
أشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تقرير تحت عنوان “الدولة الاسلامية المسمار الاخير في نعش المسيحيين والعلمانيين والقوميين العرب”، إلى ان العشر سنوات الأخيرة كانت كارثية بالنسبة لـ 12 مليون مسيحي المتواجدين في المنطقة العربية، ففي مصر على سبيل المثال تعرض المسيحيون خلال ثورة 25 يناير وما بعدها لأعمال عنف استهدفت الكنائس والافراد.
وأضافت انه في الاراضي الفلسطينية، وجد المسيحيون انفسهم بين مطرقة الحكومة الاسرائيلية اليمينية وجيرانهم من الاسلاميين المتشددين وهو ما اجبر الكثيرين على ترك بلادهم إلى تركيا والاردن ولبنان وكذلك هو الحال بالنسبة للطائفة الارمنية في حلب، لافتة إلى ان الأوضاع تفاقمت بشكل متسارع في الاسابيع الأخيرة حتى وصلت إلى الانذار الذي وجهه تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” لمسيحيي الموصل وشرق سوريا لتخييرهم بين التحول الى الاسلام أو دفع الجزية وهو ما نتج عنه أكبر عملية نزوح لمسيحيي الشرق منذ مذبحة الارمن خلال الحرب العالمية الاولى.
كما أشارت الصحيفة إلى ان أزمة نزوح المسيحيين من الشرق الاوسط لن تنعكس فقط على التركيبة الديموغرافية للمنطقة بل ستؤثر أيضاً على ثقافة المنطقة حيث ان المسيحيين هم من يكسبون المنطقة الصفة العربية إضافة الى الاسلامية، كما سينعكس ذلك أيضاً على الافكار القومية والهوية الثقافية العربية والعلمانية التي لعبت المسيحية دورا كبيرا منذ القرن 19 في تكوينها في المنطقة. وأكدت ان الشرق الاوسط بشكله المستقبلي مع احكام الايديولجيات الاقل تسامحا سيطرتها على المنطقة سيجعل منها آجلا او عاجلا منطقة خالية ليس فقط من المسيحيين بل ايضا من اصحاب الفكر المختلف.