسابق التفاهم على إستئناف جلسات الحكومة

ماذا دار بين جنبلاط وهيئة التنسيق النقابية؟

ثلاثة مؤشرات سلبية برزت في مطلع الأسبوع داخلياً، في وقت كان فيه الجنوب يوضع على سكة التوتير، وتنبئ اشتباكات سلسلة جبال لبنان الشرقية بصيف ساخن في القرى المحاذية للحدود اللبنانية – السورية. ومن المتوقع أن تشكّل محاكمة الشيخ أحمد الاسير اليوم بداية فصل جديد على جبهة القضاء بين السلطة والجماعات المتطرفة.

من المؤشرات السلبية داخلياً:

1 – عدم نجاح الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة تمام سلام مع كل من الوزراء: الياس بو صعب (عن التيار الوطني الحر) وآلان حكيم (عن الكتائب) ونبيل دو فريج (عن المستقبل) وبطرس حرب (عن المسيحيين المستقلين) في حلحلة العقد التي أدّت إلى ارجاء جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع.

2 – خروج هيئة التنسيق النقابية خالية الوفاض من اللقاء مع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، حيث ناقشت الهيئة، بكل اركانها معه، وفي حضور أركان حزبه: الوزير وائل أبو فاعور والنواب: غازي العريضي وعلاءالدين ترو والمرشح الرئاسي هنري حول وأمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ومفوض الاعلام في الحزب رامي الريس.

3 – تمسك وزير المال علي حسن خليل بموقفه الرافض التوقيع على حوالات رواتب موظفي القطاع العام. فقد أعلن بوضوح انه «لن اوقع على اعتمادات رواتب القطاع العام الا بتشريع من قبل مجلس النواب، أو فليأتوا بوزير مال آخر».

وبانتظار ما يحمله وفد تيّار «المستقبل» العائد من المملكة العربية السعودية، والمؤلف من الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري وذلك بعد لقاء الرئيس سعد الحريري، فان ترابط التعطيل يبقى سيّد الموقف، الأمر الذي دفع وزير البيئة محمد المشنوق المقرب من الرئيس تمام سلام للكشف بأن رئيس مجلس الوزراء نفد صبره، وأن لا جدوى من عقد جلسة لمجلس الوزراء ما لم يسبقها تفاهم على الملفات المطروحة.

على أن مصدراً وزارياً واسع الاطلاع اعتبر أن المسألة باتت أبعد من ملفات الجامعة أو سلسلة الرتب والرواتب، بل هي تتعلق بالعلاقات بين مؤسسات الدولة واجهزتها، بدءاً من الرئاسة الأولى التي يعطلها التنافس الماروني على الرئاسة الأولى بين الاقوياء، وصولاً إلى مجلس النواب الذي يعطل جلساته رفض المشاركة المسيحية بالتشريع في ظل غياب  الرئيس، والتجاذب الحاصل بين تيّار المستقبل وحركة «امل» و«حزب الله»، الامر الذي قد يؤدي الى تعطيل عمل الحكومة، في ضوء الموقف الحاد الذي أعلنه وزير المال بأن لا رواتب بلا تشريع، والذي ينطوي ضمناً على مشهد شبيه بالمشهد العراقي، إذ ان تعطيل المجلس النيابي سيؤدي على نحو أو آخر الى تعطيل الحكومة.

وفي هذا السياق، أكّد حزب الكتائب بعد اجتماع مكتبه السياسي برئاسة الرئيس أمين الجميل، موقفه الثابت من عدم دستورية انعقاد مجلس النواب خارج دوره كهيئة ناخبة، باستثناء ما يتصل بانبثاق السلطة، وأن اي تجاوز لهذا النظام يجعل انتخابات رئاسة الجمهورية عُرضة للترحيل إلى المستويات الدنيا في الأولوية، مشدداً على حق الموظف في القطاع العام في قبض راتبه، دون استخدامه كورقة للضغط السياسي المتعدد الاتجاهات.

ملف الجامعة

 وفي ما يتصل بملف الجامعة اللبنانية، فقد اشارت مصادر الرئيس سلام الممتعض مما وصلت إليه الأوضاع داخل مجلس الوزراء، الى انه قرّر تولي معالجة ملف الجامعة مع كل الوزراء المعنيين الذين يمثلون التيارات السياسية المعنية شخصياً، ونقل عنه زواره من الوزراء الأربعة الذين التقاهم انه «لن يدعو إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء ما لم يحصل تفاهم مسبق بين مكوناته لحل الخلاف حول ملف الجامعة والقضايا الأخرى المختلف عليها، لتعود الحكومة إلى الانتاجية، بعيداً عن الخلافات السياسية.

ومن المقرّر أن يستكمل سلام لقاءاته اليوم بلقاء الوزير أبو فاعور للاطلاع منه على موقف الحزب التقدمي الاشتراكي من الحلول التي قدمها الوزير بو صعب للرئيس سلام، والتي عرف منها استعداده الإبقاء على عميد كلية الطب بيار يارد بالتكليف، وهو الأمر الذي ما زال مرفوضاً من الاشتراكي.

والمعروف أن العقدة الأساس في هذا الملف، هي عند عميد كلية الطب، حيث يطالب الحزب الاشتراكي بتثبيت يارد في الطب، فيما يُصرّ حزب الكتائب على تعيين الكتائبي انطوان ابي عبود (ماروني) بديلاً عنه، بالإضافة إلى مفوض الحكومة في مجلس الجامعة (كاثوليكي).

وبانتظار ما سوف يعلنه الرئيس سلام غروب اليوم في افطار دار الأيتام الإسلامية في «البيال» من مواقف تتصل بموضوع الحكومة، ولعبة التعطيل القائمة حالياً، أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن الرئيس سلام يملك النية الطيبة للمحافظة على البلد، وانه في مواقفه الأخيرة عبّر عن عدم رضاه على أسلوب او طريقة الأداء في هذه المرحلة التي هي أخطر من ان نختلف على أمور ثانوية في ظل الحرائق التي تحيط بنا، معرباً عن اعتقاده بأن المنهجية التي تمّ التوافق عليها داخل مجلس الوزراء لا تزال تحكم عمل المجلس، لافتاً الى أن الرئيس سلام يؤكد انه كما اتفقنا قبل ملف الجامعة، بالامكان اليوم ايجاد الحلول وفي النهاية سيجد هذا الملف حلاً له.

جنبلاط وهيئة التنسيق

 اما بالنسبة للقاء النائب جنبلاط مع هيئة التنسيق النقابية، فان مصادر الهيئة، كشفت لـ «اللواء» أن النقاش مع جنبلاط ووفد الحزب اتسم بالصراحة المطلقة، ولم يخل من حدة بسبب التباين في المواقف.

وأضافت أن جنبلاط أبلغ وفد الهيئة انه إذا كان صحيحاً أن الحزب التقدمي الاشتراكي في أيام مؤسسه كمال جنبلاط كان نصيراً للحركة العمالية والنقابية، فان الوضع اختلف الآن: «انا لا أريد أن أكون شعبوياً، ولا أريد أن أعلن الموقف وضده في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب. أن أرقام الموارد التي تعطى وهمية وليست صحيحة. سعيت بالتنسيق مع الرئيس نبيه برّي حتى لا تكون وهمية، لأنه في مثل هذه الحالة سيرتد الوضع سلباً على الحركة العمالية».

وردت الهيئة على كلام جنبلاط: «نحن لسنا مَن عليه تأمين واردات السلسلة، هذه وظيفة الحكومة، جئنا نطلب مساعدتك على تحقيق مطالبنا المحقة التي مضى علينا سنتين ونصف نطالب بها، والحكومة السابقة كانت موافقة عليها، وأن الرئيس بري ابلغنا ان الموارد لتغطية السلسلة موجودة».

وهنا انتفض جنبلاط ورد قائلاً: «حسب معلوماتي، نقلت معلومات غير صحيحة إلى الرئيس برّي، وخضع لعملية تضليل».

اضاف: لو كانت موارد السلسلة موجودة، فأنا مستعد للنزول إلى مجلس النواب والتصويت إلى جانب إقرار السلسلة. هناك موارد لا نستطيع تحصيلها، سعيت مع الرئيس برّي لتحقيق بعض العائدات من المرفأ وهي تقدر بمليار دولار ولم ننجح».

وهنا طالبت الهيئة جنبلاط بالالتزام بلائحة الـ14 بنداً التي قدمها، فقال جنبلاط : في هذه البنود كلام عن وقف الهدر وعن تحصيل الواردات عبر المرافق العامة، من غير الممكن جبايتها، وأنا لا استطيع ان التزم معكم بموقف مؤيد لإقرار السلسلة، مشيراً إلى أن سلسلة أساتذة الجامعة والقضاة كانت غلطة كبيرة.

وتوقعت مصادر نقابية أن يدعو الرئيس برّي إلى جلسة بعد عودة الرئيس السنيورة إلى بيروت من لقاء الرئيس الحريري.

صواريخ الجنوب

 في غضون ذلك، تجدد مساء أمس إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة من منطقة رأس العين جنوب مدينة صور، حيث افيد عن إطلاق صاروخ واحد على الأقل قرابة العاشرة والنصف ليلاً، وردت إسرائيل بعدد من قذائف المدفعية مستهدفة المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ.

وهذه هي المرة الرابعة على التوالي التي تطلق فيها الصواريخ في غضون ثلاثة أيام، إذ استهدفت الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس الأوّل بدفعة من صواريخ الكاتيوشا من منطقة صور، سارعت إسرائيل إلى الرد عليها بإطلاق 25 قذيفة مدفعية من مواقعها في بركة ريشا استهدفت زبقين والحنية ومجدل زون وسهل القليلة.

وازاء هذا الواقع، اتخذ الجيش اللبناني وقوات «اليونيفل» إجراءات استباقية وضعت القوى الفاعلة ميدانياً في الجنوب في اجوائها، لسد كل المنافذ التي يتسلل منها مطلقو الصواريخ. وقالت مصادر أمنية أن من ضمن هذه الاجراءات التي ستبقى سرية منع أي مواطن غير لبناني من دخول منطقة عمليات «اليونيفل» الخاضعة للقرار 1701، مشيرة الى تدابير جديدة وحاسمة تنظم دخول غير اللبنانيين الى تلك المنطقة.

اشتباكات البقاع

 ولم تحجب صواريخ الجنوب الأمن البقاعي، بعدما دارت اشتباكات على الحدود اللبنانية – السورية وفي جرود بلدة عرسال بين مقاتلي المعارضة السورية، من جهة، و«حزب الله» والجيش السوري من جهة ثانية، ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى.

وأشارت المعلومات المتوافرة إلى سقوط 5 قتلى و3 جرحى لحزب الله وعشرات القتلى من المعارضة السورية، وعلى الأثر استقدم الحزب تعزيزات إلى المنطقة الممتدة على تخوم جرود عرسال. ونعى «حزب الله» ستة من عناصره أشار إلى انهم سقطوا خلال المعارك في سوريا في حين اعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» أن سبعة مقاتلين من «حزب الله» قتلوا في معركة مع مسلحين سوريين بين منطقتي رأس المعرة السورية وعرسال وان عدد الجرحى بلغ 31.

 ****************************************

 

إسرائيل مطوقة براً وبحراً وجواً وطائرة «أبابيل» في سماء تل أبيب

صواريخ على الجليل الأعلى ليلاً.. معركة تنظيف «جرود عرسال» من النصرة بدأت

اليوم الثامن من الحرب الاسرائيلية الوحشية على غزة، حمل مفاجأة «أبابيل» مع اعلان كتائب عز الدين القسام انها ارسلت طائرات دون طيار الى داخل العمق الاسرائيلي، وطارت فوق تل ابيب وعمق المناطق الاسرائيلية، وصورت مواقع العدو التي باتت مكشوفة كلها وتحت مرمى صواريخ المقاومة التي اطلقت 1000 صاروخ طالت كل قرى فلسطين المحتلة، وبينها 70 صاروخا على تل ابيب واحدثت معادلة جديدة في الصراع العربي – الاسرائيلي.

فبعد طائرة ايوب التي اطلقتها المقاومة خلال حرب تموز وبعدها، ها هي المقاومة في فلسطين تطلق طائرة «ابابيل» لتدخل معادلة جديدة اذ باتت اسرائيل مطوقة برا وبحرا وجوا، والمقاومة تبادر الى الهجوم وليس الى الدفاع.

حرب اسرائيل دخلت يومها السابع على غزة وادت الى سقوط 177 شهيدا و1000 جريح ودمار هائل في البنى التحتية.

وقد كشفت حركة حماس عن اتصالات دولية تحصل معها من اجل التهدئة، وقد ابلغت حماس الجميع بشروطها وهي: وقف اطلاق النار من دون شروط، ضمانات للمدنيين بعدم حصول اغتيالات، اطلاق جميع الاسرى الذين اعتقلوا منذ حوالى اسبوعين وحتى اليوم ويتجاوز عددهم الى 1000، ان يعيش قطاع غزة بشكل انساني وطبيعي وهذا يفرض فك الحصار من جميع الجهات.

وقد اعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إنها أرسلت طائرات دون طيار إلى داخل العمق الإسرائيلي.ومن جهته أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض إحدى هذه الطائرات.

وجاء في بيان لكتائب القسام أن الطائرة التي اعترضها الجيش الإسرائيلي ليست هي الأولى، وأن الكتائب أرسلت طائرات دون طيار إلى العمق الإسرائيلي في مناسبات سابقة، وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الكتائب عن هذا التطور النوعي.

وأوضح البيان أن مهندسين محليين للكتائب قاموا بتصنيع ثلاثة نماذج من طائرات دون طيار، إحداها تقوم بمهام استطلاعية تحمل اسم A1A، والثانية هجومية وتحمل اسم A1B، والثالثة هجومية «انتحارية» وتحمل اسم A1C. وأضاف البيان أن هذه الطائرات نفذت ثلاث طلعات، وشاركت في كل طلعة أكثر من طائرة، إحداها كانت فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية التي يدار منها العدوان على غزة.

وذكرت الكتائب أنها فقدت الاتصال بطائرتين بخلاف ما ورد في الرواية الإسرائيلية، إحداها في الطلعة الثانية والأخرى في الطلعة الثالثة.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن منظومة «آرو حيتس » المضادة للصواريخ البالستية اعترضت طائرة دون طيار أطلقتها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، وقد تم إسقاط الطائرة على بعد نحو ثلاثين كيلومترا بالعمق الإسرائيلي فوق مدينة أسدود – كما قال مراسل الجزيرة – والذي أكد أن شظايا الطائرة تناثرت على مناطق واسعة.وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي قام بتجميع الحطام لإجراء تحقيقات بشأن مدى تطور الطائرة وأجهزتها التكنولوجية، وما إذا كانت محملة بالمتفجرات.

فيما أفادت القناة العاشرة الإسرائيلية أن «طائرة كتائب عز الدين القسام مزودة بكاميرا فيديو صغيرة قد تكون نقلت بعض الصور قبل أن يتم اسقاطها».

وفي سياق متصل، قال القيادي في حركة حماس مشير المصري إن إطلاق المقاومة طائرات دون طيار إلى داخل العمق الإسرائيلي «يشكل رسالة واضحة» إلى إسرائيل التي تشن عدوانها على قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد أكثر من 170 شخصا وجرح المئات. وأوضح المصري أن الرسالة مفادها أن المقاومة ليست في مرحلة الدفاع عن الشعب الفلسطيني فقط، «بل دخلت مرحلة غزو العدو، لتقول للإسرائيليين إنه لا أمن لهم سواء في البحر أو البر أو الجو».

وبخصوص الاتصالات الجارية لإبرام تهدئة بين المقاومة وإسرائيل، قال القيادي في حماس إن هناك اتصالات عربية وغربية مع حركة حماس، والتي تظل جاهزة لكافة الاحتمالات سواء إطالة أمد العدوان الإسرائيلي أو التهدئة، مشددا على أنه يجب أن توفر ضمانات تلزم تل أبيب بعدم خرق بنود أي اتفاق تهدئة يتم التوصل إليه. وقال المصري أيضا إن الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في الاتصالات الجارية حول التهدئة هو المقاومة وليس السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

ميدانيا أعلنت «سرايا القدس » قصف مفاعل ناحال سوريك النووي جنوب تل أبيب وقاعدة بلماخيم الجوية بصاروخين من طراز براق 70. فيما أعلنت كتائب القسام عن «قصف تل أبيب بـ 4 صواريخ M75».

من جهته أعلن الجيش الإسرائيلي أن «917 صاروخا أطلقت على اسرائيل خلال 6 أيام بمعدل 161 صاروخا في اليوم الواحد».

وامس ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الجوية الإسرائيلية على أنحاء متفرقة من قطاع الى 175 شخصا. وذكرت وكالة «وفا» الفلسطينية أن بين القتلى 37 طفلا و24 امرأة و12 مسنا. كما أسفرت الغارات المستمرة لليوم السابع على التوالي عن إصابة نحو 1260 شخصا بجروح. وأضافت الوكالة أن القطاع شهد قصفا عنيفا، استهدف منازل المواطنين ومؤسسات مدنية ومساجد وبنية تحتية. كما تعرّضت لقصف الطيران الإسرائيلي مواقع تابعة للمقاومة وأراض زراعية في أنحاء متفرقة بالقطاع. وذكرت المعلومات أن القصف الإسرائيلي ركز على مناطق بشمال وجنوب قطاع غزة، موضحا أن وتيرة الغارات انخفضت مقارنة بما جرى خلال الأيام الماضية. كما تعرض مبنى الحاسوب الحكومي ومجمع أنصار الأمني ومسجد النور في غزة للقصف الجوي الإسرائيلي.

بالإضافة الى ذلك شنّت القوات الإسرائيلية، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في محافظات مختلفة من الضفة الغربية طالت 8 نواب في المجلس التشريعي على الأقل ووزراء سابقين وأكاديميين وأسرى محررين ونشطاء، وغيرهم.

وتزامنت حملات الاعتقال الإسرائيلية مع مواجهات متفرقة، أصيب فيها العشرات من المواطنين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي، تركزت في الخليل وبيت لحم وطولكرم وسلفيت ورام الله والبيرة. وأفادت الوكالة أن الشاب منير أحمد حمدان البدارين (21 عاما) من بلدة السموع جنوب الخليل قتل برصاص الجيش الإسرائيلي في مواجهات اندلعت بين فلسطينيين وعناصر من القوات الإسرائيلية.

قضائيا علم ان النيابة العامة الاسرائيلية ستقدم قريبا لائحة اتهام ضد ثلاثة من اليهود بجرائم خطف وقتل واضرام النار بالفتى محمد ابو خضير من حي شعفاط في القدس المحتلة استنادا الى «منطلقات عنصرية قومية»، بحسب مسؤولين.

وقالت الناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا السمري انه «تم تقديم تصريح مدع في محكمة الصلح ببيتح تكفا بالقرب من تل ابيب ضد ثلاثة مشتبهين يهود هم بالغ (29 عاما) وقاصران (17 عاما) قاموا بعملية خطف وقتل الفتى محمد ابو خضير (16عاما) من حي شعفاط في القدس الشرقية في الثاني من تموز (…) من منطلقات عنصرية قومية» وتابعت ان «الثلاثة اعترفوا بعملية الخطف والقتل وقاموا باعادة تمثيل الواقعة مبررين افعالهم على خلفية خطف وقتل ثلاثة من طلبة التلمود اليهود». واضافت «ستقدم ضدهم لائحة اتهام في غضون الايام القليلة القادمة وهي قيد الاعداد وتم تمديد توقيفهم اليوم حتى انهاء الاجراءات القانونية».

وامس وجهت كتائب القسام للإسرائيليين رسالة أكدت فيها «أنها ستواصل قصف كل مكان في الأراضي المحتلة حتى تلبّى جميع شروطها المشروعة. فيما أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في حديث تلفزيوني، أن إسرائيل لا تريد التهدئة وتواصل التصعيد في حربها على قطاع غزة، مشدداً على أنها ترتكب جرائم حرب هناك. وأشار إلى أن الاتصالات مستمرة من أجل التهدئة في غزة، لافتاً إلى أن هذه الحرب هدفها سياسي، لافتاً إلى أن الإسراع في المصالحة ينهي المخطط الإسرائيلي.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اعتبر أن «الهدف الرئيسي لعملية الجرف الصامد هو إعادة الهدوء إلى المدن والتجمعات السكنية الإسرائيلية لفترة طويلة وإلحاق أضرار ملموسة بالبنى التحتية للإرهاب ».

من جهته أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون أن «إسرائيل ستستمر في ضرب حركة «حماس» وتدمير بنيتها التحتية».

في الاثناء ناشدت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي العمل على حماية سكان غزة، وذلك قبل ساعات من بدء اجتماع لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة لبحث العدوان على القطاع، الذي أدى إلى استشهاد نحو 172 شخصا، وجرح 1230.

ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إضافة إلى استمرار اعتداءات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان رئيس البرلمان العربي قد أصدر بيانا مع بداية العدوان على غزة دعا فيه «إلى تدخل الشرعية الدولية» لـ «ردع سياسات الكيان الصهيوني الإجرامية تجاه الفلسطينيين».

دوليا أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين «لا يمكن ان يستورد» الى فرنسا، غداة صدامات في باريس بعد تظاهرة دعم لغزة والفلسطينيين. وأشار إلى أننا «لا نريد فلتانا او تعديا او رغبة في التعدي على اماكن عبادة سواء أكانت كنسا كما حدث امس واقول الشيء نفسه بالنسبة الى المساجد والكنائس والمعابد».

على صعيد آخر قال الديوان الملكي في بيان إن الملك عبد الله والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحثا في محادثة هاتفية تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد ملك الأردن على ضرورة وقف استهداف المدنيين وأهمية احترام القانون الدولي في هذا الشأن.

وعلى صعيد متصل، أكد سفير دولة فلسطين في تركيا نبأ زيارة عباس إلى تركيا يوم الجمعة المقبل ليلتقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعددا من المسؤولين الأتراك، لبحث سبل وقف العدوان المتصاعد على قطاع غزة.

من جهته، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تطورات الأوضاع في قطاع غزة. وناقش الجانبان – خلال اتصال هاتفي – الجهود التي تبذل على الصعيد الدولي من أجل الوقف الفوري لإطلاق النار. كما بحث أمير دولة قطر ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي التطورات في قطاع غزة.

الاشتباكات على الحدود اللبنانية – السورية

الاشتباكات على الحدود اللبنانية – السورية متواصلة في ظل قرار من الجيش العربي السوري وحزب الله وبمعاونة الجيش اللبناني باجتثاث المسلحين في المناطق اللبنانية – السورية المتداخلة بين جرود يونين وعرسال والقلمون، بعد ان سيطر مقاتلو حزب الله على جرود نحله.

وذكر اهالي المنطقة ان اعدادا كبيرة من مسلحي النصرة وداعش المنتشرين بين جرود عرسال، وتحديدا في جرود عسال الورد الى الجنوب الشرقي لبلدة عرسال وصولا الى جرود يونين، حاولوا القيام بهجوم لاسترداد المواقع التي خسروها في تلك الجرود ونصبوا كمائن للجيش السوري وحزب الله ودارت معارك عنيفة استخدمت فيها الاسلحة المختلفة، فيما كانت الاشتباكات قريبة جدا وعلى مسافة امتار قليلة، وقد حاول المسلحون الاستفادة من وعورة المنطقة ولجأوا الى مغاور وانفاق اقاموها في المنطقة، لكن مقاتلي حزب الله لاحقوهم وتمكنوا من القضاء على العشرات منهم بين قتيل وجريح واسر اكثر من 20 عنصرا من جبهة النصرة، فيما نقلت جثث المقاتلين الى مشفى ميداني في عرسال وبعضها بقي في ارض المعركة. وعلم ان قياديا في الصف الثاني من جبهة النصرة قتل في جرود عرسال ويدعى احمد يقظان وهو لبناني الجنسية ومن اهم قيادات النصرة في ريف القلمون.

وحسب المعلومات، فان حزب الله بادر الى الهجوم بعد معلومات وصلت اليه عن عزم المسلحين على تنفيذ هجمات في المنطقة ومحاولة التسلل الى مناطق استراتيجية في الجرود واطلاق الصواريخ من هذه المنطقة على اهالي بعلبك والهرمل، لكن قيام حزب الله بهجوم استباقي افشل محاولات هؤلاء، حيث تكبدوا خسائر.

هذا بالاضافة الى معلومات عن وجود خلايا نائمة في بعض المناطق الحدودية، وانهم كانوا يعملون على تنفيذ هجمات بالتزامن مع تحركات للمسلحين في الجرود لارباك الوضع في البقاع.

وتوقعت المعلومات ان تتصاعد حدة الاشتباكات في المنطقة بعد القرار باجتثاث المسلحين وصولا الى منطقة الزبداني السورية، لان جرود عرسال تحولت الى ملجإ للمسلحين السوريين الهاربين من ريف دمشق وتحديدا من الغوطة، وان مسلحين تابعين لزهران علوش الذين غادروا المليحة بعد الاشتباكات مع داعش لجأوا الى المنطقة واصبحوا يشكلون خطرا على منطقة بعلبك – الهرمل، خصوصا ان هؤلاء المسلحين بدأوا بإقامة التحصينات والمنازل والانفاق ويقومون بالتدريبات.

واشارت المعلومات الى ان اعداد المقاتلين الذين اشتبكوا مع حزب الله كانت كبيرة جدا، لكن مقاتلي حزب الله استطاعوا استيعاب حركة المسلحين وتوجيه ضربات قاسية لهم.

تشييع الشهداء

من جهته، نعى حزب الله 6 شهداء وهم نديم محمد يوسف المقداد من بلدة مقنه البقاعية، وزكريا فيصل سجد من الهرمل ومحمد علي حموري من خربة سلم وبلال محمد كسرواني من النبطية ويحيى الزركلي من بعلبك وعلي حسين النمر، فيما نقل الجرحى الى مستشفى دار الامل في بعلبك، كما استقدم الحزب امس تعزيزات الى المنطقة الممتدة على تخوم جرود عرسال.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان 7 مقاتلين من حزب الله سقطوا في معركة مع مسلحين سوريين خلال معركة نشبت بين منطقتي رأس المعرة السورية وعرسال، مشيرا الى ان عدد جرحى الحزب بلغ 31، فيما قتل للمسلحين 16 مسلحا واكد البيان ان حزب الله اسر 19 مسلحا ينتمون الى عدد من الجماعات الاسلامية من ضمنها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

ولفت رامي عبد الرحمن رئيس المرصد، الى ان الجيش السوري وحزب الله يسيطران على المنطقة، ولكنهما لا يسيطران على كل مغارة وكل جبل وان هناك الكثير من المناطق التي يمكن ان يختبئ فيها المقاتلون في الجبال.

الوضع الامني جنوبا

اما على صعيد الوضع الامني في الجنوب فقد اهتز لليوم الرابع على وقع اطلاق الصواريخ من مناطق الجنوب باتجاه فلسطين المحتلة ورد القوات الاسرائيلية بقصفها لمناطق لبنانية، وليلا، افيد عن اطلاق صاروخي كاتيوشا من سهل القليلة بالقرب من مخيم الرشيدية في صور باتجاه الاراضي المحتلة في فلسطين، وافادت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن اطلاق صفارات الانذار في رأس الناقورة وشلومي على الحدود. وافيد ان الصاروخين سقطا في الجليل الاعلى، وقد ردت القوات الاسرائيلية بقصف طاول سهل القليلة وبعض القرى المحيطة. وقد كثفت وحدات الجيش اللبناني واليونيفيل من دورياتها لسد كل المنافذ التي يتسلل منها مطلقو الصواريخ، وكذلك سيتم التشديد على دخول المواطنين غير اللبنانيين الى مناطق عمليات اليونيفيل الخاضعة للقرار 1701.

ورغم عدم استبعاد القوى العسكرية اللبنانية لتكرار عمليات اطلاق الصواريخ، لكنها ستبقى محدودة. وعلمت «الديار» ان اتصالات جرت بين مسؤولين امنيين لبنانيين وقيادات من حماس والجهاد الاسلامي والفصائل الفلسطينية الذين اكدوا على احترام السيادة اللبنانية وحرصهم على امن لبنان ورفض اطلاق الصواريخ. وعلم ان الفصائل الفلسطينية ستتخذ اجراءات للحد من اطلاق الصواريخ وبالتالي لا قرار فلسطينيا بتفجير الساحة اللبنانية.

 ************************************************

خطة استباقية لوقف اطلاق الصواريخ اللقيطة

 للمرة الثالثة في غضون 72 ساعة، أُطلقت صواريخ «لقيطة» تحت جنح الظلام، من لبنان نحو الاراضي الفلسطينية المحتلة. وكما في المرتين السابقتين، سارعت اسرائيل الى الرد بقصف الاراضي اللبنانية بوابل من الصواريخ من دون تسجيل اصابات. في غضون ذلك، واصل الجيش اللبناني تحقيقاته لكشف الفاعلين لمنعهم من تحقيق مآربهم في جرّ النيران الاسرائيلية الى لبنان.

فقد شهدت المنطقة الساحلية جنوب مدينة صور، من رأس العين حتى الناقورة هدوءا حذرا امس، بعد التوتر الأمني التي عاشته ليلا وفجرا، نتيجة إطلاق مجهولين صاروخَين من منطقة سهل القليلة في اتجاه الاراضي الفلسطينية، ورد اسرائيل باطلاق 25 قذيفة مدفعية من مواقعها في بركة ريشه، طاولت أطراف زبقين والحنية وجب سويد ومجدل زون وسهل القليلة، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي الاسرائيلي فوق الحدود وفوق البحر واطلاق القنابل المضيئة في سماء المنطقة الحدودية.

وامس، واصل الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» تسيير دوريات مشتركة على طول الخط الساحلي من رأس العين حتى الناقورة وصولا الى رامية. كما عثر الجيش اللبناني على منصتي الصاروخين اللذين أطلقا ليلا، في أحد بساتين الحمضيات في الحنية.

من جهتها، اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان «ان عند الساعة 0,40 ليلا، أقدم مجهولون على إطلاق صاروخين من جنوب مدينة صور باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الفور سيرت قوى الجيش دوريات في المنطقة المذكورة، وفرضت طوقا أمنيا حولها، فيما قام العدو الاسرائيلي باستهداف محيط بلدتي مجدل زون والمنصوري ومحلة جب سويد بـ25 قذيفة مدفعية، وإطلاق 6 قذائف مضيئة فوق بلدتي الحنية والعامرية، من دون الإبلاغ عن إصابات في الارواح. وتستمر قوى الجيش بإجراء التحقيقات اللازمة بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، لتوقيف الفاعلين وإحالتهم الى القضاء المختص».

وأشارت في بيان لاحق الى ان « قوة من الجيش عثرت صباح اليوم (امس) بعد عملية تفتيش قامت بها على منصتي إطلاق الصواريخ في المنطقة المذكورة، وتستمر التحقيقات بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان لكشف الفاعلين وتوقيفهم».

ورجحت مصادر أمنية ان تكون مجموعات فلسطينية صغيرة متشددة، خلف اطلاق الصواريخ، خاصة ان عددا من المخيمات ينتشر في محيط البقعة التي أطلقت منها. من جهتها، أجمعت الفصائل الفلسطينية على رفض هذه الاعمال لأنها «تضرّ بلبنان والقضية الفلسطينية وتصب في مصلحة العدو الاسرائيلي».

 ***********************************

تمسك سلام بمبدأ «التوافق» يشل حكومته بعد 52 يوما على شغور الرئاسة اللبنانية

وزير الإعلام اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: جهات سياسية تحقق مكاسب باستخدام ورقة الإجماع

بيروت: بولا أسطيح

عاد التعطيل ليهدد عمل الحكومة اللبنانية التي تسلمت منذ 52 يوما صلاحيات رئاسة الجمهورية، بعدما بات مبدأ التوافق على القرارات يتيح لأي وزير إعاقة تقدم أي ملف، وهو ما سيترجم هذا الأسبوع بتعليق انعقاد جلسة مجلس الوزراء، في انتظار تبلور حلول لملفي الجامعة اللبنانية و«سلسلة الرتب والرواتب» التي سيؤدي إقرارها إلى زيادة أجور موظفي القطاع العام.

وأجمع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في أكثر من تصريح صحافي على أن الحكومة باتت بحكم الـ«مكبّلة» بعدما أصبح كل وزير فيها قادرا على تعطيل عملها مستغلا معادلة «التوافق الإلزامي».

وكان مجلس الوزراء أجمع الشهر الماضي وبعد سلسلة من الاجتماعات لتحديد آلية عمله بعد تعذر انتخاب رئيس للجمهورية على «إدارة الفراغ الرئاسي بالتوافق»، أي تحاشي اللجوء للتصويت لاتخاذ القرارات وتأجيل البحث بالملفات التي تُعد خلافية.

ويبدو أن سلام لا يزال متمسكا بهذه الآلية رغم «استغلالها من بعض الجهات السياسية لتحقيق مآرب معينة»، وهو ما أبلغته مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أنّه «حتى الساعة لا جلسة مرتقبة للحكومة بانتظار تبلور تفاهمات حول الملفات الخلافية».

وقالت المصادر إن «رئيس الحكومة مصر على وجوب إدارة المرحلة بالتوافق والتفاهم باعتبار أن اللجوء للتصويت على بعض القرارات قد يثير حساسيات معينة نحن بغنى عنها في هذه المرحلة»، لافتة إلى «سلسلة لقاءات يعقدها سلام بمسعى لحلحلة الإشكال القائم وحرصا على عدم تجدده في الجلسات المقبلة».

وتفاقم الخلاف حول ملف الجامعة اللبنانية في الجلسة الحكومية الأخيرة التي انعقدت الأسبوع الماضي، بعدما اختلف وزير التربية المحسوب على التيار الوطني الحر إلياس أبو صعب مع وزير العمل المحسوب على حزب الكتائب سجعان قزي حول كيفية توزيع الحصص السياسية.

ويستمر الإشكال في قضية «سلسلة الرتب والرواتب» حول تأمين مصادر التمويل ورفض بعض القوى السياسية التشريع في غياب رئيس للجمهورية، وبالتالي تعطيل إقرار القوانين المطلوبة للسير بها.

وعد وزير الإعلام رمزي جريج أن آلية عمل الحكومة التي تقول بالتوافق على كل الملفات «اعتمدت لتحقيق المصلحة العامة وليس بهدف التعطيل»، منتقدا «مساعي جهات سياسية لتحقيق مصالح حزبية مستخدمة ورقة الإجماع».

وشدّد جريج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «تعطيل عمل مجلس الوزراء لن يؤدي لتسريع عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية المتعثرة من 25 مايو (أيار) الماضي، بل سيعطل شؤون اللبنانيين ويشل البلد اقتصاديا وإداريا». وأضاف: «الرئيس سلام تماما كمعظم الوزراء يعون تماما أنه لا إمكانية لممارسة العمل الحكومي كأن رئيس الجمهورية، رأس البلاد وحامي الدستوري، موجود، لكنّهم بالوقت عينهم يصرون على وجوب تفادي دخول البلاد في شلل عام قد تكون انعكاساته غير قابلة على الاستيعاب». ويتيح الدستور اللبناني لمجلس الوزراء الحالي والذي يُعد مكتمل الصلاحيات باعتباره حائزا على ثقة مجلس النواب الاستمرار بممارسة هذه الصلاحيات إضافة إلى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد شغور سدة الرئاسة، وفقا للآلية الملحوظة في المادة 65 من الدستور، أي بوجوب التصويت بثلثي عدد وزرائه على المواضيع الاستراتيجية والأساسية، والنصف زائدا واحدا على المواضيع العادية. إلا أنه ونظرا لدقة المرحلة ارتأت الحكومة مجتمعة التوافق على القرارات قبل اتخاذها وإحالة الملفات الخلافية إلى الحكومة الجديدة التي ستشكل بعد انتخاب رئيس، لضمان عدم شل السلطة التنفيذية. وتحولت الاجتماعات في السراي الحكومي أمس إلى ما يشبه اجتماعات مفتوحة لإيجاد حل للأزمة الحكومية كي لا تتفاقم. واستقبل الرئيس سلام عددا من الوزراء المعنيين الذين أجمعوا على رغبة كتلهم السياسية في إلا تلعب دور المعطّل. وأكد الوزير أبو صعب للصحافيين في السراي بعد لقائه سلام أن لا نية لدى تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يتزعمه النائب ميشال عون بتعطيل عمل مجلس الوزراء، موضحا أنّه نقل إلى رئيس الحكومة وجهة نظر التكتل مما جرى في آخر جلسة لمجلس الوزراء. وقال: «نحن لنا كل الثقة بإدارة الرئيس سلام للملفات في هذا الوضع الصعب الذي نمر به، كما لدينا اقتناع بأن حكمته هي التي تحافظ على استقرار الوضع، فبحكمته ومواقفه ينقذ كل الأمور».

بدوره، نبّه وزير التنمية للشؤون الإدارية نبيل دوفريج، المحسوب على تيار «المستقبل» بعد لقائه سلام إلى أنه في حال استمر العمل الحكومي معطلا فـ«الوضع في البلد سيكون على كف عفريت، سواء بالنسبة إلى الخطة الأمنية أو الوضع في طرابلس والجنوب»، مشددا على أن «كل الملفات تحتاج إلى تضامن، وكلنا يجب أن نتحمل المسؤولية». وهو ما أكّده أيضا وزير الاقتصاد، المحسوب على حزب «الكتائب» آلان حكيم بعد لقائه سلام، مشددا على أن «لا مشكلة لدينا لجهة عمل مجلس الوزراء، ولا نية لدينا لا للتعطيل ولا لشل عمل الحكومة، ونحن على تعاون تام مع الرئيس سلام». وعدت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني في حديث إذاعي أنه «إذا كان هناك حسن نية لا مانع من عودة الاتفاق لضبط التجاذب السياسي، بعد الجدل الذي أدى إلى توقيف عمل مجلس الوزراء»، مشيرة إلى «أن آلية العمل التي اعتمدت ليست آلية جامدة».

وعن إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء، قالت شبطيني: «وصلني بالتواتر أنه لا اتفاق لعقد جلسة هذا الأسبوع».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل