
السلسلة والتمديد على النار مبادرة حريرية دعماً لمسيحيّي الموصل
لم يكن غريبا ان تطغى أصداء عمليات تهجير المسيحيين من الموصل في العراق على المشهد الداخلي في لبنان خلال ايام عطلة الفطر وسط انعدام اي افق لفتح اي ثغرة في الازمة الرئاسية على رغم ما اثارته الحركة اليتيمة لرئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط من اجتهادات تبين ان معظمها مبالغ فيه نظرا الى جمود المواقف المختلفة من الازمة .
واستبعدت مصادر سياسية بارزة اي تطورات من شأنها ان تخرق الجمود في المشهد السياسي مشيرة الى ان اولوية العمل تتركز حاليا في اتجاهين، احدهما سياسي ويتعلق بالاستحقاق الرئاسي والثاني اقتصادي – اجتماعي ويتعلق بملف سلسلة الرتب والرواتب.
وعن الحركة التي يقوم بها النائب جنبلاط، قالت المصادر لـ”النهار” إن الرجل مشكور على مبادرته، لكنها استبعدت أن تنجح في تحقيق الاختراق المطلوب، لافتة إلى أن هذا الملف لا يزال عالقا عند المربع الاول المتصل بموقف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون.
أما في ملف السلسلة، فقالت إن العمل جار من أجل إنجاز هذا الموضوع كاشفة عن اجتماع ثان سيعقد اليوم بين رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل استكمالا للاجتماع الاول الذي انعقد قبل عطلة الفطر للبحث في مصادر التمويل المتاحة. وعلم في هذا المجال أن البحث ينصب على موضوع زيادة نسبة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة، بعدما تراجع الكلام عن اقتراح زيادة تعرفة الكهرباء والذي يلتقي “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” على رفض أي زيادة إذا كان مردودها سيحول لتمويل السلسلة على قاعدة ان الزيادة يجب ان تصب في إطار خفض عجز مؤسسة الكهرباء وتحسين إنتاجيتها علما ان ثمة تفاهما بين المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي على ان يكون تمويل السلسلة عبر زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وقد أبلغ وزير المال هذا الموضوع في الاجتماع الذي انعقد سابقا في حضور السنيورة والوزير وائل ابو فاعور.
وأكدت مصادر سياسية متابعة للحركة السياسية أن الاتصالات التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب جنبلاط وسواهما تقتصر على محاولة تأمين تمديد ولاية مجلس النواب شهوراً إضافية لضمان عدم الوقوع في الفراغ ولا تتناول موضوع انتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار أن هذا الشأن يستدعي أجواء إقليمية لم تتوافر بعد. مما يعني أن كل الكلام الذي تردّد على اتصالات لملء الفراغ الرئاسي هو في غير محله، علماً أن جنبلاط أوضح ذلك في تصريحه عقب الزيارة التي قام بها للرئيس بري.
وتخوفت المصادر من اصطدام مساعي التمديد للمجلس قبل حلول موعد دعوة الهيئات الناخبة في 20 آب المقبل برفض مسيحي من منطلقين مختلفين . فالعماد ميشال عون سيتمسك بدعوته إلى إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون جديد، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سيتشدد في دعوته إلى انتخاب رئيس للجمهورية أولاً باعتبار أن مجلس النواب هو هيئة ناخبة في حال انعقاد دائم لانتخاب رئيس ما أن يتأمن النصاب القانوني.
وسط هذه الاجواء قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الثلثاء بجولة مفاجئة على مطرانيتي زحلة وبعلبك المارونيتين بعيدا من الاضواء واطلع على اوضاع المنطقة .
لبنان ومسيحيو الموصل
وفي اطار الاصداء الداخلية لعمليات تهجير المسيحيين من الموصل علمت “النهار” انه بتوجيه من الرئيس سعد الحريري باشرت قناة “المستقبل” التلفزيونية التحضير للقاء يضم كل وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب الاثنين المقبل في مقر القناة من اجل التشاور في سبل دعم مسيحيي الموصل وما يتعرضون له من تهديدات من تنظيم “الدولة الاسلامية”. وصرّح مدير القناة رمزي جبيلي لـ”النهار” بأنه “بناء على توجيهات دولة الرئيس الحريري لاعلام “المستقبل” أخذنا المبادرة ودعونا الى لقاء تشاوري لكل وسائل الاعلام يعقد عند الثالثة بعد ظهر الاثنين المقبل في مقر القناة في القنطاري للتشاور في الطريقة المناسبة للتضامن جميعا مع مسيحيي الموصل وانتصارا للوسطية والعيش المشترك في المنطقة مثلما سبق للرئيس الحريري ان أكد هذا النهج في كلمته الاخيرة”. واوضح ان الاتصالات التي أجراها مع ممثلي كل وسائل الاعلام أظهرت “تجاوبا وتضامنا مع هذه الدعوة”.
وزار وفد من تيار “المستقبل” برئاسة النائب عاطف مجدلاني، ضم الوزير نبيل دو فريج والنواب جان أوغاسبيان، عمار حوري، محمد الحجار، باسم الشاب وأمين وهبه، مطران الكلدان ميشال قصارجي في المطرانية الكلدانية، ثم مطران السريان للروم الارثوذكس في بيروت دانيال كورية. وقد تم في الزيارتين تأكيد “التضامن والاستنكار لما يتعرض له مسيحيو العراق على يد “الدولة الاسلامية” من اضطهاد وتهجير وقتل”. ومن المقرر ان يواصل الوفد جولته فيزور متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ورئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر.
وأبلغ النائب مجدلاني “النهار” انه بصفته رئيسا للجنة النيابية للصحة والعمل والشؤون الاجتماعية وجّه دعوة لعقد جلسة للجنة الاربعاء المقبل لمناقشة موضوع مسيحيي الموصل النازحين في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وممثلي المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين لـ”تقديم كل المساعدات الممكنة للاجئين من العراق والذين يبلغ عددهم نحو 50 ألف لاجئ أسوة بما يقدم من مساعدات للاجئين السوريين”.
*********************************************

العدو يحرق الأطفال والمدارس والمستشفيات والضوء: 1400 شهيد!
غزة تقاتل بلحمها.. ولا تستسلم
حلمي موسى
وفي الأسبوع الرابع للحرب، وبعد أسبوعين من المعركة البرية، تقف إسرائيل عند بوابات غزة حائرة: هل تتقدم أم تتراجع؟ وأيهما أجدى؟
ولتغطية حيرتها لا تجد سبيلاً سوى تكثيف الغارات والانتقال من جريمة إلى أخرى، من استهداف البيوت والمستشفيات إلى استهداف المدارس والأسواق والمستشفيات، مروراً بتدمير البنى التحتية، وكأنها ترسل رسالة مدوّية إلى الجمهور الفلسطيني في غزة مفادها: إذا كانت شلالات الدماء لا تردعكم، وتقييد منافذ الحياة لا تخيفكم، فليس ثمة سبيل سوى دفنكم تحت الأنقاض!
أما غزة، فلا تزال تصر على المقاومة، وتنهض من تحت الأنقاض، فتقاتل بتفجير ذاتها في عدوها، وفي سعيها لاقتحامه من تحت دباباته، لتصل إلى داخل مواقعه الآمنة خلف الخط الأخضر.
أعداد الشهداء في ارتفاع كبير، وقد زادت عن 1400 شهيد، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال، فضلاً عن أكثر من 7600 جريح، بالإضافة إلى الدمار والحرائق في كل مكان. كما انقطعت الكهرباء بشكل كامل عن القطاع.
وارتكبت قوات الاحتلال أمس، المزيد من المجازر، التي سقط بنتيجتها 17 شهيداً، وأكثر من 150 جريحاً، في مدرسة تابعة إلى «الأونروا» في مخيم جباليا، و17 شهيداً، بينهم الصحافي رامي ريان، وأكثر من 200 جريح في سوق في الشجاعية.
لكن غزة تجبي ثمن دمائها أولاً من أرواح جنود العدو، الذي اعترف حتى الآن بمقتل 56 جندياً، جزء كبير منهم من جنود النخبة في المظليين و«جولاني» و«ماجلان»، وإصابة المئات.
ورغم أن هذا ليس موضع تقدير الخسائر الاقتصادية، فإنه من المهم ملاحظة أن التقديرات تتحدث عن مطالبة الجيش الإسرائيلي بعشرة مليارات شيكل (ثلاثة مليارات دولار) لتغطية تكاليف إعادة ملء مخازن الذخيرة وتعويض السلاح. وفضلاً عن ذلك، ثمة تقديرات تقول بأن تكلفة الحرب اليومية عسكرياً لا تقل عن 150 مليون دولار، وأن التكلفة الاقتصادية كخسائر وتعويضات تصل إلى 350 مليون دولار يومياً، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى حوالي نصف مليار دولار يوميا.
وعلى رغم اللجوء إلى أسلوب التدمير الشامل لأحياء وبلدات ومناطق، فإن المقاومة لم تتراجع، وظلت تطلق الصواريخ نحو تل أبيب وبئر السبع، وحتى نحو القدس وحيفا. وإذا كان التدمير الإسرائيلي المنهجي لقطاع غزة لم يكسر شوكة المقاومة، فإن الرد الفلسطيني أحدث، وبشكل متعاظم، شرخاً، ليس فقط بين المستويين السياسي والعسكري، وإنما أيضا في ثقة الإسرائيليين بأنفسهم.
الجيش الإسرائيلي الذي يصرخ صبح مساء، بأن على الحكومة الإسرائيلية أن تقرر ما ينبغي عمله – التقدم أم التراجع – يتعرض لاتهامات متزايدة من المستوى السياسي بأنه لم «يوفر البضاعة»، فالجيش عاجز عن حسم المعركة حتى في حدودها الدنيا، والمتصلة باكتشاف وتدمير الأنفاق، في شريط لا يزيد عن بضع مئات من الأمتار على طول حدود قطاع غزة. وتكشف المعطيات أنه رغم تواجد 50 طائرة رصد إسرائيلية، على الأقل، وفق قائد اسبق لسلاح الجو الإسرائيلي، في كل لحظة على مدار الساعة، فإن الجيش الإسرائيلي عاجز عن رصد حركة المقاومة. كما أنه، وبرغم الميل للتدمير المنهجي الشامل، بقصد تدمير بيوت فوق الأنفاق، وتفجير أنفاق بقصد قتل من فيها، فإن المقاومة، خصوصا «كتائب القسام»، تواصل مفاجأة العدو في عقر داره.
ولا يمكن تقدير مدى الحرج الذي أصاب إسرائيل إثر نشر شريط فيديو بتقنية عالية يوضح عملية اقتحام مقاتلي «القسام» موقعاً عسكرياً قرب كيبوتس ناحال عوز داخل الأراضي المغتصبة. ويطل هذا الموقع على حي الشجاعية الذي تدعي إسرائيل احتلاله وتدمير أنفاقه وبيوته وتهجير سكانه. ووفّر الشريط أفضل صورة نصر للمقاومة، لأنه أظهر بعد ثلاثة أسابيع من الحرب جرأة المقاومين وسيطرتهم الميدانية وقدرتهم على المبادرة. وقد اضطر قادة عسكريون إسرائيليون للإقرار بأن كل ما يفعله الجيش الإسرائيلي في الوضع الراهن هو تعريض نفسه للتآكل، خصوصاً في ظل عجزه عن خلق الردع المطلوب.
وفي ظل هذا الواقع، تجد إسرائيل نفسها في وضع لا تحسد عليه. فمن ناحية، بدأ الجمهور الإسرائيلي في طرح أسئلة حول الأسباب التي قادت إلى بلوغ هذا المأزق الذي يشجّع قوى أخرى على التجرؤ على الدولة العبرية. ونظراً إلى الخلافات المتزايدة بين المستويين السياسي والعسكري، وبين المستويين الشعبي والرسمي، فإن هناك من ينظر بخطورة أيضا إلى تعاظم الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة. ومعروف أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب تدور حالياً في ظل تبادل اتهامات وحملات شخصية، خصوصاً بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وأمام هذه الحالة تتزايد المطالبات من أوساط مختلفة بوجوب تشكيل لجنة تحقيق رسمية للبحث في أسباب وصول إسرائيل إلى هذا المفترق.
وتضغط الولايات المتحدة والأمم المتحدة طوال الوقت على إسرائيل لإنهاء العملية، وإعلان وقف لإطلاق النار على أساس تفاهمات العام 2012. لكن إسرائيل التي تشعر اليوم أنها مهانة من جانب قطاع غزة «البائس» والصغير والمحاصر، ولا تريد لأحد أن يعيد الكرّة بهذا الأسلوب معها، تجد نفسها مضطرة لمواصلة القتال. ويوم أمس، اجتمع المجلس الوزاري المصغّر، وقرّر ما سبق وقرّره مراراً، وهو توسيع العملية، ولكن بأسلوب «من نفس الشيء وبشدّة أكبر». (تفاصيل ص10)
وتجد حكومة نتنياهو نفسها في وضع بالغ الصعوبة أمام جمهورها وفي الحلبة السياسية، فتطوير المعركة، وصولا إلى تحقيق هدف إعادة احتلال قطاع غزة أمر مكلف من كل النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية. والتوقف كما ينادي البعض، وبعضهم وزراء حاليون وسابقون والرئيس المنتهية ولايته شمعون بيريز، على أساس أن العملية استنفدت أغراضها، يعتبر في نظر آخرين هزيمة يصعب تحمّلها. ولذلك تتخبط إسرائيل بين البحث عن تسوية، تحقق لها سياسياً ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً، أو السعي للإيغال في الدم الفلسطيني لترسيخ الردع بقوة النيران عبر كي الوعي.
وقد وصل أمس، إلى القاهرة الوفد الإسرائيلي المسؤول عن ملف المفاوضات بشأن وقف النار برئاسة رئيس «الشاباك» يورام كوهين وعضوية كل من الجنرال عاموس جلعاد والمحامي اسحق مولخو. وتأمل إسرائيل، وفق المراسل السياسي للقناة الثانية أودي سيغل، أن يكون الضغط العسكري الذي تمارسه في القطاع، إلى جانب الضغط السياسي الذي تمارسه الحكومة المصرية، كفيلا بترتيب وقف نار يضمن تحجيم قوة «حماس» لاحقاً. ومعروف أن إسرائيل ترفض مناقشة أي مشروع لوقف النار، عدا المبادرة المصرية. لكن أوساطا إسرائيلية تبدي استعداها لقبول تعديلات ما في المبادرة، تسهل على «حماس» قبولها، خصوصا بعد أن فنّدت الأحداث التقدير الإسرائيلي بلهاث الحركة والمقاومة على أي وقف لإطلاق النار.
ومعروف أن قيادة منظمة التحرير كانت أعلنت عن محاولة تشكيل وفد فلسطيني، يضم ممثلين عن «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، للتفاوض جماعياً من أجل التوصل إلى صيغة لوقف النار. ورغم أحاديث هنا وهناك، فإن موقف المقاومة، الذي أعلنه قائد «كتائب القسام» محمد ضيف، تلخص في جملة مفيدة واحدة: لا وقف نار من دون وقف العدوان وإزالة الحصار. ومع ذلك فإن المقاومة تبدي استعدادا لقبول هدنة إنسانية ترتبها الأمم المتحدة بين حين وآخر، ولا تقبل الهدنة التي تعلنها إسرائيل من طرف واحد.
وتتعثر المبادرة المصرية أساسا بسبب رفض «حماس» محاولات إذلالها، وفرض الشروط عليها. وقد أعلن المتحدث باسم «حماس» سامي أبو زهري أن «المصريين يربطون الدعوة إلى القاهرة بوجود تهدئة على الأرض. لكننا سنستجيب لدعوة الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة فقط من أجل التباحث حول وقف النار».
وقال معلق إسرائيلي أن أحد العقبات أمام التوصل إلى وقف نار يتمثل في رفض «حماس» وقف النار طالما القوات الإسرائيلية على أرض غزة، فيما تطالب إسرائيل بوقف النار أثناء تواجدها على أرض غزة لتفجير الأنفاق والبحث عنها.
****************************************************

تتضمن الإغارة على قرية شمالية واحتجاز سكانها لمبادلتهم بسجناء رومية
معلومات أوروبية عن عملية إرهابية بين الشمال ورومية
كشفت معلومات استخباراتية أن مجموعة مسلحة تكفيرية تنفذ تدريبات ميدانية في الشمال، تمهيداً لمهاجمة إحدى القرى، وخطف مجموعة من المدنيين، للتفاوض مع الحكومة اللبنانية من أجل إطلاق سراح سجناء اسلاميين في روميه
جان عزيز
أربع بؤر تقلق الجمهورية اللبنانية، بحسب بعض أركانها المطلعين على أحوالها. أولاً جرود عرسال ومناطق انتشار المسلحين المعارضين للسلطات السورية هناك غرب القلمون. ثانياً نقاط تجمع المسلحين أنفسهم في الشمال، بين بعض أحياء طرابلس وبعض المخابئ العكارية. ثالثاً مخيم عين الحلوة، ورابعاً سجن روميه. ويشرح المطلعون أن عرسال باتت تحت الضوء. وهو أمر كاف للتخفيف من خطرها. خصوصاً في ظل التعاون الميداني الواضح لمعالجة تلك البؤرة، بين الجيشين اللبناني والسوري، كما بين حزب الله والقوى السياسية السنية. مفارقتان لا يحكى عنهما الكثير في الإعلام. غير أن دقة الوضع الناتج عن الخطر الداعشي في المنطقة، فرضتهما على الأرض رغم كل التناقضات والتباينات والحسابات المختلفة.
في عين الحلوة، يتابع المطلعون أنفسهم، الخطر نفسه. لكن حجمه أصغر. فأعداد المجموعات التكفيرية داخل المخيم أقل مما هي عليه قبالة عرسال.
نطاقها الجغرافي محدود لا بل محاصر ومضبوط. فضلاً عن وجود فسحات لا بأس بها داخل المخيم، لحركة القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية، كما للقوى الفلسطينية المتعاونة معها. وهو ما ترجم أخيراً بالخطة الأمنية التي طبقت في عاصمة الشتات الفلسطيني في لبنان. لكن يبقى عاملان أساسيان في قراءة مشهد عين الحلوة ورصده ومتابعته. أولاً احتفاظ سلطة أبو مازن بنفوذ راجح داخل المخيم، يشكل عنصر ضبط وسيطرة. وثانياً، اندلاع المعارك في قطاع غزة، بما يحرف أنظار التكفيريين داخل المخيم عن أجنداتهم الخاصة، ويركز الاهتمام على نتائج المعركة في القطاع المحاصر. عاملان مترابطان ومتفاعلان إلى حد كبير، ويحددان مستقبل الوضع الأمني في عين الحلوة. ففي ضوء نتيجة معركة غزة، قد تتحدد علاقة سلطات رام الله بالقوى الفلسطينية الأخرى. علاقة تنعكس مباشرة على أرض عين الحلوة. كما تتحدد الأولويات المقبلة للقوى التكفيرية وأهدافها واساليب عملها لتحقيقها، وخصوصاً مدى إمكانية استخدام المخيم في هذا السياق أو عدمه.
توقيف «أبو عبيدة» كشف تورط عدد من كبار الرؤوس والأسماء في الشمال
في الشمال تدور حرب مخابراتية شرسة بين الدولة اللبنانية والتكفيريين. في محصلتها يبدو أن الأجهزة الأمنية قد حققت نقاطاً مهمة جداً لمصلحتها. غير أنها كلما اقتربت من حسم العقول المدبرة وشارفت قطع رؤوس الإرهاب، اثيرت في وجهها الذرائع المذهبية والفتنوية، وصولاً إلى تهديد السلم الأهلي وتفجير الوضع الشمالي برمته. ما يدفع بالأجهزة الرسمية أكثر من مرة إلى فرملة اندفاعتها وإبطاء استثمارها لإنجازاتها المخابراتية. ويعطي المطلعون مثالاً دقيقاً على تلك المفارقات، ما جرى بعد إلقاء القبض على أحد أبرز محركي المجموعات الإرهابية في الشمال، خالد محمود الملقب بـ «أبو عبيدة»، نهاية حزيران الماضي. فالموقوف شكل كنزاً معلوماتياً حول عمل الإرهابيين وشبكاتهم المختلفة، من التجنيد إلى التنفيذ، مروراً بالتجهيز والتخطيط. ونتيجة توقيفه تمكنت الأجهزة من استباق وقوع بعض العمليات، كما من اكتشاف بعض مخازن المتفجرات المعدّة لذلك. غير أن الأهم، أن التحقيقات معه أدت إلى اكتشاف خيوط معلوماتية واضحة، تؤدي إلى توريط عدد من كبار الرؤوس والأسماء الشمالية. بينهم مدنيون، كما آخرون ممن يحملون صفات غير زمنية. عندها استنفر البعض وتحرك وهوّل بالتصعيد إن لم يتم الإفراج عن بعض المشتبه فيهم. كأنما الهدف هو الضغط على الأجهزة الأمنية لقطع سلسلة الملاحقة عند مستوى معين ومنع متابعتها إلى مختلف فروعها. وهو ما يبدو أنه حصل، ولو موقتاً.
تبقى بؤرة سجن روميه. هناك، كما كشف وزير الخارجية جبران باسيل قبل يومين، تكمن إحدى غرف القيادة للمجموعات الإرهابية. أجهزة اتصال وإنترنت وتسهيلات كاملة، إما نتيجة العجز وإما نتيجة عوامل أخرى. حتى أن باسيل تحدث عن تقصير رسمي فاضح، بلغ حد وجود مراسلات رسمية تكرس هذه التسهيلات للقيادة الإرهابية في روميه. كل ذلك في ظل غياب اي رؤية رسمية أو قرار حكومي على اي مستوى كان، حيال كيفية معالجة تلك البؤرة.
غير أن معطى آخر استجد قبل ايام، ربط بين بؤرتي روميه والشمال. وهو قد يهدد بتبديل المشهد وفرض امر واقع جديد على الدولة اللبنانية. إذ يكشف سياسيون موثوقون وعلى قدر كبير جداً من المسؤولية، أنه قبل نحو عشرة ايام، نقلت دولة أوروبية كبرى معلومات مخابراتية إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، مفادها أن مجموعة مسلحة تكفيرية، تنفذ تدريبات ميدانية لها في منطقة وادي جهنم في الشمال. وأن عددها يقدر بنحو مئة مسلح. وأنها تستعد لمهاجمة إحدى القرى الشمالية، وخطف مجموعة كبيرة من المدنيين العزّل، ومن ثم نقلهم إلى قاعدة خلفية آمنة للتكفيريين، لبدء عملية تفاوض مع الحكومة اللبنانية من أجل إطلاق سراح رفاق الخاطفين من سجناء روميه. وذلك تحت طائلة التصفية التدريجية والإرهابية للرهائن. وفيما كانت المعلومة الأمنية الأوروبية تصل إلى بيروت، كان سكان شماليون قريبون من المنطقة المحددة في «الإخبارية»، يفيدون عن سماعهم إطلاق نار قريب في شكل متقطّع وعلى مدى أيام عدة. غير أن اللافت، بحسب السياسيين المطلعين على تفاصيل الملف، أن بعض القوى الرسمية تعامل ببطء، إن لم يكن بخفّة، مع الموضوع. فلم تتحرك الدوريات الرسمية في اتجاه النقطة المحددة إلا بعد شيوع الخبر وحتى إمكان تسربه. لتعود بنتيجة سلبية. غير أن قيادة الجيش لم تتساهل حيال الأمر. فعمدت طيلة الأيام الماضية إلى تسيير دوريات وتمشيط المنطقة ورصدها جوياً بشكل دائم، تحسباً لأي حادث. أكثر من ذلك، يكشف السياسيون أنفسهم، أن استعدادات ميدانية اتخذت في أكثر من نقطة حساسة، لحماية الأهداف المحتملة لعملية إرهابية كهذه. وهو ما لقي إجماعاً وتعاوناً من قوى سياسية متناقضة الاصطفافات. وذلك تحسساً منها بخطورة الموقف ودقته…
لا داعي للهلع والذعر، يؤكد المطلعون. فالقدرات الرسمية والوطنية أكبر بكثير من أي خطر إرهابي. لكن يبقى المطلوب جهوزية رسمية ووطنية كاملة على مستوى القرار بالتصدي لهؤلاء، وعدم مراعاة أي اعتبار من أي نوع، تحت طائلة وقوع الكارثة.
*****************************************

خبير «DNA» إلى فرنسا لمواكبة فحوص ضحايا «الجزائرية».. وذووهم في «الخارجية» اليوم
«المستقبل» يطلق حملة تضامنية مع مسيحيي الموصل
لأنه الإرهاب نفسه وإن تعددت أسبابه وظواهره ولأنه المنطق الإلغائي نفسه وإن اختلفت صوره بين «داعشي» إرهابي يضطهد المسيحيين في العراق و«داعشي» صهيوني يضطهد الفلسطينيين في غزة.. الموصل، وأنتِ أيضاً لست وحدك. فبينما جال وفد من كتلة «المستقبل» أمس على مطراني الكلدان ميشال قصارجي والسريان للروم الأرثوذكس دانيال كورية مستنكراً ما يتعرض له مسيحيو العراق ومعلناً عن اجتماع نيابي – وزاري الأربعاء المقبل لبحث احتياجات النازحين منهم إلى لبنان، أطلق إعلام «المستقبل» بإيعاز مباشر من الرئيس سعد الحريري مبادرة إعلامية تضامنية مع مسيحيي الموصل من خلال توجيهه الدعوة إلى كافة وسائل الإعلام للاجتماع الاثنين المقبل في سبيل بحث كيفية تظهير صورة موحّدة تُعرّي التطرّف وتؤكد ضرورة نبذه والتخندق في جبهة واحدة ضده تحت لواء العيش المشترك والقَسَم بأن «نبقى موحّدين مسلمين ومسيحيين» في التصدي له بكافة مظاهره الإلغائية والإقصائية للشريك في الوطن والإنسانية.
وأوضح مدير عام تلفزيون «المستقبل» وإذاعة «الشرق» رمزي جبيلي لصحيفة «المستقبل» أنه أجرى اتصالات بكل وسائل الإعلام اللبنانية المرئية والمسموعة والمكتوبة لإطلاق حملة تضامن مع مسيحيي الموصل «لأنّ ما يتعرضون له يهدد العيش المشترك والاعتدال اللذين نؤمن بهما، ولأننا نرفض أي نوع من أنواع التطرف».
جبيلي لفت إلى أنّ هذه الدعوة الموجّهة من قبل إعلام «المستقبل» هي لعقد اجتماع عند الثالثة من بعد ظهر الاثنين المقبل في 4 آب في مبنى تلفزيون «المستقبل» في سبيرز من أجل التداول في أفكار حول «كيفية تظهير رفضنا لظاهرة التطرف في الموصل كما في أي بقعة من بقاع المنطقة»، وأشار إلى أنّه تلقى تأكيداً مبدئياً من كافة الوسائل الإعلامية من دون استثناء بالحضور والمشاركة في لقاء الاثنين، منوهاً في هذا السياق بالتجاوب الكبير الذي تلقاه من قبل وسائل الإعلام ومعرباً عن تفاؤله بأنّ يخرج هذا اللقاء بالنتائج المتوخاة منه.
«الجزائرية»
على صعيد آخر متصل بمستجدات كارثة تحطم الطائرة الجزائرية، أفادت مصادر مواكبة للملف «المستقبل» بأنّ عملية انتشال جثث وأشلاء ضحايا الطائرة تتواصل تمهيداً لجمعها وإرسالها إلى فرنسا بغية إخضاعها لفحوص الحمض النووي «DNA» ومطابقة نتائجها مع نتائج العينات المأخوذة من ذوي الضحايا، مشيرةً إلى أنّ لبنان سيوفد الخبير في «DNA» البروفيسور فؤاد أيوب إلى فرنسا للمشاركة مع الفريق الفرنسي المعنيّ في إنجاز عملية فحوص الحمض النووي بهدف التعرّف على جثث الضحايا اللبنانيين.
وإذ لفتت الانتباه إلى كونها «عملية صعبة ومعقدة وتحتاج إلى وقت»، أكدت المصادر أنّ «كل الجهود ستُبذل في سبيل الإسراع بإنجاز هذا الموضوع، وأعربت عن اعتقادها بأنّ «الساعات المقبلة ستحمل أنباء جديدة على صعيد عمليات انتشال الجثث ونقلها إلى فرنسا لتحديد هويات الضحايا»، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ الوفد اللبناني الرسمي يواصل مهامه في بوركينا فاسو بالتنسيق مع أهالي الضحايا والمسؤولين الرسميين لا سيما منهم الفرنسيين الممسكين بزمام عمليات البحث الميداني واللوجستي والتقني في مكان تحطم الطائرة.
إلى ذلك، علمت «المستقبل» أنّ وفد أهالي الضحايا في لبنان سيزور اليوم وزارة الخارجية حيث سيلتقي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً الوزير جبران باسيل الذي سيضع الوفد في صورة ما تقوم به الدولة في إطار متابعة هذه المأساة، مع التأكيد على أنّ لبنان يضع ثقله في هذا المجال والأمور وإن كانت صعبة ربطاً بالعوامل الميدانية والجغرافية لمكان تحطم الطائرة المنكوبة إلا أنها تسير في الاتجاه الصحيح توصّلاً إلى جلاء ملابسات الحادثة واستعادة جثامين الضحايا إلى وطنهم.
**********************************************

حلّ الأزمة اللبنانية هل يكمن في تغيير النظام السياسي؟
سام منسى
كلما تصاعدت النيران من حول لبنان، يتردد السؤال كيف يمكن حماية هذا البلد من تمدد الحروب إليه، فيما تبدو غالبية اللبنانيين من سياسيين ومواطنين غير مدركة حجم الأخطار المحدقة به. البلد بالنسبة إلى البعض في آخر سلم أولوياته، فيما البعض الآخر لا يزال يعتقد أن هناك مظلة دولية أو دولية إقليمية قادرة على حمايته.
في المشهد الإقليمي، تستمر المجازر المجانية في حصد المئات من القتلى وآلاف الجرحى من دون ردود فعل على مستوى الحدث، سواء في سورية أو العراق أو غزة أو ليبيا. والمستقر من بلدان المنطقة يجلس على فوهة بركان وقوده تخلّف سياسي واجتماعي واقتصادي، لا يعلم إلا الله متى ينفجر. أما في المشهد الدولي، فالاتحاد الأوروبي متقوقع أكثر على نفسه خوفاً من رياح التطرف التي تهب عليه، والمارد الأميركي يتصرف وكأنه عاد إلى قمقمه ليتسلى بورقة النووي الإيراني، والمتنمر الروسي يبقى، على رغم أن براثنه مؤلمة، نمراً من ورق، لا سيما بعد الاختراق الأوكراني حديقته الخلفية. مشهد، يبدو العالم فيه وكأنه أصبح متفلتاً من أية ضوابط وسقوف وقواعد وقيم، أحداثه أكبر من رجالاته.
هو عالم دون شرطي، سواء كان هذا الشرطي عادلاً أو مجحفاً.
ما الدافع إلى هذه المقدمة السوداوية؟ إنه حالة النكران التي يعيشها الوسط السياسي اللبناني كما غالبية اللبنانيين، إضافة إلى الاستمرار في اعتماد سياسة خلق مشاكل جديدة للتعمية على مشاكل قديمة والمضي في تكديسها واحدة فوق أخرى حتى أصبحت كرة ثلج توشك أن تُسقط سقف المنزل على رؤوس قاطنيه.
يبدو أن السمة الرئيسية التي تطبع الحياة السياسة في لبنان اليوم هي التكيّف مع كل واقع جديد. من شغور منصب رئاسة الجمهورية إلى التعايش مع الأخطار الأمنية من اشتباكات وأعمال عنف على الحدود وخلايا متشددة إرهابية في الداخل وقنبلة النازحين السوريين الموقتة، وصولاً إلى الرضوخ لتدخل «حزب الله» في سورية. وبات السجال يدور حول قضايا جانبية على رغم أهميتها، التشريع أم عدمه في غياب رئيس للجمهورية، سلسلة الرتب والرواتب، ملف أساتذة الجامعة اللبنانية، دفع رواتب الموظفين، آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء إلخ… ونسينا تماماً سلاح «حزب الله» وهيمنته على القرار السياسي والأمني في البلاد.
وسط كل هذه التعقيدات الداخلية والإقليمية، تسمع أصواتاً عالية وأخرى خافتة، صريحة أو مضمرة، تدعو إلى تغيير النظام السياسي كأنه الحل السحري لمشاكل لبنان. وكأننا إن وضعنا تفاحاً عفناً في صندوق آخر، تزول العفونة!
من بين هذه الأصوات من يلمّح إلى مؤتمر تأسيسي أو مؤتمر وطني، ومنها من يريد انتخابات رئاسية من الشعب. بعضها يكتفي بطرح إجراء انتخابات تشريعية تعتبرها قادرة على تصحيح التمثيل وبالتالي الخروج من المأزق السياسي، وبعضها الآخر يتحدث عن لا مركزية موسعة، إضافة إلى الكثير من المقترحات التي أقل ما يقال فيها إنها ترف سياسي في ظل حقل الألغام الإقليمي الذي يحيط بنا وحال الوهن الاقتصادي والاجتماعي والصحي والبيئي والثقافي والتربوي التي وصل إليها لبنان.
القاسم المشترك بين هذه الطروحات على اختلافها كثيرة هو إعادة النظر في النظام السياسي اللبناني باعتباره قد يشكل الحل الوحيد الممكن للأزمة السياسية المستشرية في لبنان منذ عام 1٩٦٩ حتى اليوم.
الحلّ في تغيير النظام؟
إنما هل تغيير النظام السياسي وحده هو مدخل لحل أزمات لبنان القديمة والمستجدة؟
في الحقيقة لا يمكننا الإنكار أن تغيير النظام السياسي هو مطلب صحي وصحيح في آن واحد، فكل دول العالم تسعى بعد مرور فترة على دساتيرها وأنظمتها السياسية، إلى التطوير أو التغيير أو التعديل. إنما هل المشكلة اللبنانية هي مشكلة نظام سياسي أم إنها أكبر من ذلك؟ وهل الظروف التي تمر بها المنطقة وتردداتها في الداخل تشكل بيئة صالحة للتغيير أم إنها عقبة أمامه؟
مبادرات سياسية كثيرة سعت ولا تزال إلى تصويب التعايش بين اللبنانيين أو تصحيحه أو إدارته، الأولى كانت صيغة ميثاق 1٩٤٣، وبعدها تسوية القاهرة وواشنطن وانتخاب فؤاد شهاب رئيساً في عام 1958. ثم دخول لبنان في خضم النزاع الفلسطيني – اللبناني منذ 1٩٦٩، ليتحول إلى حرب أهلية. فطرحت الوثيقة الدستورية، كما مشروع جبهة الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية، إضافة إلى برامج ومشاريع كثيرة جداً عرضتها أطراف متعددة للإصلاح السياسي، حتى رست الأمور على صيغة اتفاق الطائف في عام 1989.
لم يتمكن اتفاق الطائف من إرساء أسس سلام دائم في لبنان، فمن الواضح أن البلد يعيش حال حرب أهلية كامنة. البعض يعتبره العلة والبعض الآخر يقول إن المشكلة ليست فيه، بل في مكان آخر لأنه ببساطة لم يطبق. بصرف النظر عن أي من الطرحين صحيح، يبقى قائماً السؤال الرئيسي: هل تغيير النظام السياسي في لبنان يحل الأزمة؟
في الواقع، يقف عاملان رئيسيان سداً أمام حل أزمات لبنان، أولهما دور العامل الأجنبي في الحياة السياسية اللبنانية.
في كل دول العالم، هناك عوامل وتدخلات أجنبية في الشؤون الداخلية تؤثر في الحياة السياسية. إنما في لبنان، هذا الدور منتفخ في شكل غير مسبوق. إن مراجعة سريعة للتاريخ منذ تاريخ نشوء الكيان السياسي اللبناني مع إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، تظهر أن البلد عاش 62 سنة من أصل ٩٤، وعلى أرضه وجود عسكري أجنبي. ٢٦ سنة قبل الاستقلال وجلاء الفرنسيين و36 سنة، منذ 1٩٦٩، بداية الوجود الفلسطيني المسلح وتكريسه رسمياً في اتفاق القاهرة، وحتى سنة ٢٠٠٥ تاريخ خروج الجيش السوري من لبنان، من دون أن ننسى أنه خلال تلك الفترة تم إنزال المارينز الأميركي في ثورة 1٩٥٨، وقدوم القوة المتعددة الجنسية على إثر الاجتياح الإسرائيلي الشامل الأراضي اللبنانية عام 1٩٨٢، سبقه اجتياح إسرائيلي محدود جنوبَ لبنان عام 1٩٧٨. ما يعني تكراراً أن الدور الأجنبي عامل كبير وفاعل وقوي أكثر بكثير منه في دول أخرى، وأن الأزمات السياسية اللبنانية التي في ظاهرها أزمات ومطالب سياسية داخلية لأطراف سياسيين محليين، إنما لها أبعاد خارجية وأن الأدوار الإقليمية أو الدولية تؤثر في القرارات الداخلية مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
العامل الثاني هو في أزمة الهوية والانتماء. خلال قرن من الزمن تقريباً منذ نشوء دولة لبنان الكبير، لم يتم التوصل إلى بلورة هوية لبنانية، إذ ينتمي اللبنانيون إلى طوائف ومذاهب، أكثر من انتمائهم إلى الوطن. هوية المواطن اللبناني هي في الغالب طائفية أو مذهبية قبل أن تكون هوية وطنية، إذ يشعر اللبناني المسلم والمسيحي بأنه مسلم أو مسيحي قبل أن يكون لبنانياً. وحتى ضمن الطائفة الواحدة يشعر اللبناني بأنه ماروني أو شيعي أو سنّي قبل أن يكون مسيحياً أو مسلماً وطبعاً قبل أن يكون لبنانياً. لم تتمكن الدولة من احتضان جميع المكونات اللبنانية بحيث تخلق هوية وطنية تجمعهم فأصبح اللبنانيون سكاناً وليس مواطنين.
هذان العاملان، أديا على مر الزمن إلى تأجيج حدة الصراعات بين الأطياف اللبنانية المختلفة، وساهما في جعل الخلافات السياسية العادية كبيرها وصغيرها تتحول في كل مرة إلى خلافات على الكيان والهوية. واتسعت الهوة بين المكونات اللبنانية حتى أصيب النسيج الاجتماعي بعطب جوهري.
مع تمدد الأصوليات الشيعية والسنّية المستوردة من الخارج وردود فعل الشارع المسيحي عليها، بدأت العادات تتغير والتقاليد تتغير واللباس يتغير وطرق الحياة تتغير. ما نراه في ضاحية بيروت الجنوبية وبعلبك والهرمل غير ما نراه في عكار وطرابلس وصيدا وغير ما نراه في جونية وزحلة. هناك متغيرات ظاهرة وأخرى كامنة، تغيّرات في الشكل وأخرى في المضمون مزقت النسيج الاجتماعي لهذه المناطق.
إزاء هذا الواقع هل الحل هو فقط في تعديل النظام السياسي؟ ما العمل ومن أين نبدأ؟
من البدهي أن الطريق يبدأ بوصول مختلف المكونات اللبنانية إلى اقتناعات مشتركة حول الهوية اللبنانية ودور لبنان ومفهوم لبنان، يصبح بعدها الإصلاح السياسي مشكلة تقنية يمكن معالجتها عبر التفاوض وإدخال تعديلات تقنية بزيادة نائب رئيس هنا، مجلس شيوخ هناك، نظام انتخابي جديد، تمثيل نسبي، أو تمثيل أكثري، لا مركزية موسعة أو لا مركزية عادية وغيرها من الصيغ القابلة للتطبيق.
ولن نصل إلى هذه الاقتناعات المشتركة قبل أن نحقق المساواة بين اللبنانيين داخلياً، ونؤمن حياد لبنان عن كل النزاعات الخارجية.
المساواة بين اللبنانيين
من العوائق التي تقف أمام سبل الخروج من أزمات لبنان أن الأطراف السياسيين المتنازعين غير متساوين. أي مساواة نتحدث عنها عندما يكون فريق لبناني يمثل أو يحتكر تمثيل طائفة بكاملها كـ «حزب الله»، مدججاً بالسلاح ويمتلك أجهزة استخبارات قوية وله تمويل خارجي قوي حتى بات يشكل دولة ضمن الدولة.
بالطبع إن حالة «حزب الله» هي حالة نافرة وغير مسبوقة، إنما هذا لا يعني أن عدم المساواة مرتبط فقط بالسلاح أو المال، بل باقتناع كل فريق بحدود دوره بمعزل عن عوامل القوة لديه كالعدد أو المال أو السلاح أو الدعم الخارجي.
لا يمكن أن نتصور أن تنزع الطوائف ثيابها كلياً، وأن تتحول فجأة من تجمعات طائفية إلى تجمعات سياسية، إنما على الأقل أن تقر بحدود دورها حتى تتمكن من أن تعيش وتتفاهم مع الطوائف الأخرى. المساواة بين الأطراف على طاولة المفاوضات هي اللبنة الأولى لإمكان التوصل إلى تسوية مقبولة من الجميع.
حياد لبنان
أن يتفق اللبنانيون على الحياد التام لهذا البلد بما فيه النزاع العربي – الإسرائيلي الذي من دونه لن يكون الحياد فعالاً. إن مشكلة النزاع مع إسرائيل تتمدد لتدخل بتفاصيل ونزاعات أخرى، ما يحتم، إذا توافقنا على استمرار هذا البلد، أن يكون على الحياد من النزاعات التي تعيشها المنطقة. والحياد تجاه النزاع مع إسرائيل لا يعني معاهدة سلام أو تطبيع.
أما إذا تعذّر التوافق اللبناني، فلن يبقى من أمل بالحل إلا بفرض تسوية من الخارج وهذا الحل يصبح أقرب إلى التسوية منه إلى الحل. هذا الخيار بعيد المنال أولاً لصعوبة التدخل الأجنبي لفرض هذه التسوية، لا بل إنه شبه مستحيل في ظل الأوضاع الراهنة في الإقليم والعالم. المنطقة كلها تعيش في حالة من الفوضى وإذا ما تمت التسوية على مستوى المنطقة فلا ندري أن ما سيصيب لبنان بسببها سلبي أم إيجابي.
* إعلامي لبناني
********************************************
التمديد و«السلسلة» على نار حامية وعون مُطمئنّ إلى خيارات «الحزب»
تستعيد الحياة السياسية اعتباراً من اليوم زخمَها وحيويتها، على الرغم من أنّ عدداً لا بأس به من المسؤولين ينتظر شهر آب ليأخذ إجازته السنوية، إلّا أنّ سخونة الوضع في المنطقة، من الموصل إلى غزّة، كما أنّ ضغط الاستحقاقات الدستورية، وفي طليعتها التمديد لمجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية، ستقطع كلّ الإجازات وتجعل التركيز يتمحوَر حول كيفية تقطيع الملفّات الخلافية، من أجل الحفاظ على التبريد السياسي الذي تتقاطع حوله كلّ القوى السياسية، وتمّ تثبيته منذ تأليف حكومة الرئيس تمّام سلام، على رغم بعض الثغرات الطبيعية التي تخللته، ولكنّ كلّ الوقائع، وآخرُها نجاح الحكومة بحلحلة بعض الملفّات الأمنية والمعيشية والجامعية، دلّت إلى أنّ الأمور ستبقى تحت السيطرة. وفي موازاة الملفات السياسية تصدّرت أزمة النازحين المسيحيين العراقيين كلّ متابعة واهتمام، فاستنفرَت الأجهزة الرسمية والكنَسية والمدنية بغية احتضان هؤلاء النازحين وتوفير الرعاية الضرورية لهم، في محاولةٍ للتخفيف من وجعهم وألمِهم، بعد تهجيرهم من الموصل، خصوصاً أنّ الأيام والأسابيع المقبلة قد تشهد تدفّقَ مزيدٍ من العائلات العراقية، ما يستوجب وضع خطة إنقاذية سريعة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، لاستيعاب موجات النازحين، وهذا ما دفعَ اللجان المختصة إلى عقد اجتماعات فورية لمقاربة هذا الملف المستجد والاهتمام بهذا الكمّ من النازحين الجُدد تحت عنوانين: إنسانيّ أوّلاً، ولبناني ثانياً وأخيراً، لأنّ لبنان لا يمكن أن يقفل حدوده أمام أيّ لاجئ يبحث عن الحرّية والأمان.
في معلومات لـ»الجمهورية» أنّ الملفّين اللذين وُضِعا على نار حامية هما: ملفّ التمديد وملفّ سلسلة الرتب والرواتب، في ظلّ الحرص على عدم إدخال لبنان في فراغ نيابيّ يضاف إلى الفراغ الرئاسي ويدفع لبنان إلى المجهول، كما الحِرص على مستقبل الطلّاب على أبواب العام الدراسي الجديد، وإعطاء الموظفين حقوقهم، من دون المساس بالأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وقالت «المعلومات» إنّ معظم القوى السياسية وصلت إلى قناعة بضرورة الإسراع في إقفال هذين الملفّين سريعاً، فيما يُراوح مأزق الانتخابات الرئاسية مكانه، بعد الإخفاق المتكرر في تسجيل أيّ خَرق يُخرج الشغور الطويل من عنق الزجاجة، على رغم النصائح الدولية المتكررة بضرورة تقصير أمَده عبر استعجال انتخاب رئيس جمهورية جديد، ونداءات البطريرك الماروني شبه اليومية إلى نواب الأمّة بممارسة واجبهم، وانتخاب رئيس خارج اصطفاف فريقَي 8 و14 آذار.
أزمة النازحين العراقيين
ومع عودة رئيس الحكومة تمام سلام مساء أمس من إجازته العائلية بعد تمضيةِ عطلة العيد في الخارج، تعود الحركة إلى السراي الحكومي اليوم على وقع التحضيرات لعددٍ من اجتماعات اللجان المتخصّصة، وفي مقدّمها اللجنة الخاصة بالنازحين السوريين المكلّفة البحث في البدائل للآليّات المعتمدة إلى اليوم في مواجهة أزمة النزوح.
وقالت مصادر تشارك في التحضير لهذا الملف لـ»الجمهورية» إنّ الإهتمامات الرسمية لن تقتصر بعد اليوم على ملفّ اللاجئين السوريين، بعدما أضيفت إليهم أزمة نزوح ما يزيد على ثمانية آلاف مسيحيّ عراقي وصلوا لبنان عن طريق أربيل وتركيا.
وفي هذا الإطار، بدأت التحضيرات مع مفوّضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة والجهات الدولية المانحة، للاهتمام بهذا الكمّ من النازحين الجُدد الذين وصلوا إلى بعض المراكز الدينية العائدة للكنائس السريانية والكلدانية في لبنان.
وتحدّثت المصادرعن دعوة كلّ من وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، والصحّة العامّة وائل ابو فاعور، والداخلية نهاد المشنوق، إلى المشاركة في هذا الإجتماع الذي سيُعقَد في الساعات المقبلة، إلى جانب مسؤولي الهيئة العليا للإغاثة وممثلي المنظمات الدولية.
مجلس وزراء
إلى ذلك، أوضَحت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء باشرَت التحضير لجدول أعمال جلسةٍ لمجلس الوزراء تُعقَد الأسبوع المقبل، نظراً إلى حجم الملفات العالقة في أدراجها، لتضاف إلى حوالى 47 بنداً متبقية من الجداول السابقة للمجلس، ومنها قضايا أدرِجت على جدول أعمال جلسة 30 حزيران الماضي. ولفتت المصادر إلى أنّ انعقاد الجلسات الأسبوعية سيعود إلى وتيرته السابقة، مشيرةً الى وجود بنود مؤجّلة منذ فترات طويلة لا بدّ من العناية بها.
حركة جنبلاط
وفي إطار المشاورات المستمرّة من أجل إيجاد حلّ للمأزق الرئاسي، وتفعيل العمل الحكومي وتسيير العمل التشريعي، انشغلت الأوساط السياسية بحركة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط باتّجاه عين التينة بعد الضاحية، ولقائه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري بعد يومين على لقائه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله. وأوضحَ جنبلاط أنّه لم يتحدّث مع بري في ملف الرئاسة، وحمَّل مسؤولية الفراغ «لبعض الفرَقاء المسيحيين الذين يتمترسون بموقعهم». وأعربَ عن أمله في أن يُحَلّ موضوع سلسلة الرتب والرواتب بشكل مدروس.
وقالت أوساط واكبَت لقاء نصر الله ـ جنبلاط لـ»الجمهورية» إنّ أهمّية هذا اللقاء ستنعكس في الدرجة الأولى على العلاقات الثنائية، ولا سيّما بين طائفتَي الدروز والشيعة، حيث يُتوقّع أن يسهم في إشاعة مزيدٍ من أجواء الارتياح في صفوف الطائفتين. وأكّدت الأوساط أنّ نقاط البحث الأساسية ذُكِرت في البيان الذي أصدرَته العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، ولم يكن هناك أيّ موضوع خافياً، حيث إنّ اللقاء جاء بعد ثلاث سنوات بطلبٍ من جنبلاط، ورحّب به السيّد نصر الله.
ودعت المصادر الى عدم المبالغة في التعويل على هذا االلقاء من أجل حلحلة ملفات داخلية أو تغيير في موقف كلّ من الطرفين إزاء القضايا الاستراتيجية الكبرى.وخلصت إلى القول إنّ أهمّية اللقاء كانَت في شكله أكثر منه في المضمون.
سلهب
وطمأنَ عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب سليم سلهب، عبر «الجمهورية»، إلى أنّ «لقاء السيّد نصر الله مع جنبلاط لم يُحدِث «نقزة» لدينا ولن يرتدّ علينا سلباً، ولا يمكن أن يكون على حساب رئيس «التكتل» النائب ميشال عون الذي له ملء الثقة بحلفائه، خصوصاً بالأمين العام للحزب وبتصرّفاته السياسية ومواقفه،» وأملَ سلهب «في أن يكون اللقاء مفيداً»، مبدياً اعتقاده بأنّه سيترك بعض الإيجابيات، حتى ولو كانت عناوينه الرئيسية ما يحصل في العراق وغزّة، فجنبلاط لم يجتمع مع السيّد نصر الله منذ مدّة طويلة، والاجتماع لم يحصل من دون جدول أعمال مُعدّ ومُتّفق عليه، ما يعني أنّ هناك توافقاً حول بعض المواضيع، ونأمل في أن ينعكس إيجاباً، ويُطرّي الأجواء قليلاً، على أمل حصول خرق في جدار الأزمة.
واستبعد سلهب أن يكون لقاء نصر الله ـ جنبلاط مقدّمة للقاء جنبلاط ـ عون، معتبراً أنّه من المبكر الحديث في هذا الشأن.
أضاف: «لقد أعلن جنبلاط صراحةً عدم تأييده للعماد عون، وأنّه لا يحبّذ وصوله الى سدّة الرئاسة، لا كيمياء بين الرجلين ولا تقارب، علماً أنّني أحبّذ التحاور مع جنبلاط مثلما نتحاور مع تيار «المستقبل»، حتى ولو لم نصل الى نتيجة، لكن على الأقلّ ندير خلافاتنا بطريقة ديموقراطية».
وأشار سلهب الى أنّ لدينا مواقف سياسية مختلفة مع بكركي واختلافاً في وجهات النظر، لكن هذا لا يعني أنّ الاختلاف يجب أن يقطع الحوار مع البطريرك الماروني، بل يجب أن نستمر فيه حتى نصل إلى نتيجة مشتركة.
مصادر «التيار»
من جهتها، قرأت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» في تحرّك جنبلاط محاولةً لقطع الطريق أمام عون، مؤكّدةً أنّ خطّته مكشوفة وواضحة ولن تنجح.
وقالت المصادر لـ»الجمهورية» إنّ «التيار» مطمئن أشدّ الإطمئنان إلى موقف «حزب الله»، فإذا كانت زيارة وليد جنبلاط إلى الضاحية للعمل على استبعاد عون من الرئاسة، فقد أخطأ في العنوان، لأنّ الحزب، وخصوصاً الأمين العام حسمَ أمرَه في هذا الموضوع، وهو يؤيّد العماد عون في الخيارات التي يأخذها، خصوصاً ترشّحه أو عدم ترشّحه للرئاسة».
وأضافت المصادر أنّ «حزب الله» لن يكرّر خوضَ تجربة جديدة «تُنقّزه»، بعدما جرّب تجربة الرئيس السابق ميشال سليمان الذي انقلبَ عليه، لذلك لن يدخل الحزب في تجربة جديدة مع شخص يعود فينقلب عليه.
عرسال إلى الواجهة مجدّداً
أمنياً، توزَّع الأمن جنوباً مع تكرار ظاهرة خطف إسرائيل لرعاة لبنانيين، وبقاعاً مع سقوط صاروخين في محيط مدينة الهرمل، مصدرُهما جرود السلسلة الشرقية، وإعلان الجيش عن توقيف 8 سوريين في منطقة عرسال للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، وسط تنامي الحديث عن قرب اشتعال الجبهة في جرود عرسال، حيث تتمركز عناصر من المعارضة السورية.
الحجيري
من جهته، أكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ»الجمهورية» أنّ «أهالي عرسال باقون في البلدة، والخوفُ غير موجود في قاموسنا»، لافتاً إلى أنّ «المسلحين موجودون على الحدود اللبنانية – السورية، حيث تدور معارك عنيفة بين الجيش الحرّ والثوّار و»حزب الله»، ما يعني أنّ الجميع منتشر هناك، ولا دخلَ للعراسلة بما يحصل».
وشدّد الحجيري على أنّ «العراسلة غير مسؤولين عن إطلاق الصواريخ على اللبوة والجوار، فهذه مسؤولية الجيش، وقدّ قلنا هذه الكلام فور دخوله على عرسال»، واستبعد في المقابل أن ينفّذ «حزب الله» أو أيّ فصيل موالٍ للنظام السوري أيّ عملية عسكرية في البلدة، لكن إذا حصلت، فنقول له: «أهلاً وسهلاً بك، نحن في انتظارك، لأنّنا لا نخاف أحداً». وشدّد على أنّ «منع انفلاش مسلحي المعارضة السورية في عرسال هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، وليس من مسؤولية البلدية».
***************************************************

بوادر حلحلة في السلسلة.. والدخان الأبيض بعد لقاء السنيورة – خليل
جلسة نيابية قبل 14 آب .. والتمديد للمجلس قبل 20 أيلول
تراجعت الحركة السياسية، نسبياً، في عطلة الفطر السعيد، ما خلا الزيارات المرصودة للنائب وليد جنبلاط، على حلفائه في الساحة الاسلامية، لتقدم في مكان ما وراء «الشلل السياسي»، سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، في اطار اطفاء النقاط الساخنة في الشارع، وفتح الطريق امام التحضيرات لانطلاق العام الدراسي الجديد، بعد الانفراج في ملفي الجامعة اللبنانية، بعد قرارات مجلس الوزراء باقرار التفرّغ وتعيين مجلس الجامعة.
تؤكد معلومات «اللواء» ان اجتماعاً سيعقد اليوم، يحضره الرئيس فؤاد السنيورة، بين وزير المال علي حسن خليل واعضاء اللجنة النيابية المكلفة بملف السلسلة، ووزراء الصحة وائل ابو فاعور، ويشارك فيه النائب جورج عدوان، لمناقشة مسودة اتفاق حول الارقام والايرادات لطرحه مع هيئة التنسيق النيابية، والاطراف المعنية تمهيداً للاتفاق على عقد جلسة نيابية قبل عيد انتقال السيدة العذراء في 14 آب المقبل.
وفي المعلومات التي يجري تداولها بين الاطراف المعنية:
1- حسم 10٪ من قيمة السلسلة الاجمالية.
2- صرف النظر عن فكرة فرض 15٪ قيمة مضافة على الكماليات والاتجاه الى اعتماد خيار 1٪، لان مردوده حسب خبراء اقتصاديين، مضمون، ومن شأنه ان يوفر ايرادات، تساعد على توفير الايرادات المباشرة والدائمة للتمويل.
3- اعادة النظر بتعرفة الكهرباء، بما يؤدي الى التقليل من اعباء المالية العامة، وتحميل الخزينة، ما لا طاقة لها، بعد ما تبين انها تدعم كهرباء لبنان بما لا يقل عن ملياري دولار سنوياً.
4- اعتماد سياسة التقسيط، فبعد احتساب 45٪ من الزيادات التي اصبحت جزءاً لا يتجزأ من رواتب الموظفين، يمكن زيادة ما مجموعه 40٪ على الرواتب من اصل 121٪ تطالب بها هيئة التنسيق، على ان تتعهد الحكومة بدفع الزيادة كاملة، على ان يعاد النظر بالزيادة المقترحة على قيمة الدرجات، ونسبتها للمعلمين والاداريين.
اما نقابياً، فالمصادر القريبة من هيئة التنسيق النقابية، تتحدث عن تباين جدي بين موظفي الادارة العامة (محمود حيدر) ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة (نعمة محفوض) ورئيس رابطة التعليم الثانوي (حنا غريب)، حول حدود التنازلات الممكنة، بعدما اتخذت الكتل النيابية القرار القاطع، بإقرار السلسلة لموظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين.
وتُشير المصادر إلى أن نقيب المعلمين محفوض هدّد بالانسحاب من متابعة المعركة، ما لم تبد الهيئة ليونة، تساعد في الخروج من المأزق الحالي.
ووفقا للمصادر فان حيدر المدعوم من حركة أمل لم يكن بعيداً عن هذا التوجه.
وفي السياق عينه، قال وزير العمل سجعان قزي لـ «اللواء» أن هناك عملاً جدياً لإخراج سلسلة الرتب والرواتب من عنق الزجاجة، مؤكداً أن من بين الصيغ التي يجري تداولها تتعلق بتخفيض قيمة السلسلة، وزيادة T.V.A.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر نيابية في كتلة المستقبل أن ايجابيات جدية، وعملية بدأت تظهر، تنبئ عن وجود حلحلة، بعد الاتصالات الجارية مباشرة أو عبر الوسيط الجنبلاطي بين كتلتي المستقبل والتنمية والتحرير.
وتوقع النائب في كتلة المستقبل عاطف مجدلاني أن تبصر نتائج الحلحلة النور أواخر الأسبوع المقبل، في ضوء لقاء الرئيس السنيورة والوزير خليل، بعد اللقاء الذي عقد بين الرئيسين برّي والنائب وليد جنبلاط، الذي نقل نتائجه الوزير أبو فاعور لرئيس كتلة «المستقبل»، على أن تأتي مصادر الإيرادات بعيداً عن التأثير سلباً على القوة الشرائية للمكلف اللبناني.
وتوقع نائب في كتلة التنمية والتحرير، إذا ما سارت الأمور على ما يرام، أن تتوج النهاية السعيدة بعقد جلسة نيابية خلال عشرة أيام على الأكثر من أجل إقرار السلسلة، والاجازة للحكومة باصدار سندات اليوروبوندز لتمويل الدين الخارجي، فضلاً عن قوننة زيادة الانفاق في رواتب موظفي القطاع العام، تمهيداً لإقرار موازنة العام 2014.
وكان النائب جنبلاط، الذي زار عين التينة أمس الأوّل، لتهنئة الرئيس برّي بعيد الفطر، أمل أن يتمكن مع الوزيرين خليل وأبو فاعور والجهات الأخرى، من أن «نخرج بشكل مدروس من عنق الزجاجة موضوع سلسلة الرتب والرواتب».
المشاورات الوزارية
ومع أن مجلس الوزراء لن يعقد جلسة هذا الأسبوع، فإن المشاورات بين رئيس الحكومة والوزراء مستمرة، لبلورة جدول أعمال يلبّي المطالب الحياتية والاجتماعية للمواطنين.
ولفتت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن ما من شيء يحول دون قيام اتصالات قبيل جلسات مجلس الوزراء بهدف التمهيد لتفاهم تكرّسه أي جلسة حكومية تناقش موضوعاً خلافياً معيناً، وقالت إن هذا الأمر لا يتعارض مع المنهجية المتفق عليها، إذ أن أي انعدام في التوافق ستشهده جلسة مجلس الوزراء بما معناه عدم تمرير الملف الخلافي، في حين أن التفاهم سيولّد حكماً بتّاً أو إقراراً لمسألة ما.
الحركة الجنبلاطية
سياسياً، بقيت الحركة الجنبلاطية في واجهة الاهتمام، باعتبارها «تحريكاً للمياه الراكدة» بتعبير النائب مروان حمادة، أو حواراً بالواسطة بين الفريق الشيعي، وتيار المستقبل لتمرير سلسلة الرتب والرواتب تمهيداً للانصراف الى التمديد للمجلس النيابي في بحر الشهر المقبل، قبل حلول المهل في 20 أيلول، حيث يدور نقاش، ليس حول مبدأ التمديد للمجلس، بل حول المدة المقترحة بين سنتين و7 أشهر بحيث يصبح ولاية كاملة، أو ستة أشهر، لمعرفة مسار انفراج الظروف الإقليمية أو تعقّدها.
واعتبر مصدر نيابي مطّلع أن حسم الموضوع النيابي باتجاه التمديد خطوة ضرورية للانتقال الفعلي للبحث بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ورحّب مصدر في تكتل التغيير والاصلاح بالنائب جنبلاط في الرابية إذا أراد زيارتها في إطار الجولات على القيادات السياسية في البلاد.
ولاحظ المصدر أن هناك أجواء تميل نحو التمديد للمجلس النيابي، وأن هذا الأمر لم يبحث جدياً داخل التكتل.
وبقيت زيارة النائب جنبلاط لحارة حريك ولقائه مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والذي دام ساعتين ونصف، قيد المتابعة الإعلامية والنيابية.
وفيما نقلت جريدة العهد الالكترونية المحسوبة على حزب الله عن النائب جنبلاط قوله أن اللقاء مع السيد نصر الله كان ممتازاً نقل عن قيادي في الحزب العبارة نفسها، معرباً عن ارتياح قيادة حزب الله لما تم التشاور حوله في اللقاء، لا سيما قول جنبلاط لنصر الله في الموضوع المتعلق بتنظيم «داعش» والمخاطر التي يشكلها على «التنوّع والتعددية في المشرق، والدروز منهم كأقلية»: معك حق في هذه النقطة.
وفي الموضوع السوري، قالت الصحيفة أن جنبلاط لم يتغيّر موقفه من النظام، لكنه اعترف أن الرئيس بشار الأسد انتصر في المواجهة وبقي في منصبه.. بعد صراع مستمر من ثلاث سنوات.
*************************************************

غزة تدين الصمت العربي والاسلامي والدولي على حرب الابادة الاسرائيلية… الجيش الاسرائيلي يُهزم على ابواب غزة امام ابداع المقاومة وعملياتها النوعية…
غزة تقاتل لليوم الخامس والعشرين ولن تتراجع، ولن تهزم، ولن تركع، ولن تلين عزيمة مقاتليها وصمود ابنائها امام مجرم عنصري، لايقيم للاوزان والاعراف والقيم والاخلاق الانسانية اي قيمة، لا يعرف الا لغة «الدم» والتلذذ بدماء غزة ومواطنيها، امام صمت عربي واسلامي دولي مريب ضد حرب الابادة الاسرائيلية وجرائمها العنصرية، حتى «المنظمات الدولية» الذي تتحرك فورا عند كل خضة ما زالت «صامتة» على المجزرة الاسرائيلية لا بل تقوم بتغطيتها حيث تترك اسرائيل تمارس على «هواها» سياسة الارض المحروقة والتي تطال البشر والحجر وكل شيء.
وما زاد في «الجنون الاسرائيلي» والهستيريا الاسرائيلية انه رغم كل الغضب فان عزيمة مقاتلي غزة لم تتراجع، فقصف الصواريخ ولليوم الخامس والعشرين ما زال متواصلا ولم تتراجع نسبة القصف، اسرائيل ما زالت محاصرة، ومطاراتها مقفلة وكل اشكال الحياة مشلولة فيها، خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، استمرار العمليات النوعية للمقاومة قصفا وقنصا وكمائن، تصوير المقاومة لعملياتها النوعية وظهور الجنود الاسرائيليين جبناء ويهربون من المواجهات البشرية – حرب الانفاق التي ما زالت العنصر الاساسي لعمليات المقاومة، بالاضافة الى ان كل قيادات المقاومة لم تصَب باي مكروه، عجز استخباراتي اسرائيلي عن تحديد الاهداف حيث اطفال غزة ما زالوا بنكا للاهداف الاسرائيلية، بدء الخلافات داخل الكيان الاسرائيلي حول جدوى العملية العسكرية وتخبط القيادة الاسرائيلية مقابل تماسك قيادة المقاومة وتحكمها بمسار التطورات الميدانية على الارض، وبدء تحركات شعبية في عدد من المدن. وكل هذه التطورات تصب في مصلحة المقاومة وتؤكد ان المأزق اسرائيلي بازدياد وان اسرائيل لا تعرف الا لغة القصف والتدمير وقتل المدنيين، وهذه العمليات لن تحقق لاسرائيل اي شيء طالما بقي جيشها مهزوما على ابواب غزة وعاجزاً عن التقدم ولو لمتر واحد رغم اطنان القذائف والمتفجرات والقنابل المحرمة دوليا وهذه التطورات تشكل البداية ولمسار جديد في الصراع العربي الاسرائيلي، ومتى كانت الشعوب تنال حقوقها دون دماء وتضحيات وهذا هو قدر الشعب الفلسطيني لكن النصر بات قريبا، وتضحيات الشعب الفلسطيني لن تذهب سدى وخير اطفال غزة ودماء شهدائها سيعم خيرا على كل الارض الفلسطينية وتحريرها من رجس الصهاينة.
التطورات الميدانية
على صعيد آخر، اعلن المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر استمرار العملية العسكرية ومن جهته امر بتوسيع العمليات ضد غزة.
ارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين في اليوم الثالث والعشرين للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 93 قتيلا ونحو 330 جريحا، ليصل عدد الضحايا منذ 23 يوما إلى 1316 فلسطينيا. وأشارت مصادر طبية في قطاع غزة إلى أن 14 شخصاً قتلوا بينهم طفل، 10 منهم من عائلة واحدة في خان يونس جراء قصف منزلهم.
كما قضى 3 أشخاص بعد استهدافهم بصاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية في منطقة معن غربي خان يونس. وجراء القصف الإسرائيلي قتلت شابة في مخيم البريج، ومواطن شرقي رفح، وطفلة في شارع يافا، كما أصيب 10 مواطنين جراء استهداف مسجد السوسي في مخيم الشاطئ.
وفي حي التفاح شرقي مدينة غزة، قتل 6 مواطنين وأصيب ثلاثة في استهداف إسرائيلي لمنزل.
كما انتشل جثمان قتيل شاب من تحت ركام منزله بالزوايدة وسط القطاع، فيما قتل شاب جراء القصف المدفعي على حي النصر شرق رفح، وتم الإعلان عن مقتل ثالث متأثرا بجراحه.
وذكرت مصادر أن شخصا قتل في قصف شقة بصاروخ من طائرة حربية في برج المجمع الإيطالي شمال مدينة غزة. وقتل آخر متأثرا بجراحه. وقتل 4 فلسطينيين في غارتين على محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.
واستهدفت القوات الإسرائيلية منزلا لعائلة الخليلي بالقذائف المدفعية، ما أدى إلى مقتل 6 من العائلة، بينهم 3 أطفال، إضافة إلى إصابة 3 آخرين بينهم طفل. وانتشلت طواقم الإسعاف، جثامين 6 قتلى من تحت أنقاض منزل تعرض للقصف لعائلة أبو عامر في منطقة المحطة بمدينة خانيونس.
وفي بلدة جباليا شمال قطاع غزة، قتل 3 مواطنين وأصيب 20 آخرون قبل ظهر اليوم، باستهداف المدفعية الإسرائيلية سوق البلدة وأحد المنازل.
وأعلنت مصادر طبية بعد ظهر اليوم، مقتل 5 مواطنين وإصابة 15 آخرين في قصف مدفعي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
كما ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة جديدة باستهداف المدفعية مجموعة من المواطنين في منطقة سوق الشجاعية شرق غزة أسفرت عن مقتل 17 شخصا وأكثر من 160 جريحا. وأطلقت المدفعية عدة قذائف باتجاه سوق الشجاعية واستهدفت شققا سكنية في الجندي المجهول بمدينة غزة، فيما أكدت وزارة الصحة في غزة وصول 17 جثة بينها جثامين صحفي ومسعفين وأحد طواقم الدفاع المدني.
الى ذلك قتل أكثر من عشرين فلسطينيا وأصيب تسعون، في قصف مدفعي عنيف لمدرسة «أبو حسين»، التابعة للأونروا، والتي تأوي نازحين من أطراف مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
في الاثناء أعلنت إسرائيل عن هدنة إنسانية مدتها 4 ساعات ولا تشمل المناطق التي تشهد قتالا بريا.وذكر يؤاف مردخاي منسق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة أنه تقرر وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي لمدة 4 ساعات.
من جانبها اعتبرت حركة حماس إعلان إسرائيل عن هدنة إنسانية لمدة 4 ساعات استهلاكا إعلاميا. لفت المتحدث باسم حركة «حماس» سامي ابو زهري، ان «اسرائيل تمارس الكذب والخداع والتضليل بالحديث عن التهدئة، ولم تفلح في تحقيق انجاز واحد في حربها على غزة».
واشار ابو زهري الى ان «الوضع في غزة قاس ولا يوجد مياه للشرب او وقود او طحين للخبز»، مؤكدا ان «تهديدات اسرائيل لا تخيف حماس ونحن اكثر صلابة امام العدو»، مشيرا الى ان «هناك تنسيق عالي المستوى بين الفصائل الفلسطينية».
المقاومة الفلسطينية أعلنت أنها فجرت منزلين بخان يونس بـقطاع غزة وقتلت حوالي عشرين جنديا إسرائيليا كانوا يتحصنون داخلهما. وأعلنت سرايا القدس -الجناح العسكري لـحركة الجهاد الإسلامي- أنها فجرت منزلا تتحصن فيه قوة خاصة إسرائيلية في منطقة الزنة شرق خان يونس، مما أسفر عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين.
وفي عملية مماثلة قالت قناة الأقصى إن كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أعلنت عن تنفيذها عملية تفجير في منزل يتحصن فيه جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الفراحين بخان يونس.وجاء في البيان الصادر عن الكتائب أن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة ما بين 15 و20 جنديا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد استدراج الجنود إلى المنزل ثم تفجيره بعبوة ناسفة أدت إلى تدميره بشكل كامل، ومن جانبه اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده وإصابة عدد آخر بجروح في عملية بخان يونس.
القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف قال إنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار مع إسرائيل إلا بوقف العدوان على قطاع غزة ورفع الحصار عنه.وقال الضيف في تسجيل صوتي بثته قناة الأقصى إن موازين المعركة باتت مختلفة، وإن الاحتلال يرسل جنوده إلى محرقة محققة. وقال الضيف في ذلك التسجيل أيضا «إن موازين المعركة باتت مختلفة، فجنودنا يتسابقون إلى الشهادة كما تفرون أنتم من القتل والموت»، مؤكدا الجاهزية التامة لكتائب القسام لخوض المعركة ضد العدو. كما أكد استمرارَ عمليات الإنزال التي تقوم بها كتائب القسام خلف خطوط العدو، وآخرها عملية حي الشجاعية يوم الاثنين، مشيرا إلى أن العدو يرسل جنوده إلى محرقة محققة. وأضاف «لقد آثرنا مهاجمة جنود العدو خلافا للعدو الذي يستهدف المدنيين كلما استعر القتل بجنوده، ولن ينعم هذا العدو بالأمن ما لم يأمن شعبنا، ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلا بوقف العدوان ورفع الحصار كاملا».
الى ذلك بثت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)- تسجيلاً مصوراً لعملية تسلل خلف خطوط الجيش الإسرائيلي شرقي حي الشجاعية بقطاع غزة وما تبعها من هجوم على برج عسكري محصن لكتيبة «ناحل عوز» مما أسفر عن مقتل عشرة جنود إسرائيليين. وأظهر التسجيل -الذي حصلت عليه الجزيرة- مقاتلين من كتائب القسام أثناء خروجهم من أحد الأنفاق والتسلل باتجاه الموقع الحصين للكتيبة الإسرائيلية.
وما إن اقترب المقاتلون من سور الموقع الأسمنتي حتى ظهر جندي إسرائيلي بدا وكأنه مكلف بالمراقبة. وما كان من هذا الجندي عندما رأى عناصر القسام وهم على مسافة قريبة منه إلا أن ولَّى الأدبار. ثم بدأ المقاتلون يفتحون النار عند إحدى بوابات الموقع ليقتحموه ويُجهزوا على عشرة جنود إسرائيليين. وينكشف المشهد عن صراخ جندي إسرائيلي والذي بدا أنه فوجئ بمحاصرة المقاتلين له قبل أن يُجرِّدوه من سلاحه من طراز «تافور». وبعد انتهاء عملية التسلل والاقتحام بنجاح، شوهد منفذو العملية من مقاتلي كتائب القسام وهم يعودون إلى قواعدهم سالمين. وعرضت الكتائب في التسجيل المصور قطعة السلاح التي غنمها مقاتلوها، حيث ظهر واضحاً رقمه وجهة تصنيعه وهي هيئة صناعة الأسلحة الإسرائيلية.
في الاثناء قال خبير أمني إن قراصنة إلكترونيين على صلة بالحكومة الصينية سرقوا مئات الوثائق الخاصة بثلاث مؤسسات دفاعية إسرائيلية متعاقدة لبناء «القبة الحديدية» وأنظمة تتعلق بها بدءا من عام 2011. وذكر جوزيف دريسل الرئيس التنفيذي لهيئة هندسة الفضاء الإلكترونية «سايبر إنغنيرينغ سرفيسيز» أن المجموعة المعروفة باسم «كومنت كرو» سرقت تصميمات للأنظمة الاسرائيلية لاعتراض الصواريخ خلال عدة هجمات عامي 2011 و2012 واستهدفت الهجمات عبر الإنترنت كبرى الشركات المتعاقدة مع الجيش الإسرائيلي، وهي «اليسرا غروب» و«شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية» و«أنظمة رفائيل للدفاعات المتطورة». ورفضت اثنتان من بين هذه الشركات التعليق على ما قاله الخبير الأمني، بينما قال مسؤول بشركة أنظمة رفائيل للدفاعات المتطورة «لا نتذكر حدوث مثل هذه الواقعة وقاعدة بيانات رفائيل بما فيها قاعدة بيانات الدفاع الجوي محمية إلى أقصى درجة». ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن أنظمة القبة الحديدية نجحت في إسقاط أكثر من 90% من الصواريخ القادمة من قطاع غزة التي تعاملت معها، وتجاهلت الصواريخ التي جنحت بعيدا.
الى ذلك كشفت الإذاعة الإسرائيلية النقاب عن نجاة رئيس جهاز الإستخبارات العسكرية أفيف كوخافي، من الموت المحقق لدى مغادرته مكان تجمع للجنود في منطقة المجلس الإقليمي «أشكول»، الذي سقطت عليه قذائف الهاون وأسفرت عن مقتل أربعة جنود وإصابة العشرات.
وأظهرت الإذاعة أن «عددا من الضباط الكبار بينهم رئيس الإستخبارات وصلوا إلى منطقة «أشكول» من أجل رفع معنويات الجنود على الحدود، وأثناء ذلك كانت خلية مهاجمة من القسام تتسلل عبر نفق في منطقة ناحل عوز».
وأشارت الإذاعة الى أنه «من الصعوبة التحصن أمام قذائف الهاون، حتى إن سبقها صافرات الإنذار التحذيرية، حيث إن عملية الإطلاق والسقوط لا تتعدى مدتها ثوان معدودة. وإن الضباط تلقوا درسًا قاسيًا بسبب غرورهم وكذلك وزير الدفاع موشيه يعالون على تصريحاته الأخيرة التي بالغت في حجم إنجازات الجيش خلال الأيام الماضية، خصوصا فيما يتعلق بعمليات الكشف وتدمير الأنفاق».
وكشفت الإذاعة عن «وجود فجوة كبيرة بين ما يعتقد الجنرالات الكبار- وعلى رأسهم رئيس الأركان بيني غانتس- وبين آراء قادة ألوية الجيش الذين أشرفوا على عمليات معالجة الأنفاق، الذين أوضحوا أن العمل صعب و50% من الأنفاق تم الكشف عنها بدون معلومات دقيقة». وأكدوا أن «كثيرا من الأنفاق لم يتم الكشف عنها وستظل تشكل خطرا على إسرائيل، حتى بعد الانتهاء من العملية العسكرية على غزة، لأن الاستخبارات لا تمتلك معلومات دقيقة عن أماكن تواجد الأنفاق».
الى ذلك أكد قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، أن «العالم أجمع عليه ان يعلم أن نزع سلاح المقاومة هرطقة باطلة ووهم لن يتحقق»، مشيرا الى أن «بلاده ستستمر وبإصرار على نصرة المقاومة ورفعها إلى النصر حتى تبيت الأرض والهواء جهنماً لاسرائيل».
وشدد سليماني على أن «القتلة والمرتزقة يجب ان يعلموا يأننا لن نتوارى للحظة عن الدفاع عن المقاومة ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني»، موصيا «بتصويب البندقية والسلاح والدم والكرامة دفاعاً عن الإنسانية والإسلام الذي تختصره فلسطين».
واعتبر سليماني، ان «المشاهد الموجعة في فلسطين تدمي قلوبنا وتلف صدورنا بحزن شديد في جوهره غضب عميق»، موضحا بان «غضب عميق سنصب جامه على رأس الصهاينة المجرمين في الوقت المناسب»، موجها «التحية للقسّام وسرايا القدس وكتائب أبو علي مصطفى وألوية الناصر صلاح الدين وشهداء الأقصى».
**************************************

اعتقال رشيد التنير شريك ابن المفتي قباني في المطار
منذ ثلاث سنوات رُفعت دعوى أمام المحاكم المختصّة بتهمة الإختلاس ضدّ رشيد التنير شريك راغب ابن المفتي قباني.
وكانت الدعوى متوقفة لتعذّر استحضار رشيد التنير الذي كان قد فرّ من وجه العدالة وأقام في المملكة العربية السعودية… حيث تعذّر إبلاغه هناك، إلى أن دخل لبنان قادماً من المملكة ليل يوم أول من أمس الثلاثاء…. فألقت الأجهزة المختصة القبض عليه وأحالته مخفوراً الى القضاء.
ويذكر أنّ التهمة الموجّهة إلى التنير هي اختلاس نحو مليوني دولار من أموال صندوق الأوقاف وانتحال صفة مهندس خصوصاً وقد تبيّـن أنّه ليس مهندساً ولا هو مسجّل في أي من نقابتي مهندسي بيروت والشمال.
وتقدّم بالدعوى الشيخ خضر عكاري والشيخ سميح عبد الحي باعتبارهما متضررين من الإختلاس الذي ارتكبه رشيد التنير.
«كارت»
رزق راغب ابن المفتي قباني بمولود ذكر أسماه رشيد تيمنّآً بجدّه، علماً أنّه لم يمضِ على زواج راغب سوى ستة أشهر، وكانت «الشرق» أسهبت في تناول هذا الموضوع في حينه من الناحيتين الشرعية والاجتماعية.
*****************************************

الجيش اللبناني يوقف ثمانية سوريين في منطقة حدودية «للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية»
قوات إسرائيلية تختطف راعيا في الجنوب.. و«اليونيفيل» تسعى للإفراج عنه
أعلن الجيش اللبناني، أمس، أن وحداته أوقفت ثمانية سوريين في منطقة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان، للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، في حين خطفت القوات الإسرائيلية راعيا لبناني في منطقة شبعا على حدود لبنان الجنوبية، وسط مساع بذلتها قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (يونيفيل) للإفراج عنه.
وأكد الجيش اللبناني، في بيان أصدرته مديرية التوجيه أمس، أن قوة من الجيش «أوقفت مساء أمس (الأول) في منطقة عرسال ثمانية سوريين، لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وقيادة البعض منهم سيارات ودراجة نارية من دون أوراق قانونية وللاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية». لكن وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية (الوطنية للإعلام) أشارت إلى أن الموقوفين «على علاقة بـ(جبهة النصرة)».
ويأتي هذا التوقيف ضمن تدابير يتخذها الجيش لحفظ الأمن في المناطق الحدودية مع سوريا التي تشهد اشتباكات بين قوات النظام والمعارضة السورية. وكان الجيش أوقف في 11 يوليو (تموز) الحالي سيارة من نوع «بيك آب» من دون أوراق قانونية وبداخلها أربعة أشخاص من التابعية السورية لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وضبطت بحوزة أحدهم مسدسا حربيا وكمية من الذخائر.
وتستضيف عرسال أكثر من مائة ألف لاجئ سوري ويتوزعون في مخيمات كثيرة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أمس بأن السورية هولة رافق بدوي أدخلت إلى المستشفى الميداني في عرسال، مصابة بطلق ناري في رجلها اليسرى، إثر إشكال حصل داخل مخيم للاجئين السوريين داخل البلدة.
في غضون ذلك، أعلن الجيش اللبناني أن دورية عسكرية إسرائيلية خطفت الراعي اللبناني إسماعيل خليل نبعة في خراج بلدة شبعا الحدودية في جنوب لبنان، بعد إقدامها على خرق خط الانسحاب وعمدت إلى خطفه، مشيرا إلى أنه «تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لإطلاق سراح المخطوف».
وأكد الناطق الرسمي باسم قوات «اليونيفيل» أندريا تننتي، أمس، أن «الجيش الإسرائيلي أبلغ اليونيفيل في وقت متأخر من الليلة الماضية أنه اعتقل يوم (أول من) أمس مدنيا لبنانيا ومعه قطيع من الأغنام جنوب الخط الأزرق في منطقة مزارع شبعا»، لافتا في تصريح لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» بأن قوات الأمم المتحدة «أبلغت الجيش اللبناني على الفور».
وأشار إلى أن «القائد العام لليونيفيل يجري اتصالات مع الأطراف في هذا الصدد، علما بأن اهتمام اليونيفيل حاليا ينصبّ على تأمين الإفراج عن المدني اللبناني»، موضحا أن «اليونيفيل تعمل على التأكد من ملابسات الحادث بما في ذلك تحديد المكان الذي اعتقل فيه الرجل»، لافتا إلى أن «التحقيق جار» لكشف الملابسات.
*************************************************

Minet Dalieh, site (pré)historique unique du genre en Méditerranée orientale
Le projet touristique prévu à l’emplacement du port de Dahlieh, à Raouché, menace de faire disparaître un site préhistorique considéré comme unique sur la côte nord du Levant : un atelier datant du paléolithique supérieur qui a livré des milliers d’outils taillés dans du silex il y a presque un million d’années.
Il ne s’agit pas seulement d’un front de mer à sauvegarder, ni d’une portion de plage publique à préserver, ni d’empêcher de barrer la perspective et gâcher la vue sur la Grotte aux pigeons, un des landmarks les plus beaux de Beyrouth. Il s’agit aussi et surtout d’éviter de faire tomber sous les assauts des machines de démolition un site ancien qui fait partie de l’histoire du Liban et du patrimoine mondial.
Le port de Dalieh est « un atelier in situ, c’est-à-dire dans sa position archéologique primaire, tel que les hommes du chalcolithique l’ont abandonné », souligne Corinne Yazbeck, archéologue préhistorienne, professeure à l’Université libanaise, chef de département d’art et d’archéologie, section II, Fanar. « Le promontoire de Ras Beyrouth offre une succession de plages fossiles (ou paléorivages) en relation étroite avec des installations humaines durant le quaternaire. Ce cas unique en Méditerranée orientale permet d’analyser l’interaction entre l’homme et son milieu naturel, en particulier l’occupation du territoire et l’exploitation des ressources naturelles telles que le silex », ajoute la spécialiste.
Elle signale qu’au début du XXe siècle, la plage de Minet Dalieh a été le terrain de recherches du père jésuite Raoul Desribes qui a découvert, à une profondeur d’un mètre sous le sédiment qui recouvrait la terrasse, toute une industrie lithique. L’étude publiée par Desribes en 1921 décrit le site comme étant « un atelier solutréen » en raison de la ressemblance typologique et stylistique des outils avec ceux développés par l’Homo sapiens en Europe occidentale, dont la production de la taille du silex était à son apogée. Et « en particulier la production des lames en forme de “feuilles de laurier” au bord finement crénelé, qui complètent la panoplie de grattoirs, burins ou lamelles plus classiques », note l’archéologue. Dans les années 1960, J. Cauvin a baptisé les outils « Triangles bifaces de Minet Dalieh » alors que Desribes les avait désignés sous le nom de « Stylets de Minet Dalieh ». Plus tard, en 1993, les archéologues R. Neuville et J. Haller ont à nouveau analysé le matériel et ont confirmé leur appartenance au chalcolithique.
« Minet Dalieh représente un intérêt particulier puisque c’est le seul atelier de ce genre qui a été trouvé sur la côte nord du Levant. Des milliers de pièces témoignant des différentes étapes de fabrication de ce type d’outil ont été taillées dans le silex local du cénomanien », souligne encore Corinne Yazbeck.
La préhistoire ensevelie sous le béton
Avant son urbanisation sauvage, la région de Ras Beyrouth représentait un trésor scientifique. « Caractérisée par sa géologie si particulière où se superposent des formations carbonatées à lits de silex couleur chocolat de haute qualité, elle offrait une opportunité rare, celle d’analyser l’évolution de l’interaction de l’homme avec son milieu naturel sur le même territoire depuis un million d’années. Car sa richesse en matières premières minérales ainsi que sa position topographique et la présence de sources d’eau douce ont attiré les groupes humains depuis la préhistoire », relève Corinne Yazbeck. Aussi, plusieurs chercheurs, dont les pères jésuites Henri Fleisch, Auguste Bergy et L. Dubertert, ainsi que des noms illustres en préhistoire proche-orientale, tels que Dorothy Garrod et R. Neuville, ont entrepris des travaux de terrain dans cette région, essentiellement de « collecte contrôlée » et non pas de fouilles strictu sensu.
La spécialiste indique également qu’au cours des années 1960, P. Sanlaville, géomorphologue, a collaboré avec le préhistorien Henri Fleisch pour établir « une chronologie relative basée sur les différents paléorivages, uniques sur la côte levantine ». Plus tard, L. Copeland et P. Wescombe, dans leur inventaire de référence Inventory of Stone Age Sites, ont publié les 14 sites préhistoriques de Ras Beyrouth et les ont numérotés par ordre en chiffres romains. Ces sites, dont la grande majorité a été détruite, représentaient toutes les périodes de la préhistoire, depuis l’achéeuléen (1 million à 250 mille BP) jusqu’au chalcolithique (ou IVe millénaire) en passant par le moustérien (250 mille à 50 mille BP). Ils longeaient le littoral depuis Bir Hassan jusqu’au campus de l’Université américaine, en passant par Jnah, la corniche de Raouché, le Bain militaire, l’ancien phare de Beyrouth et le College international (IC). Il ne reste plus aujourd’hui que le port de Dalieh, à Raouché. Va-t-on assister à un nouveau massacre du patrimoine ?