لا تزال قضية دار الفتوى تتفاعل مع اقتراب تاريخ 10 آب المقبل الموعد الذي حدّدته رئاسة الحكومة لانتخاب مفتٍ جديد للجمهورية بدلاً من المفتي الحالي الشيخ محمد رشيد قباني. فبعد «المد والجزر» بين الاخير والمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى برئاسة الوزير السابق عمر مسقاوي، قدّم اعضاء من المجلس الشرعي الذي يرأسه المفتي الحالي استقالاتهم من المجلس.
فما هي ابعاد هذه الاستقالات؟ وهل تؤشّر الى احتدام الخلاف في الدار قبل ايام من الانتخابات ام بداية حلّ؟
اجواء تسوية
* خليفة: المدير العام للاوقاف الاسلامية الشيخ هشام خليفة وضع في حديث لـ»المركزية» «استقالات اعضاء «الشرعي» في خانة «اجواء التسوية» التي بدأ اعدادها بمفاوضات سرّية بعيدة من الاعلام بين طرفي الخلاف، ووصلت هذه المفاوضات الى درجة تسمية المفتي المقبل للجمهورية».
وقال «سنرى كل يوم خطوات جديدة تأتي ضمن هذه «التسوية». الكلّ يعلم ان هناك افراداً وجهات لا تريد انهاء الوضع في دار الفتوى وتستفيد من هذا التأزم، لذلك فإن الخطوات التي ستُتخذ ستكون «مفاجئة» ولكنها ستصبّ جميعاً في مصلحة وحدة الكلمة ورأب الصدع واعادة الامور الى نصابها ما يضمن مجيء مفتٍ يتوافق عليه الجميع وتنتهي هذه الازمة»، كاشفاً ان «هذه الخطوات «المفاجئة» ستأتي من طرفي النزاع وهدفها تصحيح الوضع لدى الطرفين»
ورجّح الشيخ خليفة رداً على سؤال ان «يكون تاريخ 10 آب «قمة التسوية» لان المفاوضات اصبحت في نهايتها، وقد نشهد في عيد الفطر اي قبل 10 آب مفاجأة ما»، مجدداً تأكيده على انه «يُراهن على حكمة العقلاء»، ومعرباً عن اعتقاده باننا «اصبحنا على ابواب المخرج للازمة»، ولافتاً الى ان «تاريخ 30 آب الذي حدده لانتخاب مفتٍ جديد سيكون خاضعاً للتسوية، واي قرار سيأتي من ضمن التسوية سألتزم به».
واكد ان «المفتي قباني في اجواء التسوية وسيلتزم بها لانها باتفاق ورضى الكلّ»، ولفت الى ان «هذه التسوية تصبّ في مصلحة المسلمين والطائفة السنّية وكل لبنان»، ومشيراً الى انه «سيكون لنا مفتٍ جديد قبل ايلول المقبل»، وشاكراً كل الذين يساهمون في إنضاج هذه التسوية، من المفتي قباني الى رئيس الحكومة تمام سلام الى الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي».
من جهته، كشف الامين العام للمجلس الشرعي الشيخ خلدون عريمط لـ «المركزية» ان «مجموعة جديدة من اعضاء المجلس الشرعي برئاسة المفتي قباني سيتقدمون بإستقالاتهم الى المجلس الشرعي «المُفترض» برئاسة الوزير مسقاوي»، مجدداً تأكيده ان «المجلس الشرعي الذي يرأسه المفتي قباني ليس شرعياً وليس قانونياً، هناك مجلس شرعي وحيد من المفترض ان يرأسه مفتي الجمهورية لكنه رفض، لذلك فإن الوزير مسقاوي هو الذي تولّى هذ المهمة كونه نائب الرئيس». واذ رجّح ان «يكون تاريخ 10 آب المقبل موعداً لانتخاب المفتي كما ذكرت المعلومات الصحافية، اذ لا قرار نهائياً صادراً عن رئاسة الحكومة صاحبة الحق في الدعوة حتى الان»، تمنّى على المفتي قباني رداً على سؤال ان «يُحافظ على الامانة وان يُسلّمها كما استلمها وان يكون «عاملاً» لوحدة الموقف الاسلامي، والا يكون سبباً في زيادة الشرخ بين ابناء الصف الاسلامي».
واذ رفض الشيخ عريمط الدخول في «الاسماء المتداولة لتولّي منصب مفتي الجمهورية»، اعلن ان «التوجّه سيكون «التزكية بالاجماع» على اسم واحد»، املاً ان «يكون موقف الاستقالة حافزاً للمفتي قباني لان يعود ويتعاون مع اخوانه في المجلس الشرعي برئاسة مسقاوي لانتخاب مفتٍ جديد وان يجلس معه لتقبّل التهاني ويُصار الى تسلّم وتسليم»، ومؤكداً ان «تاريخ 30 آب الذي حدده المدير العام للاوقاف الاسلامية الشيخ هشام خليفة لانتخاب مفتٍ جديد لا يُلزم احداً لان هذه الدعوة من صلاحية رئيس مجلس الوزراء».
واشار الى «مواصفات يجب ان يتمتّع بها مفتي الجمهورية، كالحكمة، العلم، الثقافة، الالتزام بالقوانين، الحفاظ على الوجود الاسلامي في البلد، وعلى الدور الوطني للمسلمين في لبنان اضافة الى العيش المشترك، وان يكون جزءاً من مؤسسات الدولة لا ان يكون دويلة ضمن الدولة»، واوضح ان «لجنة الاعداد لانتخابات مفتي الجمهورية تُبقي اجتماعاتها مفتوحة»، ولفت الى ان «لدينا قناعة بان المفتي قباني سيعود الى ابناء طائفته ويواكب هذا الاستحقاق».
وكان اعضاء من المجلس الشرعي المنتخب بناء للدعوة الموجّهة من المفتي قباني قدموا استقالاتهم في مؤتمر صحافي عقدوه في مقر نقابة الصحافة، في حضور نقيب الصحافة محمد بعلبكي.
حكاية استقالة الأعضاء الستة في «مجلس قباني الشرعي»
عبثاً حاول الشيخ هشام خليفة مدير عام الأوقاف الإسلامية ونائب رئيس «مجلس المفتي القباني الشرعي» ماهر صقال إقناع أعضاء المجلس الشرعي الستة من الإقدام على الإستقالة ناقلين لهم تسوية «سوف يوقع عليها خلال ساعات» بين المفتي قباني والمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى الذي يرأسه نائب الرئيس الوزير السابق المحامي عمر مسقاوي، الأعضاء الستة شككوا بأنّ هناك تسوية يجري العمل عليها بعيداً عن الإعلام بين طرفي الخلاف. فما كان من أحد الأعضاء الستة في الطرف الآخر الى الاتصال مستفسراً ومستوضحاً ولكن الجواب جاء سلباً وأنّ لا تسوية ولا اتفاق و»الكلام كله كلام في الهواء» ولن يؤدي الى نتيجة.
حال تبلغهم الرد توجّه الأعضاء الستة (مصطفى بنبوك، هاني قباني، عمر طرباه، امير رعد، هيثم فوال وسعد الدين عانوتي) الى نقابة الصحافة مقدّمين استقالتهم في مؤتمر صحافي عقدوه في حضور نقيب الصحافة محمد بعلبكي، وتلا رئيس جمعية الواقع مصطفى بنبوك بيان الإستقالة شارحاً موقفهم ومعلناً استقالتهم مؤكداً أنّهم يتخذون الموقف الملائم في اللحظة الحاسمة للحد من الإستنزاف والتشرذم الحاصل والذي يضرب مؤسسة «دار الإفتاء».
آخر المستجدات التي حصلت في «دار الفتوى» مع قرب انتهاء ولاية المفتي الشيخ محمد رشيد قباني بخصوص الدعوتين الموجهتين الى انتخاب للمفتي القادم: الاولى من رئيس مجلس الانتخاب الإسلامي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بتاريخ 10 آب المقبل والثانية: الموجهة خلافاً للأصول والأنظمة والقوانين من مدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة بتاريخ 30 آب المقبل توضح «الشرق» ما يلي:
1- إنّ أي انتخابات للمفتي سوف تجري بناء على قانون 96/50 من المرسوم 55/18.
2- إنّ دعوة الرئيس سلام هي الدعوة القانونية.
3- إنّ تاريخ الانتخاب هو صباح الأحد 10 آب.
4- إنّ اللجنة المكلفة الإعداد للانتخاب تقوم بالتحضير لهذه الانتخابات.
5- إنّ أعضاء «مجلس الانتخاب الإسلامي» قد تبلغوا موعد الجلسة.
6- إنّ جميع المرشحين مقبولين ولا ڤيتو على أحد كما أُشيع ونُقل عن هيئة علماء المسملين.
7- إنّ نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي لا يزال يأمل أن يعود المفتي الى لمّ شمل الطائفة وحضور ومباركة جلسة 10 آب.
8- إنّ اللجنة القانونية في المجلس الشرعي والتي لجأت الى القضاء لإبطال عضوية «مجلس قباني» والذي يمارس دور المجلس ويشرّع بالصلاحيات التي يتمتع بها قد أبلغت الجهات القضائية أنّها تسقط دعواها عن كل من يتراجع عن الخطأ ويعلن أنّه ليس عضواً للمجلس الشرعي مسقطاً تهمة «ادعاء صفة».
9- إنّ عدد المستقيلين أمس (6 أعضاء) إضافة الى التسعة الذين سبق واستقالوا وهم: (موفق الرواس، طلال مجذوب، صالح الدسوقي، فؤاد مطرجي، ربيع قاطرجي، محمد سنو، باسم عساف، مصطفى قرّه وهمام زيادة) ليصبح عدد المستقيلين 15 عضواً.
10- ليلاً قدّم زكريا يحيى الكعكي استقالته ليرتفع عدد المستقيلين من مجلس قباني الى 16 عضواً من أصل 32 عضواً.
11- إنّ الإستقالات التي حصلت تؤدي الى انحلال المجلس بحكم القانون لافتقاده الى أيّة شرعية بما أنّ المادة (45) من المرسوم الاشتراعي الرقم 18 تجعل موافقة (16) عضوا لحل المجلس من خلال إعلان استقالاتهم ويؤدي الى انحلال المجلس (في حال سلمنا بقانونيته) قبل إتمام مدته لأنّ الأعضاء المستقيلين حالياً يشكلون النصاب العددي المطلوب لحل المجلس بحكم القانون.