إفتتاحية مجلة “المسيرة”: عهد “جديد” لبشار الأسد تعهّد في خطاب قسمه بأن يتصالح مع أبناء وطنه الّذين لم يعارضوه يوماً أو عارضوا والده الراحل حافظ منذ أربعين سنة أو سيعارضون إبنه حافظ بعد أربعين سنة أخرى أو ربما حفيده بشّار بعد ثمانين سنة… وهكذا إلى يوم الدين.
إنه دَينٌ في رقبة كل سوري أفضال بيت الأسد عليه وعلى ذريّته. فأولاد الأسد يولدون للحكم وأولاد باقي السوريّين يولدون للعبوديّة. نعم. ففي “سورية الأسد الى الأبد” كما تفيد كل الجدران من صور إلى دير الزور، لا يستطيع أي وزير أو موظّف كبير مهما عظم شأنه أن يدشّن حنفيّة ماء إلاّ “بتوجيهات سيادة الرئيس” كما يفيد الإعلام السوري المنوَّر والمنوِّر. هذا هو قدر السوريّين أن تحكمهم سلالة لفّت السلاسل حول أعناقهم وأعناق المسيحيين وكل اللبنانيّين والفلسطينيّين والأكراد من قبلهم، وها هي اليوم تحاول الأمر نفسه مع الغرب بعدما رعت الإرهاب وأخافته من هذا الضبع الّذي ظنّت أنها تمسك بحبله. وها بشّار يتباهى بإعادة أبو عصام إلى حارة الضبع، متناسياً أن “باب الحارة” فتّح أعين السوريّين على الظالم وحرّضهم على الحريّة، فبحثوا ليجدوا أن ما فعله بشار بهم لم يفعله الفرنسي بأجدادهم، ليرفعوا العلم السوري الّذي كان قبل آل الأسد، ونادوا بالحريّة الّتي اجتاحت بلداناً ليست ببعيدة. يوم انسحب الجنود السوريون من لبنان أخذوا معهم من بين ما أخذوا تمرّد اللبناني على الظلم وعلى الحاكم وإن كان عادلاً، فكيف إذا كان مستبدّاً.
بشائر الدم تحوم فوق السوريّين منذ سنوات ثلاث، وها قسَم بشّار يبشّر بتقسيم السوريّين بين مخلصين وغير مخلصين للوطن الّذي هو وكيله الحصري، ويشكر اللبنانيين الّذين أخلصوا له وماتوا في أرضه دفاعاً عن “سوريته” الّتي وإن دامت فليس له.