#adsense

افكار بطريركية لانهاء الفراغ قد تترجم في مبادرات دفع فاتيكاني لانتخاب رئيس يساند مسيحيي الشرق

حجم الخط

 

دخل عهد الفراغ الرئاسي شهره الثالث، من دون ان تلوح في أفقه اي بوادر انفراجية لاحتمال انتهائه في مرحلة قريبة، حتى ان المعنيين المباشرين بالاستحقاق باتوا يميليون الى قناعة باستحالة انجاز الانتخابات الرئاسية عن طريق “اللبننة” على رغم اهميتها، ويعربون عن اعتقادهم ان الازمة باتت توجب تدخلا خارجيا لفرض تسوية تشعر معها جميع القوى السياسية بضرورة الرضوخ لبنودها، على غرار ما جرى في اتفاق الدوحة.

ووضعت مصادر سياسية مراقبة المواقف الاخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عشاء اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام، في ما يتصل بان الدستور لا يفرض نصاب الثلثين بعدما تحول الى وسيلة لتعطيل الانتخاب وحرمان الدولة من رأيها، في اطار محاولة البحث عن مخرج للمأزق. الا ان المصادر اوضحت لـ”المركزية” ان بعض الفقهاء في الدستور قدموا نصائح للبطريرك بوجوب عدم الخوض في هذا المضمار ليس لعلة في هذا الطرح وانما للمخاطر التي قد تترتب عليه لاحقا اذا ما تم الاكتفاء بنصاب النصف زائدا واحدا بحيث تصبح للنواب غير المسيحيين القدرة على فرض الرئيس المسيحي الذي يناسب تطلعاتهم، اضف الى ان الرئيس المنتخب بالنصف زائدا واحدا لن يحظى بالميثاقية ما دام نصف النواب الذين يمثلون الشعب ليسوا في صفه، فيكون بذلك ممثلا لنصف الامة وليس للوطن باكمله في حين ان رئيس الجمهورية رمز البلاد يجب ان يكون توافقيا مقبولا من الجميع ويتمتع بحصانة وطنية كاملة.

وذكرت المصادر في معرض شرحها لمخاطر نصاب النصف زائدا واحدا بهدف المشرّع الدستوري من نصاب الثلثين، فاوضحت ان المفكر اللبناني ميشال شيحا عندما وضع الدستور تقصد ادراج هذا النصاب حرصا منه على ان يكون الرئيس وطنيا جامعا ميثاقيا ولو انتخب في الدورة الثانية من الجلسة نفسها بالنصف زائدا واحدا كما اورد النص الدستوري، فان هذا الانتخاب ومن خلال تأمين نصاب الجلسة يعني عمليا ان لا اعتراض على وصوله الى سدة الرئاسة.

وفي السياق قال نائب في قوى 14 اذار لـ”المركزية” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لو كان حقا حريصا على انتخاب رئيس للجمهورية لكان ابقى جلسة الانتخاب الاولى في 23 نيسان الفائت مفتوحة لتعقد الدورة الثانية بنصاب النصف زائدا واحدا، الا ان بري وبعد رفع الجلسة قال له احد الوزراء في معرض اشارته الى خروج النواب من القاعة، يبدو انها “روحة بلا رجعة” فما كان من الرئيس بري الا ان بادر بالابتسامة والضحك. وتساءل النائب المشار اليه لماذا ابقى بري جلسات سلسلة الرتب والرواتب مفتوحة لتطرح بندا اول على اي جلسة، في حين اقفل جلسة انتخاب الرئيس حتى انه راح اخيرا يفسح المجال الزمني بين جلسة واخرى الى اكثر من ثلاثة اسابيع.

وتشير مصادر قريبة من سيد بكركي لـ”المركزية” الى ان الراعي لن يبقى مكتوف الايدي الى ما شاء الله، وان اكثر من فكرة تراوده قد يلجأ الى اختيار احداها انطلاقا من دور بكركي التاريخي في الاستحقاق الرئاسي. وتعتبر ان الكرسي الرسولي في الفاتيكان قد يكون خلف بعض الاقتراحات لوضع حد للفراغ في الموقع المسيحي الاول في لبنان لما له من تأثير سلبي ليس على لبنان فحسب وانما على دول المنطقة التي تضم عددا لا بأس به من المسيحيين يرون في رئاسة لبنان سندا لهم، خصوصا في اللحظة الراهنة التي يتعرضون فيها للاضطهاد، بما يوجب الاسراع في انتخاب رئيس مسيحي يشكل سندا لمسيحيي المنطقة. وليس الحراك الفاتيكاني يتيما بحسب ما تؤكد المصادر، لانه يحظى على ما يبدو بدعم غربي اميركي – فرنسي ومساندة روسية للدور المسيحي في دول الشرق الاوسط.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل