سبق لنا وحذرنا مراراً وتكراراً “حزب الله “وحلفاءه ولا سيما العماد ميشال عون من مغبة استمرار الفراغ الدستوري في البلاد بفعل عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية وانتظام سير المؤسسات العامة الدستورية بدءاً من الرئاسة الاولى ووصولاً الى مجلس النواب – خاصة في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة ولا سيما المحيط القريب للبنان في سوريا والعراق – بما سيؤدي الى تسيب البلاد سياسياً وامنياً واقتصادياً وزعزعة استقراره وامنه وسلمه الاهلي.
فها ان لبنان اليوم يمر في مرحلة اخطر ما تكون على كيانه ونظامه بل ووجوده بالذات:
فالفراغ الدستوري تبعته الية حكومية عجيبة غريبة لحكومة اصلاً غير منسجمة سياسياً من رأسها الى اخمص قدميها… ومهددة في اي وقت بالشلل… وها هي تتوقف عن جلساتها كدليل على فشل محاولات الايهام بانسجامها…
البلاد بلا رأس دستوري ولا سقف وفاقي، وقد ادى شل الرئاسة الاولى الى ضرب موقع المسيحيين الاول بما ادى ويؤدي الى ضرب صيغة الحكم وثوابت الوفاق الوطني التي لطالما قام عليها لبنان… الفلتان الصاروخي في الجنوب باتجاه اسرائيل لا يقل ضرراً وخطراً على لبنان من الفلتان العسكري والسياسي لـ”حزب الله” في سوريا والعراق … لان التورط واحد سواء جاء من تطرف سني او من تطرف شيعي …
يضاف اليها ضغط الملفات المعيشية من المطالبات باقرار سلسلة الرتب والرواتب الى ملف تثبيت اساتذة الجامعة اللبنانية مروراً بملفات الغلاء والاحتكار والكهرباء والتقديمات الحياتية والضمان والاستشفاء وسواها من كوارث اجتماعية…
فهل نكون امام الواقع الذي لطالما اراده “حزب الله” فعلياً من افراغ وتفريغ لكل شيء لدرجة الهريان؟
فالدولة اليوم باتت غائبة ومشلولة في احسن الاحوال… فلا هي قادرة على ضبط الجنوب واطلاق الصواريخ، ولا هي قادرة على تحريك المرافق والمؤسسات العامة ولا هي قادرة على تلبية مطالب الشعب، ولا هي قادرة على الانسجام في مجلس وزرائها، ولا هي قادرة على التشريع في مجلس نوابها …
انها اللحظة التاريخية الخطيرة قبل سقوط الجمهورية الثانية… لذلك نرى ان المطلوب الملح من القوى السيادية ولا سيما قوى “14 اذار” والبطريركية المارونية الدعوة الى مؤتمر وطني انقاذي يحضره من يحضره للخروج باعلان وطني شامل يسمي الامور باسمائها ويلزم موقعيه على العمل لاعادة الحياة السياسية والدستورية الى وضعها الطبيعي بدءاً من الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لاعادة الامور الى سيرها الدستوري الطبيعي ومنع التضارب في الاستحقاقات الدستورية ومواعيدها ولا سيما في موضوع الانتخابات التشريعية المقبلة – واعادة تأكيد الثوابت الوطنية التي قام عليها لبنان وصيغة عيشها المشترك والتوازنات التي بنيت عليها صيغة الحكم فيه منذ الاستقلال ووصولاً الى الطائف.
ان البلاد اليوم احوج ما تكون الى ابنائها المخلصين والشرفاء لان افة التفريغ والافراغ باتت مؤامرة خبيثة داخلية اخطر ما فيها ان فريقا من اللبنانيين لم يعد يجد ضيراً من المضي بها وتعميقها والامعان في انتهاجها اسلوب مواجهة للقضاء على الاخضر واليابس، ولو ادى ذلك الى سقوط الهيكل على الجميع.
بالامس حذرت الامم المتحدة من مغبة استمرار الفراغ في لبنان وتأثير ذلك على مصيره ووضعه… فالارض تزلزل تحت اقدام الشرق الاوسط من اقصى الخليج الى اقصى المتوسط…
فلبنان في مهب الريح … وعلى ابواب سقوط سلمه الاهلي وتآكله من التطرف الآتي من كل حدب وصوب… والمستجر الى داخله بفعل التوريط في صراعات الاقليم والمحاور الدولية…
هم انفسهم “حزب الله” وعون وحلفاؤهما تكلموا عن ضرورة تحصين الداخل اللبناني من الاعاصير الضاربة في المنطقة، فهل بامعانهم في التفريغ والافراغ وشل الدولة ومؤسساتها وزرع الشقاق بين اللبنانيين وضرب صيغ العيش المشترك والسلم الاهلي، يعتقدون ان الساحة الداخلية تصبح محصنة حصينة؟
فهل يرتدعون أم ان السيف سبق العزل؟
