لأنها طرابلس … مدينة العيش الواحد والتعدد والانفتاح، ولانها مدينة العلم و العلماء، على مر التاريخ ظلمت… ولانها تحاكي وجه لبنان الحضاري وتلخصه في ثنايا أحيائها انهكت…
حرمت الفيحاء منذ سنوات مضت من إبراز حقيقة معلمها الأساس والأصيل فأضاع أزيز الرصاص ودوي القنابل بوصلة مدينة معروفة رسالتها في بوتقة فيها من التطرف ما يكفي، فغرقت واهلها في دهاليز العنف وانصياع البعض وراء مصالح وأهواء الخارج والداخل، لكن غالباً بأدوات بيد إبن البلد والحي الواحد.
في ليلة وضحاها انتهت جولات العنف من دون أن ترحل معها مفاتن الحرب العبثية، فالذاكرة هنا دائماً تستعيد الماضي ولا ترحم، علّها تكون عبرة وميثاقاً بين الطرابلسيين.
ولأنها عانت الأمرّين، وكما دائماً، تبقى عصية على الإنهيار، إذ لا بدّ من رجال رجال تقف على أعتابها، تحمل سيف الحق والعدالة، تضرب بيد من حديد كل مخلّ بأمنها.
ولأنها الفيحاء، من رحمها ولد الجلمود بالحق والصامد في وجه كل مؤامر، صحيح أن السنوات التي عاشتها طرابلس عجافاً، لكن اليوم بات ميزان العدل في يد، والإصبع على الزناد بالحق والحق والحق، والعدل وقوسه.
لطالما كانت طرابلس تنتظر رجل الأمن والعدل ليعيد إلى عباءتها الهيبة والأمل في إحقاق الحق، ببساطة إنه وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي لم تهدأ الحملات ضدّه، كيف لا وهو صاحب كل ما ذكر، إنها بالحق شرف لأشرف.
ما كان أهل طرابلس ليغرقوا في متاهات الصراعات حيناً لولا تهميش حقهم في الحياة الكريمة. اليوم هدأ الرصاص نسبياً وتلاشت المتاريس ونقاط التماس، والحق الحق أيضاً، أن المذنبون كثر، ولكن من هم هؤلاء؟ سؤال هو الأهم ومن دون الدخول في تفاصيل قد تقودنا إلى سجالات عقيمة.
علينا أن نفكر بكيفية المعالجة العملية لمن يعكسون صور القادة الحقيقيين لمحاور القتال والصراع، ويد اللواء البيضاء ليست بعيدة، فكما نفض الغبار عن ملفات عدة في أدراج قصر العدل المنسية بانتظار الإفراج عنها، تراه يعمل ليل نهار على تسريع ملف الموقوفين في أحداث باب التبانة وجبل محسن وسائر الملفات الشائكة والعالقة، وذلك انطلاقاً من اقتناعه بأن معالجة تلك الملفات بالحق، هي المدخل الحقيقي والأبرز في صفاء الصورة الشمالية، ووضع المدينة على سكة الإنطلاق إلى الأمام، على أن يكون الأمل رفيقها الرفيق، وضجيج الحياة صفتها الدائمة، فتبرز معالم حقيقة الأرض الفيحاء والعباد فيها، على أمل الوصول إلى محو الألم وتبديله…
هو الرجل الذي لم يبدل مواقفه، إن في السياسة أو في الأمن، ومسيرة اللواء الشهيد وسام الحسن خير شاهد على بصمات اللواء ريفي، الذي تميز بحزم قاده، ضمن عمل أمني تكاملي، إلى اكتشاف شبكات الإرهاب والعمالة وتعطيل الكثير منها، ومن أخرجه زعيمه من خلف القضبان مهللاً له، أوراقه لن تبيضها صفحات التاريخ الذي سيذكر جهازاً أمنياً صلباً، للواء ريفي يد بيضاء من اياد كثيرة ضحت بأروحها، أمثال الوسامين الحسن وعيد.
وكما في الأمن كان لاعباً سياسياً مهاجماً حيناً ومهادناً حيناً آخر، من دون المساومة على الحق وانتزاعه لصاحبه، كيف لا وهو الرجل السياسي الذي عاصر كبيراً من كبار لبنان هو الشهيد رفيق الحريري، فلم يبدل في تموضعه وموقعه، واستمر على ثوابت الرابع عشر من آذار مع زعيم المستقبل الرئيس سعد الحريري.
وواصل بذل جهود في إطار الخط الحر الذي ارتكز وما زال على مد جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد بمختلف شرائحه، فبيقي على العهد والوعد إلى جانب كل فرقاء قوى الرابع عشر من آذار.
آيا لواء العدل وقوسه، وعماد الحق والوطن، أقولها غير آبه، قلائل هم الرجال الرجال، وقلائل هم الأشراف في وطن ألهبه الحقد، فيك الأمل، وكلّ الأمل لمدينتنا الفيحاء التي آن لها الآوان للنهوض والتألق في سماء العرب، لتعود إلى سابق عهدها، وتستعيد رسالتها الحقة في زمن الظلام والجهل والتخلف.