افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 22 تموز 2014

سلام لـ”النهار”: جلسة الخميس امتحان للنيّات ولن يقف عائق أمام الخطة الأمنية

22 تموز 2014

شغلت مظاهر التضامن اللبناني مع غزة في مواجهتها للعدوان الاسرائيلي المتواصل عليها منذ اسبوعين جانبا واسعا من تعقيدات المشهد الداخلي وبرزت في هذا السياق المبادرة الاعلامية التي اطلقها ناشر “السفير” الزميل طلال سلمان والتي بثتها جميع محطات التلفزيون اللبنانية مساء امس عبر نشرة اخبارية موحدة تحت عنوان “فلسطين لست وحدك” وبدت بمثابة اختراق اعلامي فريد للانقسامات الداخلية في تعبير عن اجماع لبناني متضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته.

وسط هذه الاجواء، بدا الانشغال السياسي موزعا بين الاستعدادات الجارية لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء الذي اصيب بنكسة قبل اسبوعين ومعالجة الخلافات التي اثارتها ملفات الجامعة اللبنانية وتغطية الانفاق المالي والاجواء المقفلة في شأن الازمة الرئاسية التي بدا من آخر تفاعلاتها تصاعد سجالات مباشرة او بالواسطة بين الرئيس سعد الحريري وفريق العماد ميشال عون وهو أمر يتخذ دلالات بارزة لجهة المآل السلبي الذي بلغه الحوار العوني – الحريري.
أما على صعيد الاستعدادات لجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل فبرزت طلائع ايجابيات يجري العمل عليها في محاولة للخروج بحلول لملفي الجامعة اللبنانية والتغطية القانونية لرواتب الموظفين في القطاع العام.

سلام
وصرح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ”النهار” امس بأنه بناء على طلب وزير المال علي حسن خليل أضيف ملحق بند الرواتب الى جدول أعمال جلسة المجلس الخميس، موضحا ان بند الجامعة لا يزال يحتل أولوية البنود. ووصف الجلسة المقبلة للحكومة بأنها بمثابة “امتحان لاظهار النيات حيال تسيير عمل مجلس الوزراء، وكنا أعطينا الفرصة الاسبوع الماضي للهدوء، ولكي يراجع جميع الاطراف ظروفهم من دون ممارسة الضغط على احد بل باعتماد التوافق”. ولفت الى سلسلة اجتماعات عقدها مع الوزراء تحضيرا للجلسة.
وردا على سؤال عن التطورات الامنية في طرابلس قال الرئيس سلام: “انطلاقا مما أبلغته لوفد “هيئة العلماء المسلمين” نؤكد الحرص على تثبيت الامن”. وتساءل: “هل المطلوب ابطاء تنفيذ الخطة الامنية من اجل ايجاد توازن على هذا الصعيد؟” وأضاف: “لن يقف امامنا أي عائق لتمضي الاجهزة الامنية في عملها والتي لن تطبّق الخطة الامنية بالتراضي بعدما أظهرت جهوزية متقدمة جدا في مواجهة الارهاب الخارجي والخلل الامني الداخلي مع تركيزنا على التنسيق بين هذه الاجهزة مما يعطينا الثقة بهدوء البلد واستقراره واستئصال الارهاب والعبث الامني في أي منطقة. لذا نرجو الجميع ان يعلموا ان الاستقرار الامني ليس لإراحة البلد او ازالة الارهاب فحسب، بل وهذا هو الاهم، نزع فتيل الفتنة المذهبية. لقد أحبطت ثلاث عمليات ارهابية فلم تحقق اهدافها في قتل الابرياء وهدم الممتلكات فقط بل أخفقت في زرع الفتنة والاجرام في لبنان وذلك بفضل أجهزة أمنية لا تعترف بلون الارهاب ولا بطائفته بل ستواجهه بالوسائل المتاحة حتى ازالته”. وأعاد الرئيس سلام الى الاذهان “الاستهداف الامني الكبير الذي تعرّض له لبنان العام الماضي لكننا الآن وبفضل غطاء سياسي توفره الحكومة الحالية نتحرّك بفاعلية أكبر”.

جنبلاط
وعلمت “النهار” ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط وحرصا منه على تسيير عمل مجلس الوزراء في ظل عدم وجود أفق في انتخابات رئاسة الجمهورية وحرصا منه على الجامعة اللبنانية كمرفق مهم جدا، أبلغ الرئيس سلام مساء امس وكذلك أبلغ وزير التربية الياس بو صعب انه مستعد للسير بالاقتراح الذي يبقي الدكتور بيار يارد عميدا لكلية الطب ولو على حساب التمثيل الدرزي في العمداء على رغم ان اسم العميد الدرزي المقترح لكلية السياحة هو الدكتور فهد نصر وهو من أفضل الكفايات في الوسط الاكاديمي.
وقالت مصادر وزارية مواكبة لـ”النهار” ان “التطور الايجابي الوحيد الذي حصل عليه الرئيس سلام هو قبول جميع الاطراف بأن أي خلاف داخل مجلس الوزراء لن يعطّل عمله، كما أن أي خلاف على أي بند لن يعطّل جدول الاعمال”. ولفتت الى ان “التيار الوطني الحر” لا يزال متمسكا بمرشحه لكلية الطب في الجامعة اللبنانية. وتوقعت ان تكون الجلسة المقبلة هادئة.

الرئاسة
في الملف الرئاسي، علمت “النهار” ان السفير البابوي في لبنان غبريالي كاتشيا أجرى امس اتصالات مع عدد من سفراء الدول الاساسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي في محاولة لاستكشاف آفاق العمل على تحريك ملف الاستحقاق وهو سيلتقي قريبا جدا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لهذه الغاية. ويقول مواكبون لهذا التحرك انه جاء في صورة لافتة بالتزامن مع ما طرحه الرئيس الحريري على هذا الصعيد مما يشير الى ان حركة جديدة قد بدأت. وعلم ان السفير البابوي كان له لقاء مع السفير الايراني الجديد محمد فتحعلي الذي كشف خلال زيارته امس لوزير العمل سجعان قزي ان طهران “أكدت بشكل قاطع رفضها طلبات أكثر من طرف لبناني ممارسة ضغوط لانجاز الاستحقاق الرئاسي”، موضحا “ان اصدقاء ايران في لبنان لا يتأثرون بالخارج”. وفهم ان زيارة السفير الايراني للوزير قزي هي مقدمة لانفتاح على حزب الكتائب في القريب العاجل.

     **************************************************

المقاومة لا تلين وتربك العدو والوساطات التائهة بين الدوحة والقاهرة

غزة تكتب التاريخ بدمائها: نحو 4 آلاف شهيد وجريح

حلمي موسى

وبعد أسبوعين من القتال في حرب “الجرف الصامد”، تَظهَر إسرائيل للعالم، بما في ذلك لأقرب حلفائها، بوجهها الأشد بشاعة، بعد أن توحشت في محاولاتها تحقيق إنجاز على حساب الدم الفلسطيني.

ورغم تباهي الجيش الإسرائيلي بتحقيق إنجازات ميدانية، إلا أن الواقع يشهد على أن الحرب البرية التي شنها على قطاع غزة تضطره لدفع أثمان باهظة في الأرواح. فالجيش الإسرائيلي يضطر لأن يعلن في كل يوم عدد جنوده القتلى، ما يزيد في حدة السجال الداخلي ويربك مخططات الحكومة الإسرائيلية في إعلان النصر وفرض الشروط.

ومن الواضح أن شلال الدم الفلسطيني الناجم عن شدة النيران الإسرائيلية على المناطق المدنية، وتنفيذ “عقيدة الضاحية” ليس فقط في الشجاعية، بل في العديد من مناطق القطاع في المغازي والبريج وخان يونس ورفح وبيت لاهيا، لم يشبع بعد نهم إسرائيل. فالخسائر التي تتكبدها تقريبا في كل متر تحاول التقدم فيه على أرض غزة تزيد من إفقاد العدو توازنه، وتدفعه للتخلي عن قناع الإنسانية والأخلاق الذي يدعي امتلاكه. وتكفي الإشارة إلى استهداف البيوت والأبراج السكنية وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها، وبشكل منهجي ومن دون إنذار، لتبيان مقدار الإفلاس في التعاطي مع قطاع غزة ومقاومته.

ولليوم الثاني على التوالي سقط أكثر من 100 شهيد، بينهم عدد كبير من الأطفال في الغارات الجوية والقصف المدفعي على القطاع، ما يرفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، في الثامن من تموز الحالي، إلى أكثر من 570 فلسطينيا، وأكثر من 3350 جريحا. واستشهد فلسطيني برصاص مستوطن بالقرب من بلدة الرام المحاذية لمدينة القدس المحتلة.

وكان جليا أن ادعاء إسرائيل اكتشاف الأنفاق وتدميرها يصطدم بواقع أن المقاومة تقريبا في كل يوم من أيام القتال الأخيرة تحقق إنجازا بالنجاح في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، وتنفيذ عمليات في الجانب الآخر من الحدود. وتقود هذه العمليات إلى بث الذعر، ليس فقط في صفوف الإسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة، بل كذلك في صفوف الجيش الإسرائيلي نفسه.

ورغم كل الاحتياطات المتخذة، وانتهاج سياسة الأرض المحروقة، لمنع أي احتمال بوجود مقاومة للقوات البرية، ينجح مقاتلو “كتائب القسام” و”سرايا القدس” في تحطيم نظرية الالتحام الإسرائيلية. وتكفي الإشارة إلى أن فارق القوة النارية الهائل لم يحل دون المقاومة وتكبيد العدو، وفق اعترافه حتى الآن: 25 ضابطا وجنديا، قسم مهم منهم من الوحدات القيادية والنخبة، وإصابة ما لا يقل عن 150 جنديا. وأعلن العدو، أمس، مقتل 7 جنود وإصابة 30 بينهم ثلاثة بجراح خطرة.

واضطر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون ورئيس أركان الجيش بني غانتس لتنظيم جولات ميدانية على القوات قرب قطاع غزة في محاولة لرفع معنوياتها. وشدد نتنياهو أمام هذه القوات على أن “الجيش يتقدم في المنطقة وفقا للخطة، والعملية ستزداد اتساعا إلى أن تحقق هدف إعادة الهدوء لسكان إسرائيل لفترة طويلة”. ولم يتطرق نتنياهو هنا إلى هدف “تجريد غزة من الصواريخ والأنفاق” الذي كان أعلن مرارا تمسكه به. وأشار إلى أن “إنجازات القتال واضحة على الأرض. وأنا منفعل من عملية ضرب الأنفاق، وهي تحقق نتائج تفوق توقعاتنا”.

وقد كسبت المقاومة الفلسطينية صدقية في تعاطيها الميداني والإعلامي، بحيث أن تقاريرها عن استهداف آليات وقتل جنود وضباط سرعان ما يتبين أنها صحيحة. كما أن إعلان المقاومة عن وجود أسير لديها لم يجد ما يناقضه لدى العدو، الذي يريد من المقاومة إثباتا ملموسا أنه لديها قبل أن تقدم على الاعتراف بذلك. وفي كل حال، فإن أداء المقاومة ونجاحاتها شكلا إرباكا معنويا وسياسيا لإسرائيل، وعززا إرادة المقاومة والتفاف الجمهور الفلسطيني في غزة حولها.

ومن المؤكد أن الهجمات التي يعترف الجيش الإسرائيلي بشن وحدات المقاومة لها على جنوده على طول القطاع، وفي كل أماكن تواجده وخلف خطوطه، تشهد على أن المقاومة حتى بعد مرور أسبوعين على حرب “الجرف الصامد” تراكم زخما ولا تتراجع. وبالأمس ظلت الصواريخ تنطلق من غزة إلى تل أبيب وما بعدها، بالوتيرة ذاتها التي كانت منذ الأيام الأولى، وبشكل زاد من قلق الإسرائيليين وشكهم بقواتهم وخشيتهم على مستقبلهم.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن عدد القتلى والإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي كانت ضمن التقديرات الأسوأ لا الأفضل، وأن الجيش الإسرائيلي لم يفلح، على الأقل حتى الآن، في تحقيق الردع الذي يريده. فمقاتلو المقاومة منظمون ويهاجمون ويتحركون وفق نظرية قتال مدهشة، ولديهم سيطرة كاملة على الميدان.

وتتحدث التقارير عن “إخفاقات” كثيرة، ليس فقط على الصعيد الاستخباري، رغم كل الموارد التي ترصد لذلك، بل أيضا على الصعيد القتالي في مستوياته التخطيطية والتنفيذية. ويتحدث خبراء عن أن انتهاء المعركة يمكن أن يثير مطالب بلجنة تحقيق لا تقل أهمية وخطورة عن تلك التي شكلت بعد “حرب لبنان الثانية”. ويتحدث هؤلاء عن إخفاقات من نوع نجاح المقاومة في استهداف وتدمير مدرعة قيادية للواء 188، ووقوع جنود لواء “جولاني” في كمائن المقاومة في الشجاعية. وفضلا عن ذلك، هناك أهلية القوات التي شاركت في القتال حتى الآن، والتي رغم كل مظاهر التمجيد لها، لم تثبت قدرات فائقة، والأمر يتصل حتى بوحدات النخبة العليا مثل “شييطت 13″ و”ماجلان”.

ويبدو أن إسرائيل لا تعرف ماذا ينبغي لها أن تفعل في ظل عدم امتلاكها إستراتيجية خروج من الحرب من ناحية، وتنامي الضغط الدولي من أجل وقف العدوان من ناحية أخرى. وتكفي هنا الإشارة إلى الجهود التي يبذلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع “حماس” من أجل توفير فرصة للاتفاق على تهدئة أو وقف إطلاق نار أو هدنة إنسانية. ولوحظ أن هناك نوعا من التحرك في الموقف المصري من المبادرة وتلميحات بالاستعداد لفتحها، بعد أن تدخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن. وكان لافتا الدور الذي تؤكده أميركا على أرفع مستوى بإعلانها تأييدها للوقف الفوري “للأعمال العدائية” وفق اتفاقية العام 2012 التي حاولت المبادرة المصرية بصيغتها الأولى تقييدها. وقد وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة تمهيدا لوصوله إلى تل أبيب لدفع الحكومة الإسرائيلية لقبول اتفاق لوقف النار. كما كان لافتا موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول وجوب وقف النار وفك الحصار عن “غزة الجرح”.

وبالعموم، فإن الجمهور الإسرائيلي يسعى إلى إشباع غرائزه بقتل المزيد من العرب، ولذلك يؤيد الحرب، لكنه يجد حاليا أن تخوفاته من أثمانها تتحقق. ويعتقد كثير أن تأييد الجمهور الإسرائيلي للحروب لا يعني استمرار قبوله بها، خاصة عندما تبدأ مصالحه في التأثر ويشعر بثمن هذه الحرب. وتكفي هنا الإشارة إلى أن إيهود أولمرت خاض “حرب لبنان الثانية” وهو يحظى بأعلى درجة من التأييد، لكنه مثلا في يوم واحد خسر شعبية بنسبة 30 في المئة، وقام الجمهور بإسقاطه، أساسا بسبب تلك الحرب.

وتتحدث أوساط مختلفة عن إمكانية إعلان هدنة إنسانية طويلة الأجل، على أن تفتح هذه الهدنة الباب أمام مفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد. ويبدو أن إعلان هدنة كهذه يحل مشكلة للطرفين الراغب كل منهما في تعديل اتفاق العام 2012 لمصلحته. فإسرائيل يصعب عليها بعد كل ما دفعته من أثمان، على شكل هيبة وخسائر عسكرية واقتصادية وفي الأرواح، القبول بالعودة إلى اتفاق يبقي للمقاومة قدرة على التطور والتعاظم. أما المقاومة فإنها تجد غير مقبول عدم تأكيد وجوب فك الحصار.

 ****************************************

 

كيري يلقي حبل النجاة مجددا لإسرائيل

تختلط الأوراق في الساعات الأخيرة فلسطينياً داخلياً من ناحية، وفلسطينياً ـ إسرائيلياً ـ مصرياً من ناحية أخرى. مع حلول الهدنة الإنسانية يبقى تقدير الظرف الميداني ومراجعة الحسابات عاملين سيحسمان موقف كل طرف بشأن المواصلة فيما تغيب قضية الجندي الأسير عن المشهد

يحيى دبوق, علي حيدر

علمت «الأخبار» من مصادر متقاطعة أن هدنة إنسانية تبدأ اليوم في قطاع غزة من العاشرة صباحاً حتى الثالثة مساءً بعد دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى هدنة أطول مدتها 24 ساعة. لكن فصائل المقاومة استطاعت التنسيق مع مؤسسة الصليب الأحمر الدولية لهدنة مدتها ست ساعات وفق الموعد المذكور.

هذه الهدنة الإنسانية ليست لها علاقة بإتاحة المجال للمباحثات السياسية التي تشهد هي الأخرى شداً وجذباً أشبه بالمعركة، فالقاهرة لا تزال مصرّة على مبادرتها، بل بادرت إلى إبلاغ الأطراف الفلسطينية أنها لن تستقبل أحداً حتى يكون موافقاً على المبادرة قبل وصوله مصر، وهناك يجري بحث التفاصيل، وفق مصدر فلسطيني مواكب للاتصالات.

المصدر أوضح أنه لا نتائج عملية للمشاورات التي أجراها رئيس السلطة محمود عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في العاصمة القطرية، فالأول أكد للأتراك والقطريين ثم مشعل أن أي قاعدة للانطلاق نحو توقيع مبادرة لا بد أن تكون بعد وقف إطلاق النار «ثم يجري بعد ذلك بحث المطالب»، وهو أيضاً أشار إلى أن هذا الشرط هو الموقف المصري نفسه.

في المقابل، يؤكد المصدر المطلع ما قالته الدوحة وأنقرة حين أشارتا إلى أنهما لا تمتلكان مبادرة أخرى، «في حين أن موقفهما لا يتعدى ما يتوافق عليه الفلسطينيون بشأن المبادرة المصرية»، علماً بأن لا أحد من الأطراف الفلسطينية أعلن رفضه المطلق لمبادرة القاهرة أو كون الوسيط مصرياً، لكنها جميعاً رفضت البنود الواردة وطالبت بتعديلها. كذلك يذكر أن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، قال أمس إن على «حماس» الموافقة على مبادرة التهدئة المصرية.

الهدنة الإنسانية بوساطة

الصليب الأحمر ستبدأ من العاشرة صباحا حتى الثالثة مساء

مصدر مقرب من حركة «الجهاد الإسلامي» أكد أن مشعل أبلغ عباس استحالة العودة إلى تفاهمات 2012 التي اخترقتها إسرائيل، قائلاً له إن أقل ما يمكن قبوله هو رفع الحصار عن القطاع من جميع الأطراف، في إشارة إلى إسرائيل ومصر. وذكر المصدر أن مشعل رفض رفضاً تاماً أي حديث إسرائيلي أو عربي عن تجريد غزة من السلاح الصاروخي أو التقليدي.

ولتحريك المياه الراكدة، أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن وزير خارجيته جون كيري سيضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار. هو الأمر نفسه الذي تحدث عن المصدر الأخير الذي أشار إلى أن كيري يصل المنطقة حاملاً معه مسودة مبادرة قد تريح القاهرة من عبء قبولها تعديل مبادرتها أو التراجع عنها.

وذهب أكثر من ذلك حين قال إن المقاومة تتوقع أن يطلب الإسرائيليون بسبب تلقيهم ضربات موجعة في الأيام الماضية وقفاً لإطلاق النار من الوزير الأميركي، متوقعاً في الوقت نفسه أن يستغل كيري هذا الطلب لإفهام المصريين أن وقف النار جرى بتفاهم خارج مبادرتهم حتى يجري التعديل عليها بهدوء.

يشار إلى أن أوباما اعتبر أن «إسرائيل ألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية لحماس»، لكنه أعرب أمس عن «مخاوف كبيرة بشأن تزايد عدد الوفيات بين المدنيين الفلسطينيين وإزهاق الأرواح الإسرائيلية».

على جانب «حماس»، قالت مصادر من غزة إن السعي الدولي الآن يجري نحو تهدئة إنسانية تصل إلى ثلاثة أيام يضمن خلالها محمود عباس التوصل إلى «اتفاق مبدئي»، لكنها لم تخف معرفتها بأن الاتفاق لن يتضمن ميناءً بحرياً أو مطاراً، «بل يجري التركيز على رفع الحصار وفتح معبر رفح مع مصر برقابة دولية». ولمحت هذه المصادر إلى أن العمل يجري بطلب السقف الأعلى للوصول إلى أفضل ما يمكن.

هو التوصيف نفسه الذي أوحى به نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الذي قال إن «على العالم أن يفهم أن غزة قررت إنهاء حصارها بدمها ومقاومتها وأنه لا عودة للوراء». وأكد هنية في ثاني خطاب متلفز له أمس منذ بداية الحرب أن «مطالب غزة متمثلة في وقف العدوان الإسرائيلي وضمان ألا يتكرر، ورفع الحصار والإفراج عن المعتقلين بعد أحداث الضفة الأخيرة».

في السياق، شدد الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، على رفض حركته وفصائل المقاومة الضغوط الممارسة عليها لإجبارها على التخلي عن شروطها. وقال أبو زهري في تصريح مقتضب أمس إن «الحراك الدولي يهدف إلى إنقاذ الاحتلال من الورطة، لكن المقاومة لن تستجيب للضغوط، وهي ستفرض شروطها بتفوقها في الميدان».

عند هذه النقطة، عاد المصدر المقرب من «الجهاد» ليشرح أن هناك جواً من التفاؤل لدى المقاومة في ما يتعلق بسير التصدي للعملية البرية، موضحاً أن التقدم الإسرائيلي صار طفيفاً واقتصر على دخول بعض المناطق الزراعية في محاور الشمال والشرق والجنوب، «لكنه للأسف يستعيض عن هذا الإخفاق بقصف المدنيين بصورة إجرامية».

أما عن غياب إعلان «القسام» أسر جندي إسرائيلي عن جدول الأعمال الخاص باتفاق التهدئة، فلم يشر المصدر إلى أنه جرى طرح القضية خلال المباحثات، لكن تقديراً يسود أن حالة اللانفي واللاتأكيد التي تتعامل بها إسرائيل مع القضية مردها تقديرها أن الجندي قتل وأن ما تحتفظ به المقاومة هو جثة الأسير مع إشارات من عائلته وأصدقائه عبر صفحته في «الفيسبوك» إلى أنه مقتول.

لكن، هل أدت الخسائر الميدانية لكلا الطرفين إلى تراجع «سياسي»؟ التقارير العبرية أشارت أمس إلى «تفاهم خلاق يجري التوصل إليه»، ويقضي بإعلان وقف لإطلاق النار خلال الساعات المقبلة. وذكرت القناة العاشرة العبرية في تقرير عاجل قطع بث الاستوديو الإخباري المفتوح عن مجريات العدوان على غزة، أن الحل المتبلور في الساعات الماضية يتكون من مرحلتين: الأولى تثبيت الوضع ووقف إطلاق النار مقابل «أشياء» يمكن إسرائيل ومصر وحماس أن تقدم عليها فيما بينها. «وهي قضايا متواضعة مثل فتح المعابر مع القطاع وتأمين رواتب موظفي حماس في موازاة هدوء أمني تلبية لمطالب إسرائيل».

وفيما لم تفصل القناة آلية ومضمون الاتفاق، لفتت إلى أن المرحلة الثانية من الحل تتعلق بـ«أمور طويلة الأمد» مثل «الهدنة الأمنية لعشر سنوات كما تطلب حماس مقابل رفح الحصار الكامل وإقامة منفذ بحري من غزة، كما سيجري الحديث في هذه المرحلة عن نزع السلاح كما تطلب تل أبيب».

وفيما أكدت القناة الثانية في تقرير مواز «بلورة اتفاق جديد لوقف النار»، أضافت أن اتفاقاً كهذا ليس مسألة ساعات، «إذ يجب التصديق عليه في المجلس الوزاري المصغر، وهذا يتطلب على الأقل 24 ساعة». كذلك قالت إن اسرائيل يجري إعلامها بالتطورات التي تجري حالياً بين كيري وبان كي مون ومحمود عباس إضافة إلى الجانب المصري».

وكان موقع «واللا» الإخباري قد تحدث عن اتصالات مكثفة لوقف إطلاق النار، قائلاً: «في القاهرة يجرون اتصالات بين مندوبين عن السلطة برئاسة قائد الاستخبارات العامة ماجد فرج، وبين ممثلين عن مصر بشأن إدخال تغييرات على المبادرة المصرية».

إلى ذلك، أبدى عدد من الوزراء الإسرائيليين معارضتهم «وقف العملية البرية». ولفتت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إلى أن هذه المعارضة أتت في جلسة حكومية أمس حضرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تحول الأنفاق الهجومية لـ«حماس» إلى تهديد حقيقي «يجمد الدم في العروق».

في السياق نفسه، دعا الوزير غلعاد أردن، إلى دراسة إمكانية إبقاء الجيش في جزء من المواقع شمال قطاع غزة. وأضاف: «ينبغي عدم الموافقة على أي اقتراح لوقف النار إلى حين تحقيق هذا الهدف».

أيضاً قدم وزير الدفاع موشيه يعلون في الجلسة تقريراً عن مجريات العملية البرية أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، قائلاً إن «العملية تشمل جهوداً دفاعية عن غلاف غزة ومواجهة الأنفاق الهجومية والنيران القوسية لمديات مختلفة»، مضيفاً أن «هذا الجهد يعطي ثماره» بالتوازي مع «الجهد الهجومي». وأكد أخيراً استعداده لمواصلة العملية وفق الحاجة «حتى إذا كان هناك حاجة إلى تجنيد المزيد من قوات الاحتياط».

 *******************************************

مشاورات «خارطة الطريق» انطلقت.. و«أصداء إيجابية» لاجتماع السنيورة و«هيئة التنسيق»
سليمان لـ«المستقبل»: الحريري يلتزم الميثاق وإعلان بعبدا

 

بمعزل عن الأصوات مسبقة الدفع باتجاه تشويه مضامين خارطة الطريق التي دعا إليها الرئيس سعد الحريري والتشويش على عناوينها الوطنية، ودلالات انطلاقها بالتزامن مع رد «حزب الله» على هذه الخارطة من دون أن يسميها معتبراً على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أن «لا معنى لأي خطة أو اقتراحات (…) إذا لم يحصل توافق لن يكون هناك رئيس للجمهورية»، برز أمس انطلاق قطار المشاورات التي أعلن عنها الحريري في خطابه الأخير لبحث سبل إقصاء الشغور عن سدة الرئاسة الأولى من خلال اللقاء الذي عقده الرئيس أمين الجميل مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري. في وقت لفت الرئيس ميشال سليمان إلى أنّ ما أعلنه الحريري «عبارة عن ثوابت تصب في مصلحة الدستور الميثاقي أكد الالتزام بها بكل شجاعة»، مشيداً عبر «المستقبل» بتجديد الحريري في خطابه «التزام روحية إعلان بعبدا والمسلّمات التي لطالما شدّد عليها إزاء الاستحقاق الرئاسي وحيال الوطن».

سليمان

الرئيس سليمان، وإذ استعرض التطورات والاستحقاقات أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، نوّه بخارطة الحريري وقال لـ«المستقبل»: «لم يكن لديّ يوم شك في نيات الرئيس الحريري وشجاعته في طرح الأمور الأساسية، فما أعلنه (مساء الجمعة الفائت) لم يكن مبادرة بقدر ما كان تأكيداً على ثوابت ومسلّمات لا يتوقف فيها عند أي اعتبارات طائفية أو مذهبية أو حسابات شعبوية»، مشدداً على أنّ الحريري «يبرهن في كل مرة أنه صاحب جرأة وحس بالمسؤولية الوطنية». وأضاف: «بينما غيره قد يفضّل أن يتلطى ويختبئ ويقوم بألف حساب وحساب في ظل صراعات البلد والمنطقة، يقول الرئيس الحريري رأيه كما هو بلا مواربة مترفّعاً عن الحسابات والمصالح الضيقة، وإن شاء الله يقدّر الشارع اللبناني قيمة رجولته السياسية».

وفي مقابل ما قد يراه البعض من أنّ المواقف التي يطلقها الحريري «تعرّضه لخسارة شعبية»، شدد سليمان على أنّ الحريري «رابح على المستوى الوطني لأنّ البلد هو الرابح الأكبر جراء مواقفه»، وقال: «بالاستناد إلى تجربتي حين كنت أتخذ مواقف وطنية كان يسألني البعض عن مصلحتي في اتخاذ مثل هذه المواقف باعتبارها قد تؤدي إلى خسارتي تأييد هذا الفريق أو ذاك، إلا أنه تبين بنتيجة تراكم المواقف أنها جمعت رصيداً معيّناً لتجربتي وفي محصلتها أعتقد أنني ربحت وطنياً ولم أخسر».

سليمان شدد على كونه لم يكن ليتوانى عن القول للحريري إنه مخطئ لو رأى موجباً لذلك، وسأل: «ماذا ننتظر من أي مسؤول أن يقول أكثر مما قاله؟ فعندما يطالب بتوافق المسيحيين على انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية ماذا نريد منه أكثر؟»، مضيفاً: «هو لم يسمّ مرشحاً للرئاسة ولو فعل كان يمكن للبعض أن يعتبره أمراً يمسّ بحقوق المسيحيين، بل على العكس من ذلك شدد على وجوب فتح قنوات الحوار للتوافق الوطني حول الاستحقاق الرئاسي وقد بدأ بالفعل هذا الحوار معي حين التقينا في باريس حيث سألني عما يجب القيام به للدفع باتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية والحؤول دون وقوع الفراغ في سدة الرئاسة الأولى».

وكشف سليمان أنه تناقش مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الأحد الفائت في خطاب الحريري، وقال: «غبطة البطريرك وصف الخطاب بالممتاز وأكد على أهمية تطبيق مضامينه مع التشديد على الحاجة إلى تضافر جهود الجميع في سبيل تحقيق ذلك».

مشاورات «الخارطة»

في الغضون، زار أمس الرئيس السنيورة ونادر الحريري الرئيس أمين الجميل وتباحثا معه في «الأبعاد الاساسية التي تضمنتها مبادرة الرئيس سعد الحريري» بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للجميل أشار إلى أنّ «اللقاء شكّل مناسبة للبحث في عمق الأزمة التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس للجمهورية، مع ما لهذا الشغور من محاذير على كل المستويات الداخلية والخارجية، خصوصاً في ضوء انشغال الدول في النزاعات الدائرة في الجوار سواء في غزة أو في سوريا والعراق».

البيان أوضح أنّ «الارادة كانت متوافقة على وجوب الخروج سريعاً من مربع الانتظار، وإحياء دينامية تقوم على تفعيل مؤسسات الدولة وطرد شبح التعطيل بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية يكون قادراً على مواجهة الأحداث وتداعياتها»، مع الإشارة إلى أنه «من المتوقع أن يتابع الرئيس السنيورة والسيد نادر الحريري حلقة الاتصالات سعياً لبلوغ تصور مشترك والبناء عليه».

السنيورة و«هيئة التنسيق»

أما على صعيد مستجدات الاستحقاقات الأخرى المطروحة على بساط البحث سياسياً وتشريعياً، فقد برز أمس اجتماع السنيورة مع وفد هيئة التنسيق النقابية في مكتبه في «بلس» حيث عرض الوفد لمطالب الهيئة في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وخلص الاجتماع إلى التأكيد على كون «تيار المستقبل يؤيد السلسلة وانصاف العاملين في القطاع العام من دون تردد، والمطلوب استكمال البحث مع الأطراف المعنية للوصول الى تفاهمات بشأن الايرادات الجدية». في حين تقدمت هيئة التنسيق بمقترحات للدرس تساعد على إقرار المطالب، فوعد السنيورة بدراستها واستكمال البحث بشأنها في المستقبل القريب.

عضو هيئة التنسيق النقابية، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، أوضح لـ«المستقبل» ان الاجتماع دام نحو ساعتين ودار خلاله «نقاش عميق وصريح» حول كل القضايا المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب، وقال: «ما يميّز الرئيس السنيورة صراحته، فهو لا يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر كبعض السياسيين»، مشيراً إلى أنّ «أغلبية المواقف والنقاشات التي دارت خلال الاجتماع لاقت صدى إيجابياً لدى أعضاء الوفد».

وإذ لفت إلى أنّ السنيورة أكد «أحقية السلسلة وضرورة إقرارها في أسرع وقت لدرء التداعيات السلبية التي قد تنجم عن المماطلة في تحقيق ذلك»، كشف محفوض أنّ «وفد هيئة التنسيق اقترح أمام الرئيس السنيورة أن تكون السلسلة والايرادات من ضمن الموازنة العامة»، لافتاً في المقابل إلى أنّ السنيورة وعد الوفد «بمتابعة الاتصالات مع الكتل النيابية لا سيما كتلة «التنمية والتحرير» لحلحلة الأمور، انطلاقاً من موافقة الجميع على ضرورة القيام بتنازلات متبادلة لحلحلة العقد وتوفير التمويل اللازم».

***************************************

 

نشرة لبنانية واحدة: غزة لست وحدك!

 من مواقع التواصل الاجتماعي

بيروت – هيفا البنّا

وحّدت أحداث غزة الأليمة شاشات التلفزة اللبنانية مساء اليوم. وفي مشهد لا يألفه اللبنانيون عادة، بثت نشرة اخبار موحدة على 8 شاشات صغيرة، عرضت فيها القنوات اللبنانية تقارير مشتركة وتقاسمت “الهواء” لتكون غزة وناسها هم الحدث الوحيد.

ثماني شاشات اتشحت بالسواد حداداً على شهداء فلسطين. انتجت النشرة في غرفة اخبار واحدة بعد مبادرة اطلقها رئيس تحرير صحيفة “السفير” اللبنانية طلال سلمان بعنوان: “فلسطين لست وحدك”.

وشكلت هذه النشرة مادة دسمة على مواقع التواصل الإجتماعي، منها “فايسبوك” و”تويتر”. واستعمل المستخدمون وسم #LB4GAZA لإيصال تحياتهم الى الإعلام اللبناني من جهة ولفلسطين وشهداء غزة من جهة اخرى، فيما اطلق آخرون النكات الساخرة على واقع الاعلام اللبناني.

وعبر المستخدمون عن فخرهم بالمبادرة الاعلامية الموحدة وغرد احدهم: “بفضل إعلام وإعلاميي لبنان، كل لبنان يقدم نشرة اخبار للتاريخ، من المناسبات القليلة التي افتخر فيها بأنني لبناني”، فيما قال آخر: “وحدتنا غزة بدماء الشهداء الذين يسقطون كل يوم. وقفة مشرفة اعلاميا. تحية لكم، على امل ان نتوحد بوجه كل المصاعب”، وشكر ثالث غزة قائلاً “شكراً غزة فقد وحدت بألمك وجرحك إعلامنا اللبناني”.

وأبدى آخرون استياءهم من الإعلام اللبناني، فغردت إحداهن قائلة: “نطرتو غزّة لحتّى تتوحدو وتبطلو تسبّو بعض؟”، وقال آخر “فجأة أصبح الإعلام اللبناني قديساً”، وكتبت ثالثة متهكمة “المهم انو ما يصير توحيد الشاشات مسابقة مين قدم احسن وتضل للهدف الاساس”، فيما قالت أخرى: “لبنان لم يجمعنا. جمعتنا غزة”. وغرد أحدهم ساخراً: “اليوم أول مرة رح نشوف على قناة المنار مذيعة بلا حجاب”، وقال آخر: “فيي مرّق دعاية بالنشرة الاخبارية الموحدة اليوم؟ يتساءل رجال أعمال مفلسون”. وقال مغرد:”اليوم لازم نقول شكرا غزة شبعنا شكرا قطر”.

اذ وعلى رغم كل التحديات التي تقف امام وحدة الاعلام اللبناني، برهنت القنوات اللبنانية قدرتها على بث خبر واحد مشترك عنوانه: غزة. وإستطاعت احداث غزة الدامية ان تدفع بمبادرة وطنية جامعة لتقول: “فلسطين لست وحدك”.

 **************************************************

 

 «حزب الله» يُلوِّح بفتح الساحة الجنوبية وعون يُصعّد ضد الحريري

ردّان محَليان تصعيديان تصدّرا المشهد السياسي: الردّ الأوّل جاء على لسان الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي كشفَ بيانٌ صادر عن «الحزب» أنّه أكّد «وقوف المقاومة في لبنان إلى جانب المقاومة في غزة واستعدادها للتعاون»، وقد جاء هذا الإعلان بعد حوالى الأسبوعين على الحرب على غزة، ونجاح المقاومة الفلسطينية في تسديد ضربات موجعة ضد الإسرائيليين. ولكنّ هذا الموقف أثار المخاوف اللبنانية والديبلوماسية من فتح جبهة الجنوب وإسقاط القرار 1701 الذي أمّن الحماية للبنان منذ آب 2006. وأكّدت دوائر ديبلوماسية لـ»الجمهورية» أنّها تأخذ كلام نصرالله على محمل الجد، وهي تخشى من توحيد «الحزب» للساحتين اللبنانية والفلسطينية على غرار توحيده الساحتين اللبنانية والسورية. والرد الثاني جاء بالوكالة عن رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ضد الرئيس سعد الحريري بواسطة «اللقاء المسيحي» الذي يعتبر الأداة التنفيذية الأقرب إلى عون والذي شنَّ هجوماً على رئيس تيار «المستقبل» مرتكزاً في الشكل على خطابه الرمضاني، ولكن من دون أن يستند في المضمون إلى أيّ واقعة فعلية وجدّية باستثناء ردّ الفعل بمفعول رجعيّ على عدم تبنّي الحريري ترشيح عون، كما إيصال رسالة لرئيس «المستقبل» فحواها استعداد التيار العوني العودة إلى اللغة التخوينية التي طبعت العلاقة بين الطرفين على امتداد السنوات السابقة، وقد تجلّى ذلك في تصوير كلام الحريري بأنّه يشكّل انقلاباً على الطائف وهجوماً على المسيحيين في استعادة للوظيفة التي أتقنَها التيار العوني منذ العام 2005 بوضع السُنّة في مواجهة المسيحيين وتحميل «المستقبل» تبعات الإجحاف اللاحق بهم، مع فارق أنّ هذا التصعيد يتزامن مع ما يتعرّض له المسيحيون في الموصل، ويرمي إلى وضع الحريري بمنزلة «داعش» لدفعِه إلى التنازل بقبول عون رئيساً. وفي موازاة ذلك ، بقي الاهتمام منصبّاً على مصير الحوار بين «أمل» و»المستقبل» حول دفع الرواتب، فيما كلّ المعلومات تقاطعَت على أنّ الخلاف ما زال يراوح مكانه.

في اليوم الرابع عشر على العدوان الإسرائيلي، دخل «حزب الله» على خط الأوضاع في غزة، من خلال تأكيد أمينه العام السيّد حسن نصر الله في خلال اتصال هاتفي أجراه أمس الأوّل بكلّ من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل والأمين العام لـ»حركة الجهاد الاسلامي» رمضان عبد الله شلح، وأكّد لهما وقوف الحزب إلى جانب المقاومة الفلسطينية «قلباً وقالباً وإرادةً وأملاً ومصيراً»، واستعداده للتعاون والتكامل «بما يخدم تحقيق أهدافها وإفشال أهداف العدوان».

وفي السياق، تتوجّه الأنظار الى الكلمة التي سيلقيها السيّد نصر الله عصر الجمعة المقبل في مهرجان «يوم القدس العالمي» في مجمع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية.

وقد لوحظ أنّ الحزب دعا إلى مشاركة جماهيرية في المهرجان، وذلك بعد انكفاء نشاطاته العلنية على نحو ملحوظ في الفترة الأخيرة وإلغاء إفطاراته الرمضانية الاحتفالية بسبب الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد.

في هذا الوقت، أعلنَ نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ الحزب «مع الشعب الفلسطيني ومع مقاومته بالدعم والمواجهة وبكلّ ما أمكننا بالطرق والأساليب المناسبة». وحذّر من أنّه لو تأخّر الحزب في الدفاع عن لبنان «لأُقيمَت إمارة دولة داعش فيه».

وفي خطوة لافتة، تضامَن الإعلام اللبناني مع غزة، فتوحّدت الشاشات مساء امس في بثّ نشرةٍ إخبارية خاصة بفلسطين تحت عنوان «فلسطين لستِ وحدكِ».

البرودة السياسية

وفي موازاة الحراك الدولي والتأهّب الإقليمي، حافظَت البرودة السياسية الداخلية على منسوبها، ولم يظهر أيّ أفق لانفراج وشيك على خط الاستحقاق الرئاسي عشية الجلسة الانتخابية التاسعة غداً لانتخاب رئيس جمهورية جديد، في حين ظلّت خريطة الطريق التي طرحَها الرئيس سعد الحريري الجمعة الفائت في الإفطار المركزي لتيار «المستقبل» تحت المجهر، في موازاة استمرار الاتصالات والمشاورات، في محاولةٍ لإيجاد حلّ لتعيينات الجامعة اللبنانية من جهة على مسافة يومين من جلسة مجلس الوزراء، وإيجاد مخرج قانوني لمسألة رواتب موظفي القطاع العام من جهة أخرى.

مبادرة الحريري

وفي أوّل ترجمة عملية لِما أعلنَه الحريري، باشرَ رئيس كتلة نواب «المستقبل» فؤاد السنيورة ومدير مكتب الحريري نادر الحريري جولةً على القيادات اللبنانية، خصوصاً الأقطاب الموارنة في قوى 14 آذار، بدأت بزيارة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في بكفيا مساء أمس الأوّل الأحد، وجرى البحث في مستجدّات الوضع والتطورات المحيطة بانتخاب رئيس جمهورية جديد.

وذكرت مصادرُ المجتمعين لـ»الجمهورية» أنّ السنيورة والحريري شدّدا على أهمية توحيد الجهود لإنتخاب رئيس جمهورية، على أن يشكّل انتخابُه مفتاحَ انفراج للأزمات السياسية التي تعانيها البلاد، وبوّابةً طبيعية إلى الإستحقاقات الأخرى.

وأجمعَ المجتمعون على ضرورة الخروج من سلبيات الترشيحات المضادة التي أدّت الى تضييع الإستحقاق الذي كان يمكن إنجازه ضمن المهلة الدستورية لولا أجواء التحدّي والإقصاء التي مارسَها البعض، بالإضافة الى تعطيل نصاب جلسات الإنتخاب. وعُلم أنّ السنيورة سيزور معراب والديمان في الساعات المقبلة، كذلك ستكون له لقاءات مع مختلف أطراف قوى 14 آذار في مرحلة لاحقة.

هجوم على المبادرة

وكانت مبادرة الحريري تعرّضت لهجوم من «اللقاء المسيحي في بيت عنيا»، فأكّد أنّ «لا أحدَ يُملي على المسيحيين دروساً في وثيقة الوفاق الوطني».

ورأى أنّ «موقفَ الحريري من طرحِ انتخابِ رئيسٍ للجمهورية من الشعب يُشكّل انقلاباً على وثيقة الوفاقِ الوطنية ويترك رئاسةَ الجمهورية سِلعةً في يد الخارجِ ويوحي بتهديد المسيحيين»، مناشداً إيّاهُ «عدم التغرّب عن أسُسس وثيقة الوفاق الوطني ولا عن الوطن».

واعتبر أنّ كلام الحريري يُبقي التعطيل قائماً على مستوى الآليات التي تؤمّن رئيسًا للجمهورية.

وسارَع مكتب الحريري الإعلامي الى الردّ، فأسفَ للقراءة المغلوطة لكلمتِه والتي «تعمّدت تحريف مقاصده النبيلة وإغراقه بتحليلات لمحاسبة نوايا غير موجودة أصلاً، والعودة بالحوار السياسي في البلاد الى مجالات جديدة من التعقيد، والتي لا وظيفة لها سوى إبقاء الوضع على ما هو عليه ورفض التقدّم نحو إيجاد المخرج الممكن للشغور المستمر في موقع الرئاسة الأولى».

الراعي

وفي المواقف من الاستحقاق، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ لبنان بحاجة الى قادة مدنيين وسياسيين مؤمنين مخلصين يحافظون على الكيان اللبناني». وقال: «نريد أوّلاً رئيس جمهورية، إذ من غير الممكن أن تعيش دولة من دون رئيس ولا جسد من دون رأس» ، ولفت الى أنّه «بلغ الشر مستوى إغتيال رئاسة الجمهورية».

وسأل القدّيس شربل «أن يقوم بأعجوبة ومعجزة وأن يمسّ ضمائر المسؤولين السياسيين، ولا سيّما نواب الأمّة الذين بلغ بهم القِصر والعجز عدمَ القيام المشرّف بانتخاب رئيس للجمهورية. فإنْ كان من شرَف للسادة النوّاب، فهو أن ينتخبوا رئيساً للبلاد لا أن يكثروا بذلَ الجهود».

«حزب الله»

في غضون ذلك، كرّر «حزب الله» دعوته إلى التوافق، «لأنّه بالتوافق ينتخب رئيس الجمهورية خلال أربع وعشرين ساعة،» مؤكّداً أنّه «إذا لم يحصل توافق يعني لا رئيس للجمهورية ويعني أنّ هناك مشكلة كبيرة في البلد»!

حكيم وبو صعب

وقبل أيّام على جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد غد الخميس قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ الحديث عن لقاء مرتقب بين وزير الإقتصاد آلان حكيم ووزير التربية الياس بو صعب قد صُرف النظر عنه قبل أسبوع تقريباً، ولم يعُد وارداً على الإطلاق، بعدما دخل رئيس الحكومة تمام سلام على خط الإتصالات المباشرة لإنهاء الخلاف حول ملف الجامعة اللبنانية والبَتّ بالفصل بين ملف تعيين عمَداء الجامعة المعلق وملف تفريغ الأساتذة الجامعيين المتوافق عليه، وهو أمر ما زال مصدر خلاف بين الطرفين.

أبو فاعور يجدّد وساطته

وعلى خط الحوار بين حركة «أمل» و»المستقبل»، عاد وزير الصحة وائل ابو فاعور الأحد من زيارة خارجية غيَّبته عن لبنان لمدّة 24 ساعة، في زيارةٍ وُصفت بأنّها خاصة.

وهو زار أمس رئيس الحكومة تمام سلام للتداول في المهمة التي كلّفه النائب وليد جنبلاط بها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين واستئناف الحوار بينهما في أسرع وقت، سعياً وراء تفاهمٍ على عقد جلسة تشريعية تتناول القضايا المطروحة، خصوصاً ما يتّصل منها بسلسلة الرتب والراتب وصرف رواتب الموظفين وإصدار سندات اليوروبوند لخدمة الدين العام.

وكان سلام التقى أمس وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الذي دعا القوى السياسية الى عدم تعقيد الأمور، مطالباً بالإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد وإلى عدم تعطيل عمل مجلسَي النواب والوزراء، وإلى بتّ موضوع سلسلة الرتب والرواتب وقونَنة الإنفاق.

ملفّ الرواتب

في هذا الوقت، راوحَت أزمة رواتب موظفي القطاع العام مكانها، ولم تسفر الاجتماعات المتلاحقة عن بوادر حلحلة حتى الآن. كذلك لا يبدو أنّ تحرّكات هيئة التنسيق النقابية باتّجاه القيادات السياسية، سوف تؤدّي هي الأخرى إلى نتائج، وهي تبدو أشبَه بسياحة سياسية، لا تقدّم أو تؤخّر.

وفي هذا الإطار، كشف النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» أنّ الأزمة لا تزال على حالها، وأنّ تيار «المستقبل» حاولَ تقديم طروحات عدّة، لكن حتى الآن لا جواب من وزير المال.

أضاف: عرضنا لسُبلِ تعميم الحلول التي اعتُمدت عام 2005 وفقَ المادة 38، لتَشابُه الظروف. وأكّد أنّ تيار المستقبل يصرّ على توفّر الأموال لدفعها إلى الموظفين في القطاع العام، وأنّ الأموال متوافرة والصيغة القانونية متوافرة، وهذا ما شرحناه للوزير خليل خلال لقائنا معه. واعتبر فتفت أن لا لزوم لتضخيم هذا الملف، لأنّ الحلول موجودة، والتشريع يجب أن يتمّ عبر موازنة 2014 كما حُلّ الموضوع عام 2005.

وكان وزير المالية علي حسن خليل بحث أمس مع النائب جمال الجرّاح الذي زاره على رأس وفد من تيار»المستقبل»، في أزمة الرواتب للقطاع العام. وعلمَت «الجمهورية» أنّ الخلاف حول الرواتب بين الطرفين يراوح، وأن لا اتّفاق على لقاء ثانٍ.

ملفّ «السلسلة»

من جهةٍ أخرى، وفي متابعة لملفّ سلسلة الرتب والرواتب، التقى السنيورة أمس وفداً من «هيئة التنسيق النقابية»، في حضور النواب جمال الجرّاح، غازي يوسف، أمين وهبي وباسم الشاب.

وشدّدت هيئة التنسيق على «أهمّية إقرار السلسلة بعد مسيرة النضال الطويلة للأساتذة»، وعلى «أحقّية مطالبهم للحفاظ على العيش الكريم».

وخلال اللقاء، اعتبر السنيورة أمام الوفد «أنّ الإنفاق على قطاع التربية ليس إنفاقاً، ونحن إلى جانب إقرار السلسلة، لكنّنا في الوقت عينه، لا يمكن أن نوافق على صرف أموال لا تغطية لها لناحية الإيرادات، ونحن لا نريد أن نعطيَ بيدٍ وندفعَ البلد إلى منزلقات خطيرة غير مدروسة باليد الأخرى».

ومن المقرّر أن تزور هيئة التنسيق اليوم بكفيا للقاء الرئيس الجميّل.

طرابلس

وعلى المستوى الأمني، أعاد توقيف الشيخ حسام الصباغ التوتّر إلى طرابلس، خصوصاً أنّ الصباغ لم يكن متوارياً عن الأنظار طيلة الفترة السابقة، وفي هذا الإطار، لفتَ وزير العدل اللواء أشرف ريفي عبر «الجمهورية»، إلى أنّ «الخطة الأمنية أقِرّت على أساس وَضع جداول بأسماء أشخاص اعتُبرَ أنَّ لهم علاقة بالاشتِباكات في طرابلس، وجداول بأسماء أشخاص في البقاع، لهم علاقة بخطف أطفال وابتزاز أهاليهم وإرغامهم على دفع فدية، أو سارقي سيارات أو قضايا جنائية أخرى»، مشيراً إلى أنّ «أهالي طرابلس يعتبرون أن لا توازن في الإجراءات بين جبل محسن والتبانة من جهة، وبين طرابلس والبقاع الشمالي من جهة أخرى، ما ولَّد احتقاناً لديهم.

وما فاقمَ الأمر كان ما يُسمّى «وثائق الاتصال» التي تقضي بأن تُعمِّم بعض الجهات الأمنية وثيقة بأسماء أشخاص مطلوبين للتحقيق لدى المخابرات، وليس بناءً على قرار قضائي، وهذه الوثائق تشمل نحو 1100 إسم في شمال لبنان».

وإذ لفتَ إلى أنّ «عدد الموقوفين في طرابلس يقارب حالياً الـ 85 شخصا»، أكّد أنّه «أطلق حوالى 30 – 35 شخصاً منهم، على اعتبار أنّ هؤلاء لم يرتكبوا إجراءات كبيرة، وبالتالي يتمّ إخلاء سبيلهم». (التفاصيل ص 9)

الموصل وغزّة

وعلى خطٍ آخر استأثرت ممارسات تنظيم «داعش» ضد المسيحيين في الموصل واستمرارعملية اضطهادهم بالاهتمام والمتابعة، فرفع البابا فرنسيس صوته عالياً، معتبراً أنّ هذا العمل اللاإنساني هو تطهير دينيّ فاضح لم يعرفه المسيحيون منذ مئة عام.

إلّا أنّ هذه الممارسات لم تحجب الأنظار عن ممارسات إسرائيل ضد قطاع غزة، والتي بلغَت ذروتها في الساعات الأخيرة، ما حدا بالديبلوماسية الأميركية إلى التحرّك بعجَل.

وأطلقَ الرئيس باراك أوباما دعوةً إلى وقفٍ لإطلاق النار بناءً على تفاهمات 2012، قائلاً إنّ وزير خارجيته جون كيري سيدفع باتجاه وقف فوريّ لإطلاق النار في القطاع خلال جولته الشرق أوسطية. فحطّ الأخير في مصر، على أن يتوجّه اليوم إلى إسرائيل.

وفي وقتٍ أكّد البيت الأبيض أنّ على إسرائيل أن تبذل جهداً أكبر لتضمن حماية المدنيين الأبرياء، على رغم أنّها تملك الحقّ في الدفاع عن النفس، اعتبرَ الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس أنّ القرار بوقف الدمار متروك بأيدي حركة «حماس»، فيما أكّد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنّ عملية الجرف الصامد ستوسع إلى أن يُعاد الهدوء لمواطني إسرائيل لفترة طويلة، أمّا وزير الدفاع موشيه يعالون فأعلن جهوزية بلاده لمواصلة العملية العسكرية في غزّة كلّما اقتضَت الضرورة.

***********************************************

عون يُطلِق النار على مبادرة الحريري .. والملفّات الخلافية إلى ما بعد الفطر

نصر الله يُعلِن المصالحة مع «حماس» عشيّة مؤتمر طهران

 

  كل المخارج التي طُرحت في ما خص الجلسة التشريعية والملفات الضاغطة معيشياً وتعليمياً سواء في ما خصّ الامتحانات الرسمية أو امتحانات طلاب الجامعة اللبنانية، أو ما خص عمل مجلس الوزراء، بقيت وكأنها «فقاقيع صابون»، فيما تقدّمت الى الواجهة مسألتان مترابطتان على غاية من الخطورة:

الأولى: المحاولة العونية المكشوفة للضغط على القوى السياسية، ولا سيما تيار «المستقبل» ورئيسه الرئيس سعد الحريري، في ما خص اتفاق الطائف، على خلفية المعادلة التي باتت معروفة، دعم ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، أو تعطيل دستور الطائف بالكامل!

والثانية: بدء تيار «المستقبل» جولة من المشاورات استهلها الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، بزيارة الرئيس أمين الجميّل في منزله في بكفيا، حول سبل إطلاق خارطة الطريق التي طرحها الرئيس الحريري الجمعة الماضي، لا سيما لجهة التأكيد على انتخاب رئيس الجمهورية قبل إجراء الانتخابات النيابية، والذي اعتبره النائب إيلي ماروني بأنه مطلب مشترك بين الكتائب و«المستقبل»، مؤكداً لـ «اللواء» أن اللقاء التشاوري الذي عقد في بكفيا انتهى الى موقف واحد ونظرة واحدة في ما خص مختلف المسائل السياسية، ولا سيما الرئاسة الأولى.

وبين جلسة الأربعاء النيابية المخصصة لانتخاب رئيس، والتي ستلقى حتماً مصير سابقاتها، وجلسة مجلس الوزراء الخميس، تمضي البلاد الى عطلة عيد الفطر السعيد، خاتمة شهر تموز، من دون تحقيق أي تقدّم، في أي شأن من الشؤون الخلافية، لتواجه البلاد بعد ذلك، عطلة شهر آب وهمومه الكهربائية والمائية، فضلاً عن استحقاقاته الملحّة، في ما خص مصير مجلس النواب، الذي يبدأ العدّ العكسي لانتهاء ولايته الممددة منتصف تشرين الثاني المقبل.

أما على الصعيد الإقليمي، فلم يقتصر التضامن مع غزة على النشرة الإعلامية الموحدة، عند الثامنة والدقيقة العاشرة من مساء أمس، بعد النشرات العادية لكل محطة تلفزيونية من المحطات اللبنانية الثماني، ولا على التعاطف ونشاطات التضامن الشعبي والسياسي مع أطفال غزة، بل تعداه الى الموقف الذي أبلغه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لكل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح، ويقضي «بوقوف حزب الله والمقاومة اللبنانية الى جانب مقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني قلباً وقالباً وإرادة ومصيراً»، وكذلك «تأييدها حول رؤيتها للموقف وشروطها المحقة لإنهاء المعركة القائمة».

لكن استوقف المراقبين ما تضمنه بيان المكتب الإعلامي «لحزب الله» من أن السيد نصر الله أكد للمسؤولين الفلسطينيين «استعداد المقاومة الإسلامية للتعاون والتكامل في ما يخدم تحقيق أهداف المقاومة في غزة وإفشال أهداف العدوان».

وكشف بيان الحزب أن ما سمعه نصر الله من الأخ «أبو الوليد» (مشعل) يبعث على الثقة المطلقة بقدرة المقاومة على الثبات والصمود، وصنع الانتصار الثاني في تموز (الانتصار الأول في تموز 2006).

وتأتي مواقف نصر الله هذه، عشية مؤتمر البرلمانات الإسلامية الذي ينعقد في طهران اليوم، ويمثل فيه مجلس النواب اللبناني النائبان نوار الساحلي وقاسم هاشم، للتضامن مع غزة والمقاومة الفلسطينية، والمتوقع أن يلقي فيه مشعل كلمة باسم «حماس»، إلا إذا حالت الوساطات الجارية لوقف النار دون ذهابه الى طهران.

وتأتي المواقف أيضاً، عشية استعدادات الحزب للاحتفال «بيوم القدس العالمي» في الجمعة الأخيرة من رمضان، أي في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، حيث سيتحدث نصر الله مطولاً عن معركة غزة، وعن المعطيات المستجدة في ما يتعلق بالصراع مع اسرائيل والنتائج المترتبة عليه، وموقع لبنان في هذه المواجهة.

وكانت الوحدة الإعلامية في حزب الله عممت مقاطع من مضمون الاتصال الذي جرى مساء الأحد، إيذاناً بإعلان المصالحة بين الحزب و«حماس» والتي كانت تأثرت العلاقة بينهما بالأحداث السورية.

واعتبر مصدر نيابي أن الكشف عن اتصال نصرالله مع قياديين كبيرين من المقاومة في غزة، عزّز التساؤلات عن دور الحزب في ما خص المعارك الجارية في القطاع، بعد توقف إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني، وطبيعة الدعم الذي يمكن ان تقدمه قيادة حزب الله المنشغلة باشتباكات السلسلة الشرقية أو المعارك الجارية داخل سوريا ضد «النصرة» و«الجيش الحر».

ولاحظ المصدر نفسه أن موقف الحزب قد لا يتعدى الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي في ظل الإشارة إلى ما نقل عن لسان نصر الله عن «الثقة المطلقة بقدرة المقاومة على تحقيق الانتصار».

التصعيد العوني

 وتزامنت المشاورات التي بدأها تيّار «المستقبل» مع حلفائه في قوى 14 آذار، بخصوص خارطة الطريق التي طرحها الرئيس الحريري لانتخاب رئيس الجمهورية أولاً، مع تصعيد عوني لافت، عكسه بيان «اللقاء المسيحي – بيت عينا» والذي تلاه النائب السابق ايلي الفرزلي والذي ردّ على طروحات الحريري برفضها بالمطلق، ودعاه إلى احترام مبدأ المناصفة، مؤكداً انه ليس لأحد ان يملي على المسيحيين دروساً أو أمثولات في موضوع وثيقة الوفاق الوطني وظروفها ومبادئها وسائر مندرجاتها، معتبراً ان «اقتراح انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وعلى مرحلتين يحسم الاستحقاق الرئاسي من دون اي تدخل خارجي أو تلاعب داخلي».

واستدرج هذا البيان رداً فورياً من المكتب الإعلامي للرئيس الحريري الذي أسف لكون أصحاب البيان بذلوا جهداً لاجراء قراءة مغلوطة لكلمته، تعمدت تحريف مقاصده النبيلة واغراقه في تحليلات لمحاسبة نوايا غير موجودة، والعودة بالحوار السياسي في البلاد إلى مجالات جديدة من التعقيد لا وظيفة لها سوى إبقاء الوضع على ما هو عليه، ورفض التقدم نحو إيجاد المخرج الممكن للشغور في موقع الرئاسة الأوّلي.

وتوقعت مصادر عونية أن يستتبع بيان «اللقاء المسيحي» ببيان مماثل اليوم من تكتل الإصلاح والتغيير بعد اجتماعه الأسبوعي اليوم، مشيرة إلى أن موقف الحريري لم يقدم حلولاً بل اجابات سلبية على طروحات عون الاخيرة، وانتقدت ما اعتبرته «فوقية» من الحريري في اشارته إلى «اننا لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء غياب التوافق المسيحي على الاستحقاق الرئاسي».

وكانت مصادر في «المستقبل» قد توقعت أن يستتبع لقاء الرئيس السنيورة بالرئيس الجميل، بمشاورات أخرى مع قيادات 14 آذار، لبلورة وتوحيد الروية إزاء ما يمكن عمله في المستقبل القريب لإنهاء الشغور الرئاسي، انطلاقاً مما قاله الرئيس الحريري في خطابه يوم الجمعة، بأننا لسنا عاملاً مقرراً، بل عامل مساعد، ونحن نوافق على ما يتفق عليه المسيحيون.

مجلس الوزراء

 إلى ذلك، أفادت مصادر وزارية «اللواء» انه لم يسجل أي أمر جديد في ما خص جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، وأن بند الجامعة اللبنانية قد يرجأ في حال لم يحصل أي اتفاق حوله، مشيرة إلى ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام يملك رغبة قوية في مواصلة أعمال مجلس الوزراء.

وأوضحت أن المجلس سيناقش بنود جدول الأعمال المرجأ من الجلسة السابقة، كاشفة بأن هناك مراسيم عادية سيعمد الوزراء الى التوقيع عليها، باعتبار أن صلاحيات رئيس الجمهورية مناطة بالوكالة الى مجلس الوزراء مجتمعاً.

ولم تستبعد المصادر أن تستأثر تطورات غزة، وتلك التي حصلت في البلاد مؤخراً من إطلاق الصواريخ والاعتقالات الأمنية، وما يجري في طرابلس بجانب من مناقشات الوزراء، علماً أن مصدراً وزارياً أبلغ «اللواء» أن الوضع في طرابلس غير مقلق.

الملف المالي

 ولاحظ المصدر أن بند رواتب الموظفين، يشكل أزمة مشتركة بين مجلسي الوزراء والنواب، مع العلم هنا أن وزير المال علي حسن خليل وقّع مذكرة بصرف رواتب الموظفين عن شهر آب في 25 الشهر الحالي، لمناسبة عيد الفطر السعيد، وبالتالي فإن أزمة الرواتب، مثلما توقعت «اللواء» في حينه ستكون في شهر أيلول.

تجدر الإشارة الى أن الوزير خليل اجتمع أمس مرتين بفريق «المستقبل» المكوّن من النائب جمال الجراح والنائب غازي يوسف الذي لم يشارك في اللقاءات، من أجل مناقشة ملف الرواتب الى جانب المسائل المالية العالقة دون انعقاد الجلسة النيابية التشريعية.

وبحسب المعلومات، فإن الجراح حمل الى خليل مجموعة من الاقتراحات لحلول وسط، لكن النقاش حولها لم يوصل الى شيء نهائي.

وقالت مصادر نيابية، أن جواب خليل لم يكن مشجعاً لكن الباب لم يُقفل بعد على المزيد من النقاش.

وفهم أن أحد الاقتراحات يتضمن فتح اعتماد إضافي في الموازنة لكل سلف الخزينة التي دفعت من العام 2006 الى اليوم، بما يعني ذلك إنجاز تسوية شاملة لكل الانفاقات التي تمت في عهود الحكومات السابقة.

يشار أيضاً الى أن الموضوع المالي المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، حضر في اللقاء الذي عقد بين الرئيس السنيورة ووفد من هيئة التنسيق النقابية، من دون أن يتوصل الطرفان الى تفاهم في شأن السلسلة.

لكن فهم أن الجديد في هذا الشأن هو إمكانية درس اقتراح قدم خلال اللقاء حول إمكانية طرح المواضيع المتعلقة بالسلسلة ونفقاتها المالية ضمن مشروع موازنة العام 2014.

وشدد الرئيس السنيورة على أننا بحاجة الى الوقت للوصول الى إيرادات جدية لتغطية الانفاق على السلسلة، معلناً وقوف «المستقبل» الى جانب إقرار السلسلة لكننا في الوقت عينه لا يمكن أن نوافق على صرف أموال لا تغطية لها لناحية الايرادات، وقال: نحن لا نريد أن نعطي بيد وندفع البلد الى منزلقات خطيرة غير مدروسة.

**********************************************

غزة تكتب بصمودها البداية لزوال إسرائيل وتحرير كل فلسطين

غزة تقاتل وتستشهد ولن ترفع أعلامها البيضاء، وتكتب بصمودها وصواريخها البداية لزوال دولة اسرائيل واستعادة كل فلسطين، حيث المأزق اسرائيلي وبامتياز والعدو عاجز لليوم السادس عشر من حربه المجنونة عن «ليّ» ذراع المقاومة ومقاتليها وصمود اهلها الاسطوري ودماء اطفالها، وما زالت صواريخ القسام وسرايا القدس وابو علي مصطفى وكل الفصائل الفلسطينية تدك كل اراضي فلسطين المحتلة في صورة ولا ابهى مكملة انتصار تموز لتحدث تحولا نوعيا وتاريخيا في الصراع العربي – الاسرائيلي، يشكل البداية لزوال هذه الدولة العنصرية التي زرعها الاستعمار في قلب جسدنا العربي.

التضحيات قدر الشعوب المناضلة، والانتصارات واستعادة الارض والحفاظ على الشرف والعرض لا تأتي الا بالتضحيات والدماء، وهذا هو قدر كل الشعوب التي نالت استقلالها وحريتها، والشعب الفلسطيني يكتب اليوم صفحة جديدة من صفحات نضاله المشرفة منذ العام 1948 لاسترداد ارضه وحماية امنه، ومستقبله وحاضره وماضيه.

غزة تكتب اليوم مسارا جديدا، تكتب اليوم البدايات للشرق العربي الجديد على انقاض الشرق الاوسط الجديد، ولكن علينا الحذر من التسويات المشبوهة، وعلينا التمسك بكل شروطنا، فاسرائيل في المأزق اليوم وهي عاجزة عن احتلال غزة والسقوط في رمالها، فعلينا العمل لعدم اخراجها من مأزقها، فاسرائيل بالاساس لم تعرف كيف تركت غزة وهربت من غزة للتخفيف من ازماتها وللخروج من مأزقها. وبالتالي يجب الا تكون اي تسوية على حساب دماء الشعب الفلسطيني، فالوفاء يكون بالحفاظ على دمائهم واجبار العدو على المزيد من التنازلات. الصواريخ صنعت توازن الرعب ويجب ان تكون اي تسوية على قدر امال ما حققته الصواريخ وتضحيات الشهداء.

اما الذين يناشدون العرب للتحرك، فيجب عدم انتظار اي شيء من الحكام العرب الغارقين في ملذاتهم والذين حتى اليوم يغطون العدوان الاسرائيلي، ولكن ما يصيب القلب بالحزن والاسى هو منظر الشعوب العربية التي لم تحرك ساكنا، بل للاسف رأيناها تنزل بالملايين لمزاعم اصلاحية وحريات وما شابه لتزيد من الانقسامات، بينما غابت هذه لمشاهد عن قضية فلسطين وشعبها فيما التحية لكل الذين نزلوا في دول اوروبا دفاعا عن فلسطين وقضيتها.

فلسطين هي الاساس، ومحور كل القضايا ومن دون فلسطين لا قيمة لاي اصلاح او حرية او ما شابه. اسرائيل تكتب الان بداية نهايتها في غزة وهي اصلا غير قادرة على خوض الحروب الطويلة، واكبر تجربة انها هي من بادر الى الطلب لوقف النار في حرب تموز وهي تبادر ايضا الى طلب وقف النار في غزة وتستجدي حلفاءها لاخراجها من الورطة. معادلة طرحها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وستبصر النور قريبا «جيلنا سيشهد تحرير فلسطين، والايام ستثبت ذلك».

على صعيد آخر، اعلنت مصادر إسرائيلية إن ثمانية جنود إسرائيليين قتلوا في عمليتين منفصلتين بقطاع غزة، في حين أفاد متحدث باسم لجان المقاومة الفلسطينية بمقتل أكثر من عشرة جنود إسرائيليين في غزة.

بينما أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن إصابة 26 جنديا بعملية تسلل خلف خطوط قوات الاحتلال، وتدمير آليات عسكرية، وإطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب والقدس.

وكانت كتائب القسام قد أعلنت في بيان على موقعها الإلكتروني مسؤوليتها عن عملية «إنزال خلف خطوط العدو» شرق بيت حانون، وقالت «إن مجاهدينا من ميدان المعركة بعد التواصل معهم أكدوا تدمير جيب عسكري بشكل كامل» مؤكدة أن الاشتباكات لا تزال مستمرة. وقالت كتائب القسام في بيان إنها دمرت دبابة إسرائيلية، واستهدفت قوة من جيش الاحتلال بعبوة ناسفة في القطاع.

من جهتها، أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن جنودا إسرائيليين «أصيبوا» في تبادل إطلاق النار، دون توضيح ما إذا كان الأمر يتعلق بجرحى أو قتلى.

وأعلنت الكتائب أنها أصابت 26 جنديا ، بينهم أربعة في حالة خطيرة بعملية خلف خطوط القوات الإسرائيلية شرق غزة، كما استهدفت ناقلة جند شرق حي التفاح شرق غزة.

من جهته، أعلن جيش الاحتلال أن قواته قتلت عشرة فلسطينيين على الأقل تسللوا عبر نفقين من قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل لتنفيذ هجوم.وأكدت متحدثة باسم الجيش أن الطائرات الحربية الإسرائيلية أغارت على واحدة من المجموعتين، في حين فتح الجنود الإسرائيليون النار على الأخرى ما أسفر عن مصرع عشرة مقاتلين على الاٌقل.

وعلى صعيد متصل، أعلنت المقاومة عن إطلاق18 صاروخا باتجاه تل أبيب وضواحيها ومنطقة بيت شميس جنوب القدس، وقالت كتائب القسام إنها قصفت أسدود بـ15 صاروخا، في حين دوت صفارات الإنذار في عسقلان

كما اعلنت كتائب القسام قصف حيفا بصاروخ R160 ردا على «المجازر» في حي الشجاعية.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية في المقابل حالة الإنذار بالمدن القريبة من قطاع غزة خوفا من عمليات التسلل والصواريخ، ودعت السكان لعدم مغادرة منازلهم، بينما تقوم قوات بتمشيط المنطقة وإغلاق عدة شوارع رئيسية.

وكانت وسائل اعلام اسرائيلية افادت عن سقوط صاروخ بالقرب من الوزيرة تسيبي ليفني خلال زيارتها الى مستوطنة شاعر هنيغيف في النقب الغربي.

الى ذلك كشفت مصادر مطلعة داخل إسرائيل أن جيش الاحتلال يرجح أن الجندي الذي قالت المقاومة الفلسطينية إنها أسرته ربما يكون عبارة عن نصف جثة لجندي مفقود منذ الأحد. ونفى الجيش الإسرائيلي أن يكون الجندي قد أُسر كما تقول كتائب عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة حما مكتفيا بتعقيب مقتضب بأن الأمر «قيد الفحص».

وذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية – فضلت حجب هويتها – أن هناك بعض أشلاء جثة جندي مفقود منذ الأمس، لكن الرقابة العسكرية تحظر نشر أي معلومة حول ذلك، بينما يرفض الجيش التطرق لهذه المسألة.

وتعج منتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية بمعلومات عن وقوع جندي إسرائيلي بأسر المقاومة في قطاع غزة مما يدفع مصادر سياسية وعسكريةللاستمرار في التحذير مما تصفها بأنها «شائعات شريرة».

وحتى الآن تكتفي وسائل الإعلام الإسرائيلية بنقل بيان كتائب عز الدين القسام حول أسر جندي إسرائيلي في غزة أمس يدعى أورون شاؤل، مكتفية بنقل رد الجيش بأنه يفحص المزاعم.

ويُستَدَل من فحص سجلات الأنفس التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية أن الجندي المذكور يقيم في مستوطنة بوريا في منطقة الناصرة.

وقد أُزيلت صفحته على فيسبوك ، ولم يعرف بعد هل ورد اسمه في لائحة القتلى، لأن الجيش حتى الآن لم يكشف هوية جميع قتلاه، فيما تشيد صفحات على فيسبوك لإسرائيليين بالجندي المفقود وببطولته، دون توضيح ماذا جرى له.

ولم ينف المعلق العسكري للقناة العاشرة، ألون بن دافيد المقرب من الأجهزة الأمنية ليلة أمس هذه المعلومة الهامة. وقال إنه تلقى جوابا موجزا جدا من الجيش بأنه يفحص هذه الشائعات.

وزارة الخارجية الأميركية قالت إن أميركيين اثنين كانا من بين الجنود الإسرائيليين الـ13 الذين قتلوا في مواجهات مع المقاومة في قطاع غزة أمس الأحد، وشارك الجنديان في العدوان الإسرائيلي ضمن لواء غولاني. وأوضحت رسالة بعث بها الاتحاد اليهودي لمنطقة لوس أنجلس الكبرى لقائمته عبر البريد الإلكتروني أن ماكس شتينبرغ، وهو من سان فرناندو فالي بولاية كاليفورنيا، كان قناصا في لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي. وقالت صحيفة هيوستون كرونيكل إن نسيم شين كارميلي من جزيرة ساوث بادر بولاية تكساس كان يقاتل أيضا في لواء غولاني، وأكدت الخارجية الأميركية مقتل الشخصين، وقالت إن كليهما مواطن أميركي.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مدير مستشفى إسرائيلي في بئر السبع قوله إن 150 جنديا جريحا وصلوا المستشفى منذ الخميس الماضي، وقالت كتائب القسام من جهتها إنها أصابت فجر امس الاثنين 26 جنديا إسرائيليا في معارك شرق غزة وإن أربعة منهم جرحهم خطيرة.

سياسيا أشار الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين الى انه «يجب علينا ان ننتصر في هذه الحرب لان حركة «حماس» تدمر اسرائيل». فيما لفت وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي يوفال شتاينتز، ووزير الاتصالات جلعاد اردان الى أن «السلطات الاسرائيلية تستعد لعملية تمتد لفترة طويلة».

في سياق متصل، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان «الدم الفلسطيني الذي يراق هو الأغلى، ويجب وقف إراقة الدماء الفلسطينية أولاً وقبل كل شيء»، مشدداً على ان «المبادرة المصرية هي الجدية الوحيدة المطروحة على الطاولة ولا يوجد غيرها مبادرات». وأضاف عباس في حديث صحفي، «نحن تمنينا على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القيام بمبادرة توقف شلال الدم في غزة».

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية لفت ، الى ان «المقاومة تثبت أن غزة هي مقبرة للاحتلال»، مضيفا ان «الحرب البرية تؤكد فشل العدوان الجوي على القطاع وان هذا العدو يمعن في ارهابه». واكد هنية في مؤتمر صحفي، ان «مجازر الاحتلال لا يمكن ان نغمض اعيننا عنها»، معتبرا ان «صمت العالم على هذا المحتل و عدم سحب قادته الى المحاكم الدولية شجع هذا العدو على عدوانه». واشار هنية الى «اننا ما زلنا نرحب بكل تحرك جاد ومخلص لوقف العدوان». ولفت هنية الى ان «مطالبنا هي رفع الحصار وضمان عدم تكرار العدوان»، مشيرا الى ان «غزة قررت أن تنهي هذا الحصار بدمها ومقاومتها»، داعيا كل شعوب العالم الى ان «تقف الى جانب غزة ومطالبنا»، مضيفا «شعبنا الفلسطيني قرر ان ينهي هذا الاحتلال وان تكون حريته بيده».

في غضون ذلك وصل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى مصر لبحث الوضع في قطاع غزة حيث قتل اكثر من 520 فلسطينيا في خلال اسبوعين جراء الهجوم الاسرائيلي بحسب مسؤولين في مطار القاهرة.

وفي اطار جولة في الشرق الاوسط تهدف الى وضع حد للنزاع بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة، سيلتقي الامين العام للامم المتحدة وزير الخارجية المصري سامح شكري فيما ينتظر وصول وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى العاصمة المصرية.

الرئيس الاميركي باراك اوباما أعلن ان وزير الخارجية جون كيري سيضغط من اجل وقف فوري لاطلاق النار في قطاع غزة لدى وصوله في وقت متأخر الاثنين الى القاهرة. وقال اوباما في البيت الابيض «ان اسرائيل الحقت اضرارا كبيرة بالبنى التحتية لحركة حماس الارهابية في غزة»، مضيفا انه ارسل وزير خارجيته الى المنطقة لكي «يضغط من اجل وقف الاعمال العدائية على الفور».

وشدد الرئيس الأمريكي على أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الصاروخية التي يطلقها نشطاء حماس، لكنه أضاف أن لديه مخاوف كبيرة بشأن تزايد عدد القتلى من المدنيين جراء المواجهة.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن انه «لا بد من بذل كل الجهود الممكنة لانهاء معاناة السكان المدنيين في غزة على الفور». واضاف الاليزيه في بيان اعقب اتصالا هاتفيا بين هولاند والامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الاخير اطلع الرئيس الفرنسي «على تفاصيل الجهود التي يقوم بها حاليا في الشرق الاوسط مع مجمل الشركاء والاطراف المعنيين توصلا الى وقف لاطلاق النار في اسرع وقت، ثم ايجاد حل للازمة».

واضاف البيان ان رئيس الجمهورية «قدم له كل الدعم في هذه المبادرة».

الى ذلك جدّدت الحكومة الالمانية موقفها الداعم لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بصدد المعارك الدائرة في غزة وعلى اطرافها بين الجيش الاسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وزارة الخارجية الصينية أكدت دعمها للمبادرة المصرية بشأن وقف اطلاق النار في غزة، مطالبة اسرائيل بـ«وقف عدوانها على غزة ورفع الحصار عن القطاع».

وزير الخارجية المصري سامح شكر» نفى وجود أي بنود سرية للمبادرة المصرية أو أوراق أخرى غير الورقة التي أعلنتها القاهرة في 14 الجاري»، مشيراً إلى أن «كل ما يردده بعض قيادات «حماس» عن وجود بنود أخرى تتعلق بنزع سلاح الحركة عار تماماً من الصحة، وهو محض كذب وهراء، ولا يعبر عن الدور التاريخي الذي تؤديه مصر من أجل القضية الفلسطينية».

وأضاف شكري في حديث صحفي أن «مصر تواصلت مع عدد من قيادات «حماس» قبل إطلاق المبادرة»، موضحاً أن «ضغوطاً مورست على الحركة لاتخاذ قرار برفض المبادرة»، مؤكداً أن «فرض السيادة المصرية على معبر رفح أمر لا تقبل مصر طرحه على طاولة النقاش مهما كانت العواقب».

انسانيا أعلن وزير الصحة الإيراني، حسن هاشمي، استعداد المستشفيات في بلاده لاستقبال المصابين الفلسطينيين جراء العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

واعتبر هاشمي في بيان له، ان «عدم اكتراث المنظمات الدولية بإيقاف الهجمات علي غزة، والتقصير في إمداد وإسعاف الأهالي العزل، يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان».

وأشار هاشمي، الى أن «إغلاق طرق إرسال المساعدات الغذائية والأدوية والهجمات المتكررة علي المسعفين والمراكز العلاجية وعربات الإسعاف ومنع خروج المرضي عبر ممر رفح للعلاج أدى الي مقتل وإصابة العديد من الأطفال والنساء والأبرياء في غزة».

 ****************************************************

سلام حدد 10 آب موعدا لانتخاب مفت جديد

 بعد «المد والجزر» الذي يتقاذف قضية دار الفتوى بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني من جهة والمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى برئاسة الوزير السابق عمر مسقاوي، ها هي الدار على موعدين جديدين يعكسان مشهد «الخلاف القانوني» الذي يُخيّم على دار الفتوى منذ اكثر من سنتين.

فبعدما اعلن المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة تاريخ 30 آب المقبل موعداً لانتخاب مفت جديد، حددت رئاسة الحكومة اللبنانية العاشر من آب موعداً لانتخاب مفت جديد يخلف المفتي قباني الذي تنتهي ولايته في 14 ايلول المقبل.

مسقاوي

وعلى هذا الخط، جدد الوزير السابق عمر مسقاوي في اتصال مع «المركزية» تأكيده ان «الامور في دار الفتوى تسير نحو الافضل وتحديد موعد 10 آب لانتخاب مفت جديد يؤكد ذلك»، واعلن اننا «كمجلس شرعي بدأنا التحضير للانتخابات»، مشيراً الى «اتصالات يُجريها رئيس الحكومة تمام سلام مع دار الفتوى باعتبار انه وبحسب القانون هو الذي يُعطي التعليمات لمدير عام الاوقاف الاسلامية والدار لاجراء الانتخابات».

واوضح انه وبحسب تعديل المادة 7 من القرار الرقم 50 /1996 من النظام الداخلي لدار الفتوى، المرشّح لمنصب مفتي الجمهورية لا يُقدم طلب ترشيحه ولكن يُتداول بإسمه كمرشّح يختاره احد اعضاء المجلس الشرعي بمبادرة شخصية وليس بقرار من المجلس، ويُمكن ان يُرشّح اكثر من اسم»، لافتاً الى «اسماء عدة مرشّحة لمنصب المفتي يتم تداولها عبر وسائل الاعلام، وكلها موضع احترام».

واذ اشار الى ان «الانتخابات واعلان نتائجها تجري في اليوم نفسه ويتم التصديق عليها من قبل الدولة كما يتم تحديد يوم آخر لتنصيب المفتي الجديد يكون بعد انتهاء ولاية المفتي الحالي»، اكد ان «هذا الانتخاب ليس موجّهاً ضد المفتي قباني بل على العكس يجب ان يتم تحت رعايته باعتبار انه ناخب»، وكرر قوله اننا «لا نعترف بموعد 30 آب الذي حدده الشيخ خليفة لانتخاب المفتي».

وختم مسقاوي «نحن نعبّر عن احترامنا الشديد لمقام مفتي الجمهورية ومن يشغله، ونتمنى للمفتي قباني التوفيق في انهاء هذه المهمة بصورة جيّدة»، مذكّراً باننا «كمجلس شرعي كنّا نوجّه له الدعوة في كل مرّة نعقد اجتماعاً لترؤسه، وهذا تأكيد على اعترافنا بوجوده كمفتٍ للجمهورية».

 ******************************************

لبنان: الصراع على الزعامة الطرابلسية يؤجج مبادرات الإعمار

ميقاتي يقدم 25 مليون دولار بعد 100 مليون قدمتها حكومته السابقة ولم تنفذ

بيروت: سوسن الأبطح

في مبادرة مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، أمس، عن تأسيس صندوق استثماري خاص بمدينة طرابلس يحمل اسم «ثمار طرابلس»، برأسمال قدره 25 مليون دولار، له مجلس إدارة، يقوم بتحديد القطاعات الإنتاجية القابلة للتطور، ومساعدتها، سواء في مراحلها الأولى أو بعد سنوات من بدء عملها، لدعم اقتصاد المدينة، وتوفير فرص عمل لأبنائها. ومعلوم أن الوضع الاقتصادي في طرابلس وصل إلى شفير الهاوية بسبب المعارك المتلاحقة التي عاشتها المدينة طوال السنوات الثلاث الماضية، وشلل مرافق الحياة فيها.

وقال ميقاتي أثناء إطلاقه للصندوق، خلال لقاء عقد في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس «إنه سيكون الخطوة الأولى في جلب الاستثمارات الواعدة وإعادة ضخ الحيوية في الكثير من القطاعات الإنتاجية، وإعادة تثبيت شبابنا وأبنائنا في مدينتهم وبين أهلهم، وتعزيز روح المبادرة والابتكار»، في إشارة منه إلى أنه سيعمل على جلب المزيد من الاستثمارات لطرابلس، عبر الصندوق.

ويأتي الإعلان عن هذا المبلغ السخي المرتبط بمشروع طموح في وقت يتقاذف فيه سياسيو المدينة التصريحات النارية، ويتهم كل طرف الآخر بأنه كان وراء تأجيج نار المعارك بين باب التبانة وجبل محسن، ليستفيد سياسيا. ووصف بعض المراقبين هذا التجاذب بأنه «حرب باردة بين ميقاتي والحريري»، وقال آخرون إن «ميقاتي يواجه المستقبل على القطعة» أو إنها «مواجهة مفتوحة» بين الطرفين.

وجاء هذا الصراع على العاصمة اللبنانية الثانية، ذات الثقل السني، أيضا وسط كلام متزايد عن هبوط أسهم «تيار المستقبل» بين مناصريه. كما يأتي صندوق «ثمار طرابلس»، بعد أن قدم الحريري هبة بمبلغ أربعة ملايين دولار لترميم واجهة شارع سوريا في باب التبانة إثر توقف المعارك، إسهاما منه في إعادة الحياة إلى طبيعتها، ووسط انتقادات أيضا حول تراجع تقديمات الحريري للمدينة.

وشارع سوريا هو خط التماس الفاصل بين المنطقتين المتحاربتين، والذي طاله الجزء الأكبر من الدمار. فهل تأتي هذه الهبات في إطار التنافس الحاد على طرابلس بين سياسييها؟ وهل ستدفع مبادرة ميقاتي إلى تشجيع سعد الحريري على طرح مبادرة أكثر سخاء؟

وردا على هذه الأسئلة، أجاب القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، أمس، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا في وارد الدخول في منافسة على من يدفع أكثر. نحن تيار سياسي ولسنا جمعية خيرية، والأمور لا تقاس على هذا النحو»، عادا «التبرعات والهبات التي قدمها الرئيسان رفيق الحريري ومن بعده سعد الحريري ليست مرتبطة بالسياسة».

وعن هبوط شعبية «التيار الأزرق» في طرابلس كما يتردد، وكما تقول أوساط الرئيس ميقاتي، رد معلقا «نحن نقوم باستطلاعات رأي مستمرة وبإحصاءات، عبر مؤسسات مستقلة، ولدينا فكرة واضحة عن وضع التيار على الأرض. والرئيس ميقاتي، من جانبه، يعرف أن شعبيته في الحضيض». وحين أصررنا على معرفة أرقام ومؤشرات تيار المستقبل حول شعبيته في طرابلس أجاب علوش «نحن لن نعطي معلومات بهذا الخصوص، وكل شيء سيظهر في الوقت المناسب».

وكان الرئيس ميقاتي اتهم تيار المستقبل بأنه عمل على تأجيج الصراع بين جبل محسن وباب التبانة طوال ثلاث سنوات، أثناء توليه رئاسة الحكومة السابقة، لإفشاله وللنيل منه، فيما يتهم تيار المستقبل ميقاتي، وقد صار التيار شريكا في الحكومة الحالية، وبيده وزارتا العدل والداخلية الحساستان، بأنه هو من يقف، الآن، وراء احتجاج أهالي الموقوفين الإسلاميين ويحركهم، ويوتر الأوضاع أمنيا، ليرد لهم الصاع صاعين.

لكن ميقاتي عاد ورد على المستقبل بهجوم عنيف، وهو الذي غالبا ما يختار الأساليب الخفرة، حيث قال «البعض يريد مجددا إلباس الطائفة السنية ثوب الأحداث الأمنية في طرابلس المعروفة أهدافها ومفتعلوها وممولوها على مدى ثلاث سنوات». وقال ميقاتي «إن البعض، وبدل أن يتعظ من تجارب الماضي القريب، ثم اضطراره لعقد تسوية ملتبسة انقلب فيها على كل مزاعمه، عاد مجددا إلى استعمال ماكينته الإعلامية لرمي الاتهامات جزافا ومحاولة قلب الحقائق لتحويل الأنظار مجددا عن المآزق التي يمر بها».

ويأتي الإعلان عن صندوق «ثمار طرابلس» بينما لا يزال أهالي الموقوفين الإسلاميين يقيمون احتجاجاتهم بشكل شبه يومي، وتبادل التهم حول المسؤولية عن الأحداث الأمنية مستمر بدوره، والتراشق بين ميقاتي وتيار المستقبل، حول من ورط الأهالي في جبل محسن وباب التبانة، في صراع عبثي لم يتوقف، يضاف إلى كل ما سبق إلقاء القبض، مساء السبت، على قائد أكبر مجموعة مسلحة في باب التبانة خلال المعارك، ومطالبة مناصريه بالإفراج عنه، مما يشي بأن معارك طرابلس، التي يفترض أنها انتهت عسكريا، لا تزال ترخي بظلالها على الحياة السياسية في المدينة، مما يزيد الخشية بين المواطنين من استخدام مدينتهم مرة جديدة ساحة للحرب.

لكن كيف ينظر تيار المستقبل إلى الهبة السخية للرئيس ميقاتي التي أعلن عنها أمس؟ يعلق القيادي في التيار مصطفى علوش بالقول: «أي تنافس في خير المدينة مشكور ونرحب به. نحن نشجع الرئيس ميقاتي على مزيد من العطاء، خاصة أن له قدرات أكثر من ذلك بكثير، بدل أن يصرف الجهود في المماحكة وإثارة الشغب».

يذكر أن حكومة ميقاتي السابقة كانت قد قررت تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لتنفيذ مشاريع في المدينة، لا يعرف ما الذي حل بها! ولا يعرف لماذا لم يفعّل القرار!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل