#adsense

“القوات” تاريخ وحاضر… في كتاب

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”: بالأمس تجسّد تاريخ حزب «القوات اللبنانية» وحاضرها في كتاب: “القوات اللبنانية نشأة المقاومة المسيحية وتطورها” للباحث اللبناني الكندي نادر مومني. فبين ثورة الأرز في العام 2005 ونشأة “القوات اللبنانية” مع الرئيس بشير الجميل في ثمانينات القرن الماضي، علاقة متراصة ومترابطة، تكتنز تجربة حياتية وسياسية ووجودية انطلاقاً ممّا عايشه الكاتب في دول متعددة من العالم أثناء تنقله للدراسة والعمل.

هذا الكتاب هو خلاصة 20 عاماً من الأبحاث الميدانية، وبعد قرار بتطوير وتوسيع مشروع الدراسات العليا الخاصة بالكاتب طالب الجامعة حينها والمتخصص بالعلوم السياسية. تم إطلاق الكتاب مساء امس في قاعة ريمون روفايل في بناية المجلس الماروني العام، في ندوة شارك فيها كل من نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان والمحامي فؤاد شبقلو، وأدار الندوة مدير تحرير صحيفة «الجمهورية» شارل جبور، الذي لفت الى أن «اختيار عدوان وشبقلو ليس صدفة، بل لأنهما عايشا فصول الحرب وتطورها وأسبابها ونتائجها، كل من موقعه الطائفي أو الحزبي، وكل منهما يختزن تجربة حزبية وسياسيى غنية جداً». وأوضح أن الكتاب أثبت ثلاث حقائق رئيسية «الأولى هي المهنية والإحتراف والتجرد والموضوعية والبحث عن الوقائع التاريخية، والثانية أنه يصعب التأريخ لحقبة تتعلق بفريق سياسي أساسي بهذه الدقة والشمولية، والثالثة أن القوات مدعوّة بعد هذا الكتاب تحديداً الى التفكير جديّاً بأهمية أن تكون السبّاقة لتكون على صورة 14 آذار ومثالها، عبر تحوّلها عابرة للطوائف بفتح باب الإنتساب أمام كل مؤمن بأفكارها».

بعد ذلك، قدم شبقلو قراءة عملية وتحليلاً تفصيلياً شاملاً للكتاب، قائلاً: «من منظار لبنان غير متحزّب ومجرّد من الروابط والتأثيرات والمؤثرات العائلية والحزبية والسياسية تتبّع مومني خيوط الحقائق للأحداث الحاصلة ونفذ الى أسرار ظنّ كثيرون أنها انطوت مع التبدلات الدراماتيكية التي شهدها لبنان في العقود الثلاثة الأخيرة». وأشار الى أن «الكتاب يبيّن الدور الذي قامت به القوات الإسرائيلية ومن عمل معها أثناء العدوان الإسرائيلي منذ العام 1975 وما تلاها». ورأى في الكتاب «ملامح صراع أسبابه غير معلنة وغير واضحة مع إغفال دور النظام السوري ماضياً وحاضراً في معظم الأحداث الحاصلة إما لتجنّبه أو لكونه جزءاً من التحالف وقتها مع الجبهة اللبنانية أو لكون المؤلف كان مقيماً في لبنان أو خوفاً من عواقبه».

اما عدوان فانطلق من أسئلة عديدة هي: «هل القواتُ اللبنانيةُ مشروعُ سلطةٍ أو مشروع لوطنٍ؟ وإذا كانت مشروعاً لوطنٍ فهل هي مشروعُ وطنٍ للمسيحيينَ أو وطنٌ للبنانيينَ؟ هل هي دفاعٌ عن هويةِ طائفةٍ أم هويةِ وطنٍ؟ هل هي مشروعٌ لمواطنيةٍ حقّةٍ أم مشروعٌ لطائفةٍ أو مذهبٍ؟ هل ميثاقُ العيشِ معا يستقيمُ باقصاءِ أحد مكوناتِ الوطنِ وبالتالي هل مواجهَة التهميشِ هو تعلقٌ بالميثاقِ أم رفضِهِ؟ هل يختصِرُ تاريخُها معاناةَ وطنٍ أم معاناةَ طائفةٍ؟».

وتوقّف عند ست محطات «لفهم مسارِ القواتِ اللبنانيةِ: انتخابُ بشير الجميل، انتفاضة 12 آذار، الاتفاقُ الثلاثي، اتفاقُ الطائفِ، الوصاية السورية، وأخيراً انتفاضة الاستقلالِ الثاني». وخلص من المحطة الأولى الى أن «القواتَ آمنت والتزمَت بوحدةِ كاملِ الترابِ اللبنانيِ وأدركَّت أنَّ قيامَةَ الوطنِ والدولةِ مرتبطٌ بالشراكةِ الحقيقيةِ المتوازنةِ بين مختلفِ مكوناتهِ وأنَّ قرارَ الحربِ والسلمِ هو قرارٌ تتخِذُهُ هذهِ المكوناتُ مجتمعةً ولا يمكِنُ لفريقٍ أنّ ينفرِدَ بِهِ». وركّز في المحطة الثانية على «نقطتين هما في أساسِ فهمِ القواتِ اللبنانيةِ: روحُ القواتِ وروحيتها واستقلاليةِ قرارِها». وفي المحطة الثالثة أوضح أن «رفض القواتِ للاتفاقِ الثلاثي كان رفضاَ للاستئثارِ بالسلطةِ على حسابِ سيادةِ الوطنِ وحريةِ قرارِه»، وصولاً الى المرحلة الرابعة حيث رأت «القوات» بحسب عدوان أن «اتفاقِ الطائفِ فيه مشروع لإنهاءِ الحربَ بين اللبنانيينَ ولإعادةِ بناءَ الشراكةَ الوطنيةَ فشاركَت فيهِ آمِلةَ أن يؤمنَ رفعِ يدِ سوريا عن لبنان وقيام دولةِ شراكةِ بين اللبنانيين، لكنها رفضت ان يتحولَ مشروعَ هيمنةِ سوريا على لبنان ورفضت توقيعَ الاتفاقيةِ مع سوريا والمشاركةَ في حكمٍ يغطي الوصايةَ وشرعيتَها». وأشار الى أن «مقاومة القواتِ اللبنانيةِ السلميةِ تجلت في أبهى حللها اثناءَ الوصايةِ السوريةِ واكدت انها تيارٌ مقاومٌ»، لافتاً في المرحلة السادسة الى أن «القوات امتلكت الشجاعةَ والتضحيةَ لتقاومَ التوطينَ والسيطرةَ الفلسطينيةَ لكنَ تصحيحَ المسارِ الفلسطيني لم يمنعَها من أن تكونَّ من أكبرِ الداعمينِ والمؤيدينِ للقضيةِ الفلسطينيةِ المحقةِ».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل