
منذ مدة ويتردد على منطقة جزين شاب يدعى جاد صوايا وهو من الناشطين في الإستثمار السياحي في قبرص ومصادر ثروته وأمواله أصبحت مكشوفة للشارع العام الجزيني.
هذا الشاب السياحي يطمح الى الترشح عن المقعد الكاثوليكي بالطبع من ضمن لوائح “التيار الوطني الحر” الذي يبايع جنراله صوايا في كل إحتفال ومهرجان.
ينشط هذا الشاب في مجال ترميم المنازل عبر برنامج زوجته “داليا والتغيير” على شاشة OTV إلى أن بداء بتنفيذ مشروع سكني تجاري يبغي الربح ولو القليل في مدينة جزين، ونحن نبارك ونشد على يد كل من يعمر مدماك أو حائط، ولكننا نعارض من يبغي الربح رافعاً شعارات تنموية وجودية بغطاء منصباً نفسه المرشد الروحي للاهوت الأرض في الدين المسيحي.
المشكلة لا تكمن بالمشروع، محظوظة مدينة جزين بجذب المستثمر القبرصي لإنشاء المشاريع الإنمائية والحمد لله ليس السياحية بنكهة لرنكية أو أيانبية.

المشكلة تكمن في النقاط الآتية:
1. اليافطات التي تشكر هذا اليافع وتتوعده بالصمود والحفاظ على الأرض وما شابه من الشعارات الرنانة التي إعتاد عليها الجزينيون في مرحلة الزمن الأسود؛ يحق للمعجبين بصوايا وإنجازاته أو تاريخه المجبول بـ”الصمود والتصدي” أن يعلقوا هذه اليافطات. المشكلة أو الغريب بالموضوع ان هذه الإعلانات موقعة باسم أهالي جزين، هنا لا بد من طرح الأسئلة التالية:
I. من له حق مصادرة الرأي العام الجزيني و تصويره كأنه مجمع على إنجازاتك وقراراتك الحكيمة؟ هل لك أن تخبرنا عن قرار مصيري واحد إتخذته غير إنشاء مشروع سكني تجني من ورائه الأرباح؟
II. كيف يسمح لهذا المستثر الإذن بتعليق هذه اليافطات ومساعدته على تزوير وسرقة الرأي العام الجزيني؟
III. هل أصبحت طرق جزين وشوارعها مسرحاً للمتاجرة بحق الوجود وإستمرار المصير؟
IV. هل أصبحت الكرامة الجزينية مستباحة من دون سلطة سياسية، نيابية، أو محلية تحمي وتحترم حق التنوع؟
V. منذ متى ضمانة جزين تستمد من أرباح وطموح يافع سياحي؟
VI. منذ متى وأبناء جزين يعاهدون أشخاص؟ فلطالما كان عهدنا للرب الواحد الضابط الكل وأجدادنا وشهداؤنا.

2. الإعلانات التجارية على معظم اللوحات الموجودة على طريق صيدا جزين JEZZINE VILLAGE “SAWAYA CONSTRUCTION” ، والملفت بها العظة والإرشاد الوجودي “من يفقد أرضه يفقد هويته”، شكراً لك يا صوايا على نصيحتك ولكن هنا لابد من بعض الأسئلة للجاد سياسياً:
I. أين كنت أيام معارك الوجود؟ أين كنت أيام كان الوجود ضريبته دماء غالية وشهداء أبرار؟ أين كنت يوم كان الدفاع عن الوجود يقوم على النار والحديد، وليس المال والسيارات المسعورة والمواكب الخائفة من خيالها؟
II. عزيزي أستاذ جاد صوايا راعي المهرجانات السياحية، هل تعرف ما معنى كلمة معبر؟ وأين كانت هذه المعابر موجودة في منطقة جزين؟
III. هل تعرف ماذا يعني فتح البوابة الساعة 7 صباحاً وإقفالها 5 مساءً؟
IV. هل إختبرت القيادة على طرق مزروعة بالألغام والعبوات لا تعلم متى وكيف وبمن تنفجر؟
V. هل وقفت على قبر شهيد أو مسحت دموع أم ثكلة أو خففت من جراح قلب والد مفجوع؟
VI. هل تعرف المعنى الوجودي للأرض والهوية؟ الوجودي وليس السياحي أو التجاري؟

غريب أمر ناس، يتخلون عن رجالات وأحزاب واكبتهم في السراء والضراء، صمدوا معهم وتعذبوا معهم وبكوا وفرحوا معهم. هذا البعض من الناس يعشق الفضة وثلاثينيتها.
غريب أمر ناس، لا نعتب عليك يا سائحاً في بلاد الهوية فمن يدعمك ويتبناك لم يكن موجوداً أصلاً يوم كانت جزين ومنطقتها بحاجة للرجال الرجال.
غريب أمر ناس، يفقدون ذاكرتهم لكي ينسوا ماضيهم ولكن ماضيهم حاضر ومعروف، لم ولن تغطيه الشعارات الرنانة ولا المشاريع التجارية ذو الوجه السياسي.
منذ متى والصفة التمثيلية تشترى وتباع في سوق العقارات أو السياحة القبرصية؟
جزين مهما تخاذلت الأيام وإندثرت القيم، فالتاجر تاجر والسائح سائح ينفق المال ولكنه ذاهب ذاهب ولو بعد حين…