#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 تموز 2014

حجم الخط

حوار ثلاثي لحل الخلافات الحكومية الراعي: لا مرشح ولا فيتو لبكركي

بدا امس ان شبح التأزيم الذي هدد الحكومة بالتعطيل اسوة بمجلس النواب وسط انسداد اي أفق لنهاية قريبة لأزمة الفراغ الرئاسي أعاد ترتيب الاولويات الملحة بحيث تكثفت الاتصالات والمشاورات لتذليل العقد التي حالت دون انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع وتوفير الاجواء التوافقية ضمانا لعودة العمل الحكومي اعتبارا من الاسبوع المقبل.
وكشفت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الاتصالات التي أجراها امس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام استمع خلالها الى مطالبة بإعادة تحريك العمل في المجلس من خلال معاودة جلسات الحكومة. وفي هذا الصدد قال احد الوزراء انه لا يجوز تعطيل عمل 23 وزيرا كرمى لوزير كما انه لا يجوز تعطيل جدول أعمال من أجل بند الجامعة اللبنانية، مشيرا الى ان الحكومة سبق لها ان عقدت اربع جلسات من دون جدول اعمال. في المقابل يرى الرئيس سلام كما تقول المصادر المواكبة لهذه الاتصالات، انه لا يرى ضيرا في عدم انعقاد مجلس الوزراء أسبوعا أو أكثر في انتظار ترتيب توافقات على الملفات الخلافية ومنها ملف الجامعة اللبنانية. لكن المصادر نفسها أشارت الى ان ثمة ملفات حيوية اخرى في طريقها الى الطرح ووجوب اتخاذ الخطوات الاجرائية لبتها بما يملي الاسراع في معالجة التعقيدات التي اعترضت منهجية التصويت واتخاذ القرارات في مجلس الوزراء ومن أبرزها توقيع المراسيم المتعلقة بدورة تخريج نحو 300 ضابط في عيد الجيش في الاول من آب، علما انه يستبعد ان يجرى هذه السنة حفل التخريج التقليدي للتلامذة الضباط المتخرجين نظرا الى شغور رئاسة الجمهورية. ويبدو ان هذا الامر كان محور لقاء الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي امس تحضيرا للخطوات اللازمة لضمان توقيع مراسيم تخريج الضباط في ظل الواقع الحكومي السائد الذي ينيط بمجلس الوزراء وكالة صلاحيات رئاسة الجمهورية.
وكان وزير الاتصالات بطرس حرب أوضح عقب لقائه الرئيس سلام امس ان البحث تناول ايجاد مخارج لعمل مجلس الوزراء “بحيث يتكرس مبدأ التوافق على القضايا المهمة ولا يتعطل مجلس الوزراء وقراراته اذا ارتأى احد الوزراء الاعتراض على قرار”. وحذر من ان “الاستسلام لهذه الحال يقضي على مؤسسات البلد ويطيح النظام السياسي”، مشيرا الى انه طرح افكارا على الرئيس سلام.
كما ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس شدد على ان سلام “ليس في وارد تعطيل مجلس الوزراء، ولكنه أراد ان يعلن للشعب اللبناني على طريقته ان ما اتفق عليه لتسيير الامور يجب ان يكون محترما ومصونا”.
في غضون ذلك، أفادت معلومات ان الاتصالات تجددت بين ممثل حركة “أمل” وزير المال علي حسن خليل وممثل تيار “المستقبل” مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري اللذين عقدا اجتماعا مساء امس في وزارة المال في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور للمضي في محاولة التوصل الى توافق على مجموعة الملفات الخلافية المطروحة ومن أبرزها ملف الانفاق المالي وسلسلة الرتب والرواتب واصدار سندات باليوروبوند.
وتتجه الانظار الى الكلمة التي سيلقيها غروب اليوم الرئيس الحريري في الافطار المركزي لتيار “المستقبل ” في مجمع “البيال” والتي يتوقع ان تتناول الازمة الرئاسية وملفات اخرى منها عمل الحكومة ومجلس النواب. وأفادت أوساط قريبة من “المستقبل” ان كلمة الحريري ستتضمن مواقف وأفكارا بارزة في شأن توفير مخارج للازمات التي تتخبط فيها البلاد علما انها تنطلق اساسا من الالحاح على اجراء الانتخابات الرئاسية كأولوية مطلقة وأساس لأي حل. كما ان الحريري سيؤكد مضيه في سياسة الانفتاح على سائر القوى السياسية ومنها “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل”، وسيتناول بعض الامور المهمة كرفض التطرف في الشارع السني وكل شارع آخر.

مجلس النواب
الى ذلك أجرت دوائر مجلس النواب امس اتصالات مع أعضاء المجلس والحكومة من أجل حضور جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الاربعاء المقبل. وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان لا معطيات تؤكد حتى الان ان الجلسة المقبلة ستكون أفضل من سابقاتها، إلا انها تدعم وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تقول انه لا يجوز الانتظار طويلا لانجاز هذا الاستحقاق.
وفي اطار المساعي لايجاد حلول للملفات العالقة وصف النائب مروان حماده الرئيس بري بأنه “الاطفائي الكبير” متمنيا عليه ان “يوجّه خراطيم المياه هذه المرّة” صوب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب ميشال عون لتسهيل ولادة هذه الحلول.
وفي موقف جديد له من الازمة الرئاسية، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال تخريج طلاب المدرسة الالمانية “عدم القبول بواقع امعان أصحاب المصالح بانتهاك الدستور”، وطالب النواب بجلسات يومية لانتخاب رئيس الجمهورية. وقال: “ليس لبكركي اي مرشح رئاسي وهي لا تضع فيتو على أحد”.

أمن الحدود
في غضون ذلك تفاوتت صورة التطورات الامنية على الحدود الجنوبية والشرقية اذ انحسر التوتر على الاولى إذ لم يسجل اطلاق مزيد من الصواريخ، أما الجبهة الشرقية فشهدت مزيدا من الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي “حزب الله” ومسلحي المعارضة السورية ولا سيما منهم عناصر “جبهة النصرة”. ودارت بعد الظهر اشتباكات عنيفة في وادي عطا في جرود عرسال. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر في “حزب الله” ومقاتل في جبهة النصرة ان الفريقين اشتبكا في معركة دامية طوال خمسة أيام قرب الحدود مع لبنان. وقال عضو في “جبهة النصرة” ان “حزب الله” فقد كثيرا من مقاتليه وان هؤلاء المقاتلين حاولوا الاربعاء دخول سوريا من قريتين شيعيتين على الحدود حينما نصب لهم مقاتلو “النصرة” مكمنا. وأكد مصدر في الحزب حصول الهجوم وقال ان الحزب فقد ثلاثة من مقاتليه خلال هجوم الاربعاء مما زاد عدد القتلى في صفوف الحزب الى تسعة في تلك المنطقة هذا الاسبوع. وقال مقاتل “النصرة” ان وحداته فقدت قتلى لم يحدد عددهم.

************************************************

مئات الضحايا والعدو يطلق الغزو البري باسم إنقاذ «التهدئة» المتعثرة!

غزة وحيدة.. تقاوم ولا تستسلم

حلمي موسى

عادت معطيات الصراع إلى نقطة البداية، بعد أن تعرقلت المفاوضات الجارية في مصر من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ينهي حرب «الجرف الصامد»، بعد عشرة أيام من إعلان إسرائيل عن بدئها.

واشتدت الغارات والقصف الإسرائيلي على غزة، في إطار ما أعلن أنه عملية برية، في حين ارتفعت وتيرة الاطلاقات الصاروخية الفلسطينية. وتميز يوم أمس بترافق الهدنة الإنسانية مع تعزيز «حماس» لاندفاعتها الهجومية ضد القوات الإسرائيلية سواء عبر هجوم النفق إلى كيبوتس صوفا، أو عبر إرسال طائرة استطلاع ثانية.

وفي حوالي الساعة العاشرة ليلا بدأت إسرائيل بالتمهيد المدفعي لما أعلن بعدها أنه عملية برية، أمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون بتنفيذها. وقد حدد لهذه العملية هدف أولي، هو الأنفاق المحتمل وجودها على طول الحدود. ولذلك، وحسب التقديرات، فإن العملية تبدأ محدودة، لكن ليس هناك ما يحول دون أن تغدو متدحرجة، وتتمدد نحو المناطق المأهولة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات برية كبيرة «بدأت بعملية مركزة لإحباط البنى التحتية للإرهاب في قطاع غزة». وأضاف أن «الجيش شرع بتجسيد درجات عمل إضافية في سلم عمليات «الجرف الصامد»، وفي هذه المرحلة تعمل على أرض قطاع غزة قوات من سلاح المشاة والمدرعات والهندسة والمدفعية والاستخبارات، بالتعاون مع أذرع الجو والبحر وبالتعاون مع الشاباك وأجهزة الأمن الأخرى، بقيادة قيادة الجنوب». وتم الإعلان عن أن العملية «ستتواصل وفق تقديرات الوضع التي تجريها هيئة الأركان العامة»، لكنه أشار إلى أن الهجوم البري لا يهدف إلى الإطاحة بحركة «حماس».

وأورد بيان عسكري أن الحكومة الإسرائيلية أمرت الجيش بالبدء بهذه العملية البرية بهدف «إحداث ضرر كبير بالبنى التحتية الإرهابية لحماس وإعادة الأمن إلى مواطني إسرائيل». وأعلن الجيش الإسرائيلي ان الحكومة وافقت على طلبه تعبئة 18 ألفا من الجنود الاحتياطيين الإضافيين. وقالت متحدثة باسمه «مع تعبئة الـ18 الف جندي احتياطي يرتفع عدد الاحتياطيين الذين يمكن استدعاؤهم الى 60 الفا».

واعتبرت «حماس» أن الغزو البري الإسرائيلي لغزة «أحمق» وستكون له «عواقب مروعة». وقال المتحدث باسمها سامي أبو زهري إن «الهجوم البري لا يخيف قيادة حماس ولا الشعب الفلسطيني». وحذر نتنياهو من عواقب مروعة «لمثل هذا العمل الأحمق».

وتوعدت الحركة إسرائيل «بدفع ثمن غال» جراء الغزو البري. وقال المتحدث الآخر باسمها فوزي برهوم انها «خطوة خطيرة وغير محسوبة العواقب، وسيدفع ثمنها الاحتلال غاليا، وحماس جاهزة للمواجهة». واعتبر أن هذه الخطوة «تأتي من أجل ترميم حكومة الاحتلال لمعنويات جنودها وقيادتها العسكرية المنهارة جراء ضربات المقاومة النوعية والمتواصلة».

وما إن تبين أن مفاوضات وقف إطلاق النار في القاهرة لم تفض إلى شيء، حتى ارتفعت وتيرة المواجهة ضمن معادلة جديدة: قصف تل أبيب مقابل كل قصف لغزة. وقد تزايدت وتيرة الصليات الصاروخية بقدر ما كان العدو يرفع من وتيرة غاراته الجوية والبحرية والبرية. وبعد انتهاء الهدنة بدأت البوارج البحرية من ناحية وبطاريات المدفعية في دك مكثف للمناطق الحدودية، خصوصا شرق وشمال مدينة غزة. وقاد ذلك إلى وقوع المزيد من الشهداء في بيوت أحياء الصبرة والشجاعية في غزة، فضلا عن الشهداء في خانيونس وبيت حانون ورفح.

ويعتقد مراقبون أن هذه الجولة من القتال ترمي، من ناحية إسرائيل، لإجبار حركة «حماس» على قبول وقف إطلاق النار بالصيغة المطروحة، في حين تعني من ناحية «حماس»، رفض هذا المطلب والاستعداد للمواجهة. ويشير معلقون إسرائيليون إلى أن جانبا من العزم الذي تبديه الحركة في هذه المواجهة يعود إلى إحساسها بتردد نتنياهو، ولذلك فإنهم يشددون على أن نتنياهو وقيادة الجيش، الذين كانوا يرفضون العملية البرية، قد يجدون أنفسهم مضطرين لخوضها. وفي نظر المعلقين فإن هذا إنجاز لـ«حماس» التي أفلحت في أن تجبر الجميع على اللعب وفق أجندتها، وليس أن تلعب هي وفق أجندتهم.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر صباح اليوم اجتماعا حاسما للبحث في أمر توسيع الرد الإسرائيلي وصولا إلى تنفيذ عملية برية ولو محدودة. ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب عودة الفريق الإسرائيلي المفاوض من القاهرة في ظل تضارب أنباء حول التوصل إلى هدنة تبدأ صباح اليوم. إذ أبلغ مسؤول إسرائيلي وكالات أنباء أجنبية بالتوصل إلى اتفاق لوقف النار يسري ابتداء من صباح الجمعة. وبعد وقت قصير خرجت أصوات، خصوصا من «حماس»، لتشير إلى أنه ليس هناك اتفاق. وحينها أبلغ مسؤولون إسرائيليون وسائل الإعلام أن هناك تقدما، لكن لم يبرم اتفاق. وفي وقت لاحق تبين أنه ليس هناك اتفاق، وأن جل ما جرى هو تفاهمات بين المصريين والإسرائيليين وممثلي السلطة الفلسطينية.

وللمرة الأولى منذ بدأت المعركة، تتحدث مصادر سياسية إسرائيلية عن أن «حماس» لا تريد وقف إطلاق النار. وأعلن مسؤول إسرائيلي أن «إسرائيل توجد في ذات الوضع الذي كان. فقد أعلنا أننا مستعدون للهدوء، بعد ذلك وافقنا على الاقتراح المصري، ولكن الطرف الآخر لا يريد وقفا للنار. وحتى في وقف إطلاق النار أنت تحتاج إلى طرف ثان، لكن الطرف الثاني لا يريد سوى مواصلة القتال من أجل التوصل إلى نتيجة تعزز وجوده». وأضاف أن «إسرائيل من ناحيتها تريد تسوية يشارك فيها (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن. وحاليا نحن على توافق تام مع مصر في هذا الشأن. حماس تضعنا في وضع لا مفر منه. المصريون لا يزالون داخل القصة، والأمر لم ينته، والمصريون يحاولون التقدم لكن الوضع غير متفائل».

واعتبر وزير الخارجية المصري سامح شكري انه كان بوسع «حماس» إنقاذ أرواح 40 فلسطينيا من سكان غزة لو أنها قبلت بوقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر. واتهم قطر وتركيا و«حماس» بالتآمر لتقويض جهود مصر الرامية لوقف إطلاق النار.

ورغم الاتفاق، للمرة الأولى، على عقد «هدنة إنسانية» لمدة خمس ساعات صباح أمس، إلا أن وتيرة الصواريخ كانت الأكثف وبلغت خلال بضع ساعات بعد انتهاء الهدنة، أكثر من 105 صواريخ. وتقريبا مع انتهاء الهدنة عادت الغارات الإسرائيلية لتشتد في طول القطاع وعرضه موقعة المزيد من الضحايا، خصوصا الأطفال، في صفوف الفلسطينيين. وقد اقترب عدد الشهداء حتى مساء أمس من 240 شهيدا، فيما ارتفع عدد الجرحى الى اكثر من 1600. وأعلن مصدر طبي استشهاد ثلاثة أطفال من عائلة شحيبر في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في حي الصبرة وسط غزة، وذلك بعد يوم من استشهاد خمسة أطفال من عائلة بكر على شاطئ القطاع، وطفلتين من عائلة الاسطل.

وبحسب معلقين إسرائيليين فإن الوفد الإسرائيلي المفاوض، برئاسة رئيس «الشاباك» يورام كوهين، أبدى موافقته على بعض المطالب التي اعتقد المفاوضون المصريون أنها كافية لإقناع «حماس» بقبول وقف النار. لكن لا يبدو أن هذا كان كافيا، بل أنه أبرز نوعا من الصورة المغايرة التي تبين استمرار تجاهل الحركة في الاتصالات، على الأقل من جانب مصر.

وكانت لافتة تغريدة نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» موسى أبو مرزوق عن أن أحدا لم يتصل به خلال اليومين الماضيين، وهو يقصد المصريين. غير أن ما كان لافتا أكثر إعلان المتحدث باسم «حماس» في غزة سامي أبو زهري أن الحركة غير ممثلة في المفاوضات الجارية، وأن أبا مرزوق قيادي مقيم في مصر.

ورغم عدم توفر معلومات مفصلة عن المفاوضات، إلا أنه معروف أن نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة موجود في القاهرة، ولكنه لا يمكنه الحديث باسم «حماس». كما أن دور قيادة السلطة الفلسطينية في المفاوضات أقرب إلى الوساطة منه إلى أصحاب القرار في هذا الشأن.

وبديهي أنه في ظل الضغوط الدولية، خصوصا الأميركية، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وبسبب الرغبة الإسرائيلية في هذا الوقف أيضا، فإن مأزق مفاوضات وقف إطلاق النار يهدد بتغيير المزاج العام. وقد حاولت واشنطن البحث عن مسار ناجح غير المسار المصري، وعلقت آمالا على القناة التركية والقطرية، لكن هذا المسار الذي تفضله «حماس» يصطدم برفض جوهري من كل من إسرائيل ومصر على حد سواء. وهذا يعني أن الأمور تتعقد وأن بعض الدول الضالعة في المفاوضات صارت تنادي باللامبالاة وترك الطرفين يسبحان في دماء بعضهما.

وفي المساء اعترفت إسرائيل بنجاح «كتائب القسام» في إطلاق طائرة من دون طيار إلى الأجواء الإسرائيلية، وأنه تم اسقاطها أيضا بواسطة بطاريات صواريخ «باتريوت» الأميركية قبالة عسقلان. ويقر الإسرائيليون بأن لدى «حماس» عددا من الطائرات من دون طيار، وأن إسقاط طائرتين من هذا النوع خلال أسبوع واحد لا يشكل مشكلة كبيرة. ويعتبر اعتراض بطارية «باتريوت» للمرة الثانية خلال أسبوع طائرة استطلاع تابعة للحركة هي المهمة العملياتية الوحيدة لهذه البطاريات منذ حرب العراق. وكانت بطارية «باتريوت» قد اعترضت طائرة استطلاع في أجواء مدينة أسدود والمرة الثانية قبالة مدينة عسقلان.

وأثارت عملية «صوفا» التي ادعى الجيش الإسرائيلي في البداية أنه قتل فيها 13 مقاتلا من «حماس» مخاوف شديدة في مستوطنات غلاف غزة. وبعد أن سخرت الدعاية الإسرائيلية من إعلان «كتائب القسام» بعودة كل مقاتليها إلى قواعدهم سالمين، وعرضت شريطا يظهر قصف طائرة لفوهة النفق، عادت عبر نشر شريط أطول لتظهر أن وقتا كافيا مر على دخول المقاتلين في النفق قبل أن تقصفهم.

وقد أقر المعلق الأمني في «هآرتس» أمير أورن أن «المفاجأة الكبرى التي أعدتها حماس للجيش الإسرائيلي كانت فكرية، مع معان عملياتية وهي تمثل نظرية الأمن وأنماط العمل الإسرائيلية. وصارت تتبنى نموذج الجيش الإسرائيلي: المبادرة، الضربة الأولى، نقل المعركة إلى أرض العدو مثلما حدث عشية عملية قادش (العام 1956) وحرب الأيام الستة، دفع الوضع إلى التدهور، التصعيد المقصود».

وطوال نهار أمس كان الجيش والشرطة الإسرائيلية ينتقلون من منطقة إلى أخرى للتأكد من عدم تسلل فلسطينيين عبر أنفاق إلى تلك المناطق. وأغلقت طرق الجنوب الفلسطيني القريبة من غزة مرارا وطلب من سكان المستوطنات البقاء في بيوتهم وإبداء الحذر. وتدلل هذه التحركات على الذعر الذي أصاب سكان مستوطنات غلاف غزة جراء الاعتقاد بنجاح المقاومة في حفر أنفاق تصل إلى مستوطناتهم.

 ****************************************

إسرائيل تفاوض بالنار

عدوان بري برعاية القاهرة ومباركة رام الله

عدوان بري محدود أشبه بمحاولة مستميتة للضغط على المقاومة لتليين شروطها منه إلى اجتياح بالمعنى المألوف إسرائيلياً. خلاصة تؤكدها الوقائع الميدانية والسياسية. البداية كانت في المناورة الإسرائيلية التي تولّت القاهرة ورام الله ترجمتها، عبر العمل على الضغط على المقاومة لوقف النار والدخول في مفاوضات مع العدو خالية الوفاض. محاولة لم تبصر النور، بفعل الصمود الميداني للمقاومة الذي أجبر العدو، ومن معه، على القبول بصيغة التفاوض تحت النار. انتقلت الوفود، أبو مازن وإسرائيل والمقاومة، إلى القاهرة حيث تولى الوسيط المصري مهمة التنقل بينها. أجواء «إيجابية» سادت خلال النهار، جعلت الوفد الإسرائيلي يغادر لنقل شروط «حماس» و«الجهاد». استفرد أبو مازن والمصريون بوفد غزة، محاولين دفعه إلى القبول بالمبادرة المصرية، في وقت بدا فيه أن تل أبيب وجدت أن سقف المقاومة لا يزال مرتفعاً. صمود ميداني وسياسي ما كان ممكناً، إسرائيلياً، مواجهته إلا بارتقاء درجة في التصعيد، فكان أمر بعملية برية محدودة بأهداف متواضعة لعل وعسى….

علي حيدر, إيمان إبراهيم, يوسف فارس

تدرك المقاومة الفلسطينية جيداً أن قطاع غزة المنهك منذ ثماني سنوات من الحصار الخانق، وثلاث حروب في ستة أعوام، لا يحتمل ألا يحصّل شروط الحياة اللازمة في هذه الحرب، وأنه لا مجال بعد عام أو أكثر لخوض مواجهة أخرى مع استمرار الاستنزاف. تحت هذه الرؤية تعمل الوفود الفلسطينية «المفاوضة» في القاهرة، لكنها تنافح أكثر من محور في المواجهة السياسية.

المحور الأول هو فلسطيني ويمثله خط التسوية السياسي، وعلى رأس هرمه رئيس السلطة محمود عباس الذي بكل تأكيد لا يخفي أنه يعارض إعطاء إنجازات ملموسة على يد غريمته «حماس»، حتى لو كان قد تصالح معها، لأنه عجز عملياً عن تحقيق جزء بسيط من الشروط التي تطالب بها الفصائل لتحسين الحياة في غزة، ويغلف ذلك بتمسكه بالمبادرة المصرية التي أعلنت قبل أيام على أنها «ممتازة ومنطقية».

الخط الثاني في المواجهة هو بين «حماس» و«مصر السيسي»، وإن حادت عنه بعض الفصائل فإن تأثيره واضح ويجعل من القاهرة في أحسن أحوالها ناقلاً لما تسلمه الوفود أكثر من كونها وسيطاً. أما الوجهة الثالثة فهي الأنظمة العربية والإسلامية التي تنقسم إلى قسمين: الأول متمثل في قطر وتركيا الداعمتين لغالبية مطالب «حماس»، ومن بعيد إيران التي بادر أمس رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى الاتصال برئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بمجرد إعلان إسرائيل الحرب البرية. لكن القسم الثاني المتمثل في غالبية الدول العربية، إن لم يكن على الحياد، فهو مع إتمام حصار غزة بل طحنها، إلى حدّ صارت فيه محامياً عن المطالب الإسرائيلية، ما دعا قيادياً في حركة الجهاد الإسلامي إلى وصف المشهد بالقول أمس إن «الأنظمة العربية باعت غزة».

عباس والسيسي يؤكدان الانطلاق من بنود المبادرة التي رفضتها المقاومة

مصر تحمل «حماس» مسؤولية إحباط مبادرتها بمؤامرة قطرية

من خلال هذه المقاربة فقط يمكن فهم ما دار خلال المباحثات مع الطرف الأساسي في المواجهة العسكرية والسياسية، ألا وهو إسرائيل التي أعلنت حكومتها أمس قرارها بشن عملية برية محدودة الأهداف في غزة، بعد عشرة أيام من الحرب الجوية.

جاء ذلك عبر قرار من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال إنه بأمر من «رئيس الوزراء ووزير الدفاع، على الجيش بدء عملية برية والدخول إلى قطاع غزة لتدمير الأنفاق التي تستخدم لأنشطة إرهابية» مع تعبئة آلاف جدد من قوات الاحتياط، ومطالبة سكان غزة بمغادرة الأماكن التي يقترب منها جيش الاحتلال، بعد أن دمّر الخطوط الرئيسية للكهرباء، ما أوقع 80% من القطاع في الظلام.

من الفور، ردّت فصائل المقاومة، وفي مقدمتها «حماس» التي قالت عبر المتحدث الرسمي باسمها، فوزي برهوم، إن «بدء الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على غزة هو خطوة خطيرة وغير محسوبة العواقب، وسيدفع ثمنها الاحتلال غالياً والحركة جاهزة للمواجهة». ورأت أن هذه الخطوة «من أجل ترميم حكومة الاحتلال معنويات جنودها وقيادتها العسكرية المنهارة جراء ضربات المقاومة النوعية والمتواصلة».

لكن كيف تفاقمت الأحداث ووصلت إلى حدّ العملية البرية التي أظهرت إسرائيل تجنّبها هذا الخيار، بدلالة أنها لم تعلن عن عملية موسعة بل محدودة الأهداف، وهي تدمير الأنفاق، خاصة بعد تنفيذ كتائب القسام (حماس) عملية فجر أمس في موقع عسكري قرب غزة باستخدام الأنفاق الأرضية.

في الظاهر، أعلن بيان مشترك لرئاسة الجمهورية المصرية أن الرئيسين عبد الفتاح السيسي ومحمود عباس اتفقا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار حقناً لدماء الشعب الفلسطيني، «استناداً إلى المبادرة المصرية وعلى أساس ما تضمنته من إجراءات وما تناولته بشأن تفاهمات عام 2012». وأوضح البيان أن بحث باقي القضايا سيجري فور تثبيت وقف إطلاق النار خلال محادثات تجرى في القاهرة مع كل طرف على حدة، للعمل على تحقيق التهدئة، أي إن العرض هو نفسه الذي رفضته المقاومة قبل إيفاد الفصائل قياداتها إلى العاصمة المصرية.

رغم ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن ما جرى أمس كان جولة أولى في المباحثات سلمت فيها الفصائل مطالبها وشروطها للوسيط المصري الذي سلمه بدوره للوفد الاسرائيلي المشارك في المباحثات، علماً بأن الجانب الفلسطيني يمثله عن «حماس» موسى أبو مرزوق، وعن الجهاد الاسلامي زياد النخالة، وعن السلطة مدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج الذي غادر إلى تركيا مساءً مع عدد من المساعدين.

أما عن الجانب الإسرائيلي، فكان حاضراً مبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية للمفاوضات المحامي اسحاق ملوخو، ورئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية «الشاباك» يورم كوهين، ورئيس الشعبة الأمنية السياسية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد، وهذا الوفد غادر بدوره إلى إسرائيل بعد ساعات من التفاوض من أجل عرض ما توصلوا إليه على الحكومة الأمنية المصغرة، معطياً إيحاءً إيجابياً للقاهرة جرى بناءً عليه الحديث عن هدنة تبدأ من صباح اليوم، لكن سرعان ما جاء القرار بالعملية البرية مساءً.

هذه الأجواء الإيجابية، وفق المصادر، انخفضت تدريجياً بسبب إصرار الفصائل على مطالبها ورفض إسرائيل تنفيذ أيّ منها، مشترطة ضرورة تجريد «حماس» مما سمتها «أسلحتها الثقيلة»، وهو ما يعني أن الإسرائيلي قرر خوض المفاوضات، التي لم يعلن عن توقفها، بقاعدة «فاوض مع إطلاق النار»، وهدفه في ذلك الضغط على المقاومة لخفض مطالبها.

وتقاطعت عدة مصادر في إيضاح أن المطالب الرسمية للمقاومة هي «وقف العدوان على الضفة المحتلة وغزة فوراً، وفتح المعابر الرابطة بين إسرائيل والقطاع من دون أي معوقات، وحرية حركة المواطنين». أما من مصر فالمطلوب فلسطينياً «فتح معبر رفح مع سيطرة كلية للسلطة وحكومة التوافق عليه، وأن على مصر إتمام ضمانها تنفيذ بنود صفقة 2011 الخاصة بالأسرى، والعمل على الإفراج عن المحررين الذين اعتقلتهم إسرائيل من دون قيد أو شرط». كذلك حرصت وفود الفصائل على تأكيد أن مطالبها «ليست جزءاً من التهدئة، بل هي من الأساسيات التي يجب أن تتم دونما نقاش».

الوجهة الآن نحو أنقرة في محاولة لإقناع خالد مشعل بالتعديلات المقترحة على المبادرة المصرية، وفي سبيل ذلك سيلتقي محمود عباس هناك رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، في محاولة للتوصل إلى مبادرة كاملة بناءً على مبادرة القاهرة. ويصف المصدر المشهد بـ«أنّ الأنفاس حُبست في اللحظات الجارية انتظاراً لرد حماس القادم من مشعل، وانتظاراً للرد الإسرائيلي الرسمي».

تواطؤ القاهرة

بعد هذا التدهور، سارع وزير خارجية مصر، سامح شكري، إلى تحميل «حماس» مسؤولية العدوان البري، على قاعدة أنه كان بوسعها إنقاذ أرواح «أربعين فلسطينياً على الأقل» من سكان غزة لو أنها قبلت وقف إطلاق النار، متهماً محور «حماس ــ قطر ــ تركيا» بمحاولة إحباط الدور المصري الذي هو «حائط صدّ ضد المخطط الرامي إلى تفتيت المنطقة إلى دويلات متحاربة»، مستشهداً على ذلك بما يحدث في ليبيا والعراق وسوريا والسودان. وقال شكري، خلال مأدبة إفطار أقامها لرؤساء تحرير الصحف أمس، إن «هذا المحور يستهدف أن ينزع عن مصر وضعها بصفتها طرفاً فعالاً وقادراً على التأثير في الموقف الإسرائيلي الذي يدرك جيداً دور مصر وأهمية وجودها في المنطقة».

عن علاقة مصر بـ«حماس»، قال وزير الخارجية إن «فيها قدراً عالياً من التوتر والصعوبة نتيجة التوجه العقائدي لحماس»، مضيفاً أن «المشكلة أن سياسة حماس ترتبط بفكر عقائدي يجعل نقطة الاتصال والتلاقي مع مصر شبه مستحيلة». واستطرد قائلاً: «مع ذلك فإن القاهرة تتعامل مع حماس في إطار حماية المصالح الفلسطينية، وفي إطار يصبّ أيضاً في مصلحة مصر، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك خطوطاً حمراً لا يمكن أن نقبلها أو نقبل تجاوزها».

… ورام الله

في السياق، كشفت مصادر لـ«الأخبار» من داخل الوفد المفاوض المشترك بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن عباس فرض شروطاً تعجيزية على الحركتين، بينها ضرورة الموافقة على المبادرة المصرية بلا شروط لإنهاء الأزمة. ورأت المصادر أن أبو مازن بتشدده في ضرورة الموافقة على المبادرة المصرية تأكيد إضافي على دوره في صياغتها، كما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، «وهو ما يؤكد سعيه إلى القضاء على الحركتين».

المصادر أشارت كذلك إلى أن رئيس السلطة اقترح على «حماس» الموافقة على المبادرة لقاء ضمانه فتح معبر رفح بوجود حرس الرئاسة. وتابعت أنه «بعد أن وجد الإسرائيلي أن الأطراف الفلسطينية غير متفقة، ارتأى أن ينسحب من المفاوضات ويعود إلى تل أبيب».

وكانت مصادر عسكرية مصرية مسؤولة قد أفادت «الأخبار» بأن «حماس لا تعرف مفهوم السيادة، لأنها اجتاحت الحدود سابقاً والآن تشترط فتح المعابر لقبول المبادرة»، مضيفة: «الحركة تتوهم أنها تستطيع فرض ضمانات دولية لفتح المعبر دوماً، لكن هذا المطلب محاولة لاستفزاز مصر وإقحامها في الأزمة وتحقيق مكاسب سياسية على حساب الأبرياء في غزة وعلى حساب الأمن القومي المصري».

الإجتياح البري

وكان عدد من القيادات الإسرائيلية قد واصلوا أمس التغريد خارج السرب، بتكرارهم مواقف تصعيدية تدعو إلى تكرار نموذج الضفة في غزة. من هؤلاء وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي دعا إلى سيطرة السلطة على القطاع، مدنياً، وأن تتمتع إسرائيل بـ«يد حرة» في مكافحة «الإرهاب» لاقتلاعه.

وتجاوز ليبرمان دوافع المقاومة لرفض المبادرة المصرية لكونها تجاهلت المطالب الفلسطينية الأساسية، واتهم قطر بأنها من خرّب المبادرة. ورأى أن «حماس كانت على استعداد للقبول، لكن القطريين أرادوا توجيه ضربة إلى مصر».

تزامن قرار العملية البرية، أياً كان هدفها ومداها، مع المفاوضات في القاهرة، يغني عن الكثير من المعلومات من أجل استنتاج أن انتهاء «مرحلة الانتظار» والانتقال الى الخيار البري ما كان ليتبلور لولا صمود الوفد الفلسطيني وإصراره على مطالبه وإخفاق محاولات ترهيبه.

ما تقدم يبيّن الفرق الجوهري بين المفاوضات التي كان يمكن أن تجري على أساس المبادرة المصرية بالصيغة التي رفضتها فصائل المقاومة، والمفاوضات تحت النار أو بالنار. في الحالة الأولى، كانت حماس ستوضع بعد تجريدها من ورقة الضغط الصاروخي بين خيارين: إما القبول بأي صيغة اتفاق، أو استمرار الوضع القائم، أي بمعنى استمرار الحصار والتعسف الإسرائيلي.

أما الآن، فإن تسويف الطرف الإسرائيلي، ورفضه المطالب الفلسطينية، سيكون لهما «ثمن مؤلم» متمثل في استمرار الضغط الصاروخي على المدن والمستوطنات المحتلة إلى حين تسليم أحد الطرفين بالوقائع، ما سينعكس على صيغة التفاهم التي ستنتهي على أساسها المعارك.

هذا الواقع وضع القيادة الإسرائيلية بين خيار القبول بصيغة اتفاق كما تطرحها الفصائل. أو مواصلة خيار العدوان الجوي، لكنها اختارت الذهاب نحو الخيار الذي حرصت منذ البداية على تجنّبه. وعكست التطورات الميدانية تصلّب موقف تل أبيب انطلاقاً من تقدير مفترض لديها بأن الموافقة على المطالب الفلسطينية سيظهر إسرائيل وقيادتها راضخة لضغوط المقاومة التي بدت أن يدها هي العليا. كذلك يأتي الإعلان عن عملية برية محدودة «لتدمير الأنفاق» تجسيداً لنفس مبدأ التدرج الذي اعتمدته إسرائيل منذ بداية المعركة، بناءً على أسباب ميدانية وسياسية وردعية.

كما في المراحل السابقة، يمكن أن يكون الرهان الإسرائيلي بأن الانتقال إلى الخيار البري، حتى لو كان محدوداً، سوف تكون له مفاعيل مؤثرة على الموقف الفلسطيني. ونتيجة ذلك وجدت القيادة الإسرائيلية أن من الأجدى ألا تتورط في عملية واسعة. كذلك، تأتي المخاوف الإسرائيلية من سقوط خسائر بشرية في صفوف الجنود من أي عملية واسعة عاملاً أساسياً في بلورة القرار السياسي، حتى تكون العملية محدودة.

ولا يخفى أيضاً أن الأنفاق الهجومية التي تهدف إسرائيل إلى تدميرها هي على مقربة من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، لذلك ترى أنه لن تكون هناك حاجة إلى التوغل عميقاً، ما قد يخفف من درجة الخطورة التي قد يتعرض لها الجنود.

في كل الأحوال، يأتي القرار بعملية برية محدودة كخيار وسطي بين حدين؛ الأول الذهاب بعيداً في عملية واسعة قد تؤدي الى غرق إسرائيل في مستنقع غزة، مع ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات أمنية وسياسية، والحد الثاني مواصلة الامتناع التام عن العملية البرية، وهو ما سيقدم إسرائيل كأنها مردوعة وتتخوف من اللجوء إلى الحرب البرية، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات تتصل بالنظرة الى قدرة الردع والخيارات العملانية في حوزة جيش الاحتلال.

يبقى على صانع القرار في تل أبيب أن يجيب عن عدد من الأسئلة هي أقرب إلى المخاوف: ماذا لو أدت العملية إلى سقوط خسائر بشرية مؤلمة؟ وماذا لو بقي الطرف الفلسطيني على موقفه؟.. هل سيتخذ بنيامين نتنياهو قراراً بزيادة عمق التوغل أم سيعطي الجنود أوامر للعودة إلى قواعدهم؟ في حال استمر قصف المدن والمستوطنات، وهذا ما سيكون، هل سيدفع ذلك نتنياهو إلى مواصلة العملية البرية وتوسيعها، ثم إلى أين؟

 *********************************************

خطاب مرتقب للحريري يتناول أوضاع لبنان والمنطقة.. وبوصعب يعوّل على لقاء السنيورة و«هيئة التنسيق»
عيد الجيش بلا «سيوف»

 

بينما يترقب اللبنانيون إطلالة الرئيس سعد الحريري مساء اليوم ومضامين الخطاب الذي سيلقيه في أربعة عشر إفطاراً يقيمها تيار «المستقبل» في جميع المناطق اللبنانية بمشاركة نحو 20 ألف مدعو، بما فيها حفل الإفطار المركزي في مجمع «بيال» حيث سيتطرق إلى الأوضاع في لبنان والمنطقة محدداً توجهات «المستقبل» إزاء الاستحقاقات والتطورات على المستويين الداخلي والخارجي، يواصل الشغور الرئاسي تمدده في أكثر من اتجاه وها هو بعد تسلله إلى المؤسستين التشريعية والتنفيذية ينسلّ إلى المؤسسة العسكرية فارضاً عليها إبقاء «السيوف» في الأغماد خلال الاحتفال بعيد الجيش هذا العام.

إذ كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ المشاورات التي جرت بين رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي بشأن شكل الاحتفال المنوي إقامته في الفياضية في الأول من آب المقبل في ظل غياب رئيس الجمهورية خلصت إلى «عدم إقامة احتفال رسمي موسّع واختصاره بحفل مقتضب لتخريج الضباط الجدد يتولى خلاله قائد الجيش تسليمهم شهادات التخرج بدل السيوف التي درجت العادة أن يقوم رئيس الجمهورية بتسليمهم إياها بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة»، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ «الرئيس سلام أبى ترؤس الاحتفال وكالةً عن رئيس الجمهورية إحتراماً منه لموقع الرئاسة الأولى ورمزيتها».

«صدمة.. لا تعطيل»

وفي الغضون، يواصل سلام مشاوراته واتصالاته في سبيل إعادة تصويب بوصلة العمل الحكومي نحو آلية التوافق التي تم الاتفاق عليها في زمن الشغور الرئاسي، وسط حرص أوساط رئيس الحكومة على التأكيد لـ«المستقبل» أنه «ليس شريكاً في التعطيل من خلال عزوفه عن الدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء، إنما هو أراد من وراء هذا القرار إحداث صدمة تتيح إعادة الانتاجية في مجلس الوزراء»، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّه «لمس نوايا إيجابية من كل الأطراف المشاركة في الحكومة إلا أنه لا يزال يترقب تبلغه حصول التوافق على ملفات محددة مدرجة على جدول الأعمال مثل ملف الجامعة اللبنانية لكي يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد».

وفي سياق متقاطع، أوضح زوار سلام لـ«المستقبل» أنه تناول أمامهم «بعض الالتباسات والتفسيرات التي دارت في فلك قراره عدم الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء»، ونقلوا عنه قوله: «عندما قلتُ إنني متمسك باعتماد آلية التوافق في عمل الحكومة عنيتُ بذلك المسائل والقرارات الميثاقية وليس أموراً تفصيلية كالتعيينات البسيطة في الوزارات والإدارات. وعندما قررتُ توزيع جدول أعمال الجلسات قبل 72 ساعة من انعقادها حرصاً مني على التوافق لم أكن بذلك أتنازل عن حقي بوضع جداول الأعمال، لافتاً الانتباه في هذا المجال إلى كون التوافق وتجنّب البنود الخلافية في مجلس الوزراء لا يلغي حق التصويت داخل المجلس على أي بند مدرج على جدول الأعمال ولا يتم التوافق عليه»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ «البعض فهم خطأً مسألة ضرورة توقيع الـ24 وزيراً على قرارات مجلس الوزراء بدليل الاكتفاء بتواقيع من حضر من الوزراء على قرارات الجلسات السابقة في ظل غياب عدد منهم عن هذه الجلسات».

وإذ أشاروا إلى أنهم لمسوا من سلام «إستعداده لدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل تحت طائلة إرجاء البحث في البنود الخلافية ما لم يتم التوصل إلى توافق بشأنها»، لفت الزوار إلى أنّ «رئيس الحكومة سمع تأكيدات من كل الأطراف المعنية بعدم وجود أي نية لتعطيل العمل الحكومي»، وكشفوا في هذا السياق أنه تلقى أمس «اتصالاً مطوّلاً من وزير الخارجية جبران باسيل أكد له خلاله أنّ تكتل «التغيير والإصلاح» حريص على إنتاجية مجلس الوزراء ولا يرغب في تعطيل عمله».

الجلسة التشريعية

من جهته، أكد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ«المستقبل» أنّ الاتصالات مستمرة بشأن الجلسة التشريعية المزمع عقدها لإقرار الملفات والقضايا الملحّة، لافتاً إلى أنه «يعوّل كثيراً في ملف سلسلة الرتب والرواتب على اللقاء المرتقب بين الرئيس فؤاد السنيورة وهيئة التنسيق النقابية الإثنين المقبل»، وقال: «أعلّق آمالاً كبيرة على هذا اللقاء لأنه قد يفتح أبواب الحل أمام السلسلة»، مشيراً إلى أنه سيجتمع مع وفد الهيئة بعد لقائه السنيورة لكي يطلع على ما توصلوا إليه خلال هذا اللقاء.

ورداً على ما يتداوله البعض من أنّ موضوع الجامعة اللبنانية تعرقل، أجاب بوصعب: «ملفاتي جاهزة وأنتظر الآخرين»، وأردف: «من حسن حظ الجامعة أنّ ملفها بات يحتل مرتبة لا يمكن معها استثناؤه في أي تسوية في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب»، مشدداً في هذا الإطار على أنّ «ملف الجامعة بات يتربع على سلم الأولويات وأي تسوية يمكن التوصل إليها بشأن الملفات العالقة لا بد وأن تشمله باعتباره يشكل بوابةً لمعالجة كل الملفات العالقة الأخرى».

أما بالنسبة لعملية تصحيح الامتحانات الرسمية، فأكد بوصعب أنّ «الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في هذا الموضوع»، وقال: «أنا مع حقوق الأساتذة والطلاب حتى آخر مدى، واتفقت مع هيئة التنسيق على أن نكون شركاء في القرار»، متمنياً أن يصار إلى «حل موضوع السلسلة قريباً»، مع تجديده التأكيد على كون «الإفادات غير واردة».

 ****************************************

درباس: مسؤوليتي عن ملف النازحين «على الورق» ولم نتلقَ طلباً لتوطين بعضهم أو إعطاء وثائق سفر

   – ناجية الحصري وأمندا برادعي

يعتبر لبنان أن قضية النازحين السوريين على أرضه تفاقمت من دون أن يكون للدولة دور في تنظيم النزوح والإيواء وحتى التمييز ما بين النازح والعامل، ليصفع الرقم مليون وأكثر من 200 الف نازح مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وجه الدولة العاجزة عن التعامل مع أكبر عملية نزوح يشهدها لبنان عبر تاريخه واستضافته اكبر عدد من النازحين بين الدول المحيطة بسورية.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «المسألة من الناحية العملية أكبر بما لا يقاس من الامكانات الموضوعة تحت تصرفنا ومن الممكن أن آخذ قراراً ولا ينفّذ».

وكانت الوزارة رفعت تقريراً تضمن «رؤية عملية لمعالجة تداعيات النزوح السوري على لبنان وخريطة طريق لمعالجة آثار الازمة على لبنان» الى مجلس الوزراء، واتُخذ قرار بنزع صفة النزوح عن سوريين لا يستوفون شروط تضمنتها الخطة اللبنانية. لكن الوزير درباس الذي بعث بكتاب الى المفوضية يسأل فيها عن عدد الذين تم تسجيلهم منذ اصدار القرار، لم يتلق أي رد من المفوضية التي لا تزال تواصل تسجيل نازحين وتصدر تقاريرها بالعدد الذي يرتفع اسبوعياً.

وقال درباس لـ «الحياة»: «أحاول أن أخترع سياسة. انا تسلمت هذا الملف منذ ثلاثة اشهر فقط (عمر الحكومة خمسة اشهر). حين كان عدد النازحين ألف نازح كان لا يزال الوضع ممسوكاً ولكن عندما أصبح مليوناً وضعنا سياسة مكتوبة»، لافتاً الى ان تحركه حصل بعد مشاركته في مؤتمرات في باريس والاردن وزيارة مخيم الزعتري.

لا يعتبر درباس ان الخطة الموضوعة والاقتراحات التي تتضمنها مثل اقامة مخيمات حدودية ضمن الاراضي اللبناني هي منفصلة عن الواقع «لأن فريقاً يعمل مع النازحين على الأرض هو من أعد التقرير وفق المشاهدات والحاجات»، ذلك ان ملف النازحين «قنبلة تتفاقم قدرتها التدميرية من دون رقابة من الدولة اللبنانية ومن المجتمع الدولي، وأكثر ما أخشاه أن يتحقق ما قلته يوماً للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، عندما كنا في مخيم الزعتري في مؤتمر دول الجوار، أن تنشأ مفوضية سامية لادارة شؤون اللاجئين اللبنانيين».

لا رقم نهائياً لاعداد النازحين

وأشار درباس الى أن «عدد النازحين المسجلين لدى المفوضية يختلف عن عدد الموجودين على أرضنا، فهناك نحو مليون ونصف المليون أو مليون و400 ألف، لا أستطيع تحديد العدد لأن حركة الذهاب والاياب العادية ليست خاضعة للرقابة، وهناك أشخاص مقتدرون أتوا الى لبنان وأعدادهم مئات الآلاف يصرفون الأموال من جيوبهم ويقطنون الفنادق أو لديهم منازل هنا، وبعضهم تجّار وأصحاب مصانع نقلوا عملهم إلى لبنان».

وكشف عن أن «العمال هم جزء من المليون و200 ألف المسجلين لدى المفوضية وهذا خطأ وقعت فيه المفوضية ذلك انهم أساساً موجودون قبل الازمة واستغلّوا الفرصة للتسجيل في المفوضية مع عائلاتهم للحصول على المساعدات»، معتبراً أن «المفوضية تصرّفت بمفردها من دون معايير واضحة ولكن الحق علينا وليس عليها، أصبح كل واحد يبرز هويته السورية يسجلونه».

لكن كيف يمكن لبنان الامني ان يراقب دخول النازحين الى ارضه خصوصاً أن هناك معابر لا تخضع لرقابة الامن العام ولا الى اي جهاز امني رسمي آخر؟ يتمسك درباس بأن «معرفتنا لآخر نازح قدم إلى لبنان هي من سجلات الامن العام، فلا يدخل أحد إلا عبر المعابر، صحيح أن بلدة عرسال الحدودية مفتوحة على الجرود ولكن هؤلاء كلهم مقاتلون، ومن لا يتسجّل في الأمن العام يُعتبر دخوله خلسة».

ودعا إلى تطبيق تعريف اتفاقية جنيف في موضوع اللجوء علماً انه يصر على وصف السوري الموجود على ارض لبنان بأنه «نازح وليس لاجئاً»، متوقفاً عند تسجيل «منظمة العفو الدولية إشارة غير لطيفة عن أن لبنان منع 6 فلسطينيين من الدخول الى ارضه». وقال: «هؤلاء لديهم تأشيرة دخول مزوّرة. وعلى رغم ذلك، يحاسبوننا على ذلك، ولكن مئات الذين يموتون غرقاً ويدخلون خلسة الى اوروبا لا اعتراض عليهم».

وقال درباس: «وفقاً لاتفاقية جنيف فإن من يعود إلى سورية يعني انه يستطيع ويرغب، فهل هو عامل ام لاجئ. نحن لسنا بلد لجوء. علينا أن نضع سوية صيغة بين معاييرهم ومعاييرنا التي بالنسبة إلينا ليست مختلفة. عليهم أن يراعوا ظروف الدولة اللبنانية اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً. وبصراحة لدينا مليون و200 ألف أو أكثر منهم من الشباب المدربين من يستطيعون أن يعملوا جيشاً من أكبر جيوش الشرق الأوسط».

ولفت إلى أن «التقرير المعد من الوزارة لا يصف الحال الاجتماعية للنازحين بل يشخص خطورة الوضع السياسي والاجتماعي والامني الناجم عن النزوح»، متوقفاً عند «العبء المترتّب على البنى التحتية، فمثلاً المدارس اللبنانية تصاب بإرهاق كبير لأنها تفتح أبوابها عصراً للسوريين على رغم أن العدد الذي تستوعبه ليس أكثر من 100 ألف. أما في ما خص الطاقة فالسوريون يستهلكون 200 ميغاواط في مراكز تجمعهم كافة في لبنان وحدهم، في حين اننا نستجر من سورية مئة ميغاواط».

وقال: «نريد أخذ الامور على حقيقتها، استضاف الشعب اللبناني إخوته السوريين مستبقاً المجتمع الدولي والمجتمع العربي والدولي. هذا المجتمع المضيف ضعفت قدرته إلى درجة كبيرة إذ لم يعد يستطيع أن يقوم بأبنائه»، مشيراً إلى أن «النزوح يتركز في الدرجة الاولى على المناطق الفقيرة التي لا تأتيها أي مساعدات إلا بعض التي تتم بين المفوضية وبعض السلطات المحلية».

وأكد أن «المساعدات التي تأتي إلى المفوضية تضمحلّ، فعام 2013 أتى من المقدر ما نسبته 53 في المئة وفقاً لتقرير المفوضية. اما الآن وحتى منتصف شهر تموز فحصلنا على نسبة 24 أو 25 في المئة ونحن خائفون أن تبرد همة المانحين».

ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة

وقال درباس إن «الأساس في ملف النازحين السوريين حالياً هو المخيمات المنظمة المقترح إقامتها عند المناطق الفاصلة (no man’s land) على الحدود».

يوافق درباس على ان فكرة اقامة مخيمات حدودية تقلق النازحين بل تتعرض للرفض من قبلهم على خلفية احتمال تعرضهم لابادة جماعية من قبل النظام السوري، ويرى أن «المدفع الذي يصيب على مسافة 10 كلم يصيب على كيلومتر واحد. ولا نقترح تكرار تجربة المخيمات الاردنية، وإذا كانت هناك حرب إبادة، صراحة تكون خرجت عن النطاق اللبناني وتصبح مسألة دولية». وقال: «لن أستبق إشكالية مع المفوضية، نحن أصحاب السيادة على أرضنا وهم يعملون على أرضنا. قلنا لهم هذه قرارات مجلس الوزراء ولا اظن أنها ستجتهد خلافاً لتوجهنا وعليها أن تتعاون لأنها هي من يضع الدراسة للمشروع». وأكد أن لدينا «مشكلة مزدوجة: انهيار المجتمع اللبناني وانهيار النزوح فوق المجتمع اللبناني»، مشيراً إلى أن «هذا المقترح متفّق على جزء منه ومختلف على الجزء الآخر، واتقفنا في مجلس الوزراء على أن هناك مناطق فاصلة بين الحدود تابعة للدولة اللبنانية ونبني عليها المخيمات وذلك المشروع يلزم أن تتوافر فيه ثلاثة شروط هي: ضمانة أمنية دولية، تمويل، وقبول المنظمات الدولية بإدارة هذه المخيمات».

«لبنان أفضل مريح»

واذ اعتبر ان قبول النازح على ارضه شرطه ان يكون «من مناطق محاذية للبنان وتعدّ غير آمنة»، رأى ان معنى ذلك يساوي عملياً ان النزوح صفر، بعدما ظهر أن أكثر النازحين يأتون من مناطق بعيدة محاذية للأردن وتركيا». وأكد أنه «بحسب إحصاءات المفوضية العليا يستقبل لبنان 46 في المئة من النازحين من المناطق الابعد عن الحدود اللبنانية». وقال: «عندما زرت ورئيس مجلس الامة الكويتية مرزوق علي الغانم مخيمات البقاع، سأل الاخير ثلاث نساء عن سبب اختيارهن لبنان فأجبنه بأن «لبنان أفضل ومريح»، مشيراً إلى أن «النظام في تركيا والاردن حديدي، وفي العراق لا يستقبلون غير الاكراد».

ولفت الى أن «إحصاءات المفوضية تشير إلى أن قاطني الشقق من النازحين كانوا يشكلون أكثر من 53 في المئة وبدأت هذه النسبة بالانخفاض حتى وصلت إلى 45 في المئة ما يعني أن القدرات تضمحل وقاطني الشقق يضطرون إلى الذهاب إلى مخيمات، فالمشكلة تتفاقم أكثر»، مجدداً تخوفه من أن «هذه القنبلة البشرية قد تصدر عنها آثار متعددة ومدمّرة وليس هناك في الافق أي رؤية للمعالجة»، واصفاً الازمة بأنها «أخطر ازمة في تاريخ الشعب اللبناني».

وعما إذا كانت قرارات الوزارة مجحفة بحق النازحين، قال: «هذا الامر لا مراجعة فيه فلينقموا كما يريدون، الذي ذهب إلى سورية أسقط عن نفسه هذه الصفة».

وثائق لمغادرة لبنان

وأكد درباس ان الجهات الرسمية لم تتلقَ أي طلب من أي جهة دولية لتوطين نازحين او إعطاء وثائق سفر لهم». وقال: «من يقدر على اصدار وثائق السفر هي دول اللجوء. لبنان ليس دولة لجوء».

وأوضح ان «من الممكن أن هناك كلاماً في أوروبا عن استيعاب 100 ألف ومن الممكن أن هناك نازحين يريدون وثيقة «تسهيل مرور» وإذا كان الامر يستوجب تسهيل مرور مغادرة النازح لبنان فلا صعوبة في توفير مثل هذه الوثيقة ولكن ليس لاستخدامها في الخروج من لبنان والعودة إليه».

التنسيق مع السفارة السورية

وعن أي تنسيق مع السفارة السورية لدى لبنان لتولي رعاياها في لبنان، أشار درباس إلى أن «السفارة فتحت أبوابها للانتخابات وعندما اجتمع وزير الخارجية بالسفير السوري، قال له الأخير فليرجعوا إلى بيوتهم»، لافتاً إلى أن «كل من انتخب باستطاعته أن يعود». وزاد: «لنقل أن قسماً كبيراً من النازحين هو مع النظام، ولكن هناك قسماً لا يستهان به ليس مستعداً للتعامل مع السفارة». وتمنى لو أن «السفارة تتولاّهم كلّهم. ليس لدينا اعتراض أبداً».

وأوضح أن «الخطوة الأولى لإجراءات تسجيل المولودين من والدَين سوريين في لبنان لمن لا يريد الذهاب إلى السفارة السورية، هي شهادة الولادة من المستشفى، ثم التوجّه إلى المختار المحلي في مكان الولادة من أجل الحصول على وثيقة ولادة»، لافتاً إلى أن «بإمكانهم تسجيل الطفل في المفوضية أيضاً للحصول على إثبات رسمي مزدوج».

وعن عمل النازحين الذين يعملون من دون إقامات، قال: «لا شيء يطبّق وفق الاصول وهناك قسم كبير من أرباب العمل يستغلون هؤلاء العمال لرواتب منخفضة، تنافس اليد العاملة غير المنصف يصيب لبنان في شكل كبير».

مسؤولون نظريون

يقر درباس بأن «هناك علاجات محلية وأخرى تتخطانا»، واصفاً الازمة بـ»النكبة الفلسطينية أو أكبر». وشدد على «ضرورة أن يتحمل العرب مسؤوليتهم. سواء بمشاركتهم في الايواء أم ببلورة موقف سياسي واحد يفرضونه على العالم». ولكن في ما يتعلق بالتدابير الداخلية، قال: «سرنا بخطوات لكننا مكبلون باعتراضات لا يمكنني تخطيها لأننا لا يمكننا أن نفعل شيئاً مخالفاً للاتفاقات الدولية»، مشدداً على أن «خلية الازمة يجب أن تتكون من آلاف الاشخاص».

وقال: «أنا المسؤول الورقي عن هذا الملف، لأنني لا أمسك شيئاً. يمكنني أن أزور المخيمات حين أعرف انني أستطيع في ضوء هذه الزيارة أن أضع «روشتة» وأنفذّها. نحن مسؤولون نظرياً، وزارة الشؤون الاجتماعية تشرف على ملف النازحين ولكني أحاول والفريق أن نفهم ونقترح ونفاوض ونضع تدابير».

 ****************************************

 

مانشيت: برّي لـ «الجمهورية»: إلى فراغ فوق فــراغ ولا رواتب بلا قانون

رشَح من حصيلة المشاورات والاتصالات أمس أنّ البلاد مقبلة على مرحلة من التشنّج السياسي قد تنطلق نهاية الشهر الجاري حيث ستصادف عطلة عيد الفطر، في حال لم يقبض موظّفو القطاع العام رواتبهم التي تحتاج إلى قانون، وكذلك في حال لم يتمّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لأنّ وزير التربية الياس بوصعب أبلغَ إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنه في حال عدم تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية من الآن وحتى عشرة أيام، فإنه لن يكون في مقدور أيّ طالب الالتحاق بأيّ جامعة في الخارج.

يبقى الترقّب سيّد الموقف في انتظار ما ستؤول إليه الجهود الدولية والعربية المستمرة للتهدئة في غزّة في اليوم العاشر للعدوان الاسرائيلي على القطاع، والذي تجدّد بعد ظهر أمس عقب انتهاء فترة الهدنة الانسانية التي دامت خمس ساعات، وسط نفي كلّ من اسرائيل وحركة «حماس» التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

في الموازاة، يبقى لبنان أسير التجاذبات السياسية التي عرقلَت عقد جلسة لمجلس الوزراء، وأخرى تشريعية لمجلس النواب، ومدّدت أمدَ الشغور الرئاسي، فيما جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس دعوته الى جلسة لانتخاب رئيس جمهورية جديد ظهر الأربعاء المقبل، أمّا اليوم فتشخصُ الأنظار الى «البيال» لترقّب المواقف التي سيعلنها الرئيس سعد الحريري في خلال سلسلة الإفطارات السنوية التي يقيمها تيار «المستقبل»في عدد من المناطق.

رائحة التمديد

وقال بري لـ «الجمهورية»، ردّاً على سؤال: هل من رائحة للتمديد للمجلس؟: «تبدأ الرائحة بالتصاعد إذا تخطّينا منتصف آب ولم ننتخب رئيس جمهورية، ويصبح التمديد عندئذٍ وارداً، لأنّ البعض، خصوصاً تيار «المستقبل»، يتبجّح بأنّ بدءَ مهلة الانتخابات وإجراءَها من دون انتخاب رئيس سيؤدّيان الى استقالة الحكومة، وعندئذٍ مَن يجري الاستشارات الملزمة لتكليف شخصية تأليف حكومة جديدة؟. ولذلك يجب انتخاب الرئيس من الآن وحتى شهر آب».

وأكّد برّي «أنّ الاوضاع الامنية السائدة الآن تسمح بإجراء الانتخابات، إلّا إذا حصل تطوّر أمني كبير، خصوصاً أنّ الدوائر المعنية تستعدّ لهذه الانتخابات»، وقال: «إنّ عدم التحوّط لإجراء الانتخابات سيجعل البلاد في فراغ فوق فراغ، لا رئيس جمهورية ولا حكومة ولا مجلس نيابياً».

وسُئل بري عن الجلسة النيابية التشريعية في شأن رواتب موظّفي القطاع العام، التي تجري الاتصالات لعقدِها، فقال: «لا اتّصالات ولا مشاورات، ولن تكون هناك رواتب للموظفين في نهاية الشهر إذا لم يقرّ مجلس النواب قانوناً لهذه الغاية».

وأكّد بري أنّه لن يسمح بمخالفة القانون في صرف الرواتب لموظفي القطاع العام «بالطريقة التي اعتُمدت منذ العام 2005، وهي ما يريدها تيار «المستقبل». وأشار الى «أنّ الحوار الجاري مع التيار سلبيّ، وهذه إشارة ليست لي، بل لوليد جنبلاط الذي يعمل على خط هذا الحوار مع تيار «المستقبل» حول موضوع الرواتب. وعندما يردّ التيار سلباً فإنّ الرسالة هي إلى جنبلاط».

وقال برّي: «لا يريدون اجتماع المجلس، إذن ماذا يفعل هذا المجلس، لا ينتخب رئيساً ولا يشرّع ولا يراقب، هل هو فقط لدفعِ معاشات النوّاب؟

وحول ما يطرحه البعض حول شراء مياه من تركيا، قال بري: «لدينا مياه شرب عذبة في ثلاث مناطق بحرية، هي صور وقبالة المعاملتين والشمال، ويمكن استخراج المياه منها، وهي مياه صالحة للشرب، وكنت قد اختبرتها شخصياً في وقت سابق قبالة صور.

علماً أنّني عرضت على القبارصة عندما زرتُ قبرص العام الماضي ان يمدّهم لبنان بهذه المياه، ومع ذلك يريد البعض في لبنان شراء المياه من تركيا، فيما استجرار هذه المياه من البحر لا يحتاج إلّا الى مَدّ قساطل فقط».

وعن موضوع صرف رواتب موظفي القطاع العام، قال بري: «المشكلة ليست ابنةَ اليوم، فقد كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عملَت على تأمين رواتب الموظفين لسَنة وأقِرّت بقانون في جلسة لمجلس النواب في حينِه، لكنّ الرئيس فؤاد السنيورة طلبَ يومها الاكتفاء بإقرار 80 في المئة من هذه الرواتب والإبقاء على عشرين في المئة، بغية حضّ حكومة ميقاتي على إنجاز الموازنة، وها قد أنجزها وزير المال علي حسن خليل الآن، فلماذا لا يقرّون المبلغ المتبقّي الذي يبلغ ألف وأربعمئة مليار ليرة لبنانية التي هي سبب المشكلة اليوم».

حراك ديبلوماسي

وكان بري أمس محورَ حراك ديبلوماسي لافت، حملَ تحذيرات من التأثير السلبي للشغور الرئاسي ودعوات متجدّدة الى استعجال انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت.

وفي هذا الإطار، حذَّر المنسّق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي التقاه برّي من «التأثير السلبي للشغور الرئاسي على عمل كلّ مؤسسات الدولة وخصوصاً مجلس النواب، الأمر الذي يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم، ويبيّن هذا ضرورة عمل جميع الأطراف من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن».

باولي: لا فيتو على أحد

من جهته، شدّد السفير الفرنسي باتريس باولي على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد في اقرب وقت. ووجّه رسالة من بلاده الى اللبنانيين عبر برّي مفادُها «أنّ عليهم أن لا يتعوّدوا على الفراغ في رئاسة الجمهورية». وقال: «نحن نطلب ذلك كأصدقاء، وليس لنا أيّ مرشّح أو أيّ فيتو على أحد، ولكنّنا ننادي اللبنانيين لانتخاب الرئيس في أقرب وقت».

التوافق الحكومي

وعلى الخط الحكومي، واصلَ رئيس الحكومة تمام سلام أمس لقاءاته مع الوزراء، كلّ على حِدة، مستكشفاً الأجواء تمهيداً لدعوتهم الى جلسة لمجلس الوزراء، لا يريدها أن تنعقد قبل التفاهم على أسُس جديدة للنقاش فيها، تمنع تجميد أعمال المجلس متى وقع خلاف بين أيّ وزير وآخر، ما دام شرط التوافق متحكّماً بمصير المواضيع المطروحة على جدول أعمال مجلس الوزراء.

وقالت مصادر مُطّلعة لـ»الجمهورية» إنّ سلام بدا يستطلع الأجواء سعياً إلى ترتيب جديد لعمل المجلس ينهي العمل بمبدأ التفاهم الشامل والكامل الذي يمكن أن يكون مستحيلاً في بعض الحالات غير الأساسية، بحيث يمكنه هو أو أيّ من الوزراء الدعوة الى التصويت على أيّ قرار يمكن ان يكون مطلوباً من المجلس، على أن يبقى موضوع الإجماع متصلاً بالقضايا الميثاقية والقرارات الكبرى التي لا يمكن إحالتها على التصويت طالما إنّ أيّ موقف رافض لها قد يسيء الى الميثاقية اللبنانية.

وقالت المصادر إنّ سلام لمّحَ أمام بعض الوزراء الى ضرورة استعادة المجلس نشاطَه العادي لتسيير شؤون الناس، على ان تُحال القضايا الخلافية الى التصويت، وهي التي تتّصل بتسيير شؤون الناس العادية والبسيطة غير الجوهرية، والتي لا تتصل بالميثاقية.

وعلى هذا الأساس فهمَ بعض الوزراء معنى التصريح الدستوري الذي أدلى به الوزير رشيد درباس بعد زيارته سلام أمس وأطلق فيه ما يشبه آلية جديدة للعمل في المجلس لتصحيح تلك السابقة التي تعطي حقّ «الفيتو» لهذا الوزير أو ذاك في أيّ قرار وزاريّ، وهو ما أدّى الى «كربجة» عمل المجلس نتيجة الخلاف على تعيين عميد أو موظف في وزارةٍ ما.

مشروع جلسة

على صعيد آخر، قالت مصادر مُطّلعة إنّ سلام، وفي ضوء ما استخلصَه من لقاءاته مع الوزراء، لم يقرّر بعد دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، على رغم التشديد على ضرورة عودة المجلس الى جلساته الأسبوع المقبل، وإذا ما لم يتمّ التفاهم على ملفّ الجامعة اللبنانية فليوضع على الرفّ، ويستأنف المجلس عمله في ما لديه من قضايا وملفّات بالمئات تتصل بمصالح المواطنين في مختلف المجالات.

أندراوس

وفي المواقف، دعا نائب رئيس تيار «المستقبل» أنطوان اندراوس الى ترقّب ما سيعلنه الحريري اليوم، أملاً في سماع «كلام جديد، في ظلّ المرحلة الجديدة التي دخلت فيها البلاد ووسط غليان المنطقة».

وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ الحريري زعيم سنّي معتدل، وهناك أصوات مسيحية تعتبره من أقرب الناس إليها، ومصلحتها تكمن في أن تكون قريبة من الاعتدال، وهو يمثّل الاعتدال الأكبر في لبنان». وأكّد «أنّ إفطارات «المستقبل» هذه السنة جاءت لتتحدّى الظروف الصعبة، فسياسة التيار مَبنية على الاعتدال والحياة، وليس على الموت».

وأضاف: «إنّ الحوار بين «المستقبل» ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لم يتوقّف، لكنّ عون هو مَن أوقفَ كلّ شيء، ولا يعتقدَنّ أحد أنّه ينتظر الحريري، بل على العكس الحريري هو من ينتظره، طلبَ منه التحدّث مع المسيحيين لكنّه لم يفعل، لا يرى على الارض إلّا نفسَه، حتى إنّه لا يتكلم مع البطريرك الراعي، «هو أو لا أحد»، وإنّ مبادرته مرفوضة، فالقانون الأرثوذكسي، أساساً نحن نرفضه، ثمّ إنّ انتخاب رئيس جمهورية من الشعب معناه نهاية المسيحيين في لبنان، فليسمح لنا».

وعن الحوار بين «المستقبل» وحركة «أمل» تمهيداً لعقد جلسة تشريعية، أشار أندراوس الى «أنّ الخلاف في موضوع الرواتب كبير، ووزير المال علي حسن خليل لا يملك خبرة كافية، وأنصحه بأن يستمع الى أصحاب الخبرة، خصوصاً الرئيس فؤاد السنيورة وغيره». واستبعدَ عقد جلسة تشريعية في المدى المنظور، مؤكّداً «أنّ الحلّ يكمن في انتخاب رئيس وتثبيت المؤسسات في لبنان».

وعن الوضع في طرابلس، قال: «الأمر واضح للعَيان، فكلّ من يريد أن «يدقّ» بتيار «المستقبل» والحريري يسارع إلى تحريك الوضع في المدينة، إذ إنّ القوّة الأكبر للتيار هي في الشمال، وفي كلّ فترة سيعاود النظام السوري وحلفاؤه في لبنان تحريك الوضع هناك».

رواتب الموظفين

على صعيد آخر، لا تزال قضية رواتب موظفي القطاع العام تدور في حلقة مفرغة، مع إصرار طرفي النزاع على مواقفهما، وتبادُل الاتهامات. ومع اقتراب نهاية شهر تمّوز بدأ هذا الملف يضغط أكثر فأكثر، مع إصرار وزير المال علي حسن خليل على ما يعتبره الأصول القانونية، وتمسّك قوى 14 آذار بالأعراف السائدة منذ العام 2005.

وفيما يطالب وزير المال، الموظفين، برفع الصوت باتّجاه الكتل النيابية لتتوجّه إلى مجلس النواب وتقرّ مشروع فتح اعتمادات إضافية، تُحمِّل قوى 14 آذار الوزير مسؤولية عدم حصول الموظفين على رواتبهم في نهاية الشهر.

وعُقد اجتماع في وزارة المال مساء أمس ضمّ خليل والوزير وائل ابو فاعور ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، وتناولَ المجتمعون بالبحث موضوع عقد جلسة نيابية تشريعية لإقرار قانون يجيز صرف رواتب موظفي الدولة نهاية الشهر الجاري.

فتفت

إلى ذلك، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت إنّ امكانية تأمين رواتب الموظفين «موجودة قانوناً عند وزير المال لتأمين الرواتب»، معتبراً أنّ موقف وزير المال هو «موقف سياسيّ ولا علاقة له بالقانون، علماً أنّنا مستعدّون لتسهيل قانون عبر موازنة 2014، يكون شبيهاً بالمادة 32 في موازنة 2005 التي تسمح باستمرار الصرف للنفقات الدائمة حتى قبل إقرار الموازنة». (تفاصيل ص 11)

الوضع الأمني

وقد حضرَ الوضع الأمني عموماً، وفي الجنوب خصوصاً في لقاء برّي مع بلامبلي الذي يلتقي اليوم عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض. وأكّد بلامبلي أنّه اتّفقَ وبري على أهمّية حماية الهدوء السائد هناك، وكذلك ضمان تطبيق القرار 1701 بنحو فعّال. كذلك حضرَ الوضع الأمني في لقاء سلام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.

شكوى بإسرائيل

توازياً، تقدّمت وزارة الخارجية أمس بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، واعتبرَت في شكواها أنّ «إطلاق بعض الأفراد والعناصر المتفلّتة أو المجموعات الهامشية الصواريخَ في اتّجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عملٌ مرفوض لا يخدم مصلحة لبنان أو مصلحة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، ويعطي الذرائع لإسرائيل للاعتداء على لبنان وسيادته، مهدّداً السلم والأمن الدوليّين».

من جهة ثانية، أفاد مندوبنا في الجنوب أنّ الجيش قطعَ طريق صور – الناقورة ذهاباً وإياباً لأسباب أمنية، ومشَّطَ أحد بساتين الحمضيات في رأس العين – القليلة، إثر الاشتباه بحركة داخله.

إلى ذلك، شهدَت منطقة المعلية عملية عسكرية، وتقول المعلومات إنّه أُلقِيَ القبض على فلسطيني، فيما فرَّ ثلاثة آخرون، والجيش قطع الطريق وانتشر بكثافة.

 ***************************************

 

سلام لمجلس وزراء الأسبوع المقبل: التوافق لا يعني تعطيل الحكومة

الحريري يُطلِق الخطة «ب» لإنتخاب رئيس .. واجتماع ليلاً بين خليل ونادر الحريري

 

يُطلق الرئيس سعد الحريري غروب اليوم «الخطة ب» المتعلقة بإعطاء الأولوية للتوافق على رئيس جديد للجمهورية وانتخابه في فرصة قريبة تسبق الاستحقاقات المتعلقة بالانتخابات النيابية، وذلك بالتزامن مع دعوة الرئيس نبيه بري مجلس النواب لانتخاب الرئيس في جلسة الأربعاء المقبل، من دون أن يكون توافق أو تنسيق بين إطلاق المبادرة والدعوة، وإن كان وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بمشاركة الوسيط الجنبلاطي وزير الصحة وائل أبو فاعور، قد عقدوا اجتماعاً ثالثاً أمس في مكتب وزير المال، في إطار البحث عن حلول للإشكالات المتعلقة بالملفات الأكثر إلحاحاً، كسلسلة الرتب والرواتب ورواتب موظفي القطاع العام، وإمكان عقد جلسة نيابية تشريعية توفّر التغطية للوزير خليل، وفي الوقت نفسه تحقق إنجازاً لحوار «المستقبل – أمل».

وتكتسب اللقاءات الجارية أهميتها من زاويتين، وفقاً لمصدر مواكب لها:

1- التمهيد للتفاهم على التمديد للمجلس النيابي إذا تعذّر التوصل الى قرار لإجراء الانتخابات.

2- فتح الباب أمام التوافق على رئيس للجمهورية، بعد أن يكون فريق 8 آذار قد أيقن أن لا فرصة أمام العماد ميشال عون لتبنّيه كمرشح توافقي أو غير توافقي.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر مطلع أن مبادرة الرئيس الحريري التي سيطلقها اليوم في الخطاب الذي سيلقيه في حفل الإفطار الذي يقيمه تيار المستقبل في «البيال» تتضمّن دعوة المسيحيين للاتفاق على رئيس في أسرع وقت ممكن، وحيث سيحظى هذا الاتفاق بقبول وطني وإسلامي.

وفيما لم تؤكد مصادر مقربة من «بيت الوسط» عما إذا كانت المبادرة تتضمن تسمية لمرشحين محتملين توافقياً، لم تستبعد مصادر سياسية أن يؤشر الرئيس الحريري الى مرشحين اثنين، على أن ينتخب أحدهما رئيساً، وهما إما قائد الجيش العماد جان قهوجي أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك قبل أي إجراء آخر، لإنتخابات نيابية أو سواها.

وبالانتظار، تركزت الحركة الحكومية على خط التفاهم على مخارج للملفات العالقة، من زاوية أن استئناف جلسات مجلس الوزراء أمر وطني ملحّ، ولا يجوز بالتالي التأخير على هذا الصعيد، أو التعطيل.

وكشف مصدر وزاري التقى الرئيس تمام سلام أن سحب الملفات الخلافية من جدول الأعمال هو من صميم التوافق الحكومي، وبالتالي إذا لم يتم التفاهم على ملف الجامعة اللبنانية لا يعني تعطيل عمل مجلس الوزراء، بل يمكن سحب هذا الملف من جدول الأعمال، وإعادة وضعه عندما يتم الاتفاق على ما هو عالق في ملف تعيين العمداء وتفرّغ الأساتذة.

ولمس وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد لقاء الرئيس سلام أن التحضيرات جارية لدعوة المجلس إلى جلسة في الأسبوع المقبل.

وقال الوزير درباس لـ «اللواء» أن آلية التوافق التي جرى التفاهم عليها لإدارة البلاد في مرحلة الشغور الرئاسي تعني التوافق على المسائل الميثاقية والوطنية، وبالتالي لا تشمل التفاصيل اليومية التي نص الدستور على بتها إما بالتوافق أو بالإجماع أو بالتصويت.

وأشار إلى أن التوافق لا يعني تحويل مجلس الوزراء إلى ساحة للتجاذب وتعطيل عمل هذه المؤسسة، بل كانت تعني عدم شعور أي طرف أو فريق بأنه بعيد عن أجواء القرار السياسي في البلاد، فالفرق كبير بين المسؤولية الوطنية وبين جعل آلية التوافق على اتخاذ القرارات وسيلة للعرقلة أو التعطيل، فالرئيس سلام ليس في وارد تعطيل هذه المؤسسة أو التخلي عن صلاحياته التي منحه اياها الدستور، سواء في ما خص الدعوة الى عقد مجلس الوزراء وتعيين جدول الأعمال (راجع ص2).

وإذ لاحظ الوزير درباس أن الرئيس سلام استكمل تقريباً مشاوراته مع ممثلي جميع أطراف مكونات الحكومة، ومن ضمنهم وزير الخارجية جبران باسيل الذي أجرى معه اتصالاً مطولاً، لفت إلى ان الدعوة لجلسة قريبة يفترض أن تقترن بتسوية ما، ما زالت معالمها ليست واضحة، ومن ضمنها التفاهم على حل لمشكلة مجلس الجامعة التي باتت محصورة بالخلاف على تعيين عميد كلية الطب.

اما وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، فقد أبلغ «اللواء» أن ملف الجامعة لا يزال يتصدر أولوياته، وسيبقى كذلك طالما هو وزير التربية، معلناً أن هذا الملف ما زال مدرجاً كبند رقم واحد على جدول أعمال مجلس الوزراء.

واعرب بو صعب عن اعتقاده بأن العرقلة الحاصلة هي عرقلة سياسية في جميع الملفات، وفي مقدمها رواتب موظفي القطاع العام التي تحتاج، وفق وزير المال، إلى قانون في مجلس النواب، لافتاً الى وجود خلاف سياسي، ويفترض باللقاء الذي عقد بين الوزير خليل ونادر الحريري أن يعمد إلى تقريب وجهات النظر، مشيراً إلى أن الوصول الى حلحلة في هذا الموضوع من شأنه ان ينسحب على الملف الحكومي، وبالتالي على ملف الجامعة.

فتفت

 وكان عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت، قد أبلغ «اللواء» من جهته، انه لغاية ما بعد ظهر أمس، أي قبل أن تتبلور لديه نتائج وساطة الوزير ابو فاعور، لم يكن قد حصل تقدم على صعيد حلحلة العقد المالية مع وزير المال، سواء في ما يتصل بالسلسلة أو برواتب الموظفين، مشيراً إلى انه يبدو أن الطرف الثاني لا يريد تقديم أي تنازل في أي مجال، رغم أن الكتلة تقدمت بعروض عدّة، منها – على سبيل المثال – انه لا مانع من عقد جلسة نيابية للتصويت على مادة شبيهة بالمادة 32 من قانون موازنة العام 2005 تسمح له بصرف رواتب الموظفين.

ولاحظ فتفت في الأرقام، أن لدى وزارة المال اعتمادات كافية لتغطية رواتب الموظفين لغاية نهاية أيلول، ولكن يبدو ان الوزير خليل تصرف بالأموال، وربما دفعها غلاء معيشة للموظفين، والتي لا يوجد لها تغطية بالقانون، باعتبار انها جزء من السلسلة.

ورداً على سؤال عن أسباب رفض «المستقبل» الموافقة على الاعتماد الإضافي للموازنة لتغطية رواتب الموظفين بحسب ما يطالب وزير المال طالما انها مستعدة للمشاركة في جلسة نيابية قال «إن الموافقة على الاعتماد الإضافي يفرض الموافقة على  جزء من السلسلة والتي لم يحصل عليها توافق بعد، في ظل الخلاف على زيادة 1٪ على T.V.A.

 *****************************************

نتنياهو بدأ هجومه البري والمقاومون جاهزون لتحويل غزة مقبرة لجنوده

غزة تكتب بصمودها فجراً جديداً وستنهي عصر التفوّق الاسرائيلي

المواجهة في غزة ستأخذ ابتداء من اليوم أبعادا جديدة، بعد ان اعلن رئيس حكومة العدو الاسرائيلي نتنياهو انه اعطى الاوامر لجنوده ببدء العملية البرية لاجتياح غزة، فيما سهى عن بال رئيس حكومة العدو ان المقاومين جاهزون لتحويل غزة مقبرة لجنوده وبأن غزة لن تركع ولن ترفع اعلامها البيضاء، بل ستجبر العدو على التراجع والهزيمة.

فمن يملك شجاعة مقاومي غزة وصلابة اهلها وعزاء الامهات وشموخهم يدرك بأن غزة ستنتصر وستكتب فجرا عربيا واسلاميا جديدا وستنهي عصر التفوق الاسرائيلي الذي ساد بلادنا وشعوبنا. حيث ستنتصر عصافير الحب، وارادة الحياة في غزة على الجلاد الاسرائيلي وستؤكد المقاومة ان الجيش الاسرائيلي هو «جيش كرتوني» وان «دولة اسرائيل اوهن من بيت العنكبوت».

اسرائيل تحاول اليوم الخروج من مأزقها وعزلتها بالهروب الى الامام، لكن هذا المأزق يتصاعد، ويبدو ان اسرائيل لم تتعلم من هزيمة لبنان وما زالت تكابر، لكن عصر التفوق الاسرائيلي انتهى مع صواريخ القسام فوق كل فلسطين المحتلة ومع «كمائن المقاتلين» وهم يواجهون بأجسادهم ولحمهم وصلابتهم جيش العدو ودباباته، حيث سيكتب الشعب الفلسطيني في غزة ملحمة بطولية تفرض على كل العرب التحرك والمبادرة لنصرة فلسطين وشعب غزة. فالمأزق اسرائيلي والعدو سيسقط في رمال غزة المتحركة التي ستهزم دباباته وآلياته وجنوده.

الهجوم الاسرائيلي بدأ قبل منتصف ليل امس وشارك فيه 8 الاف جندي اسرائيلي، حاولوا التقدم باتجاه شمال غزة تحت غطاء مدفعي وصاروخي من البر والبحر والجو، حيث واجه المقاتلون تقدم العدو في شمال القطاع ودارت اشتباكات عنيفة بمختلف انواع الاسلحة. واكدت وزارة الداخلية الفلسطينية عدم توغل اي دبابة اسرائيلية في القطاع. واعتبرت حركة حماس ان الهجوم يشكل تطورا خطيرا وسيكون له عواقب وخيمة. فيما اكد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان العملية هدفها معالجة موضوع الانفاق وسندفع المزيد من الجنود للتقدم.

ومع ساعات الليل تطورت المواجهات في غزة بعد ان اعلنت اسرائيل ان شرق وشمال غزة منطقة لعمليات عسكرية، وكثفت من غاراتها الجوية ما ادى الى سقوط قتلى في خان يونس، فيما ردت المقاومة باطلاق المزيد من الصواريخ على قرى في فلسطين المحتلة وسقط ثلاثة صواريخ في تل ابيب بالاضافة الى عسقلان وديمونا.

وليلا، انتقدت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي قرار نتنياهو بالهجوم البري، واكدت انه يأخذ اسرائيل الى مأزق كبير.

من جهتها، جددت فصائل المقاومة الفلسطينية استهدافها إسرائيل بالصواريخ بعد انتهاء هدنة من خمس ساعات اقترحتها الأمم المتحدة لإفساح المجال لتقديم المساعدات الإنسانية لأهالي قطاع غزة.

وأعلنت كتائب القسام – الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أنها قصفت موقع كيسوفيم بصاروخين، كما قصفت مستوطنة نيريم القريبة من القطاع بثلاث قذائف هاون.

كما تبنت كتائب القسام تفجير عبوة قرب معبر صوفا، مما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، كما تبنت قصف تل أبيب

بصاروخي M75. بدورها، اعلنت كتائب «القسام» عن قصف تل ابيب بصاروخ «ام 75».

من جهتها تبنت كتائب الناصر صلاح الدين قصف عسقلان بثلاثة صواريخ غراد.واشارت المعلومات إن صاروخين سقطا في منطقة أشكول في النقب الغربي، مشيرة إلى أن صفارات الإنذار تدوي في بئر السبع. وأضافت أن سلطات الاحتلال أغلقت عددا من الطرق في أشكول بعد سقوط الصاروخين.

وقد سقط صاروخ أطلق من قطاع غزة على مدينة عسقلان جنوب إسرائيل في اللحظة التي انتهت فيها التهدئة الإنسانية التي استمرت لخمس ساعات، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

الى ذلك استشهد أربعة فلسطينيين في غارات جديدة شنتها إسرائيل على قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة الإنسانية التي استمرت نحو خمس ساعات، ليرتفع إلى 231 شهيدا بينهم52 طفلا، ونحو 1700 جريح معظمهم من المدنيين ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع.

واشارت المعلومات الى إن ثلاثة أطفال من عائلة واحدة استشهدوا في غارة إسرائيلية على بلدة الصبرة جنوب غرب غزة، بعد وقت قصير من استشهاد فلسطيني في قصف إسرائيلي على بيت حانون.

وشن الطيران الحربي خمس غارات على القطاع، مضيفا أنه في المقابل أطلقت المقاومة الفلسطينية رشقات من صواريخها باتجاه إسرائيل. وكان طيران الاحتلال الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات على غزة قبيل بدء الهدنة الإنسانية، مما أدى إلى استشهاد فلسطيني في قصف استهدف منزلا بدير البلح، وذلك بعد يوم هو الأعنف استشهد فيه 27 فلسطينيا بينهم أربعة أطفال قضوا نحبهم في مجزرة بخان يونس.

ونقل عن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة قوله إن «المواطن سالم صالح فياض (25 عاما) استشهد في مدينة دير البلح، وتم نقله إلى مستشفى شهداء الأقصى في المدينة»، وأضاف أن شخصين آخرين أصيبا بجروح في الغارة نفسها التي أدت إلى تدمير المنزل.ومن جهته، أكد مصدر أمني أن عددا من المنازل القريبة لحقت بها أضرار، في حين أصيب أربعة مواطنين في قصف مدفعي نفذته دبابات على المنطقة الشرقية في رفح جنوبي قطاع غزة.

كما أفادت قناة «سكاي نيوز» ان «الزوراق البحرية الإسرائيلية أطلقت عددا من قذائفها باتجاه شاطئ شمال غزة».

وفيما اقتحمت القوات الاسرائيلية المسجد الاقصى واعتدت بالضرب على المصلين، كما اغلقت بشكل مفاجئ معبر كرم أبو سالم التجاري.نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية حملة اعتقالات واسعة في محافظات عدة بـالضفة الغربيةوأراضي الـ48، في حين أعاد أسرى في سجن أيشل الإسرائيلي وجبات الطعام احتجاجا على سوء المعاملة.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت الليلة الماضية 43 فلسطينيا، ثلاثون منهم من مدينة القدس وخمسة من الأراضي المحتلة عام 1948، وسبعة من محافظة الخليل، وواحد من مدينة بيت لحم.وبذلك يرتفع عدد المعتقلين منذ الحملة العسكرية بعيد اختفاء ثلاثة مستوطنين إلى 1146 أسيرا، 298 منهم من مدينة الخليل، و191 من الأراضي المحتلة عام 1948، و196 من القدس، والبقية موزعون على محافظات نابلس وبيت لحم ورام الله والبيرة وجنين وطولكرم وقلقيلية وطوباس وسلفيت وأريحا.

من جهته، أفاد مركز أحرار لدراسات الأسرى بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل الصحفي علاء الطيطي مراسل فضائية الأقصى بمدينة الخليل، لكنه لم يكن موجودا في منزله وقت الاقتحام.

سياسيا ومع وصول رئيس الإستخبارات الإسرائيلية يوفال شتاينتز الى القاهرة، حيث سيبحث اقتراح التهدئة مع المخابرات المصرية،نفى المتحدث باسم حركة حماس في غزة سامي ابو زهري اليوم صحة الأنباء التي تحدثت عن «التوصل الى اتفاق لوقف النار» بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ابتداء من غد، مؤكداً أن «الأنباء التي تحدثت عن وجود اتفاق تهدئة غير صحيحة». فيما نفت حركة «الجهاد الاسلامي»، «التوصل إلى أي اتفاق لوقف النار في غزة» يبدأ سريانه صباح غد الجمعة.

وكان نقل عن مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته تأكيده التوصل إلى إتفاق بين حركة «حماس» والحكومة الإسرائيلية يقضي بوقف إطلاق النار ابتداء من الجمعة عند الساعة السادسة صباحاً، وذلك بعد أن أجرى وفد اسرائيلي رفيع المستوى محادثات في مصر. لكنّ مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين نفوا ذلك.

غير ان وزير الخارجية الإسرائيلية افيغدور ليبرمان نفى التقارير التي تناقلتها وسائل الاعلام حول التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس يبدأ تطبيقه الجمعة بأنها بعيدة عن كونها انعكاسا للواقع. وخلال اجتماعه بسفراء إسرائيل في العالم لتزويدهم بالتعليمات والتوجيهات الجديدة ووضعهم في صورة الإحداث، أشار ليبرمان إلى أنه تحدّث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وقد أكد الأخير بأن هذا الامر «على الاقل حتى اللحظة غير معروف لديه ولم يسمع به».

في المقابل، وصف مسؤول إسرائيلي للقناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي المعلومات بشأن اتفاق لإطلاق نار وشيك بغير الدقيقة. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الأوامر التي وصلت للجيش هي مواصلة العدوان العسكري على غزة، وبرر هذا الموقف باستمرار إطلاق الصواريخ من فصائل المقاومة في غزة.

على صعيد آخر طالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتعديل المبادرة المصرية لتنص على وقف كامل للعدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة بعدما رفضت صيغتها الحالية وفقا لمسؤول فلسطيني، في حين أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعمهما لمبادرة القاهرة.

اما محمود عباس فالتقى خلال زيارته القاهرة مسؤولين مصريين بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قبيل سفره إلى تركيا ثم دول الخليج ضمن مساعٍ للتوصل لاتفاق تهدئة جديد يكفل إنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ومن بين الشروط التي وضعتها حماس للتوصل إلى وقف إطلاق النار رفع الحصار عن قطاع غزة، والإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان أسيرا لدى فصائل المقاومة في غزة.ونقل عن مصدر فلسطيني مطلع قوله إن الفصائل الفلسطينية -خاصة منها حماس والجهاد الإسلامي- تعترض على استخدام كلمة الأعمال العدائية في مبادرة مصر للتهدئة.

من حهته هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل، منددا بعدوانها العسكري على قطاع غزة، واصفا هذا العدوان بأنه «محاولة إبادة منظمة» ضد الفلسطينيين.

وقال أردوغان – في مؤتمر دولي لعلماء دين مسلمين في إسطنبول – إنها «ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مثل هذا الوضع، فمنذ 1948، وفي كل الأيام وكل الأشهر وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك، نشهد محاولة إبادة منظمة للفلسطينيين من جانب إسرائيل».

وكان أردوغان اتهم أمس إسرائيل بممارسة «إرهاب رسمي» ضد المدنيين الأبرياء في غزة، وندد بالصمت الدولي تجاه «المجازر» في فلسطين.

وأضاف أردوغان – خلال لقائه الأسبوعي مع ممثلي حزبه (العدالة والتنمية) بالبرلمان- إن ما تقوم به إسرائيل لا يمكن تبريره لأنها «تنشر الإرهاب، وقد تجاوز هذا مفهوم الإرهاب الفردي وبات إرهاب دولة»، معتبرا أن إسرائيل «تتصرف مثل طفل مدلل».

وأشار رئيس الوزراء التركي إلى أن مصر أعلنت مبادرة لوقف إطلاق النار وتمنى أن يتحقق ذلك فورا، قائلا إن أي مبادرة بهذا الشأن مهمة وإيجابية، لكنه قال «ما هو واضح أن السياسة القذرة في الشرق الأوسط تستخدم دماء الأطفال الأبرياء في غزة».

 ********************************************

ازمة مجلس الوزراء الى حل ومساع للمرشح الرئاسي

وقعت مكونات حكومة «المصلحة الوطنية» أسيرة الآلية التي اعتمدتها لتسيير عملها في ظل الشغور الرئاسي. فربط اقرار أي موضوع بموافقة جميع الفرقاء، شل انتاجية الحكومة. وبعد تعذر التوافق على ملف الجامعة اللبنانية في الجلسة الاخيرة، لم ينعقد مجلس الوزراء هذا الاسبوع في انتظار نضوج تسوية ما بين المتنازعين، فهل تأتي قريبا؟ أم يمتد الشلل الى مجلس الوزراء؟  وزير الاعلام رمزي جريج قال لـ»المركزية»، ان «اتصالات تجري اليوم بين كل مكونات الحكومة، ولم تعقد جلسة هذا الاسبوع لاننا في الجلسة الماضية لم نتمكن من الاتفاق على ملف الجامعة اللبنانية بسبب خلافات تفصيلية لا جوهرية. وازاء هذا الوضع، وبما أننا قررنا اعتماد التوافق والاجماع في العمل الحكومي، ارتأى رئيس الحكومة تمام سلام، وهو محق في ذلك، اجراء المزيد من المشاورات وعدم عقد جلسة اذا لم يتم الاتفاق مسبقا على ملف الجامعة. وهذه الاتصالات تمت، وهناك حلحلة، ونأمل عقد جلسة الاسبوع المقبل».

انتخاب الرئيس

هل ستعاود الحكومة عملها أم بدأت تتصدع؟ «لا أبدا، صحيح ان أولويتنا انتخاب رئيس للجمهورية، لكن تعطيل الحكومة لن يسرّع في انتخاب رئيس، الانتخابات الرئاسية من واجبات النواب كما حضور جلسات الانتخاب وتأدية واجبهم الدستوري. من هنا، نحن كحكومة نتصرف بالوكالة لتأمين مصلحة الناس والبلاد، ونضع نصب أعيننا ضرورة انتخاب رئيس وفي الوقت عينه نمارس صلاحياتنا كي لا تتعطل جميع المؤسسات الدستورية». هل تعطيل الحكومة رد على تعطيل مجلس النواب؟ أجاب جريج «لا يمكن المقارنة بين مجلس النواب الذي أصبح هيئة ناخبة واولويته انتخاب رئيس للجمهورية ولا يمكنه التشريع الا استثنائيا وعند الضرورة، وبين مجلس الوزراء المستند في عمله الى المادة 62 التي توكل اليه كامل صلاحيات الرئيس. ففي عمل الحكومة نستند الى نص دستوري، في حين ان الدستور ينص على ان مجلس النواب هيئة ناخبة، اذا لا مجال للمقارنة، واذا تعطل المجلس لا يجب تعطيل الحكومة».

ربط النزاع

كيف قرأتم دعوة الامانة العامة لـ14 آذار وزراء فريقها الى العودة الى قاعدة ربط النزاع مع «حزب الله» داخل الحكومة؟ اعتبر ان «هذه الدعوة تأتي في سياق مواصلة وتأكيد ما قاله رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري عن ان فريقه يدخل الى الحكومة رابطا النزاع مع الفريق الآخر لأن ثمة امورا خلافية بينهما، انما الحكومة استطاعت ان تنجز وأمنت الخطة الامنية ونفّذتها، الا ان النزاع لا يزال معقودا في قضايا خلافية، على رأسها حصر القوة المسلحة بالشرعية، وضرورة اعتماد استراتيجية دفاعية تقرها الحكومة».

وختم جريج «نأمل اعادة تفعيل العمل الحكومي وهناك دلائل الى ان المشاورات استؤنفت بين أطرافها، ومجلس الوزراء سينعقد قريبا».

 ******************************************

 

معارك «النصرة» و«حزب الله» تتصاعد.. وعرسال تتخوف من امتداد نار القلمون إليها

الحزب اللبناني يسيطر على حدود قرى موالية له في الشرق ويفقد تسعة عناصر هذا الأسبوع

بيروت: نذير رضا

حذرت بلدية عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، أمس، من امتداد الحرب الدائرة على أطرافها في سوريا إليها، وسط مؤشرات على تقدم مقاتلي «حزب الله» اللبناني والقوات الحكومية السورية من مناطق جنوب السلسلة الشرقية، إلى المناطق الجردية المتاخمة لعرسال، بعد اشتباكات عنيفة بدأت ليل السبت الماضي في القلمون بريف دمشق الشمالي والغربي.

وبدا بيان البلدية الذي وقعه رئيسها علي الحجيري، استباقيا لمعركة محتملة قد تنشب على حدود البلدة المحاذية لعدد من البلدات السورية التي تستعد فيها المعارضة لمعركة جديدة مع القوات الحكومية السورية وحزب الله. وفيما لم تشهد جرود عرسال أمس أي مواجهات أو اشتباكات، بحسب ما أكدته مصادر البلدة لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المعارك في جرود بلدة نحلة المحاذية لجرود عرسال، قبالة بعلبك من الجهة الشرقية، وهي الجرود التي تفصل بلدة نحلة اللبنانية عن بلدتي راس المعرة والجبة السوريتين.

ويتضاعف الخوف في عرسال نتيجة وجود أكثر من مائة ألف لاجئ سوري، وسط معلومات عن أن المقاتلين المعارضين السوريين الذين يقيمون في جرود القلمون، يتنقلون إلى جرود البلدة اللبنانية للاحتماء من القصف، علما بأن سلاح الجو السوري نفذ خلال الأيام الماضية عدة غارات في جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية.

وأكدّت بلدية عرسال وأبناء البلدة، في بيان مشترك وقعه رئيس بلديتها علي الحجيري، أن «عرسال تستقبل النازحين إخوة فارين من الموت مدنيين»، لكن «لا نرغب في أن تتحول أرضنا إلى ميدان تتغلغل فيه مجموعات مسلحة بذريعة الثورة وتشكل خطرا علينا وعلى الإخوة النازحين في عرسال وتمارس عمليات نهب وترويع للأهالي هنا وهناك»، مضيفا: «من يُرِد الجهاد والنضال لأجل سوريا فليتوجه إلى الجبهة المفتوحة هناك».

وأكد أبناء البلدة في البيان موقفهم الداعم للجيش اللبناني «والجهود التي يقوم بها لحفظ الأمن في منطقتنا وبلدتنا رغم الصعوبات التي يتعرض لها»، معلنين رفضهم «لأي اعتداء على جيشنا»، ودعمه. وأشار البيان إلى دعم اللاجئين السوريين أيضا للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.

ولفت البيان إلى أن «المنطقة تشهد في الآونة الأخيرة أحداثا متسارعة ومتكررة وخطيرة باتجاه إشعال نار الفتنة في لبنان كامتداد للحرب الدائرة في سوريا ومنها ما طاول حدود أرضنا كبلدة وأحيانا داخل نطاقها، لذلك واجب علينا أن نعلن ونحذر من مغبة ما تؤول إليه الأمور». وجدد أهالي وبلدية عرسال إعلان التضامن مع النازحين السوريين «بما يفرضه علينا الواجب الإنساني والأخوي تجاههم رغم ضعف قدراتنا الذاتية وكبر العبء المترتب علينا جراء هذا الموقف».

وتعد عرسال أكبر بلدة لبنانية، وتمتد حدودها مع القلمون على نحو 55 كيلومترا، وتحاذي عددا من مناطق الاشتباك في القلمون السورية. لكن جرود البلدة التي شهدت عدة اشتباكات محاذية في جرود فليطا السورية: «كانت هادئة ولم نسمع دوي القذائف، كما لم نرَ طائرات حربية سورية»، كما قال نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أن الاشتباكات الدائرة حاليا «تقع في جرود المناطق السورية في القلمون المحاذية للبلدات الحدودية اللبنانية مثل بريتال ونحلة ورأس بعلبك وغيرها، لكنها لم تقرب من جرود عرسال».

وإذ أكد فليطي أن البلدة تحتضن نحو مائة ألف لاجئ سوري، أكد أن عرسال «لا تحضن أي مسلح، لا في البلدة ولا في الجرود السورية»، موضحا أن المسلحين المعارضين الذين يقاتلهم «حزب الله» والقوات الحكومية السورية «ينتشرون في جرود القلمون التي سمحت القوات الحكومية لهم باللجوء إليها حين شنت حملات واسعة عليهم في السابق، ولا يلجأون إلى أراضي عرسال بتاتا». ويخوض مقاتلو «جبهة النصرة» معارك عنيفة مع القوات الحكومية ومقاتلي «حزب الله» اللبناني منذ السبت الماضي، حيث سيطرت على نقاط مرتفعة تربط البلدات السورية بالأراضي اللبناني، أبرزها مرتفعات قرن الصياد سلامة، وقرن شعبة الحمرا، فيما سيطرت على نقاط حدودية أخرى في جنوب القلمون.

وقالت مصادر ميدانية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات تركزت أمس في جرود نحلة اللبنانية، المتصلة بجرود راس المعرة والجبة السوريتين، مؤكدة أن جرود عرسال لم تقع فيها أي اشتباكات، كما لم تشهد المناطق السورية المقابلة لها أي معارك، رغم أن جرود نحلة متصلة بجرود عرسال. ووفق هذه السيطرة، بات «حزب الله» يسيطر على كامل المناطق السورية المحاذية لقرى وبلدات لبنانية خاضعة لنفوذه في بعلبك (شرق لبنان).

وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله» «استطاعوا قطع أوصال السلسلة الشرقية، عبر السيطرة على المنطقة الممتدة من الطفيل إلى حدود عرسال، بينها جرود عرسال الورد ورنكوس، ما قطع خط اتصال المعارضة بين الزبداني وسرغايا في جنوب القلمون مع البلدات التي شهدت اشتباكات في وسط القلمون وشمالها، في وادي الصهريج».

في غضون ذلك، قال عضو في «جبهة النصرة» إن «حزب الله» فقد كثيرا من مقاتليه خلال الأيام القليلة الماضية خلال اشتباكات في جبال القلمون في سوريا. وحاول مقاتلو «حزب الله» أول من أمس دخول سوريا من قريتين لبنانيتين شيعيتين على الحدود حينما نصب لهم مقاتلو «جبهة النصرة» كمينا. ونقلت «رويترز» عن القيادي بـ«النصرة» قوله: «رأيناهم وهم يحاولون التسلل.. انتظرناهم وحينما وصلوا وقبل أن يتمكنوا من تسليح بنادقهم أو قاذفاتهم الصاروخية عاجلناهم بالهجوم.. ولاذ بعضهم بالفرار».

من جهته، أكد مصدر في «حزب الله» وقوع هجوم قائلا إن الجماعة فقدت ثلاثة من مقاتليها خلال هجوم الأربعاء مما زاد عدد القتلى في صفوف «حزب الله» إلى تسعة في تلك المنطقة هذا الأسبوع.

وقال مقاتل «جبهة النصرة» إن وحداته فقدت مقاتلين، لكنه لم يعطِ رقما محددا. وقال مصدر أمني لبناني إن 26 من مقاتلي «جبهة النصرة» قتلوا هذا الأسبوع في منطقة المعارك التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات عن بلدة عرسال اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل