
كان جبلاً أخضر صار جذوعاً سوداء قاحلة. لا تعرف النار رحمة عندما تقرر التهام فريستها، الجمال. هنا على كف الباروك تماماً، يترامى جبل عيتنيت في البقاع الغربي. هو جبل من يحني رأسه؟!
انصاع الجبل لجبروت اللهب، لا شيء يطوّع جبروتاً كهذا، جمالاً كهذا غير تلك اللئيمة الغادرة، النيران.
من شجرة الى شجرة دبدبت كحيّة رقطاء سامة، تعمشقت أغصان السنديان واللوز والحور، حرقت أعماراً خضراء تفوق الخمسين عاماً، وبلحظة حوّلتها رماداً، حوّلتها الى لا شيء.
كانت عزّ الجبل صارت دمعته، حرقته، قهره، عجز الدفاع المدني ورجال الاطفاء والناس وطائرات الهليكوبتر عن اختراق الدخان، دخان كثيف أسود أسود كليل هذا الوطن القاحل، حجب الرؤيا وحول الاخضر الحلو المترامي الى طعام للرماد.
قالوا انه حريق مفتعل من قِبل تجار الفحم في المنطقة، وقالوا انها سيكارة رُميت بالخطأ فأشعلت النحيلة جبلا، قالوا وقالوا وقالوا… والجبل على مدى يومين يُقضم صعوداً صعوداً طولاً وعرضاً الى أن وصل الى تخوم جبال الشوف.
من قرى قريبة، من صغبين، عين زبده بارب مارع، يلوح الدخان المتصاعد والناس تستغيث، هي قلوبٌ تحترق مع كل شجرة تموت على مرأى الكل تحت عيون الله، يا الله الى متى سيبقى يحترق وطن وتحترق معه كل معالمك فيه، جباله أرضه سنديانه وقلوبنا، ونحن نبكي أطلال كل هذا الحلا عاجزين؟!
بالصور: يومان على حريق عيتنيت البقاعية الذي لا يزال مشتعلاً
بالصور: غرفة عمليات متنقلة تتجه إلى البقاع لمواكبة حريق عيتنيت