
بري لـ “النهار”: الحريق آتٍ ونتجه نحو الأسوأ / بلامبلي “لملء الشغور في الرئاسة دون تأخير“
إضراب اليوم وغد يشل الوزارات والادارات العامة والبلديات استجابة لدعوة هيئة التنسيق النقابية، في ظل انسداد الأفق أمام انعقاد جلسة نيابية الخميس، تفرج عن رواتب موظفي القطاع العام، وتقرر ما تقرره في سلسلة الرتب والرواتب، يقابله تمسك سياسيين بمواقفهم، مما يجعل عيد الفطر يقبل من دون رواتب.
هذا الاضراب مع خطة تصعيد، واضراب كل اربعاء واعتصام امام احدى الوزارات، ينذر بشلل في المؤسسات يمكن ان يعم البلاد مع تعطل عمل الحكومة، وقرب انتهاء المدة الممددة لمجلس النواب واستمرار الفراغ في الرئاسة الاولى. وهو ما حذر منه الرئيس تمام سلام الذي رأى ان “الاوضاع العامة في البلاد بدأت بالتراجع نتيجة للتعطيل الذي أصاب السلطة التشريعية وبدأ يتسلل الى السلطة التنفيذية وكل المؤسسات”.
لكن التحذير الابرز أطلقه الرئيس نبيه بري عبر “النهار”: “كل يوم يمر يعرّض لبنان لخطر محدق، وكل شهر يمر يعرّض لبنان لفراغ آخر”.
ويشبّه بري حال لبنان في هذه الايام بمنزل تزنر النيران أسواره، واذا استمرت طريقة القوى السياسية والنيابية في التعامل مع شؤون البلد واستحقاقاته على هذا المنوال، فإن “الحريق آت” اذا لم نهب جميعنا الى اطفائه وتداركه كما يجب.
ويعود في حديثه الى استحقاق الرئاسة، فيقول إنه اذا جرى انتخاب رئيس في وقت سريع وقبل فوات الاوان، وعلى رغم كل هذا التأخير، فإن البلد يستعيد 90 في المئة من مناعته. ولدى سؤاله “هل يبقى الوضع على هذا الستاتيكو الى ايلول المقبل؟” يجيب: “أي ايلول، انها مسألة أيام وإلا فاننا نتجه نحو الأسوأ”.
الأمن
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان رئيس الوزراء تلقى امس من المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي تحذيرات جدية من مغبة تفاقم الاوضاع في الجنوب بعد تكرار حوادث اطلاق الصواريخ داعيا الحكومة اللبنانية الى اتخاذ كل التدابير لوقف هذه الحوادث. وتفيد المعلومات المتوافرة ان ثمة شكوكا في الجهات التي تقف وراء اطلاق الصواريخ والجهات التي تغطيها.
الى ذلك، توقعت اوساط مواكبة للمواجهات بين “حزب الله” والمعارضة السورية في منطقة القلمون السورية ان تتصاعد المعارك هناك “حيث يخوض الحزب حربا استباقية خشية توسعها وانضمام تنظيم “داعش” اليها وتسرب المواجهات الى لبنان” .
وتتخوف مصادر أمنية من ان تؤدي المعارك العنيفة في السلسلة الشرقية بين عرسال ومرتفعات القلمون السورية الى اعادة اهتزاز الاستقرار الداخلي، خصوصا اذا ما ازداد التوتر بين عرسال ومحيطها، بما يحرك جبهات داخلية اخرى، أبرزها طرابلس التي نجحت المساعي في نزع فتيل اعادة تفجير الوضع فيها مرحليا، وإعادة ربط النزاع مع الساحتين السورية والعراقية.
في غضون ذلك، استمرت الاجراءات المشددة في محيط سجن رومية المركزي تخوفا من عمل أمني لاخراج عدد من الموقوفين الاسلاميين، وتزامنا امس مع بدء محاكمة الشيخ أحمد الاسير (غيابيا) وعدد من أنصاره، قبل إرجاء الجلسة.
بلامبلي
أما بلامبلي العائد من نيويورك بعد تقديمه تقريرا الى مجلس الامن عن القرار 1701، فتحدث في لقاء و”النهار”، عن القلق من تنامي “الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا، مركزا على رسالة دولية واضحة للبنان مفادها “أهمية ملء الشغور في الرئاسة دون تأخير”.
وعن اطلاق الصواريخ عبر الحدود جنوبا قال انه خرق للقرار 1701 ووصف الوضع بأنه خطر، وقال إن “من المهم ان يتولى كل الافرقاء ضبط النفس. هذه رسالتي ورسالة “اليونيفيل” الى السلطات في الجانبين. تشكل هذه الاحداث مصدر قلق جدي وخصوصا ان الصواريخ تطلق لليوم الرابع. لحسن الحظ انه لم تسقط ضحايا الا ان خطر التصعيد يبقى حقيقيا ويجب ان يؤخذ بجدية”.
وأوضح أن “ما عدت به هو أهمية وحدة مجلس الامن والمجتمع الدولي في دعم الاستقرار في لبنان ووحدة أراضيه والامن. تركزت المشاورات على استمرار مؤسسات الدولة وخصوصا الوضع الحالي وأهمية ملء الشغور في الرئاسة دون تأخير. الكل يرى الآثار السلبية على عمل الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة”.
مجلس الوزراء
حكوميا، علمت “النهار” ان اصرار الرئيس تمام سلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد تذليل العقبات المتصلة ببند الجامعة اللبنانية أدى الى إرجاء الجلسة الى الاسبوع المقبل إذ توقعت مصادر وزارية ايجاد حل لهذا البند “على الطريقة اللبنانية” كما قالت.
وفي المعلومات ان حزب الكتائب لن يتمسك باقتراحاته وخصوصا في ما يتعلق بمنصب عميد كلية الطب اذا اقتضت التسوية بقاء العميد الحالي الدكتور بيار يارد في منصبه كما يطالب الحزب التقدمي الاشتراكي. أما “التيار الوطني الحر” فلم يبلّغ الرئيس سلام تمسكه بأن يكون بند الجامعة الاول على جدول الاعمال اذا ما عاودت الحكومة جلساتها. كما يصرّ تيار “المستقبل” على قوننة تفرّغ الاساتذة بالتلازم مع تعيين العمداء انطلاقا من مبدأ اعادة القرار الى مجلس الجامعة.
وتضيف المعلومات ان الرئيس سلام ينطلق في موقفه من معرفة مواقف مكونات الحكومة من الملفات عموما وليس ملف الجامعة وحده. وسيعلم عندئذ ما اذا كان الاتفاق على ملف تربوي سينسحب على سواه مستقبلا.
“المستقبل“
وشرحت مصادر ان ما صدر عن كتلة “المستقبل” يشير الى ان موضوع قوننة صرف الرواتب كما يطالب وزير المال علي حسن خليل، لن يسمح بعقد جلسة تشريعية لمجلس النواب انطلاقا من التباين بين “المستقبل” والرئيس بري على هذا الصعيد. وأبلغت مصادر في الكتلة “النهار” ان المخرج الحقيقي هو في “صرف الرواتب في اطار اقرار مشروع قانون موازنة سنة 2014 على ان يستمر دفع الرواتب للموظفين، والتي هي من المصاريف الدائمة المالية، استنادا إلى قانون المحاسبة العمومية وإلى قانون موازنة العام 2005 وكذلك استنادا إلى إجازة من الحكومة إلى أن يصار إلى بت قانون الموازنة العامة لسنة 2014 التي تؤمن عند إقرارها معالجة جميع الأمور المعلقة من السنوات السابقة”.
*****************************************

المقاومة تردّ على نتنياهو وترفض الخضوع وإيلات في مرمى صواريخها
العدو يتسلح بالمبادرة المصرية: غزة ستدفع الثمن!
حلمي موسى
.. وانتهى اليوم الثامن لحرب “الجرف الصامد” كأيام سبقته، من دون أن تتوقف النيران، رغم المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار ابتداء من التاسعة صباح أمس.
وفي التاسعة مساء أمس عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعاً عاصفاً، لا ليبحث فقط التصعيد على غزة بعد أن رفضت المقاومة المبادرة المصرية، وإنما ليبحث كذلك الخلافات التي دبّت بين صفوف الحكومة إثر هذه المبادرة. وبعد أن اتهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتردّد والخضوع، أقال نتنياهو نائب وزير الدفاع داني دانون.
وشهد اليوم الثامن أيضاً سقوط صاروخين على إيلات، وإصابة عشرة إسرائيليين هناك. وعنت الصواريخ على إيلات أنه فعلاً لم يعد مكان في إسرائيل يمكن أن يكون آمناً، بعد أن شهدت الأيام قبلاً سقوط قذائف وصواريخ أيضاً من لبنان وسوريا. ويعني قصف إيلات أن هذا المكان الأبعد عن مركز فلسطين، والذي كان يشكل ملاذاً للفارين من مناطق التوتر، أصبح خارج الخدمة.
ورغم أن الساعات الأخيرة قبيل فجر أمس شهدت كثافة اتصالات على مستوى عالمي وإقليمي، بقصد تسهيل نجاح المبادرة المصرية إلا أن النيران لم تتوقف. فالحكومة الإسرائيلية عقدت اجتماعها صباح أمس لتعلن، في ظل خلاف داخلي، في الساعة التاسعة وبضع دقائق على قبولها المبادرة المصرية التي تفتح، من وجهة نظرها، الباب أمام تجريد غزة من صواريخها وأنفاقها بضغط دولي. ولم تنتظر قيادات “حماس” التاسعة صباحاً لتعلن موقفها، بل أعلنته قبل ذلك برفض المبادرة المصرية. ولأن رفض المبادرة كان مكلفاً، فإن قيادات من “حماس” حاولت في الساعات التالية تلطيف هذا الرفض والإيحاء بأن المبادرة موضع دراسة. ولكن خلال ساعات قليلة كان الرفض من “حماس” و”الجهاد الإسلامي” رسمياً وجلياً.
وذكرت “كتائب القسام”، في بيان، “لم تتوجه إلينا أي جهة رسمية أو غير رسمية بما ورد في مبادرة وقف إطلاق النار المزعومة التي يتم الحديث عنها في وسائل الإعلام. إن صحّ محتوى هذه المبادرة فإنها مبادرة ركوع وخنوع نرفضها جملة وتفصيلاً، وهي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به”، متوعّدة إسرائيل بأن المعركة “ستزداد ضراوة”.
كما أعلنت حركة “الجهاد الإسلامي” رفضها المبادرة. وذكرت، في بيان، “أبلغنا الجانب المصري موقفنا بعدم قبول هذه المبادرة التي لا تلبي حاجات شعبنا وشروط المقاومة التي لم تستشر فيها”. وأضافت “هذه المبادرة غير ملزمة لنا، وسرايا القدس ستواصل عملياتها، جنباً إلى جنب مع كل الفصائل والأجنحة العسكرية، دفاعاً عن شعبنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي”.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري شدّد، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، على ضرورة العمل للوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وقال “في سبيل تحقيق هذا الهدف، فإن مصر عملت على إجراء الاتصالات المكثفة مع الأطراف كافة للعمل على احتواء الأزمة والحيلولة دون مزيد من التصعيد، وقد شملت هذه الاتصالات القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المختلفة والسلطات الإسرائيلية، فضلاً عن عدد من الدول العربية والإسلامية، والأطراف الدولية الفاعلة. وقد تبلورت محصلة الجهود السابقة التي تمّت على أعلى مستوى عن المبادرة التي طرحتها مصر لحقن دماء الشعب الفلسطيني”.
والواقع أن إطلاق الصواريخ لم يتوقف ولم ينتظر الموقف النهائي والرسمي. فمنذ ساعات الصباح، ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي إيقاف عملياته، تواصلت عمليات إطلاق الصواريخ وبكثافة بحيث طالت هذه المرة مناطق في أقصى الشمال الشرقي لفلسطين. وبحسب الإعلانات الإسرائيلية فإنه حتى السادسة مساء كانت المقاومة قد أطلقت أكثر من 120 صاروخاً. ووفرت صلية من قذائف الهاون على موقع عسكري إسرائيلي على معبر إيريز الفرصة لتعلن إسرائيل للمرة الأولى عن مقتل “مدني”، ادعت أنه كان يوزع الطعام على أفراد الجيش في الموقع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد عاد بعد أربع ساعات من توقفه عن الغارات إلى الهجوم بشدة على غزة، معلناً استراتيجية جديدة تقوم على أساس الضغط على “حماس” وفصائل المقاومة من أجل القبول بوقف إطلاق النار. وأشار المعلقون العسكريون إلى أن الأسلوب الجديد يتمثل في شن موجات من الغارات ثم التوقف لرؤية ما إذا كانت الرسالة قد وصلت لقيادة “حماس” أم لا. غير أن الصواريخ ظلت تنطلق من غزة رغم الهجمات، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 1420، معلنة أنه ليس في القطاع صناديق بريد لتسلم الرسائل الإسرائيلية.
وقبيل اجتماع المجلس الوزاري المصغر ليلاً عقد نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون ورئيس الأركان بني غانتس مؤتمراً صحافياً لتوضيح الموقف للجمهور الإسرائيلي. ولخص نتنياهو الموقف بقوله: من دون وقف لإطلاق النار سيكون هناك إطلاق نار. وأوضح أن “حماس اختارت مواصلة المعركة، وهي ستدفع ثمن هذا القرار. من دون وقف للنار، هناك نار. كنا نفضل حل ذلك بطرق سياسية، لكن حماس لم تترك لنا خياراً سوى توسيع وتعظيم المعركة ضدها”.
وأضاف: “هذا الصباح جمعت وزراء الكابينت (الحكومة الأمنية المصغرة) وقررنا أن ترد إسرائيل بالإيجاب وتقبل وقف إطلاق النار. وقلت إذا واصل الجهاد الإسلامي وحماس إطلاق النار على مدن إسرائيل فسأصدر الأمر للجيش بالعمل ضدهم بشدة، وهذا ما فعلناه ظهر اليوم (أمس)”.
وكان واضحاً من حديث غانتس أن إسرائيل تراقب منذ أيام الأحداث أيضاً في الجبهة الشمالية رغم أن جوهر الفعل هو في الجبهة الجنوبية. وقال إن الجيش سيعمد إلى توسيع العملية “براً وبحراً وجواً”. ولكن المعلقين الإسرائيليين يشددون على أن الغارات الإسرائيلية لم تخرج بعد عن المألوف، وأن احتشاد عشرات الألوف من الجنود حول غزة لا يعني أن العملية البرية وشيكة. ورغم ذلك أشارت الصحف إلى أن قائد الجبهة الجنوبية الجنرال سامي ترجمان يؤيد عملية برية محدودة في القطاع. وأعلن قائد رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي أن العملية البرية المحدودة قريبة.
وفي كل حال فإن إسرائيل تحاول أن تعرض أمر قبولها للمبادرة المصرية على أساس أنها خطوة ذكية. فإذا قبلت “حماس” بالمبادرة فإن هذا يفتح الباب أمام تجريدها من الصواريخ والأنفاق، وإذا لم تقبل فسيتوفر دعم دولي للضربة الإسرائيلية الكبيرة للحركة. وفعلاً فإن المبادرة المصرية نالت على الفور تأييداً من الدول الغربية ومن الأمم المتحدة، ما حدا بوزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدد من وزراء الخارجية الأوروبيين إلى إدانة استمرار “حماس” في إطلاق الصواريخ ورفضها المبادرة المصرية.
غير أن قبول نتنياهو بالمبادرة عرّضه لإحدى أخطر أزماته السياسية الداخلية. فقد شن ضده العديد من وزرائه، خصوصاً ليبرمان ونفتالي بينت، حملة اتهامات بالخنوع والتردّد. كما أن الأمر وصل إلى وزراء وأعضاء كنيست من الليكود. إذ طالب وزير الداخلية جدعون ساعر، نتنياهو بعرض المبادرة المصرية على الحكومة بكامل قوامها، لاعتقاده أن هناك غالبية لرفضها. كما ذهب نائب وزير الدفاع داني دانون، من “الليكود”، إلى حد اتهام نتنياهو بالخنوع وتوجيه صفعة للإسرائيليين بقبوله المبادرة المصرية.
وحاول نتنياهو إظهار تماسكه، فعمد إلى إقالة دانون من منصبه من دون أن يفعل الشيء نفسه مع ليبرمان. وهدّد دانون بنقل المعركة مع نتنياهو إلى مركز “الليكود”، ووصفه بـ”اليساري الخنوع”. ومن المؤكد أن بوسع دانون وجماعة اليمين المتطرف في “الليكود” التسبب بمشاكل كثيرة لنتنياهو في الأيام القريبة.
ومن جهة ثانية، طالب كثيرون في الأوساط السياسية والإعلامية نتنياهو بإقالة ليبرمان بعد أن شرع في توجيه انتقادات لرئيس الحكومة في زمن الحرب. لكن انتقادات ليبرمان وبقاءه في الحكومة تعني أنه يخوض الآن معركة لمصلحة مرحلة أخرى.
*************************************************

الجيش يطلب نقل موقوفي الريحانية وقوى الأمن ترفض
فيما تتفاعل قضية الموقوفين في سجن الريحانية العسكري، تستمر المشاورات السياسية على وقع الهاجس الأمني بشأن الجلسة التشريعية. حتّى الآن لا صيغة توافقية تتيح عقدها يوم الخميس. الجميع بانتظار ما سيعلنه تيار المستقبل، بعد اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس سعد الحريري وفريقه في جدّة
بعد الكلام الذي صدر أخيراً حول الموقوفين في سجن الريحانية العسكري ومطالبة بعض النواب في كتلة المستقبل بمراعاة وضعهم، علمت «الأخبار» أن قيادة الجيش سبق أن طلبت من قوى الأمن الداخلي نقل الموقوفين الى السجون التابعة لوزارة الداخلية، وجدّدت هذا الطلب أخيراً، إلا أن قوى الأمن رفضت ذلك. وأكدت قيادة الجيش، بحسب معلومات «الأخبار»، أن سجن الريحانية العسكري مخصّص لسجن العسكريين المخالفين لأيام معدودة فقط، وهو ليس سجناً مخصصاً لسجن المدنيين أو حتى العسكريين لأسابيع، وخصوصاً أنه غير مجهّز لمثل الحالات التي يُحال فيها الموقوفون عليه في الوقت الراهن. وبعد رفض قوى الأمن، أجرت قيادة الجيش اتصالات بعدد من المسؤولين المعنيين ووضعتهم في صورة هذا الوضع، مكررة استعدادها لتحويل المسجونين المحُالين على سجن الريحانية إلى أي سجن آخر.
وكذلك فإن قيادة الجيش سبق أن أبلغت القوى الأمنية المعنية استعدادها لتشكيل لجنة أمنية للبحث في «وثائق الاتصال» التي جرى الحديث عنها أخيراً. لكن هذا الطلب لا يزال ينتظر موافقة كل القوى الأمنية المعنية، علماً بأن الجيش لا يُلاحق كل من يرد اسمه في هذه الوثائق إلا بعد إجراء التحقيقات اللازمة.
وكان مسؤولون ونواب من تيار المستقبل قد شنّوا هجوماً على المؤسسة العسكرية، واتهموا الجيش بممارسة التعذيب في سجن الريحانية، وبتوقيف المواطنين تعسفياً بناءً على «وثائق الاتصال»، أي معلومات المخبرين.
سياسياً، لم ينجَح حتى اللحظة خطّ النار الذي يلفّ لبنان من حدوده الجنوبية مع فلسطين المحتلة إلى حدوده مع سوريا في الضغط على مختلف الأفرقاء السياسيين للإسراع في حل تعطيل عمل المجلس النيابي ولا الحكومة. ولا يبدو أن هناك حلاً يلوح في الأفق بالنسبة إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي المرتبط بالتفاهمات الخارجية. فعلى وقع الهاجس الأمني المتواصل المرتبط بتطورات المنطقة، وتحديداً بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، تستمرّ المشاورات السياسية التي بدأت في بيروت وحطّت في جدّة خلال اجتماع الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي ونادر الحريري، الأخير، مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بشأن مختلف الملفات. لكن الأجواء التي يتناقلها المعنيون لا تشي بقرب الوصول إلى صيغة توافقية تُتيح فتح مجلس النواب في جلسة تشريعية هذا الخميس. فالتفاوض على جدول أعمالها لا يزال مستمراً، مع إصرار رئيس مجلس النواب نبيه برّي على أن يتضمّن إصدار قانون يغطّي الإنفاق المالي للدولة، خصوصاً الرواتب في القطاع العام وإصدار سندات خزينة باليوروبوند وإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
وإذ بات من الواضح أن أي تفاهم حول الجلسة التشريعية هو السبيل الوحيد لاستعادة جلسات مجلس الوزراء، ينتظر الجميع نتيجة المشاورات التي حصلت في جدّة بين الحريري وفريقه السياسي، حيث طالت هذه المشاورات مختلف المواضيع المطروحة والشائكة، ومنها ملف سلسلة الرتب والرواتب، والعمل التشريعي، وإعادة السعي إلى تحريك ملف الانتخابات الرئاسية، والتوافق على شخصية توافقية لرئاسة الحكومة يهدف إلى حشر الفريق الآخر. ولفتت مصادر تيار المستقبل في حديثها مع «الأخبار» إلى أن «البحث في لقاء جدّة تركّز حول كيفية الخروج من الأزمة التشريعية».
المستقبل: لا نقاطع العمل التشريعي ولا نربط موقفنا منه بأي قضية أخرى
وأشارت المصادر إلى أن «الحوار مفتوح مع الرئيس برّي، لكن لا شيء محسوماً بعد»، مكررة موقف «المستقبل» الرافض إصدار قانون لتغطية صرف رواتب موظفي الدولة. وأكّدت أن «الجميع بانتظار الموقف الذي سيُعلنه السنيورة نهار الخميس المقبل لإبلاغ الجميع نتائج هذه المشاورات». والمؤكّد، حسب ما تقول مصادر تيار المستقبل نقلاً عن أجواء اللقاء، أن «لا انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية، فالمجتمعون في جدّة أكدوا ضرورة قطع الطريق على مبادرة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون». وفي موضوع الجلسة التشريعية «يستمر النائب النائب وليد جنبلاط في مشاوراته لعقدها، خصوصاً في أوضاع كهذه»، بحسب مصادر قريبة منه. وهنا تسجّل «حركة اتصالات على صعد عدّة مع مختلف الأفرقاء لتعبيد طريق النواب إلى القاعة العامة، كان قد بدأها جنبلاط مع الرئيس نبيه برّي بطبيعة الحال، وتيار المستقبل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر النائب مروان حمادة». وبالتزامن مع حركة جنبلاط، بدأ أمس الحزب التقدّمي الاشتراكي بجولة على كل الأفرقاء المعنيين، حيث اجتمع وفد يضم كلاً من النائب هنري حلو والوزير وائل أبو فاعور وأمين السر العام في الحزب ظافر ناصر إلى المعاون السياسي للرئيس برّي الوزير علي حسن خليل، تمّ البحث خلاله في حقيقة الأرقام المرصودة لتمويل السلسلة. وأشارت مصادر الحزب الاشتراكي إلى أن «الأرقام المقدّمة ما زالت حتّى الآن غير حقيقية وغير واقعية، وغير قابلة لأن تكون موضع جباية، يُسدّ فيها نفقات السلسلة». وفي السياق، سيلتقي الوفد اليوم مع النائب غازي يوسف الذي يُمثل وجهة نظر تيار المستقبل في هذا الموضوع.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره حرصه على عقد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الحالي كي يتقاضى الموظفون رواتبهم، ولاحظ أن مشروع سلسلة الرتب والرواتب لا يحتاج الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس «لأنه لا يزال مدرجاً في جدول الأعمال منذ الجلسة السابقة المفتوحة، وإذا كان الجواب إيجابياً نعقد اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس ونقرّ جدول أعمال إضافياً. وعندئذ يمكن عقد جلسة للمجلس الأسبوع المقبل قبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أو بعدها». وسُئل برّي هل ستبقى الحكومة على حالها مجمدة، فأجاب: «أنا أرفض أن يتوقف عملها لحظة واحدة. إذا كان البلد في مصيبة من جراء عدم انتخاب رئيس للجمهورية، فهل نوقعه في مصيبة ثانية بتوقف عمل الحكومة ومجلس النواب». وأضاف: «أكرر أنه رغم كل ما يجري فإن لبنان أمام فرصة، لأن حاله أفضل من حال جواره. هذه الفرصة علينا اغتنامها من خلال عمل المؤسسات وانتخاب الرئيس». كذلك سُئل عن المسؤول عن تعثر انتخاب رئيس جديد، فأجاب: «كل الطبقة السياسية، وأنا منها».
وتوقفت كتلة المستقبل النيابية أمس، خلال اجتماعها الأسبوعي، أمام النقاش الدائر في البلاد في ما خصّ عمل مجلس النواب، موضحة أن «الكتلة لا تقاطع أعمال مجلس النواب أو العمل التشريعي، ولا تربط موقفها في هذا الشأن بأي قضية أخرى، وهي ترى أن العمل التشريعي يجب أن ينحصر في القضايا الرئيسية والأساسية التي تقع تحت خانة الضرورة القصوى». وأوضحت أن «الكتلة على استعداد للمشاركة في أي جلسة تشريعية تتصل بقضايا ضرورية من أجل إقرارها، مثل مناقشة الموازنة العامة أو بشأن إصدارات لسندات الخزينة أو لسلسلة الرتب والرواتب». ورأت أن «الاستمرار في دفع الرواتب للموظفين، التي هي من المصاريف الدائمة، هو واجب ومسؤولية وزير المالية، وهو أمر محسوم ويمكن السير به، وذلك استناداً إلى قانون المحاسبة العمومية وإلى قانون موازنة عام 2005، واستناداً إلى إجازة من الحكومة».
من جهة أخرى، حذّر رئيس الحكومة تمام سلام «من أن الأوضاع العامة بدأت بالتراجع نتيجة للتعطيل الذي أصاب السلطة التشريعية والذي بدأ يتسلل الى السلطة التنفيذية وكافة المؤسسات».
*************************************

«المستقبل» مستعدة لتشريع «القضايا الضرورية».. وجنبلاط يؤيد موقفها من الرواتب
مشاورات «السلة الواحدة» تتقدم.. والعبرة في الموازنة
في زمن الشغور الرئاسي الآخذ في التمدد تشريعياً وحكومياً، تتواصل حركة المشاورات والاتصالات المكوكية في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من خط درءاً لتداعيات هذا الزمن وتقليلاً لحجم مخاطره الراهنة والداهمة على الصعد الوطنية كافة من خلال وضع جملة حلول للقضايا الخلافية في سلة توافقية واحدة تشير المعلومات المستقاة من الأطراف العاملة على بلورتها إلى أنها تتقدم على طريق إنجاز الاتفاق المنشود وترجمته تحت قبة البرلمان وعلى طاولة مجلس الوزراء.
وفي حين أكدت كتلة «المستقبل» إستعدادها للمشاركة في أي جلسة تشريعية تتصل بقضايا ضرورية مثل الموازنة العامة وسندات الخزينة وسلسلة الرتب والرواتب»، غير أنها جددت الإشارة في موضوع دفع الرواتب لموظفي القطاع العام إلى كونها «من المصاريف الدائمة» ويمكن السير بها في الحكومة «استناداً إلى قانون المحاسبة العمومية وإلى قانون موازنة العام 2005 (…) إلى أن يصار إلى البت بقانون الموازنة العامة للعام 2014 التي تؤمن عند إقرارها معالجة جميع الأمور المعلّقة من السنوات الماضية». وهو موقف أكد على أحقيته وزير الصحة وائل أبو فاعور قائلاً لـ«المستقبل»: «نحن في «جبهة النضال الوطني» نؤيد موقف الرئيس فؤاد السنيورة من مسألة دفع الرواتب وسنصوّت إلى جانبه في هذه المسألة»، وسأل: «لماذا نطلب من كتلة «المستقبل» الموافقة على إقرار قانون يتيح دفع هذه الرواتب من دون مقاربة حل موضوع الـ11 ملياراً»، مذكّراً في هذا المجال بأنّ «الرئيس السنيورة صرف هذه الأموال على البلد وليس على أمور شخصية».
وفي سياق متصل، عقدت قوى الرابع عشر من آذار اجتماعاً تشاورياً أمس في بيت الوسط حيث أفادت مصادر المجتمعين «المستقبل» بأنّ «الاجتماع بحث في الملفات المطروحة على الساحة الداخلية لا سيما منها موضوع الجلسات التشريعية، فكان توافق حول المشاركة في هذه الجلسات المرتبطة بتشريع مسائل وطنية مُلحّة، باستثناء موضوع دفع الرواتب لاعتباره أمراً لا يحتاج إلى قانون خاص في مجلس النواب إنما يمكن شرعنته في مجلس الوزراء»، مشددةً على أنّ «المخرج الوحيد في سبيل تشريع دفع الرواتب في المجلس النيابي يكمن في تقديم وزير المالية مشروع موازنة للعام 2014 يتضمن بنداً يسمح له دفع الرواتب والأجور ليصار إلى إقراره من ضمن الموازنة ككل».
من ناحيته، كشف الوزير أبو فاعور لـ«المستقبل» أنه سيعقد اليوم لقاءً مع الرئيس السنيورة ومع النائب غازي يوسف لمتابعة البحث في المواضيع التي تخضع للمناقشة راهناً على المستوى التشريعي، ولفت إلى أنه التقى أمس وزير المالية وتناول معه موضوع سلسلة الرتب والرواتب في ضوء الوعد الذي قطعه رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لوفد هيئة التنسيق النقابية الذي زاره أمس الأول لجهة تأكيده أنه سيدقق في أرقام مشروع السلسلة وبناءً عليها سيحدد موقفه من المشروع المطروح مع تجديده التمسك بضرورة تضمينه الإيرادات الكافية لتغطية تكاليف السلسلة الجديدة.
وإذ أشار إلى أنه باشر عملية التدقيق في الأرقام خلال لقائه أمس الوزير خليل، كشف أبو فاعور أنّ وزير المالية طرح أمامه «سلة مواضيع تضم سلسلة الرتب والرواتب ومعاشات الموظفين وسندات اليوروبوند»، مضيفاً: «نحن في «جبهة النضال» لا مشكلة لدينا في المشاركة في جلسة تشريعية لإقرار سندات الخزينة، أما في مسألة السلسلة فنرى وجوب إبرام اتفاق مسبق حولها قبل المشاركة في الجلسة التشريعية لكي لا تتحول إلى جلسة مزايدات لا طائل منها».
كنعان
في غضون ذلك، برز أمس رد تكتل «التغيير والإصلاح» إثر اجتماعه الدوري على إبداء جنبلاط استعداد «جبهة النضال» لسحب مرشحها الرئاسي النائب هنري حلو «في حال سحب المرشحون الآخرون ترشيحهم المعلن أو المضمر» فاعتبر التكتل أنه «كلام لا يعني سوى الحساب الضيق في معرض استحقاق محوري كاستحقاق رئاسة الجمهورية» وفق تعبير الوزير السابق سليم جريصاتي، مجدداً التمسك بـ«القانون الرئاسي، أي قانون انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب» باعتبار «الإقتراع العام هو قمة الديموقراطية». كما أكد التكتل أحقية «التشريع في غياب رئيس الدولة عندما يتعلق بالمصلحة العليا».
بدوره، أوضح عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان لـ«المستقبل» أن اللقاء الذي جمعه أمس برئيس مجلس النواب نبيه بري «تناول المواضيع الأساسية المطروحة لا سيما منها الجلسات التشريعية والانتخابات الرئاسية ومستجدات الأمور على صعيد العمل الحكومي»، وقال: «وضعتُ الرئيس بري في أجواء العماد ميشال عون إزاء هذه المواضيع بالإضافة إلى موقف التكتل الداعي إلى ضرورة إقرار قانون انتخابات جديد على أبواب الاستحقاق النيابي».
في المقابل، لفت كنعان إلى أنّ بري وضعه «في أجواء الاتصالات الجارية مع كل من تيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» بحيث أكد أنّ الجميع ينتظر جواب «المستقبل» بخصوص استئناف الجلسات التشريعية، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ الحوار مستمر بين الوزير علي حسن خليل و«المستقبل» إلا أنه لم يصل بعد إلى حسم الأمور في هذا الاتجاه أو ذاك على صعيد الملفات الجاري النقاش بشأنها».
كنعان دعا باسم تكتل «التغيير والإصلاح» إلى «تحييد الملفات الوطنية الحساسة تربوياً واجتماعياً وتلك التي تمس بحياة اللبنانيين جميعاً عن الصراع السياسي»، مشدداً على كون ذلك «يتطلب تفاهماً بين الجميع لكي نستطيع على الأقل تسيير شؤون المواطنين وتأمين المصلحة العليا للدولة حكومياً ونيابياً».
شكوى ضد إسرائيل
أما على صعيد إستعداد لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل على خلفية قصفها المتكرر خلال الأيام الأخيرة على الأراضي اللبنانية، فقد أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» أنّ «إطلاق عناصر متفلتة صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة هو عمل مدان لا تقبل به الدولة اللبنانية إلا أنه في المقابل لا يمنح إسرائيل الحق في قصف البلدات في جنوب لبنان»، مشيرةً إلى أنّ «الدولة اللبنانية توثّق سنوياً نحو 10 آلاف خرق إسرائيلي للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، لكنها لا ترد على هذه الخروقات لكي لا تُدخل البلد في دوامة لا تنتهي من الخروقات والردود».
المصادر الديبلوماسية أكدت «حق لبنان بتقديم شكوى ضد العدو الإسرائيلي ربطاً بقصفه المفرط الأراضي اللبنانية رداً على صواريخ بدائية تم إطلاقها بشكل محدود جداً من جنوب لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة»، وشددت في الوقت عينه على أنّ «إطلاق هذه الصواريخ إنما يخدم العدو أكثر مما يخدم المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في غزة»، لافتةً إلى أنه «ليس من مصلحة لبنان أن يمنح إسرائيل حجة من خلال إطلاق هذه الصواريخ لكي يقوم بقصف أراضيه خصوصاً وأنّ هكذا عمليات لا تغيّر في موازين القوى بل جُلّ ما تقوم به هو خلق أجواء من التوتر على ساحة الجنوب نحن بغنى عنها».
وعن توقيت تقديم الشكوى، أوضحت المصادر الديبلوماسية أنّ «وزارة الخارجية تنتظر تقرير الجيش اللبناني حول تفاصيل ووقائع ما حصل في الجنوب خلال الأيام الأخيرة لكي تقوم بناءً على ذلك بإجراء المقتضى».
ورداً على سؤال، أكدت المصادر الديبلوماسية أنّ «لبنان لم يتبلغ أي قلق دولي من تفاقم الوضع الأمني على جبهة الجنوب مع إسرائيل»، معربةً عن اعتقادها بأن «الأوضاع لن تنزلق إلى أي مخاطر دراماتيكية من هذا القبيل».
غارات على عرسال
وعلى المقلب الآخر من الحدود، تواصل مقاتلات النظام السوري اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية حيث شنت أمس غارات مكثفة إستهدفت منطقتي وادي الزمراني والعجرم في جرود عرسال بعدد من الصواريخ «ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح مختلفة إستدعت نقلهم إلى مستشفيات المنطقة للمعالجة» وفق ما جاء في بيان صادر عن قيادة الجيش. بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ 7 مواطنين أصيبوا جراء سقوط صاروخين في محلة وادي الهوا المحاذية لجرود نحلة، وهم حسن أحمد يونس الحجيري وولداه رائد ورنا وشقيقه حسن، بالإضافة إلى إصابة المواطنة فطوم حسن الحجيري وسوريين أحدهما في حال خطرة.
**********************************************

الجيش يعلن اصابة لبنانيين بقصف سوري والقلق يتزايد من اطلاق الصواريخ جنوباً
بقي القلق من الخروق الحدودية، سواء في الجنوب بإطلاق «الصواريخ» المجهولة الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، أم في البقاع الشمالي جراء المعارك الدائرة في منطقة القلمون السورية وجرود عرسال اللبنانية، معطوفاً على مواصلة الأجهزة الأمنية استنفارها بحثاً عن خلايا إرهابية نائمة في الداخل، ماثلاً أمس أيضاً في لبنان، في مقابل محاولات ايجاد مخارج لتعطيل البرلمان ومجلس الوزراء نتيجة التجاذب على خلفية الشغور في الرئاسة الأولى منذ 25 أيار (يوليو) الماضي. (للمزيد)
وكان اطلاق الصواريخ من منطقة جنوب صور في لبنان تكرر للمرة الرابعة قبيل منتصف ليل الاثنين – الثلثاء فسقط أحدها شمال فلسطين وردت القوات الاسرائيلية بإطلاق 31 قذيفة مدفعية و6 قنابل مضيئة على خراج بلدات جنوبية من دون وقوع اصابات في الجانبين، واستمر القصف الإسرائيلي حتى الفجر يواكبه تحليق طيران الاستطلاع الإسرائيلي، في سماء الجنوب وصولاً الى بلدة كفركلا الحدودية، وفق بيان صدر عن قيادة الجيش.
وعزز الجيش وقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) دورياتهما المشتركة وانتشارهما في المناطق الحدودية الجنوبية واتخذا تدابير غير اعتيادية بتعقب مطلقي الصواريخ والحؤول دون قيام المجموعات المجهولة بتكرار العملية، منعاً لاستدراج لبنان الى تطورات عسكرية غير محسوبة على حدوده مع إسرائيل، خصوصاً أن الأخيرة ما زالت تضبط ردود فعلها في إطار قصف محدود، بينما يمتنع «حزب الله» عن الرد على هذا القصف. وحتى مساء أمس لم يكن الجيش أعلن عن العثور على منصة اطلاق الصاروخ، كما حصل في الأيام الثلاثة السابقة، وقامت مروحيات وزوارق بحرية تابعة لـ «يونيفيل» بمسح المناطق الجنوبية لرصد أي تحركات.
وأعلن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام ان المنظمة الدولية قلقة لإطلاق الصواريخ 4 مرات من الجنوب على اسرائيل وما تبعها من قصف اسرائيلي لمناطق لبنانية، مكرراً أن «هذه خروق واضحة للقرار الدولي 1701»، وناشد الأطراف ضبط النفس ومنع أي تصعيد.
وعلى الحدود مع سورية عنفت المعارك بين «حزب الله» والجيش النظامي السوري من جهة ومقاتلي المعارضة السورية في منطقة القلمون وجرود بلدة عرسال اللبنانية حيث الحدود متداخلة، لليوم الثالث على التوالي، والبارز فيها أمس أن الجيش اللبناني أعلن أن «الطيران الحربي السوري استهدف جرود عرسال بعدد من الصواريخ ما أدى الى اصابة عدد من المواطنين بجروح مختلفة نقلوا الى المستشفيات».
وقالت مصادر محلية ان الجرحى 4 من اللبنانيين من آل الحجيري كانوا يعملون في البساتين، اضافة الى عدد من العمال السوريين، وتدور المعارك في منطقة يتحصن فيها مقاتلو المعارضة الذين كانوا انسحبوا من القلمون إثر دخول الجيش السوري و «حزب الله» اليها، وهي تتداخل مع مخيمات للنازحين السوريين المدنيين. وجابت مكبرات الصوت بعض قرى بعلبك في البقاع تطلب التبرع بالدم لإسعاف جرحى الحزب.
وفيما كان مصدر القلق من حصول تصعيد على الحدود الجنوبية ومن توسع أصداء الحرب الإسرائيلية على غزة، دانت كتلة «المستقبل» العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتنكيله اليومي بسكان الضفة الغربية. وطالبت المجتمع الدولي والجامعة العربية بوضع حد للعدوان الإسرائيلي ودعت الى التمسك بالوحدة الوطنية للقوة الفلسطينية التي هي سر الصمود والانتصار في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ورفضت الكتلة اطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية في اتجاه فلسطين المحتلة واستخدام الأراضي اللبنانية لذلك، واصفة العملية بأنها عملية مدسوسة لتنفيذ سياسات اقليمية تناقض مصالح لبنان بالالتزام بالقرار 1701. وأكدت «المستقبل» أن «الدولة هي الوحيد المولج به الدفاع عن الأراضي اللبنانية بوجه العدو الإسرائيلي ومن يساهم في زعزعة الاستقرار وتعريض الأمن للاهتزاز يسيء لوطنه».
وأشارت الكتلة الى «اشتداد المعارك بين مجموعات من «حزب الله» ومسلحين سوريين على الحدود الشرقية»، مجددة مطالبة الحزب بالانسحاب فوراً من سورية ووقف تدخله في الشؤون السورية لأنه يقحم لبنان في مشكلات لا حصر لها. وشددت على أن «من يحمي شعب لبنان هي الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية الرسمية، ومن يجلب له التوتر والويلات هي الميليشيات وقوى الأمر الواقع، و «حزب الله» في طليعتها».
اتصالات لجلسة تشريعية متفق على جدولها … و«14 آذار»تدرس موقفها منها
انشغلت أمس الكتل النيابية والقوى السياسية اللبنانية في تحضير الأجواء التي تتيح لرئيس المجلس النيابي نبيه بري دعوة البرلمان الى عقد جلسة تشريعية يتفق على جدول أعمالها في إجماع تعقده هيئة مكتب المجلس. وتكثفت الاجتماعات لهذه الغاية أبرزها الاجتماع الموسع ليل أمس لقوى 14 آذار للتداول في أجواء المحادثات التي عقدها رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة مع زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في جدة في المملكة العربية السعودية والتي تمحورت حول استمرار التواصل مع بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط والموقف من عقد جلسة تشريعية.
وقالت مصادر بارزة في «المستقبل» لـ «الحياة» ان الكتلة ليست ضد عقد جلسات تشريعية وإن أعضاءها على استعداد لحضورها، معتبرة ان تصوير الموقف من هذه الجلسات وكأن هناك من يقاطعها وآخر يحضرها ليس في محله.
وأكدت ان الكتلة مع عقد جلسة تشريعية تجيز للحكومة الاكتتاب في سندات الخزينة وان موقفها من سلسلة الرتب والرواتب واضح، وهي مع المطالب المحقة والعادلة للعاملين في القطاع العام وتشترط تحقيق التوازن بين الموارد المالية لتمويلها وبين النفقات المترتبة على صرفها. وقالت ان موقفها ينطلق من الحرص على الاستقرار النقدي في البلد وعدم تعريضه الى انتكاسة وبالتالي لا بد من تحييد النقاش فيها عن المزايدات الشعبوية.
ولفتت المصادر نفسها الى انها مع تأمين دفع الرواتب لموظفي القطاع العام للشهر الجاري ولا ترى مبرراً لإصدار قانون طالما ان هناك امكاناً لصرفها بالطريقة نفسها التي اعتمدت في السابق. لكن مصادر أخرى تعتبر أن هناك امكاناً لتجاوز الاختلاف حول الرواتب وان ثمنه الإقرار باستئناف الجلسات التشريعية.
ورأت أن الأبواب ليست مقفلة أمام الوصول الى تفاهم من شأنه ان يسرع في عقد الجلسات التشريعية، وتوقعت ان تتواصل الاتصالات في الساعات المقبلة لإنضاج تسوية حول البنود التي ستدرج على جدول أعمالها.
وفي هذا السياق التقى أمس وزير المال علي حسن خليل وفداً من «جبهة النضال الوطني» ضم الوزير وائل أبو فاعور والنائب هنري حلو وأمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر.
وعلمت «الحياة» بأن الاجتماع يأتي استكمالاً للقاء جنبلاط، في حضور عدد من وزراء ونواب «جبهة النضال»، هيئة التنسيق النقابية التي أطلعته على موقفها من سلسلة الرتب والرواتب.
وقالت مصادر في «جبهة النضال» انها اطلعت من خليل على الكلفة المالية لإقرار سلسلة الرتب والرواتب وكيفية تأمين الواردات لتمويلها شرط أن تكون واقعية وان تكون لدى وزارة المال القدرة على جبايتها بعيداً من الأرقام الخيالية.
وأكدت أن الوفد تسلم من خليل جدولاً بنفقات السلسلة والواردات المالية لتغطية صرفها، لكي يكون في مقدور «جبهة النضال» التدقيق في أرقامها المالية.
وقالت ان جنبلاط أبدى حرصه لدى استقباله وفد هيئة التنسيق على دعم مطلبها إقرار السلسلة، لكنه حذر من المبالغة في الأرقام لئلا تنعكس على الاستقرار النقدي. وأكدت ان «جبهة النضال» تقف الى جانب زيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة إذا كان من ضرورة لها لتحقيق التوازن بين الواردات والنفقات وهي تلتقي في موقفها من هذه الزيادة مع قوى 14 آذار. وأوضحت أن خليل لم يبدِ أي موقف يفهم منه بأنه يعارض هذه الزيادة لكنه لفت الى وجود اختلاف حولها.
الى ذلك، اعتبر رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان أن «تعطيل المجلس النيابي ولجانه، أمر خطير جداً، خصوصاً في كل المسائل الاجتماعية والمالية والاقتصادية والحقوقية المطروحة»، معرباً عن اعتقاده بأن «هذه المسؤولية يجب ان تدفعنا جميعاً كي نحيّد هذه الملفات ومنها سلسلة الرتب والرواتب، وموضوع الإنفاق بقوانين وليس بمخالفات ايضاً، وكذلك اليوروبوند. هذه الامور يجب ان تتحرك وتأخذ مسارها نحو الجلسة العامة، ونحن نتفق مع الرئيس نبيه بري على هذه المسائل، وقد أبلغته تأييد تكتل التغيير والاصلاح وموقف العماد ميشال عون». وقال بعد زيارته رئيس المجلس النيابي: «بحثنا في موضوع الجامعة اللبنانية، ونعتبر ان ما طرحه وزير التربية الياس بو صعب على طاولة مجلس الوزراء كان، بكل المعايير، يجب ان يسير، لأنه كان نتيجة عمل جاد بين كل الكتل وكل الوزراء».
وكان كنعان أعلن بعد إرجاء جلسة لجنة المال والموازنة قبل ظهر امس بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني انه «سيرفع شكوى الى رئاسة المجلس النيابي لأنه لا يجوز تعطيل عمل اللجان تحت أي ظرف».
والتقى بري ايضاً رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان والوزير السابق علي قانصو، وجرى عرض التطورات الراهنة.
وقال حردان: «لمسنا لدى الرئيس بري حرصاً كبيراً للغاية على موضوع المؤسسات لأنه يعتبرها قاعدة الاستقرار في لبنان، والتي تبدأ بانتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا الامر مهم جداً. وقد توافقنا ووقفنا الى جانبه في موضوع الإسراع في انتخابات رئاسة الجمهورية، لأن هذا الموقع يجب ألا يبقى شاغراً لأنه رئيس البلاد، وكذلك ألا تتأثر بقية المؤسسات بهذا الموضوع».
وأضاف: «كما لمسنا حرصه على الحكومة واستمرار دورها وكذلك حرصه على المجلس للتشريع والاهتمام بقضايا الناس، فعندما تفعل المؤسسات وتأخذ دورها هذا يضيف الاستقرار ويعكس طمأنينة على كل المستويات، وهذا يرتب ان تجتمع كل الاطراف حتى المنقسمة في وجهات النظر تحت سقف المؤسسات لكي تدلي بدلوها في ما يخدم لبنان ويخدم كل المواطنين». ثم عرض بري مع عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا شؤوناً مجلسية.
*******************************************

مانشيت:معارك ضارية في القلمون.. وقلق أممي على الجنوب ومبادرة للحريري الجمعة
فيما استمرّ التوتّر على الحدود بقاعاً وجنوباً، والترقّب داخلياً بعد فشل المساعي حتى الآن في معالجة الملفات الخلافية، انشدَّت الأنظار إلى فيينا، بعد حديث واشنطن عن «ثغرات حقيقية» في الخطوط العريضة للاتّفاق النووي مع اقتراب موعده النهائي الأحد المقبل واقتراح طهران تمديد مهلة التفاوض، كذلك انشدَّت الأنظار إلى غزّة بعدما أُجهِضت مبادرة مصر لوقف النار برفض حركة «حماس» الشروط التي تضمّنتها، فواصلت إطلاق صواريخها على إسرائيل، التي استأنفَت غاراتها على القطاع، في حين أرجأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري زيارته للقاهرة مُحذّراً من وجود «مخاطر كبيرة» لتصعيد أعمال العنف إلى درجةٍ تصبح معها خارجة عن أيّ سيطرة، بينما تحدّثت القناة الإسرائيلية العاشرة عن وساطة قطرية – تركية جديدة لوقفِ الحرب على غزّة.
في موازاة تطورات غزّة، توزّع المشهد الأمني في لبنان على جبهتي الجنوب والبقاع. ففي الجنوب، ساد التوتر الحذر مناطق صور التي كانت على مدى الايام الاخيرة مسرحاً لاعتداءات إسرائيلية، بعدما تكّرر إطلاق الصواريخ المشبوهة عليها، فاشتكت ضد لبنان الذي يحضّر بدوره شكوى احتجاجاً على اعتداءاتها المتكررة، في وقت أكّد الجيش الاستمرار في التفتيش والتقصّي عن الفاعلين، وإجراء التحقيقات اللازمة بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل».
الأمم المتحدة
وإزاء هذه التطورات، أبدت الأمم المتحدة قلقها من التطورات التي شهدتها الجبهة الجنوبية، واعتبر منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي «أنّ إطلاق الصواريخ والرد الاسرائيلي هي خروقات واضحة للـ 1701، وتهديد خطير للهدوء الذي كان سائداً في هذه المنطقة، وللاستقرار عموما». وناشدَ جميع الأطراف ممارسة «ضبط النفس والتعاون مع «اليونيفيل» في تطبيق هذا القرار لمنع أيّ تصعيد.
وأطلعَ بلامبلي رئيس الحكومة تمام سلام على المناقشات التي أجراها في نيويورك الأسبوع الماضي، وعلى مشاورات مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1701، وأكّد أنّ المجلس «لا يزال متّحداً في دعمه سيادةَ لبنان وأمنَه واستقراره، وهناك إجماع على ضرورة حماية لبنان». ولفتَ الى «القلق المتصاعد» من استمرار الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية.
البقاع
وفي البقاع، تركّزت الأنظار بقلق على العمليات العسكرية العنيفة الدائرة في الجرود الفاصلة بين الأراضي اللبنانية والسورية قبالة بلدتَي عرسال وبريتال والقرى والمزارع المقابلة لها، والتي استُخدِمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المدفعية والصاروخية.
وأفادت المعلومات أنّ المعارك المستمرة بنحو متقطّع منذ أربعة أيام تصاعدت وتيرتها في الساعات الماضية، وتدخّل فيها سلاح الطيران السوري الذي استكشف المنطقة وقصفَ ما يمكن اعتباره مراكز محصّنة استولت عليها مجموعات سوريّة مسلحة، بعدما كانت مواقع مراقبة لـ»حزب الله» والجيش السوري، في عمليات عسكرية شنّتها مجموعات مسلّحة تزامُنا مع مكامن لوحدات من الحزب كانت في طريقها إلى المنطقة الوعرة.
وذكرت تقارير أمنية أنّ إغارة الطيران السوري أوقعَت عدداً من الجرحى بينهم سبعة مواطنين من عرسال كانوا يجنون موسم الكرز من مزارعهم في المنطقة عندما استهدفَتهم إحدى الطائرات بصاروخ أصابَ سيارة «بيك آب» تنقلهم ومواسمَهم.
حسمُ معركة القلمون
وأكّد مصدر قريب من «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّ معركة القلمون في مرحلتها الثانية على طول الخط الحدودي بين لبنان وسوريا أحرزَت تقدّماً كبيراً، وأنّ الحسم بات مسألة أيام».
ولفتَ المصدر إلى أنّ العملية العسكرية الواسعة التي بدأها الجيش السوري وقوّات الحزب منذ نحو شهر لتطهير الحدود والمناطق المتاخمة اتّخذت وتيرةً متسارعة منذ أيام، وأتاحت خطةُ السيطرة على المعابر الرئيسية التي يعتمد عليها المسلّحون لتأمين إمداداتهم اللوجستية والطبّية ونقل جرحاهم، إحكامَ الطوق عليهم وقطع أوصالهم من خلال الفصل بين جرود عرسال وجرود القلمون، بحيث بدأت وحدات الجيش السوري والحزب ملاحقة المسلّحين في المناطق الجردية والبساتين والأحراج، بالتوازي مع السيطرة على المعابر غير الشرعية في سلسلة جبال لبنان الشرقية، وخصوصاً الزمراني، مار طبيا، الروميات، الحمرة وميرا.
وعلى عكس ما صُوِّر في اليومين الماضيين من أنّ الحزب يتلقّى ضربات موجعة في القلمون، طمأنَ المصدر إلى «أنّ جبهة القلمون متماسكة وقوية، والجيش السوري يُحرز فيها تقدّماً كبيراً لجهة الأطراف الجنوبية لمزارع رنكوس التي باتت كلّها تحت السيطرة، كذلك جرود عسال الورد وصولاً إلى الطفيل».
وأضاف المصدر: «أمّا على الجانب اللبناني، فإنّ مقاتلي «حزب الله» يتقدّمون بنحوٍ كبير ويُحكمون سيطرتَهم على المعابر والتلال الإستراتيجية، حيث تدور مواجهات ضارية يتكبّد فيها المسلّحون خسائر جسيمة».
وكشف المصدر أنّ «حزب الله» بادرَ إلى هذه العملية الاستباقية المباغِتة على الحدود المتاخمة للقرى اللبنانية بعدما وصلته معلومات تؤكّد أنّ «جبهة النصرة» تُعِدّ لاجتياح بعض القرى الحدودية، وأشار إلى أنّه في المعركة التي شهدَتها الأيام الأخيرة سقطَ بعض الشهداء للحزب مقابل أكثر من خمسين قتيلاً في صفوف «النصرة». وقد استطاع الحزب أسرَ أعداد كبيرة من المسلحين.
لا جلسات
وعلى وقع اتّساع دائرة الخوف والقلق من تأثيرات التردّدات الأمنية على الساحة اللبنانية، واستمرار الشغور الرئاسي، وتعطّل العمل التشريعي وتعليق العمل الحكومي، لم تهدأ حركة الاتصالات الحكومية والنيابية سعياً إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء وأخرى تشريعية، لكن لا معطيات حتى الآن تشي بإمكان نجاح هذه الاتصالات في القريب العاجل.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس: «أنا حريص على عقد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر من أجل أن يقبض الموظفون رواتبَهم. وطبعاً أنا متمسّك بأن يُبحث في هذه الجلسة بدايةً، في مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب سواءٌ انتهى البحث بإقراره أم لا، فهو لا يحتاج الى اجتماع هيئة المكتب لأنه على جدول الأعمال، وإذا جاء الجواب إيجابياً (من كتلة «المستقبل» وحلفائها) على عقد الجلسة، نعقد اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس ونقرّ جدول أعمال إضافي، وعندها يمكن عقد الجلسة الأسبوع المقبل قبيل انعقاد الجلسة المحدّدة لانتخاب رئيس للجمهورية أو بعدها».
وسُئل برّي، هل ستبقى الحكومة مجمّدة؟ فأجاب: «أرفض أن يتوقف عمل الحكومة للحظة واحدة، إذا كان البلد في مصيبة من جرّاء عدم انتخاب رئيس الجمهورية، فهل نُدخله في مصيبة أخرى بوقف عمل الحكومة ومجلس النواب.
وأكرّر أنّه على رغم كلّ شيء، لبنان امام فرصة بأنّه ما يزال أفضل من الدول المجاورة، وهذه الفرصة علينا أن نغتنمها بانتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل كلّ المؤسسات الدستورية». وسُئل أيضاً:» مَن المسؤول عن هذا الوضع؟ فأجاب: «كلّ الطبقة السياسية، وأنا منها».
سلام
ومِن جهته، قال رئيس الحكومة تمام سلام في إفطار دار الأيتام الإسلامية إنّ «المؤسسات الدستورية وُجدت لتعمل، لا لتتحوّل ساحات للتناحر المؤدّي الى العجز»، لافتاً إلى أنّ «حكومة المصلحة الوطنية تعمل على قاعدة التوافق السياسي الذي نأمل أن يستمر، لنتمكّن من المضيّ في تسيير شؤون الدولة، وسنواصل العمل على هذا الأساس، منطلقين من مبدأين أساسيّين: الأوّل عدم الاستسلام لواقع الشغور في موقع الرئاسة الأولى، والتعامل مع هذا الواقع في اعتباره حالة مؤقّتة وغير طبيعية، ولا يجوز أن تستمر تحت أيّ ذريعة من الذرائع. والثاني التمسّك بالدستور والتزام نصوصه الواضحة في كلّ ما يتعلق بدور مجلس الوزراء».
وناشدَ سلام القوى السياسية الخروجَ من «أسر الحسابات الضيّقة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على كلّ اعتبار»، داعياً إلى «الذهاب، اليوم قبل
الغد، إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جمهورية جديد وفق الآليات الواضحة التي نصَّ عليها الدستور، لأنّ أيّ تأخير في انتخاب رئيس للبلاد يعني، في ما يعني، عجزاً لقِوانا السياسية، وفشلاً لمؤسّساتنا الدستورية، فضلاً عن أنه يشكّل إساءةً لصورة لبنان، وضعفاً في بنيانه الوطني، وبالتالي في قدرته على معالجة التحدّيات الكبرى التي تواجهه».
وأكّد سلام» أنّ التضامن مع أهلنا في فلسطين، لا يكون باستجلاب الأذيّة المجانية لأهلنا في لبنان» مشيراً إلى أنّ الجيش والقوى الأمنية يقفون بالمرصاد لكلّ محاولات العبَث بأمنهم». وشدّد على أنّ الحكومة ملتزمة جميعَ القرارات الدولية التي ترعى الوضع في جنوب لبنان، خصوصاً القرار 1701 بكافّة مندرجاته.
الحريري يستعدّ لمبادرة
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ حركة المشاورات الكثيفة التي تشهدها جدّة بوجود الرئيس سعد الحريري فيها وأركان قيادة تيار «المستقبل» من بيروت وطرابلس شارفَت على وضع اللمسات الأخيرة على مبادرة سياسية لم تكتمل عناصرها بعد، يستعدّ الحريري لإطلاقها في خطاب الإفطار السنوي المركزي للتيار بعد غد الجمعة.
وأضافت أنّ المشاورات التي بدأها الحريري مع بعض مستشاريه منذ منتصف الأسبوع الماضي وشاركَ فيها النائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع اقتربت من إعداد مبادرة سياسية تتناول الوضع العام في البلاد وطرابلس في آن.
وذكرت المصادر أنّ اللقاءات التي جمعت الحريري برئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ومدير مكتبه نادر الحريري شجّعَته على المضيّ في المبادرة والسعي إلى بلوَرة أفكارها بدقّة في ضوء الأجواء التي نقلَها نادر إليه حول نتائج مشاوراته مع حركة «أمل» عبر المعاون السياسي لبرّي وزير المال علي حسن خليل، وما انتهت إليه مبدئياً المشاورات السابقة مع «التيار الوطني الحر» التي أدّت إلى بلوَرة الفكرة بنحوٍ أوضح، وتقرَّر الغوص في تفاصيلها».
ولأنّ الحوار أدّى إلى توسيع المبادرة لتشمل الوضع المأزوم في طرابلس، فقد تقرّر أن ينضمّ الى القريبين من الحريري في جدّة كلّ من وزير العدل اللواء أشرف ريفي والنائبان سمير الجسر وأحمد كبارة، للبحث في ما يمكن تسميته «تفاصيل طرابلسية» تتّصل بما استجدّ في ملفات المدينة، السياسية والأمنية والإنمائية، في ضوء الخطة الجديدة الجاري تنفيذها.
ولفتَت المصادر إلى أنّ ما يجري على الحدود اللبنانية ـ السورية في أقصى الشمال وفي البقاع الشمالي من مواجهات لبنانية وسوريّة فرَض إضافة أساسية على الخطاب – المبادرة.
وإذ تكتّمَت المصادر على المبادرة وعناوينها، قالت إنّها ما زالت قيد الدرس والبحث، وإنّ هناك جوانب تحتاج إلى اتصالات عاجلة كُلّف القيام بها النائب السابق غطاس خوري الذي من المقرّر أن يكون قد عاد ليل أمس الى بيروت لإجراء بعض الإتصالات قبل نهار الجمعة المقبل ونقلِ نتائجها الى جدّة التي سيُلقي الحريري منها خطابه المتلفز الذي سيُبَثّ في الإفطار المركزي في «البيال» وفي إفطارات المحافظات كافّة في وقت واحد.
«المستقبل»
في هذا الوقت، أعلنَت كتلة «المستقبل» النيابية أنّها على استعداد للمشاركة في أيّ جلسة تشريعية تتّصل بقضايا ضرورية من أجل إقرارها، مثل مناقشة الموازنة العامة، أو في شأن إصدار سندات الخزينة، أو سلسلة الرتب والرواتب حين تتحقّق العدالة بين مختلف القطاعات المستفيدة من السلسلة، من جهة أولى، وكذلك الملاءَمة والتوازن الفعلي بين الواردات المرتقبة وحجم الإنفاق من جهة ثانية. وأشارت إلى أنّ الاستمرار في دفع الرواتب للموظفين هو واجب وزير المال ومسؤوليته، وهو أمر محسوم ويمكن السير به».
مصادر نيابية
وعلّقت مصادر نيابية بارزة على بيان كتلة «المستقبل» لجهةِ موضوع الجلسة التشريعية، فاعتبرَته «جواباً سلبياً حتى الآن»، وقالت إنّ «البيان يعكس موقفاً سلبياً لا يلبّي المواضيع الثلاثة التي ستُدرَج على جدول أعمال الجلسة، وإنّما يؤيّد فقط موضوع إصدار السندات باليوروبوند».
وزير المال
وقال وزير المال لـ«الجمهورية»: «لا أزال عند موقفي، لا اتّفاق من دون قانون، والأمر برسمِ مجلس النواب والكتل النيابية، ولا حلّ خارج جلسة تشريعية في مجلس النوّاب تقرّ فتح اعتماد، موقفي نهائي ولا عودة عنه».
ومن جهتها نفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن يكون هناك مخرج يقضي بتوقيع وزير المال بالوكالة ألان حكيم، وأكّدت «أن لا أحد في وارد هذا الأمر، وهو غير مطروح أساساً». وقالت «إنّ القضية برُمّتها عند وزير المال».
مخرج؟!
وكانت قد تحدّثت معلومات عن مخرج لبَتِّ موضوع رواتب موظفي القطاع العام، في حال عدم انعقاد الجلسة التشريعية غداً الخميس، ويقضي بتوقيع حكيم، لغياب الوزير الأصيل، فتحَ الاعتمادات وسلفات الخزينة. وعلمت «الجمهورية» أنّ حكيم لم يتبلّغ شيئاً عن هذا المخرج، وأنّه في حال كان الطرح جدّياً سيعمد إلى درسه قانونياً وسياسياً قبل إبداء الرأي واتّخاذ القرار المناسب في شأنه.
*******************************************

سلام يدق ناقوس الخطر: الوضع يتراجع نتيجة التعطيل
إنهيار التفاهم على قطع الحساب يهدّد الجلسة التشريعية .. ومواجهات القلمون تُفاقِم المخاطر
ينقضي هذا الأسبوع من دون مؤشرات على إحداث حلحلة، لا على صعيد عقد جلسة لمجلس الوزراء، ولا على صعيد الاتفاق على جدول أعمال جلسة تشريعية، ولو على قاعدة «الضرورة القصوى».
ومردّ هذه النتيجة، أن الاتصالات التي جرت، سواء، عبر المكوك الاشتراكي وزير الصحة وائل أبو فاعور أو المشاورات التي جرت بين نواب كتلة «المستقبل» والرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، أو المشاورات الجارية بين عين التينة والرابية، عبر رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان، لم تفضِ الى أي نتيجة علنية، حتى أن بعض العاملين على خط الوساطة أُصيب بإحباط، نظراً لغياب خارطة طريق واضحة، وفي ما خصّ العملية السياسية اللبنانية، سواء في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية أو التفاهم على قانون جديد للانتخابات، أو الالتزام بآلية التفاهم التي وضعها الرئيس تمام سلام وعنوانها: التوافق في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وإدارة البلاد في المرحلة الانتقالية في ظل تحديات بالغة الخطورة، على المستويات الدستورية والاقتصادية والأمنية، فضلاً عن ملف النازحين السوريين الذي يشكّل بدوره «نقطة تجاذب خطيرة» بين من يدعو الى تشكيل لجنة لبنانية – سورية لمعالجة هذا الملف الضاغط على مكونات الدولة في لبنان وإمكانياتها الاقتصادية والمالية والخدماتية، وبين من يفضّل أن تبقى العلاقة محصورة بين الدولة اللبنانية والمفوضية العامة للاجئين التي بدورها تجري الاتصالات الضرورية مع الدولة السورية.
على أن التوافق الذي أدى الى ولادة حكومة المصلحة الوطنية، رفض الرئيس تمام سلام أن يتسلّل الى تعطيل السلطة التنفيذية بعدما أصاب السلطة التشريعية بالتعطيل.
وفي موقف تميّز بالشفافية والصراحة، حذّر الرئيس سلام في إفطار دار الأيتام الإسلامية في «البيال»، من أن الأوضاع العامة في البلاد بدأت تتراجع، الأمر الذي يترك انعكاسات سلبية على مصالح اللبنانيين وعلى المناخ الوطني العام.
وإذ عدّد الملفات التي تحتاج الى معالجة سريعة، سواء في ما يتعلق بملف النازحين أو الدين العام أو سندات الخزينة أو سلسلة الرتب والرواتب أو قضية الجامعة اللبنانية والمياه والكهرباء والنفايات، اعتبر الرئيس سلام أن تعطيل هذه المعالجات نتيجة التناحر والتجاذب السياسيين ينذر بعواقب وخيمة لا يحتملها أحد.
وأكد سلام أن الوضع الأمني متماسك وثابت، وأن لبنان ما يزال بعيداً عن التطرّف الديني الذي يولّد الإرهاب، وأن لا بيئة حاضنة فيه للتطرّف، معتبراً أن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، يستجلب الأذية المجانية لأهلنا في لبنان، وأن الدولة ملتزمة جميع القرارات التي ترعى الوضع في الجنوب ولا سيما القرار 1701.
الجلسة النيابية
في هذه الأجواء، بقيت الجلسة النيابية عنوان الاتصالات الجارية، فكتلة «المستقبل» أعلنت أنها لا تقاطع المجلس في ما يتعلق بالقضايا الملحّة، كالموازنة وسندات الخزينة لتسديد الدين الخارجي، وتمرير سلسلة الرتب والرواتب ضمن مواصفات العدالة بين مختلف القطاعات والتوازن بين الواردات المرتقبة والإنفاق، لكن قضية رواتب موظفي القطاع العام لا تحتاج الى تشريع نيابي، بل يمكن السير بها استناداً الى قانون المحاسبة العمومية وموازنة 2005 بانتظار البت بموازنة الـ 2014 التي إذا أقرّت من شأنها أن تعالج جميع الأمور العالقة منذ السنوات الماضية.
ووفقاً لمصدر نيابي فإن لا تقدّم في تذليل نقطة الخلاف العالقة حول جدول أعمال الجلسة، ولا سيما حول مسألة قطع الحساب للموازنات السابقة من العام 2006 إلى العام الحالي، والتي يبدو انها هي نقطة الخلاف الرئيسية.
وأكّد نائب في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» أن موقف الكتلة في بيانها الذي صدر أمس، والذي اعتبره ايجابياً لجهة عدم ربطه بأي قضية أخرى، هو ما عاد به الوفد برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة من لقاء الرئيس سعد الحريري، لكن مصدراً قريباً من عين التينة اعتبر انه لا يتضمن مؤشرات توحي بالتقدم إلى الأمام، واصفاً مضمون البيان بأنه «سلبي».
الا أن الرسالة التي أتى بها النائب إبراهيم كنعان إلى عين التينة، ناقشت إمكان عقد جلسة من دون كتلة «المستقبل»، الأمر الذي لا يشجعه الرئيس برّي، لا سيما وأن ثمة طرفاً ثالثاً يعمل على التوسط إلى تفاهم يمهد لتمديد جديد لمجلس النواب بالاتفاق بين كتل التنمية والتحرير و«المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» ومسيحيي 14 آذار، تماماً كما حصل في التمديد الأوّل.
وإذ كشف المصدر النيابي المستقبلي بأن محادثات وفد الكتلة مع الرئيس الحريري في جدّة، كانت جولة أفق في كل شيء، مشدداً على أنه آن الأوان لنبحث في اتفاق في شأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذا كانت هناك نية جدية لإخراج هذا الموضوع من وضع «المكربج»، أكّد زوّار الرئيس نبيه بري ان لا جديد لديه في ما خص انتخاب الرئيس، وأن الوضع ما زال على حاله.
ونقل هولاء الزوار عن رئيس المجلس حرصه على اجراء هذه الانتخابات في هذه اللحظات، حيث المنطقة تشتعل بغية الحد من تداعيات هذا الحريق على لبنان، مشدداً على أن المدخل الحقيقي للتحصين الداخلي يكون من خلال تفاهمات سياسية كبيرة، مؤكداً على ضرورة تفعيل عمل المؤسسات إن كان في الحكومة أو في المجلس النيابي.
ولفت الزوار إلى أن الرئيس برّي يبذل جهوداً لعقد جلسة تشريعية من أجل معالجة معاشات الموظفين التي تحتاج الى سند قانوني، موضحاً أن ليس هناك من شيء نهائي بعد بهذا الخصوص، لكن المساعي مستمرة.
وجدّد برّي على انه لا يجوز أن يفرمل عمل الحكومة التي عليها أن تأخذ دورها وتمارس صلاحياتها، مشدداً على أن تعطيل المؤسسات يزيد من الانكشاف الأمني وتداعيات الوضع في المنطقة.
ويتماثل موقف الرئيس برّي من الحكومة مع موقف كتلة «المستقبل» التي شددت على تعزيز هذا العمل لتسيير أمور البلاد والمواطنين لأن «الوقت الحالي ليس وقت ترف أو مزايدات»، داعية المسؤولين الى الارتفاع إلى مستوى المسؤولية.
مجلس الوزراء
اما على صعيد جلسات مجلس الوزراء، فالاقتراح الذي نقله الوزير أبو فاعور إلى السراي الكبير، ويقضي بتجاوز ملف الجامعة، باعتباره ملفاً خلافياً، وإقرار ما هو متوافق عليه من نقاط على جدول الأعمال، لم يلق جواباً فورياً من الرئيس سلام الذي أكّد التمسك بالتوافق وبأهمية التوافق على ملف الجامعة بشقيه المتعلق بالعمداء وتفرغ الأساتذة، نظراً لأهمية هذا الموضوع الذي يتعلق بآلاف الطلاب الذين ينتظرون إعلان نتائج امتحاناتهم في كليات الجامعة اللبنانية.
وازاء تعثر هذا الملف، ألغى الوزير الياس بو صعب لقاء مع الوزير الكتائبي آلان حكيم للتباحث في حصة الكتائب في مجلس الجامعة.
وفهم أن سبب ارجاء اللقاء كان تمسك الحزب التقدمي الاشتراكي بالعميد الحالي لكلية الطلب بيار يارد، وهو المنصب الذي يطالب الكتائب به مع مفوض الحكومة في مجلس الجامعة من الطائفة الكاثوليكية.
وأكدت مصادر السراي انه لم يحصل حتى الساعة أي تقدّم في الاتصالات التي يجريها الرئيس سلام مع القوى المعنية، وبالتالي فان لا دعوة لمجلس الوزراء ستوجه قبل الوصول إلى تفاهم على ملف الجامعة، في ظل تمسك الرئيس سلام بمبدأ التوافق المسبق على أي بند سيطرح على مجلس الوزراء التزاماً بالاتفاق الذي تمّ في هذا الشأن مع مكونات حكومة المصلحة الوطنية.
الصواريخ
وإلى جانب موقف الرئيس سلام الرافض لإطلاق الصواريخ من الجنوب، لأنه لا يستجلب سوى الأذية المجانية، أعلنت كتلة المستقبل رفضها القاطع لاستخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ، معتبرة هذا العمل «محاولة مدسوسة لاستخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ سياسات إقليمية تناقض مصالح لبنان الوطنية الذي يلتزم بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701».
ولوحظ أن إطلاق الصواريخ توقف أمس، حيث لم تسجل أي عملية جديدة بعد العمليات الأربع التي هزّت الأمن الجنوبي على مدى ثلاثة أيام متتالية، وربما جاء ذلك نتيجة الاجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها قوات الجيش اللبناني و«اليونيفل» أو بعد الليلة القاسية التي عاشتها منطقة صور أمس الأول نتيجة القصف الاسرائيلي رداً على الصاروخين اللذين أطلقا من سهل القليلة، إذ استهدفت بلدات القليلة وسهلها والعزية والحنية ومجدل زون والمنصوري ومحيط مخيم الرشيدية بنحو 30 قذيفة مدفعية اقتصرت أضرارها على الماديات.
أما بالنسبة الى الجبهة البقاعية، الشمالية المشتعلة، والتي كانت شهدت معارك عنيفة أمس الأول بين «حزب الله» ومسلحي المعارضة السورية أدت الى سقوط عشرات القتلى، فقد استتبعت أمس بسقوط 7 جرحى في صاروخين استهدفا أحد بساتين وادي نحله في جرود عرسال، في حين بقيت مناطق عكار الحدودية عرضة لقذائف سورية من الجانب الحدودي السوري.
***************************************

إسرائيل في المأزق التاريخي واليهود يسألون نتنياهو لماذا لا تحموننا؟
حماس زعزعت استراتيجية إسرائيل أمنياً وعسكرياً رغم عدم توازن القوى
اسرائيل تعيش اليوم في المأزق التاريخي، حيث صواريخ القسام تطال كل مناطق فلسطين المحتلة من تل ابيب الى اشدود الى عسقلان الى حيفا والقدس وديمونا وكل المنشآت العسكرية.
وظهرت دولة الكيان الاسرائيلي عاجزة امام صواريخ المقاومة من غزة، فكيف اذا فتحت جبهة الجنوب وجبهات عربية اخرى. وفي ظل هذا المشهد العربي الجديد، فان الشعب اليهودي يقف مصدوما ويسأل قيادته «لماذا جئتم بنا الى هنا، لماذا جئتم بنا الى اسرائيل، لكي نتعرض لصواريخ المقاومة ونعيش في الملاجئ والرعب، لماذا استقدمتم 1000 طائرة وآلاف الدبابات وبنيتم مفاعل ديمونا والقبة الحديدية، فأين هي تلك؟ ولماذا لا تحموننا من صواريخ المقاومة، وهل ما قمتم به من تجهيزات واستقدمتم من امدادات وتقنيات حديثة عاجزين عن وقف صواريخ المقاومة البدائية الصنع؟
هذه الاسئلة من قبل الشعب الاسرائيلي لقادة العدو اربكت اسرائيل وعمقت مأزقها على كل الصعد، حيث ستترك حرب غزة تداعيات على الاقتصاد الاسرائيلي والسياحة والصناعة وستضرب مصداقية شعبها بدولته وحكامه الصهاينة، وهذا ما سيؤسس لمعادلة جديدة في الصراع العربي – الاسرائيلي، وبدأت نتائجه تظهر على الحكومة الاسرائيلية ورئيسها نتنياهو الذي اقال نائب وزير الحرب الاسرائيلي داني دانون حيث يحاول رئيس الحكومة تحميل وزارة الدفاع الاسرائيلية مسؤولية الفشل في الحرب على غزة والعجز عن وقف اطلاق الصواريخ، لكن التطورات ستطيح بالحكومة الاسرائيلية وستحاول اسرائيل الخروج من المأزق بالذهاب الى انتخابات مبكرة.
واللافت ان التدخل الاميركي «الخجول» حتى الان يكشف عن انزعاج واشنطن من التصلب الاسرائيلي خصوصا ان الولايات المتحدة سعت لانجاز تسوية اسقطها نتنياهو من خلال الذهاب الى الحرب مع حماس واستخدام القوة، وها هي واشنطن ترد على نتنياهو وتطرفه «قبّع شوكك بايدك» ولا تبدو واشنطن متحمسة لاخراج اسرائيل من عزلتها، فيما الموقف الروسي تم التعبير عنه بإدانة القصف الاسرائيلي دون الدخول بأي وساطات، وهذا ما يؤكد عن الانزعاج الاميركي – الروسي من سياسات نتنياهو.
اسرائيل تعيش مأزقا حقيقيا واستراتيجيا، حيث كشفت هذه الحرب ضعفها وعجزها، فكيف اذا تقدمت «داعش» و«النصرة» باتجاه الاردن والحدود السورية واللبنانية المتاخمة لاسرائيل وبدأت باطلاق الصواريخ وعملت على تغيير المعادلات، فكيف سيكون وضع اسرائيل عندها.
اسرائيل بدأت تعيش المأزق منذ تموز 2006 وها هي حرب غزة تعمق المأزق الاسرائيلي وامن هذه الدولة اليهودية.
من جهة اخرى، كثفت المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية موافقتها على مبادرة التهدئة التي اقترحتها مصر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفي المقابل تسعى إسرائيل لشراء بطاريات صواريخ اعتراضية جديدة من منظومة القبة الحديدية.
فقد أعلنت «كتائب القسام» أنها قامت بقصف مدينة بئر السبع بصاروخ «سجيل 55».كما أعلنت كتائب القسام » أنها قصفت مدينة المجدل الاسرائيلية بـ 5 صواريخ غراد ،ومستوطنة سديروت بـ4 صواريخ من طراز قسام،و أسدود بـ8 صواريخ غراد.
فيما أوردت قناة «الميادين» أن «مستوطنة اسرائيلية قتلت جراء سقوط قذيفة هاون اطلقت من غزة على معبر ايرز». إلى ذلك أفيد عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح طفيفة بشظايا صاروخ أطلق من قطاع غزة واستهدف منطقة سديروت.
من جهته تحدث الجيش الإسرائيلي عن إطلاق 35 صاروخا من غزة على إسرائيل. وأفيد بأنّ صفّارات الإنذار دوّت لأول مرة في شمال حيفا. وقالت عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- إنها قصفت حيفا بصاروخ من طراز آر160 أما سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- فقالت إنها قصفت موقع صوفا العسكري القريب من غزة بستة صواريخ من نوع 107.
وسقطت صواريخ المقاومة في عسقلان وياد مردخاي وسديروت والنقب الغربي وجنوب تل أبيب، وفي مدينة إيلات جنوب إسرائيل. كما سقط صاروخ في مدينة أسدود الساحلية جنوب إسرائيل.
ودوّت صفارات الإنذار في منطقة مرج بن عامر شمال الناصرة، وفي ضواحي تل أبيب الجنوبية، وفي بلدات ومناطق جنوب وشرق حيفا، وفي مناطق في وسط وجنوب إسرائيل
وارتفعت حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 194 بعد مقتل شاب (25 عاما) جراء استهدافه بصاروخ شرق مدينة غزة ومقتل مسنّ باستهداف أرض زراعية في خان يونس.
وكالة وفا قالت أن الطائرات الإسرائيلية شنّت عدة غارات على حي الزيتون ومخيم الشاطىء وبلدة بيت لاهيا ودمرت عدة منازل.
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات جوية في قطاع غزة بعد توقف دام لست ساعات. وشن الطيران الاسرائيلي غارة واحدة على الاقل في مدينة غزة بينما ذكر شهود عيان وقوع غارة جنوب منطقة خانيونس.
وقالت سرايا القدس إنها اخترقت هواتف أربعمائة ألف إسرائيلي، وأرسلت إليهم رسالة تهديد باللغة العبرية.
وفي الأثناء، أكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده أمنت التمويل اللازم لشراء ثلاثة بطاريات صواريخ اعتراضية جديدة من منظومةالقبة الحديدية لاعتراض صواريخ حماسالفلسطينية وباقي فصائل المقاومة.وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن إسرائيل كانت تملك سبع وحدات من نظام القبة الحديدية، ولكنها أدخلت اثنتين إضافيتين بعد العملية العسكرية ضد غزة.ورغم أن المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لم يتحدث عن مصادر التمويل، فإن مدير وكالة الدفاع الصاروخي التابعة لوزارة الدفاع يائير رماتي قال للصحفيين مطلع الأسبوع إن جميع بطاريات صواريخ القبة الحديدية العاملة ما عدا واحدة مدفوعة من هبات أميركية.
وقالت مصادر في صناعة الدفاع الإسرائيلية في السابق إن كل بطارية في القبة الحديدية تكلف خمسين مليون دولار ولكنها أشارت إلى أن هذه التكلفة ستنخفض بعد قيام شركة أنظمة دفاع رافاييل المتقدمة المملوكة من الدولة بصقل تقنياتها الإنتاجية.
سياسيا أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنها أبلغت الجانب المصري رسميا بعدم قبولها بالمبادرة المصرية للتهدئة في قطاع غزة، في حين قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها تدرس المبادرة، التي رحبت بها الرئاسة الفلسطينية وإسرائيل وجامعة الدول العربية. وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن المبادرة المصرية لا تلبي حاجات الشعب الفلسطيني وشروط المقاومة وإنها لم تستشر فيها أصلا، وأكدت سرايا القدس الجناح العسكري للحركة أنها ستواصل عملياتها.
من جانبه قال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إنّ حماس لن تلتزم بالمبادرة المصرية لأنها لم تعرض على الحركة للتشاور بشأنها. وأكدّ أنّ حماس لن توقف القتال قبل تلبية شروطها المتمثلة في رفع الظلم عن أهالي القطاع.
وفي السياق ذاته أكد موسى أبو مرزوق-نائب رئيس المكتب السياسي لحماس- أن الحركة تجري مشاورات داخلية بشأن مبادرة التهدئة في غزة التي اقترحتها القاهرة.وقال أبو مرزوق «إننا نتشاور داخليا ولا تخيفنا كل التهديدات»، في إشارة إلى توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوبتوسيع حربه على غزة، إذا لم توافق حماس على المبادرة المصرية.
ولكن المسؤول في حماس شدد على أن التهدئة مقابل تهدئة أمر مرفوض، مؤكدا على ضرورة أن يكون الوضع في غزة يختلف تماما عما كان عليه قبل العدوان الإسرائيلي.
وأضاف أبو مرزوق أن التصريحات الصادرة عن السلطة الفلسطينية بشأن جهود التهدئة تساوي بين الجلاد والضحية، مضيفا أنه إذا كان الهدف من زيارة الرئيس الفلسطيني إلى القاهرة وقف العدوان فإن حماس ترحب بهذه الجهود، لكنها ترفض أن تكون الجهود فقط من أجل التهدئة.
وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قد أكدت في بيان لها ، أنها لم تتلق أي اتصالات من جهة رسمية أو غير رسمية بشأن مبادرة لوقف إطلاق النار. وأكد البيان أنه إذا صحّ محتوى ما يقال عن كونها مبادرة للتهدئة، فإنها مبادرة «ركوع نرفضها جملة وتفصيلا».
كما شدد المتحدث باسم حماس فوزي برهوم بدوره على أن وقف إطلاق النار دون التوصل إلى اتفاق «مرفوض»، مضيفا أنه «لم يحدث في حالات الحروب وقف إطلاق النار ثم التفاوض».
أما على مستوى السلطة الفلسطينية في رام الله، فقد أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ترحيب القيادة بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار كون الهدف الأول هو وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.وأضاف أن ذلك جاء بعد أن بذل الرئيس الفلسطيني محمود عباس جهودا مضنية مع مصر والولايات المتحدة والأمم المتحدة للوصول إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وفق تعبيره.كما أوضح أبو ردينة ، أن المبادرة أخذت بالاعتبار المصلحة الفلسطينية وأن على حكومة الوفاق الوطني أن تمارس دورها في إعادة إعمار قطاع غزة.وقد أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس عباس سيتوجه إلى القاهرة ، وقالت إنه يتوجه على رأس وفد رفيع المستوى لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار وأيضا سبل إعادة إعمار القطاع.
تهديد إسرائيلي
من جانبه، هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بتوسيع العملية العسكرية «من أجل استعادة الهدوء المطلوب» إذا ما رفضت حماس المبادرة المصرية.وقال نتنياهو في إطار مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، «لقد قبلنا بالمبادرة المصرية من أجل إعطاء فرصة للتعامل مع نزع الصواريخ والقذائف الصاروخية والأنفاق من قطاع غزة بطرق سياسية». وقال نتنياهو للصحافيين: «وافقنا على المبادرة المصرية من أجل إعطاء فرصة لنزع سلاح القطاع (غزة) من الصواريخ والأنفاق عبر السبل الدبلوماسية».وأضاف: «لكن إذا لم تقبل حماس مبادرة وقف إطلاق النار كما يبدو الوضع الآن فإن إسرائيل سيكون لديها كل الشرعية الدولية لتوسيع العملية العسكرية لتحقيق الهدوء المنشود».
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية قد وافقت، على اقتراح التهدئة الذي قدمته مصر، حسبما أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.وصرح اوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، على «تويتر» أن «الحكومة قررت الموافقة على المبادرة المصرية من أجل وقف إطلاق نار .
أما الوزير الألماني فأبدى تعاطف بلاده مع إسرائيل، وقال «جئت هنا إلى إسرائيل كي أمرر رسالة واضحة جداً, أمن دولة إسرائيل وتحديداً بالنسبة لنا نحن الألمان في غاية الأهمية».
الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز اعتبر ان «وقف اطلاق النار يعطي فرصة لوضع حد لمعاناة كلا الطرفين»، مؤكدا انه «لا يمكن التوصل الى السلام عن طريق الحرب والاقتتال».واوضح ان «الفلسطينيين في قطاع غزة ليسوا أعداءً لاسرائيل وان المشكلة تكمن في الارهاب المنطلق من القطاع».
وزير الخارجية الاسرائيلية افيغدور ليبرمان أكد أن «العالم ملزم بمنحنا الدعم السياسي الكامل للذهاب حتى النهاية»، مشيراً إلى أنه «ينبعي انهاء هذه العملية والجيش السرائيلي مسيطر على كل غزة».
ومن جهة أخرى، رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمبادرة المصرية، معربا عن أمله في أن تتيح هذه المبادرة العودة الى الهدوء.وأكد أوباما، خلال حفل إفطار رمضاني استضافه في البيت الأبيض، أن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «لا تغتفر»، واصفا في الوقت نفسه مقتل مدنيين فلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه «مأسوي».
وامس توجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة يلتقي خلالها الرئيس عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وسيتبادل الجانبان وجهات النظر, ويتشاوران بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
الى ذلك اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اسرائيل بممارسة «ارهاب الدولة» في قصفها لقطاع غزة وانها ترتكب «مجزرة» بحق الفلسطينيين في القطاع.
على صعيد آخر هاجم شبان فلسطينيون سيارة وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية جواد عواد بالحجارة عند معبر رفح احتجاجا على ما وصفوه بـ»تقصير» الحكومة و»تقاعسها» في الإشراف على الأوضاع الصحية بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.وأدانت حكومة الوفاق الهجوم الذي تعرض له الوزير والوفد المرافق لدى دخولهم قطاع غزة من معبر رفح.واعتبرت في بيان أن هذا «الاعتداء» هو «ثمرة تحريض مارسته جهات عديدة في غزة ضد حكومة الوفاق».
وكان عواد قد توجه مع وفد إلى غزة عبر معبر رفح بعد أن منعتهم السلطات الإسرائيلية من الدخول عبر معبر «إيريز» في بيت حانون، وذلك للوقوف على الوضع الصحي والمساعدات المطلوبة للقطاع خاصة في ظل الحرب المتواصلة.
**************************************

بيروت من دون كهرباء في لهيب تموز
أدى عطل طارىء في معمل دير عمار الى إنفصال الشبكة عن المعامل ما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية لاسيما بيروت الإدارية إعتباراً من ظهر أمس وباشرت الغرف الفنية العمل على إصلاح العطل من أجل إعادة التيار تدريجياً إلى المناطق.
***********************************
المسيحيون يرفضون مبادرة جنبلاط الرئاسية وبري يدعم البحث عن مرشح توافقي
«القوات» لا يرى نفسه معنيا * و«التيار الوطني»: لا يجوز مقارنة عون وجعجع مع الحلو
بيروت: كارولين عاكوم
تستمر المبادرات اللبنانية لإحداث خرق في الجمود الرئاسي، في ظل الاصطفاف الداخلي وتمسك كل فريق بموقفه، من دون جدوى، وإن كانت بعض المعلومات قد أشارت إلى حراك غربي بدأ يشق طريقه على خط رئاسة الجمهورية، إضافة إلى إمكانية طرح البطريركية المارونية دعمها مرشحين جددا.
وكان آخر هذه الطروحات ما أعلنه رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط، حول استعداده لسحب مرشح كتلته النائب هنري حلو إذا أقدم الآخرون على سحب ترشيحاتهم لتسهيل التوصل إلى تسوية تنهي حالة الفراغ. وفي حين لا يزال جنبلاط في إطار «رصد ردود الفعل» حول طرحه، بحسب ما أكده مفوض الإعلام في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، رامي الريس، لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن المواقف الأولية تجاه المبادرة لا توحي بأي تجاوب، ولا سيما من الفريقين المعنيين الأساسيين: «التيار الوطني الحر» و«حزب القوات اللبنانية»، بمرشحيهما، النائب ميشال عون، ورئيس «القوات» سمير جعجع.
في موازاة ذلك، آمل النائب في كتلة «التنمية والتحرير» علي خريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «يكون طرح جنبلاط بداية لحل، لكن الوضع لا يطمئن في ظل الاصطفاف الداخلي والتمترس وراء المواقف». وأكد خريس أن «التواصل مستمر بين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط، وهناك توافق بين الطرفين على مبدأ البحث عن إيجاد مخرج والتوافق على رئيس مقبول من كل الأطراف».
وبشأن مبادرة رئيس «اللقاء الديمقراطي»، قال الريس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن ما طرحه جنبلاط هو «مسعى جديد في إطار المساعي التي بدأها من دون انقطاع منذ دخول لبنان في الفراغ الرئاسي قبل أكثر من شهرين، في محاولة منه لإخراج لبنان من عنق الزجاجة بعدما وصلنا إلى أفق مسدود». ورأى أنه «بعدما أصبحت خريطة توزع القوى السياسية في مجلس النواب معروفة وغير قابلة للتغيير في موازاة انسداد الأفق الإقليمي الذي من الممكن أن يحقق انفراجا ما – لا بد من أن تعيد القوى السياسية قراءة ترشيحاتها ومواقفها».
وشدد الريس على أن «التصلب في استمرار الترشيحات على حالها والبحث عن أسباب تخفيفية للتهرب من المأزق الرئاسي لم تعد تجدي نفعا»، عادا «الشغور الرئاسي إذا استمر طويلا سيزيد الوضع اللبناني تأزما على كل المستويات».
وفي إطار مبادرة جنبلاط، قال النائب في «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا لـ««الشرق الأوسط»: «لسنا معنيين بهذا الطرح، لا سيما أن جعجع سبق له أن طرح مبادرات عدة ودعا عون إلى المواجهة في مجلس النواب أو التوافق على مرشحين من الفريقين من دون أن يلقى تجاوبا من عون، الذي يبدو أنه مستعد لـ(المقامرة) بالنظام بعدما اقترح انتخاب الرئيس من الشعب في هذه المرحلة بالتحديد». وفيما عد «النائب هنري الحلو ليس المشكلة في عقدة الانتخابات الرئاسية»، أكد أن «العائق الرئيس هو النائب ميشال عون الذي يرفض التراجع عن ترشحه».
في المقابل، لم يكن رد فعل تكتل «التغيير والإصلاح» مرحبا بمبادرة جنبلاط، إذ عد نائبها سيمون ابي رميا «المقارنة بين عون وجعجع من جهة والنائب هنري الحلو من جهة ثانية لا تجوز، على اعتبار أن عون وجعجع يحظيان بأكبر تأييد في الشارع المسيحي». وعد، في حديث تلفزيوني، أنه «حان الوقت لكي يشعر المسيحيون بأن رئيس جمهوريتهم يمثلهم فعلا»، مشيرا إلى أن «أقلية نيابية تمنع إنتاج رئيس قوي للجمهورية»، في إشارة إلى كتلة النائب وليد جنبلاط، الذي سبق له أن أعلن رفضه انتخاب أي من عون وجعجع.
من ناحيته، شدد النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون على أن «الإصرار على مرشحين ليست لهم فرصة في الوصول إلى سدة الرئاسة هو أيضا نوع من التعطيل»، لافتا إلى أن «مجلس النواب الحالي ضرب مصالح المسيحيين»، داعيا الأفرقاء كافة إلى «تحمل مسؤولية قراراته».
وأشار إلى أن «الوتيرة الإقليمية أبطأ من الاستحقاقات اللبنانية، وهذه الوتيرة تزيد تعقيدا مع الوقت، لذلك لا ينبغي ربط الاستحقاقات النيابية بالدول الإقليمية»، مشددا على «ضرورة أن ندير شؤوننا ومؤسساتنا على الأقل بانتظار الحلول الكبرى».
وكان جنبلاط أعلن رفضه انتخاب كل من جعجع الذي أعلن ترشحه رسميا وطرح برنامجا انتخابيا، وكذلك عون الذي وصفه «بأنه مرشح افتراضي لـ(حزب الله)»، رافضا سحب ترشيح حلو لصالح آخرين أيا كانت المعادلات والتوافقات، وقال: «نحن بحاجة إلى رئيس دولة قوي وليس إلى رئيس مسيحي قوي».
ووصف وزير الصحة العامة، وائل أبو فاعور، ما يحاول النائب جنبلاط القيام به بأنه «مواكبة ومساعدة لجهود رئيس الحكومة تمام سلام الذي يتصرف بكثير من الصبر والدراية والحرص على لملمة شتات الدولة اللبنانية». وقال بعد لقائه سلام موفدا من جنبلاط، أمس: «اتفقنا مع دولة الرئيس على أن انتخابات رئاسة الجمهورية هي مفتاح الحلول، وكل ما ينالنا اليوم من تعطيل ومشاكل وعثرات هو نتيجة الشغور في موقع الرئاسة، والحل الوحيد هو، كما دعا النائب جنبلاط اليوم، فتح باب الوفاق حول الرئاسة»، مضيفا: «ما دمنا مستمرين في هذه المعاندة والإصرار على الشروط والشروط المضادة سيستمر الشغور في موقع الرئاسة».
دولة الرئيس على أن انتخابات رئاسة الجمهورية هي مفتاح الحلول، وكل ما ينالنا اليوم من تعطيل ومشاكل وعثرات هو نتيجة الشغور في موقع الرئاسة، والحل الوحيد هو، كما دعا النائب جنبلاط اليوم، فتح باب الوفاق حول الرئاسة»، مضيفا: «ما دمنا مستمرين في هذه المعاندة والإصرار على الشروط والشروط المضادة سيستمر الشغور في موقع الرئاسة».