
لم تتضمن خارطة الطريق التي اطلقها الرئيس سعد الحريري الجمعة مفاجاءات كبيرة ولم تقدم حلولاً سحرية لمعالجة ما يتخبط فيه لبنان، ولكنه بالمقابل اعاد تأكيد الثوابت التي رافقت مسيرة والده الرئيس الشهيد وتضمنها اتفاق الطائف الذي انحرف نظام الوصاية السوري في تطبيقه بعد استشهاد الرئيس الاول، بعده، رينيه معوض.
في وقت يقدم “حزب الله” اشارات الى رغبات عنده في اسقاط الاتفاق-الدستور لمصلحة آخر يقارب المثالثة؟ اعاد الحريري الابن اعلان التمسك به وبما هو جوهره: وقف العد والاصرار على المناصفة والتعايش والعيش المشترك وتطبيقه كاملا قبل البحث في اي تعديلات يمكن ادخالها عليه اذا اقتضت الضرورات الوطنية ذلك.
في الشأن الرئاسي بدا الحريري حريصاً اكثر من بعض الادعياء: انتخاب رئيس ماروني هو الالف وتحقيقه يتطلب النزول الى مجلس النواب وتامين النصاب اللازم، وبعده يمكن الكلام في انتخابات نيابية يحتكم الجميع فيها الى الشعب في وجود رئيس يجري الاستشارات الملزمة المؤدية الى تشكيل حكومة جديدة…
في الازمة السورية ايضاً كان الحريري واضحاً: تورط “حزب الله” استجر الارهاب والفوضى الى لبنان حيث لا بيئة حاضنة لهما لان الغالبية العظمى من اهل السنة يعبر عن توجهها اعتدال “تيار المستقبل” وانخراطه في مسيرة “لبنان اولا” خلال السنوات العشر الاخيرة منذ التلاقي مع لقاءي “قرنة شهوان” و”البريستول” وبدأ مسيرة التخلص من الاحتلال السوري التي تمت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري واليوم الوطني العظيم في 14 اذار 2005 .
المشاورات مع الحلفاء في “14 اذار” والحوارات مع مختلف القوى السياسية عنوانها (كما قال الحريري) هو البحث عن طريقة لانهاء الشغور في موقع الرئاسة الاولى وهذا الكلام يتلاقى ويتكامل مع المبادرة التي اطلقها رئيس حزب “القوات” والتي هدفت بدورها الى تأمين انتخاب رئيس للجمهورية اولاً كي يتمكن لبنان من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة بشكل طبيعي ومرن.
وضع الحريري الاصبع على الجرح في كلامه، عن الخطر الذي يتهدد موقع الرئاسة الاولى في تعود اللبنانيين على غياب رئيس للجمهورية، يختصر كل ما يجري راهنا وكلامه عن الرمزية التي يشكلها الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق العربي والاسلامي هو برسم اصحاب المبادرات التي تتحدث عن حلول تعجيزية مريبة!! اولها انتخاب هذا الرئيس من الشعب واخرها تقديم الانتخابات النيابية عليها! في عملية وضع العربة امام الحصان والتعجب بعدها لانها لا تجره… وتسير به الى الهاوية.