مع كل شروق شمس وانطلاق يوم جديد انظر فيه الى الوضع السياسي القائم، من فراغ رئاسي وتعطيل لدور مجلس الوزراء وتوقف مؤسسات الدولة عن العمل والشلل الناجم عن الحركة المطلبية، والمراوغة في ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية وملف العمداء وملف سلسلة الرتب والرواتب، اشعر بالاحباط الكبير والحزن على وطن يضيع من ايدينا ونحن ساكتون.
ما يحصل الآن في لبنان ليس وليد الصدفة، فالفراغ الرئاسي لن يحصل في ظل تدخل ايران المباشر فيه ومشيئة “حزب الله” الواضحة بابقاء الوضع كما هو لايقاف المسيرة الدستورية والتشريعية بسبب انشغاله في الحرب السورية. واستعمال ورقة ميشال عون للابقاء على حجة يجاهر فيها الطرف الاخر “على عينك يا تاجر” وكأن عون هو حامي الكيان والدستور والشعب.
ما يحصل ايضاً على صعيد ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية ودخول المحاصصة السياسية عليه ليس من باب الحرص على مؤسسات الدولة بل من باب تعطيل مؤسسة اخرى تعنى بشؤون المواطن، لا بل هي الاساس في تأسيس لمجتمع سليم يقيم لبنان من الحفرة التي ينام بها منذ سنة 1975.
اليوم نقف امام تهديد واضح وصريح لبقاء كيان لبنان، نقف امام حملة سياسية مدروسة لتحويل لبنان الى ارض مستباحة من قبل كل الجماعات المسلحة لقلب الشرق الاوسط على مصراعيه خدمة لايران التي خسرت الكثير في سوريا وهي الآن ما زالت تلملم جراحها بهزيمة المالكي في العراق.
كل هذا يرافقه حركة الوزير الياس بو صعب، قائد اوركسترا وزارة التربية والتعليم، الذي حتى الان لم افهم فعلياً ماذا يريد، اقرار ملف التفرغ وسلسلة الرتب والرواتب او رفضه للملفين؟ فهو يقف بصف المطالبين وبعد لحظات ينتقل الى صف الرافضين.
كل ذلك وانا مع مئات الآلاف من الاشخاص اقف متفرجاً اكتب بعض الكلمات على صفحات الانترنت لأعبّر عن رأي مكانه ابداً ليس هنا. مكانه هناك، في ساحة الشهداء حيث التقى في السابق اشخاصاً شعروا فعلاً بالخطر فتحركوا، اشخاص لم يكتفوا بعرض وجهة نظرهم والعويل والتكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بل اشخاص تعبوا، تحملوا ووصلوا.
ربما بعضهم شعر بالملل بالمطالبة المستمرة بانسحاب “حزب الله” من سوريا وتسليم سلاحه للدولة، ربما البعض ملّ من الحديث عن ملف سلسلة الرتب والرواتب ففضل اطفاء التلفاز الساعة الثامنة مساءً لعدم سماع الاخبار والتفرغ لمسلسلات شهر رمضان الكريم، وهو حقه ان يشعر بالملل.
لكن يا رفاقي، وطننا موجوع، يحتضر ويعاني. وطننا موجوع من ابنائه اولاً قبل الغرباء، موجوع من ذاك الذي يجلس في الرابية ويجاهر بمقولة “انا او لا احد” قبل ان يتوجع من الدول الخارجية التي تستعملنا وقوداً لمصالحها. وطننا موجوع من كل شخص فضل السكوت على المواجهة والمطالبة برئيس جديد، وطننا اليوم يبكي دماً لاننا نجرحه يومياً من خلال هيمنة مصالحنا على المصلحة العامة.. فاعذرني يا وطنني لانني من هذا الشعب ايضاً!
