افتتاحية “المسيرة”: عندما يصبح الخيار بين “داعش” وبين نظام مشرحة كنظام بشار، يصعب الخيار.
عندما يصبح الخيار بين “داعش” ونظام لا يحمي المسيحيين بل يستدرج التكفيريين الى الانتقام منه عبر النيل من المسيحيين، يصعب الخيار.
عندما يصبح الخيار بين حزب ليس نفسه “حزب الله” وتنظيم يدعي أن زعيمه خليفة نبي الله، يصعب الخيار.
عندما يصبح الخيار بين التخوين والتكفير، يصعب الخيار.
عندما يصبح الخيار بين دولة إسلامية مقنعة على طريقة “حزب الله” وبين دولة إسلامية إلغائية على طريقة “داعش”، يصعب الخيار.
نحن في لبنان، أهل انفتاح واعتدال وحوار، ولكن ليس على حساب الكرامة والحرية وحقوق الإنسان.
نحن في لبنان، أهل توافق ووفاق، ولكن ليس على حساب الدستور والقانون.
نحن في لبنان، أهل تاريخ وتراث وشهادة، ولكن ليس على حساب المستقبل، والعكس صحيح.
ولذا، فإن ما نريده اليوم هو استعادة الدولة من الدويلة، واستعادة الروح اللبنانية الصميمة من صحراء الانتماءات المستوردة، واستعادة فرح الحياة من أصحاب النوايا السود والقمصان السود.
ما نريده اليوم، هو دولة مكان الدويلة، هو دستور مكان الشعارات، وقانون مكان الفوضى وحق مشروع ومكتسب مكان التمنين.
أجل، إن لبنان عند مفترق من اثنين: إما أن يستعيد توازنه ولو بمساعدة خارجية، لأن الخارج هو الداء والدواء في جزء من المشهد، وإما أن ينزلق الى الفوضى الكاملة.
لقد شبع اللبنانيون من اليأس والحزن والألم والإحباط، بعد حرب استمرت خمسة عشر عامًا، وسلم أهلي مغلّف بالوصاية السورية استمر خمسة عشر عامًا، وهيمنة بقوة السلاح منذ تسعة أعوام، فهم يستحقون وطناً ودولة ورئيسًا للدولة يسهر على الوطن.
فهل سيدرك الجنرال في يوم قريب أنه بإصراره على المقاطعة وعلى التفرّد والأحادية، يجعل من الاستثناء قاعدة، ومن رئاسة الجمهورية مجرّد إكسسوار اختباري، ومن الحضور المسيحي في الدولة مجرّد ديكور على المسرح السياسي يستعان به أو يزاح خلف الكواليس بحسب “الأبطال والحرامية”؟!