تسويتان للرواتب والجامعة اليوم الراعي يدعو “داعش” إلى الحوار
على رغم الانطباعات القاتمة التي أثارها التأجيل المتكرر لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية امس الى موعد عاشر في 12 آب المقبل، وسط انعدام الافق لتوقع اي جديد من شأنه ان يكسر أزمة الفراغ الرئاسي التي تبدأ في 25 تموز الجاري شهرها الثالث، أتاحت فسحة حضور النواب الى الجلسة التاسعة التي لم يكتمل نصابها، فرصة للكتل الناشطة لايجاد مخرج لمشكلة دفع الرواتب للموظفين ووضع أسس تسوية متوسطة الامد ستخرج الى النور عقب جلسة مجلس الوزراء اليوم.
ولم تغب الازمات الاقليمية وانعكاساتها على لبنان عن المشهد الداخلي، إذ برز موقف للرئيس سعد الحريري من تهجير المسيحيين في الموصل، فأعرب عن “تضامنه الكامل مع أشقائنا المسيحيين في الموصل” وقال، في دردشة له عبر موقع “تويتر” إن “ما يتعرضون له مرفوض بكل المعايير الدينية والإنسانية، وهو اعتداء على عروبتنا وإسلامنا”.
وليلا، برز موقف آخر للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من موضوع تهجير المسيحيين في الموصل في كلمة ألقاها خلال عشاء اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام، اذ وجه رسالة الى تنظيم “داعش” جاء فيها: “واحدة فقط تجمعنا بكم هي انسانية الانسان. تعالوا نتحاور ونتفاهم على هذا الاساس… انتم تعتمدون لغة السلاح والارهاب والعنف والنفوذ، أما نحن فلغة الحوار والتفاهم واحترام الآخر المختلف… ونسألكم ماذا فعل المسيحيون في الموصل وكل العراق العزيز لكي تعاملوهم بمثل هذا الحقد والتعدي؟”
التسوية المالية
أما أسس التسوية المالية فجرى التفاهم عليها في اجتماع عقد في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة بمجلس النواب ضمه وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور وعدداً من نواب كتلة “المستقبل”، علما ان التوصل اليها يؤشر لكون الحوار بين حركة “أمل ” وكتلة “المستقبل” عاد يسلك طريقه بدفع قوي من الفريق الجنبلاطي عبر الوزير ابو فاعور، كما ان الفريق العوني لم يكن بعيدا من المناقشات الجارية من خلال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان.
وطبقا لما أوردته “النهار” امس، خلص الاجتماع الى نتائج ايجابية ستتبلور في جلسة مجلس الوزراء اليوم إذ تم الاتفاق على تجميد اعتمادات الرواتب للاشهر الثلاثة المقبلة (آب وايلول وتشرين الاول) من احتياط الموازنة، على ان يقلّص انفاق الوزارات من الاحتياط بما يجعل الاعتمادات المتوافرة فيه كافية لتغطية الرواتب والامور الملحة وذات الاولوية.
أما ملف الجامعة اللبنانية المعروض على جلسة مجلس الوزراء، فلم يحسم حتى وقت متقدم من الليل، فبقيت الاتصالات ناشطة بين وزير التربية الياس بو صعب والوزير ألان حكيم الذي كلفته قيادة حزب الكتائب متابعة هذا الملف، من دون التوصّل الى تفاهم.
وقال الوزير بو صعب للـ”النهار” إنه “منفتح على أي طرح، لكنه ملتزم المعايير، فالمرشحون وفق الآلية لن يسمح بالتدخّل في أسمائهم، ومن يعيّنون في مجلس الوزراء ستعتمد في تعيينهم أيضاً المعايير”.
وبدوره أبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” ان الاتصالات من اجل الاتفاق على ملف الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء ستتواصل صباح اليوم قبل جلسة مجلس الوزراء متوقعا حلحلة على هذا الصعيد.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير وائل أبو فاعور أن المشكلة في ملف الجامعة لم تعد لدى الحزب التقدمي الاشتراكي.
وعن الاجتماع الذي شارك فيه لتسوية ملف رواتب الموظفين، قال أبو فاعور لـ”النهار”: التسوية ستقرّ في مجلس الوزراء، بحيث يتمّ دفع الرواتب من احتياط الموازنة، واعادة جدولة احتياط الموازنة على هذا الاساس، مؤكداً “أن رواتب الموظفين مؤمنة بالأقل خلال ثلاثة أو أربعة أشهر” .
ووصف هذه التسوية بأنها “جيّدة وتؤكد الاتجاه الايجابي في التعامل لدى القوى السياسية سواء في الحكومة أو في مجلس النواب”، مشيراً الى أن النقاش مستمر وسيعاود مطلع الأسبوع المقبل، وخصوصا في موضوع سلسلة الرتب والرواتب التي يتجه النقاش في شأنها الى الاتفاق على أرقام موحّدة للواردات والحسم في الخيارات من حيث خفض أرقام هذه السلسلة،وتقسيطها، وضريبة الواحد في المئة على الـTVA.
غير ان مصادر “التيار الوطني الحر” التي اطلعت على اللقاء ثم على الاتصال الذي تمّ بين الوزير علي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان، قالت إن الرواتب للقطاع العام مؤمنة فقط لشهر ونصف شهر، وبعدها يجب العودة الى مجلس النواب لأن وزير المال متمسك بموقفه بعدم دفع إنفاق إضافي إلا بقانون.
وقال النائب كنعان لـ”النهار” إنه متمسّك باستعادة المالية العامة الى كنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية ومقاربة اي مخالفات أو تجاوزات مالية من خلال ديوان المحاسبة ومجلس النواب بسلطته الرقابية، وغير ذلك، سنستمر في دوامة الانفاق المتفلّت من أي ضوابط مما يؤدي الى مزيد من العجز والدين العام”.
وعشية جلسة مجلس الوزراء أجرى رئيس الوزراء تمام سلام سلسلة اتصالات من أجل انجاز التفاهم على ملف الجامعة اللبنانية كان أبرزها مع الرئيس امين الجميل. وأعرب سلام عن أمله في انجاز هذا الملف وتجاوز بعض الاعتبارات “لاننا في صدد مجلس للجامعة لا مجلس سياسي وهو ضروري وملح في ظل الواقع الراهن للجامعة”.
الى ذلك، علمت “النهار” ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في صدد طرح آخر المستجدات الامنية في طرابلس على مجلس الوزراء في ضوء نتائج الحوار الجاري بين مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي وهو حوار يتناول تنظيم لوائح تعالج الخلل الذي برز في الاجراءات الاخيرة على ان تنجز قبل عيد الفطر. وفي هذا الصدد قال الوزير المشنوق في افطار أقامه مساء امس في مبنى وزارة الداخلية، إنه “لن يتراجع عن الإصرار على تصحيح الخلل في الخطة الأمنية في طرابلس”. وإذ شدد على أن “أحدا منا لن يقف في وجه الدولة حين تقوم بواجبها”، أضاف “أننا لن نعطي براءة ذمة مطلقة لبعض الأجهزة الأمنية، ونحن نتمسك بضرورة تحقيق أعلى درجات العدالة”.
*********************************************
سياسة «الأرض المحروقة»: كيلوغرامان من المتفجرات لكل فلسطيني!
العدو يلهث لترميم «الردع».. برفع كلفة الدم في غزة
حلمي موسى
وفي اليوم السادس عشر لعدوانها على قطاع غزة، اضطرت إسرائيل للاعتراف رسميا أنها غيّرت سياستها النارية، وبدأت باستهداف المستشفيات وتدميرها بعد أن توغّلت في دم الأبرياء الفلسطينيين في الأحياء والقرى والبلدات، لتغطّي عجزها، ليس فقط في حماية نفسها من الصواريخ، وإنما أيضا في حماية جنودها في الميدان.
ففي كل مكان في قطاع غزة تواجه مقاومة شرسة ومكلفة تجبي دماء من قادة وجنود الجيش الإسرائيلي. ويتبين رسميا أنه خلال أسبوعين منذ إعلان حرب «الجرف الصامد»، وبعد خمسة أيام من العملية البرية، ألقت إسرائيل على غزة ثلاثة آلاف طن من المتفجرات.
وبحساب بسيط، فإن إسرائيل ألقت تقريبا على غزة متفجرات بمعدل كيلوغرامين لكل فلسطيني على أرض غزة. وإذا لم يكن هذا الحساب كافيا، فإن إسرائيل ألقت ثمانية أطنان من المتفجرات على كل كيلومتر من أرض قطاع غزة.
ومن الواضح حتى الآن أن هذا الكمّ الهائل من المتفجرات على هذه البقعة الضيقة من أرض فلسطين لم تفلح في تطويع إرادة القتال في القطاع. فغزة «تحاصر الحصار» كما يقال، وهي تطال بصواريخها ليس فقط مطار اللد (بن غوريون)، وإنما كل مكان في الأرض المغتصبة. ورغم الدمار الشامل في غزة جراء القصف الإسرائيلي الواسع، فإن حجم الخسائر في إسرائيل هائل، اقتصاديا وعسكريا، وهناك من يقدرها بحوالي نصف مليار دولار يوميا.
ومع ذلك تحاول إسرائيل ادعاء أن بوسعها إطالة المعركة، وأنها تريد استمرارها إلى أن تتمكن من تحقيق الأهداف المطروحة. لكن من يعرف معطيات الواقع الميداني والسياسي يدرك أن إسرائيل باتت تعيش في مفارقة عجيبة، حيث تعجز عن حسم المعركة سريعا، ولا يبدو أنها قادرة على تحمل أعبائها. وليس صدفة أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل، وبشكل عاجل، عرض على الكونغرس الأميركي طلبا بدفع 220 مليون دولار لتغطية احتياجات منظومات «قبة حديدية» حديثة. لكن هذا الطلب ليس سوى جانب مما تريد إسرائيل من أميركا أن تساعدها في تغطيته، خصوصا أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف النار.
وفي كل حال غيّرت إسرائيل سياسة النار المتبعة في القطاع، بإعلانها استهداف مستشفى الوفاء وتدميره تماما، بادعاء أنه غدا غرفة عمليات قيادية لـ«كتائب القسام». لكن معلوم أن إسرائيل شرعت بقصف المستشفى منذ أيام في إطار استهداف المستشفيات خصوصا، وأنها دمرت مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح ومستشفى كمال عدوان في جباليا واستهدفت مستشفى ناصر في خانيونس. وقد أرادت من وراء ذلك الإيحاء أن لا مكان آمناً في القطاع، حتى المستشفيات، في إطار الضغط ليس فقط على المقاومة وإنما على جمهور المقاومة أيضا.
ويأتي هذا التغيير بعد أن أصبح استهداف المدنيين عاديا، بعد انتهاج سياسة «الإصبع الرخوة على الزناد». فإذا أرادت استهداف مقاوم لم يعد يضير إسرائيل القضاء على عائلته برمتها. وإذا استهدفت عائلة فلا يهمها أن تقضي على البيوت المحيطة بها، أو تدمير برج من عدة طوابق للقضاء على شخص واحد، وهو ما أفضى إلى تكاثر المجازر وارتفاع عديد الشهداء، وجلّهم من الأطفال والنساء، إلى 700 شهيد، وأكثر من 4100 جريح. ولم يكن الأمر فقط مجرد تنفيذ «عقيدة الضاحية» في الشجاعية وبيت لاهيا وبيت حانون والمخيمات الوسطى الشرقية وخزاعة، وإنما أكثر من ذلك. فالقصة ليست فقط استهداف مبان وبيوت بقدر ما استهدفت أيضا الأرواح.
وبرر الجيش الإسرائيلي تغيير سياسته بشدة المقاومة التي جبت حتى الآن، وباعتراف رسمي، أرواح 32 من قادة وجنود الجيش الإسرائيلي في عمليات نوعية داخل حدود قطاع غزة وخارجها. فقد أعلنت إسرائيل أمس عن أسماء خمسة جنود جدد قتلوا في غزة، ما يجعل تقريبا المعدل اليومي لمقتل الجنود، منذ بدء الحرب البرية، حوالي 5.5 جندي يوميا. وإلى جانب هؤلاء تزايدت أعداد الجرحى من الجنود الإسرائيليين من دون حساب الخسائر في صفوف المستوطنين.
في كل حال واصلت إسرائيل سياسة الأرض المحروقة في كل أنحاء قطاع غزة بقصد واضح، وهو رفع تكلفة الدم الفلسطينية بهدف خلق الردع عبر الدمار والدم. وتواصلت عمليات الالتحام بالدبابات والمدرعات الإسرائيلية واستهدافها على طول الحدود مع غزة، وتنفيذ عمليات في العمق عن طريق استخدام أنفاق هجومية. كما تواصلت الإطلاقات الصاروخية على تل أبيب وما بعدها، وفي غلاف غزة وحتى بئر السبع. وبعد أن أعلنت إسرائيل عن فتح مطار «عوفدا» العسكري في النقب لإقناع الشركات العالمية بإرسال طائراتها إلى هناك، أكدت المقاومة أن المطار في مدى صواريخها. وقد أعلنت شركات الطيران الأميركية والدولية والتركية والأردنية تمديد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل، متحدية بذلك الإرادة الإسرائيلية التي أعلنت أن هذا خضوع للإرهاب. واعتبرت «حماس» أن قرار شركات الطيران الدولية وقف تسيير رحلاتها إلى إسرائيل لدواع أمنية «انتصار كبير للمقاومة».
وفي كل حال من الواضح أنه وبقدر ما تشتد النيران تتعاظم الجهود الدولية للتقدم نحو اتفاق لوقف النار. وكان بارزا توافق الفلسطينيين، للمرة الأولى، على أن شروط المقاومة هي شروط كل الفلسطينيين، سلطة ومقاومة وقوى مدنية، وأن لا وقف للنار من دون رفع الحصار عن القطاع. ويبدو أن هناك اليوم عدة صيغ يجري التداول بشأنها. ولعب وزير الخارجية الأميركي جون كيري دورا مركزيا في هذه الاتصالات، بعد أن تبين أن وقف النار مطلوب لإسرائيل أيضا رغم ادعاء عدم رغبتها فيه.
وقد زار كيري تل أبيب ورام الله على أمل تسهيل الاتفاق، وأعلن حدوث تقدم في هذا الشأن. وقال كيري، بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في القدس المحتلة، «لقد تقدمنا بالفعل بضع خطوات إلى الأمام، ولكن يتعين علينا القيام بالمزيد من العمل». وبعد لقائه عباس في رام الله، قال كيري «أحرزنا بعض التقدم في الأربع وعشرين ساعة الماضية في التقدم نحو ذلك الهدف» في إشارة إلى وقف إطلاق النار.
ويعتقد خبراء إسرائيليون أن جانبا من المشكلة يتمثل في إصرار كل من إسرائيل والمقاومة على تحقيق مكاسب أكثر. لكن بديهي أن الاتفاق لن يكون إلا تعبيرا عن موازين قوى، يصر الفلسطيني على أن يكون عامل الحق عنصر قوة فيها. ويعتقد أن جهودا عربية تبذل مع مصر لإقناعها بتعديل مبادرتها لتسهيل تحقيق وقف النار. وهناك إشارات إلى أن واشنطن حاولت إقناع الدول العربية بالتوافق على صيغة لتسهيل إنزال الأطراف عن الشجرة التي تسلقوا عليها. ورغم الحديث عن التقدم، فإن كيري غادر تل أبيب من دون تحقيق اختراق على صعيد التسوية، لكن زيارته أثارت انطباعا بأن وقف النار يقترب.
وقد أصيبت إسرائيل أمس بنكسة إعلامية جراء الموقف الذي اتخذه مجلس حقوق الإنسان في اجتماعه في جنيف بتشكيل لجنة تحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية. ومن المفترض أن يفتح هذا الباب لحملة دولية لملاحقة قادة إسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب.
***************************************
رواتب الموظفين قبل العيد… والدولة بلا احـتياط
توصل وزير المال علي حسن خليل إلى حل مؤقت لمعضلة دفع رواتب موظفي الدولة قبل عيد الفطر. لكن الحل أتى على حساب احتياط الموازنة، ما يعني وقف الإنفاق على أنواعه في معظم الوزارات
أقفلت وزارة المال باب قلق موظفي القطاع العام على رواتبهم لهذا الشهر. وكالمعتاد، سيقبض الموظفون رواتبهم قبل عيد الفطر. مصادر وزير المال علي حسن خليل، أكّدت أن الحل الذي جرى التوصل إليه يقضي بنقل أموال من احتياطي الموازنة، لدفع رواتب الموظفين. وبحسب وزير المال علي حسن خليل، فإن «هذا الحل يريح وزير المال من الناحية القانونية، لكنه يترك الدولة اللبنانية في حالة خطرة، إذ لا موازنة فيها ولا احتياط». وكان خليل قد أعلن خلال الأسابيع الماضية رفضه دفع رواتب الموظفين بواسطة سلفة خزينة مخالفة للقانون، مؤكداً أن المعبر الوحيد لإنفاق حقوق الموظفين يمر بتشريع في مجلس النواب. لكن تيار المستقبل ربط تشريع الإنفاق ببراءة ذمة تُمنَح لحكومتي الرئيس فؤاد السنيورة عن كل ما أنفقتهما خلافاً للقانون. ورفض المستقبل تشريع إنفاق الحكومة الحالية، فما كان من خليل والرئيس نبيه بري إلا أن خرجا بفكرة الصرف من الاحتياط.
وقال الوزير علي حسن خليل لـ«الأخبار» إن «هذا الحل يمكن أن يسمح للوزارة بدفع الرواتب من دون مخالفة القانون، خلال الشهرين المقبلين، وربما يغطي نصف رواتب الشهر الذي يليهما». وقالت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إن نقل مبالغ كبيرة من احتياطي الموازنة لدفع الرواتب سيؤدي عملياً إلى تعطيل كافة الوزارات التي تنفق من بند احتياطي الموازنة بموجب القانون 238 الصادر عام 2012.
وكان خليل قد التقى الرئيس فؤاد السنيورة، بحضور الوزير وائل بو فاعور والنائبين جورج عدوان وغازي يوسف، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، لبحث قضية الرواتب. ولم يتوصل الاجتماع إلى اتفاق على قضية الرواتب. فالسنيورة لا يزال يرفض تشريع أي إنفاق، ولو في إطار قانون للموازنة العامة، ما لم يحصل على صك براءة من كافة التجاوزات المنسوبة إليه منذ عام 2005. وأبلغ السنيورة خليل، صراحة، بأنه لن يسمح له بتمرير قانون يجيز له استثنائياً تنظيم قطع حساب لعام 2012 حصراً، ما يتيح لمجلس النواب إصدار قانون موازنة عام 2014. لكن السنيورة يصر على ضرورة إقرار قانون يجيز للحكومة حق إقفال سلف الخزينة التي أصدرت بين عامي 2005 و2014، مع ما يستتبع ذلك من إبراء ذمة الحكومات المتعاقبة على الحكم في هذه الفترة. وانفضّ الاجتماع على «لا اتفاق».
الكتائب يريد 5 عمداء!
في سياق آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم، على رأس جدول أعمالها بند تعيين عمداء كليات الجامعة اللبنانية وتفريغ أساتذة في الجماعة (راجع صفحة 18). وبحسب مصادر وزارية، فإن حزب الكتائب بقي حتى ساعة متأخرة من ليل أمس مصراً على الحصول على حصة من خمسة عمداء في الجامعة، ما أعاد عرقلة الملف برمته. ولفتت مصادر وزارية إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق صباح اليوم، فإن جلسة مجلس الوزراء سيكون مصيرها التعطيل، كما الجلسة الأخيرة.
من جهة أخرى، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي تنظيم «داعش» إلى الحوار «على أساس إنسانية الإنسان التي تجمعنا». وانتقد الراعي «داعش» بسبب ما قامت به في العراق وتهجيرها المسيحيين من الموصل، واصفاً أعمالها بالقضاء على جوهر الإسلام واعتماد لغة السلاح والإرهاب والعنف.
********************************************
المشنوق يعاهد الشهداء الاستمرار في «ربط النزاع».. والرواتب تفتح أبواب التوافق على «السلسلة»
الراعي لـ«المستقبل»: خارطة الحريري ممتازة ويجب أن تُنفّذ
بينما لا تزال الدعوات التشريعية الممهورة بطابع الانتخابات الرئاسية خالية الوفاض في ظل التعطيل المستمر للنصاب وما يفرضه من تأجيل تلو التأجيل لجلسات انتخاب الرئيس حتى إشعار سياسي آخر وموعد تشريعي عاشر حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 12 آب المقبل، خصّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «المستقبل» بتعليق على المبادرة التي أطلقها الرئيس سعد الحريري في خطابه الأخير مؤكداً أنها «ممتازة جداً ويجب أن تُنفّذ»، وأضاف على هامش رعايته العشاء السنوي للمركز الكاثوليكي للإعلام الذي أقيم مساء أمس في كازينو لبنان لـ«المستقبل»: «مبادرة الرئيس الحريري قيّمة وتمثل خارطة طريق لإنجاز الانتخابات الرئاسية ويجب أن تحظى بالاهتمام السياسي والإعلامي الملائمين».
البطريرك الراعي ألقى كلمة وجدانية مؤثرة أمام المشاركين في عشاء المركز الكاثوليكي جدد فيها مخاطبة ضمائر النواب المعطلين لجلسة الانتخابات الرئاسية لافتاً انتباههم إلى أنهم يطعنون بسيف تعطيلهم كرامة لبنان واللبنانيين من خلال إبقائهم الجمهورية بلا رئيس، وأعرب في مقاربته الأوضاع الإقليمية عن الحزن والألم لما يتعرض له مسيحيو الموصل مبدياً تضامنه الكامل معهم ومع مسيحيي العراق وسوريا عموماً، مع تأكيد وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الذي يتعرض له.
الجلسة الرئاسية
وكانت مأسوية العدوان الإسرائيلي الإرهابي الهمجي على الشعب الفلسطيني في غزة والاعتداء الإرهابي الفتنوي على مسيحيي الموصل قد طغت على ما عداها أمس من المواقف على هامش الجلسة التاسعة للانتخابات الرئاسية في ساحة النجمة، حيث سُجلت وقفة نيابية تضامنية مع الشعب الفلسطيني بدعوة من كتلة «المستقبل» أمام مقر «اسكوا» سلّم في ختامها الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد من نواب «المستقبل» الممثل المقيم في المقر مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطالب المجتمع الدولي بوقف العدوان الإسرائيلي وحماية الفلسطينيين. في حين دعا الرئيس بري المجلس النيابي إلى الانعقاد في جلسة عامة بعد غد السبت تضامناً مع غزة والموصل.
أما على مستوى المواقف من الاستحقاق الرئاسي، فقد جدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال مؤتمر صحافي عقده في معراب الإعراب عن أسفه لاستمرار تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وانتقد «من يطرح التعديلات الدستورية في ظل الفراغ الرئاسي»، لافتاً إلى وجود «عاملين يساهمان في تعطيل الانتخابات الرئاسية، الأول داخلي متمثل بتكتل «التغيير والإصلاح» الذي يريد إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة بأي ثمن، بينما العامل الثاني خارجي متمثل بـ«حزب الله» وإيران وينتظر الحصول على سعر أفضل لبيع رئاسة الجمهورية اللبنانية على مذبح المصالح الإيرانية والإقليمية». بينما برز موقف للنائب روبير غانم على هامش الجلسة التاسعة للانتخابات الرئاسية وصف فيه مطالبة عون بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرةً من الشعب بأنه طرح يجسد «انقلاباً شاملاً وتغييراً جذرياً يقضي على مبرر وجود لبنان».
الرواتب و«السلسلة»
أما على صعيد الملفات الحياتية المعلقة على جدار الأزمات المؤسساتية في زمن الشغور الرئاسي، فقد برزت أمس حلحلة في ملف دفع الرواتب لموظفي القطاع العام إثر اجتماع عقده الرئيس السنيورة مع وزيري المالية علي حسن خليل والصحة وائل أبو فاعور تم خلاله الاتفاق عشية انعقاد مجلس الوزراء على أن يتولى خليل تأمين هذه الرواتب وفق الأصول القانونية على قاعدة «تقليص الإنفاق غير الضروري من الاحتياط المتوفر في القانون 238 على الوزارات المختلفة وإعادة توزيعه لنقل ما يغطي كلفة رواتب الموظفين العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة» بحسب ما أوضح وزير المالية في دردشة مع الإعلاميين.
عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف الذي شارك في الاجتماع الذي عقد مع خليل، وصفه بأنه كان «إيجابياً جداً»، وأوضح لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع خلص إلى إيجاد الحلول القانونية اللازمة لدفع رواتب القطاع العام «بما يمنح وزير المالية فسحة زمنية تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر لاستكمال عملية قطع الحساب للسنوات الماضية وقوننة الإنفاق الإضافي من العام 2005 حتى العام 2013»، مشدداً على أنّ ذلك من شأنه أن «يمهّد لإقرار الموازنة العامة واستقامة الأعمال المالية في البلد».
ورداً على سؤال، أكد يوسف أنّ الأسبوع المقبل سيشهد عقد اجتماعات لاستكمال البحث في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى أنّ هذه الاجتماعات ستناقش السبل التي تتيح «توحيد أرقام السلسلة» بشكل يؤدي إلى وضع مشروع توافقي يؤمن إقرارها على قاعدة التوازن بين الإيرادات والتكاليف.
المشنوق
في الغضون، أطلق وزير الداخلية نهاد المشنوق جملة مواقف سياسية لافتة خلال الإفطار الذي أقامه مساء أمس في باحة الوزارة بحضور المسؤولين الأمنيين والإداريين وعدد من الشخصيات الاقتصادية والإعلامية. إذ نبّه المشنوق إلى أنّ لبنان يعيش حالياً «وسط حريقين كبيرين جداً، الأول هو انهيار الدولة السورية وسط حرب مفتوحة على شعب أعزل بشكل غير مسبوق يتفوّق على مشاهد الحرب العالمية الثانية، بينما يتمثل الحريق الثاني في ترنّح الدولة العراقية واحتمال سقوطها وانشطارها الى زواريب وأحياء ودويلات».
وإذ ذكّر بأنّ تشكيل الحكومة الحالية أتى «كمحاولة لحماية ما أمكن من لبنان على قاعدة ربط النزاع مع من نختلف معهم، ومحاربة الإرهاب من دون مواربة بصرف النظر عن المسؤوليات التفصيلية عن الإرهاب الذي يتسلل إلينا»، توجّه المشنوق إلى الشهداء «من الشهيد الأول رفيق الحريري إلى الشهيد الأخير محمد شطح» بالقول: «ما زلنا نقف عند ما نختلف عليه من السلاح غير الشرعي ودوره المرفوض في الداخل اللبناني خارج مواجهة العدو الإسرائيلي، الى مسألة القتال في سوريا، وصولاً إلى قناعتنا بأنه ليس هناك نظام بديل يحكم العيش الواحد بين اللبنانيين خارج اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب وأنتج ميثاقاً وطنياً وبات دستوراً للبنان»، مضيفاً: «هذه عناوين الخلاف الأساسي ولن نغيّر في موقفنا منها حرفاً واحداً، وما نسعى إليه في هذه اللحظة المعقدة الخطيرة وطنياً وإقليمياً هو تحمل المسؤولية الوطنية عبر تنظيم الخلاف بيننا كلبنانيين وكقوى سياسية منعاً لانهيار الوطن».
*************************************
«المستقبل» يتضامن مع غزة باعتصام أمام «اسكوا»
مع تواصل الحرب الإسرائيلية على غزة، نفّذت وقفات تضامنية وصدرت مواقف سياسية تندد بالصمت الدولي تجاه المجازر المرتكبة. ونفّذت كتلة «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وبمشاركة عدد من نواب قوى 14 آذار والجماعة الإسلامية وممثلين عن حركتي «فتح» و «حماس» وقفة تضامنية في حديقة جبران خليل جبران، مقابل مقر الإسكوا في قلب بيروت. وقدّم السنيورة والنواب بعد اعتصامهم «رسالة احتجاج على العدوان وتضامن مع غزة والشعب الفلسطيني» إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى بيروت ديريك بلامبلي لنقلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال السنيورة في كلمة خلال الاعتصام إن «القضية الفلسطينية ستبقى بمآسيها وصمة عار على جبين الإنسانية كلها طالما بقيت إسرائيل على إجرامها وتمنعها عن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، بسبب تغاضي وتشجيع قوى فاعلة في المجتمع الدولي لها وحمايتها».
وطالب المجتمع الدولي بـ «احترام وتنفيذ القرارات الدولية التي أصدرها، لا أن يستنكف عن القيام بأدنى واجباته في هذا الشأن». وحذّر الدول العربية من «اشتداد المخاطر المحدقة جراء استمرار هذه المأساة المستمرة منذ سبعين عاماً والعودة إلى وعي أهمية العمل على استعادة الحقوق الفلسطينية».
وقال: «حري بالشعب الفلسطيني العمل على استخلاص دروس هذه المعركة، بخلفياتها وأهدافها، ومن كل المعارك والتجارب التي سبقتها من أجل رصّ الصفوف وتعميق الوحدة الفلسطينية والوسائل والأدوات المناسبة لمواجهة إسرائيل والتصدي لاستمرار عدوانها».
وحيا «شهداء غزة وأطفالها والمصابين تحت الأنقاض والمقاومين فيها». وذكر بأن «اللبنانيين نجحوا عام 2006 في إفشال العدوان ومنعوه من تحقيق الانتصار بفضل وحدتهم الداخلية وبفضل تضامنهم واحتضان بعضهم لبعض وبفضل قوة وصلابة وصمود المقاومة وبسالة أبطالها وتضحياتهم، وكذلك للدور المحوري السياسي والديبلوماسي والإغاثي لحكومتهم».
واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تصريح من معراب، أن «ما يجري في غزة غير مقبول بعيداً من كل الحسابات، إذ إن ما نراه من صور لا يمكن قبوله». وسأل: «إن لم يتدخل مجلس الأمن في أوضاع كهذه فمتى يتدخل؟».
وفي فندق الكومودور في الحمراء، عقد لقاء تضامني مع الشعب الفلسطيني بدعوة من لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية وشددت الكلمات على «إدانة العدوان الإسرائيلي والتضامن مع غزة».
علّق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط على الحرب الإسرائيلية على غزّة، وقال: «مع استمرار المحرقة اليوميّة في غزة، يعجز المرء عن العثور على كلمات في أي قاموس تعبّر عن السخط والغضب إزاء ما يجري، في ظل حال السقوط الأخلاقي الكامل لكل مكونات ما يُسمّى المجتمع الدولي والعربي، حيث تتراوح المواقف بين المتفرّج الذي يضمر في الباطن كرهه لغزة وأهلها الفلسطينيين، وبين المبرر لإسرائيل عدوانها المستمر، وبين اللامبالي الذي لا تعنيه إحصاءات الأرقام وأعداد الشهداء المتزايدة يومياً والتي ناهز عددها الستمئة منذ بدء الحرب». وسأل: «ألم يُدرك حكام العرب من المنتمين إلى العهد القديم أو العهد الجديد، أن فلسطين وحدها تعطيهم شرعيّة الوجود وليس العكس؟». وقال «للذين يعولون على تحوّل غزة إلى أشلاء فقط، فالمؤكد أن أشلاء الشهداء سترتد عليهم جميعاً وستحوّل العالم العربي برمته أشلاءً مقطعة، وعندئذٍ ستكون التطورات مفتوحة على كل الاحتمالات وخارجة عن كل قيود السيطرة».
واعتبر جنبلاط في تصريح أمس، أن «الغرب لا يزال أسيراً للمحرقة النازيّة ويتلطى خلفها ليساوي الضحيّة بالجلاد متغاضيّاً عن الجريمة المركزية والأساسية التي تقف خلف كل ما جرى ويجري، ألا وهي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين».
وسأل: «أين هو موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يتغاضى عن المحرقة الجديدة ضد الفلسطينيين متناسياً التراث القديم لهذا الحزب في العديد من المحطات؟». وقال: «أما اليمين الفرنسي، فهو على درجة من الغباء التي لا تُوصف. وكأن القنبلة الموقوتة التي تتمثل بالجاليات الإسلاميّة في البلدان الغربيّة لا تستحق الاهتمام من حكوماتها وهي قد تنفجر في وجهها في أي وقت نتيجة تراكم الحقد».
أما ألمانيّاً، فسأل جنبلاط: «ألم يحن الوقت للخروج من تلك العقدة التاريخيّة التي مثلتها المحرقة النازيّة ضد اليهود، وهي مدانة في كل الأحوال؟».
وسأل: «أين هي شعارات حقوق الإنسان التي ترفعها الإدارة الأميركية غب الطلب وفق سياساتها ومصالحها؟ إلى ماذا أفضت عشرات السفرات المكوكية الفارغة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي التي لم تتعد العراضة الإعلامية؟».
وزاد: «يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر محو كل تاريخ أسلافه وتراث الاتحاد السوفياتي في دعم القضيّة الفلسطينيّة، وهو يركز كل اهتماماته في كسب قضيّة خاسرة في أوكرانيا». وإيرانياً، اعتبر أنه «فجأة طغت حسابات البازار النووي على القضيّة التي كانت دائماً تؤكد وقوفها إلى جانبها، أي القضية الفلسطينية، وتم التغاضي عن المحرقة في غزة في الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات النوويّة وغير النوويّة في فيينا».
*********************************************
مخرج للرواتب وتضامُن مع غزة والموصل و تقاطع عون وجعجع على «النيابية»
موضوعان تصدّرا اهتمام اللبنانيين في الأيام الأخيرة: غزّة والموصل. وقد اخترقت المواقف التضامنية مع المسيحيين والفلسطينيين الاصطفافات السياسية بين 8 و14 آذار، في ظلّ الدعوات إلى إقفال الثغرات السياسية التي يمكن أن تهدّد الاستقرار اللبناني. ويبدو أنّ مشاهد العنف والقتل والتهجير والتطهير أدّت إلى بعض الحلحلة في الملفّات الداخلية، وفي طليعتها قضية الرواتب، ولكن من دون أن تنسحب هذه الحلحلة على انتخاب رئيس جديد، حيث لم تختلف الجلسة التاسعة عن سابقاتها، علماً أنّ التضامن الفعلي مع المسيحيين يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، ويُستكمل بتثبيت التحالف مع الاعتدال الإسلامي. وقد برزَ أمس التقاطع بين رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على أولوية الانتخابات النيابية في حال لم يُنتخَب رئيس، فيما واصلَ البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي ضغطه لإتمام الانتخابات الرئاسية، فطالبَ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ونوّابَ الأمّة «الالتزامَ بالدستور الذي يوجبُ على المجلس أن ينتخبَ فوراً رئيساً للجمهورية، أي أن يلتئم يوميّاً لهذه الغاية ولا يكون إلّا هيئة انتخابية لا اشتراعية، بحكمِ المواد الدستورية 73 و74 و75 الواضحة وضوحَ الشمس».
على وقع تسارُع التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزّة حيث تُواصل إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين، برز حديث اميركي على لسان وزير الخارجية جون كيري الذي تنقّل امس بين رام الله وتل أبيب، عن تقدّم طرأ على جهود وقفِ إطلاق النار.
لكنّ حظر الطيران الأميركي إلى إسرائيل استمرّ، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ تقارير أشارت إلى أنّ صواريخ حركة «حماس» يمكنها الوصول إلى مطار بن غوريون في تل أبيب.
وفي موازاة استمرار نزيف الدم في غزّة، لم يندمل جرح مسيحيي العراق عموماً وفي الموصل خصوصاً، بعد ممارسات تنظيم «داعش» ضدّهم واضطهادهم لهم.
أمّا داخلياً فبرزَت مؤشرات حلحلة على خط دفع رواتب الموظفين في القطاع العام، بعد شدّ الحبال بين كتلة «المستقبل» وحركة «أمل». فيما يعقد مجلس الوزراء جلسته اليوم من دون أن تسلك بعد قضية الجامعة اللبنانية طريقَها إلى الحلّ.
جلسة تضامن
وقد دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة عامّة تُعقد في الثانية عشرة والنصف ظهر السبت المقبل «تضامُناً مع غزة البطلة ضد الإرهاب الاسرائيلي، ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الإرهاب التكفيري».
وأكّد بري، بعد لقاء عقده في عين التينة مع وفد فلسطيني موسّع، «أنّ الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تجلّت هي السلاح الأمضى في مواجهة الهمَجية الاسرائيلية، وهي السلاح السياسي الكفيل بتكرار درس لبنان في إنتاج القرار 1701 كما في حرب 2006 عبر صناعة قرار دولي ملزم. ولفتَ الى أنّ القضية الفلسطينية وحّدت بين 8 و 14 آذار على فلسطين، وإنْ لم توحّدهم على لبنان.
وعلى الأثر، ألغَت قوى 14 آذار اللقاء التضامني مع المسيحيين في سوريا والعراق ضد الممارسات التي ترتكبها الجماعات التكفيرية في حقّهم، بعدما كانت دعت اليه في مجلس النواب العاشرة صباح اليوم، وقرّرت المشاركة في جلسة السبت «كتعبير جامع عن موقف اللبنانيين كافة من هذه القضية».
الحريري
وأعلن الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر» تضامنَه الكامل مع «أشقّائه المسيحيين في الموصل»، وأكّد «أنّ ما يتعرّضون له مرفوض بكلّ المعايير الدينية والإنسانية، وهو اعتداء على عروبتنا وإسلامنا».
مطر
وفي المواقف، قال راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر لـ«الجمهورية»: «إنّ ما يجري في الموصل مفاجئ ومعيب، فأمر مُخجِل أن يُطرَد المسيحيون من ديارهم وهم لم يَطردوا أحداً من داره. نحن لا علاقة لنا بالخلافة، المسلمون يختارون نظام الحكم الذي يشاؤون، ولكنّ الخلافة هي عودة للخلافة الأولى، للراشدين، للخليفة عمر بن الخطاب الذي احترَم الصلبان والكنائس وحافظَ على الناس ورفضَ أن يصلّي في كنيسة القيامة في القدس حتى لا يطالِبَ بها مناصروه من بعدِه، قائلاً: لن أدخلَ إلى الكنيسة، هي للمسيحيّين فلتبقَ لهم». إذاً كيف، وبإسم من يَحدث ما يحدث في الموصل اليوم؟
أضافَ مطر: «إنّ ما يحصل مخالفٌ لقواعد الإسلام أوّلاً ولحقيقة الإسلام ثانياً، ونحن نسأل: هل يرضى المسلمون بما يجري؟ أكيد لا يرضون. هل ترضى المراجع الدينية الاساسية مثل الأزهر وغيرها؟ نحن نطالب هذه المراجع بأن تدين ما يجري وأن يتدخّل العقلاء لوضع حدّ لما يحصل، نظراً إلى خطورته وانعكاساته على العلاقات بين جميع الناس في كلّ العالم.
إنّ ما يحدث في الموصل مخالفٌ للتاريخ وللقواعد وللحضارة، ويجب وضع حدّ له من قِبل جميع الذين يَقدرون على ذلك». وهل ستتحرّك الكنيسة المارونية لمساندةِ مسيحيّي الموصل؟ أجاب: «نحن نستنكر ونرفض، ولكن نضع المسؤولية عند المسلمين أنفسهم».
لا رئيس
رئاسيّاً، فشلَ مجلس النواب مجدداً في انتخاب رئيس جمهورية جديد، إذ لم يتوفّر نصاب الجلسة التاسعة مثلما كان متوقّعاً، في ظلّ استمرار مقاطعة نوّاب تكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «الوفاء للمقاومة»، واقتصر الحضور على 59 نائباً ، فحدّد برّي الجلسة الانتخابية العاشرة في 12 من شهر آب المقبل.
الراعي
وفي هذا السياق طالب البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي خلال عشاء اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام رئيسَ مجلس النوّاب ونوّابَ الأمّة «الالتزامَ بالدستور الذي يوجبُ على المجلس أن ينتخب فوراً رئيساً للجمهورية، أي أن يلتئم يوميّاً لهذه الغاية ولا يكون إلّا هيئة انتخابية لا اشتراعية، بحكم المواد الدستورية 73 و74 و75 الواضحة وضوح الشمس».
وأضاف: «كم يؤسفُنا أن يكون نصابُ الثلثَين، الذي لا يفرضه الدستور، بل توافقَ عليه اللبنانيون قد تحوّلَ عن غايته. لقد توافقوا على حضور ثلثَي أعضاء المجلس النيابي لانتخاب رئيسٍ للجمهورية بنصفِ عدد أعضاء المجلس زائداً واحداً، لكي تُعطى هالةٌ للرئيس المُنتخَب، وطمأنينةٌ للناخبين، فأصبح نصابُ الثلثَين وسيلةً لتعطيل الانتخاب وحرمان الدولة من رأسها، من دون أن نعلم حتى متى، لكنّنا نعرفُ أنّ هذا يشلّ البلاد ويقوّضُ أوصالَها ويحطّم آمالَ الشعب، ولا سيّما شبابه وأجياله الطالعة. ونتساءل، أيُّ قيمة تبقى لنصاب الثلثَين؟ وهل النصابُ هو بَعد في خدمة رئاسة الجمهورية، أم جعلها رهينةً له».
جعجع
في غضون ذلك، سجّل رئيس حزب «القوات اللبنانية» المرشّح سمير جعجع موقفاً، بدا فيه متمايزاً عن حلفائه في فريق 14 آذار بإعلانه أنّه يميل للذهاب إلى الانتخابات النيابية إذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية. وقال في مؤتمر صحافي عقبَ إرجاء الجلسة الانتخابية: «لم نترك أيّ شيء إلّا وقمنا به للوصول إلى رئيس جديد، ومع ذلك لم نستطع إيصال رئيس، والمهم هو عدم اليأس والاستسلام».
وبذلك يكون جعجع تلاقى مع مُطالبة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بأولوية إجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، وخالفَ خريطة الطريق لحماية لبنان التي طرحَها الرئيس سعد الحريري أخيراً والتي «تقوم أوّلاً على انتخاب رئيس جمهورية جديد وإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى، باعتباره أولوية تتقدّم على أيّ مهمة وطنية أخرى». وكانت الأمانة العامّة لقوى 14 آذار اعتبرَت أمس أنّ خريطة الطريق التي رسمها الحريري هي «الإقتراح الأوفق والأكثر بداهةً لتوفير شروط الصمود اللبناني».
واتّهمَ جعجع الفريقَ الآخر بالتعطيل، وتحدّث عن رغبة لدى فريق من النوّاب بإيصال مرشّحه أو لا انتخابات، معتبراً أنّ هذا المنطق غير ديموقراطي. وقال: «يطرحون الآن تعديلات دستورية، في الوقت الذي لا يجب أن تُطرح به «في عزّ التعطيل».
المشنوق
وأكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في إفطارٍ أقامه في مبنى وزارة الداخلية، أنّه «لن يتراجع عن الإصرار على تصحيح الخلل في الخطّة الأمنية في طرابلس».
وإذ شدّد على أنّ «أحداً منّا لن يقف بوجه الدولة حين تقوم بواجبها»، أشار إلى «أنّنا لن نعطيَ براءة ذمّة مطلقة لبعض الأجهزة الأمنية، ونحن نتمسّك بضرورة تحقيق أعلى درجات العدالة». وقال: «مواقفنا لم تتغيّر، وما نسعى اليه في هذه اللحظة المعقّدة، هو تحمّل المسؤولية الوطنية عبر تنظيم الخلاف بين القوى السياسية منعاً لانهيار الوطن».
ورأى أنّ «تشكيل هذه الحكومة كان محاولةً لحماية لبنان على قاعدة ربط النزاع مع من نختلف معهم ومحاربة الإرهاب من دون مواربة».
وأضاف: «عندما كنّا نقول إنّ لبنان يمرّ بخط الزلازل، كان البعض يتّهمنا بتمرير التسوية.
واليوم نعيش وقائع هذا الزلزال في كلّ تفاصيل حياتنا السياسية. نعيش وسط حريقين كبيرين جدّاً جدّاً، الأوّل هو انهيار الدولة السورية، والثاني ترنّح الدولة العراقية واحتمال انشطارِها». وشدّد على أنّ «لبنان لا يحيا على التشكيك والمزايدات بل على التناغم».
وتابَع: «أؤكّد بأعلى درجات النزاهة والصدق للشهداء، من الشهيد الأوّل رفيق الحريري إلى الشهيد الأخير محمد شطح، إلى الشهيد الذي يقيم معي ليلاً نهاراً وسام الحسن، أنّنا ما زلنا نقف عند ما نختلف عليه من السلاح غير الشرعي ودوره المرفوض في الداخل اللبناني، إلى مسألة القتال في سوريا، وصولاً إلى قناعتنا الراسخة بأن ليس هناك من نظام بديل عن اتّفاق الطائف يحمي العيش المشترك بين اللبنانيين».
حلّ الرواتب اليوم
على صعيد آخر، برزَت أمس حلحلة في موضوع دفع الرواتب للموظفين في القطاع العام. وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ مجلس الوزراء سيبتّ اليوم قضية صرف الرواتب للموظفين قبل عيد الفطر، وفي مهلةٍ أقصاها نهاية الأسبوع الجاري أو يوم الإثنين المقبل على أبعد تقدير.
وأضافت المصادر أنّ المجلس سيؤكّد على وزير المال علي حسن خليل سحبَ الرواتب من احتياطي الموازنة وفقَ ما يقول به قانون المحاسبة العمومية. ولفتَت المصادر الى أنّ هذه هي الآلية التي تُصرَف عبرها الرواتب في غياب الموازنة العامة.
وكان خليل عقدَ على هامش الجلسة الانتخابية اجتماعاً مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة والوزير وائل أبو فاعور وعضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف للبحث في مسالة دفع الرواتب للقطاع العام.
وأعلن خليل أنّ الصيغة الأقرب للحلّ هي تقليص الإنفاق غير الضروري من الاحتياط المتوفّر في القانون 238 على الوزارات المختلفة وإعادة توزيعه لنقلِ ما يغطي كِلفة رواتب الموظفين العاملين في الإدارات والمؤسّسات العامة.
خليل
وقال خليل لـ«الجمهورية»: «إنّ المخرج القانوني الذي تمّ الاتفاق عليه أمس كنتُ قد احتفظتُ به كخرطوشة أخيرة في حال لم يتمّ الاتّفاق على جلسة تشريعية، وحتى لا يُترَك الموظفون من دون رواتب، خصوصاً على أبواب الأعياد، وقد طرحَ الرئيس برّي هذا المخرج على رئيس الحكومة تمّام سلام في اجتماعهما أمس الأوّل، وتولّى النائب وليد جنبلاط بدوره تسويقَه مع بعض الكتل النيابية. وتبلوَر هذا الاتّفاق في الاجتماع أمس مع الرئيس السنيورة في مجلس النوّاب.
أضاف: لا زلتُ عند موقفي، ولن أتراجع، وأرفض سِلف الخزينة، لكنّ هناك أموالاً في الإحتياط، بدل أن توزَّع على الوزارات سنحوّلها إلى الموظفين، يعني باختصار: سيتوقّف الصرف المالي في الوزارات لتسديد الرواتب، وقد أدرِج هذا البند على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم بصيغة نقلِ اعتماد من الاحتياط الموزّع على الوزارات وتحويله إلى الرواتب.
وكشفَ خليل أنّ هذا الإجراء القانوني لم يحلّ المشكلة لكنّه رحَّلها لمدّة لن تتجاوز الشهرين، لأنّ أموال الاحتياط تغطّي نحو شهرين من الرواتب، وبعدها سنجد أنفسَنا أمام الأزمة نفسِها».
ملفّ الجامعة
وفي هذه الأجواء، لم يطرأ جديد على ملفّ الجامعة اللبنانية الذي يبقى مفتوحاً على مفاجآت عدّة. وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير التربية الياس بوصعب سيعرض على مجلس الوزراء اليوم الدراسة التي أعدّها عن ملف التفرّغ وأنّه حتى مساء أمس لم يكن تبلّغ بعد بأيّ جواب من حزب الكتائب حول اسمَي العميدين اللذين سيقترحهما الحزب لتعيينهما.
ويتمسّك بوصعب بموقفه الرافض إعطاءَ إفادات للطلّاب، وفرضَ تصحيح الامتحانات الرسمية بالقوّة. وهو كان اجتمعَ مع وفد من هيئة التنسيق النقابية، تمّ خلاله الاتّفاق على الاجتماع مجدّداً الخميس المقبل بعد عطلة عيد الفطر لتقويم ما جرى في ما يتعلق بموضوع سلسلة الرتب والرواتب ومواقفهم ومطالبهم، على أن يتّخذ بو صعب في ضوء الاجتماع القرار المناسب.
وكان بوصعب أعلن خلال اعتصام طلّاب الشهادات الرسمية أمام وزارة التربية أنّه مسؤول عن دخول طلّاب الشهادات الرسمية إلى الجامعات، وأنّه لن يتمّ إصدار إفادات مدرسية، مؤكّداً أن لا تصحيح من دون أساتذة .
قزّي
من جهته، تمنّى وزير العمل سجعان قزي أن نصل اليوم الى نهاية سعيدة لملف الجامعة في مجلس الوزراء، ولكنّه اعتبر أنّ هناك من يريد ان يفتعل معركة مع حزب الكتائب، ومعاركَ مفتوحة وهمية لتضلّل فشلاً ما، وقال: «أنا لا أريد أن أدخل في سجال مع أحد، وليغفر الله لمن أدخلَ الجامعة والتفرّغ وتعيين العمَداء وسلسلة الرتب والرواتب والامتحانات في هذه المتاهات».
وتأكيداً لما نشرَته «الجمهورية» أمس، دعا حزب الكتائب في بيان إلى «وقف اتّخاذ الجامعة اللبنانية حلبةً لممارسة الترَف السياسي» وأكّد أنّ ملف الجامعة الذي هو ملف مركزيّ يتعامل معه الحزب من خلال خليّة عمل قوامُها المكتب السياسي ووزراء الحزب والمجلس التربوي والوحدات ذات الصِلة، ويصدر عنها قرار واحد ملزم».
الأساتذة المتفرّغون
بدورهم، حذّر الأساتذة المتفرّغون في الجامعة اللبنانية من أنّه إذا لم يتمّ إقرار ملف تعيين العمَداء والتفرّغ فسيعلنون أنّ الجامعة أصبحت منكوبة بفضل تنازع القوى السياسية عليها، وسيكونون أمام خطوات تصعيدية، من ضمنها الإضراب الشامل وعدم إجراء الدورة الثانية وعدم افتتاح العام الدراسي المقبل.
وأعلنوا خلال مؤتمر صحافي رفضَهم كلّ محاولات الهيمنة والتعدّي على حرمة الجامعة تحت ستار حقوق الطوائف. وأكّدوا على موقفهم باعتبار ملفّ التفرّغ من الأولويات، وذكروا بأنّ قرارات التفرغ هي من صلاحيات مجلس الجامعة، مشيرين إلى أنّ التفرّغ يبقى عقداً يخضع للتجديد سنوياً.
*****************************************
مَخرَج للرواتب في مجلس الوزراء اليوم .. والنقاط الخلافية إلى التأجيل
غزّة توحِّد نواب لبنان .. وتفتح الباب لجلسة تشريعية مالية
تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم انفراجات على صعيد رواتب موظفي القطاع العام، وقد تُحدث الجلسة النيابية للتضامن مع غزة والموصل، انفراجاً محدوداً على صعيد عودة الروح الى مجلس النواب، الأمر الذي دفع نائب بارز في 14 آذار الى اعتبار الجلسة بمثابة كسر للجليد بين الرئيس نبيه بري وفريق 8 آذار، و14 آذار، فضلاً عن اعتبارها تشكل ليونة سياسية مباشرة عبّرت عن نفسها بالاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس المجلس ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة من أجل توحيد التضامن النيابي مع شعب غزة ومسيحيي الموصل، إضافة الى إحياء التفاوض حول سلسلة الرتب والرواتب وقطع حساب السنوات الممتدة من 2005 الى 2014 ضمناً.
وكشفت نائب بارز شارك في الاجتماع الذي عقد في مكتب الرئيس السنيورة في مجلس النواب وشارك فيه الوزيران علي حسن خليل ووائل أبو فاعور والنائبان غازي يوسف وجورج عدوان ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، أن وزير المال اقتنع بالتخريج القانوني الذي اقترح في الاجتماع، والذي سيبتّه اليوم مجلس الوزراء في جلسته، بعد سحب مشروع القانون المتعلق بالإنفاق الإضافي، مشيراً الى أنه بعد الاجتماع جرت اتصالات مع رئيس الحكومة تمام سلام وبعدد من الوزراء، لإبلاغهم بالطريقة القانونية التي سيتم من خلالها معالجة صرف رواتب الموظفين من دون مخالفة القانون، ومن دون العودة الى مجلس النواب.
ولم يشأ النائب المذكور شرح الطريقة القانونية التي ستعتمد اليوم في مجلس الوزراء، باعتبار أنها إجراءات تقنية، بحسب وصفه، لكن الوزير خليل، لفت الى أن الصيغة القانونية هي تقليص الإنفاق غير الضروري من الاحتياط المتوفر في القانون 238 على الوزارات المختلفة وإعادة توزيعه لتغطية كلفة رواتب الموظفين.
وأشار الى أن الاجتماع في مكتب الرئيس السنيورة هو تتمة لزيارة الرئيس سلام الى عين التينة أمس الأول، والذي مهّد للقاء بينه وبين الرئيس السنيورة والوزير أبو فاعور، نتيجة حرص الرئيس بري على تأمين رواتب الموظفين وفق الأصول القانونية.
وأوضح أبو فاعور أن حل مسألة الرواتب لن تكون لشهر واحد، بل ستكون حلاً بعيد الأمد.
وبحسب المعلومات، فإن المخرج القانوني يقضي بتطبيق القاعدة الاثني عشرية على نفقات موازنة العام 2005، مضافاً إليها مخصصات القانون 238 الذي أقر في مجلس النواب والذي زاد نفقات الموازنة 8900 مليار ليرة، وبالتالي تتأمن الرواتب من الاحتياطي المتوفر في الموازنة.
وفيما شدد النائب البارز في حديثه لـ «اللواء» بأن الاجتماع في مكتب السنيورة انحصر في موضوع رواتب الموظفين، كشفت مصادر مطلعة في كتلة «المستقبل» أن البحث تناول ثلاث نقاط، هي: كيفية دفع رواتب الموظفين، وسلسلة الرتب والرواتب، ومسائل مالية متصلة، لم يكشف النقاب عنها، لكن مصادر وزارية أبلغت «اللواء» أن تقارباً كبيراً حصل بالنسبة للسلسلة، من دون أن يصل إلى خواتيمه، يقضي بتقسيط السلسلة على ثلاث سنوات، وحسم ما بين 10 و20 في المائة من كلفتها الإجمالية، مع فرض واحد في المائة على T.V.A، مشيرة إلى ان الرئيس برّي ليس ضد هذا الطرح، كما انه حصل تفاهم على ضرورة إنجاز قطع حساب انفاق السنوات السابقة خلال شهرين.
وكشفت المصادر نفسها أن العنوان الكبير لهذا التقارب سيكون من خلال الجلسة التشريعية، التي ستعقد بعد عيد الفطر لإقرار سندات «اليوروبوند» مع موضوع السلسلة.
واللافت انه بعد هذا الاجتماع، صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة بيان نفى فيه أن يكون قد أدلى بأي تصريح اثر لقائه وزير المال في مجلس النواب، في إشارة إلى تسريبات تعمدت بعض مواقع التواصل الاجتماعي تسريبها لتشويه ايجابية اللقاء، بقصد ضرب مساعي التوافق.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، توقعت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم نقاشاً مضبوط الايقاع، وفق ما يحرص رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي أجرى في اليومين الماضيين سلسلة مشاورات تصب في إطار المحافظة على استمرارية عمل المجلس ومحاولة اجتراح الحلول للملفات الراهنة.
وأوضحت المصادر أن لا مناص في نهاية الأمر من التوافق، مع العلم أن هناك مسائل لا يمكن أن تحمل التأجيل، ومنها ملف الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، وقد تردّد في هذا السياق ان الوزير آلان حكيم المكلف من حزب الكتائب متابعة الملف مع الوزير الياس بو صعب ظل يجري الاتصالات اللازمة توصلاً إلى حل في هذا المجال، ولم تستبعد المصادر نفسها وصوله إلى الخواتيم المرجوة حتى وإن أتى الجواب متأخراً.
وذكرت أن الرئيس سلام سيطلق كلاماً صريحاً حول تعاطي الحكومة في المرحلة الراهنة وعن اداء المجلس ليس بعيداً عن مواقف الأخيرة في احتفالات الإفطار مؤخراً، مؤكدة أن أي تجاوب من جميع الوزراء في ما خص الدعوة إلى مواصلة جلسات الحكومة يفترض بالوزراء عكسها داخل المجلس.
وأشارت إلى أن أي تعيينات لا يمكن لها أن تشق طريقها ما لم تحظ بالتوافق، ولفتت إلى ان الجهد سينصب على تمرير بنود لها صلة بشؤون المواطنين، وان المواضيع الخلافية سيظل مصيرها التأجيل إلى حين حلول التفاهم، لكن من دون ان يعني إبقاء الأمر من دون جلسات حكومية في المستقبل.
وذكرت معلومات أن حزب الكتائب يتجه إلى تقديم طرح لوزير التربية يرتكز على قبول تعيين الدكتور بيار يارد كعميد لكلية الطلب، على أن يأخذ حصة الحزب التقدمي الاشتراكي في كلية السياحة، ويقترح لهذا الغرض أستاذة من الطائفة المارونية.
الا أن الحزب أصدر بياناً نفى فيه أن يكون يتمسك بحصة أو بعميد أو باسم، داعياً إلى رفع وصاية السياسة ويد السياسيين عن الجامعة اللبنانية وتمكينها من ممارسة دورها الأكاديمي، مشيراً إلى أن الجامعة صرح وطني من الجريمة تسييسها، أو تحويلها إلى دائرة تمارس فيها المحاصصة السياسية والحزبية.
وقال أن ما يحصل محاولة مكشوفة لانتاج مجلس عمداء الأكثرية الساحقة فيه موالية لقوى 8 آذار.
وليلاً، أعلن الوزير الكتائبي لـ«اللــواء» آلان حكيم ان لا إتفاق اليوم حول ملف عمداء الجامعة.
الجلسة التاسعة
وجاءت كل هذه التطورات في وقت بدا فيه أن استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أصبح خارج الاهتمامات السياسية، وبرز هذا الأمر بوضوح، خلال الجلسة التاسعة لانتخاب الرئيس التي كان موعدها أمس، لكن الحضور النيابي الخجول الذي لم يتجاوز الـ50 نائباً، عكس أن هذا الموضوع لم يعد ملحاً، او ربما خارج الاهتمامات وسط الاهتمامات بالملفات المعيشية ولا سيما المالية والأمنية، فضلاً عن التطورات الداهمة في غزة والموصل التي سرقت الأضواء من الاستحقاق الرئاسي.
وعليه، كان طبيعياً، أو ربما منطقياً أن يرجئ الرئيس برّي، الذي لم يحضر إلى المجلس مجدداً الجلسة، إلى 12 آب المقبل، ودعا إلى جلسة عامة تعقد بعد غد السبت في 26 تموز الحالي تضامناً مع غزة البطلة ضد الارهاب الاسرائيلي، ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الارهاب التكفيري.
واللافت أن هذه الدعوة، جاءت بعدما كان عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت قد وجه باسم نواب 14 آذار دعوة إلى جميع النواب لعقد لقاء تضامني في المجلس صباح اليوم للتضامن مع غزة والموصل، لكنه عاد وأعلن في بيان عن إلغاء الدعوة والاكتفاء بجلسة السبت، بعد اتصال بين الرئيسين برّي والسنيورة، لكي لا تفسر الأمور بشكل مغلوط.
وفي تعليق له على توحيد الحضور لجلسة التضامن، قال الرئيس بري أمام وفد ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية الذي زاره في عين التينة: الحمد لله ان القضية الفلسطينية وحدت بين 8 و14 آذار على فلسطين وان لم توحدهم على لبنان».
المشنوق
وفي الافطار الذي أقامه وزير الداخلية نهاد المشنوق غروب أمس، حضر موضوع الإرهاب بقوة في خطابه استناداً إلى ان لبنان ما زال مقيماً على خط الزلازل، لافتاً النظر إلى ان الحكومة شكلت كمحاولة لحماية ما أمكن لبنان على قاعدة ربط النزاع مع من نختلف معهم ومحاربة الإرهاب من دون مواربة، لأننا ننطلق من قناعة راسخة بأن هذا الإرهاب اذا ما تمكن منا، فلن يبقى لنا بعد نختلف منه أو نختلف عليه مهما توهمت اقلية غاضبة هنا أو اقلية محبطة هناك.
وقال ان الإرهاب الذي نرفضه جملة وتفصيلاً ديناً شرعاً وايماناً هذا مرفوض مرفوض، وفي الارهاب ليس هناك من دين ولا ايمان.
وشدد المشنوق على ان تحقق أعلى درجات العدالة والمساواة في تطبيق القانون ومحاربة الإرهاب، معلناً رفضه ان يملي علينا واقع ان في لبنان ارهاب بسمنة او إرهاب بزيت، أو مجرمون بسمنة أو مجرمون بزيت، مؤكداً أنه لن يتراجع عن اصراره على تصحيح الخلل في الخطة الأمنية، مشيراً إلى ان هذه مسؤولية تقع على عاتق الدولة بمؤسساتها السياسية والأمنية وقواها السياسية.
4 صواريخ
أمنياً، أعلنت قيادة الجيش، انه عند الثامنة والربع من مساء أمس سقط 4 صواريخ في خراج بلدتي البزالية وحربتا مصدرها السلسلة الشرقية، من دون الابلاغ عن اصابات في الأرواح، وعلى الأثر سيرت قوى الجيش دوريات في المنطقة المستهدفة كما باشر الخبير العسكري الكشف عن موقع سقوط الصواريخ.
****************************************************
مجازر اسرائيل مستمرة والعرب صامتون وغزة لن ترفع أعلامها البيضاء
عمليات المقاومين خلف خطوط العدو «شلّت» قدراته وخططه
غزة تقاتل في وجه أشرس هجمة لم يشهد لها التاريخ مثيلا في حق شيوخها وشبابها واطفالها ونسائها، اذ وصل عدد الشهداء الى 600 والجرحى الى 4000. ورغم هذا الجنون الاسرائيلي، فان غزة تقاوم ولن ترفع اعلامها البيضاء، وترفض اي تهدئة او وقف لاطلاق النار اذا لم يتضمن رفعا شاملا للحصار عن قطاع غزة، فيما اسرائيل استنجدت بالعالم للتدخل من اجل فرض وقف لاطلاق النار بشروطها. وهذا ما يرفضه المقاومون في غزة الذين ما زالوا يملكون زمام المبادرة العسكرية عبر عمليات نوعية خلف خطوط العدو، وخوض حرب عصابات ضد جنوده جعلته منهوكا بعد 18 يوما من القتال على ابواب غزة لا يعرف ماذا يفعل الا اطلاق الجنود الاسرائيليين النار على «ارجلهم» للهرب من المعركة. وهذا ما ذكرته الصحف الاسرائيلية، اذ اكدت الوقائع الميدانية ان الجندي الاسرائيلي جندي «مرتزق»، جبان يخشى المواجهة البرية وبأس مقاومي غزة الذين يملكون الايمان بعدالة قضيتهم وانتصارها، مما يجعلهم يتفوقون على جنود العدو وان من يملك ايمان مقاومي غزة ولبنان لا يمكن ان يُهزم مطلقا، والنصر سيكون حليفه والايام المقبلة ستحمل مفاجآت ومتغيرات كبرى في الصراع العربي – الاسرائيلي، اذ انتهى عصر التفوق الاسرائيلي وهزيمة العرب بساعات وبدأ عصر حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وفتح والشعبية، والديموقراطية والقيادة العامة وكل المقاومين وهو عصر الانتصارات والتحولات التاريخية، فقد تحولت تل ابيب وديمونا وكل مدن فلسطين المحتلة اهدافا لصواريخ المقاومة بعدما كانوا من «الخطوط الحمراء» التي سقطت كلها على ابواب غزة.
وليلا استمر سقوط الصواريخ على تل ابيب بالتوازن مع تكثيف الجهود السياسية، لاعلان تهدئة رفضتها الفصائل الفلسطينية، ما لم تتضمن رفعا شاملا للحصار.
كما اطلقت الامم المتحدة تحقيقا بشأن الهجوم الاسرائيلي في قطاع غزة، فيما أفيد عن استشهادعشرات الفلسطينيين في خان يونس جنوبي قطاع غزة حيث شهدت بلدة خزاعة الحدودية توغلا إسرائيليا . وارتفع عدد شهداء امس إلى ما لا يقل عن 45 شهيدا جراء القصف المدفعي والصاروخي المكثف على مناطق متفرقة بالقطاع.
الصليب الأحمر الدولي أعلن أنه تم التوصل إلى هدنة قصيرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجيش الإسرائيلي، سمحت بدخول سيارات الإسعاف إلى خزاعة، وحي الشجاعية شرقي غزة، وبيت حانون شمالي القطاع، لإجلاء المصابين والشهداء المحتملين تحت أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي.
وقالت سيدة من أهالي خزاعة إن ابنها استشهد بنيران الجيش الإسرائيلي الليلة الماضي، وإن ثلاثة من أبناء عمه استشهدوا أيضا عندما حاولوا إسعافه. ونقل مراسل الجزيرة عن شهود أن هناك مقاومة شرسة في البلدة، مشيرا إلى أنباء عن إصابة عدة آليات إسرائيلية. ونقل عن شهود عيان وسكان خزاعة أن جيش الاحتلال عمد إلى تدمير أكثر من ثلثي البلدة، وأن قناصيه أطلقوا النار على نساء وأطفال ومسنين كانوا يحاولوا الخروج من بلدتهم. واستهدف القصف الإسرائيلي بالإضافة إلى خزاعة بلدات الفخاري وبني سهيلة وعبسان شرقي خان يونس، مما تسبب في استشهاد عدد من السكان بينهم سيدة قتلت في غارة جوية على منزلها ببلدة الفخاري.
ميدانيا أعلنت «كتائب القسام» قصفها لمستوطنة نيريم بـ 3 صواريخ 107 ملم، إضافة الى إستهدافها دبابة «ميركافا» من الجيل الثالث بصاروخ «كورنيت» وإصابتها إصابة مباشرة.كما اعلنت كتائب المقاومة الوطنية في غزة عن «قصفها النقب الغربي بصاروخين 107». واعلنت كتائب القسام عن قصف مستوطنة «ريشون ليتسيون» بـ5 صواريخ «J80»، كما اعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استهداف وإصابة طائرة حربية إسرائيلية من طراز أف 16 بصاروخ أرض جو في سماء منطقة دير البلح بقطاع غزة. وقالت كتائب القسام: «بحمد الله وتوفيقه قامت وحدة الدفاع الجوي التابعة لكتائب القسام باستهداف وإصابة طائرة حربية من طراز F16 بصاروخ أرض جو في سماء منطقة دير البلح أثناء محاولتها الإغارة على أبناء.
كما أعلنت كتائب القسام على موقعها الإلكتروني أنها دمرت دبابة ميركافا4 أثناء توغلها شرق حي التفاح، مما أسفر عن مقتل وإصابة طاقمها. وأكدت أنها أطلقت 96 قذيفة صاروخية على إسرائيل طوال يوم الثلاثاء، وأن من بين أهدافها مدينة تل أبيب وقاعدة سيديتمان اللوجستية وموقع زيكيم العسكري. كما ذكرت أنها نسفت آلية عسكرية شرق حي التفاح، مما أدى إلى تدميرها بالكامل، واستهدفت قوة راجلة شرق جحر الديك، وقنصت جنديا شمال بيت حانون، مؤكدة «إصابته إصابة قاتلة».
وقد عاودت المدفعية الإسرائيلية قصفها المكثف على عدد من الأحياء شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع غارات جوية على مختلف مدن وبلدات القطاع. وأفيد بأن حي الشجاعية – الذي شهد قبل أيام مجزرة راح ضحيتها أكثر من سبعين فلسطينيا – تعرض مجددا لقصف عنيف ما أدى لاستشهاد فلسطينيين بينهم رجل واثنان من أحفاده. واستشهد اثنان على الأقل وأصيب ثلاثون إثر استهداف مصلين في حي الزيتون الذي يقع أيضا شرقي مدينة غزة. وكانت ثلاثة مساجد قد دمرت منذ بدء العدوان على قطاع غزة قبل أكثر من أسبوعين.
كما استشهد سبعة فلسطينيين بينهم طفلان في خان يونس، في حين انتشلت جثامين خمسة شهداء من منطقة الزنة شرقي خان يونس. ووفقا لمصادر فلسطينية، فقد انتشل أيضا جثمانا شهيدين من بيت لاهيا شمال القطاع الذي يشهد مواجهات بين المقاومة وجيش الاحتلال.
وفي وقت لاحق استشهد فلسطينيان على الأقل في قصف بشمال القطاع, واستشهد آخرون بينهم طفلة في قصف مماثل لوسط القطاع وفق مصادر طبية.
وقد أدى القصف الإسرائيلي لمناطق في شمال قطاع غزة إلى تهجير آلاف السكان الذين لجأ قسم منهم إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الـ17 على التوالي إلى ما لا يقل عن 679شهيدا وأربعة آلاف جريح.
الى ذلك أفيد عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة 12 آخرين في معارك الساعات الأخيرة في غزة، وتأتي الخسائر الإسرائيلية الجديدة بعد يوم من اعتراف الجيش الإسرائيلي بمقتل الرقيب أول في سلاح المظليين أفيتار ترجمان، ليرتفع عدد قتلاه إلى 31 منذ بدء معركته البرية ضد قطاع غزة قبل خمسة أيام، وذكرت لجان المقاومة أن عدد الإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية تجاوز مائتي جندي، وأن أكثر من مائة منهم لا يزالون يتلقون العلاج.
يأتي ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر إنه تم تحديد هوية جثث ستة جنود إسرائيليين من أصل سبعة كانوا في العربة العسكرية وقت الهجوم عليهم في حي الشجاعية يوم الأحد، مبررا فقد هؤلاء الجنود بأنه جاء إثر «هجوم واسع النطاق». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي ما زال بصدد التحقق من هويات الجنود السبعة، ومن اسم الجندي الرقيب شاؤول آرون، وتابع القول «سنواصل تحقيقاتنا مع الطب الشرعي وسنصدر إعلانا في أسرع وقت ممكن».
المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي اعلن ان «الجيش الاسرائيلي قتل خلال الـ24 ساعة الماضية 30 فلسطينياً في قطاع غزة»، مضيفاً «اكتشفنا 28 نفقا، وتم تدمير 6 منها، كما تم ضرب 200 هدف فلسطيني». وأشار أدرعي الى ان «الجيش تمكن من الاستيلاء على مواقع جديدة في منطقة الشجاعية شرق غزة حيث القيت 120 قنبلة بوزن طن لكل منها على هذه المنطقة».
دعم أميركي
ومع تواصل سقوط الضحايا في عمق إسرائيل، يسعى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة لإقناع مجلس الشيوخ الأميركي بتقديم 225 مليون دولار لإسرائيل ضمن مشروع قانون للتمويل الطارئ، بهدف دعم منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ. وقالت رئيسة لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ باربرا ميكولسكي في بيان إن «إسرائيل حليفة أساسية لأميركا، وهي بحاجة هذه الأصول للدفاع عن نفسها».
وحسب المصادر الإسرائيلية، لم تتمكن منظومة القبة الحديدية حتى الآن من اعتراض أكثر من 20% من الصواريخ التي أطلقتها فصائل المقاومة من غزة على العمق الإسرائيلي والتي بلغ عددها أكثر من ألفي صاروخ خلال أسبوعين.
من جهته أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية طلبت رسمياً آلية رقابة وتدقيق لأي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وقال عريقات للصحافيين، عقب لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري في رام الله»، طالبنا رسمياً بآلية تدقيق ومراقبة لضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بشأن غزة، على أن تكون أميركا ومصر جزأين من هذه الآلية». وأوضح أن الرئيس عباس أبلغ كيري بأهمية «العمل المتوازن بين تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، ورفع الحصار» المحكم المستمر على القطاع منذ عام2006.
وأشار عريقات إلى أن كيري قال للرئيس عباس إنه يبذل جهودا لا تنقطع مع جميع الأطراف المعنية، في مصر، ومن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وفي قطر، السعودية والأردن، السعودية.
في الاثناء أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد وصوله إلى القدس المحتلة أن هناك بعض الخطوات التي قطعت في إطار الجهود الجارية لوقف إطلاق النار في غزة، وتأتي الزيارة بعد لقائه المسؤولين المصريين أمس بالقاهرة، وتكثف الجهود الدولية لإيجاد صيغة لوقف إطلاق النار.
وقال كيري بعد فترة قصيرة من وصوله القدس للقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وصل إسرائيل في إطار البحث عن صيغة لوقف النار «اتخذنا بالتأكيد بعض الخطوات للأمام، ما زال هناك عمل ينبغي القيام به» دون أن يذكر أي تفاصيل أخرى.
وفي نفس السياق أعلن ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور أمام مجلس الأمن أن «الأسرة الدولية تخلفت عن واجبها حماية المدنيين في أوقات الحرب» في إشارة الى ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وفي خطاب مؤثر عرض منصور صور الجرحى الفلسطينيين في غزة وعدد أسماء حوالي خمسين طفلاً فلسطينيا قتلوا في القصف الإسرائيلي.
وقال وهو يحاول حبس دموعه «هذه وجوه ضحايانا معظمهم من الأطفال. لسنا أرقاماً نحن بشر».
وأضاف أن «الأسرة الدولية تخلفت عن واجبها حماية المدنيين في أوقات الحرب وفشلت في تطبيق القانون».
ودعا مجددا مجلس الأمن الدولي إلى تبني قرار «لوقف العدوان ورفع الحصار (الإسرائيلي عن غزة) وتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن استمرار العمليات الحربية سيؤدي الى تدهور مأساوي للوضع الإنساني في قطاع غزة. وقال بوتين في المكالمة مبادرة من الجانب الإسرائيلي إن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي الى مقتل ومعاناة السكان المدنيين.
على صعيد آخر ألغت عشرات من شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى إسرائيل بسبب المخاوف من صواريخ المقاومة الفلسطينية التي سقط بعضها قرب مطار بن غوريون قرب تل أبيب وإجراءات الطوارئ المعلنة في المطار، حيث يعمل مسار واحد فقط لإقلاع وهبوط الطيران. وكانت سلطة المطارات في إسرائيل قد اتخذت هذه الإجراءات منذ الأيام الأولى للعدوان على قطاع غزة نتيجة تعرض تل أبيب ومحيط المطار لصواريخ المقاومة الفلسطينية.
وقد تم تحديد مسار واحد لإقلاع وهبوط الطائرات القادمة إلى إسرائيل وذلك لفتح المجال الجوي أمام سلاح الجو الإسرائيلي الذي يغير على قطاع غزة وخشية من أن تصيب صواريخ القبة الحديدة الطائرات القادمة عن طريق الخطأ.
وقد أدى إلغاء رحلات الطيران إلى عدم سفر آلاف الإسرائيليين وبقاء آلاف آخرين منهم في مطارات الدول التي ألغت رحلاتها.
وفي السياق حذرت الهيئة المنظمة لقطاع الطيران المدني بأوروبا شركات الخطوط الجوية الثلاثاء من تسيير رحلات إلى تل أبيب.
وقال متحدث باسم الهيئة إن الهيئة ستصدر نشرة تتضمن «توصية قوية لشركات الخطوط الجوية بتجنب مطار بن غوريون».
الى ذلك تجري تظاهرات دعم جديدة للفلسطينيين في فرنسا، احدها في قلب باريس وسط تدابير امنية مشددة بعد ايام قليلة من الاضطرابات ومهاجمة معابد يهودية ومتاجر يملكها يهود خلال تجمعين لم تصرح بهما الشرطة. في باريس وليون (وسط شرق) وتولوز (جنوب غرب) وليل (شمال)، يتوقع ان يلبي المتظاهرون دعوة احزاب يسارية ونقابات وجمعيات مدافعة عن حقوق الانسان ومنظمات مؤيدة للفلسطينيين للمطالبة بـ«الوقف الفوري لعمليات القصف على غزة» و«رفع الحصار غير المشروع والمجرم عن غزة» وفرض «عقوبات فورية على اسرائيل حتى تحترم القانون الدولي». وان كانت التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في اوروبا تجمع بانتظام الاف الاشخاص بدون ان تثير اي جدل، ففي فرنسا ترافقت المعارضة للهجوم الاسرائيلي بجدل حول حظر السلطات لبعض التجمعات على خلفية تنامي الاعمال «المعادية للسامية». لكن الرئيس فرنسوا هولاند الذي يواجه انتقادات اليسار وقسم من المعارضة اليمينية بسبب منع تظاهرات، دافع عن موقفه المبدئي المتمثل بـ«فرض احترام النظام الجمهوري ورفض الشعارات التي تعبر عن الكراهية». ويؤكد منتقدو الحكومة من جهتهم على ان التظاهرات التي لم يتم منعها جرت بدون حوادث تذكر. وفي هذا السياق اقر وزير الداخلية برنار كازنوف بنفسه بان التظاهرات الـ60 التي تم الترخيص لها مؤخرا لم تشهد اعمالا مخلة بالامن، بينما تحولت اثنتان من اربع تظاهرات محظورة الى مواجهات بين شبان وعناصر الشرطة ترافقت مع اعمال معادية للسامية على غرار ما حصل في مدينة سارسيل الاحد حيث تعرضت متاجر يملكها يهود في هذه المدينة الصغيرة بالضاحية الباريسية للتخريب. وعندما سئل عن دور اعضاء «رابطة الدفاع اليهودية»، وهي مجموعة شبان ناشطين متطرفين متهمة بالقيام باستفزازات اثناء تظاهرة تأييد للفلسطينيين في 13 تموز، دان وزير الداخلية «اعمالهم غير المشروعة». وقد وصف مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (اف بي آي) هذه المنظمة بـ«المجموعة الارهابية» في 2001 كما منعت في بلدان عدة. وفي 13 تموز تواجه اعضاؤها مع ناشطين مناصرين للفلسطينيين قرب معيد يهودي عند انتهاء تظاهرة تضامن مع غزة. ومساء الثلاثاء حكم القضاء على اربعة شبان اوقفوا في سارسيل بعقوبات بالسجن بين ثلاثة وستة اشهر مع النفاذ بتهمة القيام ب»اعمال العنف». كما دانت محكمة في باريس ثمانية اشخاص شاركوا في تظاهرة الثلاثاء في باريس بعقوبات بالسجن مع وقف التنفيذ.
مجددا في باريس سيرفع متظاهرون شعارات دعم لفلسطين. ويعتبر الترخيص للتظاهرة الباريسية «انتصارا عادلا للديمقراطية وحرية التعبير» على ما قال توفيق تهاني احد المنظمين. وبرر رئيس الوزراء مانويل فالز الترخيص بقوله ان المسار «تمت مناقشته واعطى المنظمون لهذه التظاهرة ضمانات امنية، اكثر مسؤولية هذه المرة». وهدد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف بتوقيف كل الذين يهتفون بقتل اليهود او يحرقون اعلاما اسرائيلية خلال تظاهرات التأييد للفلسطينيين المقررة في فرنسا.
وصرح كازنوف لاذاعة فرانس انتر ان المتظاهرين الذين سيقومون بمثل هذه الاعمال سيتم «ابعادهم» من التظاهرة و«توقيفهم». واضاف «الهتاف + الموت لليهود + يشكل جنحة جنائية». وقال «اعطيت تعليمات لقوات الامن للقيام بعمليات توقيف في حال حصول مثل هذه الافعال».
**********************************************
جلسة تاسعة ولا رئيس والعاشرة في 12 آب
مجلس النواب – هالة الحسيني
للمرة التاسعة على التوالي يرجئ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بسبب عدم اكمال النصاب الذي وصل امس الى 58 نائبا، فيما التأجيل رحل الى الثاني عشر من آب المقبل وطغت الاوضاع الماساوية في غزة والعراق على المواقف النيابية، فدعا الرئيس نبيه بري الى جلسة للمجلس النيابي تعقد عند الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر السبت تضامنا مع غزة البطلة ضد الارهاب الاسرائيلي ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الارهاب التكفيري.
دعوة فتفت
الان ان الانقسام في الدعوة لهذا اللقاء انعكست ايضا على الوضع النيابي فدعا النائب احمد فتفت باسم نواب الرابع عشر من اذار الى لقاء تضامني مع مسيحيي العراق وسوريا عند العاشرة قبل ظهر غد في المجلس النيابي، واذ دعا فتفت جميع النواب الى مثل هذا اللقاء، بدا واضحا ان تسابقا في المواقف بين الافرقاء السياسيين بدأ يأخذ حيزاً واسعاً من الاتصالات السياسية التي وضعت ما يجري داخليا في الثلاجة بانتظار الاشارات الضوئية من الخارج وبلورة الاحداث على الساحتين الاقليمية والدولية.
ويبدو وفق مصادر نيابية ان انتخاب رئيس للجمهورية اصبح امرا يتطلب توافقا اقليميا دوليا حيث تعتقد المصادر ان هذه المسألة رحلت الى الشهر الاول من السنة المقبلة فيما الاتصالات تجري من اجل العمل لتسيير امور الدولة بما فيها رواتب الموظفين، اذ اكد وزير المالية علي حسن خليل لدى دخوله المجلس انه لن «يدفع رواتب الا ضمن القانون» من دون تحديد ماهية هذا القانون فيما الوزير وائل ابو فاعور اشار الى ان الحل بات موجودا لصرف الرواتب طالما ان العقل اللبناني مبدع.
حضور تقليدي
وبالعودة الى الجلسة حضر نواب الرابع عشر من اذار والمستقبل واللقاء الديوقراطي وكتلة التنمية والتحرير، فيما غاب نواب الوفاء للمقاومة والتيار الوطني الحر، فحضر فقط النائب اسطفان الدويهي.
وبعد الانتظار حوالى نصف ساعة اعلن عن موعد ارجاء الجلسة ورأت النائب ستريدا جععج ان هناك فريقا من النواب لا يحترم ارادة الشعب اللبناني الذي انتخبه والدستور الذي بموجبه تم انتخابه، ورأت ان هذا الفريق يعطل الاستحقاق الرئاسي وكأن المسألة ترتبط بحسابات سياسية خاصة وضيقة ولا علاقة لها بالمصلحة الوطنية العليا ومصالح جميع اللبنانيين، وحملت من جديد الفريق المسيحي الاخر في لبنان مسؤولية المخاطر المترتبة على عرقلة الاستحقاق الرئاسي.
اما النائب روبير غانم فرأى ان فكرة انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب على مرحلة او مرحلتين تشكل انقلابا على الدستور وتمس بكيان لبنان.
**********************************************
بري يحدد موعدا عاشرا لانتخاب رئيس.. وجلسة للتضامن مع غزة ومسيحيي الموصل
جعجع يصف سعي بعض الكتل لتمديد ولاية البرلمان بـ«غير المقبول»
أرجأ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري جلسة انتخاب رئيس لبناني جديد للمرة التاسعة على التوالي أمس، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب لانعقادها، في وقت دعا فيه البرلمان إلى جلسة تضامنية مع غزة ومسيحيي الموصل بعد غد السبت.
وعلى غرار جلسات الانتخاب الثماني السابقة، تغيب نواب حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون، فيما حضر نواب كل من «14 آذار» وكتلة «التنمية والتحرير» وكتلة اللقاء الديمقراطي. وبعد إحصاء حضور 59 نائبا، فيما النصاب القانوني يفترض حضور ثلثي أعضاء البرلمان أي 86 نائبا، حدد بري موعدا عاشرا لانتخاب رئيس في 12 أغسطس (آب) المقبل.
ولم يتمكن البرلمان اللبناني، منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الماضي، من انتخاب رئيس جديد، نتيجة فشل القوى السياسية الرئيسية في التوافق على مرشح مشترك. وفي حين لا يزال رئيس حزب القوات سمير جعجع مرشح «14 آذار» ويتمسك رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بترشيح النائب هنري حلو، بوصفه توافقيا، يربط النائب ميشال عون خوضه المنافسة الانتخابية بضمان فوزه رئيسا. ويواصل نواب قوى «8 آذار»، وتحديدا كتلتي حزب الله وعون تعطيل النصاب لانتخاب رئيس. ويهدد فشل الأفرقاء السياسيين في انتخاب رئيس جديد بالإطاحة بالانتخابات النيابية، مع انتهاء ولاية البرلمان الحالي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما قد يدفع البرلمان إلى تمديد ولايته للمرة الثانية على التوالي، علما بأن غالبية القوى السياسية لا تمانع المضي في هذا الخيار، نظرا للإشكاليات الدستورية التي قد يطرحها إجراء الانتخابات النيابية في ظل عدم وجود رئيس، يقع على عاتقه تكليف رئيس حكومة جديد وتوقيع مرسوم تشكيلها، باعتبار أن الحكومة تصبح حكما مستقيلة بعد انتخاب برلمان جديد، وفق الدستور اللبناني.
وفي سياق متصل، أعلن جعجع أنه «في حال وصلنا إلى موعد الانتخابات النيابية ولم ننتخب رئيسا بعد، أميل شخصيا إلى إجراء الانتخابات النيابية كي لا نستمر في هذا المنهج التعطيلي»، مشيرا إلى أن «بعض الكتل النيابية تعمل للتمديد للمجلس النيابي وهذا أمر محزن وغير مقبول».
ولفت جعجع، في مؤتمر صحافي عقده في مقره بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس جديد، إلى أن «هناك عاملين يساهمان في تعطيل الانتخابات الرئاسية هما: العامل الداخلي المتمثل بتكتل التغيير والإصلاح الذي يريد إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة بأي ثمن، والعامل الثاني هو عامل خارجي متمثل بحزب الله وإيران الذي ينتظر الحصول على سعر أفضل لبيع رئاسة الجمهورية اللبنانية على مذبح المصالح الإيرانية والإقليمية».
وانتقد جعجع «من يطرح التعديلات الدستورية في ظل هذه الظروف التي نعيشها، وبغض النظر إذا ما كان انتخاب الرئيس من الشعب صحيحا أم لا»، في إشارة إلى اقتراح عون بهذا الصدد في وقت سابق. وقال: إن «توقيت هذا التعديل غير مناسب»، عادا أنه «الأحرى بمن يريد طرح تعديل دستوري أن يطرحه قبل عام أو أكثر، فحرام المتاجرة بالناس كما يجري في الوقت الحاضر».
وكان عون اقترح تعديلا دستوريا يقضي بأن يصار إلى انتخاب الرئيس اللبناني مباشرة من الشعب، على دورتين، الأولى يختار فيها الناخبون المسيحيون مرشحين اثنين، على أن ينتخب الشعب اللبناني في الدورة الثانية أحدهما. لكن الاقتراح لم يلق موافقة الكتل السياسية الخصمة، فيما لم تعلن الكتل الحليفة موقفا واضحا. وفي هذا السياق، ذكّر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم أمس بـ«ثوابت ومقدسات لا يمكن تجاوزها مهما كانت الدوافع والمبررات»، موضحا أن «انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة على مرحلة أو على مرحلتين ليس مجرد فكرة تطبيقية في سياق الأداء الديمقراطي بالنسبة إلى بلد مثل لبنان بل هو انقلاب شامل وتغيير جذري يقضي على مبرر وجوده، كما يمس كيانه وقابليته على الحياة والاستمرارية».
وقال غانم، في كلمة ألقاها في مقر البرلمان بعد تأجيل الجلسة أمس، إن «هاجسي الوحيد أن أضيء، بما لا يقبل الشك أو الغموض، أن إدخال البعد الديموغرافي أو العددي وبوضوح أكثر عامل الأرقام على الميثاق الوطني كفيل بإنهاء فكرة لبنان وكيانه ووجوده». وتابع: «بلد يتألف نسيجه من أكثر من 18 مكونا، ارتضى أن يكون تمثيله نوعيا شاملا وقادرا أن يساوي بين كل هذه المكونات ضمن النظام البرلماني الذي يمنح رئيس الجمهورية بعد انتخابه ميزة تمثيله لكل المكونات ولا يصل إلى مركزه برقم أو بعدد، بل بتمثيل أفقي وعمودي يشمل كل مكونات الوطن ويجعل من شرعية رئيس الجمهورية مركزا يتميز بالحصانة والمناعة ويقاوم أي أكثرية عددية لمكون ما، أو لمكون آخر غدا من أن يفرض واقعا ظرفيا على مركز لازمني يرتبط برمز وحدة الوطن واستمرار عيشه المشترك وميثاقه الوطني».
وتزامنا مع فشل التئام جلسة انتخاب رئيس، وزعت دوائر مجلس النواب نص دعوة لجلسة يعقدها المجلس في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر يوم غد السبت، وذلك «تضامنا مع غزة البطلة ضد الإرهاب الإسرائيلي ومع مسيحيي الموصل وجوارها ضد الإرهاب التكفيري»، وفق بيان الدعوة الرسمي.
وكان النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت دعا من مجلس النواب، باسم قوى «14 آذار» إلى وقفة تضامنية اليوم مع مسيحيي العراق وسوريا، لكنه وإثر دعوة البرلمان إلى جلسة تضامنية عدل عن الدعوة، بعد اتصال من بري تمنى فيه على قوى 14 آذار «الاكتفاء بالجلسة المذكورة».
وقال فتفت في بيان أصدره أمس، إنه «تفاديا لأي تفسير مغلوط قررّت قوى 14 آذار إلغاء اللقاء التضامني والمشاركة في الجلسة العامة كتعبير جامع عن موقف اللبنانيين كافة في هذه القضيّة».
******************************************
Le Liban à l’heure du syndrome d’Erostrate
Michel HAJJI GEORGIOU | OLJ
Erostrate. Le landernau politique libanais connaît-il le nom de cet obscur personnage qui, en 356 avant J.-C., entra dans l’histoire en provoquant un incendie qui détruisit complètement le temple d’Artémis à Éphèse – et qui doit une grande partie de sa gloire à quelques lignes bien placées de Jean-Paul Sartre ?
Pour la neuvième séance destinée à l’élection d’un président de la République, une cinquantaine à peine de députés ont jugé bon hier de se rendre à l’hémicycle, dans ce qui ressemble désormais à une parodie de rituels anciens vaguement évocateurs d’un temps où les usages démocratiques avaient cours, et où la Constitution possédait encore une certaine valeur – si bien que le président de la Chambre, Nabih Berry, s’est lui aussi dispensé de souscrire à ses devoirs, pour la seconde fois consécutive.
Mais trêve de réminiscences. Qui est donc Erostrate ? Chacun, subjectivité oblige, désignera le sien, quand bien même la plupart auront le bon sens de pointer du doigt, comme l’a déjà fait le patriarche maronite, ceux dont l’ego mégalomaniaque est devenu tellement démesuré qu’ils se moquent royalement de perpétuer une situation de crise politico-institutionnelle, qui plus est au moment où l’édifice se fissure au plan local et prend feu de partout au niveau régional.
Il y avait déjà l’interminable tragédie syrienne, dont le Liban ressent les moindres effets à tous les niveaux, et dans laquelle il est entièrement embourbé du fait de l’engagement militaire du Hezbollah à la rescousse du président Assad ; la tragédie syrienne, le fantasme d’une nouvelle « victoire divine » qu’elle présuppose pour le Hezbollah, et sa conséquence naturelle, en l’occurrence la nécessité d’envoyer toujours plus de jeunes Libanais mourir en Syrie pour que le rêve devienne enfin réalité. Avec, à la clef, un exode toujours plus massif de réfugiés syriens, qui provoque à son tour un malaise sociocommunautaire et économique de plus en plus important, ainsi qu’une poussée non négligeable des sentiments xénophobes, et, in fine, de violence qui n’appelle qu’à se manifester.
Voilà maintenant qu’avec l’apparition du monstre nébuleux communément appelé « Daech » au-delà des frontières syriennes, c’est l’exode dramatique des chrétiens d’Irak qui vient fragiliser encore un petit peu plus la psyché locale, doublé d’un sentiment d’impuissance qui provoque tantôt un sentiment de révolte rageuse et agressive, tantôt un repli identitaire amer et résigné. Les familles irakiennes chrétiennes, chassées de leur terre ancestrale par les terroristes qui les ont dessaisies de tous leurs biens, commencent à affluer au Liban. Il faudra prier pour que le gouvernement libanais prenne conscience de l’ampleur de la catastrophe qui se déroule et ne cède pas aux petites politiques partisanes mesquines, qui avaient déjà refusé, dès 2011, de concevoir l’idée d’un effondrement de la Syrie par affection pour Assad, et, partant, rejeté toute notion d’organisation du dossier des réfugiés syriens. Peut-être la tentation de la surenchère identitaire viendra-t-elle – pour une fois à point nommé, malheureusement – au secours des réfugiés chrétiens d’Irak pour qu’ils puissent être accueillis d’une manière digne et humaine.
La terre tremble partout dans la région, y compris à Gaza, où le sinistre bilan des affrontements entre le Hamas et Israël ne cesse de grandir de jour en jour, au détriment de la population civile palestinienne.
Qui plus est, chacune de ces commotions régionales provoque un débat passionnel à l’échelle interne, et ce n’est que le bon sens – le garde-fou des tragédies passées – qui continue, jusqu’à présent, d’empêcher que toute la violence contenue dans les esprits ne prenne corps.
Pourtant, le Liban politique, qui appelle tous les jours, à coups de sempiternelles déclarations lyriques, à une sanctuarisation de son territoire, ne semble pas pressé d’adopter, concrètement, une politique antisismique… s’en remettant probablement à quelque promesse internationale de quelque parapluie moral et diplomatique pour le protéger comme une sorte de talisman vaudou ; alors que toutes les indications montrent jusqu’à présent que la région se dirige vers d’importantes et profondes mutations, peut-être aussi importantes – et ravageuses – que celles que l’Europe avait connues au lendemain de la guerre de Trente Ans et du traité de Westphalie, pour reprendre l’analyse de l’épistémologue Antoine Courban.
Certes, Erostrate est entré dans l’histoire, mais d’une manière bien dérisoire. L’anecdote veut que, selon Plutarque, la destruction du temple d’Artémis à Éphèse ait eu lieu le jour de la naissance d’Alexandre le Grand. Tant et si bien que l’on doit à l’un des biographes d’Alexandre, Hégésias de Magnésie, la boutade suivante : « On comprend que le temple ait brûlé, puisque Artémis était occupée à mettre Alexandre au monde ! »
Mais quels Alexandres inattendus, inespérés, pourraient-ils bien naître là où toute rationalité semble avoir déserté cette partie du monde? Et quels Aristotes pour servir de précepteurs à ces derniers ? Le Liban mérite-t-il d’être abandonné aux Erostrates médiocres – et criminels, même – de ce monde ? Dans une région épurée de son pluralisme socioculturel, avec les phénomènes d’exodes de populations autochtones, de génocides et de politiques de terres brûlées, le pays du Cèdre mérite un effort particulier, volontaire, engagé, personnel, de tout un chacun, pour sauver sa formule imparfaite mais viable de
vivre-ensemble, à travers une réflexion commune sur la nécessité d’établir de nouveaux repères moraux et politiques et de refonder le contrat social sur des valeurs humanistes réelles et intégrales.
