جعجع: مبادرة الصديق والحليف سعد الحريري تأتي تماماً في سياق ما نفكر به في “14 آذار”

قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إنه مع المبادرة التي أطلقها حول ملء الشغور الرئاسي، كان وضع نفسه في موقع المستعد للانسحاب من السباق الرئاسي لكن إعلان انسحابه الآن سيدفع الى القول أيدوا (رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي) العماد ميشال عون «وعندها نكون نحشر أنفسنا».

وأثنى جعجع في حوار مع «الحياة» على مبادرة زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أول من أمس لجهة أولوية انتخاب الرئيس. وقال: «إن المرشح التوافقي هو بيننا وبين الفريق الآخر وطالما عون مرشح الفريق الآخر فهو متمسك به».

واعتبر أن الظروف الأمنية في لبنان لا تمنع إجراء الانتخابات النيابية، وفق قانون مختلط، لكن الأولوية للانتخابات الرئاسية.

ورفض قول رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إن تمسك 8 و14 آذار بمرشحيهما يعطل الانتخابات الرئاسية، معتبراً أنه تجنٍّ. واعتبر أن من يعطل هو العماد عون و «حزب الله».

وهنا نص الحديث:

> أطلقت مبادرة الاستعداد للاتفاق على اسمين بينك وبين العماد ميشال عون، على أن تنسحبا من السباق الرئاسي، لكنها لم تغيّر شيئاً من الجمود في انتخاب الرئيس. لماذا لا تعلنها بوضوح لإحراج خصومك: إني أسحب ترشيحي؟

– كل موضوع الرئاسة لم أخضه حتى أحرج خصومي أو حتى حلفائي أو حتى أرضي محبيّ. خضتها في شكل جدي. وبالتالي لن أقوم بشيء بهدف مجرد إحراج خصومي. سأقوم بالذي يمكن أن يؤدي إلى نتيجة. أنا اعتبرت حين أطلقت المبادرة، أن الخيار الأول كان أن ينزل العماد عون إلى الجلسة وأتنافس وإياه، والذي يفوز بالرئاسة نذهب لتهنئته جميعاً. وهو ما زال الخيار الأول. وأنا قلت في حال لا يريد العماد عون النزول إلى البرلمان، الحل الثاني هو أني بالتكامل والتكافل مع حلفائي وهو بالتكامل والتكافل مع حلفائه نختار اسمين ونرسلهما إلى البرلمان. هذا جوهر المبادرة. ولنفترض أني نظرياً سحبت ترشيحي. لن يحصل شيء.

> لنعطِ مثلاً. لأن الأمور كانت مكربجة في العراق، واجتمع المجلس النيابي ولم يستطع انتخاب رئيسه، أسامة النجيفي المرشح الرئيسي انسحب للتوافق على رئيس برلمان ما أتاح انتخاب رئيس…

– أنا وضعت نفسي في هذا الموقع…

> بموقع الانسحاب؟

– بموقع المستعد. لأنه لا يمكن أن تخلي الساحة لمجرد إخلائها، يجب إخلاؤها لتعبئتها.

> مجرد طرح خيار التوافق على مرشح آخر أو مرشحين آخرين يتنافسان، يعني…

– يعني أني مستعد.

> لماذا لا تذهب إلى الآخر؟ مبادرتك لم تحقق شيئاً.

– في رأيك إذا أعلنت انسحابي الكلي سيتحقق شيء؟ سيحقق شيئاً واحداً سيندفع الناس ويقولون، طالما أنت انسحبت والعماد عون مصر على البقاء أيدوا عون وماشي الحال.

> وإذا طرح مرشح توافقي. أليس هذا خيار؟

– التوافق هو بيننا وبين الفريق الآخر. وطالما أن عون مرشح، الفريق الآخر متمسك بعون، مع من تطرح المرشح التوافقي؟

> ما فائدة الإبقاء على الترشيح إذا كان التفاوض على المرشح البديل. يمكن التفاوض عليه من دون ترشيحك، خصوصاً أن قيادات مثل وليد جنبلاط تعتبر أن ترشحك وعون وتمسك 14 و8 آذار بكل منكما يسببان الفراغ.

– هذا رأي لست معه كلياً، لأنه لا ينطبق على الواقع، فيه نوع من التجني. الانتخابات تحصل حتى يترشح الناس، بصرف النظر عن رأي الآخرين بهم. هناك مرشح يحصل على 3 أصوات وحقه أن يترشح. وهناك من يترشح ويربح وحقه أيضاً. القول إن تمسك 14 آذار بترشيحي وتمسك الآخرين بترشيح عون يعطل الانتخابات غير صحيح. الصحيح أن من يعطل الانتخابات هما الكتلتان الرئيسيتان اللتان لا تنزلان إلى الانتخابات أي كتلة «حزب الله» وكتلة العماد عون. لنطرح الأمور كما هي.

في حال سحبت ترشيحي. هل سينزل «حزب الله» وكتلة عون إلى الجلسة؟ أكيد لا.

> هذا يحرجهم أكثر ربما.

– بالعكس، سيدفعهم هذا للقول ما دام جعجع انسحب يجب أن ينسحب هنري حلو ولنصوت لمرشحنا. كنت مستعداً لأن أصل إلى هذا الحد لو عندي ثقة 1 في المئة، أنه يمكن مرشحهم ألا يؤخر الوضع 100 سنة إلى الوراء. لكن، ليست هذه هي الحال.

> إذا تُركت المواجهة بين الجنرال وبين هنري حلو، فهل سيحصل أي منهما على الأكثرية؟

– عندها نكون نحشر أنفسنا بأننا سنختار واحداً منهما. وأنا ليست لدي قناعة بأي منهما، من يعطل اللعبة هو من يعطلها وليس الذي لا يعطلها. ليس ترشحي هو الذي يعطلها كما يدعي الفريق الآخر. أفترض حضرت كتلتا «حزب الله» وعون الجلسات في البرلمان، لكانت حصلت الانتخابات.

> ربما لما كان أحد من المرشحين نال الأكثرية.

– لا، افترض نزل العماد عون إلى البرلمان سنصل إلى انتخابات جدية. العماد عون سيحصل على 56 أو 57 صوتاً، وأنا قبل أن نأتي بالأصوات الموجودة في الخارج، وبالأخص الرئيس سعد الحريري وعقاب صقر وغيرهما. سأحصل على 54 أو 55 صوتاً، لأنه حين تصبح المعركة جدية تكون مختلفة. وحين يكون لدينا مرشحان لكل منهما قرابة 55 صوتاً، فإن المرشح الذي له 7 أو 8 أصوات لا يعود قادراً على الاستمرار. قد يستمر أول جولة والثانية والثالثة، ثم تقول له أنت يا صاحبي تعطل، وبالتالي تفضّل انسحب كما يحصل في كل دول العالم، واعطِ أصواتك إما لهذا أو لذاك أو وزّعهم.

> هذا نظرياً. لكن جنبلاط أعلن أنه لن يصوت لأي منكما.

– الذي ترك جنبلاط يلعب هذا الدور هو عدم نزول العماد عون، إذا نزل العماد عون في رأيي، فإن وليد جنبلاط مثلما نعرفه كلنا، وحين تصبح القضية ميثاقية، فإنه لن يعطّل. وإذا اتفق الفرقاء على إجراء الانتخابات، وليفز ميشال عون أو سمير جعجع، فإن وليد جنبلاط وحده لن يعطل. لكن، إذا كان عون يعطلها الآن، فلماذا يسهلها وليد جنبلاط؟

> ما تعليقك على ما أعلنه الرئيس سعد الحريري أمس؟

– نثني على مبادرة الصديق والحليف الشيخ سعد الحريري، والتي تأتي تماماً في سياق ما نفكر به في «14 آذار»، خصوصاً لجهة أولوية انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي شيء آخر.

> ألا تعتقد أن قول الحريري إننا لن نتفرج على تعطيل النصاب بحجة غياب التوافق المسيحي، تمهيد لسحب ترشيحك واستبعاد ترشح عون، طالما لا توافق على أي منكما؟

– أبداً على الإطلاق، لأن الذي يعطل في الوقت الحاضر هو «حزب الله» وعون. موقف سعد الحريري هو موقف مبدئي اتخذناه نحن جميعاً في الأسابيع الماضية، وكنت قد أطلقته في مبادرتي ومفاده أننا مستعدون لأي بحث جدي من أجل إتمام الاستحقاق.

> ألم تحقق من خلال ترشحك ما تريده؟ ألم تصبح ناخباً أساسياً وكرّست طموحك للرئاسة؟

– هذه مكاسب جانبية. إلا أن الهدف الرئيسي كان خوض معركة الرئاسة كما يجب. سواء أحببنا هذا الواقع أم لا أنا رئيس أكبر حزب مسيحي، وصحيح أني لست رئيس أكبر كتلة. طبيعي أن أرشح أحداً أو أترشح. قمت بالشيء الطبيعي أي أن أترشح وهذا كان هدفي الرئيسي. منذ 20 سنة لم نشهد انتخابات رئاسة كما في بلدان العالم. من يترشح للرئاسة لينطق ويقول إني أترشح. ويجب أن يقول على أي أساس. لا يمكن أن نبقى هكذا في صفقات الغرف المغلقة من دون أن يعرف أحد على أي أساس. أردنا في الحزب وأنا، أن نخوض هذه التجربة تحديداً، بصرف النظر عن حسابات الربح والخسارة. ولقيت استحساناً كبيراً وفتحت الطريق إذا لم تكن لهذه المرة، فمن أجل مرات أخرى، لانتخابات رئاسية جدية في لبنان.

لا نقاط التقاء مع عون

> لماذا تعتمدون على اتصالات البطريرك بشارة الراعي مع الجنرال لإقناعه بالنزول إلى البرلمان؟ لماذا لا تجرون اتصالات مباشرة معه، لربما تتفقون على تسوية؟

– حصلت اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين القوات والجنرال. والعماد عون لديه حتى الآن طرح واحد وحيد لا يتزحزح عنه هو أيدوني لرئاسة الجمهورية. لذلك، توقفت عند هذا الحد. أنا كنت بمراحل عدة أبديت نيتي الانسحاب لمرشحين لديهم الحد الأدنى المقبول من الطروحات السياسية والقناعات التي لدينا. وسمّيت تحديداً إذا الشيخ أمين الجميل لديه حظوظ من الفريق الآخر، أنا مستعد. كذلك بالنسبة إلى الشيخ بطرس حرب، أنا مستعد. لكن، مع الجنرال عون لا أقول ذلك لأن ليس هناك حد أدنى من نقاط الالتقاء السياسي. جربنا كثيراً مع الجنرال عون. عنده طرح وحيد أن صوّتوا لي. ولسنا مستعدين أن نمشي فيه.

> دافعت عن مقولة الرئيس القوي كمبرر لترشيحك. ألا تعتقد أنها مقولة سقطت لمجرد أن أبديت استعدادك للاتفاق على مرشح آخر؟ ألا تعتقد أيضاً أن بالإصرار على هذه المقولة انزلقتم إلى ما يريده الجنرال لأنه هو الرئيس القوي؟

– هذا رأينا قبل رأي الجنرال. يجب أن يكون لدينا رئيس في لبنان جدي. منذ عام 1990 لم نرَ رئيساً يمثل ويأخذ قراراً ويبت بالأمور وقادراً على تعبئة الموقع. انطلقنا على هذا الأساس. تبيّن بعدها مع قرب انتهاء الولاية الدستورية أننا لن نتمكن من إيصال أحد يكون هكذا تماماً. وفي هذه الحال قلنا لماذا لا نعمل كما فعل تيار «المستقبل» في رئاسة الحكومة، لم يأتِ برئيسه لرئاسة الحكومة. جاء بشخص تيار «المستقبل» وراءه ويستمد قوته منه. وبالتالي كان يجب أن نتفاهم نحن و «التيار الوطني الحر» على اسمين أو ثلاثة يستمدون قوتهم منا ونذهب بهم إلى البرلمان. للأسف رفض «التيار الوطني» وأصر على إما أن نصوّت لعون أو لا، وبالتالي لا اتفاق. بهذا التصرف لم نخرج من مقولة الرئيس القوي. نكون جربنا أن نأتي به مباشرة ولم نتمكن، نذهب إلى الخيار الثاني الأفضل، أي أن نحاول الإتيان بالرئيس الذي ندعمه جميعاً ويستمد قوته من قوتنا.

> مقولة الرئيس القوي تساهم بكربجة الاستحقاق، خصوصاً أنه مر على لبنان رؤساء لم يكونوا أقوياء بين الموارنة لكنهم تركوا أثراً كبيراً، مثل: فؤاد شهاب، إلياس سركيس، سليمان فرنجية… وآخرهم كان الرئيس ميشال سليمان.

– فؤاد شهاب وإلياس سركيس وميشال سليمان لم يكونوا ضعفاء. الرئيس القوي ليس الذي يضرب بالعصا. هو قوي بشخصيته وبقدرته التمثيلية. لم يكن من بين هؤلاء من هو معدوم الشخصية، خصوصاً الرئيس فؤاد شهاب. كان رئيساً كبيراً. الرئيس سركيس استمدَّ قوته من مجموعة قوية أي الشهابيين. وهذا ما كنت أحاول قوله. إما رئيس قوي مباشرة أو يستمد قوته من قوة موجودة، بينما جرت العادة ألا نأتي برئيس قوي ولا يأتي رئيس يستمد قوته من قوة موجودة، بل رئيس معلق بالفراغ، نتيجة مساومات في غرف مغلقة لا أحد يعرف كيف بدأت وكيف تنتهي.

> قلت الوسطية تحولت لرمادية مميتة. طرحك لإمكان التسوية على رئيس لا يجب أن يكون وسطياً، بغض النظر عن الأسماء، بمعنى أن يقدر على التواصل مع الفرقاء وأن يكون مقبولاً لإدارة الوضع المتأزم في ظل الوضع الإقليمي المعقد.

– خياري الأول رئيس يبدأ بإيجاد حلول للأزمة لا أن يديرها. منذ 24 سنة يأتي الرؤساء عندنا ليديروا الأزمة. حتى الرئيس ميشال سليمان الذي كانت مواقفه صلبة وواضحة آخر سنة، كان أتى على أساس أن يدير الأزمة. لا يمكن أن نمضي حياتنا الوطنية 24 سنة أخرى في إدارة الأزمة، أي أننا موافقون على استمرارها. حين تعطّلت هذه الإمكانية بحثنا عن الحل الثاني لأنه لا يمكن أن تساهم بالتعطيل وتقول لا أقبل إلا كذا.

قلنا لنحاول جميعاً التفاهم على رئيس. لا أقول إن تفاهمنا جميعاً هو دائماً غير صالح. في كثير من الأوقات يكون غير صالح لأنها تترجم الأمر الواقع الموجود، وهو خراب على لبنان. لكن، في بعض الأحيان يمكن أن ينتج منها ما هو أفضل من الموجود مع أنه أقل من الذي نطمح إليه. لذلك، لم أسحب ترشيحي أو أرمِه في السلة. قلت أنا مستعد، لكن شرط أن نجد شخصاً لديه حد أدنى من القناعات التي نؤمن بها. المعادلة بسيطة جداً: هل تريدون أن نستمر في إدارة الأزمة، أو على الأقل أن نأتي بشخص فهيم وهادئ وقوي حتى يبدأ بوضع الحلول. لماذا دائماً نعتقد أن الشخص الذي يبدأ بإخراج البلد من أزمته يعني أنه آت ليعمل حرباً. هذا غير صحيح.

> الجمود في الرئاسة ألا يوجب أن تطرح «14 آذار» تصوراً يخرج البلد من الاصطفاف؟

– هذا التوصيف للواقع غير صحيح. كأن الاصطفاف في البلد لا معنى له، وأن أسبابه قبلية أو عشائرية أو شخصية. الاصطفاف حاصل انطلاقاً من نظرة معينة للبلد. إما نريد لبنان هونغ كونغ، كما سبق أن قالها وليد جنبلاط، وهذه رغبة «14 آذار»، أو نريده هانوي وهذه رغبة «8 آذار». حين نقول عليكم أن تفعلوا شيئاً للخروج من الاصطفاف، ماذا يعني أن تقنع «حزب الله» أن يقبلوا بهونغ كونغ؟ هم لا يريدون وأعلنوها بوضوح وينطلقون من أيديولوجية واستراتيجية معينة ومشروع معين. نحن في «14 آذار» تريد إقناعنا بهانوي؟ لن نقتنع. هذه ليست اصطفافات على رغم أنه يطلق عليها هذه التسمية. هذان مشروعان مختلفان تماماً. على العكس «14 آذار» يجب أن تتمسك إلى الآخر بمشروعها، لأننا من الأساس انطلقنا منه، لأن فيه مصلحة اللبنانيين. وأن تحاول توسيع القناعة بمشروعها وصولاً إلى استلام السلطة لمحاولة ترجمة هذا المشروع، وإلا تكون تقول لي إن منذ عام 2005، واغتيال الرئيس رفيق الحريري وثورة الأرز كل ما قمنا به، لا معنى له.

> الاصطفاف له بعد إقليمي والمطروح تحييد لبنان قدر الإمكان.

– الاصطفاف له بعد إقليمي انطلاقاً من طبيعته المحلية اللبنانية. ليس لأن هناك أزمة في المنطقة، هناك أزمة في لبنان. عام 2005 لم تكن هناك أزمة في المنطقة. وأنت ترى كيف تتنوع الأزمات في المنطقة والوضع اللبناني على ما هو عليه. ليس لأن هناك أزمات في المنطقة هناك أزمة في لبنان. تتقاطع الأزمات في المنطقة مع أزمة لبنان في بعض الأوقات، لكن هذا لا يمنع أن طبيعة الأزمة في لبنان هي عبارة عن نظرتين مختلفتين للبنان.

المحور الآخر اضعف بكثير

> ألا تعتقدون أنكم تكابرون بهذه القراءة حين تتجاهلون التغيير في ميزان القوى، في سورية مثلاً وتأثيره على لبنان، والتغييرات الحاصلة في المنطقة، وقبل يومين أقسم الرئيس الأسد اليمين لولاية من 7 سنوات مع انكم راهنتم على سقوطه؟

– أسأل بالمقارنة بين وضعنا والوضع الإقليمي عام 2005 مع ما هو عليه اليوم، هل أن الفريق الآخر في سورية أقوى الآن أم عام 2005؟ لم نراهن على شيء (سقوطه)، كنا نتابع الأحداث ومن الطبيعي أن يأخذ كل مسؤول سياسي الأحداث بعين الاعتبار. لا يمكن أن يقول لا أريد أن أتابع ماذا يحصل مثلاً في أميركا أو روسيا أو في أوكرانيا أو في العراق أو سورية. يحاول قراءة الأحداث لا المراهنة عليها. عام 2005 و2006 و2007 ولغاية 2010 كان هناك نظام، كان محور إيران- سورية موجود بشكل كامل في سورية. الآن الأمر تغيّر، فهو أضعف في سورية مما كان. في العراق كان موجوداً بشكل كامل وتام والآن أضعف بكثير، إيران كانت تصنع أسلحة نووية ليست مبالية بأحد، والآن تفاوض كيف ستخفّض السلاح النووي، تخفضه 10 نقاط أو 70 نقطة. النظام السوري كان لديه أسلحة كيماوية، كان لديه 400 ألف عسكري وبالكاد بقي لديه 50 ألف عسكري. إذاً بالعكس، المحور الآخر أضعف بكثير. تصور أين أصبح الوضع ليضطر حزب الله لأن يذهب ويقاتل في سورية، كانت العادة أن يكون حزب الله في لبنان والنظام السوري يساعد حزب الله، والآن أصبح عليه أن يسند النظام السوري. إذاً الحركة في الإقليم بالعكس لصالح «14 آذار».

> تتهمون العماد عون بأنه يقف ستاراً لحزب الله في إحداث الفراغ في بعض التصريحات والمواقف.

– برأيي أنه هو من يسبب الفراغ، وحزب الله ليس «زعلاناً» بالفراغ. هذه قراءتي الشخصية. لا أقول إن عون لا يريد الفراغ إنما فقط يضطر إلى أن يكون غطاء لحزب الله الذي يريد الفراغ. كلا، عون يريد أن يكون رئيساً للجمهورية. ماذا يقتضي ليصبح رئيساً هو مستعد لأن يفعله. يقتضي أن يعطل الانتخابات، يعطل. حزب الله رأى أن الوضع يناسبه، ليس مستعجلاً أن يكون للجمهورية رئيس، وبقدر ما عون يعطل بقدر ما سيقدر عندما تأتي ساعة التفاوض غداً، أن يفاوض من موقع أعلى وأعلى، لأنه يقول لكل العالم: لأنزعَ هذه العقبة بهذا الحجم أريد هذا السعر.

> لماذا لا تحاورون «حزب الله» إذاً حول سبل الخروج من الفراغ؟

– لأن حزب الله لا يريد التحاور حول سبل الخروج منه، يقول اذهب وتصافَ أنت وعون.

> هناك قفز فوق الإشارة التي أطلقتها في برنامجك الرئاسي عن «إخوة لنا دافعوا عن الجنوب وعاشوا حتى الموت والاعتقال في سجون إسرائيل واستعادوا الحرية» إذا لم يكن ذلك من أجل الانفتاح عليهم ومحاورتهم. ما سبب هذا التعبير؟

– هذا تعبير واقعي مأخوذ من واقع، فيه كل النوايا الحسنة. ولكن الإخوان في «حزب الله» لا يريدون التجاوب مع شيء. ماذا أفعل؟

> الحوار يمكن أن يتمحور ليس فقط على الرئاسة، ولكن على وضع البلد الاقتصادي والأمني والسياسي الذي يتأثر بكل ما يجري في المنطقة.

– مختلفون مع «حزب الله» على المواضيع الأخرى أكثر من الموضوع الرئاسي، فمثلاً وضع البلد الاقتصادي في خضم كل ما يجري في المنطقة، لو حزب الله مزج لبنان بأتون ما يحدث في المنطقة وبالتالي حرسنا حدودنا وحافظنا على استقرارنا الداخلي كان لبنان استفاد كثيراً من كل الأزمات التي نشأت في المنطقة. وكانت كل الأموال السورية التي هربت من سورية أو الأموال العراقية من العراق، كل المصطافين والسياح وكل رجال الأعمال كانوا أتوا إلى لبنان. ولكن عندما نربط وضع لبنان بوضع سورية لن يهربوا من سورية إلى لبنان بل إلى أوروبا أو الإمارات أو من العراق إلى الإمارات.

لا «داعش» في لبنان

> قلت إنك لا تتوقع أن يكون لـ «داعش» وأمثالها موقع في لبنان. إلى ماذا تستند في وقت أن ما يدور في المنطقة من حولنا يفرّخ تطرفاً وإرهاباً؟

– إلا بعض الأفراد أو الخلايا الصغيرة، وليس أن لديها موقعاً سياسياً أو ثقلاً سياسياً. أستند على قراءتي للوضع السني في لبنان الذي تسوده أكثرية معتدلة، وعلى تركيبة لبنان المتنوعة والمناخ العام السائد في لبنان. يعني إذا كنت تعيش في تكريت، فليست بين اعتدالك وبين أن تكون من «داعش» مسافة كبيرة، ولكن إذا كنت تعيش في لبنان وترى وسائل الإعلام والموزاييك اللبناني والحياة الاجتماعية، فلا يمكنك أن تبتعد كثيراً، يمكنك أن تعمل نقلة تقريبا 180 درجة وتذهب كلياً بعكس كل ما تربيت عليه وكل ما تسمعه وكل المناخ المحيط بك، لتقدر أن تصبح عنصراً من «داعش». وبتقديري، من الصعب كثيراً أن يكون لداعش موطئ قدم مهم في لبنان. يكون لديها خلايا صغيرة مثل الذين نراهم من وقت لآخر تداهمهم القوى الأمنية فوراً، وبعض الأفراد هنا وهناك ولكن ليس أكثر من ذلك.

> في قراءتك للوضع في العراق، هل يتّجه إلى تسويات أو إلى مزيد من التقسيم والشرذمة التي يمكن أن تؤثر على لبنان؟

– في ما يتعلق بكردستان، بتقديري قُضي الأمر، بالقانون أو بالأمر الواقع. فقط تبقى هذه المسألة حسب التطورات السياسية، ولكن عملياً قُضي الأمر. أما في ما يتعلق بالوسط والجنوب، فيعود الأمر لقرار إيران. وكما نرى لغاية هذه اللحظة بمواجهة المأساة التي حدثت من شهر ونصف لغاية اليوم، ليس ظاهراً أن إيران اتّخذت القرار الصائب. القرار الصائب هو بأسرع وقت ممكن: أن تتشكل حكومة اتحاد وطني جدية تضم كل الأطراف السنية المعتدلة في العراق، طبعاً ما عدا داعش والمتطرفين. هذه الخطوة كفيلة بتغيير مجرى الأحداث في العراق. وإذا استمر «قرار المواجهة (المواجهة لا تحصل مع داعش فقط بل مع كل السنة في العراق) يمكننا توقّع الأسوأ، الحرب الأهلية التي بدأت اليوم ولو بمسميات مختلفة وتستمر حتى إشعار آخر.

> بعد شهر تستحق دعوة الهيئات الناخبة إلى الاقتراع لانتخاب النواب، وأنت تقول إنك مع إجراء هذه الانتخابات. بأي قانون؟ وماذا إذا تعذّر إقرار قانون جديد؟ وماذا إذا حال الأمن دون إجرائها؟ ألن تصبح الطبقة السياسية كلها أمام خيار التمديد مجبرة؟

– لماذا دائماً نسأل أسئلة موجبة للعمل الذي لا نحب أن نفعله. الظروف الأمنية في لبنان عادية باستثناء بعض الأحداث التي تحصل هنا أو هناك وتحصل أين ما كان. وبالتالي ليس هناك ظروف أمنية تمنع حدوث انتخابات نيابية. ولكن دائماً الأوليات المطلقة هي لانتخابات رئاسية. وخيانة عظمى عرقلة الانتخابات الرئاسية كما يحصل. وإذا بقينا من اليوم لتاريخ استحقاق دعوة الهيئات الناخبة والعرقلة مستمرة، لن نعرقل الانتخابات النيابية ومن الضروري الذهاب إلى الانتخابات النيابية وفقاً لقانون مختلط اتفقنا وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي عليه ويعطي أفضل صحة تمثيل في إطار الصيغة اللبنانية الحالية. وبالتالي علينا طلب جلسة للمجلس النيابي تطرح فيها كل قوانين الانتخابات أو المشاريع التي طُرحت، ونصوت عليها.

> هناك من يتوقّع ألا ينتخب الرئيس إلا على «الحامي» كما حصل عام 2008؟ ما تعليقك؟

– ليس بالضرورة أبداً، بل من الضرورة غداً النزول وانتخاب رئيس.

> حسب معلوماتك، هل صحيح أن هناك تحركاً فاتيكانياً واتصالات سعودية أميركية وفرنسية إيرانية حول الرئاسة والوضع في لبنان؟

– بحسب معلوماتي حاول الطرف الفرنسي، أن يحض الطرف الإيراني ويسهّل عملية الانتخاب في لبنان ولكن لغاية اللحظة من دون نتيجة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل