لماذا فشل الحوار بين “المستقبل” و”التيار العوني”؟ العلاقة لم تعد إلى الصفر… بل أسوأ

أطلقت مواقف الرئيس سعد الحريري في اطلالته الرمضانية رصاصة الرحمة على مسار الانفتاح في العلاقات بين تياري المستقبل والوطني الحر، اذ لم تعد هذه العلاقات الى نقطة الصفر فحسب، بل فتحت صفحة الحرب الباردة بين الجانبين التي توجت بـ”الابراء المستحيل” و”الافتراء في الابراء”. وما بيان لقاء مسيحيي بيت عنيا والرد السريع لمكتب الحريري عليه سوى انموذج بسيط عما يحكم هذا المسار الذي اخفقت جولات الحوار التي انعقدت بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري في التوصل الى قواسم مشتركة تنهي حقبة النزاع السياسي وتفتح صفحة التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الطرفين حسب ما ذكرت “الوكالة المركزية”.

وتعزو مصادر في التيار الوطني الحر مواقف الحريري التي اطلقها للمرة الاولى خلال رمضان من المملكة العربية السعودية الى “املاءات” من الدولة المضيفة لقطع الطريق نهائيا امام ترشح النائب ميشال عون للرئاسة في وقت كان ينتظر جوابا ايجابيا لدعم ترشحه مستندا الى الاتفاق الذي وفر ظروف تشكيل الحكومة “السلامية” وحلحل عقد التعيينات الادارية. وتستغرب المصادر عبر “المركزية” كلام الحريري عن عدم انتظار التوافق المسيحي على الرئاسة علما انه لم يمضِ على الشغور اكثر من شهرين في حين ان تشكيل الحكومة استلزم اكثر من عشرة اشهر من الاخذ والرد، وتاليا فان انتخابات رئاسة الجمهورية وهو موقع يعني جميع اللبنانيين وليس الموارنة فحسب توجب المزيد من التشاور والحوار. وتعتبر ان الحريري اخذ من الحوار مع التيار ما يريد ولم يفِ بوعود قدمها لا سيما دعم العماد عون للرئاسة.

غير ان اوساطا في تيار المستقبل قالت لـ”المركزية”ان التيار الوطني الحر يبدو أنه اخطأ في تقدير اهداف حواره مع المستقبل ولم يركز الا على الجزء الذي يهمه، فالتيار الازرق حاول من خلال انفتاحه على “البرتقالي” حمل عون على فك ارتباطه بمحور الممانعة والمقاومة وانتقاله الى الموقع الوسطي ليتحول بيضة قبان خصوصا ان نواب تكتل التغيير والاصلاح يكررون دوما انهم ليسوا في فريق 8 اذار بل يتحالفون معه. وما دام عون لم يبدل قيد انملة في مواقفه وتحالفه مع حزب الله لا بل أمعن في تغطية تورطه في القتال في سوريا، فان المستقبل لا يمكنه تجاوز هذه المعطيات والتقرب منه في اي من الاستحقاقات النيابية او الرئاسية، وليس مستعدا والحال هذه لتجاوز حلفائه المسيحيين الذين رشحوا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للرئاسة. واضافت ان عون لم يأخذ حتى بالنصائح التي اسديت له من تيار المستقبل بوجوب التقرب من مسيحيي 14 اذار وعدم مناصبتهم العداء في حال قرر خوض المعركة الرئاسية، حتى ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي كان قريبا جدا من عون ابتعد عنه نتيجة ممارساته السياسية الى درجة انه حمّله مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي ووصف نوابه بـ”محبي الفراغ” من دون ان يوفر في عظته الاخيرة الاحد الماضي الاشارة الى ان مصالحهم شخصية وفئوية ودعاهم الى التحرر من كل حساب رخيص.

وتابعت المصادر ان عون اعتقد ان للرئيس الحريري مصلحة في الانفتاح عليه وان دعمه للرئاسة ينطوي على مصلحة شخصية تخدم عودته الى لبنان اولا ومن ثم دخوله السراي الكبير متجاهلا انه ليس صاحب القرار في اختيار رئيس حكومة لبنان ولا حتى في التفرد بفرض هوية رئيس الجمهورية.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل