
مَنْ لَمْ يَتَواجَد فِي الْحَرْبْ صَعْبٌ أَنْ يَتَواجَدَ وَقْتَ السِّلْمْ، كَلِماتٌ لِحَكِيمٍ قَضَى فِي سِجْنٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَمِئَةً وَأَرْبَعَةَ عشَرَ يوْماً.
زِنْزانَةٌ أَعادَ إِنْشاءَها كَيْلا يَنْسى أَبَداً مَسيرةَ النِّضالْ.
سِرْدابٌ يَحْمِلُكَ إلى مَصِيرٍ مُحَتَّمٌ عَلَيْكَ التَّعايُشَ مَعَهُ، وَذَنْبُكَ الْوَحيدُ أَنَّك أَبَيْتَ، الْخُنوعَ لِوِصايَةِ نِظام القتل والاعتقالْ!
تَصِلُ إلَى “البلانكو”، مُكَبَّلَ الْيَدَيْنِ، معصوبَ الْعَيْنَيْن، لتُذاقَ التعذيبَ أطباقَ مِنْ إِخْوَةٍ فِي وَطَنٍ أسير دائرةٍ غاشمةٍ حمقاءَ الزَّنْزانَةُ بَعْدَها.
بُقْعَةٌ دامِسةْ صامِتَةٌ خَلَتْ، مِنْ كُلِّ صَوْتٍ إِلَّا، صدى ثائِرٍ حُرٍّ لا يَهابُ، تَحْوي سَريراً لجسدٍ أسيرٍ روحُهُ مُعَلَّقَةٌ بِتُرابِ لُبْنان.
وأرز لبنان وَنافِذَةَ تَواصُلٍ وَحِيدْ، مع الزقاق لا مع الضوء يُطِلُّ الآسِرُ مِنْها، كي لا تنسى أَنَّكَ سَجِينْ.
ثُمَّ مَكْتَبَةٌ حَوَت كُتُباً، كاَنَتْالأَنِيسَةُ الْوَحِيدَةُ لِعَقْلٍ عرف بها أن يستينرْ فَعَمَّقَتْ أَفْكارَهُ وَتَأَمُّلاتِه، لِمُسْتَقْبَلٍ لبناني وشرقيٍّ معافىً منيرْ.
لهُم أَنْتَ كبيرُ الْمُجْرمينْ، جَريمَتُكَ الْوَحيدَةُ أَنَّكَ أَحْبَبْتَ وَطَناً، وَأَبَتْ نَفْسُكَ لِلْعُبوديَّةِ أَنْ تَلِينْ.
مِسْكِينٌ قالوا، أَضاعَ رَبيعَ العُمرِ فِي السَّيْرِ في قَضِيَّةٍ، في عَناوينَ وَهْمِيَّةٍ، لَكِنَّهُمْ نَسَوا أنَّ التَّضْحِيَةَ لاجل من وما نحبّ، في كتاب العظماء أولى العناوينْ.
حَمَلْتَ هُموماً، وَجَسَّدْتَ مَخاوِفَ شَعْبٍ مِنْ كُلِّ طائِفَةٍ وَدِينْ.
زِنْزانَةٌ صورةٌ لواقعٍ أَرادوه لَنا، لتفريقنا، لِتَشْتيتِنا، فَنَسَجْتَ مَبادِئَ فِي ظُلْمَةٍ، في غَمْرَةِ الأَحْقاد وَالأَرْزاءْ.
مخطىءٌ من ظنَّ أَنَّ زِنْزانَةً حَقيرَةً تخنقُ سجيناً روحُهُ للْحُرِّيَّةِ تَشْتاقْ.

مسلمةٌ أنا للَّه أَشْكو، سِياطَ مُجْرِمينَ، فَأَكادُ أَكْفُرُ!
مَعاً، مِنْ كُلِّ الطَّوائِف وَالأَدْيانْ، سَنُضيئُ شُموعاً، سَنَرْفَعُ تَكْبيراتْ، سَنَمْلأُ الْكَوْنَ تراتيلَ وتجويداتْ/ سَوِيَّاً لَنْ تَموتَ قَضِيَّتُنا،/ وَلِلْحَقِّ يَوْماً سَوْفَ نَثْأَرُ.
أَوَلَمْ يُدْرِك أَنمَهما بنا جار الزمان وَأَشْبَعَنا أَسى، بالحقِّ سنصدحُ، ونطهّرُ الثرى بِدِماْءِ الأَبْطالْ!
دَفَعْنا دِماْءً، بذلنا رجال، شهيداً خلف شهيدٍ سقطْ يا وَصْمِةَ الْعارِ اسكني بُيوتَهُم، ما عاشَ بيتُكل مُجْرِمٍ أفّاك رَسَمْنا رَبيعاً عَرَبِيَّاً مُزْهِراً، صَرَخاتُ ثُوَّارِه تَهُزُّ الْكَيانْ.
فاعلم يا طاغية مَهْما فَرَضْتَ نَفْسَكَ وَوَطّدْتَ حُكْمَكَ، وَاسْتَنْفَرْتَ عَبِيدَكَ، والتفّيتَ حول فريستِكَ سيكونُ النصرُ دوماً لِلأَحْرارْ.
سيكونُ الظفَرُ دوماً للأبطالْ، هَنِيئاً لنا، هنيئاً لكم، هنيئاً لِمَنْ لَهُ حَكيمٌ حُرٌّ يُرْشِدُه، لِدَرْبِ الْحّقِّ، وَطَرِيقِ الاسْتِقْلالْ.