#adsense

محفوض في كتاب لجعجع: اعتقالكم لقضم الحضور المسيحي وتحريركم بداية استعادة الحضور المسيحي الفعّال

حجم الخط

 لمناسبة ذكرى تحرير رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من المعتقل، وجّه رئيس “حركة التغـيير” المحامي ايلي محفوض كتابا جاء فيه :

الدكتور سمير جعجع المحترم..

أن يحتفل الانسان بعيد ميلاده أو استذكاراً لمناسبة ملؤها الفرح، فهذا أمر جدّ طبيعي، ولكن أن يحتفل بمناسبة تعجّ بالألم والقهر والقمع والظلم فيها الكثير من الجدلية غير المجدية لتصل الى مستوى الجدلية الفلسفية والبسيكولوجية من دون ملامسة المرامي الحقيقية لمفهوم هكذا مناسبات يستذكرها المعني فيها بالمباشر.

للوهلة الأولى، وعند قراءة فحوى المناسبة وما تحوي من مضمون أي “افتتاح زنزانة”، يتراءى أمامنا فكرة ألآ وهي هل أن الرجل يشتاق لسجنه؟ أم هو يريد من خلال الاحتفالية التأشير الى ما هو أعمق من مجرد اعتقال تعسفي جرى في زمن سلطة احتلال وتحرير في زمن الانعتاق من عبودية هذا الاحتلال وظلمه وبطشه..

من يكتب هذه السطور لم يكن يوماً قبل العام 2006 من مناصري سمير جعجع لا بل على العكس كان من عداد طبّاخي الدعاية السلبية بحقه، ولحظة بداية حرب الإلغاء، وكما أسماها مطلقها “حرب توحيد البندقية”، كنت من عداد الفرقة المتناغمة والمنسجمة مع هكذا قرار اعتبرناه يومها أنه قرار تاريخي جريء سينهي الحالات الشاذة الاستثنائية المتمثلة بالحضور الميليشياوي على حساب حضور الشرعية وأجهزتها ومؤسساتها..

في تلك اللحظة كان التوق ليس فقط الى إنهاء القوات اللبنانية كبديل موقت عن الدولة، انما كان توق للإنتقال من الشرقية الى أرجاء الوطن لتعميم هذا الأنموذج الاصلاحي وصولًا الى لبنان الـ 10452كلم2 دولة ذات سيادة كاملة على كامل ترابها وحدودها..

مع مرور الوقت والتطورات، ومع انقشاع الرؤية السياسية وظهور الرؤية الوطنية من خلال سلوكيات من اعتقدناه فارتضيناه كبير القوم وخيرة القادة النموذجيين الاصلاحيين، بدأ انقشاع المستور، وبدأنا نتلمسّ حقيقة ومرامي وأهداف ما كان يخطط له منذ أن قُدّر للرجل الذي دحضناه ثقتنا اعتلاء سلطة وصولاً لليوم، تبيّن لنا أنّ هذا العملاق لم يكن سوى مجرد جندي صغير في جيش حافظ الأسد ( عبارة وردت في رسالة وجهها للأسد عام 1986) ..

الدكتور جعجع..

قد تتساءل ما علاقة هذه الرواية بالمناسبة التي تحيونها، ولماذا هذا السرد التاريخي الموجز ساعات قبل الاحتفالية في معراب؟

إنّ أحد أبرز أهداف نظام حزب “البعث العربي الاشتراكي” الحاكم في سوريا، تجاه لبنان كان ولا يزال إضعاف المقاومة اللبنانية المتمثلة بـ”القوات اللبنانية” والتي كان على رأسها بشير الجميل وصارت تصفيته عبر الاغتيال عام 1982، وتستمر هذه المساعي عبر التصويب لقطع رأس سمير جعجع الذي هو حتماً لن يكون آخر العنقود في الجسم اللبناني المقاوم، وإن كان اليوم يمثلّ هذا التاريخ العريق من حضورنا ووجودنا، ولذلك تيقنّ النظام السوري لهذه الحقيقة، ولذلك أيضًا زرع بيننا داخل مجتمعنا حالات شاذة أوجدها من داخل رحم المارونية لتعيث التخريب داخل البيت، ولكن لم ينجح هؤلاء بعملية التخريب بعد اجتثاث مخلفاتهم وطردهم الى العمق السوري باستثناء أحدهم عاشق الكرسي وطامح الفخامة، ولم يكن لينجح لولا استغلاله لمنصبه الرسمي الذي صار استثماره حتى أقصى درجات التمتّع بالصلاحيات الرسمية والشرعية، وكنّا دائما نتساءل لماذا هذا الكمّ من الحقد على “القوات اللبنانية” وعلى رئيسها؟ لماذا يتصالحون مع أقصى الخصوم بدءاً من بيت الأسد مروراً بالحرس الثوري الإيراني وصولًا الى كلّ الأحزاب والشخصيات العاملة ضمن بوتقة النظام السوري، ويستثنون “القوات” وقيادتها؟

حتى وصلت الأمور الى حدّ نبش القبور عبر إخبارات للنيابات العامة مفادها وجود مقابر جماعية، وبالفعل تحرّكت جرافات الحفر ولم تترك أوتوستراد الاّ ونبشته بحثا عن شيء ما حتى ولو كان عظام إحدى الجيف الحيوانية، ولما لم يجدوا ضالتهم.. استشاطوا غيظاً وبعد سُدّت كلّ القنوات لنبش المزيد من الطرقات قالوا انّ سائق الجرافة مقصّر ولم يقم بواجبه كما يجب..

الدكتور سمير جعجع..

كنت أسألك دائماً خاصة في بدايات اللقاءات التعارفية، أسألك عن مواضيع وملفات وقضايا وجرائم ومجازر وحروب، زجّ بإسم سمير جعجع فيها، وبعض من تلك كانت في بدايات الحرب اللبنانية وانت لم تكن بعد بلغت أي مراكز أو مناصب عسكرية، كان جوابك الدائم طبعاً بعد شرح كلّ التفاصيل والبيّنات والحقائق أنّ الوقت كفيل لظهور الحقيقة وأنه بالنهاية لا يصحّ الاّ الصحيح..

وهنا بالفعل استذكر بعض من هذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر: صبرا وشاتيلا ولم أسمعك يوماً تذكر مرتكبها بالاسم.. مجزرة إهدن التي يعلم الجميع أنك لم تصل الى قصر آل فرنجية بعد إصابتك ونقلك الى المستشفى.. خطف الايرانيين الأربعة . والى ما هنالك من أقاصيص يرويها المترّبصون بالمقاومة وبك شخصيا الشرّ..

في ذكرى تحريركم من الاعتقال نعتبر أن اعتقالكم كان لقضم الحضور المسيحي وتحريركم كان بداية لاستعادة الحضور المسيحي الفعّال..

لكم منّا كلّ الاحترام لدوركم وصمودكم.. على أمل الوصول الى جمهورية لبنانية ذات سيادة كاملة .. حاكمها يحكم غير محكوم.. مؤسساتها ماسكة غير ممسوكة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل