افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 17 تموز 2014

الرواتب والطلاب رهائن التعنّت 14 آذار تعود إلى “ربط النزاع

لعله لم يسبق للبنان في تاريخ الازمات الداخلية على تعاقب حقبها أن مر بمثل ما يمر به في الازمة الحالية من حيث استرهان مصالح فئات واسعة من اللبنانيين وحقوقهم وتسخيرها للصراع السياسي، كأن اللبنانيين صاروا الاصابع التي يعض عليها الافرقاء المتناحرون في حلبة الاخضاع المتبادل. هذا الواقع غير المسبوق بقتامته يتمثل في وجوه متعددة من تداعيات الصراع السياسي الذي بات يهدد للمرة الاولى رواتب الموظفين في القطاع العام، وهو الامر الذي لم يشهده لبنان في ذروة الحرب وحتى خلال “عصر الحكومتين” في نهاية الثمانينات بفعل معركة “تقويم الكلام ” بين وزير المال علي حسن خليل وفريقه وكتلة “المستقبل” وحلفائها. كما ينسحب الامر بانعكاسات اشد خطورة على مصير نحو مئة الف طالب وتلميذ عالقين بين كماشة تعنت نقابي غير قابل للمرونة من جهة، وقصور سياسي هائل عن الاضطلاع بالمسؤوليات التي يمليها وضع حد لملف سلسلة الرتب والرواتب من جهة مقابلة. بذلك تغدو القطاعات الاكثر تضرراً من اشتداد الازمة هي فئات المواطنين الضحايا في الصراع الذي حولهم رهائن من غير ان تبرز اي معالم حلحلة في اي من المآزق المشرعة على شد الحبال. ويضاف الى ذلك شبح تقييد للحكومة وتعطيلها اسوة بما اصاب مجلس النواب، في حين يبدو كل كلام عن ازمة الشغور الرئاسي بمثابة ثرثرة هوائية وسط الانتظار الطويل المفتوح على تطورات المنطقة من دون اي أفق.
وبدا لافتاً وسط هذا التأزيم التصاعدي ان تعود الامانة العامة لقوى 14 آذار امس الى مطالبة وزرائها “بالعودة الى قاعدة ربط النزاع مع الطرف الآخر التي على اساسها قبلت 14 آذار بالمشاركة في الحكومة، مع تأكيدها ان لا اولوية تعلو في هذه اللحظة اولوية انتخاب رئيس الجمهورية”. وجاء هذا الموقف في اطار تصاعد التداعيات السياسية للانقسامات الحكومية من جهة وملف تورط “حزب الله” في الحرب السورية خصوصا وسط المعارك المتجددة في جرود عرسال ومنطقة القلمون السورية من جهة اخرى. وقد نددت الامانة العامة في هذا السياق بـ”ادعاء حزب الله انه تسلم وظيفة جديدة هي تأمين أمن الحدود مع سوريا”، مجددة “مطالبته بالانسحاب الكامل من سوريا”.

الحريري
ووسط تكتم شديد على كلمته، يطل الرئيس سعد الحريري في خطاب يلقيه عبر الشاشة في إفطار “المستقبل” في “البيال” غداً. وعلمت “النهار” ان اجتماع قوى 14 آذار في بيت الوسط اول من امس لم يتخلله أي حديث عن هذه الكلمة، علماً ان اوساط تلك القوى لفتت الى ما سبق للرئيس الحريري ان قاله عند تشكيل الحكومة الحالية من انها حكومة ربط نزاع ولا يمكن تالياً توقع ان تحلّ النزاعات.
وعلمت “النهار” ان الموقف الموحد لقوى 14 آذار من موضوع عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب ينطلق من ان نواب هذه القوى لن يقاطعوا مجلس النواب باعتبار انهم كانوا ولا يزالون مواظبين على القيام بواجباتهم على هذا الصعيد. لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون لمن يعنيه الامر انهم يرفضون إفلاس الدولة. وفي شأن الجدل حول موضوع صرف رواتب موظفي القطاع العام، تساءلت مصادر بارزة في هذه القوى: لماذا جرت لعشرة اعوام خلت عملية صرف الرواتب بالطريقة التي اعتمدت ويأتي اليوم وزير المال ليقول إنها خارج الاصول؟ واضافت انه إذا كان الوزير مصرّاً على موقفه فليتحمل تبعات حرمان موظفي القطاع العام رواتبهم في شهر رمضان. ولكن يجب ألا يحمّل غيره المسؤولية.
في المقابل، اعتبر وزير المال علي حسن خليل ان البيان الاخير لكتلة “المستقبل” “أقفل باب النقاش الايجابي حول نقطة أساسية هي تشريع الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين في الدولة”، وقال أمس: “نحن لا نريد افتعال مشكلة مع أحد ولا نريد ان نوقظ شياطين ولا غيرها، فالشياطين تحضر عندما تخالف القوانين وليس عندما يكون هناك اصرار على تطبيقها”. وأضاف انه لا يبرئ الحكومات السابقة من اتباع عرف لتحويل الاموال باصدار سلفات خزينة، ملاحظاً ان الامر “يختلف اليوم لانني في موقع من ينظم ويقرر في الشأن المالي ومن واجبي أن أرسم الحدود الفاصلة بين القانون واللاقانون”.
لكن مصادر وزارية تخوّفت من ان يكون تعطيل عمل المؤسسات هو القاسم المشترك لدى جميع الاطراف. ونقلت عن سفير دولة كبرى قوله انه لا يمكن القيادات اللبنانية ان تطالب الخارج بمبادرات فيما هي تعطّل المؤسسات. وقالت إن هناك انكفاء دولياً عن التعامل مع لبنان خارج الملفات الامنية التي صارت هي محور الاهتمام حاليا. ولفتت الى ان المراجع الدولية تنتظر مبادرة داخلية لمقاربة الازمة السياسية التي تتجسد في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لملاقاتها في الوقت المناسب .
أما على صعيد الوضع في الجنوب، فتمكن الجيش أمس من العثور على منصتين لاطلاق الصواريخ في سهل الحنية جنوب مدينة صور وضرب طوقاً حول المكان. وجاء ذلك عقب توقيف مخابرات الجيش فلسطينيين بتهمة الاعداد لاطلاق صواريخ من الجنوب وتجري التحقيقات معهما.

 **********************************************

حيرة الاحتلال وجريمة الشاطئ تسرِّعان الوساطة المصرية «المعدلة»

إسرائيل تقتل.. وتهدد بغزو.. وتنتظر هدنة

حلمي موسى

وفي اليوم التاسع لحرب «الجرف الصامد» وجدت إسرائيل نفسها وجهاً لوجه أمام نفسها، تقتل أطفالاً يلهون على الشاطئ على مرأى العالم وسمعه، مستخدمة أشد الأسلحة فتكاً وأكثرها تقنية.

وفي اليوم التاسع لهذه الحرب تجد نفسها بعد يوم أكثر من أيام «عمود السحاب» قبل أقل من عامين، التي انتهت خلال ثمانية أيام، في نقطة البداية، عاجزة عن السير، لا في اتجاه وقف إطلاق نار مضمون ولا معركة برية معروفة النتائج. وفشلت مساعي إسرائيل الجديدة بالضغط على المقاومة عبر منهج ترحيل السكان جماعياً من أحياء ومناطق إلى أماكن أخرى، كما فشلت في إضعاف حدة نيران المقاومة، ووصلت الصواريخ إلى تل أبيب وديمونا.

وقد أقدمت القوات الإسرائيلية على اغتيال خمسة أطفال من عائلة بكر على شاطئ مدينة غزة، وطفل سادس في خان يونس من عائلة الأسطل، لترفع عديد الشهداء من الأطفال إلى حوالي خمسين ليشكلوا ربع شهداء غزة في هذه الحرب، الذين بلغ عددهم أكثر من 220 شهيداً.

وأمام أنظار مراسلي الصحافة الأجنبية المقيمين في فندق قريب على الشاطئ، أطلقت البحرية الإسرائيلية على الأطفال الخمسة قذيفتين على الأقل، إحداهما بهدف التحقق من القتل. واعترف عسكريون إسرائيليون بأن قتل الأطفال على الشاطئ يعادل أثره في نظر العالم أثر مجزرة قانا في حرب لبنان الثانية. وربما أن هذا كان بين الأسباب المركزية التي حدت بالحكومة الإسرائيلية إلى الاستجابة فوراً لمطلب الأمم المتحدة بعقد هدنة إنسانية لإيصال المعونات للسكان تبدأ من الصباح وتنتهي ظهر اليوم.

وقد ادَّعت إسرائيل أنها تحقق في كل أحداث استهداف للمدنيين الفلسطينيين، لقطع الطريق على أية لجان تحقيق دولية مستقبلا. ومع ذلك أقرت لجنة مكلفة من الجيش الإسرائيلي أن ما لا يقل عن نصف عدد الشهداء في غزة هم من «غير الضالعين» في المعارك، لكن ذلك لا يغير من المنطق الذي يحكم السلوك الإسرائيلي الذي يواصل التهديد بشن عملية عسكرية برية وشاملة في كل قطاع غزة.

إذ قدَّم ضابط إسرائيلي رفيع المستوى إيجازاً لمراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في تل أبيب يشدد على جاهزية الجيش لتنفيذ عملية برية واسعة في القطاع، وصولاً إلى احتلاله كاملاً. وأكد هذا الضابط، في نوع من الرسالة التهديدية، لحركة «حماس» عبر الصحافة الأجنبية، أن العملية البرية ليست صعبة على الجيش الإسرائيلي، وهي أيضاً ليست مكلفة. والأهم أنه ادَّعى أن بالوسع تحقيقها خلال وقت قصير نسبياً، يمتد من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع.

غير أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن الجيش ليس مستعداً الآن لعملية برية واسعة في غزة، وأن الحديث عن إعادة احتلال القطاع بأسره لا يخرج عن كونه تهديداً، فالقيادة السياسية، بغالبيتها، وكذلك غالبية الجمهور الإسرائيلي لا تريد هذه المعركة، ليس خشية على غزة وإنما جراء الإدراك لأثمانها الباهظة، سياسياً واقتصادياً وبشرياً. كما أن قيادة الجيش الإسرائيلي لا تفكر حالياً إلا في عملية برية محدودة إذا اقتضت الضرورة، ولمعالجة مسألة الأنفاق خصوصاً القريبة من الحدود مع إسرائيل.

ولا يخرج التهديد بالمعركة البرية عن التهديد الأوسع الذي توجهه إسرائيل لسكان القطاع لإخلاء بيوتهم. وبعد أن كان المنهج المتبع هو سياسة «نقر السطح» لإجبار أهل بيت بعينه على إخلائه تمهيداً لتدميره، تحاول إسرائيل الإيحاء بالانتقال إلى عقيدة «الضاحية» من خلال القول بتحويل «الشجاعية إلى الضاحية». وقد وزعت منشورات تطالب سكان كل من الشجاعية والزيتون، وهما من أكبر أحياء مدينة غزة، إلى ترك بيوتهم والانتقال إلى وسط المدينة تمهيداً لدخول الجيش الإسرائيلي إليها. ورغم مرور يومين على هذا التهديد فإن الغالبية الساحقة من أهالي الحيين بقيت في بيوتها، ما أفشل التهديد الإسرائيلي. ومع ذلك هناك من يعتقد أن صمود أهالي الشجاعية والزيتون، وقبلها أحياء في مناطق رفح وجباليا في بيوتها، وفر لإسرائيل ذريعة لادَّعاء أن هذا الفشل أحبط العملية البرية.

ومع ذلك قرر المجلس الوزاري المصغر يوم أمس السماح بتجنيد 8 آلاف جندي احتياط آخر. ويشير معظم المراقبين العسكريين إلى أن هذه الحشود حول غزة لا تعني أن العملية البرية ممكنة خلال يومين أو ثلاثة أيام. ويوضحون أن الجيش الإسرائيلي حالياً ليس في وضع كالذي كان عليه عند شن حرب «عمود السحاب»، حينما كانت مخازنه مملوءة إثر توصيات «حرب لبنان الثانية» وكان جنوده مدربين. واليوم لأسباب اقتصادية فإن المخازن غير ممتلئة، والجنود أقل تدريباً، لذلك فإن الحماس للعملية البرية أقل لدى القيادات منه لدى الجنود الشبان.

وهكذا، وبسبب ضعف الخيارات الميدانية، أو مخاطر تكلفتها السياسية والاقتصادية، تراهن رئاسة الحكومة وقيادة الجيش الإسرائيلي على التحركات الدولية من أجل إبرام اتفاق لوقف إطلاق نار. ورغم الإيحاءات المتكررة هنا وهناك بأن مصر لم توفر البضاعة المطلوبة حتى الآن، لأنها تجاهلت عنصراً بالغ الأهمية في معادلة وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تصر على بقاء القناة المصرية قناة الوساطة الرئيسية. وحثت القاهرة على بذل المزيد من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل أسرع.

وتقف الإدارة الأميركية خلف هذا الحث بشكل غير مباشر، فوزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل بوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي يدعو صبح مساء لعملية برية في غزة، مبلغاً إياه، وفق الصحافة الإسرائيلية، بمعارضة واشنطن لمثل هذه العملية. وحث كيري إسرائيل على التواصل مع مصر بشكل أكبر لتسهيل التوصل إلى اتفاق. ويشارك في هذه الجهود أيضاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تواجد في تركيا والقاهرة وتواصل مع قطر. وكانت قطر أيضاً موضع اتصال أميركي لحثها على دفع «حماس» نحو القبول بوقف إطلاق النار.

وحالياً، وبعد أن أعلنت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» رسمياً رفضهما المبادرة المصرية، يتكاثر الحديث عن تفسير متجدد للمبادرة يقوم على أساس أن هدفها الأولي هو وقف إطلاق النار، وبعد ذلك تتاح للطرفين عرض مطالبهما لترسيخ هذا الاتفاق. وفي هذا السياق بدأت تتضح معالم مشروع أولي لدى «حماس» يتحدث عن هدنة لعشر سنوات في القطاع، على أساس الاتفاق على إزالة الحصار كلياً وفتح الميناء والمطار تحت رعاية دولية ومطالب أخرى.

ولكن من الواضح أن النقاش الآن يدور عن أمر أكثر أولية من ذلك، وهو يتعلق أساساً بإعادة فتح معبر رفح عبر عودة الإشراف الأوروبي عليه بالتعاون مع الرئاسة الفلسطينية. ويتواجد الآن في القاهرة، عدا مبعوث الرباعية الأوروبية طوني بلير، الذي يؤدي دوراً مركزياً في الجهود الحالية، كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق ووفد إسرائيلي كبير يضم رئيس «الشاباك» يورام كوهين ورئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد ومبعوث نتنياهو السياسي المحامي اسحق مولخو.

وتدير مصر مفاوضات غير مباشرة بين هذه الوفود بأمل تحريك الموقف نحو اتفاق أولي لوقف إطلاق النار وفتح معبر رفح، وحل مشكلة موظفي قطاع غزة، على أن تتبعه مفاوضات من أجل مناقشة القضايا الأخرى. ومعروف أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أصبح يرفع مطلب «تجريد غزة من الصواريخ والأنفاق»، وبالمقابل تطرح «حماس» مسائل كعدم التدخل في الشأن الفلسطيني والممر الآمن إلى الضفة الغربية وفك الحصار وإنشاء مطار وميناء دولي.

******************************************

الأسد في خطاب القسم: لا تنازلات ولا حل خارجياً

«مرحلة جديدة» أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب القسم أمس. بثقة المنتصر أكّد صوابية خيار القيادة السورية في مكافحة الارهاب وتجنّب «الربيع المزيّف». البوصلة واضحة: لا تنازلات ولا حل خارجياً. وهاجم الأسد «دول التخلف» العربية، وعلى رأسها السعودية التي لم تتوقف عن تقديم التنازلات منذ عشرات السنين

«خطاب أزمة» واضح قدّمه الرئيس بشار الأسد. الحرب السورية بكل تفاصيلها حضرت في خطاب القسم أمس. من جنود الجيش إلى عودة الرقة وحلب إلى الوطن، وصولاً لإعادة الإعمار.

في الشكل، من حيث المراسم والحضور والثقة العالية بالوضع الأمني، لا شيء يوحي بضغط الحرب اليومي. بثقة المنتصر خطب الأسد أمام 1300 شخص، موزعاً رسائل إلى الخارج والداخل: لا تنازلات ولا حل خارجياً.

بدأ من «الخارج»، إذ قال إنّ الدول التي دعمت «الإرهاب» ستدفع «ثمناً غالياً». وأضاف: «أليس ما نراه في العراق اليوم وفي لبنان وكل الدول التي أصابها داء الربيع المزيف، هو الدليل الحسي الملموس على مصداقية ما حذرنا منه مراراً وتكراراً، وقريباً سنرى أن الدول العربية والإقليمية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمناً غالياً».

ورأى أنّه «إن كان الغرب وإمّعاته من الحكومات العربية قد فشلوا في ما خططوا له، فهذا لا يعني على الإطلاق توقفهم عن استنزاف سوريا كهدف بديل».

والصورة برأي الرئيس المنتخب بدأت ملامحها بالتكشف منذ غزو العراق. «لم يكن موقفنا حينها مبنياً على حب المواجهة والعنتريات… لا نحب العنتريات ولا البندريات»، قال.

ثم وصف «العنتريات» بأنها «إما أن نذهب باتجاه مواجهة العالم من دون مبرر وبتهور أو أن نفعل كما يفعل «الشقيق» (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان… يريد أن يحرر الشعب السوري من الظلم ويحلم بالصلاة في الجامع الأموي وعندما أتى موضوع غزة رأينا أنه حمل وديع يشعر باتجاه إسرائيل كما يشعر الطفل الرضيع تجاه حضن أمه بالحنان ولا يجرؤ على أن يتمنى أن يصلي في المسجد الأقصى. كما لاحظتم فقط في الجامع الأموي وهذه هي العنتريات… أما البندريات فهي أن يتحول الإنسان إلى منبطح بشكل مطلق أو أن يتحول إلى عميل ولو لم يكن هناك من يبحث عن عملاء…».

البندريات هي أن يتحول الإنسان إلى منبطح بشكل مطلق أو أن يتحول إلى عميل

وهذه الصورة تتوضح أكثر اليوم بعد العدوان على غزة، إذ سأل الأسد: «أين هي الحمية والشهامة التي أظهروها تجاه سوريا كما ادعوا… لماذا لم يدعموا غزة بالمال والسلاح؟ لكي نعرف الجواب لا بد أن نعرف أن ما يجري اليوم في غزة…».

وفي هجوم على حكام السعودية ودورهم التاريخي في خذلان القضايا العربية والانسياق خلف «السيد الغربي»، قال الأسد: «أليس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل هو الذي أقر لبريطانيا أن لا مانع لديه من إعطاء فلسطين لليهود المساكين عام 1915».

واعتبر أنّ الدول المعادية لسوريا اليوم – وعلى رأسها السعودية – هي «التي قدمت مبادرة الأمير فهد في عام 1981 للفلسطينيين للسلام، وهددوهم إذا لم يقبلوها فستكون هناك أنهار من الدم وعندما رفضت الفصائل الفلسطينية تلك المبادرة كان هناك خلال أقل من عام الغزو الإسرائيلي للبنان، وتم على إثره إخراج منظمة التحرير من لبنان، ليس حرصاً على لبنان، وإنما حرصاً على إسرائيل… هذه الدول نفسها هي التي أتحفتنا وفاجأتنا في عام 2002 بأغرب مبادرة مؤلفة من ثلاث كلمات «التطبيع مقابل السلام»، والتي عدلت لاحقاً لكي تصبح المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002».

وواصل الأسد تصويبه على سياسة الرياض بضربه مثالاً بعدوان تموز عام 2006، عندما قال: «من يدعى (وزير الخارجية السعودي) سعود (الفيصل) إن هؤلاء المقاومين طائشون ومتهورون». ولفت إلى أنّ «الدول التابعة كُلفت بمهمة تمويل الفوضى تحت عنوان الربيع العربي وأعطيت قيادة جامعة الدول العربية ليختصر دور الجامعة باستدعاء الناتو وفرض الحصار على الدول والشعوب العربية». وأضاف الأسد أنّه «من يعتقد أنه يمكن لنا العيش بأمان ونحن ننأى بأنفسنا عن القضية الفلسطينية فهو واهم فهي ستبقى القضية المركزية».

الحلول الناجعة سورية

وانطلاقاً مما سبق، أكد الأسد أن «القناعة منذ البداية»، هي السير في مسارين متوازيين، ضرب الإرهاب من دون هوادة والقيام بمصالحات محلية لمن يريد العودة عن الطريق الخاطئ. فالحلول، برأيه، هي سورية بحتة «لا دور لغريب فيها إلا إذا كان داعماً وصادقاً… وكل من عاد إلى الطريق الصحيح اكتشف بنفسه أن الدولة كالأم الحنون».

واعتبر أنّ من ينتظر انتهاء الحرب من الخارج واهم. «فالحل السياسي» يبنى على المصالحات الداخلية.

لن ننسى الرقة وحلب

وذكر الأسد الرقة الواقعة تحت سيطرة «الدولة الإسلامية»، التي «سنخلصها من الإرهابيين بإذن الله»، وحلب «الصامدة وأهلها الأبطال فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة… وما العمليات العسكرية اليومية هناك والشهداء الذين ارتقوا فداء لحلب إلا دليل واضح وملموس على أن حلب في قلب كل سوري». واستذكر الأسد «الأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية الذين وقفوا جنباً إلى جنب مع أبطال جيشنا وخاضوا المعارك المشرفة سوية… وقدموا الشهداء دفاعاً عن محور المقاومة». كذلك شكر إيران وروسيا والصين الذين احترموا «قرار الشعب السوري وإرادته».

إعادة الإعمار عنوان المرحلة المقبلة

ورأى الأسد أنّه «في هذا اليوم ننطلق جميعاً إلى مرحلة جديدة، أهم ما يميزها هو الإجماع على حماية الوطن وإعادة بنائه… لنبدأ جميعاً يداً بيد إعادة إعمار سوريا لنكون جديرين بها». وأضاف: «عادت البوصلة واضحة عند كثير ممن غابت عنهما الرؤية جهلاً أو تضليلاً، وانكشفت الوجوه القبيحة على حقيقتها بعد أن سقط عنها قناع الحرية والثورة لتعمل أنيابها في الجسد».

وعن إعادة الإعمار، قال إنّه «عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة»، وأكد أنّ «الدولة بدأت بالفعل بإصدار التشريعات والقوانين التي تشجع وتسهل البدء في الاستثمار في هذا المجال… وانتهت الحكومة مؤخراً من إصدار التشريعات المتعلقة بمنطقة كفرسوسة في مدينة دمشق وهي أول منطقة سنبدأ فيها إعادة الإعمار… وتعميم هذا النموذج على كل المناطق التي أصابها التهديد في المحافظات السورية الأخرى وفق ما تسمح الظروف الأمنية».

شياطين لا «إخوان الشياطين»

وتحدث الرئيس السوري عن تجربة «الإخوان المسلمين»، قائلاً: «ألم تكن تجربة إخوان الشياطين الإجرامية في الثمانينيات كافية لنتعلم الدروس… في بداية الأزمة تكلمت عن إخوان الشياطين فقام البعض بالتعليق بأنه لم يترك شعرة. ربما نحاورهم. لماذا يقول عنهم شياطين وهم حزب. يجب أن يقول عنهم الرئيس إخوان مسلمين. فنحن نعتذر من هؤلاء. لا يجوز أن نسميهم الإخوان الشياطين يجب أن نسميهم الشياطين، لأن القتل والإرهاب والفساد والفتنة وكل الموبقات هي من وساوس الشيطان».

(الأخبار)

 **********************************************

وقائع أمنية وسياسية وعسكرية تستنسخها إيران في لبنان والعراق
هكذا يحاول «حزب الله» لبننة تجربة المالكي

 

كتب المحرر السياسي

أينما ولّيتَ وجهكَ تمعّناً في شريط الأحدات السياسية والأمنية والعسكرية على الساحتين اللبنانية والعراقية لا بد وأن ترصد صوراً طبق الأصل تسعى إيران إلى تكريسها واستنساخها في العراق ولبنان عبر ذراعيها المطواعين نوري المالكي و»حزب الله». على المستوى السياسي حدّث ولا حرج عن أوجه الشبه في الشلل النيابي والتعثر الحكومي وسياسة التعطيل والتنكيل بالدولة ومؤسساتها، حيث تشدد مراجع سياسية لـ«المستقبل» على كون المالكي و«حزب الله» يشكلان وجهي عملة التعطيل الإيرانية نفسها في استنفاد حساب الوحدة الوطنية والرصيد القومي العربي لصالح رفع أسهم طهران في بنك المصالح والبازار المفتوح نووياً وإقليمياً مع إسرائيل والغرب تحت شماعة «المقاومة والممانعة».

وكما في السياسة كذلك في الأمن، إذ تسلّط المراجع السياسية الضوء على مخاطر أمنية مفتوحة ما زالت تقضّ مضاجع اللبنانيين والعراقيين تحت وطأة إمعان «حزب الله» في محاولة استنساخ تجربة المالكي على طريق استدراج المجموعات التكفيرية الإرهابية إلى حرب طائفية مستعرة تحرق الأخضر واليابس على ساحات الاعتدال والعيش المشترك لتنبت مكانها بذور القمع والاستبداد الطائفي المتقاطعة في مفاهيمها مع طبائع الأنظمة الحاكمة في كل من طهران ودمشق وتل أبيب.

وإذ تكشف المراجع لـ«المستقبل» أنّ «ملف شبكات الانتحاريين المضبوطة في الآونة الأخيرة في لبنان أنجز بصورة تامة، وصارت عناصره ومعالمه واضحة ومتكاملة بأدق التفاصيل أمام الأجهزة الأمنية»، إلا أنها تحذر في المقابل من «خطر ظهور شبكات أخرى طالما أن ملف أسباب تحويل لبنان الى ساحة لهؤلاء الانتحاريين لم يُفتح ولم يُعالج بعد». وفي هذا الإطار تجزم المراجع بكون «السبب الأول والأخير لقدوم هؤلاء الانتحاريين إلى لبنان هو تدخّل «حزب الله» في المعارك الدائرة في سوريا تحت عناوين طائفية وأيديولوجية بحتة»، مستندةً في ذلك إلى مجموعة تقارير أمنية كانت تنفي احتمال انتقال المجموعات الانتحارية إلى أي بقعة من لبنان قبل هذا التدخّل.

وفي معرض سردها جملة وقائع ومعطيات تثبت كيف أنّ «حزب الله» يحاول في لبنان استنساخ تجربة نوري المالكي في العراق، تتطرق المراجع إلى السياسة التي يعتمدها الحزب ويتعمد من خلالها «استفزاز الشارع السنّي في لبنان وتهييجه طائفياً ومذهبياً عبر سلسلة إجراءات ميدانية عسكرية وأمنية بالتوازي مع بث وسائل الإعلام التابعة للحزب والمحسوبة عليه أنباء تحريضية مذهبية تتهم مناطق وقرى لبنانية ذات أغلبية سنية بأنها تؤوي الإرهاب وتعتنق فكره في محاولة لاستنفار مشاعر الشارع السني عموماً ودفعه نحو التخلّي عن خيار الاعتدال بما يقود إلى «اصطناع» بيئة حاضنة للتطرّف والإرهاب غير موجودة أساساً في هذا الشارع، بدليل بروز حالات احتقان متعدّدة بدأت تتفاقم في هذا الشارع لا سيما في عرسال وطرابلس، وقبلها صيدا.

وتعرض المراجع مجموعة من المعطيات السياسية والعسكرية التي قادتها إيران من خلال «حزب الله» مباشرة في لبنان منذ ثلاث سنوات وصولاً إلى حال الاحتقان المشار اليها، بالتزامن مع معطيات مماثلة لجأت إليها طهران في العراق من خلال المالكي، أبرزها:

1- «تفقيس» ما يسمّى «سرايا المقاومة» في عدد من المدن مثل صيدا وبيروت، غالبية الذين يدورون في فلكها من أبناء الطائفة السنيّة العاطلين من العمل وبعضهم مطلوب بمذكرات قضائية، إضافة الي «تفريخ» مجموعة من شبيحة الأحياء المطلوبين بدورهم للعدالة أمثال شاكر البرجاوي ومجموعة خالد الدريكي التي أوقفت شعبة المعلومات عدداً من أفرادها منذ فترة.

2- عدم اكتفاء «حزب الله» بالمشاركة في المعارك الدائرة في سوريا ضد قرى ومناطق وبلدات تقطنها غالبية سنيّة وحسب، وإنما عمد بعد احتلال مدينة القصير إلى ترك الباب مفتوحاً أمام انتقال المعارضين السوريين الفارّين إلى منطقة يبرود في القلمون ومحاصرتهم من الخلف (من الجهة السورية) بحيث تبقى ثغرة مفتوحة لهؤلاء المسلحين على الحدود اللبنانية، بطول 70 كلم تقريباً، ما سمح بوجود أكثر من 5 آلاف مقاتل حالياً في تلك المنطقة المفتوحة على جرود عرسال من تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات المسلحة.

إنطلاقاً من هذه الوقائع، تشدد المراجع على وجوب أن يراجع «حزب الله» حساباته وأدواره في استجلاب «داعش» ومخاطرها إلى الحدود اللبنانية، فيبادر إلى الاسراع في اتخاذ قرار وقف كل أسباب الحقن والاحتقان المذهبي والكف عن محاولات خلق بيئة حاضنة للتطرف في الشارع السني اللبناني كما هو الحال في العراق، بغية تبرير إتهام الطائفة السنية زوراً وبهتاناً بأنها بيئة حاضنة للإرهاب، والقياس على فشل كل محاولاته السابقة في هذا المجال ليتيقّن من أنّ مخططه هذا كما فشل في الماضي سيفشل حتماً في المستقبل.

وإذ تعيد التأكيد، بالاستناد الى تقارير استخبارية متعدّدة، على كون تنظيم «داعش» لم يكن في وارد الانتقال إلى لبنان قبل تدخّل «حزب الله» في سوريا، تجدد المراجع التذكير بأنّ النظام السوري الذي كان قد عمد إلى إطلاق القسم الأكبر من كادرات هذا التنظيم من سجونه وتوجيههم للقيام بعمليات أمنية منظمة ضد الجيش الأميركي في العراق بدليل الاتهام المباشر الذي وجهه المالكي نفسه لبشّار الأسد وتوعده بمقاضاته أمام المحافل الدولية، هو نفسه عاد فأطلق القسم الآخر من هذه الكادرات إثر انطلاق الثورة السورية من أجل خرق صفوف هذه الثورة وتشويه صورتها ووضع المجتمع الدولي تالياً أمام مفاضلة بين نظامه وبين هذا الإرهاب الممنهج، لافتةً الانتباه في هذا المجال إلى أنّ أسطع دليل على كون تنظيم «داعش» هو من صنيعة نظام الأسد وحلفائه هو أن مسلحي هذا التنظيم لم يسبق أن تعرّضوا لأي قصف من جانب النظام السوري، لا بل هو يفسح المجال أمام تمددهم وصولاً إلى وضع يدهم على كمية كبيرة من النفط السوري في مناطق نفوذه (الرقّة ومحيطها) حتى أصبح هذا التنظيم يبيع الجزء الأكبر من كميات النفط إلى النظام السوري بقيمة مليون دولار يومياً.

وتختم المراجع بالإشارة إلى أنّ المعطيات المتوافرة لديها من الأجهزة الأمنية تفيد أنّ مجموعة الانتحاريين التي كشف النقاب عنها في الأسابيع الماضية تمّ احتواؤها بصورة كاملة، وهي عبارة عن شبكتين:

– الأولى تضّم انتحاريي ضهر البيدر والطيونة، (الأول كان مقيماً في أحد مخيمات عرسال)، وهما ينتميان الى مجموعة «كتائب عبد الله عزام« (سراج الدين زريقات).

– أما الثانية فتضّم الفرنسي من أصل عربي (جزر القمر) الذي تمّ توقيفه من قبل شعبة المعلومات في فندق نابليون واعترف خلال 24 ساعة بأنه كان مكلّفاً استهداف «منطقة شيعية« لم يكن يعلم مكانها، وانتحاري فندق «دوروي« والآخر السعودي الذي أوقفه الأمن العام، ورابعاً مشغّلاً للشبكة هو منذر الحسن الذي توارى عن الأنظار فور توقيف الاثنين، وخامساً فرّ من لبنان. وقد تبيّن بحسب اعترافات الموقوفين أنّ هذه الشبكة تنتمي إلى تنظيم «داعش«، مع ترجيح أن يكون الحسن والفار الآخر موجودين في جرود عرسال.

 ***************************************

«فتحة الموت» معبر النازحين إلى حياة بلا معنى

  ناجية الحصري

«رجاء ابتسم»، لافتة تكرر إلصاقها على جدران غرفة حُشر فيها مكتبان متهالكان مع صناديق ادوية ومعقمات وعشرات الاوراق والجداول. هي محاولة للتخفيف من حزن يخيم على المكان. والمكان هو مسجد يطلق عليه اسم «ابو طاقية» خصصت غرف فيه لعيادات خاصة هي امتداد للمستشفى الميداني المخصص للنازحين السوريين والذي يديرونه بانفسهم، ويقع خلف مدافن بلدة عرسال قبالة الجرود الجرداء التي تحجب الاراضي السورية.

والى هذا المكان يتردد النازحون يومياً بالمئات للطبابة والاستشفاء و…التلاقي. يجلسون القرفصاء امام الابواب وتحت الاشجار وعلى مصطبات حجرية، يخرجون من وحدتهم ومن شعورهم بأنهم متروكون لقدرهم. يشكون همومهم لبعضهم بعضاً ويفيضون حنيناً الى وطنهم. في ذاكرتهم القريبة عشرات القصص عن اهوال «طريق الحية» و «فتحة الموت» ما توقعوا يوماً انهم سيتعرضون لها… وينجون منها، وفي ضمائرهم الكثير من العذابات التي لا تزال تحفر فيها عقداً من الملامات والاسى. فما الذي فعلته حرب تكاد تطوي سنتها الرابعة، بهؤلاء النازحين وماذا فعلوا هم خلالها؟

يتشارك اطباء وجراحون وصيادلة وممرضات واساتذة وحملة شهادات بكالوريوس وماجستير في الاداب والنقد والبلاغة والعلوم الطبيعية يسكنون الآن الخيم، شعوراً واحداً يتملكهم انهم كانوا، على رغم الحرب التي تشن عليهم، بحال افضل يوم قاوموا الظلم في بلدهم قبل ان تتعرض ثورة «الحرية والكرامة» لتشويه، فتصبح حرباً مذهبية وحرب مصالح وكراهية وتصور على انها ارهاب».

تسأل «ام عبيدة» (38 سنة) بصوت متماسك، وهي ممرضة نزحت منذ شهرين الى عرسال هاربة من يبرود وهو نزوحها الثالث بعد النزوح من حمص الى القصير ومن القصير الى يبرود: «لماذا يكرهنا الجميع، ما الذي فعلناه؟ لماذا وضعتم خطوطاً حمراً على بشار الاسد، بأي حق يتم اقتحام القصير وقتل ناسها؟ كنا نساعد الناس وزوجي كان مسعفاً ينقل الجرحى، لا اعرف عنه شيئاً الآن، وابني كان يحمي الناس حين أصيب برصاصة شلت يده ويحتاج الى جراحة في الاعصاب غير متوافرة، كيف اصبحنا على لوائح الارهاب؟ تنظيم «داعش» صنعه النظام لتشويه الثورة ولسنا نحن الارهابيين، والحرب صارت ثارات شخصية».

طالبنا بالاصلاح صرنا مطلوبين

فرح «ام عبيدة» مؤجل «حتى ارجع الى بلدي ولو سكنت في خيمة»، شعور تشاطرها اياه «سامية» الممرضة التي تتنقل بين الاروقة تسجل هذا المريض وترد على ذاك بدماثة وطول بال، تذكر انها كانت في «قبو بناية من خمس طبقات حولناه الى نقطة طبية لاسعاف الناس في يبرود، سمعنا هدير طائرة حربية في الليل وسقط برميل علينا، صوت الانفجار لا يوصف، تهدمت ثلاث طبقات من المبنى ولم اصدق اننا بقينا على قيد الحياة، هربنا بالسيارات تحت قصف الراجمات والغارات الجوية، على طريق الثوار ويلقبونها بـ «طريق الحية» لكثرة تعرجاتها في الجرود وعبرنا الى عرسال. لي شقيق استشهد وشقيق اعتقل، الجيش النظامي يقتل بلا رحمة، فكلما قتلت حصلت على ثقة قادتك أكثر. كنا نطالب بالاصلاح صرنا مطلوبين، تهمتنا اننا نساعد المصابين يعني اننا ضد النظام، لكن في يبرود عشنا اجمل ايامنا، كانت همة الشباب تزيدنا قوة واندفاعاً واحساساً بأهمية الحياة».

المستشفى الميداني الذي تتوزع اقسامه بين غرف للعمليات الجراحية وأخرى للعناية الفائقة، وقسم للاسعاف وغرف للولادة الطبيعية واخرى للقيصرية وغرف المرضى وغرفة لحاضنات الاطفال، يستقبل يومياً نحو 800 مريض، ويجري شهرياً ما مجموعه 200 عملية جراحية و200 ولادة ويعالج نحو مئة طفل مريض في اليوم ومثل هذا العدد تستقبله عيادات طب الاسنان والامراض الجلدية. وأكثر ما يرصده الاطباء امراض التهاب الكبد «بشكل مخيف»، كما يقول الدكتور محمد الاحمد وهو اختصاصي في الامراض الداخلية (من دمشق – الزمالكة)، «نتيجة تلوث مياه الشرب وهي مياه صهاريج».

ويعمل في المستشفى 64 عنصراً طبياً (13 طبيباً والبقية يتوزعون بين ممرضين وصيدلة ومختبر) يلخصون دورة حياتهم بأنها «من الخيمة الى الشغل ومن الشغل الى الخيمة، فكلما انغمسنا في انقاذ حيوات الناس، كلما تخففنا من ثقل تعذيب الضمير». يتحدث الاطباء عن تجربة قاسية خاضوها في القصير بعدما قرر النظام اعتماد الارض المحروقة، واستخدم «حزب الله» الصواريخ الفراغية التي لا يملك مثلها الجيش النظامي وهي تحمل على الكتف. ويقول الدكتور قاسم الزين (اختصاصي امراض جهاز هضمي) وهو مدير المستشفى ولولبها: «منعنا حصول مجزرة بخروجنا من القصير، اخبرنا الناس اننا لن نبقى وسنغادر البلدة التي سقط فيها ثلاثة آلاف ضحية على مدى سنتين، طلعنا مع الجرحى وطلع الناس معنا وبقي بعض العجزة. كان في المدينة 50 الف نسمة ومع ريفها يصبح العدد نحو 150 الف نسمة وجزء من هذا الريف كالحميدية وآبل والضبعة وشق البويضة دمر عن بكرة ابيه، كانت وجهتنا عرسال اللبنانية بعدما اطبق الموت علينا، قصفونا بالمروحيات ثم بطائرات «الميغ» ومن ثم بطائرات «سوخوي». والدي كان عائداً من المسجد حين استهدفته قذيفة ولم اتمكن من اسعافه». ويشير الى زملائه: «هذا الدكتور احمد منذر (طبيب جراح – من يبرود) استشهد شقيقه وكان مهندساً، برصاص قناص، وهذا الصيدلي الدكتور احسان السمر استشهد ابنه وهو صيدلي ايضاً، وكل هؤلاء لم يحملوا السلاح».

فظائع

أكثر الفظائع التي عايشها الأطباء «منظر الاشلاء، اشلاء اطفال، اطفال فقأت الشظايا عيونهم، مصابون تحت الركام لا يمكن سحبهم، مصابون تقطعت اطرافهم او بقرت بطونهم ولا يمكن انقاذهم لعدم توافر الامكانات، تتلو ممرضات آيات قرآنية امامهم ونعطيهم مخدراً كي لا يتألموا وهم ينتظرون الموت، ولا ننسى اماً وابنها استهدفت قذيفة منزلهما فبُترت ساقا الابن وأصيب في بطنه وأصيبت الام بصدرها ورأسها وبقيا على قيد الحياة لساعة ونصف الساعة، كنا نتفرج عليهما ونحن مكبلو الايدي وللمفارقة توفيا في اللحظة ذاتها».

ويضيف الأطباء بلسان واحد: «هذا لم نكن نتوقعه في حياتنا، عندما كنا في القصير كان يأتينا مئة جريح في اليوم الواحد، كنا نعمل من دون توقف، يشغلنا كيف ننقذ الجريح التالي والذي يليه، نعمل فوق طاقتنا، وكان الضغط كبيراً، هل نخضع هذا المصاب الى عملية جراحية اولاً او ذاك الجريح، واذا توفي الجريح الذي كان ينتظر دوره كان يصيبنا احساس بالذنب فنسعى الى انقاذ الجريح الثالث، لا وقت لنبكي شهداءنا، كنا نعتقد ان من يموت يرتاح والشهيد له مكانة عند ربه».

وقال الدكتور السمر: «لم استطع بكاء ابني ولا ان اراه ولا ان اضع وردة على قبره، ابني قتل اثناء اقتحام «حزب الله» للقصير، كان فضل البقاء لاسعاف الجرحى، وقتل في منزله وبقي لي منه حفيد».

الطبيب الزين يرصد تغييراً في احوال النازحين فكلما طالت الحرب فقد الناس الأمل. ويتحدث عن انقلاب في المعايير، الناس تأكل بلا شبع، ظناً منهم انه اذا توافر الطعام في لحظة ما يجب الأكل منه بلا توقف لأنه ربما لا يتوافر مرة ثانية والامر نفسه ينطبق على الدواء، يأتينا مريض ويطلب علبة دواء ثم يعود في اليوم الثاني ويطلب علبة اخرى منه، خوفاً من الا يجده لاحقاً».

ويقول الدكتور السمر: «في احد المرات اتصل بنا صيدلي في عرسال قال ان نازحاً جاءه واستبدل 12 بخاخاً للربو بعلبة حليب لرضيعه، فقصدنا الصيدلية ودفعنا ثمن علبة الحليب واستعدنا بخاخات الربو لأننا نحتاجها لمرضى آخرين».

مساومة على الكرامة

ويتحدث الزين عن «المزيد من التفكك الاسري، وعن مساومات يجريها نازحون على كراماتهم». ويضيف: «يوم وصلنا الى عرسال وزرنا المخيمات الموجودة فيها وجدنا ان نسبة التعليم مزرية وهناك اختلاط وتحرش (لبناني – سوري وسوري – سوري)، خصصنا مخيماً لعائلات الشهداء وسيّجناه، وبنينا مدرسة لتستوعب اكثر من ألف تلميذ، تقوم بتدريسهم هيئة تعليمية من السوريين، جمعنا المال من خلال اتصالاتنا بمغتربين في الخارج وتطوعت جهات لتمويلنا، البعض يعمل تطوعاً وآخرون يتقاضون رواتب، الصليب الاحمر الدولي يزودنا بجزء من الادوية والجزء الآخر تبرعات».

يتوقف الدكتور الأحمد عند ظاهرة ارتفاع عدد الولادات التي تسجل في المستشفى ويرفقها بجملة «والله خجلانين منكم يا لبنانيين، والحقيقة لا املك تفسيراً لهذه الظاهرة». ويرصد الدكتور الزين من جهته «تغييرات سلوكية لدى النازحين، صار سن الزواج عند الشبان 18 سنة والفتيات 14 سنة، فالعائلات تتخفف من فرد كانت تعيله عندما يجدون فرصة لتزويج بناتهن، لكن «ام عبيدة» تعتقد ان اسباباً اخرى تقف وراء ارتفاع معدل الولادات بين النازحين، تقول ان الشباب الذين على الجبهات يسعون الى الزواج والانجاب حتى اذا ما استشهدوا تركوا من يخلفهم.

نعلم التلامذة «ثقافة العودة»

يجمع اطباء ومدرسون على ان «المشكلة التربوية اخطر من المشكلة الصحية لأنه حالياً يتشكل جيل جاهل، هذا ما يريده النظام السوري لنا، تماماً مثلما تحلم اسرائيل بمجتمع عربي فاشل». ويشير هؤلاء الى ان معظم المناطق التي نزح منها السوريون «هي مناطق ذات نسبة عالية من المتعلمين، فالقصير على سبيل المثال كان يتخرج منها سنوياً ما بين 7 و8 اطباء وفي السنوات الخمس الاخيرة كان الاوائل في الشهادة الثانوية على مستوى سورية من القصير».

وسط مخيمات النازحين شيدت مدرسة من الحجر وسقفها من الحديد بأيدي المعلمين انفسهم، صنعوا الطاولات والخزائن والابواب وأطلقوا عليها اسم زميلهم مهدي عباس الذي استشهد في القصف على القصير فيما كان يدرس التلامذة. يقول خالد رعد وهو مجاز باللغة العربية وادابها انه وزملاءه نزحوا من القصير وبقوا معاً وقرروا تشييد المدرسة ووفر صديق مغترب لهم المال لبنائها وشيدوا مخيماً يقيمون فيه حول المدرسة وبات المخيم يعرف بمخيم المعلمين، يقول: «نحن 30 مدرساً ومدرسة نعطي دروساً في كل المراحل وفق المنهاج السوري ووافق الائتلاف السوري على اعطائنا شهادة تعترف بها الحكومة السورية الموقتة وجامعات تركيا، لا نريد اولادنا بلا علم فيما اولاد النظام يتلقون تعليمهم، حمص كانت عاصمة العلم لا نريدها عاصمة الجهل، نحاول تجاوز عقبات ونصنف التلامذة وفق مستواهم وليس اعمارهم والاهالي حريصون على تعليم اولادهم مثلنا».

ويسترجع رعد وزميله زياد الواو وكلاهما استشهد لهما شقيق ونضال عيوش وهو كان مدير معهد تربوي في القصير، ان الموت الذي اختبروه «صار عادة واختصرت حياتنا بخيمة وحتى الخيمة في احيان تحولت حلماً، نحزن حين نشتري التفاح اللبناني لانه في بلدنا مستحيل ان نشتريه كنا نصدره لكل الوطن العربي»، ويتحدثون عن البراميل المتفجرة التي كانت تلقى عليهم وكيف طمرهم الردم وجرى انقاذهم وبينهم جرحى «وعلى رغم كل شيء كنا مبسوطين، في احد الايام شيعنا 60 شهيداً نصفهم استشهد فيما كان يشيع القسم الاول لأن القصف استهدف الجنازة، كنا نشيع القتلى ونعود الى مخابئنا نتعشى ونبحث عن ضحكة تبدد عتمة الموت الجاثم علينا».

ويقول احدهم: «أكثر ما نندم عليه اننا علمنا طلابنا ثقافة النظام، اهلنا صفقوا للنظام فصفقنا له، لكننا الآن نعلّم طلابنا ثقافة الامل والعودة وانها ثورة شعب يطالب بالحرية وليست ثورة جياع، النظام يمارس عقاباً جماعياً على الناس، ومن كان مع النظام وتعرض للعقاب اسوة بالآخرين أصيب بالضياع ولم يعد له من خيارات، النظام يمارس علينا التطهير الديموغرافي».

ان تكون امرأة في الحرب

«في الحروب ان تكون امرأة اصعب بكثير من ان تكون محارباً»، هكذا تشعر معظم النساء النازحات، منار المصري التي تحمل ماجستير في اللغة العربية – نقد وبلاغة، المتزوجة حديثاً ولا تريد انجاب الاطفال في هذه المرحلة من حياتها التي اختصرت بخيمة، تقول: «هذه الحرب افقدت الناس انسانيتهم، لم يعد احد يفكر بالآخر، كل فرد يريد خلاصه، في احيان لا نملك ثمن رغيف خبز، زوجي ضابط منشق ولا يعرف العمل بأي مهنة، الآن انا أدرس، وأعلم علم اليقين ان لا عودة لي الى سورية، الناس تتملكها نزعة عدوانية، صار عندنا قسوة ولا قدرة لنا على التسامح، والدي ضابط متقاعد ارى الدمعة في عينه كل يوم، كان رجلاً صاحب جبروت، الى هذه الدرجة سحقتنا الحرب، لكننا اقوياء نصرّ على التحدي، خسرنا كل شيء وصرنا لاجئين كنا نسمع عن اللاجئ الفلسطيني ولا نشعر به الآن صرنا مثله».

زميـــلـــتها في التعليم فاطمة زهوري وهي من حملة بكالوريوس في العلوم وتدرس المادة من دون مختبرات بل تعتمد على المخــــيلة، متزوجة ولديها ولدان يلهوان في الخــيمة على رغم هوائها الساخن، قالت ان وجود الزوج «رحمة في النزوح، من الصعب على النساء الاحتكاك بالرجال للحصول على المساعدات وتأمين المياه». هي لا تحصل من مفوضية الامم المتحدة على معونة غذائية لأن لديها معيلاً.

تتجنب منار وفاطمة القيام بأي عمل يعرضهما لـ «كلام الناس». وتعتقدان «ان سمعة النساء في حال النزوح هشة، وغلطة واحدة قد تنعكس على سمعة كل النساء».

ومع ذلك، فإن ما اختبرنه خلال النزوح كشف قوة لديهن ما ظنن يوماً انها موجودة. ولادة تحت القصف في القصير وعبور «فتحة الموت» مع طفلين من دون الزوج تحت وابل من القصف والقنص والاختباء من الشبيحة في «مزارع السياد» مع نحو 50 شخصاً ومغادرتها فجراً بعد اقتحام الجيش النظامي لها وذبح كل من بقي فيها من نساء وأطفال.

تدمع عينا منار حين تتذكر جارتها «ام حيان» التي قتلت مع ابنها الوحيد بقذيفة سقطت على منزلهما بعدما رفضت مغادرته «تشبثاً بالوطن». قالت: «سرقوا كل شيء بيوتنا وسياراتنا ومحلاتنا وأحرقوها، نحن اصحاب البيوت يصبح مصيرنا في خيمة؟ لولا التعليم لكنا متنا من القهر نريد ان نسلح اطفالنا بالعلم. حين كانت طائرة الميغ تغير علينا في القصير كنا نهرب مع الطالبات الى اقرب قبو وكنا نضحك لأننا كنا نتحدى الموت اما هنا فكل يوم نبكي حالنا».

تأسف فاطمة على ابحاثها التي احترقت، «كان طموحي ان اصبح استاذة معيدة في الجامعة، لكني صرت نائمة على الطريق، ومع ذلك وسخ الدنيا يعوض لكن الروح لا تعوض». وتروي كيف ان النساء والاطفال اثناء عبور «فتحة الموت» في الطريق الى عرسال كن حشرن داخل بيك أب ووقف الشبان حولهن كطوق بشري لحمايتهن واطفالهن من القصف والقنص. وحين سقطت قذيفة قريبة من البيك أب أصابت شظاياها شاباً لم يتجاوز الـ16 سنة يدعى عمر السوقي، بقي عمر ينزف حتى الموت على الطريق ودفناه بأرضه وتابع البيك أب رحلة الموت».

«لا عيب في البكاء انه يغسل الروح ويفرّج الهّم»، قالها احد الاطباء وحين سألته هل ما زلتم تضحكون رد بابتسامة: «لا تخافي علينا نحن الحماصنة».

 ****************************************

مانشيت:الملفات الاجتماعية جدّدت السخونة السـياسية وترافقت مع سخونة اقليميّة

كلّ المؤشّرات تدل إلى أنّ الاتّجاه هو إلى تمديد المفاوضات النووية بين إيران والغرب لسِتّة أشهر إضافية، الأمر الذي يعني سياسياً تجميدَ كلّ الملفات في المنطقة مجدّداً، بانتظار انتهاء الفترة الممدّدة، وهذا التجميد ينسحب بطبيعة الحال على الملفات اللبنانية، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية. وإذا كان الأمل معقوداً على إنجاز التسوية النووية بغية الانتقال إلى مقاربة ومعالجة الأزمات السياسية في المنطقة، فإنّ تمديد المفاوضات سيبدّد هذه الآمال ويجعل التطوّرات مفتوحة على شتّى الاحتمالات، خصوصاً أنّ السخونة ارتفعَت في الأسابيع الأخيرة، بدءاً من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى غزّة والحدود اللبنانية-السورية. وفي هذا الوقت، التحدّي الأساس في لبنان يبقى في تقطيع قطوع هذه المرحلة الجديدة بتجنيبه أيّ خضات من طبيعة أمنية أو سياسية، وذلك عبر وضع حدّ للتعطيل السياسي وإعادة تزخيم العمل الحكومي، كما التشريعي على أساس الأولويات التي لا تتناقض مع الفراغ الرئاسي، فضلاً عن الإسراع في انتخاب رئيس جديد لإقفال أيّ ثغرة وطنية، لأنّ مؤشرات ما قبل تمديد الملف النووي مقلقة، فكيف بالحريّ بعد هذا التمديد في ظلّ المخاوف من عودة السخونة إلى لبنان؟ وما تجدر الإشارة إليه أيضاً أنّ الأزمات الاجتماعية، وفي طليعتها ملفّا رواتب الموظفين والشهادات، دخلت في مرحلة شَدّ الحبال، ويبدو أنها تتجه إلى مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.

ظلّ التصعيد المستمر في قطاع غزة العنوان الاقليمي الأول في المتابعة والإهتمام، بعدما قطعت حركة «حماس» الطريق على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار عبر إبلاغها إلى القاهرة رسمياً برفضها لها من جهة، وإعلان إسرائيل تصعيد الهجوم وتأكيدها أنّه إذا اضطرّت إلى القيام بعمل برّي فسيكون لها تأييد دوليّ واسع من جهة أخرى، في حين نشطت الوساطات القطرية ـ التركية لبلوَرة صيغة مشتركة مع الأتراك لوقف النار.

في الموازاة، تتّجه الأنظار الى سوريا بعد خطاب القسم لرئيسها بشّار الأسد الذي توعّد فيه الدول العربية والإقليمية والغربية بأنّها ستدفع ثمناً غالياً لأنها دعمت الإرهاب في بلاده، ووعد بتخليص الرقّة «من الإرهابيين، وبالعمل حتى تعود حلب آمنة مطمئنة»، وحيّا «حزب الله» قائلاً: «لا ننسى الأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية، الأبطال الذين وقفوا جنباً إلى جنب مع أبطال جيشنا، وخاضوا المعارك المشرّفة سويّةً على طرفي الحدود». وقد اعتبرَت واشنطن أنّ الأسد يقف في طريق السلام ومستقبل سوريا، وأنّ رفضَه التنحّي لا يسهم إلّا في إطالة معاناة الشعب السوري.

ولا شكّ في أنّ هذه الأجواء الإقليمية الملبّدة تُلقي بظلالها على الساحة اللبنانية، وتتضاءل معها يوماً بعد يوم فرَص إيجاد الحلول للأزمات المستعصية، وفي مقدّمها المأزق الرئاسي، وما استتبعه من مأزق تشريعي وتالياً حكومي، إذ حالت التجاذبات السياسية الحاصلة دون الاتفاق حتى اليوم على عقد جلسة تشريعية وأخرى حكومية، وعليه، تبقى عجلة التشريع والعمل الحكومي معلّقة حتى إشعار آخر.

فرنجية في الديمان

في غضون ذلك، توجّه رئيس تيار»المرَده» النائب سليمان فرنجيه الى الديمان، وعقد خلوة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دامت أكثر من ساعة ونصف الساعة، عُرضت خلالها الأوضاع السياسية وموضوع الاستحقاق الرئاسي وتطوّرات المنطقة، بالاضافة الى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الضاغط محلياً.

مظلوم

وأوضحَ النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم الذي شاركَ في اجتماع عُقد قبل الخلوة لـ»الجمهورية» أنّ «اللقاء مع فرنجية كان إيجابياً، وجرت خلاله جولة أفق حول أحداث لبنان والمنطقة».

وأشار إلى انّ البطريرك «كرّر أمام فرنجية موقفَه الثابت بوجوب تأمين نصاب جلسة الانتخاب، والسعي الجاد لانتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت، لكنّ فرنجية كان له نظرة خاصة، وهي أنّ الوضع الداخلي مرتبط بالخارج، ويعتبر أنّ مقاطعة النواب حقّ دستوري لهم، ولكن عندما تنضج الظروف سينزل النواب المقاطعون الى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس، وحتّى الساعة الطبخة غير ناضجة بعد».

ونفى مظلوم، ردّاً على سؤال، أن يكون الراعي قد طلب من فرنجية أن يؤدّي دورَ الوسيط مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون كي يقنعه بحضور جلسة الانتخاب أو التخلّي عن ترشيحه».

وأكّد من جهة ثانية أن لا مبادرات لبكركي حاليّاً لجَمعِ عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع. وأشار إلى أنّ اللجنة التي شكّلتها بكركي برئاسته والمولجة الاهتمام بالملف الرئاسي «لم يُطلب منها التوقّف عن العمل، لكن لا شيء جديداً بالنسبة للرئاسة، في انتظار التطوّرات الداخلية المرتبطة بالأحداث الإقليمية».

الحريري يُقارب كلّ الملفات

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» إنّ الرئيس سعد الحريري أنجَز بالتعاون بين مختلف مستشاريه وقيادات تيار «المستقبل» الذين عادوا أمس وأمس الأوّل إلى بيروت، العناوينَ الأساسية للخطاب الذي سيلقيه في إفطار التيّار المركزي غداً الجمعة، وهو سيتناول مختلف التطوّرات العربية والإقليمية واللبنانية من جوانبها المختلفة، وسيضع النقاط على حروف الأزمة وتشعّباتها.

وأكّدت المصادر أنّ الحصيلة النهائية للمشاورات التي أجراها الحريري ومستشاروه لم تصل الى ما يمكن اعتباره مبادرة بكلّ ما للكلمة من معنى، ذلك انّ المواقف بين مختلف الأطراف في لبنان ما زالت متناقضة الى حدود بعيدة وليس سهلاً البحث عن قواسم مشتركة في القريب العاجل، لا على مستوى سدّ الشغور في رئاسة الجمهورية ولا حلحَلة القضايا الكبرى. ولذلك فإنّ أيّ طرح يفقد قيمته ما لم تتوافر له ردّات الفعل الإيجابية، وهو أمر مستبعَد في الوقت الراهن، وإنّ أيّ مبادرة ليست مضمونة النتائج بانتظار الوقت المناسب.

وقالت المصادر إنّ الحريري سيقارب الملفات من وجهة نظر «المستقبل» الذي يرفض اللجوء الى كل وسائل الإرهاب وإدانة التطرّف، ولذلك سيسجّل موقفاً تحذيرياً ممّا يجري من موجات تضرب المنطقة ولبنان، وسيحذّر من التمادي في القتل في سوريا على حساب حرّية الشعب السوري وحقّه بالحرّية.

كذلك سيؤكّد الحريري على مخاطر استمرار الشغور في قصر بعبدا، وسيدعو إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت ممكن لتنتظم العلاقات بين المؤسسات الدستورية كافّةً.

وأضافت المصادر أنّ الحريري سيدين بشدّة الحرب الأخيرة على غزّة، مُتّهماً إسرائيل بضرب كلّ المحاولات التي كانت جارية على قدم وساق من اجل المصالحة الفلسطينية وتعطيل أي أمل في التوافق الفلسطيني الذي يُعيد اللحمة الى الشعب الفلسطيني في غزّة والضفّة الغربية.

جنبلاط متمسّك بحلو

وفي ملف الاستحقاق الرئاسي، جدّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تمسّكه بترشيح النائب هنري حلو، لافتاً إلى أنّ الكلام المتداول عن أنّ «اللقاء» مستعدّ لسحب ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة غير دقيق. وناشدَ القوى السياسيّة الذهاب إلى المجلس النيابي لتأخذ المنافسةُ الديموقراطيّة مداها ويُنتخبَ رئيس جمهوريّة جديد.

بو فاعور

من جهته، أكّد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور «أنّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي هو أوّلاً وأخيراً مسؤولية لبنانية، واستمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى هو من مسؤولية القوى السياسية، خصوصاً تلك التي ترفض حتى الساعة فتح الباب أمام التوافق على شخصية وفاقية لرئاسة الجمهورية». ودعا إلى عدم انتظار أيّ حراك إقليمي أو قرار دولي لإنجاز انتخابات الرئاسة».

ملفّ الرواتب

وفي ملفّ الرواتب، اعتبر وزير المال علي حسن خليل أنّ تيار «المستقبل» قد أقفلَ باب النقاش الإيجابي حول نقطة أساسية وهي تشريع فتح الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين في الدولة.

وأكّد خليل الذي زار رئيس الحكومة تمّام سلام أمس، التزامَه الكامل بتطبيق الأنظمة والقوانين، مشيراً إلى أنّ «مسؤولية وزير المال هي المحافظة على الإنفاق في المالية العامّة في إطار القانون، وأن لا يتجاوز الحدود الممنوحة له وللحكومة، وبالتالي نحن لا نريد افتعال مشكلة مع أحد ولا نريد أن نوقظ لا شياطين ولا غيرَها… الشياطين تحضر عندما تُخالَف القوانين، وليس عندما يكون هناك إصرارٌ على تطبيقها».

وقال: «هناك نيّة ظهرت في بيان «المستقبل» أنّ المطلوب تسوية الحسابات عن السنوات الماضية، هذا الأمر يجب أن يُبَتّ ويعالَج، لكن ليس عبر إيقاع كلّ المسؤولين في الخطأ نفسه وتكرار التجربة نفسها، بل من خلال ورشة إعادة تكوين الحسابات القائمة حاليّاً في المالية، تمهيداً لرفع خلاصة عملها إلى مجلس الخدمة المدنية للموافقة، فتُحال بعدها إلى مجلس النواب لإقرار قطع الحسابات وفق الأصول».

وجدّد خليل تأكيده أنّه «لن نقع في أيّ مخالفة» وقال: «يجب ان نكون في مركب التفتيش والبحث عن حلول وتسويات قانونية، وخارج هذا الأمر أنا غير معنيّ، والمسؤولية تقع على من يعرقل انعقاد الجلسة العامة وليس على من يطالب بحفظ حقوق الناس». ولفت الى أنّ هناك فَرقاً بين الأعراف والأصول القانونية.

وعن الحوار بين حركة «أمل» و»المستقبل»، أكّد خليل حِرصه «على استمرار التواصل ومتابعة الملفات التي تهمّ استقرار اللبنانيين وأمورهم الحياتية وانتظام عمل المؤسسات، لكن لا نستطيع التراجع عن ثوابتنا». ونفى أن يكون هناك أيّ مبادرات جوّالة، بل هي فقط حركة اتصالات لتأمين جلسة تبحث سلسلة الرتب والرواتب كبندٍ أساس يضاف إليها فتح اعتماد لتغطية الرواتب وطلب إجازة للحكومة من أجل شراء اليوروبوند.

«سلسلة» وجامعة وامتحانات

وعلى الخط النقابي، نفّذت هيئة التنسيق النقابية أمس الأربعاء إضرابها الأسبوعي، وكرّرت مواقفها السابقة لجهة مواصلة التحرّكات لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، ومواصلة مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.

بو صعب

وفي هذا السياق، لوَّح وزير التربية الياس بو صعب بالاستقالة، وحذّر من أنّه «إذا لم يبدأ التصحيح بعد 4 أيام ندخل في المحظور، والعام الدراسيّ المقبل سيكون مهدّداً». واعتبر بو صعب أنّ «الإفادة هي ضربة للتربية»، وقال: «إذا اضطررنا للّجوء الى هذا الحلّ فليختاروا وزيراً آخر للتربية»، مؤكّداً أنّ «المشكلة ليست ماليّة، بل هي سياسية، ولن يتمّ أيّ تشريع من دون الأخذ في الاعتبار موضوع السلسلة».

كرم

وفي وقت يحتدم النقاش والخلاف على تعيينات الجامعة اللبنانية بين فريق 14 آذار و»التيار الوطني الحرّ»، يغيَّب رأي حزب «القوّات اللبنانية» الذي اختار البقاءَ خارج الحكومة.

وفي هذا السياق، يؤكّد عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم لـ«الجمهورية» أنّ «نزاع المحاصَصة هو داخل الحكومة، و»القوّات» ضدّ هذه التركيبة وضدّ منطق المحاصصة، وعندما اخترنا عدم المشاركة في الحكومة كنّا نعلم أنّنا سنصل الى هذه المرحلة»، لافتاً إلى أنّ «وزير التربية الياس بو صعب سيَّس ملفّ الجامعة إلى حدٍّ غير مقبول، وبهذه السياسة سيدمّرها».

وشدّد كرم على أنّ «التركيبة الحكومية ستفشل في صَوغ حلول، لأنّها تُغلّب منطق المحاصصة على الكفاءة، على رغم أنّ حلفاءَنا يناقشون موضوع الكفاءَة في التعيينات»، مؤكّداً أنّ «ملفّ الجامعة لن يمرّ، وكلّ الملفات المطروحة ستسقط لأنّنا دخلنا مرحلة المراوحة الحكوميّة».

جابر لـ«الجمهورية»

في سياق متّصل، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» إنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أعلن في الجلسة التشريعية الأخيرة أنّ الجلسات ستبقى مفتوحة، وتالياً، وبحُكم النظام الداخلي، أيُّ جلسة ستُعقد بعدها يجب أن تستكمل البحث في الملف الذي أغلِقت عليه الجلسة السابقة. انطلاقاً من ذلك، فإنّ موضوع «السلسلة» موجود حُكماً على جدول الأعمال، ولا يمكن الهروب من طرحه».

ودعا جابر النوّاب للذهاب الى مجلس النواب وافتتاح الجلسة ثمّ الاستماع الى وجهات نظر أو مآخذ كلّ فريق بموضوعية عن السلسلة، وإذا بقي كلّ فريق مُصِرّاً على مواقفه، وعلى ما يبدو أن لا تفاهم حتى الآن، فلنذهب الى التصويت بدلاً من المقاطعة وتعطيل المجلس. ولنفترض أنّ السلسلة لم تمرّ بالتصويت، فلننتقل الى موضوع آخر.

غريب

وكان عضو هيئة التنسيق النقابية حنّا غريب طالبَ «المسؤولين الذين يقاطعون المجلس النيابي ولا يُقرّون حقوقَنا، بتحييد الملفات الاجتماعية والمعيشية والتربوية عن الاصطفافات والانقسامات الحزبية». وأكّد أنّ الهيئة «مستعدّة لأوسع حشدٍ للنزول إلى الشارع من أجل إقرار الحقوق وبَتّ الملف».

 **************************************

خارطة طريق للحريري غداً: الأولوية لإنتخاب الرئيس

خليل يغسل يده من «أزمة الرواتب» .. وقطع الحساب عقدة الإتصالات بين «المستقبل» و«أمل»

  في 20 آب تدخل البلاد مهلة إجراء الانتخابات النيابية، وفي أول أيلول تحتاج بيروت ومعها لبنان، الى أكثر من مائة ألف ليتر مياه يومياً، حتى لا تقع في العطش، واعتبر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أن أياماً أربعة فاصلة عن الوقوع في المحظور، لجهة تصحيح المسابقات وإعلان نتائج الشهادات الرسمية، هذه القضية المرتبطة بإعطاء سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، ووزير المال علي حسن خليل يرى أن واجبه يملي عليه أن يرسم الحدود الفاصلة بين القانون واللاقانون في الصرف المالي، حتى ولو كان على حساب رواتب الموظفين، محدداً ثوابت الحوار مع تيار «المستقبل» ليس بينها إقفال حسابات السنوات السابقة، في إشارة الى استمرار الخلاف حول قطع الحساب.

وإذا كانت حركة الاضرابات والاعتصامات وشلّ القطاع العام لم يبق لها صدى لدى الرأي العام، فإن الملفات التي دعا الرئيس تمام سلام الى الاسراع في معالجتها، لئلا ينقلب التقدّم الذي رافق انطلاق الحكومة الى تراجع يهدّد بالانحدار، آخذة بالتحوّل الى كتل نارية، من المؤكد أنه في ظل فشل التسوية حولها أنها ستؤول الى تعميق الهوّة، وجعل الأزمات عصيّة على المعالجة:

1- الجلسة التشريعية ما تزال في عالم الغيب، وفقاً لنائب بارز في كتلة «المستقبل»، والتصريحات التي أدلى بها كل من الوزير خليل والنائب أحمد فتفت تكشف أن العقدة العالقة هي مسألة قطع الحسابات من السنوات الماضية، من 2005 الى 2014، حيث يرفض وزير المال أن يشمل قطع الحساب سنوات حكم الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وأن تقتصر فقط على سنة 2012 وما بعدها، أي مرحلة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

2- رواتب موظفي القطاع العام أصبحت رهينة «يقظة» الوزير خليل على أهمية تطبيق القانون، والمطلوب من الموظفين ليس قبض رواتبهم، بل التحرك باتجاه الكتل النيابية لعقد جلسة وصدور تشريع بزيادة اعتمادات رواتبهم، وإلا فلتتحمّل كتلة «المستقبل» المسؤولية.

3- أدّى الخلاف على ملف الجامعة اللبنانية (عمداء وتفرّغ) الى تأجيل دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسات، وانتقلت المعالجة من بتّ هذا الملف الى إنقاذ الحكومة من براثنها.

4- أما سلسلة الرتب والرواتب فأصبحت مادة في المشاورات التي بدأها المفاوض الوسطي وزير الصحة وائل أبو فاعور بتكليف من النائب وليد جنبلاط الذي أقنعه النواب غازي العريضي، هنري حلو، علاء ترّو بأن لا يقف في وجه هيئة التنسيق، وأن يسعى لتدوير «زوايا الأرقام» سواء مع وزير المال أو مع رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، والمسألة متوقفة عند قبول الهيئة ومعها 8 آذار بزيادة 1 في المائة على الضريبة على القيمة المضافة T.V.A.

أما في السياسة، فقد أضاف جنبلاط الى الفراغ الرئاسي الرهيب، أو الخواء الخطير والذي يدخل بعد خمسة أيام شهره الثالث، موقف تحدي بإعلان بقاء مرشحه النائب هنري حلو في الساحة، رداً على الأصداء التي بلغته من النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع إزاء اقتراحه بسحب ترشيحهما مع الرئيس أمين الجميّل والنائب سليمان فرنجية لسحب حلو من الترشح للانتخابات، فأعلن تمسكه بترشيحه، وردّ حلو على هذا الموقف بإعلان أن اتصالاته مع جنبلاط دائمة، وأن ليس كل ما يصدر في الصحف دقيق لجهة ما ينسب الى جنبلاط عن استعداده لسحب ترشيحه.

وقال حلو، رداً على سؤال لـ «اللواء» «أنا أنتمي الى كتلة والقرارات التي تتخذها تتم بالإجماع»، مشيراً الى أن التحرك الذي يقوم به في اتجاه القيادات السياسية لم ولن يتوقف، كاشفاً عن مواصلته الأسبوع المقبل أو الذي يليه.

خطاب الحريري

 ووسط انسداد أفق المعالجات، سواء على صعيد الاستحقاق الرئاسي، أو الملفات العالقة التي تتسبب في شلل المؤسسات وتعطيلها، تتجه الأنظار إلى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري في الإفطار المركزي الذي يقيمه تيّار «المستقبل» في «البيال» غداً الجمعة بالتزامن مع إفطارات لمنسقيات المناطق كافة.

وإذ رجحت بعض المعلومات أن تتضمن كلمة الحريري مبادرة مهمة من شأنها إحداث خرق في أفق الاستحقاقات الداخلية، رفض نائب في كتلة «المستقبل» تسمية ما سيطرحه الرئيس الحريري بالمبادرة، مكتفياً بالقول انه «طرح معين»، مشيراً لـ «اللواء» إلى «اننا حتى لو كنا نعلم فليس من حقنا الكشف عمّا سيقوله».

الا أن المعلومات الخاصة بـ «اللواء» كشفت أن كلمة الحريري ستكون بمثابة خارطة طريق يضمنها مقترحات للخروج من الأزمة ترتكز بشكل أساسي على الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقال النائب فتفت الذي شارك في الاجتماعات التي عقدت بين قياديي «المستقبل» والرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية، أن بيان كتلة «المستقبل» ليس بعيداً عن مضمون كلمة الحريري غداً، موضحاً ان البحث تركز على السياسة والأمن، ولا سيما وضع طرابلس، كاشفاً عن خطوات عديدة تفصيلية على الصعيدين السياسي والانمائي تم التوافق في شأنها، ستعلن خلال الساعات المقبلة، من بينها حل قريب لموقوفي طرابلس برعاية الحريري بحسب النائب محمد كبارة الذي شارك أيضاً في لقاءات جدّة.

مقاربة مالية للسلسلة

 إلى ذلك، علمت «اللواء» أن وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم الوزير أبو فاعور والنائب هنري حلو وأمين السر العام في الحزب ظافر ناصر، زار أمس الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في بلس، في حضور النائب غازي يوسف، وذلك لمناقشة أرقام سلسلة الرتب والرواتب، بناء على اجتماع النائب جنبلاط قبل يومين مع هيئة التنسيق النقابية، والذي وعدهم خلاله البحث مع كل الاطراف المعنية إيجاد حل لهذه المسألة.

وسبق الزيارة لقاء مماثل عقده الوفد مع وزير المال علي حسن خليل أمس الأوّل.

وأوضح ناصر لـ «اللواء» أن الزيارة تأتي في إطار سعي رئيس الحزب للتشاور مع المعنيين في موضوع سلسلة الرتب والرواتب ووجهات نظرهم بالنسبة إلى الإيرادات المطروحة ومدى فعاليتها، مشيراً إلى ان الأمور تحتاج إلى مزيد من الوقت للنقاش، مؤكداً ان أجواء اللقاءين إيجابية لناحية التشاور والتداول في الارقام والوقوف على حقيقتها.

وقال مصدر شارك في اللقاء أن الأمور حتى الساعة لا تزال «غير ناضجة».

حوار المستقبل – برّي

 ومع أن العلاقة بين كتلة «المستقبل» والوزير خليل تعرّضت أمس إلى انتكاسة، في ضوء ردّ وزير المال على بيان الكتلة الذي اقفل باب النقاش حول تشريع فتح الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين في الدولة، بحسب خليل، فان الاتصالات بين «المستقبل» والرئيس نبيه برّي لم تتوقف. ووفقاً لمعلومات «اللواء» فان اجتماعاً ثالثاً سيعقد في غضون الساعات المقبلة، وقد تكون 48 ساعة، بين الوزير خليل ومدير مكتب الحريري نادر الحريري لتضييق شقة الخلافات بين الطرفين.

وكان خليل قد أكّد، رغم رده على بيان المستقبل، حرصه على استمرار التواصل، لافتاً إلى أن الحوار بينه وبين المستقبل يجب ان ينطلق من تفاهم مشترك حول حفظ المؤسسات وعملها والقوانين التي تنظمها، مؤكداً استعداده لسماع كل الآراء لكن تحت سقف الثوابت، ومشيراً إلى أن حركة الاتصالات تهدف لتأمين جلسة تبحث في سلسلة الرتب والرواتب كبند اساسي، يضاف اليها فتح اعتماد لتغطية الرواتب وطلب إجازة للحكومة من أجل شراء «اليوروبوند».

ولفت وزير المال إلى انه التقى الرئيس سلام أمس الذي لم يقل انه لا يريد أن يدعو إلى جلسة الا بعد الاتفاق، مشيراً إلى أن الرئيس سلام حريص على خلق أجواء التوافق، وهو يقوم بالاتصالات اللازمة من أجل تأمين هذا الأمر، ولا شيء يمنع ان يتم الاتفاق على جدول أعمال قريباً، وأن تتم الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء.

الصواريخ

 وسط هذه الانشغالات الرسمية والسياسية، بدا أن مسلسل إطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يتوقف، رغم الإجراءات المكثفة للجيش اللبناني وقوات «اليونيفل»، لكن اللافت أن الدفعة الأخيرة التي أطلقت مع ساعات الفجر الأولى امس، فشلت، اذ سقط الصاروخ في منطقة حرجية في وادي قيس بين بلدتي ابل السفي والخيام وأشعل حريقاً في المكان، من دون ان يصيب هدفه.

وأعلنت قيادة الجيش أن دورية عثرت قرابة التاسعة والنصف من مساء أمس على منصتي إطلاق صواريخ داخل بستان حمضيات بين بلدتي القليلة والحنية، بعد تنفيذ عملية تفتيش واسعة.

وكشفت أن مديرية المخابرات تمكنت من توقيف اثنين من المتورطين في عملية إطلاق الصواريخ، وهما فلسطينيان اعترفا باقدامهما على نقل الصواريخ إلى مكان اطلاقها، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف باقي المتورطين وتوقيفهم.

 *************************

أطفال غزة بنك أهداف الطائرات الإسرائيلية والعدوان حصد 250 شهيداً

حرب الابادة الصهيونية ضد غزة تواصلت لليوم العاشر، مستهدفة البشر والحجر، وقد وصلت حصيلة العدوان حتى ساعات مساء امس الى 220 شهيدا و1623 جريحا، معظمهم من الابرياء الاطفال الذين طاردهم الحقد الصهيوني الى قبالة شاطئ غزة، ما ادى الى استشهاد 4 وجرح آخرين، والشهداء هم من عائلة بكر، كما ارتكب طيران العدو جريمة في حق عائلة ابو دقة، ما ادى الى استشهاد 3 منهم، هما شقيقان وطفل وجرح ثمانية اخرين. بالاضافة الى تدمير المنازل وبالتحديد منازل القياديين الفلسطينيين.

وفي المقابل، واصلت المقاومة دك كل المدن والقرى في فلسطين المحتلة بالصواريخ، اذ تجاوز عددها منذ بدء العدوان الـ 1000 صاروخ من مختلف الاعيرة ولم تسلم مدينة في فلسطين المحتلة من القصف الصاروخي، اذ ارتفعت الخسائر الى اكثر من مليار دولار بالاضافة الى شل الحياة الاقتصادية والسياحية، وقد اعترفت وسائل الاعلام الاسرائيلية بسقوط قتلى وجرحى واضرار مادية. وهددت كتائب القسام في رسائل نصية عبر الهواتف وصلت الى نصف مليون اسرائيلي، قائلة «ان لم تستجب حكومتكم لشروطنا ستبقى كل اسرائيل تحت النار».

صمود غزة كشف العجز الاسرائيلي «وهزالة» هذه الدولة، رغم كل المساعدات الدولية والتقاعس العربي، واسست لمعادلات جديدة بدأت تلوح في سماء المنطقة وابرزها عجز الدولة الاسرائيلية عن حماية امنها ووجودها وبالتالي تحولت الى عبء على المجتمع الدولي برمته بعد ان ابتزت كل العالم بطلب المساعدات وامنت لها كل الاسلحة حتى النووية لتأمين حدودها ووجودها الذي ظهر مكشوفا امام صواريخ فلسطينية محلية الصنع، فكيف سيكون حال اسرائيل اذا فتحت جبهة الضفة الغربية وجبهات مصر ولبنان وسوريا والاردن، وبالتالي فان كلام الامين العام لحزب الله منذ سنوات تقريبا بأنه يمكن ان نشاهد زوال هذه الدولة الغاصبة قريبا، بدأ يأخذ مجراه على ارض الواقع.

اليوم العاشر من الحرب الاسرائيلية لم يحمل اي جديد على صعيد مساعي التهدئة بعد فشل المبادرة المصرية وتأكيد حماس وكل القوى الفلسطينية ان «اي تهدئة ستكون بشروطنا، وستلبي تضحيات دماء شهدائنا وجرحانا».

فالتطورات الميدانية تؤكد ان اسرائيل في مأزق، وان قادة اسرائيل كما دفعوا الثمن في حرب تموز 2006 سيدفعون الثمن في حرب غزة 2014 وربما «طار» نتنياهو وحكومته وذهب الاسرائيليون الى انتخابات مبكرة للخروج من المأزق الذي عبر عنه وزير خارجية اسرائيل بتأكيده ان لا حلول الا بقتل الفلسطينيين وقتلهم فقط.

واضاف ليبرمان، خلال عقده مؤتمرا صحافيا بخصوص وقف اطلاق النار المقترح ان «اسرائيل انسحبت من قطاع غزة، وعندما انظر الى نتيجة ذلك والى رغبة العالم بأن نعود الى حدود العام 1967، اطرح سؤال ماذا سنفعل بعد الان؟ هل سنتمكن من التغاضي عن ذلك؟ ولذلك يجب على العالم ان يمنحنا الدعم الكامل بالسير حتى النهاية. ولا ينبغي ان نرد وانما ان نبادر».

وتابع ليبرمان انه «لا توجد طريق اخرى للعمل سوى ان يسيطر الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة، وحتى لو توصلنا الى وقف اطلاق النار، فإنه سيشكل استعدادا للجولة المقبلة».

وقال ليبرمان ان «اي محاولة للتوصل الى وقف اطلاق نار هي موافقة صامتة على ان تستمر حماس في تطوير الاسلحة»، معتبرا انه «لا يوجد بديل امام «اسرائيل» سوى احتلال القطاع».

وفي المقابل، وافقت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الاميركي على زيادة الدعم المالي المقدم لنظام «القبة الحديدية» الدفاعي الاسرائيلي الذي تستخدمه تل ابيب لاعتراض الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة.

وافاد راديو «سوا» الاميركي ان «اعضاء مجلس الشيوخ اقروا مساعدة بقيمة 351 مليون دولار لتمويل المنظومة خلال العام المالي 2015، الذي يبدأ في الاول من تشرين الاول المقبل، مقابل 235 مليونا و2014.

وستحتاج المساعدات المالية لعام 2015، التي تنص ايضا على 270 مليونا لانظمة اخرى مضادة للصواريخ، الى موافقة مجلس الشيوخ النهائية بحلول ايلول.

على صعيد آخر، أطلقت كتائب عز الدين القسام دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل وصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان على غزة. وقد استهدفت هذه الصواريخ مدن تل أبيب، وبتاح تكفا، ورمات هشرون، حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وضواحيها.وقالت المعلومات إن 10 صواريخ أطلقت من غزة باتجاه بئر السبع.

وكانت القبة الحديدية قد اعترضت ستة صواريخ من أصل ثمانية أطلقتها المقاومة الفلسطينية، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي أمس أن مدنيا إسرائيليا قتل بنيران صاروخ انطلق من قطاع غزة.

وأوضحت المعلومات أن صاروخين سقطا في فضاء مفتوح قرب عسقلان.

وأشارت إلى أن المقاومة أطلقت الثلاثاء 135 صاروخا، وهو أعلى رقم منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، مما تسبب في سقوط قتيل إسرائيلي قرب معبر إيريتز، وإلحاق أضرار بالعديد من المباني في المناطق المستهدفة.

في الاثناء تجددت الغارات الجوية الكثيفة، على مناطق عدة في قطاع غزة، وتجاوزت معها حصيلة الهجوم الإسرائيلي على القطاع في يومه الثامن 208 قتلى.

واستهدفت الغارات أكثر من 12 منزلا في مناطق متفرقة من القطاع، بينها منزل القيادي البارز في حماس، محمود الزهار، وثلاثة قادة آخرين في الحركة، كما دمر القصف الجوي مبنى تابعا لوزارة الداخلية في منطقة المقوسي شمال غرب مدينة غزة، وفق مصدر أمني.

وبحسب شهود عيان، فان منزل الزهار، المعروف بمواقفه المتشددة في حماس، والذي يقع في شمال منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة والمؤلف من أربع طبقات، تعرض للقصف بصاروخين على الأقل.

وأوضح المصدر الأمني أنه «تم استهداف منازل القادة في حماس باسم نعيم وزير صحة حماس السابق، وفتحي حماد وزير داخلية حماس السابق، وإسماعيل الأشقر»، وهم من جباليا في شمال القطاع، وجميعهم نواب عن حماس في المجلس التشريعي.

كذلك، تعرضت شقة في مبنى «برج داوود» في حي الرمال بمدينة غزة للقصف، ما أسفر عن تدميرها وإصابة صحافي يعمل في إذاعة «صوت الوطن» المحلية، والتي مقرها في المبنى المذكور، وقد توقف بث الإذاعة، بحسب شهود عيان.

وتجددت الغارات الإسرائيلية على غزة بعد توقف دام ست ساعات، بحسب شهود عيان. كما واصلت الدبابات الإسرائيلية القصف المدفعي على مناطق شرق حيي الزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة ومناطق شمال القطاع.

وفيما أرسلت كتائب القسام رسالة نصية إلى هواتف نصف مليون اسرائيلي، قائلة: «ان لم تستجب حكومتكم لشروطنا ستبقى كل اسرائيل تحت النار». أنذر الجيش الإسرائيلي، قرابة 100 ألف فلسطيني بإخلاء منازلهم في شرق قطاع غزة، حسب ما أعلنته مصادر عسكرية إسرائيلية.

ومن جهتهم، أوضح مراسلون صحافيون أن منشورات ألقيت فوق حي الزيتون بجنوب شرق غزة. وقالت المناشير إن الجيش سيشن «غارات جوية ضد مواقع ونشطاء إرهابيين» في مناطق الزيتون والشجاعية، «لأن كمية كبيرة من الصواريخ على إسرائيل أطلقت من هذه المنطقة».

وتم إلقاء منشورات مشابهة في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وبحسب المنشور فإن «الإخلاء هو لسلامتكم «الشخصية، محذرا السكان من عدم العودة إلى منازلهم حتى إشعار آخر.

كما أفاد عدد من سكان حي الزيتون وغيره، أنهم تلقوا، رسائل مسجلة على هواتفهم النقالة من الجيش الإسرائيلي تطالبهم بمغادرة منازلهم .

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم أن «الاحتلال قام مجددا في الساعات الأخيرة ببث عشرات الآلاف من الرسائل الصوتية على هواتف المواطنين، خاصة في المناطق الحدودية تطالبهم بإخلاء منازلهم». وبحسب البزم، فإن هذه الاتصالات «عشوائية»، معتبرا أنها «تأتي في إطار الحرب النفسية ولإرباك الجبهة الداخلية». وطالب الناس بعدم الاستجابة لها.

سياسيا قال متحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» إن الحركة أبلغت مصر رسمياً برفضها مبادرة وقف إطلاق النار في غزة.وقال سامي أبوزهري، المتحدث باسم الحركة، إن نتيجة المحادثات داخل الحركة انتهت برفض المبادرة، ومن ثم أبلغت «حماس» مصر الليلة الماضية باعتذارها عن عدم قبولها.

هذا.. وقال القيادي في حركة «فتح» عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد إن لقاء عقد في القاهرة بين قيادي من حركة «حماس» ومسؤول مصري حول مبادرة القاهرة لوقف إطلاق النار في غزة.

عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث أعلن أن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس وصل إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري سامح شكري ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق للتوصل إلى وقف إطلاق النار ومن ثم سيتوجه إلى تركيا والخليج العربي، لتثبيت إنهاء العدوان على قطاع غزة».

وتابع «إن فلسطين ستتوجه للانضمام لعدد آخر من منظمات واتفاقيات الأمم المتحدة، وليس إلى منظمات إرهابية»، مشيرا إلى أن «حرب الإبادة المجنونة التي تخوضها إسرائيل على شعبنا في قطاع غزة ما تزال مستمرة، ففي الساعة الأولى من موعد وقف إطلاق النار سقط تسعة شهداء، كما تم تدمير العديد من المنازل»، وإختتم بالقول «إننا نريد لوقف إطلاق النار أن يكون فترة استعادة للحياة والإعمار والإغاثة وتحقيق الوحدة في قطاع غزّة، التي تعني الانتصار، وعدم تحقيقها هو ما تسعى إليه إسرائيل».

وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أوضح أن «نظيرته الايطالية فيديريكا موغيريني تلعب دورا في محاولة لتقريب المواقف الفلسطينية والإسرائيلية بشأن التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار في غزة».

وبعد إشارته إلى اجتماعه مع وزيرة الخارجية الايطالية في رام الله، أضاف المالكي «سنضعها في صورة اللقاء الذي سيعقده الرئيس عباس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي بدورها ستقوم بزيارة إلى عدد من دول المنطقة بما فيها تركيا، وبالتالي فإنها ستعمل على حث الدول على تقديم المزيد من أجل وقف إطلاق النار في غزة».

في المقابل أشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى ان اسرائيل وافقت على وقت اطلاق النار لكن حماس رفضت»، لافتا إلى ان «حماس أقفلت البابا امام الحل الدبلوماسي وهي مسؤولية عن استمرار العنف ومسوؤلة عن مقتل الابرياء الفلسطينيين والاسرائيليين لأنها رفضت المبادرة المصرية».ولفت في مؤتمر صحفي إلى ان «حركة حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية»، مؤكدا انه «لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها».

وفيما أفادت القناة الاسرائيلية الثانية أن «الحكومة الإسرائيلية صادقت على استدعاء ثمانية آلاف جندي احتياطي إضافي». اكد رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد ان «إسرائيل تستخدم ما لديها من قوة عسكرية لضبط النفس». وأوضح أن «القرار بالقيام بعملية برية في قطاع غزة أو عدمه متروك للمستوى السياسي وهذا قرار صعب»، معتبراً في حديث صحفي، أنه «إذا اضطرت إسرائيل إلى القيام بمثل هذه العملية فسيكون لها تأييد دولي واسع». وشدد على أنه «من الضروري أن تفهم حركة حماس بأنه لا بديل للجهود المصرية».

والتقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة التركية أنقرة الرئيس التركي عبد الله غل، كما التقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في إطار مساعٍ قطرية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتبادل الطرفان خلال زيارة العمل القصيرة لأمير قطر وجهات النظر، وتشاورا بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما ما يجري في قطاع غزة.

من جهته أكد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور على «موقف الأردن الداعي إلى وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين في ظل الأوضاع الإنسانية الخطيرة التي تعيشها غزة حاليا». وشدد النسور، خلال زيارة قام بها للجرحى والمصابين الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج في مدينة الحسين الطبية إثر إصابتهم جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على أن «القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع وأن غياب المفاوضات يحدث فراغا يملأه القتل والدمار». ولفت إلى انه «سيكون هناك المزيد من الجرحى الذين سيحضرون إلى العلاج في الأردن، وسوف يتم تيسير قوافل للمساعدات الطبية والإنسانية بأوامر من الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله». وأشار إلى أن «المملكة الأردنية الهاشمية تبذل كل جهدها لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، وتسهيل تقديم العون الطبي والإنساني ومعالجة الجرحي والمصابين من أبناء القطاع».

على صعيد آخر أكد ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الاوسط توني بلير، أنه «لن تكون هناك دولة فلسطينية بدون مصالحة»، وأعرب، حسب ما نقلت قتاة «سكاي نيوز» عن «رغبته في أن يحكم الشعب الفلسطيني سلطة واحدة».

 ****************************************

الحريري سيطرح حلا للخروج من ازمة طرابلس والموقوفين

 ارتفعت وتيرة الاتصالات في الساعات الماضية، حيث تواكب اللقاءات المحلية بين «تيار المستقبل» و»حركة أمل» مشاورات خارجية يجريها الاول مع الرئيس سعد الحريري في جدّة، بعدما توجهت دفعة ثانية من قيادات «المستقبل» للقاء الحريري وضمّت كلا من الوزير اشرف ريفي والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر لمعالجة ملف الموقوفين من أبناء طرابلس. فأين اصبحت الاتصالات في هذا الاطار بعدما توعدّ الاهالي بالتصعيد في حال المماطلة؟

عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد كبارة اعتبر في حديثٍ لـ»المركزية» «ان هناك موضوعين أساسيين تتم معالجتهما حاليا، وهما ألحقا الظلم بأهالي طرابلس وأبنائها، الاول وثائق الاتصال نتيجة مخبرين بلّغوا عن بعض الاشخاص بسبب دفاعهم عن منطقتهم ومنازلهم، والآخر ان هناك أشخاصا تم توقيفهم نتيجة حملهم السلاح دفاعا عن كرامتهم ومدينتهم بعد غياب الدولة عنها منذ العام 2008، حيث وُجهت تُهم الى 80 شخصا بالارهاب وبتأليف مجموعات مسلّحة، وهذا الكلام غير صحيح».

وأكد «ان ملف الموقوفين في عاصمة الشمال يعالج في شكل جدي»، مشيرا الى «ان الاهالي لن يتجهوا الى الخطوات التصعيدية في ظلّ جهود تبذل لرفع الظلم عن الموقوفين».

وعن الوساطات لحلّ هذه المسألة، لفت كبارة الى «اهتمام كبير من قبل وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي، برعاية الرئيس سعد الحريري، لمعالجة هذا الموضوع»، معلنا عن «حلّ قريب لملفات الموقوفين من أبناء طرابلس بعد إحالة ملفاتهم الى المحكمة العسكرية وبعضها في عهدة عدلية طرابلس».

وعن لقاءات جدّة، قال «أكدنا ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية. وتطرقنا الى ان على مجلس النواب ان يجتمع لعقد جلسة تشريعية تناقش الملفات الملّحة التي تعنى بشؤون المواطنين بالاضافة الى الملف الطرابلسي».

وعن الحديث عن مبادرة سيطلقها الرئيس الحريري خلال إفطار «تيار المستقبل» غداً الجمعة، أوضح كبارة «ان الرئيس الحريري سيتخذ موقفا من التطورات المحلية والاقليمية، وسيتناول الفراغ الرئاسي في شكل خاص في كلمته».

 **************************************

الحريري يطرح مبادرة تتضمن انتخابات رئاسية

بيروت: كارولين عاكوم

تؤكد قوى «14 آذار» على توافقها في الملف الرئاسي مشددة على أن أي مخرج لا تتوافق عليه كل الأطراف، ولا سيما المسيحيون منهم، لن يجد طريقه نحو التنفيذ. حتى الساعة، لا يزال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المرشح الرسمي بالنسبة إليها من دون أن يعني ذلك تمسكها به، باعتبار أن الأبواب لا تزال مفتوحة على أي مبادرة تخرج لبنان من الفراغ الرئاسي، «بعيدا عن المساومات ومن دون أن تمس بتحالف الحريري – جعجع»، وفق ما يقول مصدر في القوات اللبنانية لـ«الشرق الأوسط».

ومن المنتظر أن يلقي رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري كلمة يوم غد الجمعة في الإفطار السنوي للتيار، عبر الشاشة، من مقر إقامته في السعودية، ستتضمن مبادرة تشمل الملفات اللبنانية بما فيها الانتخابات الرئاسية، في موازاة عودة الحديث في لبنان عن «تسوية رئاسية» بين الحريري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

وفي هذا الإطار، أوضح النائب في «كتلة المستقبل» جمال الجراح أن «الحريري سيطلق مبادرة شاملة وستلامس الموضوع الرئاسي بشكل كبير». وأشار في تصريح له، إلى أن «الوضع في البلد والمؤسسات الدستورية يستدعي حراكا سياسيا للخروج من الفراغ».

من جهته، أشار النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت إلى أنه «منذ اللحظة الأولى ونحن نقدم مبادرات وطروحات ولا نلقى من الفريق الثاني إلا السلبية»، مشددا في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن «الانتخابات الرئاسية هي الأولوية بالنسبة إلى تيار المستقبل الذي أكد أنه لا (فيتو) لديه على أي شخصية تلقى توافق مختلف الأطراف اللبنانية». وأكد فتفت أن الحريري «لن يدخل في لعبة الأسماء ولن يطرح مرشحا جديدا لرئاسة الجمهورية»، مذكرا أن «جعجع كان قد طرح مبادرات عدة وأعلن عدم تمسكه بترشحه، فيما يعرف عون موقفنا من ترشيحه وسبق أن أعلن بشكل واضح وصريح، وهو أن الأهم بالنسبة إلينا أن يلقى ترشيحه توافق مختلف الأفرقاء ولا سيما المسيحيون منهم». وأضاف: «لا نزال منفتحين ونتعامل بشكل إيجابي مع أي مبادرة إيجابية تنقذ البلد وتلقى موافقة الجميع».

ووصف فتفت المعلومات التي نشرت حول أن المباحثات بين الحريري وعون قد تؤدي إلى الموافقة على تولي الأخير رئاسة الجمهورية لسنتين والأول رئاسة الحكومة، بأنه «كلام غير مقبول وغير واقعي، كما أنه إهانة للحريري وتيار المستقبل ولموقع الرئاسة بحد ذاته».

من جهتها، أكدت مصادر في القوات اللبنانية أنه لا تسوية بين الحريري وعون على حساب تحالف قوى «14 آذار»، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «موقفنا غير قابل للمساومة ولن ننتخب أي شخصية من فريق (8 آذار)، كما أن مبادرة جعجع التي دعا فيها عون إلى المواجهة في مجلس النواب أو التوافق على مرشحين من الفريقين وخوض الانتخابات، والتي لاقت موافقة فريق (14 آذار)، لا تزال سارية المفعول». ورأت المصادر أن «الملف الرئاسي لا يزال أسير التفاوض الإيراني – الأميركي، ومن أوصلها إلى هنا هو من يقاطع جلسات الانتخاب»، في إشارة إلى عون.

في المقابل، عد وزير الاتصالات بطرس حرب أن «من يعطلون النصاب في جلسات الانتخاب لا يريدون الدولة اللبنانية بل يريدون دولتهم». وشدد على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، لافتا إلى أن جعجع أعلن أنه «لا مانع لديه من الانسحاب لمصلحة مرشحين آخرين وهو فتح الباب للبحث عن بدائل، لكن كل المبادرات تصطدم برفض النائب ميشال عون المصر على انتخابه رئيسا، وهذا الموقف لا يزعج (حزب الله)».

وعدت الأمانة العامة لقوى (14 آذار)، أن أي ساعة تأخير على انتخاب رئيس للجمهورية ستؤدي إلى انهيار كل الضمانات المطروحة وعودة الحرب الأهلية إلى لبنان. ورأت الأمانة في اجتماعها الدوري، أن انتخاب رئيس جمهورية ليس موضوعا دستوريا أو سياسيا أو وطنيا فقط، إنما له علاقة بضمان أمن لبنان.

في موازاة ذلك، نفى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ما نقلته عنه إحدى الصحف اللبنانية حول إمكانية سحبه ترشيح النائب في كتلة هنري حلو، إذا أقدم الآخرون على سحب ترشيحاتهم، واصفا الكلام بـ«غير الدقيق»، لا سيما أن الأحداث الداخلية والإقليمية تثبت أكثر من أي وقت مضى ضرورة التمسك بهذا الترشيح لأنه قد يشكل المخرج الوحيد للخروج من المأزق الرئاسي الراهن في ظل حالة الاستقطاب والانقسام الحادة التي تعيشها البلاد». مع العلم أن طرح جنبلاط كان قد قوبل بالرفض من المعنيين الأساسيين، «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

ورأى جنبلاط أن «اللقاء الديمقراطي يعد أن ترشيح حلو يمثل خط الاعتدال والوفاق والحوار من المفترض أن يساهم في إنتاج الحلول السياسية خصوصا في ظل استمرار الحرب السورية وتورط قوى لبنانية فيها، في حين أن المطلوب التأكيد على سياسة النأي بالنفس وإعادة الاعتبار لإعلان بعبدا الذي يشكل المنطلق الأسلم لأي رئيس جديد للجمهورية. ووجه جنبلاط نداء إلى «القوى السياسية للخروج من تلك السجون والذهاب إلى المجلس النيابي لتأخذ المنافسة الديمقراطية مداها وننتخب الرئيس الجديد للجمهورية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل