
كأن المعاناة السياسية والمآسي الاجتماعية والاضطراب الامني لا تكفي اللبنانيين حتى تواجههم كل يوم صدمة من نوع جديد. ففيما كانوا يتابعون الملف المالي لتحديد مصير الرواتب في القطاع العام والتربوي لفك لغز التعيينات والتفرغ في الجامعة اللبنانية وينتظرون الفرج السياسي للتوافق على انتخاب رئيس جمهورية بعد ثلاثة اشهر من الفراغ حفلت بشتى انواع المخاطر الامنية، جاء نبأ مصرع عشرين لبنانيا كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية سقطت قرب عاصمة النيجر بعد اقلاعها من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، ليعيد الى اذهانهم مشهد الموت العبثي الذي يطاردهم في البر كما في الجو، من مآساة طائرة كوتونو الى الطائرة الاثيوبية والماليزية اليوم، مأساة جماعية تجمع لبنان وتوحد اللبنانيين عاطفيا بعدما فرقتهم السياسة والطائفية.
فطائرة الموت الجزائرية من نوع ايرباص ايه 320، كانت تقل 116 راكبا سقطت بعد 50 دقيقة على اقلاعها، لتطوي صفحات حياة متعددة من بينها عشرين لبنانيا من الاطفال والنساء والرجال كانوا في طريقهم الى بيروت لقضاء العطلة الصيفية، الا ان القدر شاء ان يسدل الستار على رحلتهم في مآساة جماعية ستخلف الاما واحزانا ودموعا وحرقة في قلوب احباء كانوا يستعدون لفرحة اللقاء.
وفي حين اكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية مقتل نحو 20 لبنانيا على متن الطائرة، افاد سفير لبنان في الجزائر غسان المعلم انه يتابع مع السلطات الجزائرية مصير الركاب اللبنانيين. وافادت مصادر اعلامية ان ركاب الطائرة هم 51 فرنسيا و20 لبنانيا و26 بوركيني و7 جزائريين، وطاقم الطائرة الذي يضم 6 أشخاص من الجنسية الإسبانية.
وعلم موقع “القوات اللبنانية” بوجود لبنانيين على متن الطائرة الجزائرية المنكوبة، عرف منهم: رندة بسما ضاهر من بلدة صريفا – الجنوب وأطفالها الثلاثة، جوزف جرجس حاج، فادي رستم، عمر البلان، منجي حسّان من بلدة حاريص الجنوبية، وعائلته محمد أخضر من بلدة زرارية الجنوبية، والسوري فادي سيوفي (24 عاماً).
وأعلنت فرنسا أنها أرسلت طائرتين حربيتين للبحث عن الطائرة الجزائرية المفقودة، التي كانت تقل أكثر من 110 أشخاص، بينهم 50 مواطنا فرنسيا.
وأوضح متحدث باسم الجيش الفرنسي أن طائرتين من طراز ميراج 2000 انطلقتا من قاعدة عسكرية في غرب إفريقيا بحثا عن الطائرة، مضيفا: “ستتركز عمليات البحث في المنطقة التي تواجدت الطائرة فيها قبل فقدان الاتصال بطاقمها”.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن وزير الدولة لشؤون النقل الفرنسي فريديريك كوفيلييه عن تشكيل “خلية أزمة” في مديرية الطيران المدني الفرنسية للتدقيق في بيانات المعلومات الواردة إليها.
وكانت الشركة الجزائرية قالت في بيان نشرته وكالة الأنباء الجزائرية إن هيئات الملاحة فقدت الاتصال مع الطائرة بعد 50 دقيقة على إقلاعها من مطار واغادوغو. وأوضح البيان أن “هيئات الملاحة الجوية أجرت اتصالها الأخير مع الرحلة إيه إتش 5017 بين واغادوغو والجزائر اليوم 24 تموز عند الساعة 01.55 بتوقيت غرينتش”.