#adsense

كان معها حق غولدا مائير…

حجم الخط

“الجرف الصامد” هدّ حيل غزة، ام لعل غزة هدّت حيل اسرائيل؟! نحو 15 يوماً على الحرب هناك، نحو 600 قتيل للفلسطينيين وآلاف الجرحى في مقابل… مقابل؟ أكثر من عشرين قتيلاً للاسرائيليين؟!!! ربما أقل من يدري، هذه اسرائيل التي تفتعل حرباً كونية لتنقذ جندياً من أسر ما او لتنتقم له اذا ما قُتل.

هذه الدولة الجبارة بحقدها وجبروتها تقف دورة الدنيا عندها عند حدود مواطن او جندي، فتتحول الى وحش كاسر يلتهم الاخضر واليابس ويجرف معه غير آبه الاطفال في مقابل عودة الجندي او انتقاما لمقتله، حياة جندي لديها مقابل امة عربية بأكملها، والعرب يرمون أطفالهم في الموت بالكميات، اما يصبحون طعاما لبراميل متفجّرة ينفثها طاغية قلّ نظيره، تفوق على نتانياهو بحقده، تحت قناع محاربة الارهاب في حين يجالس أطفاله بدم بارد وكأن لا شيء يعنيه في الخارج، وآخر في غزة يفتعل حرباً غير متكافئة، غير مبررة فقط لتنفيذ أوامر إيرانية ربما أو لا يهم ما هي، فيتحوّل الاطفال ثمناً باخساً لحرب عبثية لا طائل منها الا الموت المجاني لاطفال فلسطين، ولا تكتمل المشهدية الا حين يرفع “المقاومون” هناك اشارات النصر اياها ويوزعون الحلوى احتفاء عند اصابة اسرائيلي واحد أو أسر أحدهم!!!

تعلن “حماس” النصر لمجاهديها، يتصل المجاهدون هنا بزملائهم هناك متضامنين معهم على قتل الطاغية نتانياهو، الطاغية يعيش ويهزأ وينتقم، يحكش أسنانه بأطفال غزة، تعبير قاس جدا لكنه واقعي لحد البكاء صراخا، “حزب الله” يرسل بيانات الشعر العابرة لحيفا وما بعد بعدها يا بعدي، ولم نسمع حتى الساعة ضربة كف من “مقاوم” هنا على إصبع اسرائيلي هناك، وحتى الان يبدو أن “حماس” تفهّمت وضع زملائها هنا، المشغولون مشغولون جداً بمستقبل سوريا وناسها، فاكتفت منهم بوابل الشعر  ينهمر سيولا “نتضامن معكم ونشدّ على أياديكم” قال لهم حسن نصرالله.

عظيم عيشوا بنغمة التضامن تلك وترنّحوا  بسكرة الحروف، وان كنا نتمنى في سرنا ان يقتصر التضامن على الشعر لان ابعد من ذلك يعني خراب لبنان وما عدنا نريد المزيد من الخراب لاجل عيون أحد… اعذرونا أصبحنا أنانيين قليلاً في حب بلادنا، هي سنوات التجارب المرّة العقيمة العميقة التي عبرت بنا وكنتم أحد أبرز أبطالها…

لن نتكلم عن المجتمع الدولي، فهم صاروا يشبهون بعض العرب، نياما، أصيبوا بالعدوى منذ بدأت براميل الحقد تشوي أطفال سوريا، أجساد بيضاء زرقاء مرنّحة بالكيماوي حيناً وببراميل النظام المشبعة تشليعاً غالبا، وهم يستنكرون، وما زالوا يستنكرون.

في العراق يُذبح المسيحيون، يشرّدون من كنائسهم من أرضهم وارزاقهم وهم يستنكرون، في لبنان نتعرّض لكل شيء من كل شيء في كل الاوقات، وهم يستنكرون… صارت مقلوبة الحياة، بدل ان يقلبوا الطاولة على رؤوس الطغاة، يراقبونهم بلطف وهم يذبحون شعوبهم، ما الفارق بين نتانياهو وبشار الاسد؟! عدد الاطفال المشلّعين؟ ما الفارق بين حكة “حماس” و”حزب الله”؟ عدد الحروب العبثية. ما الفارق بين الموت والحياة؟ نتانياهو والاسد والحزب والحركة و… ايران.

نقطة الى السطر لا تنهي الموضوع ولكن تضع حداً موقتاً لاسئلة، كلنا نعرف الاجابة عنها، لكن الفارق في تحديد وجهة الجرأة لقول الاشياء كما هي، أو القصف بالكذب والتلاعب على المواقف والاسماء، لتخرج نشرة موحدة تقول كل شيء الا الحقيقة الكاملة وكما هي لما يجري في مقبرة العرب… معها حق رئيس وزراء إسرائيل غولدايمائير حين قالت عقب إحراق المسجد الاقص عام 1969: “لم أنم تلك الليلة، وأنا أتخيل العرب سيدخلون اسرائيل افواجاً من كل حدب وصوب، ولكن عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت ان باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل