ليس من باب المبالغة او السجع اللغوي إن قلنا أن الداعشية الشيعية الممثلة بـ”حزب الله” تحديداً لا تقل خطورة عن الداعشية السنية – من حيث الفكر ونهج النظرة الاقصائية الى الآخر او المختلف معها – مع الفارق ان الداعشية السنية تكفيرية عسكرية الطابع بينما الداعشية الشيعية عسكرية وسياسية وربما… امنية… لكن الاكيد ايرانية الولاء والادلجة.
اولاً: في وقت تضطهد فيه “داعش” في العراق ومناطق اخرى المسيحيين وتكرههم في الدين – اذا بـ”حزب الله” في لبنان وسوريا يضطهد الشعب السوري كما يمعن في اضعاف لا بل اسقاط الرئاسة المسيحية الاولى والوحيدة في الشرق – من خلال امعانه في دعم ذراعه المسيحي الممثل بالعماد ميشال عون في عرقلة الانتخابات وحرمان لبنان من رئيس للجمهورية وصولاً الى تركيز “حزب الله” على اتهام “14 اذار” بالتعطيليين لجلسات مجلس النواب – متناسين ان من سبق في التعطيل هو الحزب نفسه وحليفه عون ومتناسين ان تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لا يمكن القفز فوقه وكأن شيئا لم يكن للاهتمام باستحقاقات اخرى كالتشريع والاعداد لانتخابات نيابية. اذ وان كان الدستور قد اناط بمجلس الوزراء مجتمعاً ممارسة اختصاصات رئيس الجمهورية، الا ان ثمة حقيقة ميثاقية لا يمكن اغفالها والتسليم بامكانية الاطاحة بها وهي ان لا ضمان للمسيحيين وللدور المسيحي في النظام اللبناني الا من خلال الرئاسة الاولى، ولا شيء يمكنه ان يعوض لفترة متوسطة او طويلة غياب رئيس جمهورية للبنان.
ثانياً: لا تختلف داعشية العراق والشام عن داعشية “حزب الله” في انهما يلتقيان على امرين اساسيين اولهما اذكاء التطرف الدموي وثانيهما اشعال الصدام المذهبي: فكما ان “داعش” في العراق والشام تدعي قيام دولة الخلافة كذلك “حزب الله” في تورطه الدموي في سوريا والعراق يعزز الاصطفاف المذهبي المدعوم من ايران لتشييع المنطقة العربية وبسط سلطان حكم ولاية الفقيه على كامل المنطقة وصولا الى لبنان. وكما ان “داعش” بمقاتلتها من تعتبرهم المرتدين والكفار ومنهم المالكي في العراق وبشار الاسد في سوريا، انما تزيد الشرخ الخطير بين السنة والشيعة، تماما كما ان “حزب الله” بدعمه الاسد وتجنيد نفسه لبسط سلطان الخط الايراني الشيعي – الصفوي – في المنطقة يزيد من التباعد والعداء مع اهل السنة في المنطقة ولبنان.
ثالثاً: ان منطق “حزب الله” في مواجهة الملفات اللبنانية الداخلية لا يقل خطورة عن الفكر الداعشي في العراق والشام خصوصا عندما نسمع النائب محمد رعد بالامس يربط بين قيام الدولة في لبنان وانتهاج فكر الحزب المقاوم، معتبرا ان المفتاح الاساسي لبناء الدولة والحفاظ على السلم الاهلي واعادة التواصل الداخلي هو الاقرار بما يراه الحزب وما يريده الحزب تحت شعار المقاومة – فمثل هذا الكلام اقل ما يقال فيه انه غير مسؤول وغير واقعي لان النائب رعد ومن خلاله “الحزب” نسيوا حقائق ليس اقلها ان نهجهم في مقاتلة الثوار في سوريا ليس نهجاً مقاوماً منذ اللحظة التي ارتضى بها “الحزب” تحويل البندقية المقاومة الى داخل الارض والعمق العربي الاسلامي السني – ومنذ اللحظة التي ارتضى فيها “الحزب” الانخراط في المشروع الايراني المرفوض سنياً وعربياً بغالبيته – ومنذ اللحظة التي ارتضى فيها “الحزب” اخذ لبنان دولة ومؤسسات ونظام وحياة سياسية – رهينة مصالح المحور التابع له …
فالفكر الداعشي مبني على الفرض بالقوة و”حزب الله” ينتهج مسلك الفرض بالقوة – سواء الناعمة او المخملية او الخشنة – والفكر الداعشي يكفر الخصوم و”حزب الله” تجاوز التكفير الى ما هو تهديد الاخرين بالقمع ان لم يمشوا في نهجه ووفق افكاره … وصولا الى نكران حق اللبنانيين في ممارسة حريتهم وحقهم الدستوري بالترشح والانتخاب والمثال الصارخ – عدم استيعابهم حق الدكتور سمير جعجع في الترشح للرئاسة كما حقهم في ان يقدموا المرشح المقابل – والانخراط في اللعبة الانتخابية الديمقراطية – التي يقولون انها توليهم تقدما على قوى “14 اذار”…
ولكن حتى هذا الادعاء لم يصدقوه انفسهم بدليل عرقلتهم الانتخابات بواسطة العماد عون…
فـ”حزب الله” اذا داعشي من نوع اخر… اذ وبدل اضطهاد المسيحيين مواجهة يضطهد حقوقهم من خلال ذراع مسيحية …
ولا فضل لداعشية على اخرى لاننا في الحالتين يدفع لبنان اثمان صراع الداعشيات ومضاعفاته على كيانه ووجوده ونظامه واستقراره الاقتصادي والامني والسياسي…
