“حزب الله” يحشد مقاتليه بذريعة حرب غزة لإرسالهم إلى القلمون

أكد قائد ميداني في “الجيش الحر” بمنطقة القلمون السورية أن الأحداث الدراماتيكية في العراق انعكست سلباً على النظام السوري و”حزب الله”, سيما بعد انسحاب الميليشيات العراقية من القلمون وعودتها إلى العراق للقتال إلى جانب جيش نوري المالكي, وهو ما أرغم قوات النظام وميليشيا “حزب الله” على إعادة الانتشار وإخلاء بعض المواقع, حتى داخل العاصمة دمشق, فاستغلت الكتائب المقاتلة في القلمون هذه الفرصة وشنت الهجوم الأخير على أحد مواقع تجمع ميليشيات “حزب الله” بشكل مباغت, وكبدته خسائر فادحة في الارواح.

وقال القيادي الميداني, الذي طلب التعريف عنه باسم “أبو جهاد”, في تصريح خاص لـ“السياسة”, ان عدد قتلى “حزب الله” تجاوز العشرين في الحد الأدنى, بينهم شخصية حزبية كبيرة, لكن ليس لدى الثوار أي إحصائية مؤكدة للعدد الفعلي, كون عناصر الحزب يستميتون لسحب جثث قتلاهم, فيما لا تعطي كتائب “الجيش الحر” أي أهمية لاحتجاز الجثث بقدر اهتمامها في الاستيلاء على سلاح وذخيرة القتلى.

ولفت إلى أن “حزب الله” لا يعلن عادة عن قتلاه دفعة واحدة وإنما على دفعات, بهدف التخفيف من وطأة التداعيات الشعبية داخل بيئته ومجتمعه, أكد أبو جهاد أن المعلومات الاستخباراتية الواردة من لبنان تفيد أن الحزب, وبحجة الحرب على غزة, “يحشد المقاتلين من أتباعه لكن بنية إرسالهم إلى سورية, وتحديدا الى جبهة القلمون التي تعتبر خاصرته الشمالية الشرقية”. كما أفادت المعلومات عن أن الحزب يمر بمرحلة عصيبة ويعيش حالة من الذعر والارتباك جراء تجدد المعارك في القلمون, “لأنه بعد انسحاب الميليشيات الشيعية العراقية لم يعد بإمكانه تحريك مقاتليه من القلمون إلى جبهات أخرى ساخنة, كما كان يفعل في السابق”, كما أن النظام اضطر أيضاً لتخفيف الحواجز في دمشق مع تكثيف العناصر على الحواجز التي تم الإبقاء عليها, وأصبح معظم عناصرها من قوات النظام السوري وبصلاحيات واسعة, لكن بقيت بقيادة “الحرس الثوري” الإيراني

. وبحسب الأخبار الواردة من دمشق, أصبحت هذه الحواجز تمارس الابتزاز مع المدنيين, وتخيرهم بين دفع المبالغ المالية للسماح لهم بالمرور وبين الاعتقال. وأكد القائد أبو جهاد ان “جبهة القلمون لم تتوقف عن مقارعة النظام والميليشيات الشيعية حتى بعد سقوط يبرود ومعلولا, لكن نظراً لضعف الامكانيات العسكرية وتوقف الدعم, انتقل الثوار من المواجهة الى عمليات الكر والفر, وما زالت هذه العمليات تنفذ بين الحين والآخر”, مشيراً إلى أن “العمليات النوعية لن تتوقف طالما أن الثوار مرابطون في الجرود على طول الحدود مع لبنان من الزبداني جنوباً وحتى القصير شمالاً, وهي مناطق لا يمكن لجيش النظام ولا لعناصر “حزب الله” الوصول إليها, لأن ذلك يحتاج لعدد كبير من الجنود المشاة إلى جانب خبراء في تلك الأرض الوعرة”.

وعزا القيادي الميداني ضعف وتيرة المعارك في الفترة السابقة إلى “توقف الدعم عن جبهة القلمون بذرائع كثيرة, منها تواجد الجماعات الاسلامية”, مشدداً على أن “حجب الدعم بهذه الذريعة كان خطأ فادحاً, لأن ضعف الإمكانيات لدى كتائب “الجيش الحر” ساعد على ظهور الجماعات الاسلامية كقوة كبيرة, كون الدعم العسكري لم يتوقف عنها”. وطالب “قيادة الأركان بالتراجع عن هذا القرار وتقديم الدعم اللازم لتحرير القلمون”, متعهداً “تحرير القلمون خلال شهر واحد, بعد وصول السلاح النوعي, واستعادة السيطرة الكاملة عليها حتى طريق دمشق الدولية”.

وأضاف ان السلاح المضاد للدروع والدبابات متوافر لدى هيئة الاركان إلا أنه ممنوع عن جبهة القلمون, فيما لا يتوقف الدعم عن “جبهة النصرة”, لافتاً إلى أنه بعد سقوط يبرود استعادت كتائب “الجيش الحر” تماسكها وتوحدها وتعمل في غرفة عمليات واحدة وبتنسيق تام بين الكتائب المقاتلة كافة على الأرض.

وبشأن ما تردد عن وجود أسرى بأيدي “حزب الله”, جزم أبو جهاد بعدم وجود أي أسير من الثوار المقاتلين على أرض القلمون لدى الحزب, مضيفاً انه “قد يكون هناك مدنيون معتقلون, فكل مدني في القلمون هو مشروع إما أسير لدى “حزب الله” وإما معتقل لدى النظام”.

ولفت إلى أنه “بعد سقوط يبرود, سلم كثير من المدنيين المتخلفين عن الخدمة الالزامية أنفسهم إلى عناصر الحزب وجيش النظام, وربما هؤلاء اعتبرهم الحزب أسرى لديه”.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل