#adsense

وصلت “داعش” ومن زمان

حجم الخط

كتب امجد اسكندر في “المسيرة”: ثم جاء السؤال. هل ستصل “داعش” الى لبنان؟ السائل عمره ستة عشر ربيعاً.

ولا يعرف معنى “داعش”، ولا عقيدتها، ولا كيف بدأت وتمدّدت.

كل ما يعرفه أن “جماعة داعش” يَقتلون، ويَذبحون. وابن الستة عشر خائف أن تصل “داعش” ويصل معها القتل والذبح.

كم كنت سخيفاً وأنا اشرح له صعوبة أن تصل “داعش” إلينا.

بدأتُ بتحليلات بِناءً على مُعطيات، ومُعطيات بِناءً على قراءات، وانتهيتُ بقراءات مسنودة على معلومات.

اطمأنَّ الشاب اليافع، وانصرف الى اللعب. كم شعرت بالسخافة والقهر بعد أن انصرف. والسبب أن ابن الستة عشر له صديق لبناني- كندي، يتواصل معه عبر وسائل التواصل. قبل سؤاله: هل ستصل “داعش” إلينا؟ كان قد سأل صديقه اللبناني -الكندي: متى ستصل فرقة coldplay الى مونتريال؟ “داعش” في مقابل coldplay!

من يتحمل مسؤولية هذه الجريمة النفسية بحق هذا الشاب اليافع؟ نعم إنها جريمة نفسية أن يسأل إذا “داعش” ستصل إليه أو لن تصل. هي جريمة ارتكبها النظام اللبناني الذي فشل السياسيون في تطبيقه أو تغييره أو عدم وصولنا الى هذا النوع من الأسئلة؟

هل ستصل “داعش” إلينا؟ هل سيصل “حزب الله” الى ضيعتنا؟

الجريمة تمادت كثيرًا هذه الأيام. قبل سنتين كان ابن الستة عشر يسأل لماذا مَنعوا المُغنية البلجيكية الكندية الفرنسية لارا فابيان من الغناء في لبنان. ثم حَزِنَ حُزناً شديداً عندما عَلِمَ أن المغربي الفرنسي اليهودي جاد المالح أيضاً لن يأتي. لقد وصل أذى الجريمة الى حد أن هذا الشاب لم يعد يسأل عن أية فرقة موسيقية أو مغنية أجنبية هذه السنة. يَئِسَ. أو تَدَجَّنَ. أو اعتادَ. أفعال تدل على أفعالٍ جُرميّة. ولكن النظام اللبناني لا يعترف بهكذا نوع من الجرائم. ليست جريمة أن ييأسَ شابٌ لبناني أو أن يَتَدَجَّنَ.

لا بل على العكس، فقد تجد من يَعتبرُ أن هذا الشاب هو المرتكب والمجرم، وأن “بيئته” ليست أقل شرًاً وفساداً منه. فهو يتربى في بيئة لا تدعو ولا تُبَشِّر إلا باليأس.  بيئة لا تحثه على الركض بسلاحه الى شبعا على الحدود مع إسرائيل، أو الى القصير في الداخل السوري.

معركتان مصيريتان تُخاضان نيابة عن الأمة والبشرية جمعاء، وابن الستة عشر يسأل لماذا لم يأتِ جاد المالح الى مهرجانات بيت الدين؟

عندما يقوم النظام اللبناني على هذه الرمادية. وعلى هذا الالتباس. وعلى هذه الهشاشة. وعلى هذا التكاذب.

فلا عجب أذا كان قسمٌ منا يعتبر أن عدم القتال جريمة. وقسمٌ آخر يعتبر أن عدم الغناء والفرح هو الجريمة. جريمة قد تصل الى مصاف “جريمة ضد الإنسانية”.

بهذا المعنى، وصلت “داعش” إلينا… ومن زمان.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل