افتتاحية “المسيرة”: زنزانة الحكيم، تحكم!

ليس لقضبان السجن إلا خيال الوديان، حين تخترقها الأرواح المتمرّدة. ولن نقبل أن تذهب التضحيات الى حيث يدمّرها المدمّرون لغاياتٍ رخيصة تقتصر على موقع قد يكلّف موقفاً.

دخل المعتقل لأجل موقف، ثابر على مقاومة السجّان لأجل قضية، فاوضوه وحاولوا ان… لكنه ثبتَ ثبات مدرسة مبادئ لأجل القضية، تلك القضية التي أخذت من الدموع ومن الدماء ما أخذت، وتأخذ اليوم بدربها شهداء من العراق ومن سوريا ومن كل انسان حرٍّ مناضل لأجل الحرية وضد الديكتاتور وضد الظلم وضد الظالمين.

الزنزانة اليوم، مجسّم مجسّد كدرسٍ في وجه التخاذل والخوف، او كمربية تشير بإصبعها الى الخطأ من دون خوف، وترفع سبابتها، وهي وحدها من يحق لها رفع السبابة، لتقول لا -نعم لا- و”لا” قوية لا تتردد في ردّ المعتدين على لبنان ولا تستسلم لاي خيار سائد او قوة سائدة، لانها تعلم انها زائلة وبائدة.

الزنزانة اليوم، هي ذكرى ونافذة على الغد، بل أكثر ، باب مشرّع على حرية الشرق المعتقل بين براثن قتلة الاطفال، والزنزانة اليوم هي قوة التغيير المحرّكة لشباب يتأرجحون بين اليأس وبين المقاومة، وبين الاستسلام وبين الرفض والرفض والثورة.

زنزانة الحكيم، غرفة عمليات الثورة الآتية لتغييرٍ صادق واصلاح صادق، وانتفاضة حقيقية على القمع والترهيب، زنزانة الحكيم تحكم علينا جميعاً بالبراءة من الظلم وبالمقاومة الواجبة والحقة والمثابرة والصبر والصمود الأقوى من الكلمات.

من بين جدران الزنزانة ينبثق نور الرجاء، ومن طاقتها الضيقة تتدفق أنفاس الحرية، ومن أرضها تحت الأرض تخرج أجساد الشهداء ممجّدة لتعانق أرواحهم فوق القضبان المتكسّرة.. هناك حيث سكن الراعي ولم يترك القطيع بل بذل نفسه مع القطيع ولأجله، وأما الأجير  فحين أتى الذئب ترك القطيع وهرب.

زنزانة الحكيم، زنزانة انسان..وقضية كل حرّ  في كل مكان وزمان.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل