مهما خرج علينا السيد حسن نصرالله ليقول متبجّحاً بالوقوف الى جانب غزة في محنتها والى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الإسرائيلي، فإن موقفه اليوم ينطوي على الكثير من المغالطات كي لا نقول أكثر، بعدما انكشف مشروعه في المنطقة بفعل حربه في سوريا.
مهما قال ومهما اتصل بخالد مشعل ومهما رفع إصبعه وناور، فالحقيقة تجسّدها أحداث ثابتة ومسار اتضحت خطوطه أكثر فأكثر مع انطلاق الثورة السورية.
إن أحداً لن ينسى كيف تعامل نظام الأسد مع حركة “حماس” في سوريا وكيف أقصيت الحركة وقادتها عن الأراضي السورية بعد وقوفها مع الحق هناك، حق الشعب السوري بالحرية.
“حماس” التي يدّعي “حزب الله” اليوم الوقوف الى جانبها لم تلمس من الحزب أي إشارة حقيقية لوقوف “حزب الله” الى جانبها منذ سنوات بعدما توترت علاقتها مع نظام بشار والنظام في إيران. وهذا الجوّ انعكس على بيئة “حزب الله” التي أصبحت تنظر بعين الخصومة الى الحركة وليس بعين الحليف.
من هنا فإنه مع انطلاق اسرائيل في عدوانها الأخير على غزة في إطار ما أطلقت عليه إسم عملية “الجرف الصّامد”، لوحظ في بيئة “حزب الله” نأياً بالنفس عن الوقوف صفّا واحدا الى جانب “حماس”.
“الحزب” تيقّن بعد أيام الآثار السلبية عليه من هذا الواقع، حاول استلحاق نفسه باتصال مع قادة “حماس” لترتيب الأمور وإعادة وصل ما انقطع معها.
وها هو نصر الله يطلّ اليوم في الإطار ذاته، لكن رغم ذلك الكل يدرك وعلى رأسهم “حماس”، أن ما مبادرة نصرالله هي إنقاذية لماء وجه “حزب الله” الذي لطالما ادعى بأن قضيته الأساسية فلسطين.
ولكن كيف سيقتنع الفلسطينون وغير الفلسطينيين بذلك بعد اليوم؟
كيف سيقتنعون وهم يرون أن الحزب وقف ضد المقاومة الفلسطينية في سوريا ليناصر نظام بشار الأسد الحليف المستتر لإسرائيل.
فيا سيّد حسن قلْ ما شئت وادّعي ما شئت، الا أنّ الحقيقة الساطعة كعين الشمس هي أنك تدفع في حربك نصرة للنظام السوري اضعاف ما دفعته نصرة للقضية الفلسطينية.