#adsense

رئيس “التقدمي” متمسّك بحلو.. ولا يعطّل

حجم الخط

منذ أن أُعلن اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في باريس، حتى سال حبر الأقلام الصحافية التي تناولت اللقاء، علماً أنه لغاية اليوم لم يصدر عن الطرفين أي تصريح أو حديث يشي بما دار بينهما. وطالما أن حقيقة ما بحثاه تبقى ملكاً للرجلين دون سواهما، فإن الماكينات الإعلامية للفريق “المتضرر” من هذا اللقاء- التقارب، الذي لا يحمل شيئاً من “الغرابة” بل يأتي في إطاره الطبيعي نظراً الى أن ما يجمعهما أكثر مما يفرّقهما، راحت تسرّب أخباراً ومعلومات تنسبها إلى “مصادر” معنية لدى الطرفين، غايتها التخريب على ما يمكن أن يكون قد بُني أو ما يجري البناء له للعبور بلبنان في هذه المرحلة المصيرية نتيجة الأحداث الإقليمية بـ”أقل الخسائر الممكنة”.

لكن أوساطاً “جنبلاطية” شدّدت لـ”المستقبل” على أنه من الطبيعي أن يكون الحديث الذي دار خلال اللقاء يقوم على مبدأ استكمال “نهج الحوار الذي لطالما نادى به جنبلاط ويعمل لترسيخه، والذي برهن الحريري أنه من المؤمنين به من خلال تغاضيه عن كل الإساءات التي لحقت به وبإرثه السياسي من النائب ميشال عون شخصياً، فغضّ النظر عنها وانخرط معه في حوار ساهم في ولادة حكومة المصلحة الوطنية”.

وتضيف الأوساط “ومن المسلّم به أن يكون الحديث تناول أزمة الشغور في الرئاسة وكيفية العمل لإخراج لبنان من هذا المأزق، الذي إن طال أمده كبرت معه المخاطر التي قد يتعرّض لها البلد، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة من العراق إلى سوريا واليمن والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها ما لم يقدم المتورطون في الأحداث السورية على الانسحاب منها والعودة إلى لبنان والانخراط جدياً في حوار يساهم في إبعاد شبح الفتنة الذي إن مدّ ظلاله فوق البلد سيطال الجميع من دون استثناء”.

ومنذ أن أعلن جنبلاط ترشيح عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هنري حلو حتى كيلت له اتهامات أقلّها بأنه يتدخل في شأن من “اختصاص” المسيحيين دون سواهم، وتصاعدت إلى حدّ أن أصواتاً كثيرة ارتفعت رافضة بشكل قاطع تدخّل جنبلاط في هذه المسألة، كما لو أن رئيس الجمهورية اللبنانية هو رئيس المسيحيين دون شركائهم المسلمين، لكن لعلّ هذه الأصوات تصّب في خانة “المبادرة” التي تقوم على أن “تنتخب كل طائفة نوابها”.

لكن أوساط جنبلاط ردّت على هذا الطرح مستغربة طريقة التعاطي مع مسألة هي من “اختصاص” جميع اللبنانيين، فرئيس الجمهورية هو رئيس لبنان بكل أطيافه وليس رئيساً للمسيحيين فحسب، مشدّدة على ضرورة التعاطي مع ترشيح جنبلاط للنائب حلو من حيث “المضمون” وليس “الشكل”.

ولفتت الى أنه “ليس خافياً أن النائب حلو من أشد مناصري “ثورة الأرز” وهو انخرط فيها ولم يغادرها إلا بعدما أيقن أن الانقسام العمودي الذي دخل فيه لبنان لن يستجلب سوى المخاطر، فقرر العودة إلى كنف “اللقاء الديموقراطي” وانتهاج شعار “الاعتدال” الذي تربّى عليه في كنف منزله الأبوي وورثه عن جدّه ميشال شيحا واضع دستور لبنان الأول في العام 1926 والذي اشتهر بمقولته “كلنا أقليات”.

وأكدت الأوساط الجنبلاطية تمسّك جنبلاط بترشيح حلو شكلاً ومضموناً “لما يمثّله من اعتدال وضمانة ووسطية بين فريقين متنازعين، وهو لا يشكّل تحدياً لأحد وسيبعد لبنان عن أتون النار الإقليمية كما عن شبح الحرب الأهلية”، ولهذا فإن جنبلاط “ماضٍ في ترشيحه ولن يدخل في إطار الحسابات الضيقة.

أضافت “لقد أكّد جنبلاط اليوم (أمس) أن ترشيح حلو قد يشكّل المخرج الوحيد للخروج من المأزق الرئاسي الراهن”، مشدّدة على أن محاولة رمي الكرة في ملعب جنبلاط واتهامه بأنه “يعمل على التعطيل المقنّع لانتخابات الرئاسة مردودة إلى أصحابها، فليس جنبلاط من دأب على عدم تلبية دعوات الرئيس نبيه بري إلى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، فالجميع يعرف من لم يُعر هذه الدعوات اهتماماً ومن هو الفريق الذي يعطّل قولاً وفعلاً عملية انتخاب الرئيس العتيد”.

والنائب جنبلاط لا يخفي رفضه لترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، إلا أنه مقتنع بأن المعضلة الحقيقية أمام الوصول إلى “تسوية” رئاسية هي في ترشيح عون الذي رفض كل “الوساطات” التي تطلب منه التحوّل إلى “ناخب” رئيسي، في حين أن جعجع أعلن أنه لا يمانع في “التفاوض” حول اسم الرئيس المقبل الذي “ينتهج برنامج العمل” الذي يرضي طموحات فريق يمثّل على الأقل نصف اللبنانيين، في خطوة إيجابية انتظر أن يلاقيه عون بمثلها من دون جدوى حتى الآن.

وتشير الأوساط إلى دعوة جنبلاط “بعض القوى السياسية التي هي أسيرة السجون الفكرية أو السجون الوهمية للخروج من تلك السجون والذهاب إلى مجلس النواب لتأخذ المنافسة الديموقراطية مداها”، مشدّدة على أن هذه الدعوة “رسالة واضحة إلى معطّلي الانتخابات الرئاسية الذين خرجوا علينا يوماً بنظرية عدم ضمانهم تجيير أصوات فريق 14 آذار لصالح المرشح الوسطي وانتخابه رئيساً في ليلة ظلماء، ولهذا لن نذهب إلى المجلس”.

إذا كان هناك من اتفاق بين الحريري وجنبلاط فمن المؤكد أنه يقوم على مبدأ تعزيز نهج الحوار والتفاهم بين اللبنانيين، كل اللبنانيين، والذي وحده يكفل استمرار الكيان في حدوده التي أنشأتها اتفاقية “سايكس- بيكو”، ويبعد عنه شبح “الإمارات” و”الخلافات” التي تتعزّز حوله، والتي أبدى جنبلاط مراراً مخاوفه من وصولها إلى لبنان بعد سقوط الحدود “السابقة” بين العراق وسوريا، ومن خفايا “الخرائط” التي يتم تداولها عن التقسيمات الجديدة التي يُخطط لها لدول الشرق الأوسط.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل