افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 28 تموز 2014

هدنة فراغية والراعي يحذّر: هدم كيان الدولة 14 آذار لم تنتقل إلى “الخطة ب” في الرئاسة

دخل لبنان عطلة عيد الفطر اليوم، بعدما كان دخل في “غيبوبة” طويلة منذ أخفق في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري للاستحقاق الذي انقضى منذ شهرين، ولا تزال الرؤية ضبابية حياله. وقالت اوساط سياسية لـ”النهار” ان الاسبوع الجاري الذي يبدأ بعطلة الفطر سيشهد هدنة سياسية هي في واقع الحال هدنة فراغية. فالى عدم انعقاد مجلس الوزراء ومجلس النواب، لن يكون هناك احتفال بعيد الجيش في الاول من آب نظراً الى خلو منصب رئيس الجمهورية والى الظروف الامنية. ولن يتلقى أي مسؤول التهانئ بعيد الفطر. وأشارت الى ان الجهود الخارجية منصبّة على تحصين لبنان من تداعيات ما يدور في المنطقة.
هذه الهدنة الفراغية التي يقابلها شبه صمت مطبق دفعت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى رفع الصوت مجدداً، اذ رأى في قداس الاحد في الديمان ان الخطير “هو هذا الاستغناء عن رئيس للجمهورية، ومحاولة نسيانه واعتباره غير ضروري، وهو الرأس. وهذا يستبطن هدم كيان الدولة لغايات مبيتة. لقد بات واضحاً من جهة ظاهر الأمور، أن فريق 14 آذار لا يريد رئيساً من 8 آذار، وأن فريق 8 آذار لا يريد رئيساً من فريق 14 آذار. فيجب الذهاب نحو اختيار رئيس من خارج الفريقين. فيوجد شخصيات مارونية عديدة جديرة برئاسة الجمهورية. فلماذا إقصاؤها وإهمالها وتغييبها؟”
وأضاف: “نحن لا نقصي أحداً، بل نطالب مجلس النواب بالالتئام وانتخاب رئيس من أحد الفريقين المذكورين أو من خارجهما. المهم انتخاب رئيسٍ يكون على مستوى حاجات البلاد وتحدياتها. كم كان جميلاً منظر مجلس النواب المجتمع لإعلان تضامنه مع أهل غزة ومسيحيي الموصل، وكل كتله ممثلة فيه، وكم يكون أجمل إذا التأم بكامل أعضائه لإعلان تضامنه مع الجمهورية ورئاستها الأولى، ولانتخاب الرئيس الجديد!”
ورأى مصدر وزاري ان موقف البطريرك الراعي أمس من الاستحقاق الرئاسي يمثل تطوراً هو الاول من نوعه. إذ انه دعا الى انتخاب رئيس للجمهورية من غير القادة الموارنة الاربعة: الرئيس أمين الجميّل، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، ومن غير المرشحين من فريقي 8 و14 آذار. وقال لـ”النهار” ان موقف البطريرك يحتاج الى ترجمة، فإذا لم يكن لهذا الموقف مفعول لدى القيادات المارونية عندئذ ستتجه الانظار الى المراجع الخارجية كي تتلقف هذا الموقف وتنشط في السعي الى اسماء جديدة في السباق الرئاسي.

جنبلاط – نصرالله
والملف الرئاسي كان في صلب اللقاء الذي جمع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وهو لقاؤهما الاول منذ نحو ثلاث سنوات، اذ التقيا عقب تأليف الرئيس نجيب ميقاتي حكومته.
وعرض الطرفان الأوضاع الداخلية ولا سيما منها موضوع العمل الحكومي وأهمية تفعيله وتنشيطه، مشددين على ضرورة اﻻسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء حال الشغور القائمة. كما بحثا في الوضع الأمني في لبنان، وجرى التوافق، استناداً الى بيان رسمي مشترك، على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز الإجراءات المتخذة من أجل تمتين حال الاستقرار التي تعيشها البلاد من خلال رفع مستويات التنسيق بين اﻷجهزة اﻷمنية.
وبثت قناة “المنار” ان اللقاء كان ايجابياً جداً وقد حمل جنبلاط كتاباً هدية لجيمس بار عن تقسيم المنطقة. وقد حضر وحده على غير العادة وبدا مرتاحاً جداً.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة للقاء ان الموقف الاساسي لدى الحزب هو ان علاقته مع رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون تقف عند حدود ترشح عون لرئاسة الجمهورية، وتالياً لا يمكن الحزب ان يتخطى حليفه في هذا الاستحقاق. ولفتت الى ان التطورات في المنطقة وخصوصاً في غزة وتمدد نفوذ تنظيم “الدولة الاسلامية” وتوتر الموقف على الجبهة المتاخمة لعرسال هي الهدف الرئيسي للقاء السيد نصرالله والنائب جنبلاط ومقاربة هذه التطورات من زاوية اتخاذ الخطوات الداخلية لتحصين لبنان في مواجهتها.

جعجع
واعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن لا وقع سياسياً للقاء نصرالله – جنبلاط، وأنه يصب في سياق تأكيد العلاقات القائمة بينهما، وبالأحرى تظهير الإيجابيات فيها.
ونفى جعجع لـ”النهار” حصول أي تطور في موضوع رئاسة الجمهورية، ولاحظ أن الفريق الاخر في 8 آذار “لم يصدر ويا للأسف أي إشارة إلى استعداده للحديث عن مرشح غير مرشحه العماد ميشال عون، فيما الاخير لا يزال متمسكاً بموقفه ولا يقبل بغيره أو لا انتخابات. صراحة في الأسبوعين الماضيين برز تفكير في قوى 14 آذار في جدوى محاولة اقتراح أسماء، ولكن ثبت لنا أن الباب موصد والفريق الآخر غير جاهز للحديث عن الموضوع. والبطريرك الماروني الذي تم توجيه حديثه ( أمس) بطريقة رمزية لقلب المقصود منه يعرف ويعرف الجميع أن فريق 14 آذار غير متشبث ويقبل بالأخذ والعطاء، وأذكر أنني قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان قلت على مدخل بكركي إننا مستعدون للبحث في الأسماء. وبالتالي لا أساس للحديث عن انتقال فريقنا إلى “خطة ب” كما تردد ليس لأنها لا تريد بل لأن الفريق يرفض تغيير موقفه”.

 **********************************************

 

غزة: أكثر من 7 آلاف شهيد وجريح ..وتهدئة متبادلة في العيد

المقاومة تربك حسابات العدو أمام الحرب

حلمي موسى

وبعد ثلاثة أسابيع من القصف والتدمير والغارات والمقاومة، تقف إسرائيل أمام السؤال الأساسي نفسه: ما العمل وماذا بعد؟

فالقوات الإسرائيلية، ورغم كثافة النيران، عجزت عن تحقيق أي غاية سوى التدمير وسفك المزيد من دماء المدنيين الفلسطينيين في إطار زيادة التكلفة عليهم وإبعادهم عن المقاومة. لكن هذه الغاية لم تتحقق أيضاً، وتقريباً لم تشهد المقاومة في أي وقت مثل هذا القدر من الالتفاف والفخر كالذي تعيشه الآن.

وبحسب المعلقين الإسرائيليين فإن حكومة بنيامين نتنياهو تواجه اليوم الخيارات نفسها التي كانت في اليوم الأول للحرب: التسوية ومحاولة التوصل إلى اتفاق، أو الاندفاع وتوسيع المعركة وصولاً إلى إعادة احتلال قطاع غزة، أو التراجع وإيقاف الحرب من طرف واحد. ويرى كثيرون أن التسوية هي الخيار الأفضل المطروح في ظل الإيمان بالعجز عن تصفية المقاومة، حتى لو أعادت إسرائيل احتلال القطاع.

ومن الجائز أن الارتباك السائد في الجانب الإسرائيلي يعود أيضاً إلى صلابة موقف المقاومة، والتي ليس فقط أنها لم تطلب وقف النار، بل إنها أعلنت مراراً معارضتها لأي محاولة لوقف النار إن كانت اشتراطات ذلك لا توفر هدف فك الحصار. كما أن ترتيبات الهدنة الإنسانية تتم على نطاق ضيق، وفي ظل اشتباكات دائمة على أكثر من مقطع على طول الجبهة.

وفي وقت متأخر من ليلة أمس هاتف الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس الحكومة الإسرائيلية وأبلغه أن الهدنة الفورية، ومن دون شروط، هي ضرورة إستراتيجية. وشدد أوباما، الذي تعيش إدارته أزمة ثقة مع حكومة نتنياهو، على أن وقف النار يجب أن يقود إلى وقف نار ثابت استناداً إلى وقف النار في تفاهمات «عمود السحاب» في العام 2012. وأضاف أن الحل الدائم للصراع يستلزم إدراج تجريد المنظمات «الإرهابية» من سلاحها.

وقد جاءت فترة عيد الفطر لتشكل ثقالة تجبر المقاومة على التساهل في اشتراطات الهدنة الإنسانية لتوفير أجواء أفضل للجمهور الغزي في هذه الفترة. وساهمت مبادرة الأمم المتحدة في خلق أجواء هدنة في أجواء العيد، رغم استمرار تحليق علامات الاستفهام حول الهدنة. فالهدنة التي أعلنتها إسرائيل رفضتها المقاومة، والهدنة التي أعلنتها المقاومة بترتيب مع مبعوث الأمم المتحدة روبرت سري، رفضتها إسرائيل. وفي النهاية تبلور نوع من تهدئة مقابل تهدئة لفترة العيد، وربما ليس لكل أيام العيد.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن حكومة نتنياهو بعد مداولات قررت ألا يبادر الجيش إلى شن هجمات في غزة والعمل بمنطق «هدوء مقابل هدوء». وقالت إن هناك محاولات لاستغلال فترة العيد لتحريك مفاوضات تبدأ في القاهرة للتوصل إلى وقف نار. وأبلغت إسرائيل الأمم المتحدة أنها لن تعلن وقف نار لمدة محددة، وسترد على أي نار تطلق عليها. ويعني هذا قبول إسرائيل بمبادرة الأمم المتحدة لهدنة إنسانية في الأيام الثلاثة القريبة من دون إعلان ذلك.

وكانت إسرائيل قد أعلنت قبل ذلك أنها تلقت طلباً من الأمم المتحدة لهدنة لمناسبة عيد الفطر فرفضتها بدعوى أنها تعبت من انتهاكات «حماس» المتكررة للهدنة، ولذلك فإنها لن تعلن أي وقف للنار محدد الزمان. وعملياً إسرائيل قبلت هدنة قتالية تسمح لها بمواصلة عملياتها لاكتشاف الأنفاق ومحاولة تدميرها.

عموماً هذا القرار من جانب إسرائيل يأتي في ظل سجال لا يتوقف داخل المجلس الوزاري المصغر، وفي الجيش، حول ما يجب فعله من الآن فصاعداً: هل يجب التوقف والانسحاب أم التقدم ومحاولة حسم المعركة بإعادة احتلال القطاع أم الضغط من أجل تسوية. ويبدو أن التسوية تتباعد في ظل السجال الشديد داخل إسرائيل حول الدور الأميركي الذي أداه وزير الخارجية جون كيري في مقترحاته، التي أغضبت كلا من الإسرائيليين والمصريين والسلطة الفلسطينية. ولا يبدو أن هناك الآن مقترحات جدية سوى المبادرة المصرية التي تصر إسرائيل عليها وترفضها كل فصائل المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً «حماس».

وهذا يعني أن أفق استمرار الحرب بعد فترة العيد عالية، خصوصاً أن كلا من الجمهورين، الفلسطيني والإسرائيلي، يريد تحقيق نتائج ملموسة. فالجمهور الفلسطيني يتطلع إلى إنهاء الحصار وفتح المعابر، ويرى أن هذه حقوق وليست شروط ولم يعد بالوسع قبول عدم تحقيقها حتى بعد كل شلال الدم الذي سال على أرض غزة. وفي المقابل فإن 87 في المئة من الإسرائيليين، وفق استطلاع نشرته القناة العاشرة، يؤيدون استمرار القتال في غزة لحسم المعركة مع «حماس». ويرى 69 في المئة منهم أن على إسرائيل عدم إنهاء الحرب إلا بإطاحة حكم الحركة. ويبدو هذا الاستطلاع غريباً في ظل سعي المجلس الوزاري الإسرائيلي لوقف النار وتخوفاته من توسيع العملية، أو عرض هدف كإطاحة حكم «حماس».

وإذا كان الجمهور الإسرائيلي حاسم بغالبيته ويؤيد الحرب الشاملة، فإن المجلس الوزاري الإسرائيلي يناقش قضية بالغة الأهمية وفق القناة الثانية، وهي: هل يجب وقف العملية حتى يوم الخميس المقبل أم توسيعها إلى عملية برية. وحسب القناة، فإن أعضاء المجلس الوزاري يناقشون مسألة إنهاء معالجة الأنفاق قبل الخميس عن طريق قصف جوي أو تفجيرات تحت الأرض.

واليوم بعد كل جولات المفاوضات عبر عدة جهات يتبين أن هناك انعدام ثقة تام، حيث تعالج قضية الهدنة على هذه الخلفية، وحيث تتهم «حماس» إسرائيل بممارسة الألاعيب. وقد تحدث نتنياهو، على شبكة «سي إن إن» الأميركية، حول التقارير المتضاربة بشأن الموقف الإسرائيلي، وقال إن «حماس انتهكت وقف النار لا أقل من خمس مرات».

وفي كل حال فإن القتال كان قد استمر متقطعاً في العديد من المناطق، وأطلقت الصواريخ نحو غلاف غزة وإلى ما بعد تل أبيب. وكان واضحاً أن إسرائيل حاولت تصعيد عملياتها في غزة قبيل الساعة الثانية من ظهر أمس، واستهدفت بيوتاً وأبراجاً سكنية. وهذا ما اضطر المقاومة إلى إطلاق الصواريخ رغم مرور ليلة شبه هادئة. وكان واضحاً أن إسرائيل تحاول أن تكبد الفلسطينيين أثماناً مرتفعة خصوصاً بعد أن بلغ عديد قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بدء المعركة البرية 43 جندياً وضابطاً. وارتفع عدد الشهداء في غزة منذ بدء العدوان إلى أكثر 1035 وأكثر من 6230 جريحاً.

وهناك أحاديث عن أن قافلة تضامن تركية تحت حماية عسكرية تركية ستتجه إلى غزة. ومن الجائز أن خطوة كهذه ستدفع الولايات المتحدة إلى بذل الجهود لمنع وقوع صدام أو إلغاء الفكرة من أساسها. وقد أعلن أمس أن طائرة تركية حملت مساعدات طبية لقطاع غزة.

 ******************************************

داعش في جرود القلمون

عادت «الدولة الإسلامية» إلى جرود القلمون، بعدما انسحبت قبل سقوط يبرود بأيام. غادر مسلحوها بإمرة «أبي عبدالله العراقي»، صديق أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي»، ليتسلم اليوم زمام إمارة «دولة الخلافة» في القلمون «أبو حسن الفلسطيني»، البعيد عن «النصرة». فهل ينتقل صراع الإخوة ـــ الأعداء إلى أعتاب الحدود اللبنانية؟

رضوان مرتضى

تقول المعلومات إنّ الهجوم الذي نفّذته مجموعات مسلّحة على مراكز يتحصّن فيها مقاتلون من حزب الله في الجرود اللبنانية السورية الأسبوع الماضي، شارك فيها عناصر من «الدولة الإسلامية» لأول مرة في هذه البقعة الجغرافية. وتشير المعلومات إلى أن هذه الحادثة الأولى من نوعها التي يتواجه فيها مسلّحون من «الدولة» مع مقاتلين من حزب الله.

وكان لافتاً أن حسابات «الدولة الاسلامية» على «تويتر» في دمشق والقلمون سجلت لاول مرة تبني عمليات اطلاق صواريخ ونشر صور قالت انها لمعارك مع حزب الله في القلمون.

هكذا، عادت «دولة الخلافة الإسلامية» إلى جرود القلمون بثقلٍ أكبر. انتزعت بيعة أكثر من مجموعة مسلّحة أساسية تنشط في ريف دمشق الشمالي التي أسلمت زمام قيادتها إلى «أبو حسن الفلسطيني»، الرجل الأربعيني ذي الباع «الجهادي» الطويل، الذي ترك صفوف فتح الانتفاضة في مخيم اليرموك وسُجن غير مرة قبل أن يلتحق بركب «الدولة الإسلامية».

منذ أيام، نشر لواء «فجر الإسلام»، الذي يعدّ عناصره حوالى ٥٠٠ مسلّح، تسجيلاً مصوّراً يظهر فيه عشرات المسلّحين يتقدمهم القيادي القصيراوي «أبو أحمد جمعة» معلناً تبرؤه من «المجالس العسكرية الديمقراطية العلمانية»، ومبايعته ومن معه لـ«خليفة المسلمين إبراهيم بن عواد على السمع والطاعة في العسر واليسر». هذه البيعة، بحسب معلومات «الأخبار»، قدّمها الفصيل المذكور لـ«الدولة الإسلامية» منذ نحو شهر، لكنّه حاز رخصة تسجيل البيعة وعرضهاً أخيراً من الدائرة الإعلامية في «الدولة»، علماً بأن معظم مسلّحي اللواء المذكور هم من أبناء بلدة القصير وريفها. وبعد انسحابهم من القصير، قاتلوا لفترة تحت راية «النصرة».

حسابات «الدولة»

على «تويتر» نشرت لاول مرة صور معارك مع حزب الله في القلمون

لم يكن «فجر الإسلام» الفصيل الوحيد الذي بايع «الدولة». تكشف المعلومات أن «كتيبة بلال الحبشي» التي يقودها السوري رعد حمادي بايعت «الدولة الإسلامية». وتشير المعلومات إلى أن «كتيبة الفاروق» التي يقودها أبو عمر وردان تتجه إلى مبايعة «الدولة الإسلامية»، علماً بأن معظم عناصرها يتحصنون اليوم في وادي ميرة.

وإضافة إلى هذه الفصائل، يبرز «فوج المغاوير الأول» بقيادة عرابة إدريس المعروف بـ«أبو غازي»، وهي مجموعة تعدادها بالمئات، إلّا أنّها لا تزال في محور «النصرة».

وتزامن وصول أتباع «الدولة» إلى منطقة القلمون مع تولي الشيخ «أبو مالك السوري» إمارة «النصرة» في تلك المنطقة. وصلوها بأعداد قليلة في المرحلة الأولى. وكانت المهمات التي كُلّفوا بها أمنية بحتة، تتعلق بمراقبة عناصر «الجيش الحر» المشتبه في عمالتهم لـ«النظام السوري» وتصفيتهم. عُرفوا بـ«شدة البأس والتطرف»، وفي الفترة الأولى قادهم «أبو عبدالله العراقي»، «رفيق درب الشيخ أبو مصعب الزرقاوي». كان لديهم مقرّ واحد في بلدة ريما القلمونية. لم يستمر وجودهم لأكثر من أشهر قليلة. وعلى وقع قرع طبول الحرب بين «النصرة» وحزب الله، انسحب عناصر «الدولة الإسلامية» وعلى رأسهم «أبو عبدالله العراقي» الذي عُيّن والياً على الشام ثم أُرسل إلى الرقة، فيما انسحب معظم عناصره باتجاه ريف حمص الشرقي. قبل بدء معارك القلمون لم تكن هناك بيعة. ويومها لم يكن أمير «الدولة» العام قد أعلن ولادة «الخلافة الإسلامية» أصلاً.

خلَف «أبو ثابت الأنصاري» أمير الدولة العراقي والياً على الشام، فسارع الأخير إلى تكليف «أبو حسن الفلسطيني» بإمارة القلمون، هو الذي يُعرف بين السوريين بـ«أبو حسن اللبناني» أيضاً، لكونه قضى فترة غير قصيرة في لبنان.

برز اسم «أبو حسن» ندّاً لنظيره في «النصرة» أبو مالك السوري، علماً بأن الرجلين قلّما يتفقان. وعلى الفور، انتهج الأمير سياسة «الدولة الإسلامية» لناحية السطوة والإرهاب. بدأ عمليات تصفية طالت لبنانيين وسوريين بتهمة «الكفر أو العمالة». ونفّذ عدة عمليات خطف للحصول على مال الفدية، وكان يصرّ على رفض أي وساطة من أي جهة أتت.

وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز أشهراً، استطاع أمير «الدولة» أن يأخذ بيعة ثلاثة فصائل أساسية في القلمون، وأوجد قوة لا يُستهان بها توازي «النصرة»، على الأقل عددياً، إن لم تكن كذلك في المهارات العسكرية.

فهل قررت «دولة خليفة المسلمين» ملاحقة «النصرة» إلى مواطئ الأقدام الأخيرة التي يستميت جند الجولاني في الدفاع عنها للحفاظ على أركان إمارتهم التي لم تُعلن رسمياً بعد؟

 **************************************************

جنبلاط يزور نصرالله.. ووفد لبناني في مالي لإعادة جثث ضحايا الطائرة
مبادرة جديدة للراعي: رئيس من خارج 14 و8

 

أطلق البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، عشية عيد الفطر السعيد، مبادرة جديدة حول الاستحقاق الرئاسي تمثّلت بدعوته إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية «من خارج» فريقَي 14 و8 آذار، في محاولة لفتح كوّة في الحائط الرئاسي المسدود، بحسب زوّار الديمان، بعد انسداد أفق الاقتراح الماروني «الرباعي» بانتخاب «رئيس قوي»، ومن ثم عدم نجاح «المصالحة» بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، التي دعا إليها البطريرك الشهر الفائت. فيما لم تحدّد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل ولم يوزّع جدول أعمالها، ولم يدعُ إليها الرئيس تمام سلام الذي غادر لبنان أمس في إجازة عائلية قصيرة.

ولم يكتفِ البطريرك هذه المرّة بانتقاد نوّاب الأمّة المؤتمنين على الدستور، إذ «يخالفونه ولا ينتخبون رئيساً للبلاد بعد مضي أربعة أشهر»، وإنّما اعتبر أنّ رئيس مجلس النواب «لا يدعو إلى انعقاده، وعن غير وجه حقّ، إلاّ في كل أسبوع أو اثنين أو شهر، بدلاً من التئامه يومياً»، متسائلاً: «بماذا يُنعَت كل هذا التصرّف وماذا يعني؟ وما هي أهدافه؟»، وقال إنّ فريق 14 آذار «لا يريد رئيساً من 8 آذار، وأنّ فريق 8 آذار لا يريد رئيساً من فريق 14 آذار»، داعياً إلى وجوب «الذهاب نحو اختيار رئيس من خارج الفريقَين، فيوجد شخصيات مارونية عديدة جديرة برئاسة الجمهورية، فلماذا إقصاؤها وإهمالها وتغييبها؟». وقال الراعي: «كم كان جميلاً منظر المجلس النيابي المجتمِع لإعلان تضامنه مع أهل غزّة ومسيحيي الموصل، وكم يكون أجمل إذا التأم بكامل أعضائه لإعلان تضامنه مع الجمهورية ورئاستها الأولى ولانتخاب الرئيس الجديد».

نصرالله ـ جنبلاط

هذا الموقف تزامن مع لقاء أُعلن عنه بين الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس جبهة «النضال الوطني»

النائب وليد جنبلاط تطرّق إلى الاستحقاق الرئاسي وأهمية «تفعيل العمل الحكومي وتنشيطه».

وأكد بيان مشترك صدر عن الجانبين «التضامن مع الشعب الفلسطيني وأهل غزّة في صمودهم في مواجهة الاحتلال». كما استنكر ما يجري في العراق «وبالتحديد ما تشهده منطقة الموصل من تهجير للمسيحيين وقتل لهم وللمسلمين على أيدي التكفيريين، مع التأكيد على ضرورة البحث في السبل الكفيلة بحماية وحدة العراق وتنوّعه السياسي».

ضحايا الطائرة

في غضون ذلك، غادر الوفد اللبناني برئاسة المدير العام للمغتربين هيثم جمعة بيروت أمس متوجّهاً إلى مالي لمواكبة ملف الضحايا اللبنانيين الذين قضوا نتيجة سقوط الطائرة الجزائرية، وللمشاركة في الكشف عن ملابسات هذه الكارثة والبحث مع المسؤولين هناك في وضع الترتيبات لإعادة جثث الضحايا اللبنانيين إلى بيروت في أسرع وقت. وكان الفريق الطبّي اللبناني أنجز أخذ عينات من فحوص .D.N.A من عدد من ذوي الضحايا، ونقل هذه العينات معه لمطابقتها على جثث الضحايا اللبنانيين الذين كانوا على متن الطائرة.

 *****************************************

 

 

قباني يرفض فتح صفحة جديدة ودريان أبرز المرشحين لخلافته

يصر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على عدم التجاوب مع الجهود التي تولتها في السابق السفارة المصرية في لبنان بالتعاون مع عدد من الشخصيات الإسلامية والرامية إلى إيجاد مخرج لائق له يحفظ كرامته في مقابل التوصل إلى اتفاق يقضي بانتخاب مفت جديد خلفاً له قبل شهر وأيام عدة من انتهاء ولايته في منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل.

وعلمت «الحياة» من مصادر إسلامية مواكبة للاتصالات الجارية لتهيئة الأجواء أمام انتخاب رئيس المحاكم الشرعية في دار الفتوى الشيخ عبداللطيف دريان مفت للجمهورية بإجماع أعضاء هيئة مكتب الانتخاب المؤلف من 106 أعضاء، أن المفتي قباني رفض المخرج الذي تم التوصل إليه ويقضي بأن يصار فور انتخاب مفت جديد إلى إسقاط الدعاوى المالية والإدارية التي أقامها ضده المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الممدد ولايته إضافة إلى الدعاوى المقامة ضد أعضاء المجلس الشرعي الموالي لقباني والمطعون بولايته أمام مجلس شورى الدولة… على أن يعقب هذه الخطوات انتخاب مجلس شرعي جديد.

وأكدت المصادر نفسها أن رئيس الحكومة تمام سلام وإن لم يحدد موعد انتخاب مفت جديد فإنه يميل إلى دعوة أعضاء مكتب الانتخاب في 10 آب (أغسطس) المقبل، وقالت إن حق الدعوة محصور به شخصياً وإن التعديلات التي أدخلها قباني في خصوص من يوجه هذه الدعوة تعتبر ساقطة وكأنها لم تكن. وأوضحت ان قباني يصر على أن تأتي الدعوة لانتخاب مفت جديد من رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة على رغم أنه يعلم أن مجلس شورى الدولة طعن بكل هذه التعديلات وأبقى الحق في توجيه الدعوة محصوراً برئيس الحكومة.

ولفتت المصادر عينها إلى أن شورى الدولة طعن قبل أيام في القرار الذي اتخذه المفتي قباني لجهة توسيع عدد أعضاء هيئة مكتب الانتخاب إلى أكثر من 4000 عضو مع أنه يتشكل حالياً من 106 أعضاء، وقالت إن الطعون التي صدرت عن الجهة المخولة النظر فيها أفقدت قباني كل الأوراق التي يمكن أن يستخدمها ليكون له الدور الفاعل في اختيار مفت جديد، إضافة إلى أنه تلقى أخيراً ضربة من جراء استقالة أكثرية الأعضاء المنتمين إلى المجلس الشرعي المؤيد له مع أن شورى الدولة كان طعن في تعيينهم أو انتخابهم.

وكشفت أن المفتي قباني طرح مجموعة من الشروط لقاء موافقته على انتخاب مفتٍ جديد في مقابل عدم توجيهه الدعوة لانتخاب مفت ثانٍ للجمهورية وقالت إنه وضع فيتو على انتخاب الشيخ دريان أو القاضي الشيخ محمد عساف باعتبار أنه كان وراء إصدار الأحكام حول المخالفات المالية والإدارية، إضافة إلى انه يعترض بشدة على انتخاب القاضي أحمد الكردي بذريعة انه كان من مؤيديه لكنه بادر إلى الانقلاب عليه وانضم إلى خصومه في دار الفتوى.

وأوضحت هذه المصادر أن ليس صحيحاً القول إن المعركة على خلافة المفتي قباني تدور بين الأخير وتيار «المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وإلا لماذا يجمع رئيس الحكومة ومعه رؤساء الحكومة السابقون، باستثناء الرئيس سليم الحص، على معارضة السياسة التي اتبعها والتي أدت إلى دخول أطراف من غير الطائفة السنية النزاع القائم بينه وبين المجلس الشرعي الممدد له وأكثر أعضاء هيئة انتخاب المفتي الجديد.

وتابعت المصادر أن قباني استعان ببعض الرموز المعروفة بعلاقتها بالنظام السوري وآخرين على ارتباط وثيق بقوى 8 آذار للمضي في معركته ضد القوى الفاعلة في الطائفة السنية، مع أن بعضها أخذ يعيد النظر في موقفه منه وينصحه ليكون طرفاً في التسوية على قاعدة أن هناك ضرورة لحفظ كرامة موقع دار الإفتاء…

وأكدت أن السفارة المصرية في بيروت قررت التحرك بناء على رغبة بعض مؤيدي قباني لأن ما يهمها هو الحفاظ على كرامة المفتي، ونفت أن يكون للأزهر أي دور في هذه الوساطة.

وقالت هذه المصادر إن الوسطاء، ومعظمهم من المحسوبين على قباني، كانوا نصحوه بأن يتم التسلم والتسليم بينه وبين من سيخلفه على رأس دار الفتوى بصورة طبيعية وعدم الانجرار إلى مغامرة انتخاب مفت ثان يمكن أن يزيد الانقسام في داخل الطائفة السنية، باعتبار أن ذلك سيكون خطوة في المجهول لن يكون لها مفاعيل قانونية نظراً إلى الطعون المقدمة ضد من يدعون أنهم يشكلون الأكثرية في هيئة مكتب الانتخاب.

وسألت المصادر ما إذا كان قباني سيعيد النظر في موقفه ويوافق على طي صفحة الماضي لمصلحة فتح صفحة جديدة أم أنه سيستمر في معركته على رغم عدم توافر الإمكانات للاستمرار فيها خصوصاً أن سحب الدعاوى المالية والإدارية المقامة ضده سيتلازم مع توفير المبلغ المالي الذي كان سبب إقامتها والعمل على تسديده لدائرة الأوقاف الإسلامية.

كما سألت عن الأسباب التي أملت على قباني عدم الاعتراف بالاستقالات التي تقدم بها أكثرية الأعضاء في المجلس الشرعي المطعون فيه أمام شورى الدولة بذريعة أن هذه الاستقالات بقيت إعلامية، مع أن المستقيلين اتخذوا موقفهم في مؤتمر صحافي عقدوه في دار نقابة الصحافة.

لذلك فإن المعركة ما زالت قائمة بين قباني وخصومه إلا إذا وافق في اللحظة الأخيرة على المخرج الذي طرحه عليه الوسطاء. وإذا لم يتغير واقع الحال يمكن أن تعود الجهود الرامية إلى انتخاب مفت جديد قبل الموعد الذي حدده الشيخ خليفة في أواخر آب إلى نقطة الصفر.

****************************************

 لقاء نصرالله – جنبلاط يخرق الجمود

السياسة لا تهدأ في لبنان حتى في زمن الأعياد، إذ فيما كان يتوقّع أن تجمّد الملفات السياسية وتدخل في إجازة إلى ما بعد عيد الفطر، شكّل اللقاء بين الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، اختراقاً مهماً في جدار الجمود السياسي وتحديداً الرئاسي، إذ ما كان هذا اللقاء ليُعقد لولا بروز مؤشرات تتطلب تواصلاً ونقاشاً على هذا المستوى، خصوصاً بعد إعلان الرئيس سعد الحريري الانتقال إلى المرحلة الثانية رئاسياً، وتقاطع هذا الموقف مع ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس عن السبب وراء «إقصاء وإهمال وتغييب» الشخصيات المارونية خارج فريقي 14 و8 آذار في وقت «أصبح واضحاً أنّ فريق 14 لا يريد رئيساً من 8، والعكس صحيح». ومن الواضح أن هناك تزخيما للحراك السياسي الرئاسي على أكثر من مستوى بدءا من بكركي مرورا بقوى 14 آذار وصولا إلى رئيس «الاشتراكي» الذي وجد مناخا مواتيا من أجل المبادرة في محاولة لإنهاء الشغور الرئاسي، حيث من المتوقع أن تعود الملفات السياسية، ما بعد العيد، إلى مقدمة القضايا الوطنية بعد الحلحلة النسبية التي شهدتها الملفات المعيشية.

أكد النائب جنبلاط، في حديث تلفزيوني، أنّ اللقاء مع السيد نصرالله «إيجابي جداً»، وشدّد على أن «فلسطين تجمعنا». وكان صدر عن العلاقات الإعلامية في «حزب الله» ومفوضية الإعلام في «الحزب التقدمي الإشتراكي» بيان مشترك أفادا فيه أنه «تمّ التباحث خلال اللقاء في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ولا سيما ما يجري في غزة، حيث أكد الطرفان أنّ فلسطين تبقى القضية المركزية وهي تعلو فوق كل الخلافات السياسية».

وتناول الجانبان ما يجري في العراق، وبالتحديد ما تشهده منطقة الموصل من تهجير للمسيحيين وقتل لهم وللمسلمين على أيدي التكفيريين، اﻷمر الذي كان موضع استنكار الطرفين، وبحثا أيضاً في الأوضاع الداخلية ولا سيما موضوع العمل الحكومي وأهمية تفعيله وتنشيطه، مشددين على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء حالة الشغور القائمة، وتوافقا على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز الإجراءات المتخذة من أجل تمتين حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد من خلال رفع مستويات التنسيق بين اﻷجهزة اﻷمنية.

وتطرّق البحث إلى موضوع العلاقات الثنائية بين «حزب الله» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، حيث عَبّر الطرفان عن رضاهما عن حسن سير هذه العلاقة، وأكدا ضرورة تطويرها بما فيه مصلحة الطرفين والمصلحة الوطنية العامة.

وكان نصرالله قد تلقى اتصالاً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية في إيران محمد جواد ظريف، تداولا فيه آخر المستجدات في غزة، وأوجه العمل، وأشكال الدعم المطلوب لوَقف العدوان ولرفع الحصار عنها، كما استقبل معاون وزير خارجية الجمهورية الإسلامية السيد أمير عبد اللهيان والوفد المرافق له، بحضور السفير الإيراني السيد محمد فتحعلي.

أجواء اللقاء

وكشفت مصادر أطلعت على أجواء اللقاء لـ»الجمهورية» أنّ جنبلاط، ولدى الحديث عن الاستحقاق الرئاسي وضرورة انتخاب الرئيس العتيد، لم يتمكن من أن ينال من نصرالله تعهداً بسَحب ترشيح العماد ميشال عون من السباق الرئاسي. وقالت المصادر انّ بعض اللقاءات التي سيجريها الأمين العام لـ»حزب الله» في الأيام القليلة المقبلة ستشكل مفاجأة سياسية، ولكن من دون أن تكشف عن اللقاء المقبل ومدى أهميته.

وأفادت مصادر مقرّبة من حزب الله لـ»الجمهورية» أنّ جنبلاط الذي طلب اللقاء وتبلّغ باقتراب موعده خلال تقديمه واجب العزاء لمعاون الأمين العام الحاج حسين خليل، كان مَهّد له بسلسلة من المواقف والتحركات التي قرّبت المسافات مع الحزب، ومن بينها رعايته للحوار بين تيار «المستقبل» وحركة «أمل»، كما سَعيه الى حوار مماثل بين «المستقبل» و»حزب الله»، والذي علّق بطلب من الرئيس نبيه بري بانتظار أن يثمر هذا الحوار على الخط الأول قبل الانتقال إلى الخط الثاني.

واحتفظت المصادر بالكثير ممّا دار في هذا اللقاء، وفضّلت عدم الدخول في التفاصيل بانتظار الأيام المقبلة التي ستشهد ترجمة للحديث الذي جرى وما عَكسه من تفاهمات بين الطرفين.

ترّو لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق رأى عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو لـ»الجمهورية» أنّ «ظروف الأمين العام لـ «حزب الله» هي التي حالت سابقاً دون لقائه رئيس «اللقاء الديمقراطي»، في وقت نرحّب دائماً بلقاء جميع القوى السياسية، ولا سيما «حزب الله»، لافتاً الى أنّ «كل المستجدّات في البلد من تعطيل للاستحقاق الرئاسي الى تعطيل مجلس النواب وصولاً الى كل ما يجري في المنطقة، يستدعي الى هكذا لقاءات بين الفريقين، علماً أنّ اللقاء الأخير جاء تتويجاً للقاءات المتواصلة بين الحزبين».

وإذ لفت الى أنّ «الأمور الجدية التي يبحث بها لا يُكشف عنها بطبيعة الحال في الاعلام»، أكد «أنّنا أطلعنا تيار «المستقبل» على تفاصيل اللقاء، فلا أسرار لدينا في لقاءاتنا واتصالاتنا مع القوى السياسية كافة، بل اننا نتداول فيها مع كل الأفرقاء، لعلّنا نساهم في تخفيف حدّة الاحتقان القائم في البلد».

الراعي

وفي سياق ضغطه المتواصل لإتمام الانتخابات الرئاسية حذّر الراعي من أنّ «الاستغناء عن رئيس للجمهورية، ومحاولة نسيانه واعتباره غير ضروري يستبطن هدم كيان الدولة لغايات مبيّتة».

وندّد مجدداً بمخالفة النواب للدستور، وقال: «بدلاً من أن يلتئم المجلس يومياً لانتخاب الرئيس، فإنّ رئيسه (نبيه بري) لا يدعو إلى انعقاده، وعن غير وجه حق، إلّا في كل أسبوع أو اثنين أو شهر». وسأل: «بماذا ينعت كل هذا التصرّف وماذا يعني؟ وما هي أهدافه؟»

غيّاض

وفي هذا الإطار أكّد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غيّاض لـ»الجمهورية»، أنّ «موقف الراعي واضح، وهو لا يضع «فيتو» على أيّ مرشّح من 8 أو 14 آذار، أو أي ماروني مستقلّ، ويشدّد على أنّ المجلس يجب أن ينتخب الرئيس والذي يفوز نُبارك له»، نافياً «وجود لائحة مرشحين لبكركي يعمل البطريرك على تسويقها من خلال كلامه في العظة».

ودعا الى «عدم تحريف كلامه أو تأويله، لأنّ هدف الراعي انتخاب رئيس في هذه الظروف الإستثنائية، وسط صعوبة التحديات في المنطقة، مع تأكيد على نوعيّة الرئيس».

وعَمّا إذا كانت أحداث الموصل وتهجير المسيحيين تُسرّع اتفاق الموارنة على انتخاب الرئيس، استغرب غيّاض كيف أن «كل شيء استثنائي في لبنان إلّا مجلس النوّاب الذي يجب أن يكون مستنفراً لانتخاب رئيس لأنّ المرحلة غير عادية»، مؤكداً أنّ «الرئيس هو لكل لبنان ويؤمّن الشراكة الفعليّة، والإتصالات مستمرّة مع كل الزعماء المسيحيين لإنقاذ موقع الرئاسة».

وأشار الى أنّ «الكلام عن ذهاب البطريرك الى واشنطن أو باريس لإجراء مشاورات رئاسية غير صحيح». وشدّد على أنّ «الفاتيكان يتابع عمله في هذا الملفّ عبر السفير البابوي غابريال كاتشيا وعبر ديبلوماسيته التي تنشط في عواصم القرار العالمي، لكنّ أزمات المنطقة المتسارعة جعلت اهتمام الفاتيكان منصبّ الآن على مسيحيي العراق».

ومن جهّة أخرى، اعتبر غيّاض أنه «حصل سوء فهم لكلام الراعي عن الحوار مع «داعش»، وهو طلب من المسلمين المعتدلين لعب دورهم في حماية المسيحيين، والراعي كان يتساءل عن دور الإعتدال الإسلامي في الكلام مع داعش»، لافتاً الى أنّ «الإتصالات متواصلة مع الرئيس الحريري، وبكركي تُثني على خطابه الأخير عن محاربة التطرّف والإرهاب».

ديب

وتمنّى النائب حكمت ديب «لو أنّ الراعي لم يدخل في تفاصيل اللعبة السياسية بهذا الشكل»، وقال لـ»الجمهورية» إنه «كان عليه أن يقدّر ويثني على الصدمة الإيجابية التي أحدثناها عبر مقاطعتنا جلسات الرئيس»، لافتاً الى أنّ «هذه المقاطعة هدفها القول إنّ المسيحيين لا يقبلون برئيس كيفما كان، بل يريدون أخذ حقوقهم».

ورأى ديب أنّ «البطريرك كان يجب أن يقف متضامناً معنا ويدعمنا في سَعينا لتصحيح الاعوجاج، لكن للأسف دخل في زواريب السياسة والمرشحين».

كرم لـ«الجمهورية»

وبدوره، رأى النائب فادي كرم أنّ «المشكلة هي في تأمين النصاب». وقال لـ»الجمهوريّة»: «إذا أمّن نوّاب «التيار» و»حزب الله» النصاب، يترشّح مَن يشاء، والمسألة لم تعدّ مسألة أسماء، لكن ذهنية التعطيل عند الفريق الآخر لا تسمح بأن ينتخب رئيساً عبر الأصول الديموقراطية».
ولفت الى أنّ «القوّات مع تسهيل انتخاب الرئيس، لذلك طرحت مبادرة هدفها تأمين النصاب وإنقاذ الرئاسة من الفراغ الذي فرضه فريق التيار وحلفائه».

وفد رسمي الى مالي

وعلى خط آخر تواصل الاهتمام بكارثة الطائرة الجزائرية، حيث غادر وفد رسمي الى مالي لمتابعة التحقيقات واسترجاع جثامين الضحايا، وقد نشطت الإتصالات بين المسؤولين اللبنانيين والفرنسيين، حيث طلب لبنان من باريس المساعدة في استرجاع جثامين الضحايا اللبنانيين، فأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند «استعداد بلاده الكامل للمساهمة في تسهيل نقل جثامين الضحايا اللبنانيين»، موضحاً أنّ «ظهور نتائج فحوص الحمض النووي تمهيداً للتعرّف الى الجثث، يحتاج بضعة أيام، يبدأ بعدها إعداد الجثامين تمهيداً لنقلها».

مجلس الوزراء

ومع دخول البلاد عطلة عيد الفطر السعيد تجمّدت الحركة السياسية والديبلوماسية لأيام ثلاثة على الأقل، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة تمام سلام، الذي سيغيب عن السمع حتى مساء الأربعاء، الى عدم دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع هذا الأسبوع على رغم أنّ يوم الخميس سيكون يوم عمل عاديّ على المستوى الرسمي.

وعلمت «الجمهورية» أنه للسنة الثانية على التوالي سيؤدّي مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني صلاة عيد الفطر السعيد وخطبته من دون حضور رسمي، فيما باشرت وحدات الجيش تنفيذ تدابير امنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها والطرق الرئيسية واماكن التسوّق والمرافق السياحية.

السيد حسين لـ«الجمهورية»

وبعد إنجاز ملف الجامعة اللبنانية أبدى رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين ارتياحه للخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء ولَو جاءت متأخرة عشر سنوات على الأقل.

وقال لـ»الجمهورية»: كان لا بد من هذه الخطوة، لأنّ عمداء الكليات يمارسون مهامهم بالإنابة أو بالتكليف طيلة هذه الفترة. وعن اللوائح الخاصة بالأساتذة المتفرغين، قال انّ رئاسة الجامعة تنتظر اللائحة النهائية من وزير التربية الياس بو صعب لتعميمها على الجامعات والكليات بحسب اختصاصاتها، وإبلاغ الأساتذة المتفرغين القرارات الخاصة بهم وترتيب أوضاعهم النهائية.

 ********************************************

 

غزّة توحِّد المجلس وتحيي لقاءات جنبلاط – نصر الله

 إستياء عوني من الحركة الجنبلاطية .. وإجراءات أمنية إستثنائية في عيد الفطر

  مع أول أيام عيد الفطر السعيد، تدخل البلاد عطلة، من المرجح أن تستغرق الأسبوع الأخير من تموز، حيث تغيب جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، وينصرف المسؤولون والوزراء لأخذ قسط من الراحة، بعد شهر حافل بالأزمات والضغوطات، في ظل الإخفاق في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أو الاتفاق على مصير الانتخابات النيابية، في ظل تزايد الكلام عن مخارج وضعت على الطاولة لتمديد جديد لمجلس النواب، بعد انتهاء التمديد الأول الذي ينتهي في منتصف تشرين الثاني المقبل.

وفيما اعتذر المسؤولون الرسميون والروحيون عن تقبّل التهاني بعيد الفطر السعيد، علم أن الرئيس تمام سلام يمضي عيد الفطر في أجازة خاصة، على أن يكون في بيروت في الـ 48 ساعة المقبلة.

ولمناسبة الفطر، نفذت وحدات الجيش اللبناني خطة أمنية استثنائية شملت دور العبادة، ومراكز التسوّق، والشوارع الرئيسية، والمرافق السياحية.

وأفاد مصدر في قيادة الجيش أن التدابير تشمل إقامة حواجز ثابتة، ومتحركة، وتركيز نقاط مراقبة، وتسيير دورات مؤللة وراجلة.

وفي حال الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وفي سبيل إعلان موقف موحد من الحرب الاسرائيلية العدوانية على قطاع غزة، والتهجير القسري لمسيحيّي الموصل، التأم شمل النواب في جلسة نادرة في ظل التجاذبات حول مشروعية عقد جلسات تشريعية في ظل الشغور في مركز الرئاسة الأولى.

وبقدر ما عكست الكلمات قوّة التضامن اللبناني مع غزة ومسيحيّي الموصل، طرحت الجلسة أسئلة مقلقة عن سبب التعثّر في التوصل الى تفاهم على رئيس جديد، بعدما أصبح من الصعب انتخاب أحد المرشحين الأربعة، الذين يُطلق عليهم أقوياء للرئاسة الأولى، وهم الرئيس أمين الجميّل والنائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع.

جنبلاط في الضاحية

 وسط هذه الظروف الإقليمية واللبنانية، كسر النائب وليد جنبلاط حلقة الانتظار، فزار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي لم يصطحب معه أحد من الحزب التقدمي الاشتراكي، في حين شارك مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.

وحسب بيان مشترك للوحدة الإعلامية في حزب الله ومفوضية الإعلام في الحزب الاشتراكي فإن اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعة ونصف، تناول الأوضاع في غزة والعراق ولبنان فضلاً عن العلاقات بين الحزبين.

واللقاء الذي ينقطع منذ ثلاث سنوات، كان الدافع الإضافي لعقده الموضوع الفلسطيني واشتعال الحرب في غزة، وفقاً لمفوض الإعلام في الحزب التقدمي رامي الريّس.

ووصف الريّس في اتصال مع «اللواء» اللقاء «بالجيّد جداً»، لا سيما للتوافق الحاصل حول جملة الملفات الإقليمية والداخلية الشائكة، كاشفاً عن تفاهم على تنشيط اللقاءات على مستوى قيادي لتنفيذ ما جرى التفاهم حوله في اللقاء.

وفي ردّ على سؤال، قال الريّس: في الأساس كنا في مرحلة متقدمة في العلاقات الثنائية بين الحزبين لما أسميناه «تنظيم الخلاف الداخلي» لا سيما بالنسبة للموضوع السوري، معلناً أن التباين في وجهات النظر حيال ملفات معينة يفترض ألا يؤدي الى قطيعة بين مختلف الأفرقاء.

وذكّر بأهمية الحوار والنقاش في ظل تطورات إقليمية خطيرة وغير مسبوقة ما يستدعي رفع مستوى التنسيق الى أعلى الدرجات.

وقال قيادي في 8 آذار لـ «اللواء» أن الملف الرئاسي حضر بقوة بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط، لكسر حلقة الجمود، وتحصين الوضع الداخلي في ظل الاستحقاقات الداهمة، سواء في ما يتعلق بالانتخابات النيابية أو الرئاسية، أو استحقاقات الجلسة التشريعية وسلسلة الرتب والرواتب.

تجدر الإشارة الى أن قناة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، لاحظت في مقدمة نشرتها المسائية أن الحركة الجنبلاطية سواء باتجاه باريس حيث التقى جنبلاط الرئيس سعد الحريري أو لقاء حارة حريك مع السيد نصر الله، أو لقاء اللواء المتقاعد جميل السيّد، لها هدف واحد «فك الارتباط بين الحريري والعماد عون، ومنعه بأي ثمن من الوصول الى قصر بعبدا».

رئاسياً، أوضحت مصادر كتلة المستقبل النيابية لصحيفة «اللواء» أن أي أمر أو تطوّر جديد يتصل بالانتخابات الرئاسية يفترض به أن يتبلور بعد عيد الفطر السعيد، معلنة أن قوى 14 آذار لا تزال عند تأييدها الدكتور سمير جعجع لهذه الانتخابات.

وأكّد عضو الكتلة النائب عاصم عراجي لـ «اللواء» أن نتائج المشاورات التي أجراها الرئيس فؤاد السنيورة مع كل من الرئيس أمين الجميل والدكتور جعجع ستظهر نتائجها تباعاً بعد عطلة العيد وأن الاتصالات متواصلة بين الرئيس سعد الحريري وفؤاد السنيورة.

ولفت إلى أن حصول الاستحقاق الرئاسي لا يزال يشكل أولوية، وأن تيّار المستقبل يؤيد اجراء الانتخابات النيابية في موعدها اما أي كلام آخر عن سعي للتمديد للمجلس النيابي الحالي سابق لأوانه.

جلسة التضامن

 نيابياً، تضامن مجلس النواب مجتمعاً وللمرة الأولى بعد انقطاع طويل في جلسة شارك فيها أكثر من 65 نائباً واضعاً جانباً الخلافات السياسية الداخلية، لينتقل بتضامنه إلى خارج الحدود مع غزة البطلة في وجه العدوان الإسرائيلي ومع مسيحيي العراق في الموصل في وجه الممارسات الداعشية، وللمرة الأولى يصدر بيان جمع النواب بكتلها جميعاً  على غزة والموصل بعد أن فرقتهم جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية والتشريع والسلسلة والكثير من الملفات.

واستناداً، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري باسم المجلس النيابي  تضامن المجلس  مع غزة والموصل وتضافر جهود المرجعيات الدينية في العالم من اسلامية ومسيحية، في التصدي لعمليات تشويه الدين واستغلاله لاغراض السيطرة والحكم، مطالبا بانشاء مجلس عربي وداعياً لاعتبار ما تقوم به إسرائيل وداعش بمثابة جرائم حرب.

من جهته، تطرق رئيس الحكومة تمام سلام الى مسألة انتخاب رئيس للجمهورية، داعيا الى انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في عالمنا العربي، واعلن «ان المسيحيين لا يحتاجون الى حماية من احد فهم اسياد المكان تماما كالمسلمين».

واعتبر الرئيس السنيورة أن الدولة القوية والعادلة تحمي رعاياها ولو كان للشعبين الفلسطيني والعراقي دولة ناجزة لما تعرض للتنكيل والابادة، معتبراً ان تدخل البعض في سوريا والعراق ورط لبنان وفتح الباب امام شتى المشكلات، ولا خلاص لنا الا عبر الاحتماء بالدولة ومؤسساتها، لافتاً إلى أن «الاستبداد هو من أنتج التطرف»، مؤكداً أن لا علاقة لممارسات «داعش» بالدين الإسلامي.

وسأل النائب عون أين مجلس الأمن وأصحاب «الفيتو» مما يجري في غزة والموصل، داعياً المجلس للتحرك لإيجاد منطقة آمنة لمسيحيي العراق ووقف تهجيرهم.

الموفد الإيراني

 دبلوماسياً، أجرى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية أمير عبد اللهيان محادثات مع الرئيسين برّي وسلام ووزير الخارجية جبران باسيل، ثم لاحقاً مع السيّد نصرالله، الذي تلقى خلال استقباله الموفد الايراني اتصالاً من وزير الخارجية الايراني محمّد جواد ظريف، في إطار استكمال المحادثات مع مساعده في بيروت.

وتحدث مصدر مطلع عن أن زيارة اللهيان تقررت على عجل، على ان تشمل محادثاته في بيروت وتالياً في دمشق، مسؤولين معنيين بالتطورات الجارية في غزة، والموقف الايراني منها.

الوفد إلى مالي

 على خط آخر، غادر الوفد اللبناني المؤلف من مدير عام الشؤون الاغترابية في الخارجية هيثم جمعة واللواء محمّد خير رئيس بعثة الاغاثة، وضابط في الأمن العام إلى مالي لمواكبة إعادة جثامين ضحايا الطائرة الجزائرية، وسط معلومات تحدثت عن صعوبة التعرف على الضحايا بسبب تحول اجسادهم إلى أشلاء بتأثير تحطم الطائرة بالكامل وارتطامها مراراً وتكراراً على الأرض.

عكار: إطلاق نار

 من الجهة السورية

 أمنياً، افادنا مندوبنا في عكار رضوان يعقوب أن منطقة الحدود الشمالية بجانبيها الغربي والشرقي تعرّضت ليل أمس لاطلاق نار كثيف من الجانب السوري، بين بني صخر في الجانب الغربي، وجسر قمار في الجانب الشرقي حيث امانات الجمارك والامن العام الحدودية والتي يُطلق عليها منطقة خط البترول عند النهر الكبير الجنوبي.

وقد أدى إطلاق النار من أسلحة متوسطة إلى إثارة حالة من الخوف لدى أهالي المنطقة من دون وقوع اصابات.

 *******************************************

 

غزة في عيد الفطر : المقاومة صامدة وإسرائيل تتخبّط

عيد الفطر، يعيشه اهالي قطاع غزة بالدم في ظل عدوان شرس يستهدف الصغار والكبار، والذين يواجهون باللحم الحي أعتى الآلات العسكرية حداثة وفتكاً على وجه الارض.

غزة لا تزال في عين الاعصار الصهيوني، العدو لم يلتزم بالتهدئة التي توافقت عليها فصائل المقاومة الفلسطينية مع الامم المتحدة لمدة اربع وعشرين ساعة. اعتباراً من الثانية من بعد ظهر امس، وواصل عدوانه الجوي والبري على مختلف انحاء قطاع غزة مستهدفاً بآلته قتل السكان المدنيين.

«التهدئة الانسانية» كما اسمتها حركة حماس «استجابة لطلب الامم المتحدة ومراعاة لاوضاع شعبنا واجواء العيد» كما جاء في بيانها، لم تغيّر المعادلة عملياً في الميدان، اذ استمر العدوان الاسرائيلي على القطــاع حتى ان بنــيامين نتــنياهو سارع الى تبرير الاعتداءات على الفلسطينيين بالحديث عن عمليات تفكيك شبكة الانفاق وتدمير مخزون الصواريخ.

هذا وافادت القناة الثانية الاسرائيلية عن «حالة تخبط في المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر بين انهاء العملية العسكرية بنهاية الاسبوع الجاري او توسيع العملية البرية في قطاع غزة».

كما يعيش المجتمع الاسرائيلي حالة من الخوف والرعب فخرج آلاف المتظاهرين يطالبون بوقف العدوان رافعين شعارات : «اطلقوا سراح غزة … دعوهم يعيشون».

كيف كانت تطورات الوضع الامني امس؟

لم تكد مهلة التهدئة التي استمرت اثنتي عشرة ساعة تنتهى حتى عاودت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها واعتداءاتها على الفلسطينيين في قطاع غزة موقعة المزيد من الشهداء والجرحى.

وارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا امس جراء تجدد قصف الاحتلال الإسرائيلي المدفعي والجوي الذي استهدف مناطق مختلفة من القطاع إلى 11 فلسطينيا وأصيب آخرون.

ونقلت وكالة «معا الفلسطينية» عن أشرف القدرة المتحدث باسم لجنة الإسعاف والطوارئ الفلسطينية في غزة قوله إن فلسطينيين اثنين استشهدا بينما أصيب ثلاثة آخرون بينهم مسنة في القصف الجوي لطائرات الاحتلال الذي استهدف أرضا بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وأوضح القدرة أن شابا يدعى عصام عبد الكريم أبو سعادة يبلغ من العمر 24 عاما استهدف في منطقة الزنة شرق عبسان بخان يونس جنوب القطاع ما أدى إلى استشهاده إضافة إلى استشهاد الفلسطيني حازم فايز أبو شمالة بعد استهدافه في بلدة عبسان الكبيرة.

وكانت طائرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت صاروخا على دراجة نارية في النصيرات ما أدى إلى استشهاد من عليها. وأشار القدرة إلى استشهاد فلسطيني آخر في منطقة الزنة جنوب القطاع إضافة إلى استشهاد فلسطيني آخر مجهول الهوية في قصف الاحتلال الإسرائيلي على خان يونس.

كما استشهد فلسطينيان شرق المنطقة الوسطى إثر إطلاق مدفعية الاحتلال الإسرائيلي قذائفها بكثافة على المناطق الشرقية الحدودية للقطاع.

بدورها ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن فلسطينيا استشهد في قصف جديد لقوات الاحتلال بالأسلحة الرشاشة استهدف الليلة الماضية تجمعا لمدنيين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. فيما أعلنت مصادر طبية استشهاد الطفل فادي بركة متأثرا بجراحه في المستشفيات المصرية إضافة إلى استشهاد فلسطينيين اثنين أحدهما امرأة تبلغ من العمر 23 عاما متأثرين بجراحهما فجر أمس في مستشفيات غزة. كما استشهدت سيدة فلسطينية في قصف جوي لقوات الاحتلال على منزل غرب مدينة غزة.

وقال القدرة إن المواطنة جليلة فرج عياد استشهدت وأصيب نجلها بجراح حرجة جدا جراء استهداف منزلهما. وبسقوط هؤلاء الضحايا الجدد يرتفع عدد الشهداء في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه إلى 1060 شهيدا وعدد المصابين إلى أكثر من 6000 جريح أغلبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

إلى ذلك جددت قوات الاحتلال قصفها المدفعي لأراضي ومنازل الفلسطينيين شرق رفح وغزة ووسط القطاع وبيت حانون شمالا حيث تسمع في أنحاء مختلفة من القطاع أصوات القذائف المدفعية كما تسمع أصوات الانفجارات وخاصة في أحياء الشعف والزيتون والشجاعية والتفاح إضافة إلى قصف المقبرة الشرقية.

هذا وواصل العدو قصفه لقطاع غزة خصوصاً مناطق شمال وشرق قطاع غزة كمنطقة الشجاعية. واستشهد أربعة فلسطينيين، في تجدد القصف المدفعي والصاروخي لقطاع غزة. وبحسب موقع «فلسطين اليوم»، فإن الشهيدين سقطا في مخيم 2 بالنصيرات وسط قطاع غزة اثر قصف ارض زراعية بصاروخ من قبل الطائرات الاسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، استشهد مواطن واصيب آخر جراء قصف طائرات الاحتلال للدراجة النارية التي كان يستقلها في منطقة الزنة شرق خانيونس جنوب القطاع. واستشهد ثلاثة فلسطينيين في قصف مدفعي اسرائيلي لموقعين في قطاع غزة

عمليات المقاومة

وفي مقابل ذلك واصلت المقاومة الفلسطينية عملياتها ردا على العدوان الإسرائيلي الهمجي على القطاع. وفي سياق ذلك أعلنت المقاومة الفلسطينية أنها قصفت صباح امس مستوطنة تل أبيب وسط فلسطين المحتلة بصاروخين من طراز ام 75 ومستوطنة أسدود جنوبا بـ 5 صواريخ غراد مشيرة إلى أن صافرات الإنذار دوت في مناطق واسعة في جنوب ووسط فلسطين المحتلة كما أعلنت المقاومة أنها قصفت موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي بصاروخين 107.

وواصلت المقاومة استهداف العدو ومستوطناته، حيث أعلنت كتائب القسام عن قصف موقع كيسوفيم الاسرائيلي، إضافة إلى قصف موقع كرم أبو سالم بقذيفتي هاون 120 ملم. هذا وأعلنت سرايا القدس عن استشهاد أحد قادتها الميدانيين حازم فايز ابو شمالة في خانيونس.

كما أكد «موقع واللا» العبري سقوط صاروخ في ساحل عسقلان تسبب في اشتعال حرائق، وذكر الموقع نفسه أن صفارات الانذار دوّت في هود هشارون، بتاح تكفا ومنطقة شارون. من جهتها، ذكرت القناة الصهيونية الثانية أن غوش دان جنوب «تل أبيب» تعرضت لوابل من الصواريخ، هذا وأفاد موقع يديعوت احرنوت أن صاروخاً سقط في بتاح تكفا بتل أبيب دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات.

وذكر موقع «واللا» العبري صباح امس بأن 38 جندياً من جيش الاحتلال لا زالوا يعالجون في مستشفى سوسروكا، جراء اصابتهم بجروح في الاشتباكات الضارية مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ووفقاً للموقع العبري، فإن أحد الجنود يعاني من حالة خطيرة جدا، فيما وصفت حالة ثلاثة آخرين بأنها حرجة، و 18 في حالة متوسطة والباقي وُصفت حالتهم بالطفيفة.

واستشهد مواطن فلسطيني في قصف إسرائيلي بالأسلحة الرشاشة استهدف ليلة الأحد تجمعاً للمواطنين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وذكرت وكالة «وفا» أن مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفت الليلة، مناطق عدة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفي مخيم البريج للاجئين وسط القطاع، دون أن تتضح بعد حجم الإصابات. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المروحية، وطائرات اف 16 وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في مختلف محافظات قطاع غزة.

هول المأساة

وفيما يخص الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر عليه أكدت شهادات وتقارير عدة أن التهدئة التي اتفق عليها أمس لمدة 12 ساعة أظهرت حجم المآسي والدمار الذي أصاب مناطق عدة في القطاع.1

وأشارت التقارير إلى أن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية والدفاع المدني أمضت مدة التهدئة في البحث عن جثث الشهداء المتحللة التي منعتهم قوات الاحتلال من انتشالها من تحت الركام في حي الشجاعية المنكوب طيلة الأيام الماضية ليجدوا أجسادا ممزقة وأشلاء متناثرة وجثثا متفحمة.

ولفتت إلى أن الكثيرين ممن دخلوا إلى الحي اضطروا لوضع الكمامات على أنوفهم نظرا لرائحة الدماء والموت التي تنتشر بين الأزقة والشوارع فيما حجم الدمار الذي حل بالمنطقة يوحي بأن زلزالا ضربها.

نشل الجثث وتفقد المنازل

واستغل الفلسطينيون الهدنة التي مددتها اسرائيل لمدة أربع وعشرين ساعة في انتشال جثث ضحاياهم وتجميع احتياجاتهم وتجهيزاتهم الإنسانية وسط دمار واسع في العديد من الأحياء مثل حي الشجاعية وبيت حانون.

وفي بيت حانون شمالي قطاع غزة سويت عشرات المنازل بالأرض، وسد الحطام الطرقات كما تدلت اسلاك الكهرباء في الشوارع. والمناطق الأكثر تضررا في بيت حانون هي المناطق القريبة من الحدود مع اسرائيل والتي اطلق منها مسلحون صواريخ تجاه اسرائيل، كما اوردت وكالة الاسوشيتد برس.

وبكت منال وهي سيدة فلسطينية حين تفقدت منزلها المهدم في بيت حانون

اوباما يستقبل بالاحتجاجات

استقبل مئات المتظاهرين الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال زيارته لمدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورينا الأميركية، للاحتجاج على سياسيته الخارجية، وطالبوه معالجة الأزمات الإنسانية في قطاع غزة وعلى الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وفقا لما ذكره موقع «برس تي في» الإيراني. وتجمع المحتجون خارج كلية «لوس انجلوس للتقنيات» في مدينة لوس أنجلوس، حيث كان أوباما يلقي خطاباً عن الاقتصاد ضمن إحدى فعاليات الحزب الديمقراطي لجمع التبرعات، حسبما ذكر مراسل الموقع الإيراني روس فرايز هناك. ونقلت «برس تي في» عن أحد المحتجين قوله إن «أوباما جاء إلى كاليفورنيا لجمع التبرعات من مشاهير هوليوود، ونحن نعتبر ذلك أمراً غير جدير بالاحترام». وأضاف: «السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلقت بالفعل البؤس والفقر في أميركا الوسطى، مما أدى إلى الهجرة وتفاقم المشاكل الحالية». ودعا المحتجون أيضا الرئيس الأميركي إلى سحب كامل الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، ووضع حداً لهجمات الإبادة الجماعية للنظام الصيهوني إزاء الأبراء في قطاع غزة.

ايران

اكد مساعد وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان على الموقف الحازم للجمهورية الاسلامية الايرانية في دعمها لمقاومة الشعب الفلسطيني وقال «ان قوة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني في غزة قلبا جميع حسابات الاعداء وموازناتهم».

وخلال لقائه الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح امس السبت في بيروت اشاد ببطولة الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة عدوان الكيان الصهيوني على غزة وشدد على موقف طهران الداعم لمقاومة الشعب الفلسطيني المضطهد.

واستعرض الخطوات والمساعي الدبلوماسية التي تقوم بها حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية من اجل الحد من عدوان الكيان الصهيوني وايصال المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني الاعزل في غزة واستعدادها لنقل جرحى العدوان الاخير عبر مصر لا سيما النساء والاطفال لمعالجتهم في المستشفيات الايرانية. واشار الى الفشل والاحباط الذين يشعر بها الكيان الصهيوني في مواجهة المقاومة وصمود الشعب في غزة وقال ان الانتصارات التي حققتها المقاومة قلبت جميع موازنات الاعداء وحساباتهم.

من جهته اكد رمضان عبد الله على استمرار الصمود والثبات حتى تحقيق جميع شروط المقاومة قبل الاتفاق على اي تهدئة.

وفي السياق، قال شمخاني «إن الجمهورية الاسلامية في ايران تستطيع توظيف دبلوماسيتها من أجل توضيح الجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها الكيان الاسرائيلي بحق فلسطين، والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم»، مشيرا إلى أن «الحدود بين الانسانية والوحشية، بين دعم الشعب الفلسطيني أو دعم الكيان الاسرائيلي واضحة، وهذا اختبار كبير امام مدعي الدفاع عن حقوق الانسان».

من جهته، أكد مشعل على مواصلة الشعب الفلسطيني مقاومته للعدوان الاسرائيلي الوحشي، موضحا «لدينا الثقة في وعد الله والنصر الالهي على الأعداء، ولن نتخلى ابدا عن تحرير القدس الشريف». وشدد مشعل على أن اتحاد ومقاومة العالم الإسلامي لمحتلي القدس هو الحل الوحيد لايقاف جرائم الاحتلال المتزايدة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، معربا عن شكره لدعم الشعب والحكومة الايرانية للشعب الفلسطيني.

نتنياهو

اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة المقاومة الاسلامية «حماس» بانتهاك التهدئة الانسانية التى اقرتها الأحد. وفي مقابلة مع قناة «سي إن إن» الأميركية قال نتنياهو «حماس تنتهك التهدئة التى اقرتها ويقومون بقصف البلدات الاسرائيلية بينما نتحدث الان». وأكد نتنياهو أن حكومته ستفعل ما يلزم لحماية مواطنيها.

وفي مقابلة لنتنياهو مع بعض المحطات الأميركية الاخرى قال إن هدف العمليات العسكرية في غزة هو نزع سلاح الفصائل المسلحة فيها.

مسؤول اميركي: اخطر من حماس

في غضون ذلك، حذر مسؤول كبير في مخابرات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن تدمير حماس لن يؤدي إلا لظهور تنظيم أخطر منها في الوقت الذي طرح صورة متشائمة لفترة من الصراع المستمر في المنطقة.

وجاءت تصريحات مايكل فلين رئيس وكالة دفاع المخابرات المنتهية ولايته في الوقت الذي أشار فيه وزراء إسرائيليون إلى أن التوصل لاتفاق شامل لإنهاء الحرب الدائرة منذ 20 يوما في قطاع غزة أمر بعيد على ما يبدو. وأردف قائلا في منتدى أسبين للأمن في ولاية كولورادو الأميركية «لو دمرت حماس واختفت فربما ينتهي بنا الأمر الى تنظيم أسوأ بكثير». وانتقد فلين حماس لاستنفادها الموارد والتقنية المحدودة لبناء أنفاق ساعدتها على إلحاق خسائر بشرية قياسية بالإسرائيليين. ومع ذلك أشار فلين إلى أن تدمير حماس ليس هو الرد.

تظاهرات في اسرائيل: لوقف العدوان

وعلى صعيد آخر وفي مؤشر على حالة الذعر السائدة لدى المستوطنين الإسرائيليين جراء عمليات المقاومة النوعية مع استمرار العدوان خرج أكثر من خمسة آلاف مستوطن إسرائيلي الليلة الماضية فى تظاهرة لمطالبة حكومة كيانهم بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية ضد غزة، الأمر الذي دفع بعض المستوطنين المتطرفين إلى محاولة الاعتداء عليهم.

وعبر المتظاهرون عن سخريتهم وتشكيكهم بدعايات كيانهم غير الشرعي معتبرين أنه يأكل ساكنيه ويقتل جيرانه.

وهذه التظاهرة، التي دعا اليها ائتلاف منظمات من اليسار واليسار المتطرف، هي الاكبر لمناهضي الحرب في اسرائيل منذ بدأت الاخيرة عملية «الجرف الصامد» على قطاع غزة في الثامن من تموز الجاري.

واحتشد المتظاهرون في ساحة اسحق رابين بوسط تل ابيب، وذلك على الرغم من التحذير الذي وجهته اليهم الشرطة قبل ساعات من موعد التظاهرة واعلانها إياها تجمعا محظورا «لدواع امنية» خشية من الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة على اسرائيل.

ورفع المتظاهرون لافتات منددة بالحرب كتب على بعضها «هناك طريق آخر» غير الحرب، و«اطلقوا سراح غزة الان، دعوهم يعيشون»، و«اوقفوا الحرب والاحتلال».

وعلى مقربة من ساحة رابين جرت تظاهرة صغيرة مضادة شارك فيها بضع مئات من انصار اليمين المتطرف، وقد انتشرت اعداد كبيرة من الشرطة للفصل بين الطرفين ومنع اي احتكاك بينهما.

 ***************************************

عودة جنبلاط الى باب “الحارة

اجتمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا. وقد تم التباحث خلال اللقاء في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة لاسيما ما يجري في غزة من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وأكد الطرفان أن فلسطين تبقى القضية المركزية وهي تعلو فوق كل الخلافات السياسية، مؤكدين التضامن مع الشعب الفلسطيني وأهل غزة في صمودهم في مواجهة الاحتلال، حسب ما جاء في بيان صدر عن العلاقات الإعلامية في حزب الله ومفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي.

قضايا الساعة

وتناول الجانبان ما يجري في العراق وبالتحديد ما تشهده منطقة الموصل من تهجير للمسيحيين وقتل لهم وللمسلمين على أيدي التكفيريين الأمر الذي كان موضع استنكار الطرفين، وجرى التأكيد على ضرورة البحث في السبل الكفيلة بحماية وحدة العراق وتنوعه السياسي.

وبحث الطرفان أيضاً خلال اللقاء في الأوضاع الداخلية لاسيما موضوع العمل الحكومي وأهمية تفعيله وتنشيطه مشددين على ضرورة الإسراع في إنتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء حالة الشغور القائمة.

كما تم التباحث في الوضع الأمني في لبنان، حيث جرى التوافق على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز الإجراءات المتخذة من أجل تمتين حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد من خلال رفع مستويات التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

وتطرق البحث إلى موضوع العلاقات الثنائية بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث عبر الطرفان عن رضاهما عن حسن سير هذه العلاقة وأكدا ضرورة تطويرها بما فيه مصلحة الطرفين والمصلحة الوطنية العامة.

تعيينات «اللبنانية»

ولفت رئيس «اللقاء الديموقراطي» الى «اننا اعتمدنا مبدأ الكفاءة في معركة تعيينات الجامعة اللبنانية الاخيرة، لكن مع الاسف بعض القوى السياسية لجأت الى مقياس الالتزام الحزبي والبازار السياسي الذي لم ندخله».

وقال جنبلاط في تصريح له في المختارة «عندما انطلقنا في معركة تعيينات الجامعة اللبنانية الاخيرة، اعتمدنا مبدأ الكفاءة كمعيار أساسي باعتبارها جامعة الفقراء والمحتاجين، اذ ليس بمقدور كل الناس الدخول الى الجامعات الخاصة، لكن مع الاسف بعض القوى السياسية لجأت الى مقياس الالتزام الحزبي والبازار السياسي الذي لم ندخله. كان معيارنا الكفاءة ونجحنا من اجل الجامعة ومستقبل الاجيال. ونذكر ان كلية العلوم مثلا كانت الافضل في الشرق. على أمل ان تنجح الكفاءة وننجح في محطات تالية حفاظا على جامعة كل اللبنانيين، ومبروك لك عميد بيار».

بدوره، نوّه العميد بيار يارد بـ»موقف النائب جنبلاط الهادف الى إبعاد الجامعة عن التجاذبات السياسية والطائفية، وهذا الموقف التاريخي الجريء نور في النفق الطائفي المظلم الذي نمر به في لبنان، وموقف الكفاءة وترسيخ العودة في الجبل الذي نفتخر بأنك زعيمه».

ابو نصار: كما التقى جنبلاط ايضا، في حضور الوزير اكرم شهيب والنائب نعمة طعمة، سفير لبنان في روسيا شوقي ابو نصار على رأس وفد، ووفودا عرضت قضاياها الانمائية والحياتية والاجتماعية المختلفة من قرى وبلدات: جباع، بيصور، داريا، عماطور، مزرعة الشوف، مرستي.

************************************************

لبنان: الراعي يدعو إلى انتخاب رئيس من خارج «8» و«14 آذار»

لقاء جنبلاط ونصر الله أكد ضرورة الإسراع في إجراء الانتخابات  

بيروت: «الشرق الأوسط»

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى انتخاب رئيس من خارج اصطفاف فريقي «8» و«14 آذار»، وملء الفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من شهرين، محذرا من أن «الاستغناء عن رئيس للجمهورية، ومحاولة نسيانه واعتباره غير ضروري يستبطن هدم كيان الدولة لغايات مبيتة». وفي حين أشارت بعض المعلومات إلى توجه لدى فريق «14 آذار»، للإعلان عن مرشح باسمها بدلا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، سجل أمس لقاء هو الأول منذ أكثر من سنتين، بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، أكد فيه الطرفان على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس، وفق ما جاء في بيان مشترك للمكتب الإعلامي في الحزب ومفوضية الإعلام في «الاشتراكي».

وسأل الراعي في عظة قداس الأحد عن السبب وراء «إقصاء وإهمال وتغييب» الشخصيات المارونية خارج فريقي «14» و«8 آذار» في وقت «أصبح واضحا أن فريق (14 آذار) لا يريد رئيسا من (8 آذار)، وأن فريق (8 آذار) لا يريد رئيسا من فريق (14 آذار).

وندد الراعي بمخالفة النواب للدستور، مؤكدا أن المادتين 73 و74 من الدستور تنصان على انتخاب رئيس فور خلو سدة الرئاسة، ووجه الراعي انتقادات لرئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلا «بدلا من أن يلتئم المجلس يوميا لانتخاب الرئيس، فرئيسه لا يدعو إلى انعقاده، وعن غير وجه حق، إلا مرة في كل أسبوع أو اثنين أو شهر»، وسأل: «بماذا ينعت كل هذا التصرف وماذا يعني؟ وما هي أهدافه؟».

وبينما رفضت مصادر «الحزب الاشتراكي» التعليق على لقاء نصر الله – جنبلاط، وعما إذا كان من شأنه أن يحدث خرقا في الملف الرئاسي، اكتفى البيان الصادر عن الطرفين بالإشارة إلى أنه جرى التباحث في الأوضاع الداخلية، لا سيما موضوع العمل الحكومي وأهمية تفعيله وتنشيطه، مشددين على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء حالة الشغور القائمة.

ولفت البيان إلى توافق الطرفين على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيز الإجراءات المتخذة من أجل تمتين حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد من خلال رفع مستويات التنسيق بين الأجهزة اﻷمنية.

وكان العدوان الإسرائيلي على غزة حاضرا في لقاء أمين عام حزب الله ورئيس الحزب الاشتراكي، بحسب البيان الذي أشار إلى أنهما بحثا خلال اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، لا سيما ما يجري في غزة من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على التضامن مع الشعب الفلسطيني وأهل غزة في صمودهم في مواجهة الاحتلال، وعلى أن فلسطين تبقى القضية المركزية وأنها تعلو فوق كل الخلافات السياسية.

وتناول الجانبان ما يجري في العراق، وبالتحديد ما تشهده منطقة الموصل من تهجير للمسيحيين وقتل لهم وللمسلمين على أيدي التكفيريين، اﻷمر الذي كان موضع استنكار الطرفين، وجرى التأكيد على ضرورة البحث في السبل الكفيلة بحماية وحدة العراق وتنوعه السياسي. وتطرق البحث إلى موضوع العلاقات الثنائية بين «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، حيث عبر الطرفان عن رضاهما عن حسن سير هذه العلاقة، وأكدا ضرورة تطويرها بما فيه مصلحة الطرفين والمصلحة الوطنية العامة.

وفي الملف الرئاسي المجمد في ظل مقاطعة فريق «8 آذار» جلسات الانتخاب وتمسكه بترشيح النائب ميشال عون، استغرب النائب في «كتلة المستقبل» عاطف مجدلاني كيف يمكن للمجلس النيابي الاجتماع للتضامن مع غزة والموصل ولا يمكنه الاجتماع وتأمين النصاب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في إشارة إلى اللقاء التضامني في مجلس النواب أول من أمس.

وأكد في حديث إذاعي أنه «بإمكان اللبنانيين انتخاب رئيس صنع في لبنان في حال توجه فريقا (حزب الله) و(التيار الوطني الحر) إلى المجلس النيابي، حتى يكتمل النصاب لاختيار شخص من الأقطاب الموارنة الأربعة». وشدد على أن «تيار المستقبل لا يضع فيتو على أحد باعتباره عاملا مساعدا وليس مقررا في هذا الملف»، عادّا أن «موضوع انتخاب الرئيس شأن مسيحي بامتياز، ونحن مع ما يقرره مسيحيو (14 آذار)». ورأى أن («حزب الله» في الكواليس لا يرغب بوصول العماد عون إلى سدة الرئاسة»، عازيا السبب إلى «رغبة الحزب بالوصول إلى الفراغ الكلي».

من جهته، أكد النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» نبيل نقولا «رفض النائب ميشال عون التراجع عن الترشح للرئاسة»، قائلا: «نحن مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكن ليس أي رئيس، يجب أن ننتخب رئيسا قويا له كتلة نيابية قوية وله كلمته في المجلس النيابي، وهذا الشخص هو رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون». مضيفا: «تعودنا أن يكون الرئيس ضعيفا، لذلك نحن نريد أن نكسر هذا العرف، ولا نريد كذلك أن يتحول الصراع في لبنان إلى صراع مسيحي – مسيحي».

 *******************************************************

 

Lorsque altruisme et égoïsme font bon ménage…

La situation

Michel HAJJI GEORGIOU | OLJ

Dans une optique institutionnelle nationale, y a-t-il plus important que d’élire un président de la République ? La continuité et le dynamisme des institutions politiques, par opposition au vide et à la stagnation, ne sont-ils pas le meilleur garant de la sanctuarisation du Liban face aux multiples dangers potentiels, fussent-ils celle d’une éventuelle guerre israélienne à la lumière de l’offensive de l’État hébreu sur Gaza ou d’une déflagration sécuritaire importante en raison du conflit sunnito-chiite en Syrie et en Irak ?

Dans une optique chrétienne préoccupée par l’avenir de la communauté à la suite de l’exode de ses fidèles de Mossoul, le meilleur moyen de revitaliser et raffermir la présence chrétienne au Liban ne serait-il pas de contribuer à l’élection d’un président de la République, seul poste chrétien de responsabilité à ce niveau dans le monde arabo-musulman ?
Partant, au nom de quel paradoxe affligeant peut-on prétendre vouloir la neutralité du Liban et les intérêts de la communauté chrétienne, d’une part, et boycotter, de l’autre, les séances électorales successives afin d’élire un président de la République ?
C’est cette question plutôt anachronique que se posent certains observateurs avisés à la suite de la Journée de solidarité avec Gaza et les chrétiens de Mossoul organisée à l’initiative du président de la Chambre samedi – lequel n’a même pas bronché, tout fier de tenir sa séance de solidarité, dans un oubli frappant de ses responsabilités à l’égard de l’élection présidentielle –, surtout compte tenu des discours retentissants, dans l’hémicycle, de certains parangons des « droits des chrétiens » et principaux obstacles à l’élection du président.
L’altruisme (bienvenu) le plus total peut donc faire bon ménage avec l’égoïsme systématique. Un paradoxe à rendre dubitatif Kierkegaard lui-même !

Raï

La scène a d’ailleurs frappé le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, qui a associé hier les deux images dans son homélie dominicale à Bkerké.
« Qu’elle était belle, la vue du Parlement réuni pour exprimer sa solidarité avec les citoyens de Gaza et les chrétiens de Mossoul, en présence de tous les blocs parlementaires ! Qu’est-ce qu’elle serait encore plus belle encore s’il se réunissait en présence de tous ses membres pour exprimer sa solidarité avec la République et sa présidence en élisant un nouveau chef de l’État ! » a affirmé le patriarche, accusant les députés de violer les articles 73, 74 et 75 de la Constitution relatifs à l’élection présidentielle.
« Le plus grave, c’est le fait de se passer de président, dans une tentative de l’oublier et de le considérer comme non nécessaire, alors qu’il représente la tête de la hiérarchie. Cela cache une volonté de détruire l’entité étatique à des fins cachées. Il est désormais clair que le 14 Mars ne veut pas un président du 8 Mars, et vice versa. Il faut donc élire un président qui n’appartienne pas à l’un des deux camps, et il y a beaucoup de personnalités maronites dignes d’être président. Pourquoi donc les marginaliser et les occulter ? » a-t-il ajouté.
Le patriarche avait d’ailleurs fait l’objet samedi d’une attaque du député du Courant patriotique libre, Ziad Assouad, qui avait jugé ses propos à l’encontre des députés qui boycottent les séances électorales « inacceptables ». Mgr Raï avait, la semaine dernière, rappelons-le, dénoncé les intérêts personnels et partiels de certains députés au plan interne ainsi que les liens malheureux d’autres avec des parties externes.

Le maître de Bkerké avait également dénoncé les effets retors du quorum des deux tiers, qui a conduit, a-t-il dit, à paralyser l’échéance présidentielle. Mais des experts auraient conseillé au prélat maronite de ne pas trop s’aventurer sur ce terrain miné, compte tenu des multiples dangers qu’il comporterait pour la formule libanaise, notamment « le risque d’une élection présidentielle par une majorité de députés musulmans aux dépens des intérêts chrétiens », ou encore « l’affaiblissement, au plan symbolique, de la fonction présidentielle si le chef de l’État n’est pas élu aux deux tiers ».
Qu’à cela ne tienne, le patriarche serait déterminé – « avec l’aval du Vatican », dit-on – à jeter le pavé dans la mare et à bousculer les consciences jusqu’au bout jusqu’à obtenir gain de cause. Le ministre du Futur Nabil de Freige s’est d’ailleurs rallié à sa cause hier en affirmant que « l’élection d’un président avec le quorum de 65 voix reste meilleure qu’une situation de vide latente ».

Nasrallah-Joumblatt

Dans ce contexte de tentatives de creuser une meurtrière d’espoir dans la muraille, le chef du Rassemblement démocratique, Walid Joumblatt, a rencontré le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, en présence du responsable sécuritaire du parti, Wafic Safa, selon un communiqué du bureau de presse du Parti socialiste progressiste. L’entretien a porté sur Gaza, l’Irak, la redynamisation de l’action du cabinet au plan local, la nécessité de consolider le climat de stabilité et de sécurité au plan interne par un attachement à l’unité interne, ainsi que celle d’élire un président de la République au plus vite, selon ce communiqué. Un début ?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل